عشـــاق الله منتدى عشاق الله 2020-08-29T05:14:16 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/app.php/feed/forum/15 2020-08-29T05:14:16 2020-08-29T05:14:16 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38895&p=93514#p93514 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب أزمة الفهم]]> نقد كتاب أزمة الفهم أسبابها ، مظاهرها ، منافذ الخروج منها
مؤلف الرسالة هو أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي من المعاصرين ويتحدث الرجل عن أن سبب المشكلات التى نحياها هو عدم الفهم فيقول:
"تمهيد
تظل حيازة ( الفهم الصحيح ) الحل الأمثل ، والطريق الأقوم ، لفهم قضايا الحياة وإدراك مشكلاتها ووعي متناقضاتها في ظل الزخم الثقافي المتناثر ، والنتاج المعرفي المتكاثر فحاجتنا لفهم حياتنا وإدراك معطياتها لا يقل أهمية عن حاجتنا إلى الفهم في المسائل الشرعية والقضايا الدعوية ولعل مشكلة الفهم وتباين مراتبه وأدواته كانت من أسباب الخلاف الفقهي الثر الذي كان من ثمراته ونتائجه كثرة المجلدات وضخامتها وتوسيع العقلية الإسلامية بالردود والحوار والمناظرات ، وتعميق دائرة الفهم والخيال والانفتاح وتميز الفهام الوعاة من الحفاظ الجامدين ، وكان من ثمراته إعمال الفكر وإلهابه مما أفرز فضاء فسيحا من الاجتهاد العلمي ، الذي لا يخلو من نفائس ، وذخائر منقطعة النظير"
ويكرر الفتحى أن مشكلاتنا ترجع لتدنى درجة الفهم فيقول:
"والذي نحن بصدده هنا أن كثيرا من الخلاف الواقع في هذه الأزمنة في جوانب السياسة والاجتماع والتربية والإدارة والدعوة والاقتصاد ونحوها ، هو بسبب تدني درجة الفهم ، وانحسار كثير من أدواته ومتطلباته ، وخفاء العقليات الواعية ، والبصائر النابهة التي تضيء للناس ، حاملة مشاعل الهداية والحق والصواب فلم يعد سرا اختلاف المسلمين في كثير من جوانب الحياة المختلفة ، فضلا عن الخلاف الكائن بيننا في مسائل العلم والدعوة ، وإذا كان الفقهاء المتميزون قديما قد تأهلوا علميا وفكريا لخوض لجة الخلاف ، فكيف يخالف اليوم من ضعف فقهه ، وقصر عقله ، وضاق فكره وامتداده ، ولم يحز أسهل معاني التفكير السليم ومقومات العقلية الراشدة ؟"
ويكرر نفس الكلام بألفاظ أخرى فيقول:
" إن اصطناع قضية في السياسة والاقتصاد هذه الأيام من أعدائنا ، كافية لإشعال نار الخلاف والتنازع بين المسلمين فترى الصفحات قد سودت والمقالات قد قررت ، والمصنفات دونت للبيان والتقرير والإلجام ، وقد تخوض عشرات الأقلام وهي غير واعية وصفية المسألة ، وما ذلك إلا بسبب ما تعيشه الأمة من أزمة في الفهم (حادة) وغياب للطرح الجاد والتفكير السليم ، هل عجزت الأمة إلى الآن عن سبر كبريات القضايا وتحليلها بردها إلى المؤسسات المختصة واللجان العلمية البارزة ؟!! أم هل لا يزال إعلامها وتعليمها عاجزين عن تمييز هويتها الثقافية وتعزيز مقدراتها ومنطلقاتها ؟ ! من المؤسف أن أنماط الضحالة والجهل والتخلف والتقليد لا تزال سدودا منيعة ، تصعد لأزمة الفهم وتقوي من أركانها ودعائمها ، ومن المؤسف أيضا أن البرامج التعليمية فى كثير من الدول الإسلامية والعربية لا تخرج مفكرين ومنظرين ، وإنما تخرج حفاظا جامدين "
هذا الكلام خاطىء فأكثر المشاكل تعود للإصرار على اتباع الهوى فكثير من الناس يفهمون ما يحدث ولكنهم يصرون على المضى فى طريق الخطأ إتباعا لسنة الآباء فمثلا تجد العامة يعرفون أن الحكام يسرقون حقوقهم فى المرتبات والمعاشات وفى فرض الرسوم والضرائب والدمغات وغيرها فإن كلمهم احد عن ضرورة تغيير الحكام تجد الكثير منهم يصرون على أن الرأس الكبيرة شريفة ومن حولها فسدة ويدافعون عنه ومن ثم عمن معه وتجد بعض أخر منهم يعملون بسنة الآباء امش جنب الحيط وكل عيش وبعض أخر منهم يخوفون الناس من بطش الكبار ومثلا العامة فى الممالك تجدهم يعرفون أن الملكية الوراثية خطأ ومخالفة للإسلام ومع هذا تجدهم يمدحون الملك وحاشيته حتى وإن قتل أولادهم وزنى بنسائهم وضرب ظهورهم اتباعا لسنة الآباء فى عد الخروج على الحاكم كفر
ويتناول الفتحى قضية العولمة فيقول :
"إن قضية كبرى (كالعولمة) لا تزال الأمة المسكينة تخوض في بحرها بين محسن ومسيء ، وصامت وشاك دون أن يكون هناك كلمة موحدة تعبر عن لسان الأمة المسلمة ، أو حتى الاجتماع في خطوط معينة ، هناك فريق يحذر من العولمة وأنها الطامة الثائرة التي سوف تسلب الأمة هويتها وتمحو دينها وتكسر مبادئها وأصولها ، وآخر يقول ظاهرة عالمية ذات صلة وثيقة بنظام التجارة العالمي ولا ضرر ولا ضرار ، ومعتدل قرر محاسنها ومساوئها ودعا للعمل والمواجهة وترك الجدل والمنازعة
إنني على ثقة تامة أن هذه القضية كغيرها من القضايا تظل تتناول في (محيط فكري معين) دون أن يكون هناك فهم لخلفية العولمة وتصور ذاتها وأهدافها وأبعادها"
يرجع اختلاف المثقفين والعلماء فى القضية لعدم الفهم ويبين الرجل أسباب الاختلاف فيقول :
"فينصب كثير من الخلاف في دائرة أزمة الفهم التي كان من أسبابها ما يلي :
1 ضعف الثقافة الشرعية : التي لا تزال السمة البارزة على كثير من المفكرين والمثقفين الذين تناولوا هذه القضايا بعيدا عن العلم الشرعي
2 قلة البصيرة بالواقع : فليس غريبا جهل كثيرين بمنشأ قضايا الساحة وصناعها ودوافع أصحابها وانتماءاتهم الدينية والعرقية ، وموقفهم من الإسلام وأهله ، وما تحمله أقلام الفكر والصحافة من تصعيد بالغ وإثارة عاتية ، وتقليد سمج
3 الجهل بمناهج التفكير السليم
4 السطحية في التفكير ونعني بها الاعتماد على ظواهر الأشياء ، والالتفات لأشكالها دون التعمق والنفاذ إلى ذواتها واستيعاب غاياتها وأبعادها وجذورها
5 ضيق الأفق : وهو فرع السطحية والجمود ، بحيث لا يتجاوز الإنسان مكانه ودائرته في التفكير ولا يستطيع إدراك ما بعد كشعوره بما قرب
6 التقليد : إذ إن من طبيعة التفكير الجدة والتغيير والزيادة ، وقد يجبن كثيرون عن إبراز ما عندهم من إفادات وإشارات وتحليلات ، خشية الخلاف أو السخرية والشذوذ "
ومعظم الاختلافات فى المسألة وغيرها لا تعود لتلك الأسباب فالسبب الرئيسى هو أن كثير من المثقفين والعلماء واقعين تحت تأثير السلطات ومن ثم فهم يكتبون ما يقال لهم لأن غرض السلطة الظالمة فى أى مكان احداث الخلاف بين الناس حتى يظلوا منشغلين عنهم ومن ثم فالمشكلات ليست جديدة ولكن فى كل مرة تقوم السلطة بتسميتها بأسماء جديدة فالعولمة طرحت منذ عقود تحت مسمى المعاصرة وأحيانا تحت مسمى الحداثة ومنذ قرن أو يزيد سميت بالنهضة وبعدها بالتقدم
ومثلا ما يسمى تطوير التعليم أو تحديث التعليم فى بلادنا وغيرها عبارة عن دائرة لا تنتهى لأن كل شىء ثابت والجديد فقط إن كان هناك جديد أدوات التعلم فتجد أنهم يغيرون المسميات فمنذ عقود كان يوجد شىء اسمه التعلم الخلاق والآن اسمه التعلم النشط ومثلا الأهداف كانت معرفية ومهارية ووجدانية والآن معلوماتية ونفس حركية وقيمية
إذا المشكلات أصلها غالبا واحد وهو السلطة
ويقرر الرجل هو أن الدعاة يعانون فى تغيير الأخطاء التى تكتسب صفة القداسة فيقول:
"ولعل من أشد صور التغيير في الحياة والدور الذي يبذله المفكر ، لتصحيح المفاهيم ، وحل الإشكالات وإلغاء الأخطاء التي قد تكون محاطة بسياج من القداسة عريض ، يأبى تحليلها ونقدها فضلا عن تغييرها وإزالتها وهذا النوع من جلاد الداعية وبلائه ، أن يصلح ما فسد فيه الناس, فيطهر الحياة من المعتقدات الفاسدة والعادات السقيمة والطرائق الذميمة ، وهذا يكلفه المزيد من الإصلاح والإنكار والتغيير "
والكثير مما نعيشه مكتسب لصفة القداسة وهو بعيد عن القداسة كصحيح البخارى ومثل الأضرحة وقبور البعض والخلفاء الأربع أو الائمة الاثنا عشر حيث أصبح الإيمان بهم مطلوب كشىء أساسى يكفر غير المؤمن به رغم أنه لا يوجد نص فى الدين على اسم واحد منهم
ثم تحدث عن العصبية للقبيلة أو المذهب أو الأسرة فقال:
"7 التعصب : وهو اللب الناشيء عن تقمص التقليد والولوج في روحه ومادته ، ..وفي الصعيد الإسلامي يبرز تعصبين :
الأول - قبلي : يمجد العراقة والأصالة ، ويصون تراث الآباء والأجداد الثاني - مذهبي : ينتصر لفكرة أو شخص أو طائفة، دون اتساع أو استدلال أو حوار وغير خاف شيوع هذا النوع في المسائل الفقهية والدعوية ..ومن المؤسف أن (التربية الفقهية) لا تزال في عالمنا الإسلامي ضيقة الأفق ، رتيبة المنهج مع حرصها على التأهيل العلمي ، لا تسعى في نشر أدب الطلب ، وفقه الخلاف ..وعلى الجانب الفقهي أيضا ، أن ما من مذهب فقهي إلا ونبغ فيه أئمة محققون صنفوا فيه ودافعوا عنه ولهم قبول كابن الهمام عند الحنفية ، والنووي في الشافعية وابن عبد البر في المالكية ، وابن تيمية في الحنابلة وليس هذا هو المشكلة لكن المشكلة تأثر التلامذة بهؤلاء ، وتعلقهم بكتبهم وأقاويلهم واختياراتهم ...وما أكثر الشيوخ المتعصبة في هذا الزمان الذين يحاججون عن النووي وابن تيمية دون أن يكون هناك إثارة من علم أو تعمق في البحث ، متجاهلين بشرية الأئمة واحتمال الأخطاء ، وفقه الخلاف ، وأدب المجادلة ، وقد قال الإمام أحمد - - ونعم ما قال (لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا) "إعلام الموقعين 2/302" وقال الشافعي : أجمع الناس على أن من استبانت له سنة النبي (ص)لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس وقد حكى أبو عمر ابن عبد البر - - إجماع العلماء في خروج المقلد من دائرة أهل العلم وليعلم أنه ليس لدعاة الإسلام وأنصاره مقصد ، سوى هداية الناس وإصلاحهم ونفعهم فلم يكلفوا أنفسهم التعب والنصب واقتحام المخاطر ، إلا لتعبيد الناس لربهم وخالقهم جل وعلا رجاء ما يؤملونه من ثواب باهر ونوال زاخر ، فكلمتهم أسمى كلمة ، ودعوتهم أجل دعوة (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) [فصلت : 33 ] فإذا كان هذا هو الهدف السامي الذي تتشرف له النفوس ، وتطلبه الآمال ، لماذا تزرع الخلافات وتبدو النزاعات في أمور ما ينبغي أن تكون محل تنافر وتنازع وتضاد والمساحة الدعوية مليئة بالأسماء والآراء والسبل والطرائق, والناس فيها مختلفو المشارب والعلوم والعقول ، والخلاف واقع حتما في مسائل علمية أو طرائق دعوية وتربوية ... أضف إلى خلو المكتوب من أدب الحوار ولوازم الردود بل قل (الإخوة الإسلامية), وتحوله إلى (معركة عنيفة) قد حمى وطيسها بفوارس التشفي والتشهير والإسقاط ، جاعلا من الحبة قبة ومن الهفوة خطيئة لا تغفر"
"وقد طالعت ردا لبعض حمالي الردود ، ينقض فيه على داعية فصيح ، طبق ذكره الآفاق ، ونفع الله به في مشارق الأرض ومغاربها ، فلم أره بما يصلح أن يكون مجالا للنقد والاعتراض ، وإنما سار في مؤلفه كالتالي :
1 -ضخم الزلات ، واتهم النيات ، التي سود بها تلك الصفحات
2 -ليس في كتابه رائحة للإنصاف والعدل ، بل تجاهل فيه كل خيرات ذلك الرجل وإفاداته
3- خلوه من أدب الحوار وفنون المجادلة
4- الإقحام والانتقام ، سمة بارزة فيما كتب ، حتى إنك لتجد نبز المردود عليه بكلمات نابية وبذيئة ، وتشبيهه بالكفار أحيانا ، فلم يعد الرد على المكتوب وإنما على الكاتب ، وهذه واضحة
5- يوزع المكتوب مجانا والله المستعان
إن ظلم الناس وبخس حقوقهم ليس من مسلك أهل الخير والإنصاف الذين يقفون السنن ، ويبغون الإحقاق ويرمون إلى النفع والإرشاد ...
لهذا فإننا ننصح (معشر أهل الردود) بإصلاح النية في ذلك وأن يكون المرمى والنصح والبيان صدقا وحقا ، وبوعي كلام المخالف وفهمه والوقوف عليه، ولا يقول : بلغني ، أو سمعت ، ولو أمكن المناصحة مباشرة قبل النشر والإذاعة فهو أفضل وأحسن ، مع مراعاة الآداب الشرعية والأخلاق المرعية ...وأكثر الردود والتصانيف والتعقبات تخلو من الموضوعية الصحيحة ، التي تقتضي نشدان الحق والاجتماع والصفاء وكم من خلاف كان سببه سوء الفهم وقلة المعرفة بحال المردود عليه وظروفه ودوافعه وهذا معناه ضعف التصور الصحيح ، وقلة الوعي المطلوب يقول الإمام ابن القيم في مدارج السالكين:
( ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة )
ما أصدقها من كلمة وأروعه من بيان ! نعم لقد اعتدي على كثيرين بسبب الأفهام القاصرة والتصورات السيئة "
ما لاحظه الرجل عن التعصب سواء على مستوى فردى أو جماعى هو صحيح خاصة فى ردود أهل المذاهب على بعضهم فكلهم إلا نادرا هدفه تضعيف المذاهب المخالفة وهم أيضا يلفون ويدورون وكلهم عدا النادر يبعد عن تناول القرآن للمسألة لأنه ينسف فى الغالب كل المسائل الخلافية بنص قاطع فى المسألة ومن ثم تجدهم يتحدثون عن الروايات وتقويتها أو تضعيفها حتى توافق ردودهم
والتعصب أيا كان نوعه صادر عن التربية الخاطئة فالمبدأ الذى يجب أن يتعلمه الكل هو مبدأ واحد وهو العدل كما قال تعالى " وإذا قلتم فاعدلوا " فالعدل يتطلب الحكم بالحق فى المسائل المختلفة ولكننا نجد أن تربية الأسر التى تسمى الكبيرة والشريفة وكلها للأسف كان أساسها من المجرمين والكفار إلا نادرا هى أنها تعلم أولادها التكبر على الأخرين أو تعلمهم معايب الناس حتى إذا انتقد واحد منهم ما يقوم به فرد من أفراد العائلة حتى ولو كان باطلا يقوم الراد بذكر ان آباه أو أمه أو جده او عامة كان يفعل كذا وكذا من المعايب بل يعتبرون أن بعض ألأعمال الشريفة المباحة عيب كأن يكون الفرد يقص شعر الحمير أو يقوم بإطعام البهائم
ثم تحدث عن الانغلاق وهو نفسه التعصب أو بمعناه تقريبا فقال:
8-"…الانغلاق : وهو عبارة عن صياغة خاصة للعقلية الإنسانية وفق نمط معين قد انغلق بما فيه من معلومات وإجراءات وجهالات ومرئيات ، وحصل القناعة اليقينية باتجاهه وسيره في الحياة، فهو يتعلق بسد جميع منافذ الانفتاح وقد يكون من أسباب الانغلاق التعصب وإن كان من أسبابه أيضا الخوف ، وخشية الهزيمة وعدم القابلية للتغيير وقلة الوعي ، وضحالة الثقافة والتقعد فى المؤخرة
إن الانغلاق على ثقافة خاصة وبرمجة دعوية معينة ،يعني جعلها في أعلا درجات الكمال وعرضها كأصل للارتقاء والإصلاح ومصادرة التوجهات النبيلة الأخرى ، وعدم الاعتراف بجدواها، بل ربما نعتها بالضعف والتخلف والمخالفة، ودعوتها كثيرا إلى منبع المدد وسلوك الجدد"
الكلام عن وجود صياغة عقلية على نمط معين كأنه خطأ فى كل الأحوال هو خطا فلابد أن هناك صياغة صحيحة هى الصياغة الربانية فى الوحى وحكاية الانغلاق الثقافى هو ضرب من الخيال فمهما انغلق المجتمع ولم يتصل بالآخرين فهو متصل من قبل الانغلاق ومن ثم لم يعد سوى عدد قليل جدا من المجتمعات هو المنغلق فى ظل وجود وسائل الاتصال الحديثة فسور الصين العظيم الذى يبدو أنه كان سورا لغلق الدولة على ناسها لم يمنع دخول ناس الدولة فى أديان أخرى النصرانية والإسلام والجدار الحديدى على دول المعسكر الشرقى لم يمنع من سقوط الشيوعية وعودة الغالبية لما كانت عليه قبل الشيوعية
ثم تحدث عما سماه القصور العقلى فقال :
"9…القصور العقلي : تفاوت الناس في القدرات العقلية والمدارك الفكرية وتباين نسب الفطنة والذكاء لم تعد من المسائل الخرافية ولا من القضايا الوهمية ، إذ إن الناس من تكتنفهم الفروق الفردية ، ويتمايزون في التفوق والتوسط والتدني والإهمال وقديما كان الاجتهاد في الفقه الإسلامي معركة فكرية تكشف معالم الحس والجمال وجودة الفهم والاستنباط والدقة في الفقه والتقرير ...وقد رأينا ثمرات هذا الاصطفاء لما وصل إلينا من نفائس الكتب والمجلدات التي لا يزال الناس عيالا عليها، ويدركون من خلالها الارتقاء الفكري عند أولئك الرعيل والمتأمل لمشاركات الناس ومصنفاتهم قديما وحديثا يدرك أمارات الفروق والتفاوت واختلاف نسب القوة والضعف والجودة والرداءة والحسن والقبح "
التحدث عن التفاوت العقلى هو ضرب من الوهم فلو أن هناك تفاوتا عقليا عند الناس عدا المجانين ما كان لنزول الوحى ضرورة فالوحى نزل لكل الناس كمل قال تعالى " وأرسلناك للناس رسولا"وقال"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"
ولو كان هذا التفاوت موجودا لكان العقاب والثواب ظلما للبعض دون الآخرين لأنه كله مبنى على مبدأ واحد النار للكفار والجنة للمؤمنين
فالشرع يفهمه كل واحد لأنه نزل مفصلا كما قال تعالى " وكل شىء فصلناه تفصيلا" وأنا أتكلم عن دين الله الحق وأما ما نعرفه من خلال كتب التراث فهو أفهام المؤلفين أو فى الحقيقة ما كتبة كبار الكفار ونسبوه لأسماء مسلمة حتى لا يجتمع المسلمون على دين الله
وتكلم عن مظاهر الأزمة فقال:
"…ومن مظاهر أزمة الفهم عموما :
1 التصور القاصر عن واقع الحياة والدعوة وقضايا الفكر والخلاف
2 الجمود والسطحية في الأفكار والطروحات والمشاركات
3 إلقاء الكلام على عواهنه, والاستعجال في إطلاق الأحكام واتخاذ القرارات
4 ترك الإجمال في موضع التفصيل ، والتفصيل موضع الإجمال
5 فقدان النظرة التفصيلية في القضايا الشائكة والمعقدة
6 إقصاء الموضوعية الصحيحة في مسائل العلم والدعوة والنقد والخلاف
7 التقوقع حول الذات والمذهبية والحزبية والطائفية
8 تقديس الذات وإهمال وضيفتها ونقدها
وكشف أحوالها
9 الاغترار بالشائعات والظنون والأغلوطات ، وجعلها غرضا للنقد والتحليل ، والتصنيف وبناء الأحكام القاطعة
10 إغفال التحري وعدم الدقة والتدقيق والاستيعاب للقضايا المطروحة
*…أما على الصعيد العلمي والدعوي فمن مظاهر أزمة الفهم ما يلي :
1 )…غياب أدب الخلاف ومستلزمات الحوار ، بل وغياب الحوار الجاد أكثر الأحوال
2 )…تعميق شأن المذهبية وإضفاء صور الحسن والجمال عليها،وهو نوع من التعصب والانغلاق
3 )…تضييق نطاق العقليات المتفقهة وحصرها في مسارات محدودة
4 )…تفخيم الأسماء وتعظيمها أكثر من المناهج والأساليب الصحيحة
5 )…إثراء الآراء والاجتهادات في ظل النصوص الساطعة والأخبار المتلاحمة
6 )…خلو الممارسات الدعوية من المنهجية الصحيحة
7 )…كثرة الخلافات وتصعيد ما صغر من
الأزمات والمشكلات
8 )…قلة الإنصاف وعدم تحري العدل مع الآخرين
9 )…تشوش الأوليات وعدم فقه قانون الموازنات والترابط بين الأشباه والنظائر
10 )…الاغترار بالأشكال والمظاهر وعدم وعي الحقائق والمخابر
11 )…الانصياع لآراء واجتهادات وتتريلها منازل النصوص والأخبار
12 )…تغييب جانب التفكير والتأمل والجنوح كثيرا للتقليد والتبعية والاكتفاء بالمرسوم والمخطوط ، ولو كانت آراء مرجوحة أو أدلة واهية
13 )…الوصايا على مناهج العلم والدعوة ، ووضع إطار مرجعي في مسائل اجتهادية محضة
*…وعلى الصعيد العلمي والدعوى تلتهب
(قضية النقد) حتى تصير سجلات شتائم ، وتعقبات غير سليمة ، وتجريحات دامية ، وانتقلت من كونها نصيحة مليحة إلى تعليقة قبيحة ، ضيعت الأصول والآداب والغايات
فالنقد في هذين المجالين ليس موضوعيا ، ويعمد إلى التشفي والانتقام والإقحام "
ما ذكره المؤلف من مظاهر متعددة لمشكلة الفهم يعود بالضرورة إلى شىء واحد وهو أن الإسلام الذى نزل على محمد(ص) وأبلغه للناس ليس هو الإسلام المتعدد الذى يعرفه الناس حاليا فيوجد عشرات إن لم يكن مئات الإسلامات التى يدعى كل من أصحابه أنه هو الإسلام الحقيقى بينما الإسلام الحق برىء من الكل
وما ذكره المؤلف من أسباب متعددة للمشكلة ليس صحيحا فأزمة الفهم لو كان الإسلام الحقيقى موجودا ستعود إما إلى جهل الإنسان ببعضه أو ستعود إلى أن الداعية أى المبلغ هو الجاهل ببعض الإسلام
وأما التعصب والتقليد وغير هذا مما ذكره المؤلف فى تلك الحال سيكون ذنوبا أى جرائم ينبغى التوبة منها وقد أوضح الله أنه لا يكفر قوم حتى يكونوا عالمين بما كفروا والسبب هو البغى وهو اختيارهم الظلم وهو الكفر كدين لهم فقال" "وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم" وقال " وقال "وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"
وقد تحدث المؤلف عن بعض الأخطاء التى يقع فيها الدعاة فقال:
"* والمشكلة في الوسائل الدعوية الظاهرة ، أن هؤلاء الناقصين لا يلتفتون فيها إلا إلى مسألة الظهور وبغية التفوق والانتصار ، ويهملون تأهل المتحدث واكتماله ، وثناء الناس عليه ووميض صدقه وإخلاصه
* لكن الأفهام السقيمة ما تنفك ، تجعل من شيوع الخيرات ظروفا للدنايا والسيئات ، عوض القصور والتقليد والمحاكاة والسطحية، وحينئذ تكون معذورة لأنها لم تفقه الدعوة بعد، ولن تفقهها حتى
* وعلى الجانب الروحي والأخلاقي يساء فهم قضايا كثيرة ، ولعلي أمثل بما طرأ في زماننا هذا من حب العزلة وإيثارها على الخلطة والمشاركة ، والدعوة إلى الزهادة والتقلل من الدنيا ، وجعل العبادة حكرا على أوراد معينة وعبادات مخصوصة ، وإهمال جوانب أخرى من الطاعات وطرق الخير ، في حين أن هؤلاء يتجاهلون دور النبي (ص)في الدعوة والإصلاح مع تمام زهده وبليغ تقشفه وكذلك أدوار الأئمة العاملين والمصلحين النابهين ومن الجهل بمكان أن يعتقد كثير من هؤلاء أن زيادة الإيمان ، وصقل الأرواح يرتكز على عبادة معينة كالزهد مثلا ، أو قيام الليل
ومسألة بناء الروح والنفس وصنف آخر تتجاذبه طرق الخير من دعوة وعلم وعبادة وأخلاق ، ويريد المرتقى الأعلى فلا يستطيع الجمع بينهن أو يضيق لغلبة جانب على آخر
وللصنف الأول وهي الطبقة الزاهدة المتشائمة من الحياة ومفاتنها ونكباتها نقول :
أولا -…إن الزهد ليس الحل الأسلم لمسألة الأمة وضعفها وتقهقرها ، وهذا أجلى ما يكون، ليس عند المثقفين فحسب بل حتى عند نساء البادية
ثانيا - إن الزهد ليس في قلة الطعام واللباس بل هو ترك كل شيء لا ينفع في الآخرة وثقة القلب بما عند الله كما قرره ابن تيمية وغيره الفتاوى (10/641)
وكم من متزهد باللبس والكلام وليس من طلاب الآخرة ، وكم من متجمل بهي وقد امتلأ قلبه بمحبة الله ورضوانه ورجاء ما عند الله ، وفي الحديث (إن الله جميل يحب الجمال) رواه مسلم في صحيحه
ثالثا -…ليس كل النفوس تستطيع الزهد وتستسيغه ، إذ الناس متفاوتون في القدرات والطاقات والآمال والرغبات
رابعا - إن الدعوة للزهد والعزلة في وقت كتم الدعوة واستضعافها لا تجوز شرعا ، والقعود حين تضخم الشر واستفحاله ليس صلاحا وعلاجا للواقع ، بل هو منفذ لظهور الباطل واستعلائه ، قال تعالى () واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) [الأنفال : 25 ]
خامسا - إن دعوة الناس ومخالطتهم بعد التأهل والتزود ، خير من التزهد والانعزال ، وصاحبه أطيب نفسا وأزكى أجرا ، وفي الحديث قال الرسول (ص):
…(المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) رواه الترمذي
سادسا - إن العزلة الشرعية لا تحل إلا في ظرف مخصوص ، كزمن الفساد الطاغي, والفتن المدلهمة ، وقد وصف النبي ذلك (ص)ذلك في حديث أبي أمية الشعباني قال : (أتيت أبا ثعلبة الحشني فقلت يا أبا ثعلبة : كيف تقول في هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
" المائدة / 105)
قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله (ص)فقال "بل ائتمروا وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك - يعني بنفسك - ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله "رواه أبو داود وابن ماجة وهو حسن بشواهده
بل قد يكون المرء حينئذ في دائرة الأوزار ، بعيدا عن الأجور والأنوار
قال تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران 104)
* وفي هذا يقول الإمام ابن القيم: (وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع ، وعطلوا هذه العبوديات ، فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها ، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينا ، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به فتارك حقوق الله التي تجب عليه، أسوأ حالا عند الله ورسول من مرتكب المعاصي ، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي في أكثر من ثلاثين وجها ذكرها شيخنا في بعض تصانيفه ) يعني شيخ الإسلام ابن تيمية
* والنظرة الصحيحة للزهد تعني أنه ليس حائلا عن الدعوة والإصلاح ، فلا امتناع عن حصول الزهد في الإنسان وسعيه في الدعوة إلى الله واحتماله الأذى وألوان العناد والاستكبار
(وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) آل عمران120وهؤلاء يخطئون في فهم حقيقة الزهد ، ويفسرونه بلون واحد فحسب ، على أن أكثر عبارات السلف في الزهد تؤكد ارتباطه بالقلب لا بالجوارح فقد روى الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال : (الزهادة في الدنيا ليس بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق بما في يد الله ، وأن تكون في ثوب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها بقيت لك) قال الترمذي : غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه وعمرو بن واقد منكر الحديث ، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم 2/179 (الصحيح وقفه) ونحو هذا عن أحمد عن أبي مسلم الخولاني ، وشبهه عند ابن أبي الدنيا عن طريق يوسف بن ميسرة قال أبو سليمان : (لا تشهد لأحد بالزهد ، فإن الزهد في القلب)
قال الحسن : (إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل) وقال ابن مسعود : (إن أرجى ما أكون للرزق إذا قالوا ليس في البيت دقيق) وقال أحمد : (أسر أيامي إلى يوم أصبح وليس عندي شيء) وقيل لأبي حازم الزاهد : ما مالك ؟ قال : (لي مالان ، لا أخشى معهما : الفقر الثقة بالله واليأس بما في أيدي الناس) وقال الفضيل بن عياض : (أصل الزهد الرضا عن الله عز وجل)
قال ابن رجب : فمن حقق اليقين ، وثق بالله في أموره كلها ، ورضي بتدبيره له ، وانقطع عن التعلق بالمخلوقين رجاء وخوفا ، ومنعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة ، ومن كان كذلك كان زاهدا في الدنيا حقيقة وكان من أعلى الناس ، وإن لم يكن له شيء من الدنيا كما قال عمار : "كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلا" ص 181
وقال سفيان الثوري : (الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ، ولا بلبس العباء) وقال : كان من دعائهم (اللهم زهدنا في الدنيا ، ووسع علينا منها، ولا تزوها عنا ، فترغبنا فيها)
وقال الإمام أحمد : (الزهد في الدنيا قصر الأمل) فالصحيح أن الزهد ليس في ترك فضول المباحات ، وإنما هو بهذا الوصف المتقدم على المختار قال ابن رجب : وهذا الذي قاله أبو سليمان حسن ، وهو يجمع معاني الزهد وأقسامه وأنواعه فلا عتاب وتثريب على أخذ الدنيا من وجوهها المباحة لمن قدر على ذلك ، ولا يخرج من الزهادة ، ولكن دلت الأخبار والآثار على نقصان درجاته يوم القيامة بقدر توسعه في الدنيا
روى ابن أبي الدنيا بسند حسن عن ابن عمر قال : (لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عليه كريما) روي مرفوعا وموقوفا، والموقوف أصح
وفي الزهد للإمام أحمد : (لولا أن تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عيشكم ، ولكني سمعت الله عير قوما فقال : (أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا) (الأحقاف: 20)
فالمحصل أن كثيرين ممن يبحثون عن معان شرعية بأفهام قاصرة ، ويريدون حمل الناس على ذلك, وفي هذا من الجهل وقلة الفقه ما لا يخفى
*…أما الصنف الثاني الذين تتنازعهم طرق الخير وأنواعه فيقال لهم ما يلي :
أولا : لابد من تحقيق الائتلاف والتوازن تجاه هذه الأبواب ، مبينا المنهجية الصحيحة المتسمة بالعلم والموضوعية وحسن الترتيب والشمولية واجتناب المكدرات والصوارف
ثانيا : اجتماع الكمال والفضل في أشخاص هذا من نادر الحياة ، إذ قلما يجمع الله الفضائل في رجل ، ولا يتأتى بأيسر الطرق ، بل أمامه معوقات ومشاق، قال ابن الجوزي في صيد الخاطر (ويندر من الخلق من يلهمه الله الكمال وطلب الأفضل والجمع بين العلوم والأعمال ومعاملات القلوب وتتفاوت أرباب هذا الحال)
ثالثا : مراعاة وحقيقة النفس وأحوالها وصفاتها ، فليس كل النفوس تصلح للجهاد ولا تاقت له ، وليس كلها من يملك فهم قضايا الفكرة والثقافة والخوض فيها ولو أرادها ، فلابد من معرفة فقه النفس وتوجيهها من خلال سيرها واختيارها وسؤال الشيوخ وأهل الخبرة في ذلك
رابعا : العناية بالتخصص مع عدم إهمال الجوانب الباقية ، هو الأنفع للأمة ....فمن علم نفعه وصلاحيته في العلم الشرعي ، فلا يشتغل بما هو مفضول عنده في ذلك ، فقد يصرفه عن مناه الأسمى وقد يبدد جهده ووقته ومعارفه
وفي (الجوانب الأخلاقية) ، لم تفهم مسألة حسن الخلق عند كثيرين ، ومن عرفها فسرها بنوع منها ومن نقدها اتهم النيات فيها ، واعتبر كرائم الأخلاق مصالح ومنافع ، لطغيان المنفعة في حياة الناس وأهمل الدفق الغزير من النصوص المرتبة عميق الأجور على معالي الأخلاق وطيبها ومحاسنها ، (فالمتواضع) في حس هؤلاء ذليل والكريم مسرف ، والصبور منهزم والشجاعة حماس وتهور ، والصلة والتودد ضعف وطيبة زائدة وهكذا يفقدون (النظرة المعتدلة) في فهم الصفات الحسنة ، والأخلاق النبيلة، بسبب التخليط المعرفي والاعوجاج العقلي والبلادة في الفهم والكلام "
كلام المؤلف عن الفهم الخاطىء لمسائل كالزهد وحسن الخلق يدخل ضمن ما قلته سابقا هو انه ما يوجد حاليا هو إسلامات متعددة اخترعها الناس فكل واحد من المذهبيين او الفرق أو مشايخ الطرق او الفلاسفة جعل ما فهمه هو وكتبه هو الإسلام ومن ثم اصبح الإسلام لا يوجد فيه مسألة إلا نادرة إلا فيها اخترف بين عدد من تلك الإسلامات عن لن يكت كلها مع أن الله أخبرنا أنه هدى المؤمنين لفهم واحد فيما اختلفوا فيه فقال" فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه"

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 29th, 2020, 5:14 am


]]>
2020-08-28T06:24:19 2020-08-28T06:24:19 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38894&p=93513#p93513 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب المسائل العشر في الغيبة2]]> وتناول طول العمر أى كثرة مدى الغيبة فقال :
"الكلام في الفصل السادس:
تعلق الخصوم بانتقاض العادة في دعوى طول عمره، وبقائه على تكامل أدواته منذ ولد على قول الإمامية في سني عشر الستين والمائتين وإلى يومنا هذا وهو سنة أحد عشر وأربعمائة، وفي حملهم في بقائه وحاله وصفته التي يدعونها له بخلاف حكم العادات، وأنه يدل على فساد معتقدهم فيه
فصل:
والذي تخيله الخصوم هو: فساد قول الإمامية بدعواهم لصاحبهم طول العمر، وتكامل أدواته فيه، وبقائه إلى يومنا هذا وإلى وقت ظهوره بالأمة، على حال الشبيبة، ووفارة العقل والقوة والمعارف بأحوال الدين والدنيا
وإن خرج عما نعهده نحن الآن من أحوال البشر، فليس بخارج عن عادات سلفت لشركائه في البشرية وأمثالهم في الإنسانية وما جرت به عادة في بعض الأزمان لم يمتنع وجوده في غيرها، وكان حكم مستقبلها كحكم ماضيها على البيان ولو لم تجر عادة بذلك جملة لكانت الأدلة على أن الله تعالى قادر على فعل ذلك تبطل توهم المخالفين للحق فساد القول به وتكذبهم في دعواهم وقد أطلق العلماء من أهل الملل وغيرهم أن آدم أبا البشرعمر نحو الألف، لم يتغير له خلق، ولا انتقل من طفولية إلى شبيبة، ولا عنها إلى هرم، ولا عن قوة إلى عجز، ولا عن علم إلى جهل، وأنه لم يزل على صورة واحدة إلى أن قبضه الله عز وجل إليه
هذا مع الأعجوبة في حدوثه من غير نكاح، واختراعه من التراب من غير بدو وانتقاله من طين لازب إلى طبيعة الانسانية، ولا واسطة في صنعته على اتفاق من ذكرناه من أهل الكتب حسب ما بيناه
والقرآن في ذلك ناطق ببقاء نوح نبي الله في قومه تسعمائة سنة وخمسين سنة للإنذار لهم خاصة، وقبل ذلك ما كان له من العمر الطويل إلى أن بعث نبيا من غير ضعف كان به ولا هرم ولا عجز ولا جهل، مع امتداد بقائه وتطاول عمره في الدنيا وسلامة حواسه
وأن الشيب أيضا لم يحدث في البشر قبل حدوثه في إبراهيم الخليل بإجماع من سميناه من أهل العلم من المسلمين خاصة كما ذكرناه وهذا ما لا يدفعه إلا الملحدة من المنجمين وشركاؤهم في الزندقة من الدهريين، فأما أهل الملل كلها فعلى اتفاق منهم على ما وصفناه
والأخبار متناصرة بامتداد أيام المعمرين من العرب والعجم والهند، وأصناف البشر أحوالهم التي كانوا عليها مع ذلك، والمحفوظ من حكمهم مع تطاول أعمارهم، والمأثور من تفصيل قصاتهم من أهل أعصارهم وخطبهم وأشعارهم، لا يختلف أهل النقل في صحة الأخبار عنهم بما ذكرناه
وصدق الروايات في أعمارهم وأحولهم كما وصفناه وقد أثبت أسماء جماعة منهم في كتابي المعروف بـ الإيضاح في الإمامة، وأخبار كافتهم مجموعة مؤلفة حاصلة في خزائن الملوك وكثير من الرؤساء وكثير من أهل العلم وحوانيت الوراقين، فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه من الجهات المذكورة، يجدها على ما يثلج صدره ويقطع بتأمل أسانيدها في الصحة له عذره، إن شاء الله تعالى
وأنا أثبت من ذكر بعضهم ها هنا جملة تقنع، وإن كان الوقوف على أخبار كافتهم أنجع فيما نؤمه بذكر البعض إن شاء الله
فمنهم:
لقمان بن عاد الكبير وكان أطول الناس عمرا بعد الخضر ، وذكر أنه عاش على رواية العلماء بالأخبار ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، وقيل: إنه وهو غير لقمان الذي عاصر النبي داود ، وكان من بقية عاد الأولى، وكان وفد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم، واعطي من السمع والبصر على قدر ذلك، وله أحاديث كثيرة
عاش عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه، حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمرا، فقيل: طال الأمد على لبد
وفيه يقول الأعشى:
لنفسك إذ تختار سبعة أنسر * إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر
فعمر حتى خال أن نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر
وقال لأدناهن إذ حل ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري
ومنهم:
ربيع بن ضبيع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، وأدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يسلم وهو الذي يقول وقد طعن في ثلاثمائة سنة:
أصبح مني الشباب قد حسرا * إن ينأ عني فقد ثرى عصرا
والأبيات معروفة وهو الذي يقول أيضا منه:
إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء
وأما حين يذهب كل قر * فسربال خفيف أو رادء
إذا عشا الفتى مأتين عاما * فقد أودى المسرة والفتاء
ومنهم:
المستوغر بن ربيعة بن كعبعاش ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة
وهو الذي يقول:
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من عدد السنين مئينا
مائة حدتها بعدها مائتان لي * وعمرت من عدد الشهور سنينا
ومنهم:
أكثم بن صيفي الأسدي
عاش ثلاثمائة سنة وثمانين سنة، وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وآله وآمن به ومات قبل أن يلقاه، وله أحاديث كثيرة وحكم وبلاغات وأمثال
وهو القائل:
وإن امرأ قد عاش تسعين حجة * إلى مأة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان بعد عشر وفائها * وذلك من عدى ليال قلائل وكان والده صيفي بن رياح بن أكثم أيضا من المعمرين
عاش مائتين وستة وسبعين سنة، ولا ينكر من عقله شيء، وهو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما
ومنهم:
ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمر وعاش مائتي سنة وعشرين سنة، فلم يشب قط، وأدرك الاسلام ولم يسلم وروى أبو حاتم و الرياشي، عن العتبي، عن أبيه أنه قال: مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر صحيح الأسنان
ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال:
من يأمن الحدثان بعـ * ـد ضبيرة السهمي ماتا
سبقت منيته المشيـ * ـب وكان ميتته افتلاتا
فتزودوا لا تهلكوا * من دون أهلكم خفاتا
ومنهم:
دريد بن الصمة الجشمي عاش مائتي سنة، وأدرك الاسلام فلم يسلم، وكان أحد قواد المشركين يوم حنين ومقدمهم، حضر حرب النبي صلى الله عليه وآله فقتل يومئذ ومنهم:محصن بن عتبان بن ظالم الزبيدي عاش مائتي سنة وخمسة وخمسين سنة ومنهم:عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة وهو الذي يقول:
كبرت وطال العمر حتى كأنني * سليم أفاع ليله غير مودع
فما الموت أفناني ولكن تتابعت * علي سنون من مصيف ومربع
ثلاث مئات قد مررن كواملا * وها أنا هذا أرتجي نيل اربع
ومنهم:الحرث بن مضاض الجرهمي عاش أربعمائة سنة
وهو القائل:
كأن لم يكن بين الحج ونإلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
وفي غير من ذكرت يطول بإثباته جزء الكتاب والفرس تزعم أن قدماء ملوكها جماعات طالت أعمارهم وامتدت وزادت في الطول على أعمار من أثبتنا اسمه من العرب، ويذكرون أن من جملتهم الملك الذي استحدث المهرجان، عاش الفي سنة وخمسمائة سنة لم نتعرض لشرح أخبارهم، لظهور ما قصصته من أمر العرب من أعمارهم على ما تدعيه الفرس، ولقرب عهدها منا وبعد عهد أولئك، وثبوت أخبار معمري العرب في صحف أهل الإسلام وعند علمائهم وقد أسلفت القول بأن المنكر لتطاول الأعمار إنما هم طائفة من المنجمين وجماعة من الملحدين، فأما أهل الكتب والملل فلا يختلفون في صحة ذلك وثبوته
فلو لم يكن من جملة المعمرين إلا من التنازع في طول عمره مرتفع، وهو سلمان الفارسي ، وأكثر أهل العلم يقولون: بأنه رآى المسيح، وأدرك النبي (ص) وعاش بعده، وكانت وفاته في وسط أيام عمر بن الخطاب، وهو يومئذ القاضي بين المسلمين في المدائن، ويقال: إنه كان عاملها وجابي خراجها، وهذا أصح"
الرجل هنا يقول أن عمر المهدى قد يكون طويلا وذكر أمثلة كثيرة من ألمم المختلفة وبعضهم أمثلة كانت لأنبياء كآدم(ص) ونوح(ص) ولا يجوز الاستشهاد بأى إنسان قبل البعثة نظرا لوجود اختلاف فى سنن الحياة قبل بعثة محمد (ص) بما بعده وإذا كان الكتاب يتحدث عن غيبته قرن أو أكثر فقد مرت أكثر من عشرة قرون على الغيبة ومات أعداء المهدى العباسيين والأمويين ولم يعد لأى منهم سلطة ومع هذا لم يظهر المهدى
ولوعاد المفيد لكتب الأخبار أى الحديث الشيعية لوجد حديث يقول أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين ومن ثم طبقا للرواية فلابد أن يكون قد مات منذ زمن بعيد
ثم تحدث عن ابطال حجة وجود المهدى بعدم اقامة الشرع فقال :
"الكلام في الفصل السابع
فأما قول الخصوم: إنه إذا استمرت غيبة الإمام على الوجه الذي تعتقده الإمامية ـ فلم يظهر له شخص، ولا تولى إقامة حد، ولا إنقاذ حكم، ولا دعوة إلى حق، ولا جهاد العدو ـ بطلت الحاجة إليه في حفظ الشرع والملة، وكان وجوده في العالم كعدمه
فصل:
فإنا نقول فيه: إن الأمر بخلاف ما ظنوه، وذلك أن غيبته لا تخل بما صدقت الحاجة إليه من حفظ الشرع والملة، واستيداعها له، وتكليفها التعرف في كل وقت لأحوال الأمة، وتمسكها بالديانة أو فراقها لذلك إن فارقته، وهو الشيء الذي ينفرد به دون غيره كافة رعيته ألا ترى أن الدعوة إليه إنما يتولاها شيعته وتقوم الحجة بهم في ذلك، ولا يحتاج هو إلى تولي ذلك بنفسه، كما كانت دعوة الأنبياء (ص) تظهر نايبا عنهم والمقرين بحقهم، وينقطع العذر بها فيما يتأتى عن علتهم (كذا) ومستقرهم، ولا يحتاجون إلى قطع المسافات لذلك بأنفسهم، وقد قامت أيضا نايبا عنهم بعد وفاتهم، وتثبت الحجة لهم في ثبوتهم بامتحانهم في حياتهم وبعد موتهم، وكذلك إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وقد يتولاها أمراء الأئمة وعمالهم دونهم، كما كان يتولى ذلك أمراء الأنبياء (ص) وولاتهم ولا يخرجونهم إلى تولى ذلك بأنفسهم، وكذلك القول في الجهاد، ألا ترى أنه يقوم به الولاة من قبل الأنبياء والأئمة دونهم، ويستغنون بذلك عن توليه بأنفسهم فعلم بما ذكرناه أن الذي أحوج إلى وجود الإمام ومنع من عدمه ما اختص به من حفظ الشرع، الذي لا يجوز ائتمان غيره عليه ومراعاة الخلق في أداء ما كلفوه من أدائه (آدابه) فمن وجد منهم قائما بذلك فهو في سعة من الإستتار والصموت، ومتى وجدهم قد أطبقوا على تركه وضلوا عن طريق الحق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك بنفسه ولم يسعه إهمال القيام به، فلذلك ما وجب في حجة العقل وجوده وفسد منها عدمه المباين لوجوده أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه وهذا بين لمن تدبره وشيء آخر، وهو: أنه إذا غاب الإمام للخوف على نفسه من القوم الظالمين، فضاعت لذلك الحدود وانهملت به الأحكام ووقع به في الأرض الفساد، فكان السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز أسمه، وكانوا المأخوذين بذلك المطالبين به دونه فلوا أماته الله تعالى وأعدم ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد ولا رفع ما يرفع الصلاح فوضح بذلك الفرق بين موت الإمام وغيبته واستتاره وثبوته، وسقط ما اعترض المستضعفون فيه من الشبهات"
بالقطع حجة ساقطة فلا الإمام أقام الدين ولا نوابه فى حالة استتاره وما زال الكفار يحكمون بلاد الأرض قاطبة بغير شرع الله ثم أين الحق الذى أوصله نوابه والدين ما زال فيه الخلاف فيه حتى بين الشيعة أنفسهم فمنهم من يعترف به ومنهم من لا يعترف به
ثم ما الحاجة أساسا له وللأئمة والله تعهد بحفظ دينه فقال " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "؟
فالإمام يكون موجودا إذا كان دين الله غير محفوظ فهو يبين عن طريق الوحى الدين الصحيح بعد أن حرفه البشر
ثم تحدث عن الفرق التى لديها غيبة فى أصحابها فقال :
"الكلام في الفصل الثامن
فأما قول المخالفين: إنا قد ساوينا بمذهبنا في غيبة صاحبنا السبائية في قولهم: إن أمير المؤمنين لم يقتل وأنه حي موجود، وقول الكيسانية: في محمد بن الحنفية، ومذهب الناووسية: في أن الصادق جعفر بن محمد لم يمت، وقول الممطورة: في موسى بن جعفر أنه لم يمت وأنه حي إلى أن يخرج بالسيف، وقول أوائل الإسماعيلية وأسلافها: أن إسماعيل بن جعفر هو المنتظر وأنه حي لم يمت، وقول بعضهم: مثل ذلك في محمد بن إسماعيل، وقول الزيدية: مثل ذلك فيمن قتل من أئمتها حتى قالوه في يحيى بن عمر المقتول بشاهي وإذا كانت هذه الأقاويل باطلة عند الإمامية، وقولها في غيبة صاحبها نظيرها، فقد بطلت أيضا ووضح فسادها
فصل:
فإنا نقول: إن هذا توهم من الخصوم لو تيقظوا لفساد ما اعتمدوه في حجاج أهل الحق وظنوه نظيرا لمقالهم: وذلك أن قتل من سموه قد كان محسوسا مدركا بالعيان، وشهد به أئمة قاموا بعدهم ثبتت إمامتهم بالشيء الذي به ثبتت إمامة من تقدمهم، والانكار للمحسوسات باطل عند كافة العقلاء، وشهادة الأئمة المعصومين بصحة موت الماضين منهم مزيلة لكل ريبة، فبطلت الشبهة فيه ما بيناه ليس كذلك قول الإمامية في دعوى وجود صاحبهم ، لأن دعوى وجود صاحبهم لا تتضمن دفع المشاهد، ولا له إنكار المحسوس، ولا قام بعد الثاني عشر من أئمة الهدى إمام عدل معصوم يشهد بفساد دعوى الإمامية أو وجود إمامها وغيبته
فأي نسبة بين الأمرين، لولا التحريف في الكلام، والعمل على أول خاطر يخطر للإنسان من غير فكر فيه ولا إثبات
فصل:
ونحن فلم ننكر غيبة من سماه الخصوم لتطاول زمانها، فيكون ذلك حجة علينا في تطاول مدة غيبة صاحبنا، وإنما أنكرناها بما ذكرناه من المعرفة واليقين بقتل من قتل منهم وموت من مات من جملتهم، وحصول العلم بذلك من جهة الإدراك بالحواس ولأن في جملة من ذكروه من لم يثبت له إمامة من الجهات التي تثبت لمستحقها على حال، فلا يضر لذلك دعوى من ادعى له الغيبة والاستتار ومن تأمل ما ذكرناه عرف الحق منه، ووضح له الفرق بيننا وبين الضالة من المنتسبين إلى الإمامية والزيدية ولم يخف الفصل بين مذهبنا في صاحبنا ومذاهبهم الفاسدة بما قدمناه"
المفيد هنا يدافع عن غيبة صاحبه وينكر دفاع القوم عن غيبة أصحابهم مع أن معظم الفرق إن لم يكن كلها القائلة بالغيبة كلها شيعية ولكن كل واحد منهم يدعى غائبا مختلفا والغريب أن الكثير من الغائبين لهم نفس الحجة وهى أنه إمام بن إمام وكان لديه نفس الحكاية وهو الخوف عليه من الأعداء
و حكاية الغيبة لا يقول بها إلا كل مستفيد من الغيبة بمعنى أن النواب استحلوا الخمس لأنفسهم وكدسوا الأموال عندهم كما ضمنوا بحكاية النيابة التى لم يشهد عليها أحد سوى النواب المزعومين طاعة الشيعة لهم باعتبارهم المعروفين وهذا ما حدث فى أثناء وجود موسى(ص) فى الميقات حيث استغل السامرى طول فترة الميقات عن الثلاثين يوما ليستولى على الذهب مع بنى لإسرائيل فيصنع ببعض منه العجل ويستفيد ببقية الذهب وأيضا بكونه كاهن العجل الذى يتولى النذور والقرابين وما شابه هذا من المنافع التى تصب عنده
هذا هو الهدف من اختراع الغيبة
وتحدث عن تناقض المذهب الإمامى باختفاء الإمام مع وجوده الخفى المزعوم فقال :
"وأما الكلام في الفصل التاسع وهو قول الخصوم: إن الإمامية تناقض مذهبها في إيجابهم الإمامة، وقولهم بشمول المصلحة للأنام بوجود الإمام وظهوره وأمره ونهيه وتدبيره، واستشهادهم على ذلك بحكم العادات في عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكنه من البلاد والعباد وقولهم مع ذلك: إن الله تعالى قد أباح للإمام الغيبة عن الخلق وسوغ له الاستتار عنهم، وأن ذلك هو المصلحة وصواب التدبير للعباد وهذه مناقضة لا تخفى على العقلاء
فصل:
وأقول: إن هذه الشبهة الداخلة على المخالف إنما استولت عليه لبعده عن سبيل الاعتبار ووجوه الصلاح وأسباب الفساد، وذلك أن المصالح تختلف باختلاف الأحوال، ولا تتفق مع تضادها، بل يتغير تدبير الحكماء في حسن النظر والاستصلاح بتغير آراء المستصلحين وأفعالهم وأغراضهم في الأعمال ألا ترى أن الحكيم من البشر يدبر ولده وأحبته وأهله وعبيده وحشمه بما يكسبهم المعرفة والآداب، ويحثهم على الأعمال الحسنات، ليستثمروا بذلك المدح وحسن الثناء والإعظام من كل أحد والإكرام، ويمكنوهم من المتاجر والمكاسب للأموال، لتتصل مسارهم بذلك، وينالوا بما يحصل لهم من الأرباح الملذات، وذلك هو الأصلح لهم، مع توفرهم على ما دبرهم به من أسباب ما ذكرناه فمتى أقبلوا على العمل بذلك والجد فيه، أداموا لهم ما يتمكنون به منه، وسهلوا عليهم سبيله، وكان ذلك هو الصلاح العام، وما أخذوا بتدبيرهم إليه وأحبوه منهم وأبروه لهم وإن عدلوا عن ذلك إلى السفه والظلم، وسوء الأدب والبطالة، واللهو واللعب، ووضع المعونة على الخيرات في الفساد، كانت المصلحة لهم قطع مواد السعة عنهم في الأموال، والاستخفاف بهم، والإهانة والعقاب وليس في ذلك تناقض بين أغراض العاقل، ولا تضاد في صواب التدبير والاستصلاح وعلى الوجه الذي بيناه كان تدبير الله تعالى لخلقه، وإرادته عمومهم بالصلاح ألا ترى أنه خلقهم فأكمل عقولهم وكلفهم الأعمال الصالحات، ليكسبهم بذلك حالا في العاجلة، ومدحا وثناء حسنا وإكراما وإعظاما وثوابا في الآجل، ويدوم نعيمهم في دار المقام فان تمسكوا بأوامر الله ونواهيه وجب في الحكم إمدادهم بما يزدادون به منه، وسهل عليهم سبيله، ويسره لهم وإن خالفوا ذلك وعصوه تعالى وارتكبوا نواهيه، وتغيرت الحال فيما يكون فيه استصلاحهم، وصواب التدبير لهم، يوجب قطع مواد التوفيق عنهم، وحسن منه وذمهم وحربهم، ووجب عليهم به العقاب، وكان ذلك هو الأصلح لهم والأصوب في تدبيرهم مما كان يجب في الحكمة لو أحسنوا ولزموا السداد
فليس ذلك بمتناقض في العقل ولا متضاد في قول أهل العدل، بل هو ملتئم على المناسب والاتفاق"
فى رد المفيد" وعلى الوجه الذي بيناه كان تدبير الله تعالى لخلقه، وإرادته عمومهم بالصلاح ألا ترى أنه خلقهم فأكمل عقولهم وكلفهم الأعمال الصالحات" عدم لمقولة المهدوية فما دامت العقول كاملة فما هى الحاجة للمهدى ؟
إنما يحتاج الناقص للكمال او بتعبير العهد الجديد المرضى من يحتاجون للعلاج والجملة هى "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى لم أت لأدعوا أبرارا بل خاطئين"
المفيد فى الرد يقول ان الإمام علمهم من بعيد ثم تركهم لينفذوا تعليمه مثل الحكيم الذى علم أهل بيته وسبب لهم أسباب السعادة ثم تركهم وهو كلام ما زال يخالف الواقع فالنواب نهبة المال لم يسعدوا تلك الرعية وزادوا الخلافات بينها لأن كل واحد يقول على هواه ومن ثم وجد اختلاف الآراء داخل المذهب الإمامى وغيره فى المسائل المختلفة بعد الغيبة ولو كان المعلم واحد فلن يكون هناك اختلاف فى التعليم
وأكمل المفيد رده فقال:
"فصل:
ألا ترى أن الله تعالى دعا الخلق إلى الإقرار به وإظهار التوحيد والإيمان برسله (ص) لمصلحتهم، وأنه لا شيء أصوب في تدبيرهم من ذلك، فمتى اضطروا إلى إظهار كلمة الكفر للخوف على دمائهم كان الأصلح لهم والأصوب في تدبيرهم ترك الإقرار بالله والعدول عن إظهار التوحيد والمظاهرة بالكفر بالرسل، وإنما تغيرت المصلحة بتغير الأحوال، وكان في تغير التدبير الذي دبرهم الله به فيما خلقهم له مصلحة للمتقين، وإن كان ما اقتضاه من فعل الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقون به العقاب الأليم وقد فرض الله تعالى الحج والجهاد وجعلهما صلاحا للعباد، فإذا تمكنوا منه عمت به المصلحة، وإذا منعوا منه بإفساد المجرمين كانت المصلحة لهم تركه والكف عنه، وكانوا في ذلك معذورين وكان المجرمون به ملومين فهذا نظير لمصلحة الخلق بظهور الأئمة وتدبيرهم إياهم متى أطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة، وإن عصوهم وسعوا في سفك دمائهم تغيرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم، وصارت المصلحة له ولهم غيبته وتغييبه واستتاره، ولم يكن عليه في ذلك لوم، وكان الملوم هو المسبب له بإفساده وسوء اعتقاده ولم يمنع كون الصلاح باستتاره وجوب وجوده وظهوره، مع العلم ببقائه وسلامته وكون ذلك هو الأصلح والأولى في التدبير، وأنه الأصل الذي أجرى بخلق العباد إليه وكلفوا من أجله حسبما ذكرناه"
المفيد يقول أن مصلحة الرعية ان تكفر كفرا ظاهرا إذا خافت على معتقدها وحتى الأئمة إن خافوا من قتلهم من مصلحتهم الكفر الظاهر وهو كلام يتعارض مع إبلاغ الرسالة كما قال تعالى "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله"
فالإمام ليس كالرعية حتى يخاف على دمه ولو كانت هذه الحجة لتوجب على كل الرسل (ص) ألا يلبفوا الرسالة لأحد لأن لديهم حجتهم وهى الخوف من القتل ولكن الحادث كان هو أن أبلغوا الرسالة فمنهم من قتل شهيدا بسبب الإبلاغ كما قال تعالى" أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون"
ثم بين أن تسليم أهل المذهب بالتناقض يحدث من العميان فقط فقال :
"فصل:
فإن الشبهة الداخلة على خصومنا في هذا الباب، واعتقادها أن مذهب الإمامية في غيبة إمامها مع عقدها في وجوب الإمامة متناقض، حسبما ظنوه في ذلك وتخيلوه، لا يدخل إلا على عمى منهم مضعوف بعيد عن معرفة مذهب سلفه وخلفه في الإمامة، ولا يشعر بما يرجع إليه في مقالهم به: وذلك أنهم بين رجلين: أحدهما: يوجب الإمامة عقلا وسمعا، وهم البغداديون والمعنى: أن الصلاح الالهي الذي اقتضى غيبة الإمام هو الأصل الذي كان خلق العباد للتوصل إليه ومن أجله
المعتزلة وكثير من المرجئة والآخر: يعتقد وجوبها سمعا وينكر أن تكون العقول توجبها، وهم البصريون من المعتزلة وجماعة المجبرة وجمهور الزيدية وكلهم وإن خالف الإمامية في وجوب النص على الأئمة بأعيانهم، وقال بالاختيار أو الخروج بالسيف والدعوة إلى الجهاد، فإنهم يقولون: إن وجوب اختيار الأئمة إنما هو لمصالح الخلق، والبغداديون من المعتزلة خاصة يزعمون أنه الأصلح في الدين والدنيا معا، ويعترفون بأن وقوع الاختيار وثبوت الإمامة هو المصلحة العامة، لكنه متى تعذر ذلك بمنع الظالمين منه كان الذين إليهم العقد والنهوض بالدعوة في سعة من ترك ذلك وفي غير حرج من الكف عنه، وأن تركهم له حينئذ يكون هو الأصلح، وإباحة الله تعالى لهم التقية في العدول عنه هو الأولى في الحكمة وصواب التدبير في الدنيا والدين وهذا هو القول الذي أنكره المستضعفون منهم على الإمامية: في ظهور الإمام وغيبته، والقيام بالسيف وكفه عنه وتقيته، وإباحة شيعته عند الخوف على أنفسهم ترك الدعوة إليه على الإعلان، والإعراض عن ذلك للضرورة إليه، والإمساك عن الذكر له باللسان فيكف خفي الأمر فيه على الجهال من خصومنا، حتى ظنوا بنا المناقضة وبمذهبنا في معناه التضاد، وهو قولهم بعينه على السواء، لولا عدم التوفيق لهم وعموم الضلالة لقلوبهم بالخذلان"
المفيد بعد أن أنكر على بعض المعارضين كلامهم فى الغيبة عاد واعترف بصحة رأيهم فى اثبات الإمام والتقية فى امره إن خيف من إعلانه
وتناول فى الفصل الأخير الرد على قول المعارضين أن المهدى المزعوم لا احد يعرفه لأنه من يوم ولادته وهو غائب وقد كبر وتغير منظره ومات من حوله فكيف يعرفه الناس وهم لم يشاهدوه فقال:
" الكلام في الفصل العاشر:
فأما قول الخصوم: إنه إذا كان الإمام غائبا منذ ولد وإلى أن يظهر داعيا إلى الله تعالى، ولم يكن رآه على قول أصحابه أحد إلا من مات قبل ظهوره، فليس للخلق طريق إلى معرفته بمشاهدة شخصه ولا التفرقة بينه وبين غيره بدعوته وإذا لم يكن الله تعالى يظهر الأعلام والمعجزات على يده ليدل بها على أنه الإمام المنتظر، دون من ادعى مقامه في ذلك النبوة له، إذ كانت المعجزات دلائل النبوة والوحي والرسالة، وهذا نقض مذهبهم وخروج عن قول الأمة كلها أنه لا نبي بعد نبينا (ص)
فصل:
فإنا نقول: إن الأخبار قد جاءت عن أئمة الهدى من آباء الامام المنتظر بعلامات تدل عليه قبل ظهوره وتؤذن بقيامه بالسيف قبل سنته: منها:
خروج السفياني، وظهور الدجال، وقتل رجل من ولد الحسن بن علي يخرج بالمدينة داعيا إلى إمام الزمان، وخسف بالبيداء وقد شاركت العامة الخاصة في الحديث عن النبي (ص) بأكثر هذه العلامات، وأنها كائنة لا محالة على القطع بذلك والثبات، وهذا بعينه معجز يظهر على يده، يبرهن به عن صحة نسبه ودعواه"
المفيد يقول أن الروايات بينت علامات ما قبل المهدى مثل خروج السفياني، وظهور الدجال، وقتل رجل من ولد الحسن بن علي يخرج بالمدينة داعيا إلى إمام الزمان، وخسف بالبيداء
حتى لو سلمنا بهذه التخاريف فتلك العلامات حدثت اكثر من مرة فكم من سفيانى خرج وأقام دولة فى كتب التاريخ وكم من دجالين ظهروا وكم من رجال من ولد الحسن خرجوا وقتلوا وكم من خسوفات حدثت بالصحارى ومع هذا لم يخرج المهدى المزعوم مع أن عدد المهديين الذين أعلنوا المهدوية وقتلوا أو سجنوا أو تراجعوا عن الادعاء يعدون بالعشرات والمئات فى كتب التاريخ
تلك العلامات وضعها النواب حتى يأكلوا مال الناس عبر العصور باسم رجل لا وجود له وهذا الرجل وصفه أن يهدم دول الكفر ويقيم دولة العدل ورجل بهذه الصفة يقدر على الخروج فى أى وقت لو كان له وجود لأنه مؤيد كما يقولون بآيات الله ومع هذا لم يخرج لأنه مجرد خرافة لكى تظل دول الكفر موجود ويظل الكافرون يحكمون بلاد الأرض بكفرهم حتى يأتى الرجل الذى لا يأتى لأنه ليس له وجود ولكنه خرافة وضعها الكفار الذين هدموا دولة العدل الأخيرة فى معظم الأديان إلا لم يكن كلها حتى يظل الناس مستسلمين للمجرمين الذين يحكمونهم
وبقول المفيد أن ألائمة لهم آيات معجزات حالا يصدقهم الناس فيقول:
"فصل:
مع أن ظهور الآيات على الأئمة لا توجب لهم الحكم بالنبوة، لأنها ليست بأدلة تختص بدعوة الأنبياء من حيث دعوا إلى نبوتهم، لكنها أدلة على صدق الداعي إلى ما دعا إلى تصديقه فيه على الجملة دون التفصيل فإن دعا إلى اعتقاد نبوتهم كانت دليلا على صدقه في دعوته، وإن دعا الإمام إلى اعتقاد إمامته كانت برهانا له في صدقه في ذلك، وإن دعا المؤمن الصالح إلى تصديق دعوته إلى نبوة نبي أو إمامة إمام أو حكم سمعه من نبي أو إمام كان المعجزة على صحة دعواه وليس يختص ذلك بدعوة النبوة دون ما ذكرناه، وإن كان مختصا بذوي العصمة من الضلال وارتكاب كبائر الآثام، وذلك مما يصح اشتراك أصحابه مع الأنبياء (ص) في صحيح النظر والاعتبار وقد أجرى الله تعالى آية إلى مريم ابنة عمران، الآية الباهرة برزقها من السماء، وهو خرق للعادة وعلم باهر من أعلام النبوة فقال جل من قائل: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء)ولم يكن لمريم نبوة ولا رسالة، لكنها كانت من عباد الله الصالحين المعصومين من الزلات وأخبر سبحانه أنه أوحي إلى أم موسى: (أن أرضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين)والوحي معجز من جملة معجزات الأنبياء (ص) ولم تكن أم موسى عليها السلام نبية ولا رسولة، بل كانت من عباد الله البررة الأتقياء فما الذي ينكر من إظهار علم يدل على عين الإمام ليتميز به عمن سواه، ولولا أن مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم الشبهات المضمحلات"
بداية فى عهد النبى(ص) منع الله الآيات وهى المعجزات بسبب أن الأقوام قبله كذبت بها ومن ثم لا يمكن أن توجد معجزة لإمام أيا كان لقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثانيا أن الله لم يعط مريم رزقا من السماء ومن يراجع الاية لن يجد فيها اللفظ لا صراحة ولا تلميحا" كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء"
ثالثا نزول وحى على بعض النساء هو لأسباب محددة وهو لا يتكرر لأنه متعلق بحدث مستقبلى فسبب الوحى لأم موسى(ص) هو أن يحقق الله الوحى الذى قاله من قبل عن رسولية الوليد فى قوله تعالى "وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين"
وتحقق هلاك فرعون ومن معه والذى حاولوه منعه بشتى الطرق ما عدا الطريقة الوحيدة التى تنجيهم وهى توقفهم عن الظلم وإسلامهم كما قال تعالى "ونرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون"
والأئمة المزعومون لا حاجة للناس بهم لأن الدين محفوظ ومن يؤمن به هو من يقيمه والغريب أن الأئمة الإثنا عشر المزعومين لم يتسن لأى واحد منهم ان يكون إماما حقيقيا سوى واحد بضع سنين وبقية عمره قضاه حسب التاريخ فى صراعات وبقيتهم لم يحكموا بلادا ولم يقيموا دين الله فى التاريخ المعروف وإنما كانوا رعية لغيرهم

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 28th, 2020, 6:24 am


]]>
2020-08-27T04:55:53 2020-08-27T04:55:53 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38893&p=93512#p93512 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • قراءة فى كتاب النصيحة الولدية]]> قراءة فى كتاب النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه
مؤلف الكتاب أى الوصية هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ)
قبل الدخول فى موضوع الكتاب نجد الوصية المطلوبة من كل أب أو ام من المسلمين هى وصية واحدة وهى عبادة الله وحده أى اتخاذ الإسلام دينا كما قال تعالى "ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا أنتم مسلمون"
ومن ثم فأى كتاب يتناول وصايا جزئية ليس وصية تامة رغم كثرة التفاصيل فيها كما فى هذا الكتاب وواجب كل مسلم هو نحو أولاده هو التربية التى تعنى غذاء الجسم وغذاء النفس وغذاء النفس هو تعليمهم أحكام الإسلام ولذا طلب الله من كل ولد أو بنية الدعاء للأبوين فقال " وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وهذه التربية تكون متدرجة فليس مطلوبا أن يعلم الوالدين الأطفال الأحكام مرة واحدة أو حتى على مئة مرة وإنما المطلوب التعليم حسب الظرف فمثلا الرضع يعلمون أن خدش أو ضرب الأخرين أو صفعهم حرام ويكون هذا التعليم بالقول المتكرر هذا حرام هذا عيب مع العبوس فى وجوههم عند الفعل حتى ينتهوا ومثلا يتم تعليمهم وجوب دخول الحمام عندما يريدون التبول او التبرز تدريجيا حتى يتعلموا فى النهاية ألا يتبولوا أو يتبرزوا أمام أحد فيعرفون أن كشف العورة أمام ألآخرين حرام
وصية الباجى لولديه هى وصية كما قلنا وصية جزئية فهى لا تتناول الأحكام كلها والولدين كمانا مقبلين على سن البلوغ وسببها كما قال هى خوفه من ان يموت قبل تعليمهم وفى هذا قال :
"يا بني هداكما الله وأرشدكما ووفقكما وعصمكما وتفضل عليكما بخير الدنيا والآخرة ووقاكما محذورهما برحمته إنكما لما بلغتما الحد الذي قرب فيه تعين الفروض عليكما وتوجه التكليف إليكما وتحققت أنكما قد بلغتما حد من يفهم الوعظ ويتبين الرشد ويصلح للتعليم والعلم لزمني أن أقدم إليكما وصيتي وأظهر إليكما نصيحتي مخافة أن تخترمني منية ولم أبلغ مباشرة تعليمكما وتدريبكما وإرشادكما وتفهيمكما فإن أنسأ الله تعالى في الأجل فسيكثر النصح والتعليم والإرشاد والتفهيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون بيده قلوبكما ونواصيكما وإن حال بيني وبين ذلك ما أتوقعه وأظنه من اقتراب الأجل وانقطاع الأمل ففيما أرسمه من وصيتي وأبينه من نصيحتي ما إن عملتما به ثبتما على منهاج السلف الصالح وفزتما بالمتجر الرابح ونلتما خير الدنيا والآخرة وأستودع الله دينكما ودنياكما وأستحفظه معاشكما ومعادكما وأفوض إليه جميع أحوالكما وهو حسبي فيكما ونعم الوكيل"
وقد بين الباجى للولدين أن لا أحد يهمه مصلحة الأولاد أكثر من والديه ومن ثم يجب طاعة النصائح المسداة لهم من الوالدين فقال:
"واعلما أن لا أحد أنصح مني لكما ولا أشفق مني عليكما وأنه ليس في الأرض من تطيب نفسي أن يفضل علي غيركما ولا أرفع حالا في أمر الدين والدنيا سواكما وأقل ما يوجب ذلك عليكما أن تصيخا إلى قولي وتتعظا بوعظي وتتفهما إرشادي ونصحي وتتيقنا أني لم أنهكما عن خير ولا أمرتكما بشر وتسلكا السبيل التي نهجتها وتمتثلا الحال التي مثلتها"
ويحدقهما عن أقاربهم كانوا أهل دين وأن عليهم أن يكونوا ثالحين مثلهم فيقول:
"واعلما أننا أهل بيت لم يخل بفضل الله ما انتهى إلينا منه من صلاح وتدين وعفاف وتصاون فكان بنو أيوب بن وارث عفا الله عنا وعنهم أجمعين جدنا سعد ثم كان بنو سعد سليمان وخلف وعبد الرحمن وأحمد
وكان أوفر الصلاح والتدين والتورع والتعبد في جدكم خلف كان مع جاهه وحاله واتساع دنياه منقبضا عنها متقللا منها ثم أقبل على العبادة والاعتكاف إلى أن توفي رحمه الله ثم كان بنو خلف عماكما علي وعمر وأبوكما سليمان وعماكما محمد وإبراهيم فلم يكن في أعمامكما إلا مشهور بالحج والجهاد والصلاح والعفاف حتى توفي منهم على ذلك عفا الله عنا وعنهم وكأنني لاحق بهم ووارد عليهم ويصير الأمر إليكما فلا تأخذا غير سبيلهم ولا ترضيا غير أحوالهم فإن استطعتما الزيادة فلأنفسكما تمهدان ولها تبنيان وإلا فلا تقصرا عن حالهم"
وبعد هذا أوصاهما بالوصية الجامعة وهى البقاء على دين الإسلام الذى هو الصلاح فى الفقرة السابقة فقال:
"وأول ما أوصيكما به ما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} البقرة 132 وأنهاكما عما نهى عنه لقمان ابنه وهو يعظه {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} لقمان 13 وأؤكد عليكما في ذلك وصيتي وأكررها حرصا على تعلقكما وتمسككما بهذا الدين الذي تفضل الله تعالى علينا به فلا يستزلكما عنه شيء من أمور الدنيا وابذلا دونه أرواحكما فكيف بدنياكما فإنه لا ينفع خير بعده الخلود في النار ولا يضر ضير بعده الخلود في الجنة {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران 85 فإن متما على هذا الدين الذي اصطفاه الله واختاره وحرم ما سواه فأرجو أن نلتقي حيث لا نخاف فرقة ولا نتوقع إزالة ويعلم الله تعالى شوقي إلى ذلك وحرصي عليه كما يعلم إشفاقي من أن تزل بأحدكما قدم أو تعدل به فتنة فيحل عليه من سخط الله تعالى ما يحله دار البوار ويوجب له الخلود في النار فلا يلتقي مع المؤمنين من سلفه ولا ينفعه الصالحون من آبائه يوم لا يغني {والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}"
وقد قسم الباجى الوصية لجزئين الأول هو واجباتهم فى الإسلام والثانى علاقتهما ببعضهما وهو تقسيم خاطىء فعلاقة الأخوين هى من ضمن أحكام الإسلام فقال: "وتنقسم وصيتي لكما قسمين فقسم فيما يلزم من أمر الشريعة أبين لكما منه ما يجب معرفته ويكون فيه تنبيه على ما بعده
وقسم فيما يجب أن تكونا عليه في أمر دنياكما وتجريان عليه بينكما"
ثم تناول واجباتهم فى الإسلام فقال :
"فأما القسم الأول فالإيمان بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله والتصديق بشرائعه فإنه لا ينفع مع الإخلال بشيء من ذلك عمل والتمسك بكتاب الله تعالى جده والمثابرة على تحفظه وتلاوته والمواظبة على التفكر في معانيه وآياته والامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه وزواجره روي عن النبي (ص)أنه قال تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله تعالى وسنتي عضوا عليها بالنواجذ وقد نصح لنا النبي (ص)وكان بالمؤمنين رحيما وعليهم مشفقا ولهم ناصحا فاعملا بوصيته واقبلا من نصحه وأثبتا في أنفسكما المحبة له والرضا بما جاء به والاقتداء بسنته والانقياد له والطاعة لحكمه والحرص على معرفة سنته وسلوك سبيله فإن محبته تقود إلى الخير وتنجي من الهلكة والشر
وأشربا قلوبكما محبة أصحابه أجمعين وتفضيل الأئمة منهم الطاهرين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونفعنا بمحبتهم وألزما أنفسكما حسن التأويل لما شجر بينهم واعتقاد الجميل فيما نقل عنهم فقد روي عن النبي (ص)أنه قال لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدكم ولا نصيفه فمن لا يبلغ نصيف مده مثل أحد ذهبا فكيف يوازن فضله أو يدرك شأوه وليس منهم رضي الله عنهم إلا من أنفق الكثير ثم تفضيل التابعين ومن بعدهم من الأئمة والعلماء رحمهم الله والتعظيم لحقهم والاقتداء بهم والأخذ بهديهم والاقتفاء لآثارهم والتحفظ لأقوالهم واعتقاد إصابتهم"
ويبدو أن ما يتكلم عنه إلى هنا الجزء الخاص بالعقيدة وبعد هذا يتناول الواجبات العملية الستة التى سماها الأعمدة فيقول:
"وإقام الصلاة فإنها عمود الدين وعماد الشريعة وآكد فرائض الملة في مراعاة طهارتها ومراقبة أوقاتها وإتمام قراءتها وإكمال ركوعها وسجودها واستدامة الخشوع فيها والإقبال عليها وغير ذلك من أحكامها وآدابها في الجماعات والمساجد فإن ذلك شعار المؤمنين وسنن الصالحين وسبيل المتقين ثم أداء زكاة المال لا تؤخر عن وقتها ولا يبخل بكثيرها ولا يغفل عن يسيرها ولتخرج من أطيب جنس وبأوفى وزن فإن الله تعالى أكرم الكرماء وأحق من اختير له ولتعط بطيب نفس وتيقن أنها بركة في المال وتطهير له وتدفع إلى مستحقها دون محاباة ولا متابعة هوى ولا هوادة ثم صيام رمضان فإنه عبادة السر وطاعة الرب ويجب أن يزاد فيه من حفظ اللسان والاجتهاد في صالح العمل والتحفظ من الخطأ والزلل ويراعى في ذلك لياليه وأيامه ويتبع صيامه قيامه وقد سن فيه الاعتكاف ثم الحج إلى بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا فهو فرض واجب وقد روي عن النبي (ص)أنه قال الحج المبرور ليس له جزاء عند الله إلا الجنة ثم الجهاد في سبيل الله إن كانت بكما قدرة عليه أو عون من يستطيع إن ضعفتما عنه فهذه عمد فرائض الإسلام وأركان الإيمان حافظا عليها وسابقا إليها تحوزا الخير العظيم وتفوزا بالأجر الجسيم ولا تضيعا حقوق الله فيها وأوامره بها فتهلكا مع الخاسرين وتندما مع المفرطين"
ثم بين لهما أن واجبهما بعد هذا هو تعلم العلم فالأحكام التى ذكرها لا تعرف إلا بتعلم العلم فقال :
"واعلما أنكما إنما تصلان إلى أداء هذه الفرائض والإتيان بما يلزمكما منها مع توفيق الله لكما بالعلم الذي هو أصل الخير وبه يتوصل إلى البر فعليكما بطلبه فإنه غنى لطالبه وعز لحامله وهو مع هذا السبب الأعظم إلى الآخرة به تجتنب الشبهات وتصح القربات فكم من عامل يبعده عمله من ربه ويكتب ما يتقرب به من أكبر ذنبه قال الله تعالى" قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الكهف " وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " وقال تعال إنما يخشى الله من عباده العلماء" وقال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"
ثم بين لهما فضائل العلم ونتيجته فقال :
"والعلم سبيل لا يفضي بصاحبه إلا إلى السعادة ولا يقصر به عن درجة الرفعة والكرامة قليله ينفع وكثيره يعلي ويرفع كنز يزكو على كل حال ويكثر مع الإنفاق ولا يغصبه غاصب ولا يخاف عليه سارق ولا محارب فاجتهدا في طلبه واستعذبا التعب في حفظه والسهر في درسه والنصب الطويل في جمعه وواظبا على تقييده وروايته ثم انتقلا إلى فهمه ودرايته
وانظرا أي حالة من أحوال طبقات الناس تختاران ومنزلة أي صنف منهم تؤثران هل تريان أحدا أرفع حالا من العلماء وأفضل منزلة من الفقهاء يحتاج إليهم الرئيس والمرؤوس ويقتدي بهم الوضيع والنفيس يرجع إلى أقوالهم في أمور الدنيا وأحكامها وصحة عقودها وبياعاتها وغير ذلك من تصرفاتها وإليهم يلجأ في أمور الدين وما يلزم من صلاة وزكاة وصيام وحلال وحرام ثم مع ذلك السلامة من التبعات والحظوة عند جميع الطبقات والعلم ولاية لا يعزل عنها صاحبها ولا يعرى من جمالها لابسها وكل ذي ولاية وإن جلت وحرمة وإن عظمت إذا خرج عن ولايته أو زال عن بلدته أصبح من جاهه عاريا ومن حاله عاطلا غير صاحب العلم فإن جاهه يصحبه حيث سار ويتقدمه إلى جميع الآفاق والأقطار ويبقى بعده في سائر الأعصار"
ثم بين لهما مراتب العلوم فاعتبر علم الشريعة أعلاها ومن ثم واجبهما التفقه فى الدين قائلا:
"وأفضل العلوم علم الشريعة وأفضل ذلك لمن وفق أن يجود قراءة القرآن ويحفظ حديث النبي (ص)ويعرف صحيحه من سقيمه ثم يقرأ أصول الفقه فيتفقه في الكتاب والسنة ثم يقرأ كلام الفقهاء وما نقل من المسائل عن العلماء ويدرب في طرق النظر وتصحيح الأدلة والحجج فهذه الغاية القصوى والدرجة العليا"
ثم بين لهما أن القاصر عن تعلم الشريعة عليه بالفقه على مذخب واختار لهما مذهب مالك فقال:
" ومن قصر عن ذلك فليقرأ بعد تحفظ القرآن ورواية الحديث المسائل على مذهب مالك فهي إذا انفردت أنفع من سائر ما يقرأ مفردا في باب التفقه وإنما خصصنا مذهب مالك لأنه إمام في الحديث وإمام في الرأي وليس لأحد من العلماء ممن انبسط مذهبه وكثرت في المسائل أجوبته درجة الإمامة في المعنيين وإنما يشاركه في كثرة المسائل وفروعها والكلام على معانيها وأصولها أبو حنيفة والشافعي وليس لأحدهما إمامة في الحديث ولا درجة متوسطة"

ثم بين الباجى أن عليهما البعد عن قراءة كتب المنطق والفلسفة فى مطلع شبابهما حتى يتعلما الدين لأن تلك الكتاب تؤدى للضلال ما دام ليس هناك اساس من الدين فقال:
"وإياكما وقراءة شيء من المنطق وكلام الفلاسفة فإن ذلك مبني على الكفر والإلحاد والبعد عن الشريعة والإبعاد قراءة كتب المنطق تكون بعد التمكن في الدين وأحذركما من قراءتها ما لم تقرآ من كلام العلماء ما تقويان به على فهم فساده وضعف شبهه وقلة تحقيقه مخافة أن يسبق إلى قلب أحدكما ما لا يكون عنده من العلم ما يقوى به على رده ولذلك أنكر جماعة العلماء المتقدمين والمتأخرين قراءة كلامهم لمن لم يكن من أهل المنزلة والمعرفة به خوفا عليهم مما خوفتكما منه ولو كنت أعلم أنكما تبلغان منزلة الميز والمعرفة والقوة على النظر والمقدرة لحضضتكما على قراءته وأمرتكما بمطالعته لتحققا ضعفه وضعف المعتقد له وركاكة المغتر به وأنه من أقبح المخاريق والتمويهات ووجوه الحيل والخزعبلات التي يغتر بها من لا يعرفها ويستعظمها من لا يميزها ولذلك إذا حقق من يعلم عند أحد منهم وجده عاريا من العلم بعيدا عنه يدعي أنه يكتم علمه وإنما يكتم جهله وهو ينم عليه ويروم أن يستعين به وهو يعين عليه وقد رأيت ببغداد وغيرها من يدعي منهم هذا الشأن مستحقرا مستهجنا مستضعفا لا يناظره إلا المبتدىء وكفاك بعلم صاحبه في الدنيا مرموق مهجور وفي الآخرة مدحور مبثور وأما من يتعاطى ذلك من أهل بلدنا فليس عنده منه إلا اسمه ولا وصل إليه إلا ذكره"
وهى نصيحة من مجرب فالرجل تعاطى الفلسفة زمنا طويلا وكتب قيها وفى نقدها
ثم بين لهما وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة الولاة فى الخير فقال :
"وعليكما بالأمر بالمعروف وكونا من أهله وانهيا عن المنكر واجتنبا فعله وأطيعا من ولاه الله أمركما ما لم تدعيا إلى معصية فيجب أن تمتنعا منها وتبذلا الطاعة فيما سواها"
ثم طالبهما بالصدق والبعد عن الكذب دون بيان لوجود صدق محرم وكذل حلال فقال:
"وعليكما بالصدق فإنه زين وإياكما والكذب فإنه شين ومن شهر بالصدق فهو ناطق محمود ومن عرف بالكذب فهو ساكت مهجور مذموم وأقل عقوبات الكذاب ألا يقبل صدقه ولا يتحقق حقه وما وصف الله تعالى أحدا بالكذب إلا ذاما له ولا وصف الله تعالى أحدا بالصدق إلا مادحا له ومرفعا به" وطالبهما بأداء الأمانة فقال:
"وعليكما بأداء الأمانة وإياكما والإلمام بالخيانة أديا الأمانة إلى من ائتمنكما ولا تخونا من خانكما وأوفيا بالعهد إن العهد كان مسؤولا" وطالبهما بإتمام الكيل والميزان فقال:
"وفيا الكيل والوزن فإن النقص فيه مقت لا ينقص المال بل ينقص الدين والحال
ونهاهما عن المحرمات وذكر من أمثلتها المشاركة في سفك الدماء المحرمة وعن الزنى والخمر والربا و عدم أكل مال اليتيم فقال:
وإياكما والعون على سفك دم بكلمة أو المشاركة فيه بلفظة فلا يزال الإنسان في فسحة من دينه ما لم يغمس يده أو لسانه في دم امرىء مسلم قال الله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}
واجتناب الزنى من أخلاق الفضلاء ومواقعته عار في الدنيا وعذاب في الأخرى قال الله تعالى {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} وإياكما وشرب الخمر فإنها أم الكبائر والمجرئة على المآثم وقد حرمها الله تعالى في كتابه العزيز فقال عز من قائل {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} وحسبكما بشيء يذهب العقل ويفسد اللب وقد تركها قوم في الجاهلية تكرما فإياكما ومقاربتها والتدنس برجسها وقد وصفها الله تعالى بذلك وقرنها بالأنصاب والأزلام فقال عز من قائل إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) فبين تعالى أنها من عمل الشيطان ووصفها بالرجس وقرن الفلاح باجتنابها فهل يستجيز عاقل يصدق البارىء في خبره تبارك اسمه ويعلم أنه أراد الخير لنا منها حذرنا عنه مما أن يقربها أو يتدنس بها وإياكما والربا فإن الله تعالى قد نهى عنه وتوعد بمحاربة من لم يتب منه فقال عز من قائل يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله "وقال تعالى"يمحق الله الربوا ويربى الصدقات " ولا تأكلا مال أحد بغير حق وإياكما ومال اليتيم فقد قال عز وجل {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} "
ثم حثهما على طلب الحلال فقال :"وعليكما بطلب الحلال واجتناب الحرام فإن عدمتما الحلال فالجآ إلى المتشابه
ثم عاد للحديث عن المحرمات فنهماهما عن الظلم والنميمة والحسد والغيبة والكبر والبخل حيث قال :
"وإياكما والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة والظالم مذموم الخلائق مبغض إلى الخلائق وإياكما والنميمة فإن أول من يمقت عليها من تنقل إليه وقد روي عن النبي (ص)أنه قال لا يدخل الجنة قتات وإياكما والحسد فإنه داء يهلك صاحبه ويعطب تابعه وإياكما والفواحش فإن الله تعالى حرم ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وإياكما والغيبة فإنها تحبط الحسنات وتكثر السيئات وتبعد من الخالق وتبغض إلى المخلوق وإياكما والكبر فإن صاحبه في مقت الله متقلب وإلى سخطه منقلب وإياكما والبخل فإنه لا داء أدوأ منه لا تسلم عليه ديانة ولا تتم معه سيادة
ثم طالبهما بمراقبة الله في السر والعلن والعدل في الحكم فقال:
وإياكما ومواقف الخزي وكل ما كرهتما أن يظهر عليكما فاجتنباه وما علمتما أن الناس يعيبونه في الملأ فلا تأتياه في الخلاء فإن بلغ أحدكما أن يسترعيه الله أمة بحكم أو فتوى فليمتثل العدل جهده ويجتنب الجور وغدره فإن الجائر مضاد لله في حكمه كاذب عليه في خبره مغير بشريعته مخالف له في خليقته قال الله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} وقد روي أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحب الخلق إلى الله أحوطهم لعياله وروي (ما امرؤ استرعي رعية فلم يحطها بنصيحة إلا حرم الله تعالى عليه الجنة)"
ثم عاد للنهى عن المحرمات كشهادة الزور والرشوة فقال :
"وإياكما وشهادة الزور فإنها تقطع ظهر صاحبها وتفسد دين متقلدها وتخلد قبح ذكره وأول من يمقته وينم عليه المشهود له وإياكما والرشوة فإنها تعمي عين البصير وتحط قدر الرفيع"
ثم تحدث عن مضيعات الوقت من اللهو كالغناء ولم يبين الحلال والحرام فيه وكذاك النرد والشطرنج والكهانة والتنجيم مبينا الحلال فى علم الفلك فقال:
وإياكما والأغاني فإن الغناء ينبت الفتنة في القلب ويولد خواطر السوء في النفس وإياكما والشطرنج والنرد فإنه شغل البطالين ومحاولة المترفين يفسد العمر ويشغل عن الفرض ويجب أن يكون عمركما أعز عليكما وأفضل عندكما من أن تقطعاه بمثل هذه السخافات التي لا تجدي وتفسداه بهذه الحماقات التي تضر وتردي وإياكما والقضاء بالنجوم والتكهن فإن ذلك لمن صدقه مخرج عن الدين ومدخل له في جملة المارقين وأما تعديل الكواكب وتبيين أشخاصها ومعرفة أوقات طلوعها وغروبها وتعيين منازلها وبروجها وأوقات نزول الشمس والقمر بها وترتيب درجاتها للاهتداء به وتعرف الساعات وأوقات الصلوات بالظلال وبها فإنه حسن مدرك ذلك كله بطريق الحساب مفهوم قال الله تعالى {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} وقال عز من قائل {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون}
وفى القسم الثاني من الوصية تناول كيفية معاملة كل منهما لأخيه فقال :
"وأما القسم الثاني مما يجب أن تكونا عليه وتتمسكا به فأن يلتزم كل واحد منكما لأخيه الإخلاص والإكرام والمراعاة في السر والعلانية والمراقبة في المغيب والمشاهدة وليلزم أكبركما لأخيه الإشفاق عليه والمسارعة إلى كل ما يحبه والمعاضدة فيما يؤثره والمسامحة لكل ما يرغبه ويلتزم أصغركما لأخيه تقديمه عليه وتعظيمه في كل أمر بالرجوع إلى مذهبه والاتباع له في سره وجهره وتصويب قوله وفعله وإن أنكر منه في الملأ أمرا يريده أو ظهر إليه خطأ فيما يقصده فلا يظهر إنكاره عليه ولا يجهر في الملأ بخطيئته وليبين له ذلك على انفراد منهما ورفق من قولهما فإن رجع إلى الحق وإلا فليتبعه على رأيه فإن الذي يدخل عليكما من الفساد باختلافكما أعظم مما يحذر من الخطأ مع اتفاقكما ما لم يكن الخطأ في أمر الدين فإن كان في أمر الدين فليتبع الحق حيث كان وليثابر على نصح أخيه وتسديده ما استطاع ولا يحل يده عن تعظيمه وتوقيره ولا يؤثر أحدكما على أخيه شيئا من عرض الدنيا فيبخل بأخيه من أجله ويعرض عنه بسببه أو ينافسه فيه ومن وسع عليه منكما في دنياه فليشارك بها أخاه ولا ينفرد بها دونه وليحرص على تثمير مال أخيه كما يحرص على تثمير ماله وأظهرا التعاضد والتواصل والتعاطف والتناصر حتى تعرفا به فإن ذلك مما ترضيان به ربكما وتغيظان به عدوكما لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وإياكما والتنافس والتقاطع والتدابر والتحاسد وطاعة النساء في ذلك فإنه مما يفسد دينكما ودنياكما ويضع من قدركما ويحط من مكانكما ويحقر أمركما عند عدوكما ويصغر شأنكما عند صديقكما ومن أسدى منكما إلى أخيه معروفا أو مكارمة أو مواصلة فلا ينتظر مقارضة عليها ولا يذكر ما أتى منها فإن ذلك مما يوجب الضغائن ويسبب التباغض ويقبح المعروف ويحقر الكبير ويدل على المقت والضعة ودناءة الهمة وإن أحدكما زل وترك الأخذ بوصيتي في بر أخيه ومراعاته فليتلاف الآخر ذلك بتمسكه بوصيتي والصبر لأخيه والرفق به وترك المقارضة له على جفوته والمتابعة له على سوء معاملته فإنه يحمد عاقبة صبره ويفوز بالفضل في أمره ولا يكون ما يأتيه أخوه كبير تأثير في حاله واعلما أني قد رأيت جماعة لم تكن لهم أحوال ولا أقدار أقام أحوالهم ورفع أقدارهم اتفاقهم وتعاضدهم وقد رأيت جماعة كانت أقدارهم سامية وأحوالهم نامية محق أحوالهم ووضع أقدارهم اختلافهم فاحذرا أن تكونا منهم"
ورغم تعهده بكون القسم الثانى فى معاملتهم لبعضهما إلا أنه تحدث عن معاملتهم للأقارب فقال :
"ثم عليكم بمواصلة بني أعمامكما وأهل بيتكما والإكرام لهم والمواصلة لكبيرهم وصغيرهم والمشاركة لهم بالمال والحال والمثابرة على مهاداتهم والمتابعة لزيارتهم والتعاهد لأمورهم والبر لكبيرهم والإشفاق على صغيرهم والحرص على نماء مال غنيهم والحفظ لعيبهم والقيام بحوائجهم دون اقتضاء لمجازاة ولا انتظار مقارضة فإن ذلك مما تسودان به في عشيرتكما وتعظمان به عند أهل بيتكما وصلا رحمكما وإن ضعف سببها وقربا ما بعد منها واجتهدا في القيام بحقها وإياكما والتضييع لها فقد روي عن النبي (ص)أنه قال من أحب النسأ في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه وهذا مما يشرف به ملتزمه ويعظم عند الناس معظمه وما علمت أهل بيت تقاطعوا وتدابروا إلا هلكوا وانقرضوا ولا علمت أهل بيت تواصلوا وتعاطفوا إلا نموا وكثروا وبورك لهم فيما حاولوا"
ثم حدثهما عن كيفية معاملة بالجار فقال :
"ثم الجار عليكما بحفظه والكف عن أذاه والستر لعورته والإهداء إليه والصبر على ما كان منه فقد روي عن النبي (ص)أنه قال لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه وروي عنه (ص)أنه قال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه واعلما أن الجوار قرابة ونسب فتحببا إلى جيرانكما كما تتحببان إلى أقاربكما ارعيا حقوقهم في مشهدهم ومغيبهم وأحسنا إلى فقيرهم وبالغا في حفظ غيبهم وعلما جاهلهم"
ثم تحدث عن كيفية معاملة أصحاب الأب وأصحابهما فقال :
"ثم من علمتما من إخواني وأهل مودتي فإنه يتعين عليكما مراعتهم وتعظيمهم وبرهم وإكرامهم ومواصلتهم فقد روي عن عبد الله بن عمر أنه حدث عن النبي (ص)أنه قال إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ثم إخوانكما عاملاهم بالإخلاص والإكرام وقضاء الحقوق والتجافي عن الذنوب والكتمان للأسرار وإياكما أن تحدثا أنفسكما أن تنتظرا مقارضة ممن أحسنتما إليه وأنعمتما عليه فإن انتظار المقارضة تمسح الصنيعة وتعيد الأفعال الرفيعة وضيعة وتقلب الشكر ذما والحمد مقتا"
وبعد هذا بين لهما وجوب الصبر على أذى الناس فقال:
"ولا يجب أن تعتقدا معاداة أحد واعتمدا التحرز من كل أحد فمن قصدكما بمطالبة أو تكرر عليكما بأذية فلا تقارضاه جهدكما والتزما الصبر له ما استطعتما فما التزم أحد الصبر والحلم إلا عز ونصر ومن بغي عليه لينصرنه الله وقد استعملت هذا بفضل الله مرارا فحمدت العاقبة واغتبطت بالكف عن المقارضة"
ثم قام بنصحهما نصائح مختلفة:
"ولا تستعظما من حوادث الأيام شيئا فكل أمر ينقرض حقير وكل كبير لا يدوم صغير وكل أمر ينقضي قصير وانتظرا الفرج فإن انتظار الفرج عبادة وعلقا رجاءكما بربكما وتوكلا عليه فإن التوكل عليه سعادة واستعينا بالدعاء والجآ إليه في البأساء والضراء فإن الدعاء سفينة لا تعطب وحزب لا يغلب وجند لا يهرب وإياكما أن تستحيلا عن هذا المذهب أو تعتقدا غيره أو تتعلقا بسواه فتهلكا وتخسرا الدين والدنيا وربما دعوتما في شيء فنالكما مع الدعاء معزة أو وصلت إليكما معرة فازدادا حرصا على الدعاء ورغبة في الإخلاص والتضرع والبكاء فإن ما نالكما من المضرة بما سلف من ذنوبكما واكتسبتماه من سيىء أعمالكما ومع ذلك فالذي ألهمكما إلى الدعاء ووفقكما لا بد أن يحسن العاقبة لكما وقد نجاكما بدعائكما عن الكثير وصرف به عنكما من البلاء الكبير وإذا أنعم عليكما ربكما بنعمة فتلقياها بالإكرام لها والشكر عليها والمسامحة فيها واجعلاها عونا على طاعته وسببا إلى عبادته والحذر الحذر من أن تهينا نعمة ربكما فتترككما مذمومين وتزول عنكما ممقوتين روي عن النبي (ص)أنه قال يا عائشة أحسني جوار نعم الله تعالى فإنها قل ما زالت عن قوم فعادت إليهم وإياكما أن تطغيكما النعمة فتقصرا عن شكرها أو تنسيا حقها أو تظنا أنكما نلتماها بسعيكما أو وصلتما إليها باجتهادكما فتعود نقمة مؤذية وبلية عظيمة
ثم بين لهما كيفية تعاملهم مع الولاة بطاعتهم فى الخير وعدم التمرد على الحاكم العادل فقال:
"وعليكما بطاعة من ولاه الله أمركما فيما لا معصية فيه لله تعالى فإن طاعته من أفضل ما تتمسكان به وتعتصمان به ممن عاداكما وإياكما والتعريض للخلاف لهم والقيام عليهم فإن هذا فيه العطب العاجل والخزي الآجل ولو ظفرتما في خلافكما ونفذتما فيما حاولتما لكان ذلك سبب هلاككما لما تكسبانه من المآثم وتحدثان على الناس من الحوادث والعظائم ثم من سعيتما له ووثقتما به لا يقدم شيئا على إهلاككما والراحة منكما فإنه لا يأمن أن تحدثا عليه ما أحدثتما له وتنهضان بغيره كما نهضتما به "
ثم بين لهما كيفية التعامل مع السلطان الظالم فقال:
"فالتزاما الطاعة وملازمة الجماعة فإن السلطان الجائر الظالم أرفق بالناس من الفتنة وانطلاق الأيدي والألسنة فإن ربكما أمر ممن ولي عليكما أو وصلت منه أذية إليكما فاصبرا وانقبضا وتحيلا لصرف ذلك عنكما بالاستنزال والاحتمال والإجمال وإلا فاخرجا عن بلده إلى أن تصلح لكما جهته وتعود إلى الإحسان إليكما نيته وإياكما وكثرة التظلم منه والتعرض لذكره بقبيح يؤثر عنه فإن ذلك لا يزيده إلا حنقا وبغضة فيكما ورضا بإضراره بكما وابدآ بعد سد هذه الأبواب عنكما بترك منافسة من نافسكما ومطالبة من طالبكما فإنه قد يبدأ بهذه المعاني من يعتقد أنه لا يتوصل منها إلى محظور ولا يتشبث منها بمكروه ثم يفضي الأمر إلى ما لا يريده ولا يعتمده من مخالفة الرئيس الذي يقهر من ناوأه ويغلب من غالبه وعاداه"
وبالقطع هذه سياسة تخالف احكام الله والتى تخالف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما تخالف عدم الركون إلى الظلمة فى قوله تعالى " وتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار" وهذه السياسة هى مكنت الكفار من رقاب المسلمين بالخضوع لكل كافر يحكمنا على طريقة عيش نذل تموت مستور فى الدنيا وتدخل النار فى ألاخرة أو امش جنب الحيط
ولم يكتف الباجى بذلك بل طالبهم بالاعتزال حتى إن علموا واحد يدافع عن الحق فقال:
"وإن رايتما أحدا قد خالف من ولي عليه أو قام على من أسند أمره إليه فلا ترضيا فعله وانقبضا منه وأغلقا على أنفسكما الأبواب واقطعا بينكما وبينه الأسباب حتى تنجلي الفتنة وتنقضي المحنة"
وهو كلام لا يقوله فقيه يعرف كلام الله يعرف قوله تعالى "اذهبا إلى فرعون إنه طغى" ويعرف وجوب مخالفة ولاة الأمر عند الخطأ كما قال تعالى "وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله" ووجوب قتالهم كما قال تعالى " فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إإلى أمر الله"
ثم حثهما على الزهد فى الدنيا عدا الكفاف فقال:
"وإياكما والاستكثار من الدنيا وحطامها وعليكما بالتوسط فيها والكفاف الصالح الوافر منها فإن الجمع لها والاستكثار منها مع ما فيه من الشغل بها والشغب بالنظر فيها يصرف وجوه الحسد إلى صاحبها والطمع إلى جامعها والحنق على المنفرد بها"
وهذا الزهد سبب من أسباب ترك الحاكم الظالم يسرق وينهب ويأكل حقوق الناس وهو يعيد النصيحة الباطلة التى تخيف من اذية السلطان ولا تخيف من الله كما قال تعالى " ولا يخافون فى الله لومة لائم" وقال "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله" فيقول:
"فالسلطان يتمنى أن يزل زلة يتسبب بها إلى أخذ ما عظم في نفسه من ماله والفاسق مرصد لخيانته واغتياله والصالح ذام له على استكثاره منه واحتفاله يخاف عليه صديقه وحميمه ويبغضه من أجله أخوه شقيقه إن منعه لم يعدم لائما وإن بذله لم يجد راضيا"
ثم كرر النصيحة فى المال وهى الاكتفاء بالضروريات فقال :
"ومن رزق منكما مالا فلا يجعل في الأصول إلا أقله فإن شغبها طويل وصاحبها ذليل وهي ليست بمال على الحقيقة إن تغلب على الجهة عدو حال بينه وبينها وإن احتاج إلى الانتقال عنها تركها أو ترك أكثرها ومن احتاج منكما فليجمل في الطلب فإنه لا يفوته ما قدر له ولا يدرك ما لم يقدر له وقد ذكر الله تعالى ما وعظ به العبد الصالح ابنه في مثل هذا فقال "يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير "
ويكرر لولديه البعد عن السلطان وهى كلمة خاطئة فالمسلم شريك لكل ملك فى الملك ومن ثم لا يجب أن يبعد عنه وإنما يظل معه حتى لا يظلم أحد ويعود لتكرار مصاحبته فى الخير فيقول:
"واجتنبا صحبة السلطان ما استطعتما وتحريا البعد منه ما أمكنكما فإن البعد منه أفضل من العز بالقرب منه فإن صاحب السلطان خائف لا يأمن وخائن لا يؤمن ومسيء إن أحسن يخاف منه ويخاف بسببه ويتهمه الناس من أجله إن قرب فتن وإن أبعد أحزن يحسدك الصديق على رضاه إذا رضي ويتبرأ منك ولدك ووالداك إذا سخط ويكثر لائموك إذا منع ويقل شاكروك إذا شبع فهذه حال السلامة معه ولا سبيل إلى السلامة ممن يأتي بعده فإن امتحن أحدكما بصحبته أو دعته إلى ذلك ضرورة فليتقلل من المال والحال ولا يغتب عنده أحدا ولا يطالب عنده بشرا ولا يعص له في المعروف أمرا ولا يستنزلة إلى معصية الله تعالى فإنه يطلبه بمثلها ويصير عنده من أهلها وإن حظي عنده بمثلها في الظاهر فإن نفسه تمقته في الباطن"
ثم نصحهما نصائح متعددة فى اتخاذ مقام فى المجتمع فقال :
ولا يرغب أحدكما في أن يكون أرفع الناس درجة وأتمهم جاها وأعلاهم منزلة فإن تلك حال لا يسلم صاحبها ودرجة لا يثبت من احتلها وأسلم الطبقات الطبقة المتوسطة لا تهتضم من دعة ولا ترمق من رفعة ومن عيب الدرجة العليا أن صاحبها لا يرجو المزيد ولكنه يخاف النقص والدرجة الوسطى يرجو الازدياد وبينها وبين المخاوف حجاب فاجعلا بين أيديكما درجة يشتغل بها الحسود عنكما ويرجوها الصديق لكما"
وبالقطع يذكرنى الباجى بالابن الذى قال لأمه أنت تريدين منى أن اكون الأول كى يحسدنى الناس
ثم عاد الباجى لحكاية السلطة فطالب ولديه بعدم طلب المناصب فقال:
"ولا يطلب أحدكما ولاية فإن طلبها شين وتركها لمن دعي إليها زين فمن امتحن بها منكما فلتكن حاله في نفسه أرفع من أن تحدث فيه بأوا أو يبدي بها زهوا وليعلم أن الولاية لا تزيده رفعة ولكنها فتنة ومحنة وأنه معرض لأحد أمرين إما أن يعزل فيعود إلى حالته أو يسيء استدامة ولايته فيقبح ذكره ويثقل وزره وإن استوت عنده ولايته وعزله كان جديرا أن يستديم العمل فيبلغ الأمل أو يعزل لإحسانه فلا يحط ذلك من مكانه"
ثم نصحهما فى المزاح بأن يقلا منها فقال :
"وأقلا ممازحة الإخوان وملابستهم والمتابعة في الاسترسال معهم فإن الأعداء أكثر ممن هذه صفته وقل من يعاديك ممن لا يعرفك ولا تعرفه فهذا الذي يجب أن تمتثلاه وتلتزماه ولا تتركاه لعرض ولا لوجه طمع فربما عرض وجه أمر يروق فيستزل عن الحقائق بغير تحقيق وآخره يظهر من سوء العاقبة ما يوجب الندم حيث لا ينفع ويتمنى له التلافي فلا يمكن"
وبعد هذا يقول لهما إنهما إن فقدا الورق المكتوب فيه الوصية فعليهما بوصية لفمان لابنه فى كتاب الله فقال :
"فإن فقدتما وصيتي هذه ونسيتما معناها فعليكما بما ذكر الله تعالى في وصية لقمان لابنه فإن فيها جماع الخير وهي {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} وإني لأوصيكما وأعلم أني لن أغني عنكما من الله شيئا إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون وهو حسبنا ونعم الوكيل
كملت الوصية المباركة والحمد لله رب العالمين وصل الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وآله الطيبين وصحابته المنتجبين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وذلك في يوم الخميس السابع لشهر ذي حجة مختتم عام تسعة وأربعين وسبعمائة"
ويبدو أن الوصية محرفة فما ذكر بعد كيفية التعامل بين ألأخوين كان مكانه فى القسم الأول لأنه من ضمنه

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 27th, 2020, 4:55 am


]]>
2020-08-26T05:25:42 2020-08-26T05:25:42 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38892&p=93511#p93511 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب المسائل العشر في الغيبة]]> نقد كتاب المسائل العشر في الغيبة
الكتاب تأليف الشيخ المفيد وفى موضوع الكتاب قال :
"وبعد، فإني قد خلدت من الكلام في وجوب الإمامة، واختصاص مستحقيها عليهم السلام بالعصمة، وتمييزهم من رعاياهم بالكمال والفضل بمحاسن الأفعال والأعلام الدالة على الصدق منهم في الدعوى إلى ما دعوا إليه من الاعتقادات والأعمال، والنصوص الثابتة عليهم من الله تعالى، بجلي المقال وأوضحت عن فساد مذاهب المخالفين في ذلك والذاهبين بالجهل والضلال، بما قد ظهر في الخاص من الناس والعام، واشتهرت بين الجمهور من الأنام وبينت عن أسباب ظهور دعوة الناطقين منهم إلى الدين، وصمت المتقين عن ذلك، لضرورتهم إليه بظلم الجبارين، والإشفاق على مهجهم من المبيحين لدمائهم، المعتدين بخلاف قتله النبيين والمرسلين فيما استحلوه من ذلك بما ضمه الفرقان والقرآن المبين، فيما ثبت في غيبة خاتم الأئمة المهديين ، واستتاره من دولة الظالمين، ما دل على إيجابه إلى ذلك وضرورته إليه مثمر العلم به واليقين وتجدد بعد الذي سطرته في هذه الأبواب، وشرحت معانيه على وجه السؤال فيه والجواب، وشواهد الحق فيه بحجة العقل والسنة والكتاب، رغبة ممن أجب له حقا، وأعظم له محلا وقدرا، وأعتقد في قضاء حقه ووفاق مشربه لازما وفرضا، في إثبات نكت من فصول خطرت بباله في مواضع ذكرها، يختص القول فيها بإمامة صاحب الزمان ، وآثر أن يكون القول فيها على ترتيب عينه وميزه من جملة ما في بابه وبينه فاستخرت الله تعالى في رسم ما ذكره من الفصول، والقول فيها بما تعم معرفته ذوي العقول، ولا يحتاج معه إلى فكر يمتد زمانه ويطول، ويستغني به عن الرجوع إلى العمد التي أودعتها كتبي السالفة في ذلك ومهذبه فيها من الأصول"
وقد قسم المفيد الكتاب لعشر فصول ذكرهم مجملين كل فصل فى عدة سطور ثم بعد ذلك تناول الكلام فى كل فصل بالتفصيل ومن ثم فقد حذفت المجمل لعدم وجود أدلة أو مناقشة فيه والآن لمناقشة ما حاء فى تلك الفصول وأولها:
"الكلام في الفصل الأول:
وأقول: إن استتار ولادة المهدي بن الحسن بن علي عن جمهور أهله وغيرهم، وخفاء ذلك عليهم، واستمرار استتاره عنهم ليس بخارج عن العرف، ولا مخالفا لحكم العادات، بل العلم محيط بتمام مثله في أولاد الملوك والسوقة، لأسباب تقتضيه لا شبهة فيها على العقلاء
فمنها: أن يكون للإنسان ولد من جارية قد أسترت ملكها من زوجته وأهله، فتحمل منه فيخفي ذلك عن كل من يشفق منه أن يذكره ويستره عمن لا يأمن إذاعة الخبر به، لئلا يفسد الأمر عليه مع زوجته بأهلها وأنصارها، ويتم الفساد به ضرر عليه يضعف عن دفاعه عنه، وينشؤ الولد وليس أحد من أهل الرجل وبني عمه وإخوانه وأصدقائه يعرفه، ويمرعلى ذلك إلى أن يزول خوفه من الإخبار عنه، فيعرف به إذ ذاك،
وربما تم ذلك إلى أن تحضره وفاته، فيعرف به عند حضورها، وتحرجا من تضييع نسبه، وإيثارا لوصوله إلى مستحقه من ميراثه وقد يولد للملك ولد يؤذن به حتى ينشأ ويترعرع، فإن رآه على الصورة التي تعجبه … وقد ذكر الناس ذلك عن جماعة من ملوك الفرس والروم والهند في الدولتين معا، فسطروا أخبارهم في ذلك، وأثبتوا قصة كيخسرو بن سياوخش بن كيقاوس ملك الفرس، الذي جمع ملك بابل والمشرق،وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء ولادتها لكي خسرو، وأمه هذه المسماة بوسفا فريدبنت فراسياب ملك الترك، فخفي أمره مع الجد كان من كيقاوس ـ جده الملك الأعظم ـ في البحث عن أمره والطلب له، فلم يظفر بذلك حينا طويلا
والخبر بأمره مشهور، وسبب ستره وإخفاء شخصه معروف، قد ذكره علماء الفرس، وأثبته محمد بن جرير الطبري في كتابه التاريخ
وملخص القصة: أنه ولد لكيقاوس ابن، لم ير مثله في عصره في جماله وكماله وتمام خلقه، فسماه أبوه سياوخش … ورباه أحسن تربية إلى أن كبر، وكان كيقاوس تزوج ابنة فراسياب ملك الترك، وكانت ساحرة، فهويت ابن زوجها سياوخش ودعته إلى نفسها، وأنه امتنع عليها، فلما رأت امتناعه عليها حاولت إفساده على أبيه، فتغير كيقاوس على ابنه، وتوجه سياوخش لحرب فراسياب ـ لسبب منع فراسياب بعض ما كان ضمن لكيقاوس عند انكاحه ابنته إياه ـ مريدا بذلك البعد عن والده والتنحي عما تكيده به زوجة والده، فلما صار سياوخش إلى فراسياب جرى بينهما صلح، وكتب بذلك سياوخش إلى أبيه يعلمه ما جرى بينه وبين فراسياب من الصلح، فكتب إليه والده بمناهضة فراسياب ومناجزته الحرب، فرأى سياوخش أن في فعله ما كتب به إليه أبوه عارا عليه، فمتنع من انفاذ أمر أبيه وأرسل فراسياب في أخذ الأمان لنفسه منه، فأجابه فراسياب، فلما صار سياوخش إلى فراسياب بوأه وأكرمه وزوجه ابنة له يقال لها وسفافريد ثم لم يزل له مكرما حتى ظهر له أدب سياوخش وعقله وكماله ما اشفق على ملكه منه وسعى على سياوخش إلى فراسياب ابنين لفراسياب واخ، حتى قتل فراسياب سياوخش ومثل به، وامرأته ـ أبنة فراسياب ـ حامل منه، فطلبوا الحيلة لإسقاطها ما في بطنها فلم يسقط، فوضعوها تحت رقابة فيران إلى ان تضع ليقتل الطفل، فلما وضعت فراسياب حملها: كيخسرو، رق فيران لها وللمولود، فترك قتله وستر أمره حتى بلغ المولود فوجه كيقاوس إلى بلاد الترك بى ليبحث عن المولود ليأتي به إليه مع أمه، وان بي لم يزل يفحص عن أمر ذلك المولود متنكرا حينا من الزمان فلا يعرف له خبرا ولا يدله عليه أحد ثم وقف بعد ذلك على خبره، فاحتال فيه وفي أمه حتى أخرجهما من أرض الترك إلى كيقاوس …
إلى آخر القصة، وهي طويلة جدا اقتصرنا على محل الشاهد منها، من أرادها فليراجعها وهو نظير لما أنكره الخصوم في خفاء أمر ولد الحسن بن علي، واستتار شخصه، ووجوده وولادته، بل ذلك أعجب
ومن الناس من يستر ولده عن أهله مخافة شنعتهم في حقه وطمعهم في ميراثه ما لم يكن له ولد، فلا يزال مستورا حتى يتمكن من
إظهار على أمان منه عليه ممن سميناه ومنهم من يستر ذلك ليرغب في العقد له من لا يؤثر مناكحة صاحب الولد من الناس، فيتم له في ستر ولده وإخفاء شخصه وأمره، والتظاهر بأنه لم يتعرض بنكاح من قبل ولا له ولد من حرة ولا أمة، وقد شاهدنا من فعل ذلك، والخبر عن النساء به أظهر منه عن الرجال واشتهر من الملوك من ستر ولد وإخفاء شخصه من رعيته لضرب من التدبير، وفي إقامة خليفة له، وامتحان جنده بذلك في طاعته، إذ كانوا يرون انه لا يجوز في التدبير استخلاف من ليس له بنسيب مع وجود ولده ثم يظهر بعد ذلك أمر الولد عند التمكن من إظهاره برضى القوم، وصرف الأمر عن الولد إلى غيره، أو لعزل مستخلف عن المقام، على وجه ينتظم للملك أمور لم يكن يتمكن من التدبير الذي كان منه على ما شرحناه وغير ذلك مما يكثر تعداده من أسباب ستر الأولاد وإظهار موتهم، واستتار الملوك أنفسهم، والإرجاف بوفاتهم، وامتحان رعاياهم بذلك، وأغراض لهم معروفة قد جرت من المسلمين بالعمل عليها العادات وكم وجدنا من نسيب ثبت بعد موت أبيه بدهر طويل، ولم يكن أحد من الخلق يعرفه بذلك حتى شهد له بذلك رجلان مسلمان، وذلك لداع دعا الأب إلى ستر ولادته عن كل أحد من قريب وبعيد، إلا من شهد به من بعد عليه بإقراره به على الستر لذلك والوصية بكتمانه، أو بالفراش الموجب لحكم الشريعة إلحاق الولد بوالده
فصل:
وقد أجمع العلماء من الملل على ما كان من ستر ولادة أبي إبراهيم الخليل وأمه لذلك، وتدبيرهم في إخفاء أمره عن ملك زمانه لخوفهم عليه منه وبستر ولادة موسى بن عمران ، وبمجيء القرآن بشرح ذلك على البيان، والخبر بأن أمه ألقته في اليم على ثقة منها بسلامته وعوده إليها، وكان ذلك منها بالوحي إليها به بتدبير الله جل وعلا لمصالح العباد
فما الذي ينكر خصوم الإمامية من قولهم في ستر الحسن ولادة ابنه المهدي عن أهله وبني عمه وغيرهم من الناس، وأسباب ذلك أظهر من أسباب ستر من عددناه وسميناه، وسنذكرها عند الحاجة إلى ذكرها من بعد إن شاء الله
والخبر بصحة ولد الحسن قد ثبت بأوكد ما تثبت به أنساب الجمهور من الناس، إذ كان النسب يثبت: بقول القابلة، ومثلها من النساء اللاتي جرت عادتهن بحضور ولادة النساء وتولي معونتهم عليه، وباعتراف صاحب الفراش وحده بذلك دون من سواه، وبشهادة رجلين من المسلمين على إقرار الأب بنسب الابن منه
وقد ثبتت أخبار عن جماعة من أهل الديانة والفضل والورع والزهد والعبادة والفقه عن الحسن بن علي: أنه اعترف بولده المهدي ، وآذنهم بوجوده، ونص لهم على إمامته من بعده، وبمشاهدة بعضهم له طفلا، وبعضهم له يافعا وشابا كاملا، وإخراجهم إلى شيعته بعد أبيه الأوامر والنواهي والأجوبة عن المسائل، وتسليمهم له حقوق الأئمة من أصحابه
وقد ذكرت أسماء جماعة ممن وصفت حالهم من ثقات الحسن بن علي عليهما السلام وخاصته المعروفين بخدمته والتحقيق به، وأثبت ما رووه عنه في وجود ولده ومشاهدتهم من بعده وسماعهم النص بالإمامة عليه
وذلك موجود في مواضع من كتبي، وخاصة في كتابي المعروف أحدهما: بـ الارشاد في معرفة حجج الله على العباد، والثاني: بـ الايضاح في الإمامة والغيبة ووجود ذلك فيما ذكرت يغني عن تكلف إثباته في هذا الكتاب"
ما ذكره المفيد من أن المهدى المزعوم أخفى والده خبر وجوده وحمله ومن قبله زواجه بأمه مخالف للشرع فى التالى:
-وجوب إعلان أى زواج للمسلمين لقوله تعالى "أنكحوهن بإذن أهلهن"وقوله تعالى "ولا تواعدوهن سرا"
- وجوب إعلان نسب أى طفل لقوله تعالى "ادعوهم لآباءهم فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم فى الدين ومواليكم"
- ما حكاه عن موسى(ص) فهذا أمر كان بالوحى وليس رجل عادى حتى ولو نسبوه للنبى(ص)او ابن عمه والمفترض أنه لو كان إماما مطلوبا عند الله لذكره الله فى الوحى حتى يمكن أن يصدق الناس فيما بعد هذه الغيبة المزعومة وفى هذا قال تعالى "وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين "
وأما استدلاله على أن الملوك والسوقة يقومون بإخفاء أولادهم وزوجاتهم عن زوجاتهم المعروفات وأقاربهم وأعداءهم لأهداف في نفوسهم فلا يصلح للاستدلال به على أمر هو أساس في المذهب الشيعى فلو أردنا الاستدلال على أمر كهذا فلابد من آية وهى غير موجودة أو رواية حتى يخترعها البعض حتى تكون برهان وإن كان باطلا
وتكلم فى الفصل التالى عن إنكار جعفر بن على ولادة المهدى ابن أخيه فقال:
"الكلام في الفصل الثاني:
وأما المتعلق بإنكار جعفر بن علي شهادة الإمامية بولد لأخيه الحسن ابن علي ولد في حياته بعده، والحوز لتركته بدعوى استحقاقها بميراثه مثلا دون ولد له، وما كان منه من حمل أمير الوقت على حبس جواري الحسن واستبذالهن بالاستبراء لهن من الحمل ليتأكد بقية لولد أخيه، إباحته دماء شيعة الحسن بدعواهم خلفا من بعده كان أحق بمقامه من بعده من غيره وأولى بميراثه ممن حواه فليس بشبهة يعتمدها عاقل في ذلك، فضلا عن حجة، لاتفاق الأمة على أن جعفرا لم تكن له عصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل، بل كان من جملة الرعية التي يجوز عليها الزلل، ويعتريها السهو، ويقع منها الغلط، ولا يؤمن منها تعمد الباطل، ويتوقع منها الضلال
وقد نطق القرآن بما كان من أسباط يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ـ عليه وعلى ولده الأنبياء وآبائه المنتجبين الأصفياء وكافة المرسلين الصلاة الدائمة والتحية والسلام ـ في ظلم أخيهم يوسف ، وإلقائهم له في غيابة الجب، وتغريرهم بدمه بذلك، وبيعهم إياه بالثمن البخس، ونقضهم عهده في حراسته، وتعمدهم معصيته في ذلك وعقوقه، وإدخال الهم عليه بما صنعوه بأحب ولده إليه وأوصلوه إلى قلبه من الغم بذلك، وتمويههم على دعواهم على الذئب أنه أكله بما جاءوا به على قميصه من الدم، ويمينهم بالله العظيم على براءتهم مما اقترفوه في ظلمه من الإثم، وهم لما أنكروه متحققون، وببطلان ما ادعوه في أمر يوسف عارفون هذا وهو أسباط النبيين، وأقرب الخلق نسبا بنبي الله وخليله إبراهيم فما الذي ينكر ممن هو دونهم في الدنيا والدين: أن اعتمد باطلا يعلم خطؤه فيه على اليقين، ويدفع حقا قد قامت عليه الحجج الواضحة والبراهين"
لا يهمنا إنكار العم ولادة هذا الابن مع أنه أثبت ذلك بالوسائل الشرعية وهو استبراء أرحام الزوجات والجوارى ولا يهمنا أنه ورث أخيه ميراثا شرعيا
ولكن القول أنه غير معصوم طبقا للمذهب كلام ينفيه أنه وارث أخيه ولا أحد بعده يقوم بالإمامة سواه فحتى مع وجود الطفل فهو الإمام حتى يشب الولد
كلامه هذا هو تطبيق للمذهب ولكنه ليس حجة فى غير المذهب الشيعة
وأما استدلاله على انه غير معصوم بفعل اخوة يوسف(ص) فهو استدلال خاطىء فلا أحد معصوم حتى الرسل (ص)بدليل قتل موسى للرجل من قوم فرعون واقراره بذلك واستغفاره لهذا الذنب فى قوله تعالى "قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسرائيل"
وقال"ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين "
فلا يمكن إنكار ذنب القتل كما لا يمكن إنكار وجود ذنوب لمحمد(ص) نفسه بقوله تعالى" إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"
فمن يقولون بالعصمة يريدون منا أن نكذب كلام الله وهونصوص واضحة جلية قاطعة لا يمكن تأويلها أى تأويل غير ما فيها
ثم قال المفيد:
"فصل:
وما أرى المتعلق في إنكار وجود ولد الحسن بن علي بن محمد وقد قامت بينة العقل والسمع به، ودل الاعتبار الصحيح على صواب معتقده، بدفع عمه لذلك مع دواعيه الظاهرة كانت إليه، بحوز تركة أخيه دونه، مع جلالتها وكثرتها وعظم خطرها، لتعجل المنافع بها، والنهضة بمآربه عند تملكها، وبلوغ شهواته من الدنيا بحوزها، ودعوى مقامه الذي جل قدره عند الكافة، باستحقاقه له دون من عداه من الناس، وبخعت الشيعة كلها بالطاعة له بما انطوت عليه من اعتقادها ولوجوبه له دون من سواه، وطمعه بذلك في مثل ما كان يصل إليه من خمس الغنائم التي كانت تحملها شيعته إلى وكلائه في حياته، واستمرارها على ذلك بعد وفاته، وزكوات الأموال، لتصل إلى مستحقها من فقراء أصحابه إلا كتعلق أهل الغفلة من الكفار في إبطال عمه أبي لهب صدق دعوته، وجحد الحق في نبوته، والكفر بما جاء به، ودفع رسالته، ومشاركة أكثر ذوي نسبه من بني هاشم وبني أمية لعمه في ذلك، واجتماعهم على عداوته، وتجريدهم السيف في حربه، واجتهادهم في استئصاله ومتبعيه على ملته هذا مع ظهور حجته، ووضوح برهانه في نبوته، وضيق الطريق في معرفة ولادة الحجة بن الحسن على جعفر وأمثاله من البعداء عن علم حقيقته
ومن صار في إنكار شيء أو إثباته أو صحته وفساده إلى مثل التعلق بجعفر بن علي في جحد وجود خلف لأخيه، وما كان من أبي جهل وشركائه من أقارب النبي (ص)وجيرانه وأهل بلده والناشئين معه في زمانه والعارفين بأكثر سر أمره وجهره وأحواله في دفع نبوته وإنكاره صدقه في دعوته سقط كلامه عند العلماء ولم يعد في جملة الفقهاء، وكان في أعداد ذوي الجهل والسفهاء"
اعتبار المفيد عمل جعفر كعمل أبى لهب هو كلام رغم أن ما قام به كان إثباتا شرعيا هو
مغالطة فالعم كذب الإسلام وجعفر طبقا لرواية الشيعة طبق الأحكام باستبراء رحم نساء أخيه مدة الحمل كما أن الشيعة الكثير منهم أدوا له الخمس وجعلوه إماما
وأما حكاية الابن المخفى فلا يوجد إثبات لها حتى لو شهد مع الأم وابنها العشرات لأن الأب مات وهو الوحيد الذى يمكن تصديقه فى الحكاية فى زواجه وإنجابه
ثم قال المفيد عن أحوال جعفر بن علي:
"فصل:
وبعد، فإن الشيعة وغيرهم ممن عني بأخبار الناس والجواد من الآراء وأسبابها، والأغراض كانت له فيها، قد ذكروا أخبارا عن أحوال جعفر بن علي في حياة أخيه أبي محمد الحسن بن علي ، وأسباب إنكاره خلفا له من بعده، وجحد ولد كان له في حياته، وحمل السلطان على ما سار به في مخلفيه وشيعته، لو أوردتها على وجهها لتصور الأمر في ذلك على حقيقته، ولم يخف على متأمل بحاله، وعرفه على خطيئته
لكنه يمنعني عن ذلك موانع ظاهرة:
أحدها: كثرة من يعترف بالحق من ولد جعفر بن علي في وقتنا هذا، ويظهر التدين بوجود ولد الحسن بن علي في حياته، ومقامه بعد وفاته في الأمر مقامه، ويكره إضافة خلافه لمعتقده فيه إلى جده ، بل لا أعلم أحدا من ولد جعفر بن علي في وقتنا هذا يظهر خلاف الإمامية في وجود ابن الحسن والتدين بحياته والانتظار لقيامه والعشرة الجميلة لهؤلاء السادة أيدهم الله بترك إثبات ما سبق به من سميت في الأخبار التي خلدوها فيما وصفت أولى مع غناي عن ذلك بما أثبت من موجز القول في بطلان الشبهة، لتعلق ضعفاء المعتزلة والحشوية والزيدية و الخوارج والمرجئة في إنكار جعفر بن علي لوجود ابن الحسن بن علي، حسب ما أورده السائل عنهم فيما سأل في الشبهات في ذلك"
هنا المفيد يذكر نقيض ما قاله فى الفصل السابق وهو أن جعفر أنكر الولد بعد موت أخيه وكلامه فى هذا الفصل أن الإنكار كان فى حياة أخيه وهذا التناقض يدل على أن الحكاية من الأصل لم تقع
ثم تناول وصية الحسن بن على الذى يسمونه المهدى لأمه فقال :
"الكلام في الفصل الثالث:
وأما تعلقهم بوصية أبي محمد الحسن بن علي بن محمد في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بأم الحسن ، بوقوفه وصدقاته، وإسناد النظر في ذلك إليها دون غيرها فليس بشيء يعتمد في إنكار ولد له قائم من بعده مقامه، من قبل أنه أمر بذلك تمام ما كان من غرضه في إخفاء ولادته وستر حاله عن متملك الأمر في زمانه ومن يسلك سبيله في إباحة دم داع إلى الله تعالى منتظر لدولة الحق
ولو ذكر في وصيته ولدا له وأسندها إليه، لناقض ذلك الغرض منه فيما ذكرناه، ونافى مقصده في تدبير أمره له على ما وصفناه، وعدل عن النظر بولده وأهله ونسبه، ولا سيما مع اضطراره كان إلى شهادة خواص الدولة العباسية عليه في الوصية وثبوت خطوطهم فيهما ـ كالمعروف بتدبر مولى الواثق وعسكر الخادم مولى محمد بن المأمون والفتح بن عبد ربه وغيرهم من شهود قضاة سلطان الوقت وحكامه ـ لما قصد بذلك من حراسة قومه، وحفظ صدقاته، وثبوت وصيته عند قاضي الزمان، وإرادته مع ذلك الستر على ولده، وإهمال ذكره، والحراسة لمهجته بترك التنبيه على وجوده، والكف لأعدائه بذلك عن الجد والاجتهاد في طلبه، والتبريد عن شيعته لما يشنع به عليهم من اعتقاد وجوده وإمامته ومن اشتبه عليه الأمر فيما ذكرناه، حتى ظن أنه دليل على بطلان مقال الإمامية في وجود ولد للحسن مستور عن جمهور الأنام، كان بعيدا من الفهم والفطنة، بائنا عن الذكاء والمعرفة، عاجزا بالجهل عن التصور أحوال العقلاء وتدبيرهم في المصالح وما يعتمدونه في ذلك من صواب الرأي وبشاهد الحال، ودليله من العرف والعادات
فصل:
وقد تظاهر الخبر فيما كان عن تدبير أبي عبد الله جعفر بن محمد ، وحراسته ابنه موسى بن جعفر بعد وفاته من ضرر يلحقه: بوصيته إليه، وأـشاع الخبر عن الشيعة إذا ذاك باعتقاد إمامته من بعده، والاعتماد في حجتهم على إفراده بوصيته مع نصه عليه بنقل خواصه فعدل عن إقراره بالوصية عند وفاته، وجعلها إلى خمسة نفر: أولهم المنصور ـ وقدمه على جماعتهم إذ هو سلطان الوقت ومدبر أهله ـ ثم صاحبه الربيع من بعده، ثم قاضي وقته، ثم جاريته وأم ولده حميدة البربرية، وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر ، يستر أمره ويحرس بذلك نفسه وفي هذه المصادر أنه أوصى إلى خمسة: أبو جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان، وعبد الله بن جعفر، وموسى بن جعفر، وحميدة ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده، لعلمه بأن منهم من يدعي مقامه من بعده، ويتعلق بادخاله في وصيته ولو لم يكن موسى ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه وحكمته وامتثاله وكماله، بل كان مثل ستر الحسن ولده، لما ذكره في وصيته، ولاقتصر على ذكر غيره ممن سميناه، لكنه ختمهم في الذكر به كما بيناه وهذا شاهد لما وصفناه من غرض أبي محمد في وصيته إلى والدته دون غيرها، وإهمال ذكر ولد له، ونظر له في معناه على ما بيناه"
ادخلنا المفيد فى متاهة فبعد أن ذكر وصية المهدى لأمه خوفا على ولده المخفى هو الأخر وهذه الوصية إن كان لها وجود فهى تقضى على مقولة المهدى لأنه طالما كان هناك وريث للمهدى المزعوم فلا يمكن أن يكون هناك مهدى لأنه يكون فى أخر الزمان وبعهده تأتى القيامة كما معروف فى الأخباروهو ما قاله فى الفصل الرابع حيث قال:
طوالذي دعا الحسن إلى ستر ولده، وكتمان ولادته، وإخفاء شخصه، والاجتهاد في إهمال ذكره بما خرج إلى شيعته من النهي عن الاشارة إليه، وحظر تسميته، ونشر الخبر بالنص عليه شيء ظاهر، لم يكن في أوقات آبائه ، فيدعونه من ستر أولادهم إلى ما دعاه إليه، وهو:أن ملوك الزمان إذ ذاك كانوا يعرفون من رأي الأئمة التقية، وتحريم الخروج بالسيف على الولاة، وعيب من فعل ذلك من بني عمهم ولومهم عليه، وأنه لا يجوز عندهم تجريد السيف حتى: تركد الشمس عند زوالها، ويسمع نداء من السماء باسم رجل بعينه، ويخسف بالبيداء، ويقوم آخر ائمة الحق بالسيف ليزيل دولة الباطل ط
وبدلا من أن ينفى ولدية الوريث المخفى حتى لا يقضى على مقولة المهدوية نجده يثبت الوريث الخفى بأمر سبق أن فعله فى الرواية واحد من الأئمة هو جعفر بن محمد عندما جعل وريثه موسى واحد من ضمن خمسة ليسوا من أولاده خوفا عليه من أن يقتل
ثم تناول فى الفصل الرابع حكاية السرية فى أمر المهدى فقال :
"الكلام في الفصل الرابع:
فأما الكلام في الفصل الرابع، وهو: الاستبعاد الداع (كذا) للحسن إلى ستر ولده، وتدبير الأمر في إخفاء شخصه، والنهي لشيعته عن البينونة بتسميته وذكره، مع كثرة الشيعة في زمانه وانتشارهم في البلاد وثروتهم بالأموال وحسن الأحوال، وصعوبة الزمان فيما سلف على آبائه واعتقاد ملوكه فيهم، وشد غلظهم على الدائنين بإمامتهم، واستحلالهم الدماء والأموال، ولم يدعهم ذلك إلى ستر ولدهم ولا مؤهل الأمر من بعدهم وقول الخصوم: إن هذا متناقض في أحوال العقلاء فليس الأمر كما ظنوه، ولا كان على ما استبعدوه والذي دعا الحسن إلى ستر ولده، وكتمان ولادته، وإخفاء شخصه، والاجتهاد في إهمال ذكره بما خرج إلى شيعته من النهي عن الاشارة إليه، وحظر تسميته، ونشر الخبر بالنص عليه شيء ظاهر، لم يكن في أوقات آبائه ، فيدعونه من ستر أولادهم إلى ما دعاه إليه، وهو:أن ملوك الزمان إذ ذاك كانوا يعرفون من رأي الأئمة التقية، وتحريم الخروج بالسيف على الولاة، وعيب من فعل ذلك من بني عمهم ولومهم عليه، وأنه لا يجوز عندهم تجريد السيف حتى: تركد الشمس عند زوالها، ويسمع نداء من السماء باسم رجل بعينه، ويخسف بالبيداء، ويقوم آخر أئمة الحق بالسيف ليزيل دولة الباطل
وكانوا لا يكبرون بوجود من يوجد منهم، ولا بظهور شخصه، ولا بدعوة من يدعو إلى إمام، لأمانهم مع ذلك من فتق يكون عليهم به، ولاعتقادهم قلة عدد من يصغي إليهم في دعوى الإمامة لهم، أو يصدقهم فيما يخبرون به من منتظر يكون لهم فلما جاز وقت وجود المترقب لذلك، المخوف منه القيام بالسيف، ووجدنا الشيعة الإمامية مطبقة على تحقيق أمره وتعيينه والاشارة إليه دون غيره، بعثهم ذلك على طلبه وسفك دمه، ولتزول الشبهة في التعلق به، ويحصل الأمان في الفتنة بالاشارة إليه والدعوة إلى نصرته ولو لم يكن ما ذكرناه شيئا ظاهرا وعلة صحيحة وجهة ثابتة، لكان غير منكر أن يكون في معلوم الله جل اسمه أن من سلف من آبائه يأمن مع ظهوره، وأنه هو لو ظهر لم يأمن على دمه، وأنه متى قتل أحد من آبائه عند ظهوره لم تمنع الحكمة من إقامة خليفة يقوم مقامه وأن ابن الحسن لو يظهر لسفك القوم دمه، ولم تقتض الحكمة التخلية بينهم وبينه، ولو كان في المعلوم للحق صلاح بإقامة إمام من بعده لكفى في الحجة وأقنع في إيضاح المحجة، فكيف وقد بينا عن سبب ذلك بما لايحيل على ناظر"
الكلام عن كون الإمام أخفى أمر ابنه تماما يتناقض أساسا مع أن إمامة الب ظاهرة فلماذا خاف على ابنه ولم يخف على نفسه ؟وأيضا المشكلة تكمن ان ملوك الزمان قادرين على دس جواسيسهم داخل بيت الإمام ومعرفة كل ما يفعله فى ليله ونهاره وحكاية الجوارى هى أسهل طريق لذلك ومن ثم لا يمكن اخفاء أمر كهذا مهما كان حرص الرجل وحكاية الاخفاء التام تجعل تصديق الشيعة فيما بهد امر صعب جدا لجهلهم كما أن رواية من لم يعرف إمامه عصره فقد كفر أو دخل النار تجعل الإمام المخفى لابنه يدخل شيعته كلهم النار لأنهم لا يعرفون بامر هذا الإمام الخفى الذى لا يعرف له اسم ولا مكان
ثم تناول حكاية استتار الإمام مع طول مدة الاستتار حتى عدت بمئات السنين فقال:
"الفصل الخامس:
وأما الكلام في الفصل الخامس، وهو قول الخصوم: إن دعوى الإمامية لصاحبهم أنه منذ ولد إلى وقتنا هذا مع طول المدة وتجاوزها الحد مستتر لا يعرف أحد مكانه ولا يعلم مستقره، ولا يدعي عدل من الناس لقاءه ولا يأتي بخبر عنه ولا يعرف له أثرا خارجة عن العرف، إذ لم تجر العادة لأحد من الناس بذلك، إذ كان كل من اتفق له الاستتار عن الظالم لخوف منه على نفسه ولغير ذلك من الأغراض، تكون مدة استتاره مرتبة، ولا تبلغ عشرين سنة فضلا عما زاد عليها، ولا يخفى أيضا على الكل في مدة استتاره مكانه، بل لابد من أن يعرف ذلك بعض أهله وأوليائه بلقائه، وبخبر منه يأتي إليهم عنه وإذا خرج قول الإمامية في استتار صاحبهم وغيبته عن حكم العادات بطل ولم يرج قيام حجة
فصل:
وليس الأمر كما توهمه الخصوم في هذا الباب، والإمامية بأجمعها تدفعهم عن دعواهم وتقول:
إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي بن محمد قد شاهدوا خلفه في حياته، وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته، والوسائط بينه وبين شيعته دهرا طويلا في استتاره: ينقلون إليهم عن معالم الدين، ويخرجون إليهم أجوبة عن مسائلهم فيه، ويقبضون منهم حقوقه لديهم
وهم جماعة كان الحسن بن علي عدلهم في حياته، واختصهم أمناء له في وقته، وجعل إليهم النظر في أملاكه والقيام بمآربه، معروفون بأسمائهم وأنسابهم وأمثالهم كأبي عمر وعثمان بن سعيد السمان ، وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان، وبني الرحبا من نصيبين، وبني سعيد، وبني مهزيار بالأهواز، وبني الركولي بالكوفة، وبني نوبخت ببغداد،وجماعة من أهل قزوين وقم وغيرها من الجبال، مشهورون بذلك عند الإماميه والزيدية، معروفون بالإشارة إليه به عند كثير من العامة ومن الكوفة: العاصمي ومن أهل الأهواز: محمد بن إبراهيم بن مهزيار ومن أهل قم: أحمد بن إسحاق ومن أهل همدان: محمد بن صالحومن أهل الري: البسامي، والأسدي، يعني: نفسه ومن أهل آذربايجان: القاسم بن العلاءومن أهل نيسابور: محمد بن شاذان ومن غير الوكلاء:من أهل بغداد: أبو القاسم بن أبي حليس، وأبو عبدالله الكندي، وأبو عبدالله الجنيدي، وهارون القزاز، والنيلي، وأبو القاسم بن دبيس، وأبو عبدالله بن فروخ، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن ، وأحمد ومحمد ابنا الحسن، وإسحاق الكاتب من بني نيبخت، وصاحب النواء، وصاحب الصرة المختومة ومن همدان: محمد بن كشمرد، وجعفر بن حمدان، ومحمد بن هارون بن عمرانومن الدينور: حسن بن هارون، وأحمد بن اخية، وأبو الحسن ومن اصفهان: ابن باذشالة ومن الصيمرة: زيدان ومن قم: الحسن بن النضر، ومحمد بن محمد، وعلي بن محمد بن اسحاق، وابوه، والحسن بن يعقوب ومن أهل الري: القاسم بن موسى، وابنه، وأبو محمد بن هارون، وصاحب الحصاة، وعلي بن محمد، ومحمد بن محمد الكليني، وأبو جعفر الرفاء ومن قزوين: مرداس، وعلي بن أحمد ومن فاقتر: رجلان ومن شهرزور: ابن الخال ومن فارس: المحروجومن مرو: صاحب الألف دينار، وصاحب المال والرقعة البيضاء، وأبو ثابت ومن نيسابور: محمد بن شعيب بن صالح ومن اليمن: الفضل بن يزيد، والحسن ابنه، والجعفري، وابن الأعجمي، والشمشاطي ومن مصر: صاحب المولودين، وصاحب المال بمكة، وأبو رجاء ومن نصيبين: أبو محمد بن الوجناء ومن الأهواز: الحصيني وكانوا أهل عقل وأمانة وثقة ودراية وفهم وتحصيل ونباهة، وكان السلطان يعظم أقدارهم بجلالة محلهم في الدنيا، ويكرمهم الظاهر أمانتهم واشتهار عدالتهم، حتى أنه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم من أمرهم، ضنا بهم واعتقادا لبطلان قذفهم به، وذلك لما كان من شدة تحرزهم، وستر حالهم، واعتقادهم، وجودة آرائهم، وصواب تدبيرهم
وهذا يسقط دعوى الخصوم وفاق الإمامية لهم: أن صاحبهم لم ير منذ ادعوا ولادته، ولا عرف له مكان، ولا خبر أحد بلقائه فأما بعد انقراض من سميناه من أصحاب أبيه وأصحابه ، فقد كانت الأخبار عمن تقدم من أئمة آل محمد متناصرة: بأنه لابد للقائم المنتظر من غيبتين، إحداهما أطول من الأخرى، يعرف خبره الخاص في القصرى ولا يعرف العام له مستقرا في الطولى، إلا من تولى خدمته من ثقاة أوليائه، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره والأخبار بذلك موجودة في مصنفات الشيعة الامامية قبل مولد أبي محمد وأبيه وجده ، وظهر حقها عند مضي الوكلاء والسفراء الذين سميناهم ، وبإن صدق رواتها بالغيبة الطولى، فكان ذلك من الآيات الباهرات في صحة ما ذهبت إليه الإمامية ودانت به في معناه
وليس يمكن أن يخرج عن عادة أزماننا هذه غيبة بشر لله تعالى، في استتاره تدبير لمصالح خلقه لا يعلمها إلا هو، وامتحان لهم بذلك في عبادته، مع أنا لم نحط علما بأن كل غائب عن الخلق مستترا بأمر دينه لأمر يؤمه عنهم ـ كما ادعاه الخصوم ـ يعرف جماعة من الناس مكانه ويخبرون عن مستقره وكم ولي لله تعالى، يقطع الأرض بعبادة ربه تعالى والتفرد من الظالمين بعمله، ونأى بذلك عن دار المجرمين وتبعد بدينه عن محل الفاسقين، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا ولا يدعي انسان له لقاء ولا معه اجتماعا وهو الخضر ، موجود قبل زمان موسى إلى وقتنا هذا، بإجماع أهل النقل واتفاق أصحاب السير والأخبار، سائحا في الأرض، لا يعرف له أحد مستقرا ولا يدعي له اصطحابا، إلا ما جاء في القرآن به من قصته مع موسى ، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحيانا ولا يعرف، ويظن بعض من رآه أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر، وإن لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا ظنه، بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان وقد كان من غيبة موسى بن عمران عن وطنه وفراره من فرعون ورهطه ما نطق به الكتاب، ولم يظهر عليه أحد مدة غيبته عنهم فيعرف له مكانا، حتى ناجاه الله عز وجل وبعثه نبيا، فدعا إليه وعرفه الولي والعدو إذ ذاك وكان من قصة يوسف بن يعقوب ما جاءت به سورة كاملة بمعناه، وتضمنت ذكر استتار خبره عن أبيه، وهو نبي الله تعالى يأتيه الوحي منه سبحانه صباحا ومساء، وأمره مطوي عنه وعن إخوته، وهم يعاملونه ويبايعونه ويبتاعون منه ويلقونه ويشاهدونه فيعرفهم ولا يعرفونه، حتى مضت على ذلك السنون وانقضت فيه الأزمان، وبلغ من حزن أبيه عليه ـ لفقده، ويأسه من لقائه، وظنه خروجه من الدنيا بوفاته ـ ما انحنى له ظهره، وأنهك به جسمه، وذهب لبكائه عليه بصره وليس في زماننا الآن مثل ذلك، ولا سمعنا بنظير له في سواه وكان من أمر يونس نبي الله مع قومه وفراره عنهم عند تطاوله المدة في خلافهم عليه واستخفافهم بحقوقه، وغيبته عنهم لذلك عن كل أحد من الناس حتى لم يعلم بشر من الخلق مستقره ومكانه إلا الله تعالى، إذ كان المتولي لحبسه في جوف الحوت في قرار بحر، وقد أمسك عليه رمقه حتى بقي حيا، ثم أخرجه من ذلك إلى تحت شجرة من يقطين، بحيث لم يكن له معرفة بذلك المكان من الأرض ولم يخطر له ببال سكناه وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا، وقد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الإسلام وغيرهم من أهل الملل والأديان
وأمر أصحاب الكهف نظير لما ذكرناه، وقد نزل القرآن بخبرهم وشرح أمرهم: في فرارهم بدينهم من قومهم وحصولهم في كهف ناء عن بلدهم، فأماتهم الله فيه وبقي كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد، ودبر أمرهم في بقاء أجسامهم على حال أجساد الحيوان لا يلحقها بالموت تغير، فكان يقلبهم ذات اليمين وذات شمال كالحي الذي يتقلب في منامه بالطبع والأختيار، ويقيهم حر الشمس التي تغير الألوان، والرياح التي تمزق الأجساد فبقوا على ذلك ثلاث مائة سنة وتسع سنين على ما جاء به الذكر الحكيم ثم أحياهم فعادوا إلى معاملة قومهم ومبايعتهم، وأنفذوا إليهم بورقهم ليبتاعوا منهم أحل الطعام وأطيبه وأزكاه بحسب ما تضمن القرآن من شرح قصتهم، مع استتار أمرهم عن قومهم وطول غيبتهم عنهم وخفاء أمرهم عليهم وليس في عادتنا مثل ذلك ولا عرفناه، ولولا أن القرآن جاء بذكر هؤلاء القوم وخبرهم وما ذكرناه من حالهم لتسرعت الناصبة إلى إنكار ذلك كما يتسرع إلى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريون ويحيلون صحة الخبر به، وقد تقول: لن يكون في المقدور وقد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بذكر قصته القرآن، وأهل الكتاب يزعمون أنه نبي الله تعالى، وقد كان (مر على قرية وهي خاوية على عروشها) فاستبعد عمارتها وعودها إلى ما كانت عليه ورجوع الموتى منها بعد هلاكهم بالوفاة، فـ (قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه) وبقي طعامه وشرابه بحاله لم يغيره تغيير طبائع الزمان كل طعام وشراب عن حاله، فجرت بذلك العادة في طعام صاحب الحمار وشرابه، وبقي حماره قائما في مكانه لم ينفق ولم يتغير عن حاله حي يأكل ويشرب، لم يضره طول عمره ولا أضعف ولا غير له صفة من صفاته فلما أحياه الله تعالى ـ المذكور بالعجب من حياة الأموات وقد أماته مائة عام ـ قال له: (انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه)، يريد به: لم يتغير بطول مدة بقائه، (وانظر إلى العظام كيف ننشزها)، يعني: عظام الأموات من الناس كيف نخرجها من تحت التراب (ثم نكسوها لحما) فتعود حيوانا كما كانت بعد تفرق أجزائها واندراسها بالموت (فلما تبين له) ذلك وشاهد الأعجوبة فيه (قال اعلم أن الله على كل شيء قدير) وهذا منصوص في القرآن مشروح في الذكر والبيان لا يختلف فيه المسلمون وأهل الكتاب، وهو خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا، منكر عند الملحدين ومستحيل على مذهب الدهريين والمنجمين وأصحاب الطبائع من اليونانيين وغيرهم من المدعين الفلسفة والمتطببين على أن ما يذهب إليه الامامية في تمام استتار صاحبها وغيبته ومقامه على ذلك طول مدته أقرب في العقول والعادات مما أوردناه من أخبار المذكورين في القرآن فأي الطريق للمقر بالاسلام إلى إنكار مذهبنا في ذلك، لولا أنهم بعداء من التوفيق مستمالون بالخذلان
وأمثال ما ذكرناه ـ وإن لم يكن قد جاء به القرآن ـ كثير، قد رواه أصحاب الأخبار وسطره في الصحف أصحاب السير والآثار: من غيبات ملوك الفرس عن رعاياهم دهرا طويلا لضروب من التدبيرات، لم يعرف أحد لهم فيها مستقرا ولا عثر لهم على موضع ولا مكان، ثم ظهروا بعد ذلك وعادوا إلى ملكهم بأحسن حال، وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند وملوكهم فكم كانت لهم غيبات وأخبار بأحوال تخرج عن العادات
لم نتعرض لذكر شيء من ذلك، لعلمنا بتسرع الخصوم إلى إنكاره، لجهلهم ودفعهم صحة الاخبار به وتعويلهم في إبطاله على بعده من عاداتهم وعرفهم فاعتمدنا القرآن فيما يحتاج إليه منه، وإجماع أهل الاسلام، الإقرار الخصم بصحة ذلك وأنه من عند الله تعالى، واعترافهم بحجة الاجماع وإن كنا نعرف من كثير منهم نفاقهم بذلك، ونتحقق استبطانهم بخلافه، لعلمنا بإلحادهم في الدين واستهزائهم به، وأنهم كانوا ينحلون بظاهره خوفا من السيف وتصنعا أيضا، لا كتساب الحطام به من الدنيا، ولولا ذلك لصرحوا بما ينتمون وظاهروا بمذاهب الزنادقة التي بها يدينون ولها يعتقدون "
المفيد هنا يزعم ان الغيبة حدثت لبعض الأنبياء(ص)ومن ثم فطبقا لذلك يمكن حدوثها للمهدى المزعوم وهو ليس صحيحا فقد أخطأ فى التالى :
1-وجود نبى اسمه الخضر كان فى زمان موسى(ص) وما زال حيا حتى الآن وهذا كذب مخالف لقوله تعالى " ولكن رسول الله وخاتم النبيين" فلو كان الخضر حيا حتى ألآن ما كان محمد(ص) أخر الأنبياء كما يناقض لأنه الخضر كما يزعم المفيد عاش بعده
كما أنه لو كان حيا فما هى الحاجة للأئمة المزعومين جميعا بما فيهم المهدى فالنبى أعظم من الوصى ومن ثم سيكون هو الإمام ولا إمامة لوصى فى وجود نبى
2- اعتبر يوسف(ص) كان فى غيبة وهو خبل فالغيبة أن لا يعرفه أحد باسمه ولكنه كان يعيش فى مصر حياة علنية بنفس الاسم ويعلم اسم أبيه وجده الأول والثانى بدليل قوله تعالى " ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمنى ربى إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شىء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس"
3-اعتبر أن يونس(ص) كانت له غيبة بفراره من قومه وهو لم يهرب من قومه وإنما ظن ظن خاطىء فى الله وهو ما قاله الله فى قوله " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه"
ومن ثم فلم تكن هناك غيبة فحتى الثلاث ايام كان الناس في السفينة يعرفونه بغرقه في البحر وهو ما حدث أمامهم ومن ثم فلا توجد غيبة
4- اعتبر موسى (ص) كان في غيبة مع أنه أخبر القوم بذهابه للميقات وولى هارون(ص)عليهم وفى هذا قال تعالى "وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين"وقال "وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون"
ومن ثم فالأمر كان معلنا باختيار هارون(ص) خليفة له أمامهم ومن ثم فلم تكن غيبة للجهل بها
5- اعتبر أهل الكهف والرجل المار على قرية كانوا في غيبة والموت ليس غيبة بالإرادة فحتى لو قارنا بينه وبين غيبة المهدى فلا وجه لأنه حى وكانوا هم موتى كما أن موت القوم كان لهدف أوضحه الله في كل قصة ففى أهل الكهف قال "فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا"فالهدف " لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا" والهدف في قصة المار قال تعالى "أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحى هذه الله بعد موتها فأماته مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شىء قدير" فالهدف " قال أعلم أن الله على كل شىء قدير"

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 26th, 2020, 5:25 am


]]>
2020-08-25T14:04:16 2020-08-25T14:04:16 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38891&p=93510#p93510 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • قراءة فى كتاب الليبرالية نشأتها ومجالاتها]]> قراءة فى كتاب الليبرالية نشأتها ومجالاتها
مؤلف الكتاب عبد الرحيم بن صمايل السلمي وقد استعرض فى المقدمة أهمية الموضوع فقال :
"فإن موضوع "الليبرالية" له أهمية كبيرة في الدراسات الفلسفية والواقعية من جهتين :
الأولى : الغموض الذي يحيط بالمصطلح في نفسه وعدم تصور الكثير لدلالته ومفهومه
الثانية : تأثر كثير من أبناء المسلمين به , وكثرة الكلام حوله بعلم وبدون علم في أحيان كثيرة "
وبين الرجل ان رواد ما يسمى بالنهضة وهى الانحطاط الكثير منهم دعوا وشاركوا فى ادخال الليبرالية فى بلادنا فقال:
"وقد كان جيل النهضة – كما يسمونه – ممن شارك في دعوة المسلمين إليه ونصحهم به, وصور أن نهضة الغرب وقوة حضارته المادية كانت بسبب اعتناق هذا المذهب الفلسفي , فكثر المطبلون له من كافة أطياف المجتمع "
وناقش السلمى تعاريف الليبرالية فبين انه لا يوجد تعريف متفق عليه فقال :
"المبحث الأول : مفهوم الليبرالية
من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق لليبرالية , وذلك بسبب تعدد جوانبها ,وتطورها من جيل إلى جيل يقول الأستاذ وضاح نصر : "تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمرا صعبا وربما عديم الجدوى وفي حال تحديد الليبرالية نجد أن هذا التحديد لا ينطبق على عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين سيموا بسمة الليبرالية وقد قررت موسوعة لالاند الفلسفية الالتباس الحاصل في مفهوم الليبرالية ؛ فجاء فيها "نرى من خلال التعريفات السابقة مدى التباس هذا اللفظ ومما يزيد في الالتباس استعماله الطارئ المتداول في أيامنا للدلالة على الأحزاب أو النزعات السياسية" وفي الموسوعة العربية العالمية "وتعتبر الليبرالية مصطلحا غامضا لأن معناها وتأكيداتها تبدلت بصورة ملحوظة بمرور السنين"
وقال فى اختلاف أصل الكلمة:
" ومن هنا كان اختلاف التعريفات لهذه المفاهيم , وكانت الصعوبة في وضع تعريف منطقي جامع مانع يحدد مدلولها بدقة حتى اشتقاق كلمة "ليبرالي" نفسها اختلفوا فيه :هل هي مأخوذة من (ليبرتي) التي معناها الحرية كما هو مشهور أم هي مأخوذة من أصل أسباني ؟"
ومن ثم لا يوجد أى اتفاق على معنى الاصطلاح ولكن كما قال المؤلف الجامع بين الليبراليين وهم الأحرار هو الحرية والفردية :
"ولكن لليبرالية جوهر أساسي يتفق عليه جميع الليبراليين في كافة العصور مع اختلاف توجهاتهم وكيفية تطبيقها كوسيلة من وسائل الإصلاح والإنتاج هذا الجوهر هو " أن الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى , الباعث والهدف , الأصل والنتيجة في حياة الإنسان , وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمع في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه"
وينقل السلمى التالى :
"يقول الأستاذ وضاح نصر : "وإذا كان لليبرالية من جوهر فهو التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل نوع من أنواع السيطرة والاستبداد , فالليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه : تسلط الدولة (الاستبداد السياسي) , وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي) , لذلك نجد الجذور التاريخية لليبرالية في الحركات التي جعلت الفرد غاية بذاته , معارضة في كثير من الأحيان التقاليد والأعراف والسلطة رافضة جعل إرادة الفرد مجرد امتداد لإرادة الجماعة"
وأهم ما يميز الأدبيات الليبرالية الكلاسيكية المعاصرة هو اهتمامها المفرط بمبدأ الحرية , حيث يفترض الفكر الليبرالي أن الحرية هي الغاية الأولى والرئيسية التي يتطلع لها الفرد بطبيعته وأنه لا يوجد إجابة مطلقة للسؤال الفلسفي المشهور : ما هي الحياة المثلى للإنسان ؟ لأن لكل فرد الحق والحرية في اختيار أسلوب الحياة الذي يناسبه
إذن : مبدأ الحرية وتحقيق الفرد لذاته تمثل نقطة انطلاق في الفكر الليبرالي بكل أطيافه , وفي كل المجالات المختلفة وقد ورد في موسوعة لالاند أن "هذا الاسم (الليبرالية) عينه يدل خاصة على العقائد التي تعتبر ازدياد الحرية الفردية من مثلها , والعقائد التي ترى أن الحد من دور الدولة هو بمنزلة وسيلة أساسية لهذه الحرية"والأساس الفلسفي الذي ينطلق منه الفكر الليبرالي هو المذهب الفردي الذي يرى أن الحرية الفردية هدفا وغاية ينبغي تحقيقها وقد عرفت الليبرالية مجموعة تعريفات بحسب المجال التي تعرف من خلاله يقول منير البعلبكي :"والليبرالية تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية وتطالب بحقه في حرية التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة" وفي المؤسسة العربية أن الليبرالية :"فلسفة اقتصادية وسياسية تؤكد على الحرية والمساواة وإتاحة الفرص"
وهذا التعريف ليس تعريفا دقيقا لمذهب فلسفي تغير مفهومه مع السنين بسبب التقلبات الفكرية والسياسية والاجتماعية والحقيقة أن التعريف الدقيق لهذا المصطلح هو تعريفه بحسب المجال الذي يعرف من خلاله, نعرفها على النحو التالي : ليبرالية السياسة , وليبرالية الاقتصاد , وليبرالية الأخلاق وهكذا وهذا ما قامت به موسوعة لالاند الفلسفية
وسيأتي تعريف كل نوع على حدة في مبحث مجالات الليبرالية "
الكلام هنا كلام هائم هلامى يمكن توجيهه إلى أى اتجاه فالحرية لا يمكن أن تكون حرية مطلقة وكذلك المساواة ليست مطلقة وإنما مربوطة بخلقة الإنسان ذكر أو أنثى وإتاحة الفرص تعبير فضفاض فليست الفرصة للمعوق والسليم واحدة إذا كان العمل مثلا يتطلب قوة جسدية معينة
وذكر السلمى مراحل الليبرالية فقال:
"وإذا تتبعنا مراحل الليبرالية التي مرت بها نجد أنها على النحو التالي :
مرحلة التكوين , والمفهوم الأساسي في هذه المرحلة هو مفهوم ذات الإنسان باعتباره الفاعل صاحب الاختيار والمبادرة
مرحلة الاكتمال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعمله , وعلى أساس هذا المفهوم شيد علم الاقتصاد العقلي المخالف للاقتصاد الإقطاعي المتفكك , وشيد علم السياسة العقلية المبني على نظرية العقد , والمخالف لسياسة الاستبداد المترهل المنخور
مرحلة الاستقلال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المبادرة الخلاقة من المحافظة على الحقوق الموروثة , والاعتماد على التطور البطيء , وهو تطور من العقل الخيالي إلى الملك الواقعي
مرحلة التقوقع , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المغايرة والاعتراض وترك مسايرة الآراء الغالبة , لأن الخلاف والاعتراض يبعد عن التقليد ويولد الإبداع ليس الغرض من بيان مراحل الليبرالية تاريخ تطور الفكر الليبرالي بل تحديد منظومة الأفكار المختلفة التي يتبين من خلالها خطأ إعطاء تعريف واحد لهذه الفلسفة صاحبة المفاهيم المتعددة"
وبالقطع لا يوجد مراحل لتلك الليبرالية المزعومة فالتاريخ غالبا هو تاريخ أوربا وهذه المقولات سبق وأن قالتها الأقوام الكافرة فى العصور المختلفة فمثلا الحرية الاقتصادية قال فيها قوم شعيب(ص):
" أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء"
ومثلا الحرية الشخصية قال فيها قوم لوط(ص) " وإنك لتعلم ما نريد" فهم أرادوا جماع الرجال وهم الملائكة ظنا منهم أنهم بشر مثلهم
والأقوام المختلفة كبارهم اجتمعوا على ان المساواة بين البشر واجبة ومن ثم ليس للرسل أى ميزة لأن كل واحد كالثانى فى حريته وهى حجة عليهم لأنهم هو من فضلوا أنفسهم على ضعاف أقوامهم وفى هذا قال تعالى "وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الأخرة وأترفناهم فى الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون منه ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون"
وبين المؤلف معانى الكلمة فى أوربا وكأنهم هم فقط البشر بينما بقية الأقوالم لا وجود لهم فقال:
"ويلاحظ (رانزولي) أن هذه الكلمة تستعمل في إنكلترا خصوصا بالمعنى الاقتصادي , بينما تكاد تستعمل دائما في إيطاليا بالمعنى السياسي الديني
ويحاول طوكفيل – أحد أقطاب الليبرالية في القرن التاسع عشر – أن يحدد معنى الحرية فيقول :"إن معنى الحرية الصحيح هو أن كل إنسان نفترض فيه أنه خلق عاقلا يستطيع حسن التصرف , يملك حقا لايقبل التفويت في أن يعيش مستقلا عن الآخرين في كل ما يتعلق بذاته وأن ينظم كما يشاء حياته الشخصية" ونظرا لكون الحرية مفهوما عاما يوصل إلى التعارض والتنازع بين الحريات المتناقضة فإن هيمون يتمنى أن توضع الليبرالية في مقابل النظرية الانفلاتية , وهذا تغيير لمفهوم الحرية (الانفلات)"وعندئذ يمكن أن تكون الأولى (الليبرالية)معتبرة بوصفها النظرية الأخلاقية والسياسية التي تتوق إلى حرية الفرد أيما توق , وتحد في الوقت نفسه من المطالبة أو الحصول على هذه الحريات عندما تغدو إباحيات مضرة بالآخر (بمعنى إعلان الحقوق) في المقابل يمكن للنظرية الانفلاتية أن تكون صورة للفردية التي لا تعترف بأي حد مألوف وقانوني للحرية الفردية فهي وحدها الحكم على حقوق الفرد وفقا لقوته"ويقابل الليبرالية مجموعة من المصطلحات المناقضة لمفهوم الحرية بالمعنى الليبرالي مثل الاستبدادية autocrtisme) (, والحكومة الأوتوقراطية هي الحكومة الفردية المطلقة المستبدة , و autocratic) ) أي حاكم استبدادي "
وكما قلنا الحرية أى الليبرالية المزعومة وجدت وتوجد وستوجد فى العصور المختلفة وفى أماكن مختلفة ومن يراجع دين كالهندوسية سيجد أن الحرية الفردية فى الجماع بلغت درجة من الاستهتار لا مثيل لها فالجماع أساسا عندهم ليس حراما ولا حلالا وإنما هى ضرورة جسدية يحق لكل واحد أو واحدة أن يشبعها كما يحب وهذا الكلام موجود فى كتاب الكاما سوترا
وقد انتهى السلمى إلى التالى:
"خلاصة :
الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه , ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية , وتحقيق الفرد لذاته , واعتبار الحرية هدفا وغاية في ذاتها فالليبرالية هي "نظرية الحرية" , وهي نظرية ذات أطياف متعددة وجوانب مختلفة , وبمقادير متفاوتة والحرية – كما يلاحظ الباحث المدقق – مفهوم عام يمكن أن يعني به الحرية المطلقة دون معنى محددا , وقد يريد به البعض معنا محددا معينا ولكن المفهوم الفلسفي لهذا المذهب الفكري هو الحرية المطلقة التي لا تحدها الحدود ولا تمنعها السدود الا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين ) ومن أستعمل هذا المصطلح لغير هذا المفهوم الشمولي فهو غير مصيب في استعمال المصطلح في غير مجاله وكان الأولى به البحث عن لفظ يناسب معناه غير هذا المصطلح
وهذا يكشف مدى تردد الليبراليين العرب بين مفهوم المصطلح الفلسفي وبين انتسابهم للإسلام المناقض له من الجذور والأصول "
يبين السلمى إلى أن الحرية وهى الليبرالية لا يوجد مفهوم واحد اجتمع عليه أصحابها لبعضهم يجعلها مفتوحة تماما والبعض يقيدها وهذا التقييد منه الواسع ومنه الضيق
وفى المبحث التالى تناول الحرية عند مل فقال:
"المبحث الثاني : الليبرالية عند جون ستوارت مل :
يعتبر (مل) من أبرز المفكرين الغربيين الذين نظروا للفلسفة الليبرالية من خلال كتابه (في الحرية – on librty) ( – والذي أصبح المصدر الأساسي لفكر الليبراليين العرب من أمثال أحمد لطفي السيد , وطه حسين , وحسين هيكل
أخذ (مل)موضوع الليبرالية من الجهة التطبيقية والاجتماعية ولم يناقشها من الناحية الفلسفية المجردة فيقول :"لا يتناول هذا المقال ما يسمى حرية الإرادة , وهي التي تتعارض مع ما يدعى خطأ بفلسفة الضرورة , ولكنه بحث في الحرية المدنية الاجتماعية"
وقد تحدث (مل) عن حركة الفكر وقال عن المعتقدات الدينية :"ولا أقول أن الاعتقاد بصدق العقيدة مدعاة للعصمة , بل إن ما أقوله إن ادعاء العصمة معناه إجبار الغير على قبول ما نراه في العقيدة دون أن نسمع رأيه فيها , ولا أستطيع أن أدعي العصمة حتى وإن كانت لحماية أعز معتقداتي"
ويقيد مل الحرية حتى لا تصبح انفلاتية متناقضة فيقول :"كلما تعين ضرر واقع أو محتمل, إما للفرد وإما للعموم ينزع الفعل الذي يتسبب في الضرر من حيز الحرية ليلحق بحيز الأخلاق أو بحيز القانون"
ويقول :"إن ما يخص الفرد وحده هو من حقوقه , وما يخص المجتمع فهو حق للمجتمع" ويرى مل أن الدولة لابد أن يكون لها حد معين تقف عنده لينمو رصيد الحرية عند الأفراد سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو غيره وأنه بدون ذلك سيتحول الأمر إلى استبداد حتى لو كان هناك حرية في مجال معين أو انتخاب تشريعي يقول مل : "إذا كانت الطرق والسكك والبنوك ودور التأمين والشركات بالمساهمة والجامعات والجمعيات الخيرية كلها تابعة لإدارة الحكومة , وإذا أصبحت – زيادة على ما سبق – البلديات والجماعات المحلية مع ما يترتب عنها اليوم من مسؤوليات , أقساما متفرعة عن الإرادة المركزية, إذا كانت الحكومة هي التي تعين موظفي تلك المصالح وتكافؤهم بحيث يعود أملهم في تحسين معاشهم معقودا عليها , إذا حصل كل هذا , حينئذ تصبح الحرية اسما بلا مسمى , رغم المحافظة على حرية الصحافة وعلى انتخاب المجلس التشريعي بالاقتراع العام"
مل فى الفقرة السابقة يعتبر سيطرة الحكومات هى قضاء على الحرية حتى وإن كانت تحافظ على حقوق الناس لأن تلك السيطرة تجعلهم فى النهاية عبيد لها لأنهم ينتظرون منها الحقوق بينما الحقوق أصلا حقوقهم وهم من وكلوا الحكومات لتقوم بذلك الدور فالحكومات أساسا قائمة على أساس حق من حقوقهم وهو التصويت وقد تناول هذا فقال السلمى ناقلا عنه :
"ورغم أن الديمقراطية من إفرازات الليبرالية إلا أن (مل) ينتقد الديمقراطية لأنه يعتبرها هيمنة للأكثرية على حرية الأقلية ولو كان فردا واحدا
يقول مل:"إن مشكلة الحرية تطرح بإلحاح داخل الدولة الديمقراطية بقدر ما تزداد الحكومة ديمقراطية بقدر ما ينقص ضمان الحرية الفردية"
ويقول عن إنجلترا :"ليست هذه البلاد وطنا لحرية الفكر"
وتوضيح ذلك :أن من مقومات الليبرالية المهمة ضرورة الاعتراض والمغايرة لينمو بذلك الفكر الحر أما إذا كانت الأمور مسلمة لا تحتمل النقد يجمد الفكر ويضمحل الابتكار يقول :"عندما نقبل أن تكون المبادئ مسلمات لا تحتمل النقد , وأن تكون المسائل الكبرى التي تهم البشر موضحة بدون نقاش محدد , حينذاك يضمر النشاط الفكري الذي طبع الفترات الذهبية من تاريخ الإنسان"ويعتبر ذلك من أبرز صور الاستبداد لأن مخالفة الجمهور وحيوية النقاش وبلورة الشخصية الفردية هي أساس التطور والتقدم والتحديث , ومن لم يكن كذلك فلا تاريخ له بالمعنى الحقيقي "
الرجل هنا يقول ان الديمقراطية فضاء على حرية الفرد مهما أتت له من نتائج حسنة وما هنا يريد حقيقة لم يصل لها وهى حقيقة الشورة التى قال الله فيها:
" وأمرهم شورى بينهم"
ففى الشورى ليس الولاة من يتخذون القرارات وحدهم وإنما القرارات تصدر من المسلمين جميعا بالتشاور وهو بيان أدلة صحة القرار فكل واحد يأتى برأيه ويختار الكل الرأى الذى عليه براهين أكثر
وينقل السلمى عن مل قوله"يقول (مل):
"إن القسم الأكبر من الإنسانية لا يملك تاريخا بالمعنى الحقيقي لأنه يئن تحت وطأة الاستبداد"
وهى حقيقة فالصفوة أى النخبة أى الكبار أى الأغنياء أى المجرمون هم الذين حكموا اكثر من99% من المجتمعات عدا عصور العدل النبوية وبعض قليل من عصور الراشدين بعدهم وفى هذا قال تعالى "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" وقال ""وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"
وتناول السلمى رأى مل فى الدين فقال:
"الدين في كتاب ستوارت مل :
يرى مل أن المجتمع الديني غير ليبرالي لأنه مجتمع في نظامه للحكم فردي استبدادي , ونظامه الاجتماعي العام مؤسس على الإجماع في الرأي وعلى تحريم النقد والنقاش المفتوح وهو ينتقد كل دين أو مجتمع متشدد في قوانينه الأخلاقية والدينية أي التي يضعها فوق النقاش بما في ذلك المجتمع اليوناني في زمن نهضة العلوم , والإصلاح الديني (البروتستانت) والمجتمع الإنجليزي والأمريكي ويصرح مل بنقد الدين في اعتراضه على تحريم تجارة الخمر ,فيقول :"إن التحريم يمس حرية الفرد لأنه يفترض الفرد لا يعرف مصلحته"وكذلك تحريم أكل لحم الخنزير , فيقول :"إن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنزير لأنهم يعافونه , لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله , فإنهم يمسون بحرية ذلك الغير"وهو يعارض فكرة الحسبة لأنه يعتبر ذلك وضعا للنفس في موضع الإله , يقول :"إن الناس عندما ينهون غيرهم عن المنكر يعتقدون أن الله لا يكره فقط من يعصي أوامره , بل سيعاقب أيضا من لم ينتقم في الحال من ذلك العاصي"ومن الطريف أن ستوارت مل يعود إلى الاعتراف بأهمية الحسبة ويناقض نفسه لما طرح الأسئلة التالية : هل يجوز السماح ببيع السم أو التبغ أو الخمر ؟ هل يسمح للمرء أن يبيع نفسه لغيره ؟ هل يجب إجبار المرء على التعلم ؟ هل يجب تحديد النسل ؟ ولنقارن الآن بين قول مل الآتي وبين إنكاره مفهوم الحسبة بأنه اتهام للإنسان أنه لا يعرف مصلحته يقول :"في كل قضية من القضايا السابقة إن عدم تدخل الدولة قد يؤدي إلى أن يضر المرء نفسه بنفسه : أن يبقى جاهلا أو أن يبذر ماله أو أن يسمم أقرباءه أو أن يبيع نفسه , ولكن إذا تدخلت الدولة ومنعت بعض الأنشطة , فسيكون المنع بالنسبة للرجل العاقل تجنيا على حقه في التصرف الحر"
ويقول :" إذا كانت الدولة مسؤولة على تغذية الفقراء فلها الحق أن تحد النسل , أما إذا تركت الناس ينجبون كما شاؤوا فليس عليها أن تعيل الفقراء"
وهنا يناقض مل نفسه في عدة قضايا :
- في تدخل الدولة للمصلحة لأنه ليس كل إنسان يعرف مصلحة نفسه
- في إبطال قاعدة أن الإنسان يعرف مصلحته ولا يحتاج إلى وصاية
- في إنكار مبدأ الحسبة وتقييد الحريات المطلقة"
وقد أحسن السلمى فى انتقاده لمل ونضيف أن الدين فى الإسلام لا يكون إلا باختيار الفرد كما قال تعالى :
"لا إكراه فى الدين"
وقال :
"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"
ومن ثم الدين ليس وراثة ولا تقليد فى الإسلام وإنما اختيار من المسلم
وكالعادة تناول السلمى بداية الحرية وهى الليبرالية من خلال التاريخ الأوربى فقال:
"المبحث الثالث : نشأة الليبرالية وتطورها:
نشأت الليبرالية في التغيرات الاجتماعية التي عصفت بأوربا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي، وطبيعة التغير الاجتماعي والفكري يأتي بشكل متدرج بطيء وهي لم " تتبلور كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي وطابعها المميز فالليبرالية ليست اللوكية ( نسبة إلى جون لوك 1632 – 1704 )، أو الروسووية ( نسبة إلى جان جاك روسو 1712-1778 ) أو الملية ( نسبة إلى جون ستوارت مل 1806-1873 )، وإن كان كل واحد من هؤلاء أسهم إسهاما بارزا أو فعالا في إعطائها كثيرا من ملامحها وخصائصها"
وقد حاول البعض تحديد بداية لبعض مجالاتها ففي موسوعة لا لاند الفلسفية "الليبرالي ( أول استعمال للفظة ) هو الحزب الأسباني الذي أراد نحو 1810م أن يدخل في أسبانيا من الطراز الإنكليزي)
ويذكر الأستاذ وضاح نصر: " أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي الحديث نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وذلك على الرغم من أن لفظتي ليبرالي وليبرالية لم تكونا متداولتين قبل القرن التاسع عشر
قال منير البعلبكي :" الليبرالية(liberalism)فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع، ثم اتخذت منذ ذلك الحين أشكالا مختلفة في أزمنة وأماكن مختلفة والظاهر من تاريخ الليبرالية أنها كانت رد فعل لتسلط الكنيسة والإقطاع في العصور الوسطي بأوربا ، مما أدى إلى انتفاضة الشعوب ، وثورة الجماهير ، وبخاصة الطبقة الوسطي والمناداة بالحرية والإخاء والمساواة، وقد ظهر ذلك في الثورة الفرنسية وقد تبين فيما بعد أن هناك قوى شيطانية خفية حولت أهداف الثورة وغايتها
وبهذا يتضح لنا أن الليبرالية في صورتها المعاصرة نشأت مع النهضة الأوربية ثم تطورت في عصور مختلفة إلى يومنا هذا ويرد بعض الباحثين جذور الليبرالية إلى ديمقراطي أثينا في القرن الخامس قبل المسيح، والرواقين في المراحل الأولى من المسيحية، ثم حرك الإصلاح البروتستانتية
وقد ذكر البعلبكي أن في حركة الإصلاح الديني توجها ليبراليا فقال: " كما يطلق لفظ الليبرالية كذلك على حركة في البروتستانتية المعاصرة تؤكد على الحرية العقلية يقول الدكتور علي بن عبد الرزاق الزبيدي: " ومن الصعب تحديد تاريخ معين لنشأة الليبرالية فجذورها تمتد عميقة في التاريخ ويعتبر جون لوك من أوائل الفلاسفة الليبراليين وفلسفة تتعلق بالليبرالية السياسية
تطور الليبرالية :
أخذت الليبرالية أطوارا متعددة بحسب الزمان والمكان وتغيرت مفاهيمها في أطوارها المختلفة ، وهي تتفق في كل أطوارها على التأكيد على الحرية وإعطاء الفرد حريته وعدم التدخل فيها ويمكن أن نشير إلى طورين مهمين فيها:
أولا : الليبرالية الكلاسيكية :
يعتبر جوك لوك ( 1704م ) أبرز فلاسفة الليبرالية الكلاسيكية، ونظريته تتعلق بالليبرالية السياسية، وتنطلق نظريته من فكرة العقد الاجتماعي في تصوره لوجود الدولة، وهذا في حد ذاته هدم لنظرية الحق الإلهي التي تتزعمها الكنيسةوقد تميز لوك عن غيره من فلاسفة العقد الاجتماعي بأن السلطة أو الحكومة مقيدة بقبول الأفراد لها ولذلك يمكن بسحب السلطة الثقة فيها وهذه الليبرالية الإنكليزية هي التي شاعت في البلاد العربية أثناء عملية النقل الأعمى لما عند الأوربيين باسم الحضارة ومسايرة الركب في جيل النهضة كما يحلو لهم تسميته
يقول القرضاوي : " وهي التي يمكن أن يحددها بعضهم بـ" ليبرالية ألوكز" وهي التي أوضحها جوك لوك وطورها الاقتصاديون الكلاسيكيون ، وهي ليبرالية ترتكز على مفهوم التحرر من تدخل الدولة في تصرفات الأفراد،سواء كان هذا في السلوك الشخصي للفرد أم في حقوقه الطبيعية أم في نشاطه الاقتصادي آخذا بمبدأ دعه يعمل"
وقد أبرز آدم سميث (1790م) الليبرالية الاقتصادية وهي الحرية المطلقة في المال دون تقييد أو تدخل من الدولة وقد تكونت الديمقراطية والرأسمالية من خلال هذه الليبرالية، فهي روح المذهبين وأساس تكوينها، وهي مستوحاة من شعار الثورة الفرنسية " دعه يعمل " وهذه في الحرية الاقتصادية " دعه يمر " في الحرية السياسية وسيأتي التفصيل في مجالات الليبرالية
ثانيا : الليبرالية المعاصرة :
" تعرضت الليبرالية في القرن العشرين لتغير ذي دلالة في توكيداتها فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، بدأ العديد من الليبراليين يفكرون في شروط حرية انتهاز الفرص أكثر من التفكير في شروط من هذا القيد أو ذاك وانتهوا إلى أن دور الحكومة ضروري على الأقل من أجل توفير الشروط التي يمكن فيها للأفراد أن يحققوا قدراتهم بوصفهم بشرا
ويحبذ الليبراليون اليوم التنظيم النشط من قبل الحكومة للاقتصاد من أجل صالح المنفعة العامة وفي الواقع، فإنهم يؤيدون برامج الحكومة لتوفير ضمان اقتصادي، وللتخفف من معاناة الإنسان وهذه البرامج تتضمن : التأمين ضد البطالة ، قوانين الحد الأدنى من الأجور ، ومعاشات كبار السن ، والتأمين الصحي ويؤمن الليبراليون المعاصرون بإعطاء الأهمية الأولى لحرية الفرد ، غير أنهم يتمسكون بأن على الحكومة أن تزيل بشكل فعال العقبات التي تواجه التمتع بتلك الحرية واليوم يطلق على أولئك الذي يؤيدون الأفكار الليبرالية القديمة : المحافظون
ونلاحظ أن أبرز نقطة في التمايز بين الطورين السابقين هو في مدى تخل الدولة في تنظيم الحريات ، ففي الليبرالية الكلاسيكية لا تتدخل الدولة في الحريات بل الواجب عليها حمايتها ليحقق الفرد حريته الخاصة بالطريقة التي يريد دون وصاية عليه ، أما في الليبرالية المعاصرة فقد تغير ذلك وطلبوا تدخل الدولة لتنظيم الحريات وإزالة العقبات التي تكون سببا في عدم التمتع بتلك الحريات
وهذه نقطة جوهرية تؤكد لنا أن الليبرالية اختلفت من عصر إلى عصر ، ومن فيلسوف إلى آخر ، ومن بلد إلى بلد ، وهذا يجعل مفهومها غامضا كما تقدم وقد تعرف الليبرالية تطورات أخرى في المستقبل ، ولعل أبرز ما يتوقع في الليبرالية هو التطور نحو العولمة التي هي طور ليبرالي خطير وسيأتي الإشارة إليه في المبحث الرابع"
سبق أن قلنا أن الليبرالية دين كافر لا يتعلق بأوربا بل يتعلق بكل الأقوام الكافرة عبر العصور وذكرنا لمحات من القرآن ونذكر لمحات أخرى هنا فمثلا الأغنياء لا يردون الرزق أى لا يقسمون المال عندهم على الفقراء والمحتاجين كما هو مطلوب وإنما يجحدون عدم التساوى فى المال وفى هذا قال تعالى :
"والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"
ومن ثم نجد كبار عاد يعبثون بالمال فيبنون قلاعا تحميهم من الموت كما قال تعالى " "أتبنون بكل آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"
ومثلا نجد
ثم تناول السلمى نطاقات وهى مجالات الحرية فقال:
"المبحث الرابع : مجالات الليبرالية:
تعددت مجالات الليبرالية بحسب النشاط الإنساني وذلك أن الليبرالية مفهوم شمولي يتعلق بإدارة الإنسان وحريته في تحقيق هذه الإرادة فكل نشاط بشري يمكن أن تكون الليبرالية داخلة فيه من هذه الزاوية ، وبهذا الاعتبار
" إن خصوصية الليبرالي عامة أنه يرى في الحرية أصل الإنسانية الحقة وباعثة التاريخ وخير دواء لكل نقص أو تعثر أو انكسار "وأبرز هذه المجالات شهرة : المجال السياسي ، والمجال الاقتصادي
أولا : ليبرالية السياسة:
في موسوعة لالاند الفلسفية: " الليبرالية: مذهب سياسي يرى أن من المستحسن أن تزاد إلى أبعد حد ممكن استقلالية السلطة التشريعية والسلطة القضائية بالنسبة إلى السلطة الإجرائية التنفيذية ، وأن يعطى للمواطنين أكبر قد من الضمانات في مواجهة تعسف الحكم"
ويقول منير البعلبكي : " الليبرالية liberalism فلسفة سياسية ظهرت في أوربا في أوائل القرن التاسع عشر تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية ، وتنادي بأن الإنسان كائن خير عقلاني ، وتطالب بحقه في التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة
وتعتبر الديمقراطية من النظم الليبرالية التي تسعى لإعطاء الفرد حقوقه وهي نوع من التطبيق العلمي للفكر الليبرالي يقول الدكتور حازم البيلاوي : " فنقطة البدء في الفكر الليبرالي هي ليس فقط أنها تدعو للديمقراطية بمعنى المشاركة في الحكم ، ولكن نقطة البدء هو أنه فكر فردي يرى أن المجتمع لا يعدو أن يكون مجموعة من الأفراد التي يسعى كل فرد فيها إلى تحقيق ذاته وأهدافه الخاصة وقد أعطت الديمقراطية كنظام سياسي جملة من الحريات السياسية مثل : حرية الترشيح ،وحرية التفكير والتعبير ، وحرية الاجتماع ، وحرية الاحتجاج ، كما أعطت جملة من الضمانات المانعة من الاعتداء على الأفراد وحرياتهم مثل : ضمان الاتهام ، وضمان التحقيق ، وضما التنفيذ، وضمان الدفاع"
"وقد أدت الثورات الليبرالية إلى قيام حكومات عديدة تستند إلى دستور قائم على موافقة المحكومين وقد وضعت مثل هذه الحكومات الدستورية العديد من لوائح الحقوق التي أعلنت حقوق الأفراد في مجالات الرأي والصحافة والاجتماع والدين كذلك حاولت لوائح الحقوق أن توفر ضمانات ضد سوء استعمال السلطة من قبل الشرطة والمحاكم"
ومع ذلك فإن الليبرالية تطالب من الدول الديمقراطية مزيدا من الحريات تطالب بالتخفف من السلطة على الأفراد ليحصل بذلك الفرد على حريته
ويرى سبنسر أن وظائف الدولة يجب أن تحصر في الشرطة والعدل والدفاع العسكري بمواجهة الأجنبي ويظهر من ذلك المطالبة بغياب الدولة إلا فيما يتعلق بالحماية العامة للمجتمع ، وهذا هو رأي الليبراليين الكلاسيكيين وقد انقرض هذا الرأي في الليبرالية المعاصرة التي جنحت إلى اعتبار الحرية الفردية هدفا ولو بتدخل الدولة بينما كان المذهب الأساسي عند الكلاسيكيين المطالبة بغياب الدولة مهما تكن نتائجه على الفرد وقد اختلف الليبراليون الكلاسيكيون مع الديمقراطيين في من يملك حق التشريع العام ، فالديمقراطيون يرون أن الأكثرية هي التي تقرر وتشرع وتمسك بزمام السلطة أما الليبراليون فقد اهتموا بحماية الفرد من الأذى، وأن هذا هو مهمة القانون بدل التشديد على حق الآخرين بسبب الأكثرية وهذه من نقاط التصادم بينهم"ولكن الليبرالية اختلفت في الواقع المعاصر عما كانت عليه سابقا ويمكن أن نطلق على التوجه الجديد ( الليبرالية الجديدة ) وبرروا ذلك بأنه نتيجة لعدم مسايرة الليبرالية التقليدية للتطور الذي شهده العالم كان ذلك هو السبب في ولادة ليبرالية جديدة تتلاءم وظروف المجتمع الجديد ، وهي ليبرالية ما بعد الحرب العالمية الثانية والفرق بينهما فيما يتعلق بالسياسة هو :
أن دور الدولة في ظل النظرة الجديدة يجب أن يكون أكبر ، فلها مهمة أساسية هي تحديد الإطار القانوني للمؤسسات التي يدور فيها النشاط الاقتصادي ، وقد حدد منظرو الليبرالية الجديدة دور الدولة الذي يجب أن تقوم به بما يلي :
1-أن تعمل كل جهدها ضد التضخم والانكماش
2-أن تحد بشكل معتدل من سلطة الاحتكار وبشكل تتابعي
3-أن تؤمم فقط الاحتكارات التي لا يمكن للقطاع الخاص
4-أن تتحمل كافة الخدمات العامة
5-أن تعطي الفرص والموارد بالتساوي
6-أن تطبق التخطيط التأثيري من أجل التقليل من المخاطر التي قد تحدث
7-أن تطبق التخطيط المركزي عندما يقتضي أن يكون هناك عمل تغير بنائي
8-أن تتدخل عندما يكون هناك خلل في ميكانيكية السوق
ثانيا : ليبرالية الاقتصاد
الليبرالية الاقتصادية: " مذهب اقتصادي يرى أن الدولة لا ينبغي لها أن تتولى وظائف صناعية ، ولا وظائف تجارية ، وأنها لا يحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم بهذا المعنى يقال غالبا ليبرالية اقتصادية"
ويلاحظ أن هذا التعريف واقع على الليبرالية الكلاسيكية قبل التحول الكبير الذي تم في الليبرالية الجديدة على نحو ما سيأتي
ويقول البعلبكي " ويطلق لفظ الليبرالية أيضا على سياسة اقتصادية نشأت في القرن التاسع عشر متأثرة بآراء آدم سميث بخاصة ، وأكدت على حرية التجارة وحرية المنافسة ، وعارضت تدخل الدولة في الاقتصاد"
والليبرالية الاقتصادية وثيقة الصلة بالليبرالية السياسية ، ويعتقد الليبراليون أن الحكومة التي تحكم بالحد الأدنى يكون حكمها هو الأفضل ويرون أن الاقتصاد ينظم نفسه بنفسه إذا ما ترك يعمل بمفرده حرا ، ويرون أن تنظيمات الحكومة ليست ضرورية وأبرز النظم الاقتصادية الليبرالية هو نظام " الرأسمالية " التي رتب أفكاره عالم الاقتصاد الاسكتلندي آدم سميث في كتابه ( ثروة الأمم ) ويدخل في الحرية التي يطالب بها الليبراليون حرية حركة المال والتجارة ، وحرية العمل وحرية التعاقد ، وحرية ممارسة أي مهنة أو نشاط اقتصادي آخذا من الشعار الشهير للثورة الفرنسية " دعه يعمل دعه يمر"والذي يحكم قواعد اللعبة الاقتصادية وقيمها هو سوق العرض والطلب دون أي تقييد حكومي أو نقابة عمالية فللعامل الحرية في العمل أو الترك كما لصاحب رأس المال الحرية المطلقة في توظيف العدد الذي يريد بالأجرة التي يريد
ولكن سبق أن ذكرنا أن المفهوم الليبرالي تغير وبرزت الليبرالية الجديدة عل السطح بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة والكساد وذلك لتمركز رأس المال وظهور الاحتكارات الصناعية الضخمة ، وانهيار قاعدة الصرف بالذهب وأزمة الثورات العمالية في ألمانيا مما جعل الحكومات تتدخل لإنعاش الاقتصاد فتغيرت الأيديولوجية الليبرالية إلى القول بأهمية تدخل الحكومة لتنظيم السوق وقد فصل صاحب كتاب " الليبرالية المتوحشة " كيفية تدخل الدولة لإنعاش الاقتصاد وإصلاح السوق ، وبهذه المرحلة تغيب شمس الليبرالية الكلاسيكية حيث أبطل الواقع فكرة إصلاح السوق لنفسه لتبرز إلى السطح الليبرالية الجديدة بقوة وقد أطيل النفس في مراحل الاقتصاد الليبرالي في الكتاب سابق الذكر، ونقد فكر الليبرالية الجديدة واقعيا ببيان انحدار الازدهار الاقتصادي الذي حققته الرأسمالية بعد الحرب الكونية الثانية ، فبدأت معدلات النمو الاقتصادي في التراجع وارتفعت معدلات البطالة والطاقة المعطلة ، وانخفضت معدلات نمو الإنتاجية ولعل أبرز تطور جديد في الليبرالية المعاصرة هو " ليبرالية العولمة " ومن دلالتها الفكرية : العودة إلى الليبرالية الكلاسيكية كمفهوم ، وذلك أن من أبرز معالم العولمة : التخفيف من التدخل الحكومي في انتقال المال عبر الحدود والأسوار السياسية ، وذلك لتحقيق أعلى الأرباح ، فقد طبقت الفلسفة الليبرالية عمليا عن طريق الشاويش السياسي الذي يحمي هذه الفكرة القديمة في الضمير الغربي لقد أصبح الاقتصاد وسيلة سياسية للسيطرة ، ونقل الثقافات الحضارية بين الأمم ، ولهذا فالأقوى اقتصاديا هو الأقوى سياسيا ولهذا اقتنعت الدول الغربية بهذه الفلسفة مع مشاهدتها لآثار الرأسمالية على الشعوب الفقيرة ، ومن خلال اللعبة الاقتصادية يمكن أن تسقط دول ، وتضعف أخرى وجذر العولمة الفكري هو انتفاء سيادة الدول على حدودها ومواطنيها فضلا عن عدم سيطرتها عل النظام الاقتصادي الحر الذي كان يطالب به الليبراليون الكلاسيكيون
يقول رئيس المصرف المركزي الألماني هناس تيتمار في فبراير من عام 1996م أمام المنتدى الاقتصادي في دفوس " إن غالبية السياسيين لا يزالون غير مدركين أنهم قد صاروا الآن يخضعون لرقابة أسواق المال ، لا ، بل إنهم صاروا يخضعون لسيطرتها وهيمنتها"وسوف يكون قادة العالم في المرحلة القادمة ( العولمة ) هم أرباب المال ، وسدنة المؤسسات الاقتصادية الكبرى والعولمة مبنية على نظرية اقتصادية ينصح بها عدد من الخبراء والاستشاريين الاقتصاديين ويقدمونها دون ملل للمسئولين عن إدارة دفة السياسة الاقتصادية على أنها أفضل نهج وهي (الليبرالية الجديدة new liberalisms) وشعار هذه النظرية (ما يفرزه السوق صالح ، أما تدخل الدولة فهو طالح ) وهذا صريح في إعادة ترميم الليبرالية الكلاسيكية والارتداد إليها بعد التغير الذي حصل بعد الحرب العالمية الثانية"
حديث السلمى عن مجالات الحرية وهى الليبرالية يبين أن الحرية الاقتصادية أدت على القضاء على الحرية السياسية فلم يتبق من المذهب شىء لأنه أعاد السلطة لنفس النخبة الفاسدة وعى الأغنياء لأن ارباب المال الذى يدعون أنهم ليبراليون تحكموا فى الأخرين من خلال أموالهم فهم قضوا على اختيار العمل وجعلوا الأخرين يحتاجون إليهم كما أنهم تحكموا فيما يعطونهم ومن ثم عدنا للنقطة صفر كما يقولون فالذى هرب منه منظرو الفكر الليبرالى أدى إلى نفس النتيجة التى كانوا يحاربونها وهى تحكم قلة من الناس فى السلطة
الحرية الاقتصادية قضت على الحرية السياسية بأزماتها الخانقة المتكررة سواء حسب نظام دورى أو لا سموه الكساد الكبير أو انهيار الاقتصاد لأن الليبراليين اعتادوا على العلاج بالتضخم ومن ثم تحدث فقاعة كل مدة تنفجر فى وجوه الصغار وهم الأغلبية فيفقدون الوظائف وتغلو الأسعار ولا يجدون مال لسد الضروريات
ومن ثم فأى علاج بشرى لمشاكل البشر ينتهى لنفس النقطة وهى وجود صفوة أى نخبة قليلة تملك السلطة ممثلة فى المال يستوى فى ذلك من زعموا الشيوعية المالية بمن زعموا أى شىء غيرها فالشيوعية انتهت بمميزات مالية للحزبيين والمكتب السياسى ومن ثم لا يوجد سوى الحل الربانى

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 25th, 2020, 2:04 pm


]]>
2020-08-24T11:29:00 2020-08-24T11:29:00 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38890&p=93509#p93509 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب حجية القياس والرد علي المخالفين2]]> وأما الدليل السادس فهو :
"سادسا: ان القران جاءت به كثير من التشريعات والأحكام معللة مبينة حكمتها والمصلحة منها وهذا يدلنا اننا اينما وجدت امثال هذه المصالح والعلل فعلينا ان نعمل بمثل تلك الأحكام فمن هذه الأحكام القصاص قال تعالي (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) فبين تعالي ان القصاص انما شرح للحفاظ علي حياتنا وكذلك قوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فبين سبحانه ان الغاية من تشريع الصيام هي بلوغ درجة التقوي وليس هذا فقط بل حتي في الامور الكونية يبين الله سبحانه أنه ما خلقها الا لعلة وحكمة قال سبحانه (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون) فبين الحكمة وهو العلم بعدد السنين والحساب وختم الاية بقوله يفصل الايات لقوم يعلمون وقال سبحانه (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) فبين العلة والحكمة من تشريعه لقسمة الفيئ علي هذه الاصناف وقال سبحانه (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون) فبين ان الحكمة من خلق الجبال كيلا تميد الارض بمن عليها وقال سبحانه (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) فبين ان الحكمة من ارسال الرسل الي الخلق الاعذار اليهم لأنه يحب العذر سبحانه حتي لا يكون لأحد حجة بعد ذلك اضافة الي غير ذلك من الحكم كإنذار الخلق وتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة وقال سبحانه (فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن) فبين علة ارجاعه موسي الي امه بالاضافة الي تحقيقه سبحانه وعده لها بارجاعه وقال سبحانه(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز) فبين الحكم من ارسال الرسل وانزال الحديد وهي القيام بالعدل ونشره وحمايته وليعلم سبحانه من ينصره ورسله بالغيب وقال سبحانه (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) قال ابن كثير (أي: ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله، ولا على إعطاء ما منع الله) فمن قرأ القران تبين له ذلك واستخرج من كنوزه ولا يجادل في هذه الجاهل أو مكابر جامد"
لا يوجد دليل فالقوم يذكرون نصوصا فيها على الحكم ولا يذكرون أى شىء مقيس عليها ولو عقلوا لعلموا أن العلة قد تتحد ومع هذا يختلف الحكم فعلة القصاص وعلة الصوم واحدة فى الآيتيين التى نقلوها فى أول الدليل وهو لعلكم تهتدون ومع هذا حكم القصاص غير حكم الصوم
وأما دليلهم التالى فقد قال فيه:
"سابعا: ان في القران ضرب الامثال والمقاييس
قال ابن القيم في كتابه الماتع النافع اعلام الموقعين (قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} فالقياس في ضرب الأمثال من خاصة العقل، وقد ركز الله فطر الناس وعقولهم على التسوية بين المتماثلين وإنكار التفريق بينهما، والفرق بين المختلفين وإنكار الجمع بينهما) وقد استشهد بكثير من الايات التي تدل علي القياس (منها قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} ومنها قوله تعالى: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} فذكر سبحانه إهلاك من قبلنا من القرون، وبين أن ذلك كان لمعنى القياس، وهو ذنوبهم، فهم الأصل ونحن الفرع، والذنوب العلة الجامعة، والحكم الهلاك؛ فهذا محض قياس العلة، وقد أكده سبحانه بضرب من الأولى، وهو أن من قبلنا كانوا أقوى منا فلم تدفع عنهم قوتهم وشدتهم ما حل بهم، ومنه قوله تعالى: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون}والمقصود أنه سبحانه ألحقهم بهم في الوعيد، وسوى بينهم فيه كما تساووا في الأعمال، وكونهم كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا فرق غير مؤثر، فعلق الحكم بالوصف الجامع المؤثر، وألغى الوصف الفارق، ثم نبه على أن مشاركتهم في الأعمال اقتضت مشاركتهم في الجزاء فقال: {فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا} فهذه هي العلة المؤثرة والوصف الجامع، وقوله: {أولئك حبطت أعمالهم} هو الحكم، والذين من قبل هم الأصل، والمخاطبون الفرع) انتهي من اعلام الموقعين"
الخبل هنا هو الاستدلال على صحة القياس البشرى بقياس الله فى الوحى عن طريق الأمثال فالله لا يقيس لأن كل قول يقوله نص ولا يصلح أن نشبه ما نفعله بما يفعله الله حتى لا نقع فى مخالفة قوله تعالى " ليس كمثله شىء"
ثم ذكر يوسف براهين القوم من الروايات فقال:
"ثانيا:-الاستدلال بالسنة علي حجية القياس
أولا تقريره (ص)لمعاذ لما قال اجتهد رأيي قال ابن قدامة في روضة الناظر (قول النبي (ص)لمعاذ بم تقضي قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله (ص)قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله (ص)قالوا هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو عن رجال من أهل حمص) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (أحمد وأبو داود والترمذي، وابن عدي والطبراني والبيهقي، من حديث الحارث بن عمرو، عن ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بمتصل وقال البخاري في تاريخه: الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا، وقال الدارقطني في العلل: رواه شعبة، عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح قال أبو داود: أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ: أن رسول الله، وقال مرة: عن معاذ، وقال ابن حزم: لا يصح، لأن الحارث مجهول وشيوخه لا يعرفون ) وقال الشيخ علوي السقاف في تخريج احاديث في ظلال القران لشهيد الاسلام سيد قطب (لا يصح رواه: أبو داود، والترمذي، وغيرهما انظر: ((جامع الأصول )) (10/177) ، ((السلسلة الضعيفة)) (2/273) ) انتهي من تخريج كتاب في ظلال القران قلت: وقال عنه الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " (2 / 273) :منكر) قال ابن قدامة في روضة الناظر
(قلنا قد رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ ثم هذا الحديث تلقته الآمة بالقبول فلا يضره كونه مرسلا والثاني لا يصح لأنه بين أنه يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة) انتهي من روضة الناظر قال العلامة ابن القيم: (فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى؟ ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث؟ وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به، قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول الله (ص) {لا وصية لوارث} ، وقوله في البحر {، هو الطهور ماؤه الحل ميتته} ، وقوله: {إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع} ، وقوله: {الدية على العاقلة} ، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، ولكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له، انتهى كلامه )
قلت وقد اقر النبي سعد بن معاذ في حكمه علي بني قريظة باجتهاده وقال {لقد حكمت فيهم اليوم بحكم الله} والحديث رواه البخاري ومسلم في كتاب الجهاد والسير في صحيحيهما وكذلك في مناقب سعد وأقر كذلك عمارا لما تمرغ في الارض اذ كان جنبا قياسا علي الغسل ثم بين له النبي كيفية التيمم والحديث رواه البخاري ومسلم واخرج الامام احمد في مسنده
و (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي (ص)يوم الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي (ص)فلم يعنف واحدا منهم) اخرجه البخاري وها انت تري انه (ص)قد اقر الفريقين علي اجتهادهم
ومن ذلك ما رواه البخاري في باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} فذكر للنبي (ص)فلم يعنف) كتاب التيمم من صحيح البخاري
أيضا الصحابة لما نصبوا خالد اميرا عليهم في مؤتة وسماه يومها سيف من سيوف الله ,وعن أبي سعيد الخدري، قال: {خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله (ص)فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ فأعاد: لك الأجر مرتين} فأنت تري ان النبي (ص)قد اقرهما علي اجتهادهما والحديث رواه كماقال ابن حجر في التلخيص الحبير (أبو داود والدارمي والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه النسائي مسندا ومرسلا، ورواه الدارقطني موصولا ثم قال: تفرد به عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء عنه موصولا، وخالفه ابن المبارك فأرسله، وكذا قال الطبراني في الأوسط)"
ما روى هنا خبل وهو الحكم بغير ما حكم به الله وهو الاجتهاد بالرأى مع قوله تعالى " تبيانا لكل شىء" فلا يصح اجتهاد مع النص وواجب المسلم هو انتظار حكم الله إن لم يكن قد نزل فى ذلك العهد وليس وظيفته الاجتهاد فى الرأى كما حدث مع النبى(ص) فى أمر القبلة حيث كان ينظر فى السماء انتظارا لحكم تغيير القبلة كما قال تعالى "قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام"
وأما حكاية حكم سعد فى بنى قريظة فلا أصل لها وكيف يحكم سعد وحكم الله موجود وهو مخالف لحكمه المزعوم بقتل الكل وسبى النساء والأطفال فلا يمكن قتل غير المقاتلين " فإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"ولا يوجد سبى للنساء ولا للأطفال فالأسرى يطلق سراحهم بعد الحرب كما قى قوله تعالى "فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها"
والدليل الثانى قولهم:
"ثانيا: تعليمه (ص)للصحابة كيفية استنباط العلل وأن الأحكام شرعت لعلل وحكم ومصالح تقتضيها كقول النبي (ص)للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق أن يقضى والحديث عند البخاري وروي مسلم (عن ابن عباس قال:جاءت أمرأة إلى رسول الله (ص)فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك) فهذا قياس منه (ص)لدين الله علي دين الادمي في وجوب الوفاء قال ان قدامة في روضة الناظر (وقوله عليه السلام لعمر حين سأله عن القبلة للصائم ثم قال أرأيت لو تمضمضت فهو قياس للقبلة على المضمضة بجامع أنها مقدمة الفطر ولا يفطر) قلت ومثله تنبيه الصحابة علي قياس العكس وهو اذا حكم بكم ما لوجود علة فالحكم ينعكس اذا انعكست العلة وذلك لما قال النبي لهم وفي بضع احدكم صدقة قالوا اياتي احدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال (ص) أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: نعم قال: كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر " والحديث رواه مسلم من حديث ابي ذر الغفاري "
الروايات كلها لم تحدث لمخالفتها كلام الله فالحج والصوم عن الغير هو وأى عمل أخر لا يصلح مع قوله تعالى " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" ومن ثم فهو سعى من الغير وأما سداد دين الميت فواجب على الورثة لأنه يرثون مال من مال الميت فإن لم يكن له مال فقد انتفع الورثة به فى حياتهم ومن ثم فهم شركاء فى الدين وكما أنه كان واجبا على الميت النفقة عليهم وهو صغار فواجبهم النفقة عليه وهو كبير وسداد دينه ردا لبعض ما أنفقه عليهم وأما رواية القبلة فهى تحالف قوله تعالى "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم" فلا يوجد قياس للقبلة على المضمضة او العكس لوجود نص محرم لأى فعل من أفعال الجماع وأما دليلهم الثالث فهو:
"ثالثا عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله (ص)يقول: {إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب فله أجران، وإذا حكم وأخطأ فله أجر} اخرجه احمد ورواه البخاري ومسلم عن ابي هريرة انظر الجامع الكبير للسيوطي ونصب الراية للزيلعي, قال ابن قدامة في روضة الناظر (ويتجه عليه أنه يجتهد في تحقيق المناط دون تخريجه) وهو كما قال ابن حزم في احكام الأحكام فصل في ابطال القياس وهو يرد علي المستدلين بهذا الحديث قال (ليس فيه للقياس أثر لا بدليل ولا بنص ولا للرأي أيضا لا يذكر ولا بدليل بوجه من الوجوه وإنما فيه إباحة الاجتهاد فقط والاجتهاد ليس قياسا ولا رأيا وإنما الاجتهاد إجهاد النفس واستفراغ الوسع في طلب حكم طلب النازلة في القول والسنة) والحق ان القياس نوع من الاجتهاد فيدخل في عموم اباحة الاجتهاد ما لم يـأت دليل باستثنائه وليس ثم دليل بذلك فدل علي ان القياس مباح مشروع"
الرواية تخالف الأجر فى القرآن فليس للمجتهد المصيب أجرين وللمخطىء واحد وإنما حسب كلام الله عشر حسنات كما قال تعالى ط من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" ومن ثم فهو كلام لن يقله النبى(ص)وأما دليلهم الرابع فهو:
"رابعا: وروى ابن الصباغ وهو من سادات أصحاب الشافعي في كتابه المسمى بالشامل عن قيس بن طلق بن علي أنه قال جاء رجل الى رسول الله (ص)كأنه بدوي فقال يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ فقال هل هو إلا بضعة منه وهذا هو القياس) انتهي من الأصول للشاشي"
هذا ليس قياس لأن القياس يوجب وجود المقياس والمقيس عليه وليس فى الرواية مقياس ولا مقيس عليه لأن الذكر وهو جزء لا يصلح لأن يكون مقياسا للجسم كله ولا الجسم يصلح أن يكون مقياسا للذكر وإنما القياس يستوجب شيئين مختلفين عند القوم وأما الدليل الخامس فهو:
"خامسا: روي البخاري في صحيحه قال حدثنا أصبغ بن الفرج حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن أعرابيا أتى رسول الله (ص)فقال إن أمرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته فقال له رسول الله (ص)هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى ترى ذلك جاءها قال يا رسول الله عرق نزعها قال ولعل هذا عرق نزعه ولم يرخص له في الانتفاء منه وقد ترجم له البخاري بترجمة لطيفة قال: باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل قال صاحب كتاب الفصول في الأصول : (فقايسه رسول الله (ص)ورده إلى أمر كان قد تقرر عنده، من نظير ما سأل عنه، ونبهه على أن يحكم له بحكمه ) وقال النووي (وفيه إثبات القياس والاعتبار بالأشباه، وضرب الأمثال )"
الرواية ليس فيها قياس فالولد لا يقاس على الجمل ولا العكس لأن القياس يرتكز على تحريم أو تحليل الأفعال وليس الأشخاص أو افراد الأنواع خاصة عندما يكون أحدهما مخير والثانى مسير وأما الدليل السادس فهو:
"سادسا: ورد كثير من الأحاديث الصحيحة عن النبي (ص)وفيها بيان علة الحكم اما صريحة منصوص عليها واما مستنبطة مما يدل ان الأحكام الشرعية شرعت لعلة وحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها وليس من جهل حجة علي من علم بل العكس هو الصواب وانه اينما وجدت تلك العلل وجب ان نحكم بتلك الأحكام فمن الاحاديث التي وردت من هذا القبيل قوله صلي الله عيه وسلم انما نهيتكم من اجل الدافة وكان قد نهاهم عن ادخار لحوم الاضاحي فوق ثلاث والحديث في صحيح مسلم من حديث علي بن ابي طالب وقوله عن الاستئذان انما جعل من اجل النظر والحديث عند البخاري وغيره من حديث سهل بن سعد وقال في سبب تحريم الحمر الاهلية انها رجس والحديث عند البخاري من حديث انس بن مالك وقوله (ص)في بيان ان سؤر الهرة طاهر (انها من الطوافين عليكم والطوافات) والحديث رواه أحمد وابو داؤود وغيرهما من رواية ابي قتادة الانصاري فبين النبي ان ذلك لرفع الحرج وكقوله (ص)(أينقص الرطب اذا جف قالوا نعم قال فلا إذن) والحديث عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار من رواية سعد بن ابي وقاص فبين النبي ان سبب عدم مشروعية عارية الرطب بالتمر هي الربا وقوله صلي الله عيه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم الاخرة) فبين ان المصلحة من شرعيتها انها تذكر هم بالآخرة وكان قد نهاهم من قبل لانهم كانوا حديثي عهد بالاسلام وكانت المصلحة حينئذ ان تجرهم زيارتها الي تعظيمها فلذلك نهاهم عنها وغيرها من الاحاديث"
الكلام يتحدث عن وجود علة لكل حكم حسب الروايات ولكنه لا يتحدث عن القياس
ثم تحدث يوسف عن الأدلة على حجية القياس فقال :
"ثالثا:- الاستدلال علي حجية القياس بالاجماع
(قال ابن عقيل الحنبلي وقد بلغ التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي وقال الصفي الهندي دليل الإجماع هو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصول يين وقال الرازي في المحصول مسلك الإجماع هو الذي عول جمهور الأصول يين وقال ابن دقيق العيد عندي أن المعتمد اشتهار العمل بالقياس في أقطار الأرض شرقا وغربا قرنا بعد قرن عند جمهور الأمة إلا عند شذوذ متأخرين قال وهذا أقوى الأدلة) ارشاد الفحول للشوكاني
قال الآمدي في الأحكام (وأما الإجماع وهو أقوى الحجج في هذه المسألة فهو أن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم) نعم لقد استعمل الصحابة القياس في مسائل لا تحصر وهي بالكثرة التي تدل علي التواتر المعنوي كما قال الشاطبي في الموافقات فصل في اقتناص القطعيات من الظنيات وهو من امتع ما كتب في ذلك الباب فوجود هذه الآثار الكثيرة التي استعمل فيها الصحابة القياس دليل علي ان الأمر ثابت مجمع عليه عندهم ويسعنا ما وسع صحابة رسول الله (ص)فيهم اصفي الامة قلوبا واقواها ايمانا واعمقها فهما ولقد اختارهم الله لصحبة نبيه (ص)فمن هذه الاجماعات
اولا اجماعهم علي بيعة ابي بكر الصديق ولم يكن ثم نص ولقد استدلوا علي ذلك باختيار النبي (ص)له لامامتهم في الصلاة اثناء مرضه (ص)وقد اثر عن علي وعمر قولهما: رضيناه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ونسبه ابن القيم في اعلام الموقعين الي الصحابة وقال في فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (قال الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال ألستم تعلمون أن رسول الله (ص)مر ابابكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر حديث حسن أخرجه أحمد والدارقطني عن أمير المؤمنين علي قال له قائل حدثنا عن أبى بكر قال ذاك رجل سماه الله الصديق على لسان جبريل خليفة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم رضيه لديننا فنرضاه لدنيانا) وهذا قياس اولي لان أمر الدين اعظم من أمر الدنيا
ثانيا: (قياسهم العهد على العقد إذ عهد أبو بكر إلى عمر ولم يرد فيه نص لكن قياسا لتعيين الإمام على تعيين الأمة) روضة الناظر
ثالثا: (ومن ذلك موافقتهم أبا بكر في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد) روضة الناظر
رابعا:كتابة ابي بكر للمصحف لما استحر القتل في قراء القران من الصحابة في حربهم مع مدعي النبوة في اليمامة فاشار عمر علي ابي بكر بكتابة المصحف فابي قائلا لم اكن لافعل أمرا ما فعله رسول الله (ص)ولكن مع الحاح عمر واستخار ابو بكر شهرا حتي شرح الله صدره لكتابة المصحف
رابعا: (عن شريح القاضي قال: قال لي عمر بن الخطاب أن أقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله (ص)فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح
وقال الحميدي: ثنا سفيان ثنا الشيباني عن الشعبي قال: كتب عمر إلى شريح إذا حضرك أمر لا بد منه فانظر ما في كتاب الله فاقض به، فإن لم يكن ففيما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن ففيما قضى به الصالحون وأئمة العدل، فإن لم يكن فأنت بالخيار، فإن شئت أن تجتهد رأيك فاجتهد رأيك، وإن شئت أن تؤأمرني، ولا أرى مؤأمرتك إياي إلا خيرا لك، والسلام ) انتهي من اعلام الموقعين لابن القيم من فصل النوع الثالث من الرأي المحمود
خامسا: (ومن ذلك أنه لما قيل لعمر إن سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور وخللها وباعها قال قاتل الله سمرة أما علم أن رسول الله (ص)قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها قاس الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها ومن ذلك أنه جلد أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على القاذف وإن كان شاهدا لا قاذفا) انتهي من الأحكام للامدي
سادسا: (ومن ذلك أن عمر كان يشك في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة فقال له علي يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة أكنت تقطعهم قال نعم قال فكذلك وهو قياس للقتل على السرقة) انتهي من الأحكام للامدي
سابعا: وهذه امور اخري تدل بجملتها علي استعمال الصحابة للقياس
(وجمع عثمان له على ترتيب واحد واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة الجد والأخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم أنه لا نص فيها وقولهم في المشركة ومن ذلك قول أبي بكر في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه الكلالة ما عدا الوالد والولد ونحوه عن ابن مسعود في قضية بروع بنت واشق ومنه حكم الصديق في التسوية بين الناس في العطاء كقوله إنما أسلموا لله وأجورهم عليه وإنما الدنيا بلاغ ولما انتهت النوبة إلى عمر فضل بينهم وقال لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرها ومنه عهد عمر إلى أبي موسى اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور برأيك
وقال علي اجتمع رأيى ورأي عمر في أمهات الأولاد ألا يبعن وأنا الآن أرى بيعهن وقال عثمان لعمر أن نتبع رأيك فرأي رشيد وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان ومنه قولهم في السكران إذا سكر هذى وإن هذى افترى فحدوه حد المفتري وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور وإن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعه العلم الضروري أنهم كانوا يقولون بالرأي وما من مفت إلا وقد قال بالرأي ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعا) انتهي من روضة الناظر لابن قدامة المقدسي "
الحديث عن الإجماع كحجة اوجود القياس هو ضرب من الخبل فالمسلمون يجمعون على الباطل كما فى إجماع اخوة يوسف(ص) على رمية فى الجب كما قال تعالى "فلما أجمعوا أن يجعلوه فى غيابة الجب" والرسول(ص) والمسلمون أجمعوا فى أمر المنافقين على باطل فنزل الوحى ناهيا له ولهم عن الدفاع عن المنافقين الذين اتهموا رجلا بريئا فقال"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ها أنتم جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا"
وما ما رووه من روايات كاستخلاف ابو بكر بالصلاة وعمر بالعهد فباطل فالاستخلاف على الصلاة فى الروايات كان لابن أم مكتوم فى أحيان ولناس أخرين عند الذهاب للغزوات كما أن الشيعة يخالفون هذا الاجماع بتولية على وتلك المبايعات والاستخلافات تخالف قوله تعالى " وأمرهم شورى بينهم" وكذلك امر جمع القرآن فهو مخالف لكون الله جامعه فى قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه"
والروايات الأخرى عن جهل الصحابة بأحكام الله فى الكلالة وأمهات الأولاد والجدة والاخوة يدل على أن القوم طبقا لذلك يقولون أن الرسول(ص) لم يعلم الصحابة الدين ولم يبلغهم الرسالة كاملة وهو علمهم وبلغهم الرسالة كاملة كما قال تعالى" وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون"
وناقش الرجل أدلة المنكرين للقياس فقال :
المبحث الثالث في مناقشة أدلة المنكرين للقياس
أولا: مناقشة ما استدلوا به من الكتاب
أولا:اما قولهم ان القياس ظن وطريق غير مأمون واستدلاهم بالأيات والآثار التي فيها النهي عن اتباع الظن مثل قوله تعالي (ولا تقف ما ليس لك به علم)) فهذا تفسيرها قال الالوسي في روح المعاني (واحتج بالآية نفاة القياس لأنه قفو للظن وحكم به وأجيب بأنهم أجمعوا على الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة فمن ذلك الصلاة على الميت ودفنه في مقابر المسلمين وتوريث المسلم منه بناء على أنه مسلم وهو مظنون والتوجه إلى القبلة في الصلاة وهو مبني على الاجتهاد بإمارات لا تفيد إلا الظن وأكل الذبيحة بناء على أنها ذبيحة مسلم وهو مظنون والشهادة فإنها ظنية وقيم المتلفات واروش الجنايات فإنها لا سبيل إليها الا الظن، ومن نظر ولو بمؤخر العين رأى أن جميع الأعمال المعتبرة في الدنيا ) انتهي من تفسير الالوسي قلت فالظن المبني علي اجتهاد صحيح يجب العمل به ومما يدل علي ذلك ما رواه البخاري ومسلم وابو داؤود والنسائي وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي (ص)انه قال (وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين) فأمر من شك ان يجتهد ويتحر الصواب وهو مبني علي غلبة الظن ,فهذا أمر من النبي بالعمل بالظن , ومما يدل ايضا علي العمل بالظن ما رواه الترمذي (عن عبد الله بن عأمر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع النبي (ص)في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي (ص)فنزل {فأينما تولوا فثم وجه الله}قال أبو عيسى هذا حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا قالوا إذا صلى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحق) والحديث عند البيهقي من رواية جابر بن عبد الله "
ما زال القوم ينكرون بهذا قوله تعالى " تبيانا لكل شىء" فالمظنونات المذكورة ليست سوى إنكار لأقوال الله عن بيانه لكل شىء وقال فى الرد على الدليل الثانى:
ثانيا: استدلالهم بقوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) فقد قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان (استدل منكرو القياس بهذه الآية الكريمة على بطلان القياس قالوا: لأنه تعالى أوجب الرد إلى خصوص الكتاب والسنة دون القياس، وأجاب الجمهور بأنه لا دليل لهم في الآية لأن إلحاق غير المنصوص بالمنصوص لوجود معنى النص فيه لا يخرج عن الرد إلى الكتاب والسنة) ، بل قال بعضهم: الآية متضمنة لجميع الأدلة الشرعية، فالمراد بإطاعة الله العمل بالكتاب وبإطاعة الرسول العمل بالسنة، وبالرد إليهما القياس لأن رد المختلف فيه غير المعلوم من النص إلى المنصوص عليه، إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه، وليس القياس شيئا وراء ذلك ) انتهي من اضواء البيان
ثم ان بحثنا معكم في الاية في مسألتين،الاولي في القضية المتنازع فيها , والثانية في كيفية الرد الي الله والرسول, اما المسألة الاولي وهي القضية المتنازع فيها هل ورد حكمها في الشرع أم لا؟ فان كان ورد حكمها في الشرع بدليل صحيح صريح فقد وجب حينئذ الطاعة والانقياد للدليل وحرم التنازع ,وهذا الاحتمال غير وارد في الاية لأنه لا يصح أما الاحتمال الاخر فهو ان تكون القضية المتنازع فيها لم يرد حكمها في قران ولا سنة ولا اجماع , وهذا هو الاحتمال الصحيح من الأية أما المسألة الثانية وهي كيفية الرد الي الله ورسوله فأما ان يكون بترك الحكم في القضية فيترتب عليه ضياع الحقوق ,وهذا لا يجوز أصلا وليس من العدل الذي أمر الله به ,وإما ان يكون الرد الي الله ورسوله بالاجتهاد لاستخراج الحكم في القضية والقياس فرع من الاجتهاد بل هو عماده وأسه فثبت القول بالقياس واتضح ان الاية حجة لنا لا علينا "
القوم هنا ينكرون أن الرد يكون لكلام الله كما قال تعالى " وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله" وهم ينكرون أن كتاب الله طبقا لكلامه " تبيانا لكل شىء" و"تفصيلا لكل شىء" وقال :
"أما استدلالهم بالآيات علي ان القياس حكم بغير ما انزل الله وتشريع لما لم يأذن به الله فنقول ان عملنا بالقياس عمل بكتاب الله وقد اذن الله به وقد ذكرنا الأدلة التي تثبت ذلك فيما مضي ونقول ايضا ان الايات متوجة لمن ترك حكم الله المنزل وعمل بالهوي وتشريعا البشر كما عمل التتر بالياسق وكما حكم الظالمون المفسدون في الارض اليوم قوانين الفرنج وأرغموا الناس علي التحكام بها , قال تعالي (أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون) قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الاية (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم اليساق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [ص] فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير)

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 24th, 2020, 11:29 am


]]>
2020-08-23T11:19:51 2020-08-23T11:19:51 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38889&p=93507#p93507 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب المبادئ العامة للحروب التقليدية]]> نقد كتاب المبادئ العامة للحروب التقليدية
الكتاب تأليف شريف شكري يونس
وقد عرف تلك الأصول المزعومة فقال :
"الأصول العامة بالنسبة للحروب التقليدية تعني المبادئ العامة التي تحكم عناصر هذه الحروب، وكذلك المبادئ العامة التي تحكم عناصر هذه الحروب، وكذلك المبادئ العامة التي تحكم الإعداد لها وأما بالنسبة للحرب النووية فقد رأيت - حين حاولت التصدي لها- أن أقتصر على مبدأيها العامين في الهجوم والدفاع"
وفى الفصل الأول تناول ما سمى بالحروب التقليدية فقال:
"الفصل الأول الحرب التقليدية (الكلاسيكية):
تمهيد
يقصد بالحرب التقليدية ذلك النوع من الحروب الذي تخوضه - بصفة أساسية - القوات النظامية لدولة أو أكثر ضد دولة أو أكثر
الفرع الأول:
عناصر الحرب التقليدية:
وتنقسم هذه العناصر-كما قلنا- إلى أربعة عناصر هي: الاستراتيجية، والتكتيك، والتقدم العلمي والخطة وتتميز مبادئ الاستراتيجية بالثبات، ولم يؤثر فيها التقدم العلمي ولا التطور إلا من ناحية التطبيق فقط وكذا الأمر بالنسبة لعنصر الخطة وأما مبادئ التكتيك، فقد كان لظهور النار أثر ملموس عليها، سواء منها ما تعلق بالصدم أو بالحركة"
ثم عرف الاستراتيجية فقال :
"المبحث الأول الإستراتيجية:
وقد قيل في الاستراتيجية إنها: " استخدام الاشتباك كوسيلة للوصول لهدف الحرب " أو أنها: " فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق هدف السياسة " أو أنها: " فن استخدام القوة للوصول إلى أهداف السياسة"ونكتفي في مجال الإحاطة الثقافية -هنا- بمعرفة أن الإستراتيجية كلمة لاتينية الأصل، تشتمل على مقطعين Stra ومعناها الميدان، Tig ومعناها الجبل، وقد غلب في الاصطلاح استعمالها للدلالة على القواعد العامة التي تتعلق بمجمل التخطيط للعمليات العسكرية
وللاستراتيجية بهذا المعنى مبادىء عدة عرفت منذ أقدم العصور، ولم يكن عباقرة القواد هم الذين عرفوها وإنما كانوا هم الذين استطاعوا مراعاة هذه المبادئ وتطبيقها التطبيق المناسب والسليم"
هناك بعض الحروب التقليدية لم يكن للمنتصرين فيها هدف سياسى يتفق مع أهداف السياسيين فحرب رشيد ضد حملة الانجليز كانت الحامية فيها قليلة جدا وقام أهل البلد بحرب الحملة وهزموها وهدفهم كان الدفاع عن دينهم أساسا ولم يكن يتفق مع هدف الحاكم محمد على الذى كان يريد بناء دولة له ولأولاده من بعده
ثم تحدث عن المبادئ الرئيسية للاستراتيجية فقال:
"أولا - المبادئ الرئيسية للاستراتيجية:
1 – المبادأة:
والمبادأة هي: المبادرة إلى العمل في الاتجاه الصحيح وبأدنى تأمل، فإن المبادأة بهذا المعنى تمتد جذورها إلى لحظة ظهور الهدف السياسي لدى القادة السياسيين، إلا أنه حين يقف الأمر عند الناحية العسكرية البحتة، فإننا نجد أن القادة العسكريين لا يبدءون في العمل في الاتجاه الصحيح إلا بعد وضوح الهدف العسكري أمامهم ذلك أن تحديد الهدف العسكري في الإطار السياسي العام، يعد من صميم اختصاص القيادة السياسية ولو عاونها في تحديده العسكريون، وأما تحقيق الهدف السياسي في إطاره العسكري، فيعد من صميم اختصاص العسكريين وحدهم وأول خطوة عند المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح هي: تقدير الموقف، حيث يقوم القادة بدراسة أوضاعهم وأوضاع العدو دراسة شاملة لتحديد جوانب القوة والضعف في كل من الموضعين ويستعين العسكريون في ذلك بالمعلومات عن حجم وطبيعة القوات المعادية، والإمكانيات المتاحة والمنتظرة لها، وعوامل السلب والإيجاب في تشكيل وتدريب وتسليح وأوضاع هذه القوات ثم يلي ذلك تحديد الهدف المطلوب تحقيقه إزاء هذه القوات، ثم دراسة طاقة القوات على تحقيق هذا الهدف في ظل الظروف الطبوغرافية والجوية التي ينتظر أن تعمل فيها، وبعد ذلك يقوم القادة بتهيئة قواتهم قتاليا ومعنويا وإداريا وفق خطط زمنية محددة لضمان استيعابهم لهذا الهدف، وقدرتهم على تحقيقه عندما يستمر القتال"
حكاية وجود فرق بين السياسيين والعسكريين ليست مسلم بها فغالبا ما كانت القيادة السياسية هى نفسها القيادة العسكرية حتى لو ارتدت زيا مدنيا فمثلا الملوك طبقت للتاريخ المعروف كان أكثرهم من يقود الجيوش فى المعارك وهو ما قاله فى أواخر الكتاب :
" خصوصا وأن السيطرة في أغلب الأحوال كانت للأولى ( المدنية ) لا للثانية (العسكرية ) فحينما كان الملك يتولى وحده السلطتين معا، وكانت الحرب لا تقوم - في حقيقة أمرها- إلا من أجل المليك المفدى"
وحتى فى الجمهوريات نرى نابليون الجمهورى وهو نفسه نابليون الامبراطورى ومثلا روزفلت وإيزنهاور وجورج بوش الأب وبالقطع لا يوجد فرق بين قائد عسكرى ميدانى ولا بين رئيس مخابرات
وأما الهدف السياسى للحروب فأحيانا لا يكون معروف لا للعسكريين ولا للسياسيين فى أول المعركة فمثلا شرارة بداية الحرب العالمية الأولى كان سببها اغتيال الأرشيدوق ولى عهد النمسا ومن ثم كانت للانتقام للجريمة وليس من أجل هدف سياسى معين وتطورت الأحداث فيها من جانب المشاركين فيها لتحقيق أهداف سياسية ولكن أولها
ومثلا حرب كالحرب العراقية الكويتية لم يكن هناك هدف سياسى واضح لصدام العسكرى ومن معه وإنما كما حكى هو ان السفيرة الأمريكية أوحت له أن أمريكا لن تمانع فى تأديبه للكوايتة بسبب سرقتهم النفط فى المنطقة الحدودية فهو هدف نبت فجأة وكان الهدف الأساسى السياسى للحرب هو هدف الولايات المتحدة وهو استنزاف الموارد المالية من دول الخليج فى شراء أسلحة وتوظيف الجنود وهدم الكويت رأسا على عقب كى تبنيها الولايات المتحدة وتأخذ ثمن مقاولة الهدم والبناء والهدف التالى كان هدم العراق وبناءها مع سرقة ما يقدرون عليه منه
فالحرب الأساسية لم يمن بين الكويت والعراق لها هدف محدد من أيا منهما سوى حكاية التأديب وأما حكاية المحافظة19 فكانت تضليلا اعلاميا من جانب التحالف الكافر لعمل حشد نفسى مضاد لصدام الذى ليس سوى عميل هو الأخر كان وضعه على سدة الحكم لتضييع ثروة العراق فى حروب لا فائدة من خلفها كالحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت وحرب الأكراد
الغريب ان كل حروب المنطقة كان الهدف منها أن يسترد الغرب أموال النفط التى يدفعها كثمن له فى صور مختلفة كشراء أسلحة وبناء مدن ومشروعات وتدريب جيوش وعمل قواعد عسكرية برضا المجانين الحكام ومن معهم
ثم تحدث فى العنصر الثانى فقال:
"2 - المفاجأة (المباغتة ):
وإذا كان جوهر المبادأة هو المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح، فإن جوهر المفاجأة هو المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح بطريقة تخالف توقع وتقدير العدو وتعتبر المفاجأة أهم مبدأ من مبادئ الحرب، ويؤدي إحرازها غالبا إلى انهيار العدو معنويا، فضلا عن ارتباكه وعدم قدرته على اتخاذ إجراءات مضادة فعالة، بل إنه غالبا ما سيتخذ قرارات قتالية لا تتفق والموقف الحادث فعلا مما يؤدي في النهاية إلى شل عزيمته عن المقاومة تماما وليست هناك وسيلة واحدة لإحراز المفاجأة، فالوسائل متنوعة ومتعددة، ويكمن جوهرها جميعا في الابتكار الخلاق، وتجنب النمطية والتكرار ويرى بعض الباحثين، أن المفاجأة الاستراتيجية تتحقق فقط بأساليب معينة من مثل التعبئة السريعة لجيش، والحركة السباقة الحاسمة قبل إعلان الحرب رسميا، والنقل السريع للقوات من مسرح لآخر بينما يرى بعض آخر، أن من الممكن تحقيق المفاجأة الاستراتيجية بزمان أو مكان أو قوة الهجوم كذلك فالمفاجأة بزمان الهجوم تعتمد على وسائل متعددة كالإعلام المخادع، والتضليل بالمعلومات، والهجوم من الحركة، وتأخير حشد القوات إلى آخر لحظة ممكنة، فضلا عن الهجوم في الأوقات التي يقل استعداد العدو فيها كالليل أو قبيل الفجر أو في الصباح المبكر أو حتى في وضح النهار كما حدث في حرب أكتوبر سنة 1973 وأما المفاجأة بمكان الهجوم فغالبا ما تتم بالأعمال التظاهرية، وإخفاء اتجاه المجهود الرئيسي، واتباع طرق الاقتراب غير المتوقعة، أو بدء الحرب بالهجوم على مطارات العدو المختلفة أو موانيه الرئيسية
وقد يكون زمان ومكان الهجوم معروفين للعدو، ومع ذلك يتبين عند بدء القتال أنه مفاجئ تماما بقوة الهجوم، سواء من حيث عدد القوات، أو الإمكانيات التي أتيحت لها، أو الروح المعنوية التي ظهرت بها
وتؤتى المفاجأة ثمارها المرجوة بالوسائل السابقة إذا واكبها روح معنوية عالية، واتصاف القوات بصفات وقدرات قتالية مناسبة، فضلا عن الاستطلاع النشط والمستمر للعدو، وكذا معرفة الأرض التي يقيم عليها استحكاماته، مع مراعاة السرية التامة في التحضير للهجوم، وإعداد السلاح المستخدم فيه، مع محاولة بدء الهجوم في وقت واحد على كافة الجبهات المتاحة، مع استغلال كل العوامل المساعدة، بما فيها مفاجأة العدو بالخيانة بين قواته ومن أمثلة الحروب الحديثة التي تم إحراز المفاجأة فيها: حرب الألمان ضد الفرنسيين في أثناء الحرب العالمية الثانية، فقد عمد الألمان بالأعمال التظاهرية، والإعلام المخادع، إلى إقناع القيادة البريطانية الفرنسية المشتركة بأن الضربة آتية من الشمال، مما حدا بهذه القيادة إلى نقل قواتها الرئيسية إلى شمال فرنسا في مواجهة الحدود مع هولندا، وحينذاك، حشد الألمان - في وقت محدود نسبيا - قوة ضاربة في الجنوب، وجهوا بها ضربة مفاجئة للدفاع الفرنسي الضعيف هناك، ثم استغلوا نتائج ذلك بمهارة وحذق وأنهوا الموقعة لصالحهم وفي صيف سنة 1967 طبقت إسرائيل الوسائل الألمانية بطريقة مناسبة، فعمدت إلى التضليل بالدبلوماسية إلى الحد الذي تحدد فيه يوم الأربعاء الموافق 7/6/1967 موعدا لاجتماع زكريا محي الدين نائب رئيس الجمهورية المصرية في ذلك الوقت بالرئيس الأمريكي حينذاك ليندون جونسون وذلك لإنهاء النزاع بالوسائل السلمية"
حكاية المفاجأة فى الحروب القديمة كما تحكى كتب التاريخ لم تكن تعتمد على مفاجآت إلا قليلا كحصان طراودة أو النار الإغريقية أو الخندق وكانت تعتمد على الانتصار فى الصدام والاشتباك فى القتال
وفى كثير من حروب الاحتلال لم يكن هناك مفاجئات فالأساطيل كانت تظهر للناس على الشواطىء وكثيرا ما تعلن عن نفسها كما فى احتلال مصر وتطلب فرض شروطها
ثم تحدث عن ما سماع خفة الحركة فقال :
"4 - خفة الحركة:
وخفة الحركة تعني في المنطق العسكري أمرين: أولهما التحرك بالسرعة المطلوبة في الزمان والمكان الصحيحين، وثانيهما سهولة التحرك في أي اتجاه، أي المرونة في إجراء المناورة الاستراتيجية ولاشك أن إحراز التفوق في خفة الحركة ليس أمرا مطلقا، بل هو أمر نسبي يتم بالمقارنة بالقوات المعادية على أنه في إطار الحرب التقليدية، فإن خفة الحركة تتحقق في الوقت الحاضر بوسائل عدة، منها: ميكنة القوات واستخدام الوسائط السريعة للنقل جوا وبحرا، ووضع القوات في أماكن تمركز مختارة، وكذا تدريب القوات على معطيات الاختراق السريع، والحرب الخاطفة"
كلام المؤلف هنا عن المهاجمين وليس عن المدافعين فالمدافع إذا وزع قواته توزيعا مناسبا لا يحتاج للحركة الواسعة وإنما يحتاج لحركة محدودة فى المكان الذى يدافع عنه نظرا لكونه صاحب الأرض أو محتلها على حسب
ثم تحدث عما سماه القواعد الثانوية للاستراتيجية فقال :
"ثانيا - المبادئ الثانوية للاستراتيجية:
وللاستراتيجية مبادئ أخرى، يثور الجدل أحيانا حول الاعتراف بأهميتها الاستراتيجية، إلا أن الذي يعنينا هنا، أن نؤكد أنه لا قيمة لهذه المبادئ الأخرى بمفردها، فهي لا تعني شيئا بدون المبادئ الرئيسية التي سبق الإشارة إليه اومن هذه المبادئ " البساطة " والتي تتطلب من القائد - إذا توافرت له عدة خطط سليمة - أن يختار أبسطها، فكلما اتسمت الخطة بالبساطة، قلت الأخطاء التي لابد أن تصاحب كل حرب"
هناك فرق بين البساطة وبين صحة الخطة فليس بالضرورة أن تكون الخطة البسيطة سليمة فما يراعى فى اى خطة هو صحة الخطة وليس بساطتها
ثم قال :
"ومن المبادئ الأخرى للاستراتيجية كذلك " توحيد القيادة " فالتحركات الاستراتيجية تتم في كثير من الأحيان بناء على معلومات ظنية الثبوت أو الدلالة، حيث تتعلق هذه المعلومات بتصميم العدو، ومكان قواته، ومواعيد تحركها، وحجم هذه التحركات، ولا يتم اتخاذ القرارات المناسبة لهذه المعلومات إلا على بساط الافتراض، مما يتطلب عزما وحسما شديدين ولا ضير في توحيد القيادة، مادام القائد مختارا من بين أقرانه لبعد نظره، وصوابية حكمه، وسلامة بصيرته وعقله اللماح، وشخصيته الفذة فالقيادة وفق هذه الميزات أفضل بكثير من مجالس الحرب، التي تتألف من أنداد، يستطيع كل منهم عند اللزوم أن يحمل زميله مغبة النتائج التي غالبا ما تكون كارثة، فالعدو غالبا ما يعقبهم من اتخاذ القرار بعد أن تطول مناقشاتهم"
حكاية توحيد القيادة هى ضرب من الخبل غالبا ما يأتى بالهزيمة فلابد إن كانت الخرب فى مناطق متعددة أن يكون لكل منطقة قيادة تتصرف من نفسها لأن القيادة المركزية ليست فى المنطقة حتى تقدر على اصدار الأوامر الصحيحة ومن ثم فقادة المنطقة هم يخططون وينفذون مع جنودهم
وحكاية أن المركب التى فيها رئيسين تغرق ليست صحيحة فى الحرب المتعددة المناطق فلابد أن يكون لكل منطقة قيادة خاصة بها وهو ما سماه الله تعدد أولى الأمر فى قوله تعالى :
"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم"
ثم تحدث عن مبادىء أخرى فقال :
"ويتبقى لدينا بعد ذلك من المبادئ الأخرى للاستراتيجية أربعة مبادئ على جانب كبير من الأهمية، وهذه المبادئ هي: الاقتصاد في القوة، والمحافظة على الهدف، وضمان الشئون الإدارية، وارتفاع الروح المعنوية
ويعني مبدأ " الاقتصاد في القوة "، الاكتفاء عند دفع القوات للاشتباك الفعلي بالقدر الملائم منها للظروف، مع الاحتفاظ بالقوات المتبقية دون دفع، فبعد حشد القوات للنقط الحاسمة من مسرح العمليات، لا يشترط دفع هذه القوات جميعها، وإنما يتقيد الدفع الفعلي لهذه القوات بمبدأ الاقتصاد في القوة"
هذا المبدأ يكون عندما تكون الدولة ليس لديها قوة لإكمال الحرب فحرب رمضان أو أكتوبر كان هدفها فقط عسكريا هو عبور القناة واستعادة كيلو متر بعدها نظرا لعدم وجود ميزانية أو قوة لاستكمال تحرير سيناء فهى كانت تعتمد على أنها ستعمل عملية سلام مع العدو أو على رأى القذافى أنها كانت تمثيلية فقط تمهيدا لمعاهدة السلام
هذه المقولة ليست صحيحة وتتعارض مع قوله تعالى ""ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون"
فرغم الألم فى الجيش المسلم إلا أن الله طالبه باستكمال الحرب لأن ألم العدو يجعله لا ينتظر استكمال الحرب ومن ثم يستكين ولكن عندما تضربه مع كميات الخسائر هنا وهناك فإنك ستحقق النصر لأنه لا يتوقع هذا وهذا ما يسمى ضرب الحديد وهو ساخن
ثم نحدث عما سماه الحفاظ على الهدف فقال :
"وأما مبدأ " المحافظة على الهدف " فيعني التزام - القادة كل في موقعه بالهدف المحدد له في الخطة، حيث لا يصح أن يلهيه عن هذا الهدف وقائع الحرب مهما كانت، أو مغريات التنكب مهما عظمت وليس معنى ذلك أن هذا المبدأ يعني الجمود التام، أو التنكر لمعطيات الواقع أثناء القتال، فللقادة أن يتصرفوا عند التنفيذ بمرونة وذكاء، على أن يراعوا دائما مع تعدد الحركة ثبات الهدف، أو كما قال القائد الروماني الشهير رومونوس: " لا يهم ما دامت كل الطرق توصل إلى روما ""
المحافظة على الهدف هو ضرب من الخبل عندما يكون أمام القادة الميدانيين عملية فراغ أو انسحاب من العدو لمسافة كبيرة ولعل من أشهر الأمثلة التى تدل على الجنون هو أن محمد على اكتفى بالاستيلاء على الشام بينما كان يمكنه فى ذلك الوقت أن يستولى على الدولة العثمانية بكاملها حيث انسحبت الجيوش العثمانية من امامه وكان الطريق لاسطنبول مفتوحا فلو استولى عليها كانت اوربا لتقدر عليه لأنه حتى تتجمع تلك الجيوش كانت ستأخذ شهور وكان يقدر على أن يضم فى خلال ذلك الجيوش العثمانية إليه وهو قصر نظر أدى به إلى الجنون فى النهاية حيث ظلت دولته تصغر شيئا فشيئا حتى اقتصرت على مصر والسودان
وكذلك ما سمى بحرب رمضان اكتوبر فلو أن القادة الميدانيين تحركوا إلى عمق سيناء لحرموا إسرائيل من العودة إلى خط القناة بثغرة الدفرسوار فعدد الجيش المصرى كان بعشرات الآلاف بينما الجيش الإسرائيلى فى سيناء كلها لم يكن يتعدى عشرة أو عشرين آلاف مفرقين فى مساحة 6 فى المئة من مصر ولا يمكنهم الصمود أمام العدد والرغبة فى الانتقام لحرب النكسة
لا يمكننا ان نقول أنه قصر نظر أو شىء لأن معظم الحروب كانت تتم عن طريق اتفاقات بين قادة الدول لنهم كلهم يتبعون مجلس الفساد العالمى الذى يدير العالم
ويذكرنا هذه بحروب صلاح الدين الذى كان من الممكن أن يقضى على الصليبين لو قطع رءوس جميع أمراء الصليبين وقادتهم الذين وقعوا فى الأسر مرة واحدة ولكن ما فعله ويمدحه الكثيرون جعل الصليبيين يستمرون فى الشام قرنين أو أكثر بل شجعهم على أن يأتوا مصر ويأتوا المغرب الكبير
ثم تكلم عن الشئون الإدارية فقال :
"وأما عن " الشئون الإدارية "، فقد تناسبت أهميتها طرديا مع تعاظم الاحتياجات القتالية في الحرب الحديثة، فالجند، لا يستمرون في القتال بمعدة خاوية، أو خزنة فارغة، كما أنهم لا يتنقلون بعربات خالية من الوقود، فضلا عن أنهم لا يقاتلون بدبابة لم يتم إصلاحها أو طائرة لم تتحقق صيانتها ونحن سنسلم أكثر بأهمية الشئون الإدارية، إذا عرفت أن كل المشاكل السابقة ليست إلا قليلا من كثير، وغيضا من فيض من مشاكل الشئون الادارية، تلك المشاكل التي تمتد لتشمل كل ما يساعد على تحلي الجنود بالرغبة المتجددة للقتال، بالغة ما بلغت احتياجاتهم الإدارية في هذا الشأن، حتى لو تعلقت بعلاج مرضاهم، وإخلاء جرحاهم، أو حتى الترفيه عن الأصحاء منهم، ولهذا ذاع القول المأثور: " إن الصحراء جنة رجال التكتيك ونار رجال الشئون الإدارية ""
يمكن تلخيص الأمر فى قولهم الجيوش تمشى على بطونها وهو أمر يعتمد على تدريب الجنود على الصوم فالله شرع صوم رمضان للتدريب على اوقات الحرب للكل حيث قد لا يتواجد طعام أو شراب ومن ثم يمكن لجيش المسلمين أن يستمر شهرين بطعام شهر
ثم تحدث عن الروح المعنوية فقال :
"وأما " الروح المعنوية "، فقد كان أحسن ما قيل فيها: " أن السلاح بالرجل " فالجندي الشجاع تتجنبه الطلقة، ويرتعش أمامه السونكي وكم من حروب كانت الروح المعنوية أساس الهزيمة فيها"
أهم ما فى الحرب هى الإرادة فى النصر كما قال تعالى " إن تنصروا الله ينصركم"
ثم تكلم عن التكتيك فقال :
"التكتيك
يقصد بالتكتيك في مجالنا هذا القواعد التي تستخدم لتحقيق التأليف الصحيح بين النار والحركة بغرض إحراز قوة الصدم المطلوبة، وكذا الاستفادة التامة من الخصائص الفنية للسلاح المستخدم
ولا يؤثر في بقائنا في نطاق تطبيق القواعد التكتيكية أن تكون الوحدة المستخدمة من النطاق التعبوي، فمبادئ التكتيك التي ستمر بنا بعد حين تشمل ما دون الاستراتيجية ولو كان تعبويا
وللتكتيك عنصران رئيسيان هما: النار، والحركة وينتظم هذين العنصرين مبادئ عامة هي بعينها مبادئ الاستراتيجية وإن تبلورت لتلائم المجال التكتيكي بالطبع
وسنتناول في القسمين التاليين مبادئ كل عنصر من عنصري التكتيك، أي مبادئ النيران ومبادئ الحركة
القسم الأول:
مبادئ النيران
ويعتبر استخدام النيران في المعارك التقليدية الحديثة هو الأساس، ويستثنى من ذلك حالات قليلة قد ستخدم فيها السلاح الأبيض ويتوقف النجاح التكتيكي كثيرا على التخطيط الدقيق للنيران
ويكون التخطيط النيراني دقيقا ومحكما إذا ما روعي فيه المبادئ العامة التالية:
أولا الحشد:
ويقصد بالحشد في هذا المجال تجميع أكبر قدر ممكن لمصادر النيران في المراكز الرئيسية للمعركة التكتيكية ويتطلب تحقيق هذا الحشد مراعاة التأليف الصحيح بين السلاح المتيسر والمحلات المختارة له بعناية، وهذا بالطبع مع مراعاة التنسيق الكامل مع المستوى الاستراتيجي والمستويات التكتيكية الأخرى
ثانيا - المفاجأة :
فلا قيمة لهذا الحشد إذا أتى بطريقة يتوقعها العدو، ويعد لها الوسائل المضادة المناسبة، فلابد لكي نجني الثمرة المرجوة من أن نحرم العدو من الوقت الكافي والاستعداد المناسب لمواجهة التخطيط النيراني المعد ولن يتحقق هذا إلا بمفاجأته بالنيران
ثالثا - الدقة والمرونة
فلن يكلل الحشد، ولن تتوج المفاجأة بالنجاح، إلا إذا كانت النيران معهما دقيقة ومرنة، خصوصا وأن التقدم العلمي الهائل قد أدى إلى ضمان سقوط النيران في البقعة المطلوبة بالضبط، كما أنه أدى كذلك إلى تحقيق القدرة على المناورة بالنيران بالطريقة المطلوبة تماما
رابعا - الاستمرار:
فقد تتوافر للقائد المحلي كل العوامل السابقة، إلا أن ذخيرته تنفذ دون أن تكون هناك خطط موضوعة لضمان استعراضها واستمرارها، وهنا يتكفل العدو غالبا بحل هذا الأشكال
القسم الثاني:
مبادئ الحركة
وتتحرك القوات في الميدان تحركات متعددة، إلا أن هذه التحركات مهما تعددت لا تخرج عن إطارين هما: التحرك للهجوم، والتحرك للدفاع
ولكل من الهجوم والدفاع مزايا معروفة تكتيكيا، فالمهاجم يتمتع باختيار وقت ومكان المعركة، بينما المدافع يتمتع في مواجهة ذلك بميزتين رئيسيتين هما: دراسة الأرض، وتجهيزها هندسيا
أولا - ا لهجوم:
وللهجوم أشكال ثابتة، ومعروفة، هي: الالتفاف، والتطويق، والاقتحام بالمواجهة ويتوقف اختيار الشكل المناسب منها على عوامل فنية كثيرة، أهمها: الظروف الطبوغرافية، ونظم دفاعات العدو، وأسلوبه في العمل، فضلا عن الموعد المطلوب تحقيق الهجوم فيه ليلا أم نهارا ويقصد بالالتفاف: التقدم على أجناب العدو ومؤخرته المباشرة، مع معاونة ذلك بهجوم تثبيتي (ثانوي) آخر على المواجهة وفي الختام، يجدر التنويه إلى أن التنفيذ العملي لأي من أشكال الهجوم السابقة يصاحبه اختيارات كثيرة، سواء في نقطة الفتح للهجوم، والتي قد تكون من الاتصال القريب أو من العمق، وهذا يتوقف بدوره على طبيعة دفاعات العدو (مجهزة أو غير مجهزة)، ونوع دفاعه (ثابت - متحرك) وشكل دفاعه (خطي -صندوقي -دائري)، كما يتوقف كذلك على مسرح المعركة، هل هو صحراوي أم يقع في المدن؟ وهل أي منهما به موانع أو بدون موانع؟ وكذا تتوقف نقطة الفتح للهجوم على وقت المعركة، هل هو ليلا أم نهارا؟
وهناك كذلك اختبارات أخرى تتعلق بنوع القوات المستخدمة لتحقيق شكل الهجوم، والغالب الآن - استجابة لمعطيات معركة الأسلحة المشتركة - أن يتم التنسيق بين كافة أنواع القوات، سواء البحرية، أم البرية، أم الجوية وبالأفرع المناسبة من كل منها بالطبع
ثانيا - الدفاع:
ولا يعني الدفاع قط التخلي عن المبادئ الصحيحة لاستخدام القوات، بل ولا يعني حتى مجرد ترك المبادأة فالدفاع لا يعني فقط سوى الانتظار، هذا، وللدفاع شكلان رئيسيان، دفاع ثابت، ودفاع متحرك، ويتميز الأخير بوجود احتياطات تكتيكية تتولى الدخول مع العدو المقتحم في معركة تصادمية، أو تتولى القيام بالهجوم المضاد عليه في أماكن معدة له بعناية من قبل وأما الشكل الذي تقبع فيه القوات في وضعها الدفاعي، فقد يكون خطيا، وفيه تكون القوات في الغالب على خطين أمامي وخلفي، وقد يكون صندوقيا، وفيه تتخذ القوات وضعها على شكل مستطيل، كما قد يكون دائريا تقبع فيه القوات في شكل دائري يتيح لها الدفاع في جميع الاتجاهات"
الحديث عن كون التكتيك مبنى على النار والحركة هو ضرب من التخلف العقلى فالحرب لا تعتمد على النار كلها بل المفروض أن تعتمد على الخدع المختلفة خاصة عندما نكون على أرضنا مدافعين فعن طريق تلك الخداع دون ان تضرب رصاص او دانات يمكن ان تقتل أو تأسر العدو وكذلك فى حالة الهجوم كرد فعل على اعتداء العدو ينبغى أن تكون القيادة عاملة على كسب الحرب بالخدع خاصة أن تقوم باغتيال القادة الميدانيين للعدو لأن هذا العمل يقلل من فترة الحرب خاصة ان تسلسل القيادة عند الكفار يجعل الجيوش من غير رءوس إذا اغتيلت بينما الجيش المسلم ينبغى أن يكون كل المجاهدين مدربين على تولى القيادة تحت أى ظروف من الظروف
ثم تحدث عن التقدم العلمى فقال :
"التقدم العلمي:
وقد أضحى التقدم العلمي عنصرا من عناصر الحرب لا يمكن إغفاله، أو التهوين من شأنه، فحينما تتمكن الدولة من اختراع سلاح جديد، فإن ذلك يعطيها ميزة واضحة على أعدائها ولهذا، فقديما عد اختراع القوس بعيد المدى والبارود في القرن الرابع عشر الميلادي أمرين لهما أهميتهما
ونحب أن نؤكد أن التقدم العلمي لا يقاس في أي دولة إلا بمقدار قدرتها على تنمية واستثمار العقول العلمية فلا يكفي الاعتراف بالتقدم العلمي لدولة ما، أن تكون قادرة على استيعاب ما أنتجته الدول الأخرى من وسائط علمية، فالعبرة في مجال التقدم العلمي رهينة بتوافر المناخ الملائم لتنمية العقول تنمية علمية، ثم استثمار هذه العقول - فيما بعد - بما يحقق أقصى استفادة منها"
بالقطع التقدم العلمى أى اختراع سلاح جديد ليس شرطا لكسب المعركة فالسلاح الأمريكى المتقدم لم يفلح مع بنادق الفيتكونغ والسلاح السوقيتى لم يفلح مع بنادق الأفغان والأسطول الإنجليزى فى حرب رشيد بمدافعه لم يفلح مع السكاكين والحلل والحجارة وغيرها وهناك مقولة سوفيتية راجت أيام الحرب الباردة تقول أن السلاح الذى تصرف عليه مليون دولار يمكن أن يوقفه سلاح بدولار أو اثنين وهذا ينطبق حاليا على الطائرات اللعبة المسماة الطائرات بغير طيار التى يمكن أن تسقط طائرة تكلفت ملايين الدولارات
ثم تحدث عن الخطة فقال:
المبحث الرابع الخطة:
وبديهي أن العناصر الثلاثة السابقة للحرب لا قيمة لها ما لم تتوظف في النهاية في خطة عسكرية مناسبة زمانا ومكانا
وحين يضع القائد خطته، فإنه يبدأ أولا بالإجابة على الأسئلة التالية:
- ما هو الهدف المطلوب بالضبط؟
- أفي طاقة قواتي أن تحقق هذا الهدف؟
- ما هو الأسلوب المناسب لتحقيق هذا الهدف؟
- ماهي أبعاد معركة المفاوضات ومتطلباتها بعد أن تنهي المعركة العسكرية وإلى أن تنتهي الحرب؟
والإجابة على هذه الأسئلة هي المفتاح الصحيح لأي خطة عسكرية، وتخضع الإجابة على هذه الأسئلة السابقة لأسس دقيقة، نشير فيما يلي إلى طرف منها:
أولا - الهدف:
وهدف الحرب تضعه الحكومات الآن، ويشترك في وضعه كل أو جل أعضائها، وسواء منهم من كان مدنيا أو عسكريا ولا غرابة في ذلك، وقد استقر منذ زمن أن الحرب ليست إلا سياسة كلماتها الطلقات، ومفاوضاتها العمليات وتعمد الحكومات قبل وضع الهدف المرجو من الحرب إلى تقييم الوضع السياسي بشكل دقيق، مقدرة فيه جوانب القوة والضعف لديها ولدى عدوها، وكلما كان الهدف العسكري متلائما مع النوايا السياسية، كان هدفا مثاليا، يعبر اختياره عن فطنة تبشر بالنجاح على أرض العمليات وكلما زاد اعتماد العدو على الوسائل العسكرية لخدمة معركته السياسية ضدنا، زاد بالتالي حجم الجهد العسكري المطلوب تحقيقه، والعكس صحيح تماما، ولهذا ليس أمامنا إذا كانت سياسة العدو عسكرية في أسسها وتوسيعة عدوانية في أهدافها، إلا أن ننزع منه وسيلته العسكرية باعتبارها مركز الثقل في وسائله السياسية"
العقيدة الفاسدة التى يتحدث عنها هى عقيدة الجيوش الكافرة كلها وهى ان الحرب وسيلة للمفاوضات فالحرب من جانب المسلمين ليست وسيلة للتفاوض لكونها حرب رد عدوان ومن ثم لا يتفاوض المسامين مع احد إذا انتصروا فهم يطبقون كلام الله وليس كلام المفاوضات فمثلا الأسرة عقب الانتصار وانتهاء العمليات يطلق سراحهم سواء بمال او بدون مال دون مفاوضات مع الحكام وأما إذا أراد الكفار السلام فلهم السلام بشروط المسلمين وليس شروطهم لأن المسلمين شروطهم عادلة نابعة من أحكام الله كما قال تعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها"
ثم تحدث عن طرق حرمان العدو من قوته العسكرية فقال:
"وأما كيف يتحقق حرمان العدو من سلاح القوة العسكرية؟ فدون ذلك طرق متعددة:
أولاها: تدمير قوات العدو بإنزال درجة مناسبة من الخسائر بها، ثم تشتيت البقية الباقية منها إلى حيث تصبح عديمة الفاعلية والقيمة
وثانيهما: إقناع العدو بعدم فاعلية قواته في المحافظة على أهدافه السياسية، فإذا كان العدو يعتقد - مثلا - أن حصونه العسكرية تحقق له الأمن والاستقرار، فإن الاستيلاء على بعض من هذه الحصون يعد هدفا مثاليا في هذه الحالة، ولمن شاء يتدبر مثلا تطبيقيا لذلك فأمامه معركة أكتوبر سنة1973 "
لا يوجد شىء اسمه درجة مناسبة من الخسائر فطالما استمرت الاشتباكات يستمر التدمير فلا يمكن عمل درجة محددة من الخسائر إلا فى الحروب التمثيلية
وتكلم عن الطاقة فقال :
"ثانيا - الطاقة
وقد يتبادر الذهن وقد تدنينا - ولو بالتعسف- في الأهداف العسكرية للحرب إلى حد المضايقات البحرية، أننا سوف ننحي باللائمة على أي قائد يتعلل بطاقة قواته، لكن ذلك غير صحيح تماما فالقائد حين يدرس طاقة قواته ليس عليه أن يدرس طاقتها على استيعاب الهدف المزمع فقط، وإنما عليه كذلك، أن يدرس قدرتها على استيعاب رد الفعل المحتمل للعدو، بل إنه سوف يلقى تقديرنا أكثر إذا درس إلى جوار القدر المحتمل من رد الفعل تلك النسبة الثابتة للقدر غير المتوقع من العدو وقديما قيل إننا نضع ثلاثة احتمالات ليأتي منها العدو إلا أنه يأتينا دائما من الاحتمال الرابع
ويحدد لنا فيلسوف الحرب كارل فون كلاوز ضمانات هي :
1 - أن تكون القوات العسكرية كافية لتحقيق نصر حاسم على قوات العدو
2 - أن تستطيع هذه القوات تقديم الخسائر اللازمة من القوات إذا تم تتبع النصر حتى النقطة التي تصبح معها عملية استعادة التوازن غير محتملة
3 - التأكد من أن الوضع السياسي - مع تحقيق الهدف العسكري سيكون متينا بشكل لا يجعل هذه النتيجة طريقا لإثارة أعداء جدد يجبروننا على التراجع حتى عن العدو الأول ويؤكد كلاوزفيتز على ضرورة توافر هذه الشروط الثلاثة، حتى لا يضطرنا تخلف أحدها - وخصوصا الأخيرة - إلى إضاعة ما ربحناه بالشرطين الأخريين، بحيث لا نستفيد في النهاية إلا دفع تكاليف الثلاثة معا"
هذا كلام غير واقعى فالحروب قد تفرض على دول دون أن يكون هناك استعداد وكما يحكى التاريخ فإن المسلمين لم يكونوا ذاهبين للحرب فى بدر وفرضت الحرب عليهم فبم يكن هناك ضمانات ولا تفكير فى المفاوضات ولا شىء من هذا الخبل الذى يقوله كلاوزفيتز وحرب كحرب بنى إسرائيل بقيادة طالوت لم يكن فيها تلك الضمانات لأن العدد كان قليل جدا عن هدد العدو كما قال تعالى "وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"
كما لم يكن هناك مفاوضات ولا وضع سياسى
ثم تكلم عن الأسلوب فقال:
"ثالثا - الأسلوب:
فبعد أن يعرف القائد هدفه، ويطمئن إلى أنه داخل في استطاعة قواته، فانه يبدأ بعد ذلك في تحديد الأسلوب المناسب لتحقيق أقصى المواءمة بين الهدف والطاقة ويتدخل في تحديد هذا الأسلوب ثلاثة عوا مل هي: الوقت، والقدرة، وطبيعة مسرح العمليات"
الرجل يتكلم عن هنا كما قلنا عن طرف واحد بدلا من أن يتكلم عن الطرفين فلا يمكن أن تبنى خطة ولا شىء دون أن تعرف كيف يفكر الأخر فإن فعل كذا أفعل كذا
ثم تكلم عن الإعداد للحرب التقليدية فقال :
"الإعداد للحرب التقليدية:
تمهيد:
يعتبر الإعداد للحرب التقليدية أمرا معقدا بالمقارنة للإعداد لحرب العصابات مثلا، صحيح أن الإعداد لحرب العصابات يعتبر أمرا شاقا وخطرا إلا أن هناك فرقا كبيرا بين التعقيد والخطورة ويرجع التعقيد الذي يصاحب الإعداد للحرب التقليدية إلى تعدد الجوانب التي لابد من تهيئة إيقاعها لينضبط مع إيقاع الحرب التي نخطط لها فهناك الجبهة الداخلية، والجبهة السياسية، والجبهة الإعلامية، والجبهة الاقتصادية، ولابد من إعداد كل هذه الجبهات باعتبار أنها في مجموعها تشكل الجبهة العامة للحرب التقليدية وسنتناول فيما يلي إعداد كل جبهة من هذه الجبهات في مبحث مستقل
"المبحث الأول:
إعداد الجبهة الداخلية:
والجبهة الداخلية هي ذلك الشق المدني من الدولة وينتظم في هذا الشق كافة الأفراد المدنيين الذين يعملون في الأعمال غير العسكرية وقديما لم يكن لإعداد هؤلاء الأفراد أهمية تذكر، إذ لم يكن لهم في الحرب ناقة ولا جمل رغم أن الملوك في ذلك الوقت كانوا يمثلون السلطتين المدنية والعسكرية معا وقد تطور الأمر إلى النقيض من ذلك بعد انفصال السلطتين المدنية والعسكرية، خصوصا وأن السيطرة في أغلب الأحوال كانت للأولى ( المدنية ) لا للثانية (العسكرية ) فحينما كان الملك يتولى وحده السلطتين معا، وكانت الحرب لا تقوم - في حقيقة أمرها- إلا من أجل المليك المفدى، لم يكن مهما إلا إعداد النبلاء المقربين وأتباعهم المحاربين الذين كان حشدهم يتم على أسس شخصية وعوامل محلية قلما تجاوزتها أهداف الحرب نفسها وأما حين انفصلت السلطتان، وبدأت الأماني الشعبية تفرض نفسها على أهداف الحرب، فلم يعد من الممكن خوض الحروب إلا بعد إعداد الشعب لها إعدادا يؤهله لأن يكون أمينا على ظهر الطلائع العسكرية المحاربة في الميدان لتكون هذه الطلائع بدورها أمينة على أمانيه الشعبية المستهدفة من الحرب ولهذا صار من الواجب إعداد الجبهة الداخلية وهو الأمر الذي يتحقق بثلاثة أمور هي:
1 - بلورة الأماني الشعبية
2 - إعداد الغرف اللازمة لإدارة العمليات المدنية
3 - تكوين فصائل المقاومة الشعبية والدفاع المدني

إعداد الجبهة السياسية
فالحرب الناجحة محصلة أمرين: إعداد سياسي جيد، وخطة عسكرية متقنة ويعتمد الإعداد السياسي أول ما يعتمد على تهذيب أهداف الحرب لتكون متوافقة مع القانون الدولي العام، فهذا التوافق بين أهداف الحرب وبين القانون الدولي العام هو الأساس الذي تستند إليه الدول المحاربة حين تنادي بحقها في الحرب، كما أنه طريقها الواسع للحصول على تأييد الغالبية العظمى من دول العالم، فكما أنه لا قيمة لحق لا تحميه القوة، فإنه لا قيمة لقوة تتجه إلى غير حق، ولا يغرنا في هذا تقلب بعض الغاشمين في بعض البلاد فمثل هذا مصيره إلى زوال، إذ لا يصح إلا الصحيح ولو بعد حين
إعداد الجبهة الاقتصادية:
وقد تعاظمت أهمية هذه الجبهة بظهور الدول التدخلية واضطرار - حتى الدول اللاتدخلية - إلى التدخل في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لضمان حل المشكلة الاقتصادية (نسبة الكثافة السكانية إلى نسبة الموارد الاستراتيجية) والمشكلة الاجتماعية (نسبة التكافل الاجتماعي المطلوب إلى نسبة العمالة المنتجة)
ويعبر عن إعداد الجبهة الاقتصادية بتحويل الاقتصاد من مدني إلى حربي، ويتم ذلك بوسائل عدة منها توجيه معظم الموارد للمجهود الحربي بما يعينه ذلك من تعطيل جزئي لبعض الخطط الاقتصادية المدنية وكذلك توجيه السياسات المالية والسعرية والنقدية والادخارية لتخدم من الإنتاج إلى الإنتاج الحربي المباشر، وكذا الحد من الاستهلاك وبناء المخزون الاستراتيجي اللازم وبالإضافة إلى هذا يتم وضع الوسائل الاقتصادية اللازمة لتجاوز أثر الحرب على الميزان التجاري نظرا لما سيصاحب الحرب من انخفاض في الصادرات وزيادة في الواردات وأثرها على النفوس العاملة،
إعداد الجبهة الإعلامية
والتأكيد على أهمية هذه الجبهة وأنها أحد ركائز الحرب الناجحة، قد صار من نافلة القول الآن
وأول الطريق لإعداد هذه الجبهة هو إعداد الكوادر الإعلامية الحرفية، فهذه الكوادر المؤهلة والواعية هي العنصر الحي الذي يحيل الأجهزة والسياسات الإعلامية إلى واقع حي مثر
ثم يأتي بعد ذلك دور الأجهزة الإعلامية، وهي على نوعين رئيسيين: أجهزة الكلمة المقروءة، وأجهزة الكلمة المسموعة ويتم التعبير عن الكلمة المقروءة بوسائل عدة تنقلب من البسيط إلى المركب حين ننتقل من حيز النشرات والكتيبات إلى حيز الكتب والصحف والمجلات المحلية والعالمية وأما التعبير عن الكلمة المسموعة فيتم بطرق عدة من مثل: الإذاعة، مرئية وغير مرئية، والأفلام التسجيلية التي تبثها قوافل الاستعلامات مصحوبة بشرح سياسي واف، والندوات والمحاضرات واللقاءات السياسية التي تنظمها وسائل الثقافة الجماهيرية والتثقيف السياسي، وأخيرا فهناك المسرح السياسي أو الوطني الذي يتعاظم دوره في زمن الحرب خصوصا إذا كان مرتكزا على أصول دينية كالمسرح الإسلامي في مصر وبعض البلاد الإسلامية وتعتبر هذه الأجهزة المختلفة وسيلة مماثلة للأجهزة الدبلوماسية ولكن في المجال الإعلامي، فإنه إذا كان مجال الدبلوماسية هو الأشخاص الرسميون وأصحاب القرار فإن مجال الأجهزة الإعلامية هو قطاعات الرأي العام والمراكز المؤثرة على صناع القرار، فالمعنى واحد وإن اختلف المجال
ولا قيمة لهذه الأجهزة ما لم تتبع سياسة إعلامية ناجحة، لا تلتزم، إن التزمت، إلا بالواقعية، وعرض الحقائق، فلم يعد ممكنا إخفاء الحقيقة الآن كما أن الناس لم يعودوا يقبلون التلون بأذواق النفعيين الذين يجيدون فن الإعلان لا الإعلام"
ما قاله الرجل عن إعداد الجبهة الداخلية والاقتصاد والإعلام هو كلام ناقص يغنى عنه وعن كل المعلمين العسكريين قوله تعالى :
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" فكلمة قوة النكرة دلت على كل أنواع القوى
ثم تكلم عن الحروب النووية فقال :
"في الحرب النووية:
تمهيد
يرى بعض المحللين أن الحرب النووية لا تعد حربا بالمعنى الفلسفي للحرب، ويصدرون في ذلك عن أن الحرب عمل منظم بطبيعته، بينما الحرب النووية ليست إلا نوعا من الفوضى ليس إلا ولعل مما يؤيد هذا الرأي، أن الأساس الفكري لاستخدام الأسلحة النووية الشاملة - فيما لو استخدمت - لن يكون إلا الجنون في حالة الهجوم، أو التشفي والانتقام في حالة الرد بالهجوم المضاد إذ لا يعقل أن يكون استخدام مثل هذه الأسلحة نوعا من السياسة بوسائل أخرى ولا يخل بهذا الرأي ظهور الأسلحة النووية التكتيكية، إذ ما زلنا ننظر بعين الشك والريبة إلى إمكانية استخدام هذه الأسلحة بأسلوب العمليات التقليدية (هجوم ويلحق به المعارك التصادمية والمطاردة والتعزيز، ودفاع ويلحق به القتال داخل الحصار والقتال بقصد التخلص والارتداد لإعادة التجميع)، وقنبلتا هيروشيما ونجازاكي أصدق شاهد على ما نقول ولعل تأييدنا لمن ينكرون على الصدام النووي صفة الحرب، هو الذي دفعنا إلى دراسة هذه الحرب - إذا جاز تسميتها حربا- في فصل خاص نكتفي فيه بالإشارة إلى المبدأين اللذين يحكمان هذه الحرب، ألا وهما الصدقية، والقدرة على توجيه الضربة الثانية ونتناول فيما يلي كلا من هذين المبدأين:
أولا : مبدأ القابلية للتصديق
وأساس هذا المبدأ ما ذكرناه من أن الحرب النووية ليست إلا حربا تهديدية تخاض بالتهديد الجدي لا بالتنفيذ الفعلي ولهذا فلا يتصور أن تحسم هذه الحرب إلا بأسلوب واحد هو إقناع العدو- ليس فقط بامتلاكنا للمتفجرات النووية - وإنما كذلك بامتلاكنا للوسائط اللازمة لنقل هذه المتفجرات إلى الأهداف المختارة،
ثانيا: مبدأ القدرة على الضربة التالية
وإذا اعتبرنا أن المبدأ الأول " القابلية للتصديق " هو أساس الهجوم في الحرب النووية، فإن هذا المبدأ " اعتقاد العدو بقدرتنا على توجيه الضربة التالية " هو أساس الدفاع في هذه الحرب فالمبدأ المكافئ للمبدأ الأول، يتحقق بإحساس العدو بقدرتنا على رد ضربته بضربة مماثلة في القوة ومضادة في الاتجاه فعند هذا القدر من القناعة يتحقق التوازن المطلوب للرعب النووي لدى الطرفين، وتخرج بالتالي الوسائل النووية من حلبة التأثير في الصراع السياسي بينهما"
اخراج الحرب النووية من الحروب هو ضرب من الخبل فالحرب ليست سوى إحداث خسائر فى الأنفس والأموال ولذا قال تعالى " المجاهدين بأموالهم وأنفسهم"
والضرب بالنووى يحقق هذا ولكن بسلاح واحد ودون اشتباكات ومن ثم لكى تردع العدو لابد أن يكون لك سلاح مماثل أو مشابه أو وسيلة للإحداث دمار مماثل بتفجير السدود على الأنهار او باشعال النار فى خطوط النفط والغاز او بتفجير المفاعلات النووية

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 23rd, 2020, 11:19 am


]]>
2020-08-22T11:41:48 2020-08-22T11:41:48 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38888&p=93506#p93506 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب حجية القياس والرد علي المخالفين]]> نقد كتاب حجية القياس والرد علي المخالفين
مؤلف الكتاب هو يوسف بن عبد الرحمن من أهل العصر وقد استهل كتابه بمقدمة بين فيها انه كتابه بحث مختصر فى الموضوع ثم بين ما ظنه اهمية القياس فقال :
"أهمية القياس:
"القياس هو الدليل الرابع من أدلة أصول الفقه وهو أصل عظيم الشأن جليل القدر فبه استنبطت أكثر الأحكام لأن النصوص محصورة والحوادث متجددة غير محصورة ولذلك قال الامام احمد لا يستغني أحد عن القياس وقال القياس ضرورة وقال (إمام الحرمين: إن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال ولذا قال غيره من الأئمة: إنه لو لم يستعمل القياس أفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام، لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها ) انتهي من البحر المحيط للزركشي"
هنا القياس قائم على تكذيب أقوال الله مثل "تبيانا لكل شىء"و" وتفصيلا لكل شىء" فتعبير كل شىء دل على أن كل الحوادث مذكورة فى الوحى
وأما كون الصور لا نهاية لها فكلام مجانين لأن لكل شىء مقدار ينتهى عنده كما قال تعالى " وكل شىء عنده بمقدار"
وقد بين المؤلف إجماع الأمة على القياس فقال :
"ولقد أجمعت الامة علي العمل بالقياس ,وقد وردت بذلك الآثار , وتواتر ذلك المعني عن الصحابة والتابعين وأئمة الهدي "
ثم ناقض كلامه فقال أن الناس اختلفوا فى القياس فمنهم عمل به ومنهم من رفضه فقال:
"ولقد وقف الناس من القياس مواقف متباينة فمنهم من غلا في الأخذ به فعارض النصوص الصريحة الصحيحة برأيه ومنهم من غلا في رفضه وإنكاره فحرمه , ومنهم من عمل به بشروطه وهم اهل التحقيق فلم يلجأوا إليه إلا عند الضرورة اذا لم يجدوا حكم المسالة أو النازلة في الكتاب والسنة أو الاجماع "
وتعرض الرجل لتعريف القياس فقال :
" تعريف القياس:
اختلف الأصوليون في تعريفه نظرا لاختلافهم في مسألة هل القياس دليل شرعي نصبه الشارع أو هو عمل المجتهد فمن قال بان القياس دليل نصبه الشارع عبر عن القياس بأنه استواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل هذا تعريف الآمدي سيف الدين في الأحكام ومنهم من عبر بلفظ المساواة كابن الحاجب وابن عبد الشكور فقال ابن الحاجب: مساواة فرع لأصل في علة حكمه أما من قال بأن القياس هو عمل المجتهد كأبي بكر الباقلاني وتبعه امام الحرمين والغزالي والرازي والآمدي فقد عبروا عن القياس بأنه حمل معلوم علي معلوم في اثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما "
وهذه التعاريف تتناسى شىء هام وهو أن القياس يجب فيه التطابق التام أى المساواة التامة فذراع القياس هو نفس الطول فى أى مكان وأى شىء والكيل المقيس هو نفسه وزن أو حجم القياس والقياس عند القوم فيه اختلاف فهو يقيس شىء مختلف عن شىء أخر والجامع بينها شىء صغير يسمونه هنا العلة
وبين المؤلف أركان القياس فقال :
"اذا فأركان القياس التي يقوم عليها اربعة هي الأصل والفرع والعلة والحكم ولابد لكل قياس من توفر هذه الاركان فالأصل هو المعلوم الذي ثبت حكمه بالشرع وهو ما يقاس عليه ويشبه الفرع به, والفرع هنا هو الأمر الذي لم يرد حكمه في الشرع ابتداء وهو ما يطلب قياسه علي الأصل, والعلة هي الوصف الجامع بين الأصل والفرع, والحكم هو ثمرة قياس الفرع علي الأصل "
وأركان القياس هى أداة القياس وهى الحكم والمقيس وهو الحدث لا يمكن أن يوجد غيرهما
ثم تكلم عن أنواع القياس فقال :
"ينقسم القياس الي قسمين الاول هو قياس العكس والثاني هو قياس الطرد, فأما قياس العكس فعبارة عن اثبات عكس حكم الأصل للفرع لان علة الفرع عكس علة الأصل ومثله كما ذكر رسول الله (ص)(وفي بضع أحدكم صدقة) قالوا أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال (ص) (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: نعم قال: كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر) الحديث رواه مسلم عن ابي ذر الغفاري "
الخبل هنا هو أن الرواية يقولون عنها أنها قياس وطبقا للمذهب السنى فالرواية نص لأنه قول الرسول(ص)
كما أن جماع الزوجة والزنى فيهما نصوص فى القرآن كقوله تعالى " ولا تقربوا الزنى" وقوله " أتوا حرثكم أنى شئتم "ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك قياس بالمعنى المعروف عندهم لأن القياس يكون طبقا لكلامهم فى أول البحث لشىء ليس فيه نص وهو قولهم" إنه لو لم يستعمل القياس أفضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الأحكام، لقلة النصوص"
ومن ثم ثبت لأن لا يوجد قياس عكسى لأن دليلهم هو حجة عليهم وليس لهم لكونه نص ويوجد فيه نصوص كثيرة فى القرآن
ثم تحدث القياس الثانى فقال :
" أما النوع الثاني من القياس فهو قياس الطرد وينقسم الي ثلاثة اقسام ,قياس العلة وقياس الدلالة وقياس الشبه
قال ابن القيم في اعلام الموقعين (والأقيسة المستعملة في الاستدلال ثلاثة: قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه، وقد وردت كلها في القرآن {فأما قياس العلة} فقد جاء في كتاب الله عز وجل في مواضع، منها قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} فأخبر تعالى أن عيسى نظير آدم في التكوين بجامع ما يشتركان فيه من المعنى الذي تعلق به وجود سائر المخلوقات، وهو مجيئها طوعا لمشيئته وتكوينه، فكيف يستنكر وجود عيسى من غير أب من يقر بوجود آدم من غير أب ولا أم؟ ووجود حواء من غير أم؟ فآدم وعيسى نظيران يجمعهما المعنى الذي يصح تعليق الإيجاد والخلق به "
الاستدلال على القياس بنص هو ضرب من الخبل فالقياس هو لما ليس فيه نص والآية لا تتحدث عن الأبوية وإنما هى تتحدث عن نفى الألوهية فلو كان عيسى(ص) يستحق الألوهية بسبب عدم وجود أب فآدم(ص) مثله لاستوائهما فى عدم وجود أب ولكنهما مخلوقين من تراب وليسا إلهين
وقال :
" وأما {قياس الدلالة} فهو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة وملزومها؛ ومنه قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} فدل سبحانه عباده بما أراهم من الإحياء الذي تحققوه وشاهدوه على الإحياء الذي استبعدوه، وذلك قياس إحياء على إحياء، واعتبار الشيء بنظيره؛ والعلة الموجبة هي عموم قدرته سبحانه، وكمال حكمته؛ وإحياء الأرض دليل العلة ومنه قوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} فدل بالنظير على النظير، وقرب أحدهما من الآخر جدا بلفظ الإخراج، أي يخرجون من الأرض أحياء كما يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي "
والخطأ الذى ارتكبه ابن القيم فى السابق ارتكبه هنا وهو ما سيرتكبه فى النوع الثالث وهو أن يتكلم عن قياس فى النصوص والله لا يقيس لأنه من يصدر النص والقوم عرفوا القياس بأنه يكون فيما ليس فيه نص وفى النوع الثالث قال :
" {وأما قياس الشبه} فلم يحكه الله سبحانه إلا عن المبطلين؛ فمنه قوله تعالى إخبارا عن إخوة يوسف أنهم قالوا لما وجدوا الصواع في رحل أخيهم: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} فلم يجمعوا بين الأصل والفرع بعلة ولا دليلها، وإنما ألحقوا أحدهما بالآخر من غير دليل جامع سوى مجرد الشبه الجامع بينه وبين يوسف، فقالوا: هذا مقيس على أخيه، بينهما شبه من وجوه عديدة، وذاك قد سرق فكذلك هذا، وهذا هو الجمع بالشبه الفارغ، والقياس بالصورة المجردة عن العلة المقتضية للتساوي، وهو قياس فاسد، والتساوي في قرابة الأخوة ليس بعلة للتساوي في السرقة لو كانت حقا، ولا دليل على التساوي فيها؛ فيكون الجمع لنوع شبه خال عن العلة ودليلها
ومنه قوله تعالى إخبارا عن الكفار أنهم قالوا: {ما نراك إلا بشرا مثلنا} فاعتبروا صورة مجرد الآدمية وشبه المجانسة فيها، واستدلوا بذلك على أن حكم أحد الشبهين حكم الآخر؛ فكما لا نكون نحن رسلا فكذلك أنتم، فإذا تساوينا في هذا الشبه فأنتم مثلنا لا مزية لكم علينا، وهذا من أبطل القياس؛ "
ثم تحدث عن أول من نقل عنه القول بالقياس فقال:
"لقد عمل الصحابة والتابعون بالقياس وقد تواتر ذلك عنهم الي ان جاء النظام أبو إسحاق إبراهيم بن سيار شيخ المعتزلة فقال بنفي القياس والاجتهاد في الأحكام وتبعه علي قوله هذا داؤود بن علي بن خلف مؤسس المذهب الظاهري وتبعه علي ذلك الظاهرية، وقال بهذا القول ايضا الشيعة والأمر كما تري فما خرج رأي مخالف لما كان عليه السلف الصالح إلا وكانت له جذور بدعة من البدع "
والرجل هنا يوزع الاتهامات بلا دليل ولو نظر فى كتب المذهب السنة لوجد رافضين للقياس وقد تحدث عنهم فى المبحث الأول فقال :
"المبحث الاول في أدلة نفاة القياس
استدل هؤلاء بأدلة عديدة من الكتاب والسنة والآثار والمعقول فقالوا:
أولا:- أدلتهم من القران الكريم
اولا: ان القياس طريق غير مأمون لأنه عمل بالظن وقد قال الله (ان الظن لا يغني من الحق شيئا) وقوله (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) وقوله تعالي (ولا تقف ماليس لك به علم) وقول النبي (ص){اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث} متفق عليه من حديث أبي هريرة
ثانيا: قوله تعالي (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) قالوا بما أراك الله لا بما رأيت وقال تعالي (قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي) فلو كان القياس هدى لم ينحصر الهدى في الوحي نسب ذلك اليهم الشنقيطي في اضواء البيان
ثالثا: ان القياس فيه اختلاف كثير وهذا دليل بطلانه لأنه لو كان من عند الله لم يكن فيه اختلاف واستدلوا بقوله تعالي (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)
ثانيا: قالوا ان العمل بالقياس حكم بغير ما انزل الله وفي هذا ما فيه وقالوا انه تشريع في دين الله لم يأذن به الله ولا رسوله واستدلوا بقوله تعالي: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون) وقوله تعالي (ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وغيرها من الايات التي في نفس المعني , (قال أبو محمد فنص رسول الله (ص)على أن ما لم يوجبه فهو غير واجب وما أوجبه بأمره فواجب ما أستطيع منه وأن ما لم يحرمه فهو حلال وأن ما نهى عنه فهو حرام فأين للقياس مدخل والنصوص قد استوعبت كل ما اختلف الناس فيه وكل نازلة تنزل إلى يوم القيامة باسمها وبالله تعالى التوفيق
وقال تعالى {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به لله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم}قال أبو محمد فصح بالنص أن كل ما لم ينص عليه فهو شيء لم يأذن به الله تعالى وهذه صفة القياس وهذا حرام
رابعا: (قالوا لا يجوز الحكم البتة في شيء من الأشياء كلها إلا بنص كلام الله تعالى أو نص كلام النبي (ص)أو بما صح عنه (ص)من فعل أو إقرار أو إجماع من جميع علماء الأمة كلها متيقن أنه قاله كل واحد منهم دون مخالف من أحد منهم أو بدليل من النص أو من الإجماع المذكور الذي لا يحتمل إلا وجها واحدا والإجماع عند هؤلاء راجع إلى توقيف من رسول الله (ص)ولا بد من لا يجوز غير ذلك أصلا) انتهي من الأحكام لابن حزم
خامسا: قالوا ان الشريعة اشتملت علي جميع الأحكام قال تعالي (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقوله تعالي (تبيانا لكل شئ) وقوله تعالي (أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) وقوله تعالي (اليوم اكملت لكم دينكم) وقوله تعالى {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}
(قال أبو محمد فصح أن كل ما لم يأتنا به وصية من عند الله عز وجل فهو افتراء على الله كذب وناسبه إلى الله تعالى ظالم ولم تأتنا وصية قط من قبله تعالى بالحكم بالقياس فهو افتراء وباطل وكذب بل جاءتنا وصاياه عز وجل بألا نتعدى كلامه وكلام رسوله (ص)وألا نحرم ولا نوجب إلا ما أوجبا وحرما ونهيا فقط فبطل كل ما عدا ذلك والقياس مما عدا ذلك فهو باطل) انتهي من الأحكام لابن حزم
خامسا: استدلوا بقوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم) قالوا ان الله نهانا ان نتقدم بين يديه ويدي رسوله برأي والقياس تقديم بين يدي الله ورسوله لأنه حكم بغير قوليهما
سادسا: قالوا ان مالا نجد له حكما وجب علينا فيه استصحاب البراءة الأصليه واستدلوا بقوله تعالي (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا) وقوله تعالي (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) وقالوا ان براءة الذمة متيقنة والقياس مظنون فكيف نترك المقطوع به لنعمل بالمظنون
سابعا: قالوا ان الواجب عند التنازع في مسألة الرد الي كتاب الله وسنة رسوله (ص)وليس الي القياس الذي مرجعه الي الظنون قال تعالي (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) وقوله (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب) وقوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وقوله (وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله) وقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) "
الأدلة هنا بعضها يناقض بعض فنجد "سادسا: قالوا ان مالا نجد له حكما وجب علينا فيه استصحاب البراءة الأصلية " أى الشرع فيه مسائل ليس فيها نصوص من الوحى وهو ما يناقض أن كل المسائل لها أحكام فى الشرع بقولهم " خامسا: قالوا ان الشريعة اشتملت علي جميع الأحكام"ووجود مث فى كل مسألة يناقض وجود مسائل ليس قيها نصوص وإنما أفعال للنبى(ص) أو تقريرات أو إجماع فى قولهم" رابعا: (قالوا لا يجوز الحكم البتة في شيء من الأشياء كلها إلا بنص كلام الله تعالى أو نص كلام النبي (ص)أو بما صح عنه (ص)من فعل أو إقرار أو إجماع من جميع علماء الأمة كلها متيقن"
ثم أورد يوسف (ص) براهينهم من السنة كما يزعمون فقال :
"ثانيا:- أدلتهم من السنة
ثامنا :وردت بعض الاحاديث بذم الرأي واتباع المقاييس
كقوله (ص)فيما رواه ابن حزم بسنده في الأحكام" ....سمعت عروة بن الزبير يقول ما زال أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ المولدون أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوهم" وأخرج ابن عبد البر عن عروة بن الزبير أنه قال لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى أدركت فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوا بني إسرائيل) وبما روي عن النبي (ص) " تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أشدها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال " انظر المحلي لابن حزم في قتل اهل البغي وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك عن عوف بن مالك ثم قال (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) وكقوله (ص) {تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا} ) من المستصفي للغزالي وأخرجه ايضا ابن حزم في الأحكام في فصل في ابطال القياس واستدلوا بقوله (ص)عن عأمر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي (ص)قال {إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته} والحديث متفق عليه رواه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص وقوله {إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان لها رحمة لكم فلا تبحثوا عنها} من حديث ابي ثعلبة الخشني اخرجه الدارقطني والبيهقي وغيرهما وقال النووي في رياض الصالحين حديث حسن وقال ماهر يسن الفحل محقق الكتاب حديث ضعيف
تاسعا: ورد عن بعض السلف ذم القياس والعمل به كعمر بن الخطاب
(قال عمر بن الخطاب إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلت منهم أن يحفظوه فقالوا في الدين برأيهم) الأحكام لابن حزم (وقال علي لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقال ابن مسعود قراؤكم وصلحاؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤساء جهالا فيقيسون مالم يكن بما كان وقوله إن حكمتم الرأي أحللتم كثيرا مما حرمه الله عليكم وحرمتم كثيرا مما أحله وقول ابن عباس إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه وقال لنبيه لتحكم بين الناس بما أراك الله ولم يقل بما رأيت وقوله إياكم والمقاييس فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس وقال ابن عمر ذروني من أرأيت وأرأيت" روضة الناظر لابن قدامة وأخرج ابن عبد البر بإسناده إلى ابن مسعود قال ليس عام إلا الذي بعده شر منه لا أقول عام أبتر من عام ولا عام أخصب من عام ولأمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام وينثلم وأخرجه البيهقي بإسناد رجاله ثقات وأخرج أيضا عن الشعبي أنه قال إياكم والمقايسة فو الذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال ولكن ما بلغكم ممن حفظ عن أصحاب رسول الله (ص)فاحفظوه" وأخرجه أيضا الدارمي في السنن رقم 110 باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة"
وما نقلوه من روايات معظمها ليست عن النبى(ص) وأولها وهو حكاية المولدون فى بنى إسرائيل لا تتفق مع انغلاق اليهود على أنفسهم كما تتعارض مع أنهم ضلوا دون حاجة لغيرهم وفى عهد موسى(ص) نفسه بعبادة العجل مرة وبطلب صناعة أصنام لهم كبقية الناس وأما حكاية افتراق الأمة والقياس بضرب من الخبل فالأمة عندما تفترق لا تكون أمة وإنما تكون أمم كلها ضال وأيضا سكون الله عن اشياء غير نسيان يتهارض مع قوله تعالى " تبيانا لكل شىء" فهو لم يسكت عن شىء ثم ذكر يوسف براهينهم من العقل كما يزعمون وهى:
ثالثا:- أدلتهم من المعقول
عاشرا: قالوا أن الرسول (ص)قد أوتي جوامع الكلم فكيف يليق به أن يترك الوجيز المفهم إلى الطويل الموهم فيعدل عن قوله: حرمت الربا في كل مطعوم أو كل مكيل، إلى عد الأشياء الستة ليرتبك الخلق في ظلمات الجهل؟) انتهي من المستصفي
حادي عشر: قالوا ان الشرع مبني علي التعبد وقد جاء بالجمع بين المختلفات والتفريق بين المتماثلات وضربوا أمثلة لذلك منها أن القتل أكبر من الزنا , ومع هذا فقد جعل الله في القتل شاهدين وفي الزنا أربعة , وإن البول أنجس من المني , ومع هذا جعل الله في البول وضوءا وفي المني غسلا , وأن الصلاة أعظم من الصيام , ومع هذا فقد وجب على الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ومنها أن الشرع أوجب تطهير ما أصابه بول الجارية ولم يوجبه من بول الصبي وهما في سن واحدة اي ما لم يأكلا ومنها أن الشرع جعل الكفارة اليمين والظهار والقتل الخطأ وهي اشياء مختلفة وهذا دليل النظام في نفي القياس"
وما ذكروه هنا من براهين معقولة ليس معقولة لأنهم بنوه على ما اعتقدوه من نصوص الروايات ولم يبنوه على شىء خارج من النصوص
وفى المبحث التالى ذكر براهين القائلين بالقياس فقال:
المبحث الثاني:في أدلة القائلين بحجية القياس
بداية أقول أن من الأصوليين من عبر بحجية القياس ومنهم من عبر بالتعبد بالقياس والا فرق بين التعبيرين لان مقتضاهما واحد فاذا كان القياس حجة جاز التعبد به فممن عبر (: ((بحجية القياس)) الفخر الرازي والشيرازي والزركشي وابن السبكي والأسنوي والشوكاني, وعبر آخرون بلفظ ((التعبد)) به نحو الغزالي، وابن قدامة وابن الحاجب والآمدي ... أما الأدلة في اثبات حجية القياس فهي:
أولا:- من الكتاب العزيز
أولا قوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)
قال الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب (المسألة الرابعة: اعلم أن قوله: {فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول} يدل عندنا على أن القياس حجة، والذي يدل على ذلك أن قوله: {فإن تنازعتم فى شىء} إما أن يكون المراد فان اختلفتم في شيء حكمه منصوص عليه في الكتاب أو السنة أو الاجماع، أو المراد فان اختلفتم في شيء حكمه غير منصوص عليه في شيء من هذه الثلاثة، والأول باطل لأن على ذلك التقدير وجب عليه طاعته فكان ذلك داخلا تحت قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم} وحينئذ يصير قوله: {فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول} إعادة لعين ما مضى، وإنه غير جائز وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو أن المراد: فان تنازعتم في شيء حكمه غير مذكور في الكتاب والسنة والاجماع، واذا كان كذلك لم يكن المراد من قوله: {فردوه إلى الله والرسول} طلب حكمه من نصوص الكتاب والسنة فوجب أن يكون المراد رد حكمه إلى الأحكام المنصوصة في الوقائع المشابهة له، وذلك هو القياس، فثبت أن الآية دالة على الأمر بالقياس فان قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله: {فردوه إلى الله والرسول} أي فوضوا علمه إلى الله واسكتوا عنه ولا تتعرضوا له؟ وأيضا فلم لا يجوز ان يكون المراد فردوا غير المنصوص إلى المنصوص في أنه لا يحكم فيه إلا بالنص؟ وأيضا لم يجوز لا أن يكون المراد فردوا هذه الأحكام إلى البراءة الأصلية؟
قلنا: أما الأول فمدفوع، وذلك لأن هذه الآية دلت على أنه تعالى جعل الوقائع قسمين، منها ما يكون حكمها منصوصا عليه، ومنها ما لا يكون كذلك، ثم أمر في القسم الأول بالطاعة والانقياد، وأمر في القسم الثاني بالرد إلى الله وإلى الرسول، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا الرد السكوت، لأن الواقعة ربما كانت لا تحتمل ذلك، بل لا بد من قطع الشغب والخصومة فيها بنفي أو إثبات، واذا كان كذلك امتنع حمل الرد إلى الله على السكوت عن تلك الواقعة، وبهذا الجواب يظهر فساد السؤال الثالث
وأما السؤال الثاني: فجوابه أن البراءة الأصلية معلومة بحكم العقل، فلا يكون رد الواقعة اليها ردا إلى الله بوجه من الوجوه، أما إذا رددنا حكم الواقعة إلى الأحكام المنصوص عليها كان هذا ردا للواقعة على أحكام الله تعالى، فكان حمل اللفظ على هذا الوجه أولى )
وقد قال نفس الكلام ابن عادل في تفسيره اللباب فقال (دلت هذه الآية على أن القياس حجة)"
ما قيل هنا باطل تماما فلم يذكر القياس تلميحا ولا توضيحا والرد إلى الله والرسول يعنى الرد للنص وهو وحى الله والسؤال هل لا يوجد رد عند الله ؟ إن هذا اتهام لله تعالى عن ذلك بالجهل وقال:
"ثانيا قوله تعالي (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) قال ابن عادل في تفسير اللباب
(دلت هذه الآية على أن القياس حجة؛ لأن قوله: {الذين يستنبطونه منهم} صفة لأولي الأمر، وقد أوجب الله على الذين يجيئهم أمرين: الأمن، أو الخوف أن يرجعوا في معرفته إليهم ولا يخلو إما أن يرجعوا إليهم في معرفة هذه الوقائع مع حصول النص فيها أو لا، والأول باطل؛ لأن من استدل بالنص في واقعة لا يقال: إنه استنبط الحكم؛ فثبت أنه - تعالى- أمر المكلف برد الوقعة إلى من يستنبط الحكم فيها، ولولا أن الاستنباط حجة، لما أمر المكلف بذلك؛ فثبت أن الاستنباط حجة الي ان قال فإن قيل: لا نسلم أن المراد ب {الذين يستنبطونه منهم} أولي الأمر، لكن هذه الآية إنما نزلت في بيان الوقائع المتعلقة بالحروب والجهاد، فهب أن الرجوع إلى الاستنباط جائز فيها، فلم قلتم بجوازه في الوقائع الشرعية؛ فإن قيس أحد البابين على الآخر، كان ذلك إثباتا للقياس الشرعي بالقياس، وأنه لا يجوز أن الاستنباط في الأحكام الشرعية داخل تحت الآية فلما قلتم يلزم أن يكون القياس حجة، فإنه يمكن أن يكون المراد بالاستنباط: استخراج الأحكام من النصوص الخفية، أو من تركيبات النصوص، أو المراد منه استخراج الأحكام من البراءة، الأصلية، أو مما ثبت بحكم العقل، كما يقول الأكثرون إن الأصل في المنافع الإباحة، وفي المضار الحرمة سلمنا أن القياس الشرعي داخل في الآية، لكن بشرط أن يكون القياس مفيدا للعلم؛ لقوله - تعالى-: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} فاعتبر حصول العلم من هذا الاستنباط، ونزاع في مثل هذا القياس، إنما النزاع في القياس الذي يفيد الظن: هل هو حجة في الشرع، أم لا والجواب: أما الأول فلا يصح؛ لأنه يصير التقدير: أو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلموه، وعطف المظهر على المضمر، وهو قوله: «ولو ردوه» قبيح مستكره
وأما الثاني فمدفوع من وجهين:
أحدهما: أن قوله: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف} حاصل في كل ما يتعلق بباب التكليف، فليس في الآية ما يوجب تخصيصها بأمر الحروب وثانيها: هب أن الأمر كما ذكرتم، لكن لما ثبت تعرف أحكام الحروب بالقياس الشرعي، وجب أن يتمسك بالقياس الشرعي في سائر الوقائع، لأنه لا قائل بالفرق وأما الثالث: وهو حمل الاستنباط على استخراج النصوص الخفية أو على تركيبات النصوص الخفية أو على تركيبات النصوص، فكل ذلك لا يخرجه عن كونه منصوصا، والتمسك بالنص لا يسمى استنباطا
وأما قوله: لا يجوز حمله على التمسك بالبراءة الأصلية قلنا: ليس هذا استنباطا، بل هذا إبقاء لما كان على ما كان، ومثل هذا لا يسمى استنباطا
وأما الرابع: وهو أن هذا الاستنباط إنما يجوز عند حصول العلم، والقياس الشرعي لا يفيد العلم فنقول: جوابه من وجهين:
أحدهما: أنه عندنا يفيد العلم؛ أن ثبوت إن القياس حجة يقطع بأنه مهما غلب على الظن أن حكم الله في الأصل معلل بكذا، ثم غلب على الظن أن ذلك المعنى قائم في الفرع، فهنا يحصل ظن أن حكم الله في الفرع مساو لحكمه في الأصل، وعند هذا الظن يقطع بأنه مكلف بأن يعمل على وفق هذا الظن؛ فالحاصل: أن الظن واقع في طريق الحكم، وأما الحكم فمقطوع به، وهو يجري مجرى ما إذا قال الله - تعالى-: مهما غلب على ظنك كذا، فاعلم أن حكمي في الواقعة كذا، فإذا غلب الظن قطعنا بثبوت ذلك الحكم انتهي من تفسير اللباب لابن عادل وهو كذلك نص كلام فخر الدين الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب"
بالقطع الآية تتحدث عن تفسير أحداث الأمن والخوف وليس عن أحكام الله فيهما فتفسير الأحداث هو ما يقوم به القضاة لاصدار الحكم فى الأحداث التى يتعرض عليهم من قتل او جرح أو ما شابه ولذا لم يقل الله بالرد لله فى الآية "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا"
ثم ذكر البرهان الثالث فقال:
"ثالثا قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار}وجه الدلالة: أن الاعتبار هو لغة: مقايسة الشيء بغيره قال الزركشي في البحر المحيط (وقد سئل أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وهو من أئمة اللسان عن " الاعتبار " فقال: أن يعقل الإنسان الشيء فيعقل مثله فقيل: أخبرنا عمن رد حكم حادثة إلى نظيرها أيكون معتبرا؟ قال: نعم هو مشهور في كلام العرب ) قال الشوكاني في ارشاد الفحول(ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة يقال عبرت على النهر والمعبر الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها أداة العبور والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا جاوزها إلى ما يلازمها قالوا فثبت بهذه الاستعمالات أن الاعتبار حقيقة في المجاوزة فوجب أن لا يكون حقيقة في غيرها دفعا للاشتراك والقياس عبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع فكان داخلا تحت الأمر) فالاعتبار هو تمثيل الشيء بغيره, وإجراء حكمه عليه, ومساواته به, وهذا هو القياس ومنه قولهم: " اعتبر الدينار بالصنجة " قس الدينار بالصنجة, وهو القياس والاعتبار مأمور به لقوله {فاعتبروا} فيكون القياس مأمورا به وقال ابن رشد في كتابه فصل المقال (وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي، أو العقلي والشرعي معا )
وقال (قال ابن مفلح: القياس دين، وعند أبي الهذيل: لا يطلق عليه اسم دين، وهو في بعض كلام القاضي وعند الجبائي: الواجب منه دين انتهى وقال الروياني في البحر: القياس عندنا دين الله وحجته وشرعه انتهى ) انتهي من شرح الكوكب المنير وقال الزركشي في البحر المحيط (واعتمد ابن سريج في إثباته على قوله: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ونقل القاضي أبو بكر في " التقريب " اتفاق أهل اللغة على أن الاعتبار اسم يتناول تمثيل الشيء بغيره، واعتباره به، وإجراء حكمه عليه، والتسوية بينهما في ذلك )"
بنى القوم دليلهم على الهواء حيث انتزعوا الجملة من سياقها وهو: "هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار"
فالمطلوب هو الاتعاظ بما حدث للكتابيين وهو أمر ليس فيه أى قياس
وأما الدليل الرابع عندهم فهو :
"رابعا قوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} قال علي النملة في اتحاف ذوي البصائر (وجه الدلالة: أن الله تعالى قد أقام مثل الشيء مقام الشيء, فدل ذلك على أن حكم الشيء يعطى لنظيره, وأن المتماثلين حكمهما واحد, وذلك هو القياس الشرعي, وقد استدل بهذه الآية الإمام الشافعي في " الرسالة ") نقل ذلك الشوكاني في ارشاد الفحول وضعف الاستدلال بالآية علي القياس وقد ضعف ابو حنيفة هذا الاستدلال بالآية علي القياس"
نلاحظ الخبل هنا وهو الاستدلال بنص على القياس فالنص يقول أى أى عدد يقتله الصائد من الحيوانات يكون الواجب عليه هو التكفير بنفس العدد من الأنعام ومن ثم لا يوجد أى قياس وإنما هو نص كامل وأما البرهان الخامس فهو:
"خامسا قوله تعالي (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) استدل بها شيخ الاسلام ابن تيمية علي حجية القياس قاله علي النملة في اتحاف ذوي البصائر "
أين القياس وكل شىء واضح حلالا وحراما فى الآية ؟

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 22nd, 2020, 11:41 am


]]>
2020-08-21T05:46:02 2020-08-21T05:46:02 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38887&p=93505#p93505 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • قراءة فى كتاب عثمان بن مظعون]]> قراءة فى كتاب عثمان بن مظعون
الكتاب تأليف فارس تبريزيان الحسون وهو من أهل العصر وهو ينتمى للمذهب الشيعى وقد استهل الكتاب بالدفاع عن الشيعة بكونهم يحترمون الصحابة ويجلونهم فقال:
"إن الذي حرضني على انتخاب هذا الموضوع والكتابة عنه جهات عديدة، أهمها شبهة وجهت ـ ولا تزال توجه ـ إلى الشيعة: بأنهم لا يحترمون صحابة رسول الله (ص)، ويقعون فيهم سبا وطعنا
وهذه الشبهة لا أساس لها من الصحة، فإن الشيعة تضع وافر احترامها في صحابة رسول الله (ص)وتعظمهم،وتقتدي بهم، وتجعلهم منارا تستنير به، أولئك الذين لم يرتدوا ولم يبدلوا ولم يبدعوا في الدين وبقوا على منهج النبي (ص) فالشيعة تجري قواعد الجرح والتعديل على الجميع حتى الصحابة، فمن كان منهم على دين محمد (ص)ومات وهو على يقين من أمره، ولم يشك في دينه، فتجعله في أعلى القمم، وتقتدي به، ومن أبدع وشك في نبيه ودينه وبدل وغير، فالشيعة وكل حر جعل العقل إمامه يرفضه وينبذه ولايقتدي به، لانه إذا اقتدى به اقتدى ببدعته وضلاله وشكه وأما ما روي من أحاديث عن النبي (ص)أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، واحفظوني في أصحابي، ولا تسبوا أصحابي و فهي أحاديث ضعيفة السند، غير قابلة للاعتماد عليها، ومع فرض صحة سندها، فإنها محمولة على الاصحاب الذين بقوا على الدين، والتزموا بشرائط الصحبة، لا أولئك الذين بدلوا وغيروا وأبدعوا، وحاشا لرسول الله (ص)أن يأمر أمته باتباع من أبدع وغير، وشك فى دينه، لمجرد أنه صحابي والقرآن والحديث شاهدان على هذا المطلب، وهو ليس كل صحابي وكل من له صحبة مع الرسول (ص)يجب الاقتداء به واحترامه قال تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما)
وقال تعالى: ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) وقال تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، الدالة على أن في الأصحاب منافقين وغير مؤمنين بالله ولا برسوله"
كعادة المذهبيين نجد الرجل يفعل التالى :
أولا يضعف الروايات المنسوبة لأهل المذاهب الأخرى وهو قوله "وأما ما روي من أحاديث عن النبي (ص)أصحابي كالنجوم فهي أحاديث ضعيفة السند، غير قابلة للاعتماد عليها "
ثانيا يلوى عنق الآيات فهو يستشهد بآيات فى المنافقين على أنها فى الصحابة أى الذين آمنوا بمحمد(ص)وهو مصطلح لم يأت فى القرآن فيقول " ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) وقال تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله"
وحتى الآية الأولى "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما" ليس فيها أى دليل على أحد نكث بالعهد من المؤمنين وليس فى القرآن اسم من أسماء المنافقين أو حتى المؤمنين وهم الصحابة عدا زيد ومن ثم لا سبيل لمعرفة المرتدين والمنافقين من الصحابة الذين يتحدث عنهم
وكعادة المذهبيين أيضا نجده لا يذكر أن كل المؤمنين رضى الله عنهم ورضوا عنه كما فى قوله تعالى "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم"وقوله:
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون "
ثم قال فارس عن الروايات التى فى مذهبه:
"وأما الأحاديث فكثيرة جدا، منها:
قوله (ص)في خطبة حجة الوداع: فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
وقوله (ص): أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إلي رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربي أصحابي ! يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك
وقوله (ص): إني أيها الناس فرطكم على الحوض، فإذا جئت قام رجال، فقال هذا: يا رسول الله أنا فلان، وقال هذا: يا رسول الله أنا فلان، وقال هذا: يا رسول الله أنا فلان، فأقول: قد عرفتكم، ولكنكم أحدثتم بعدي ورجعتم القهقرى
وقوله (ص)لشهداء أحد: هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر: ألسنا يا رسول الله إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا ؟ فقال رسول الله (ص): بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي"
فالشيعة تقتدي بالصحابة الصلحاء المتقين، الذين آمنوا بالله ورسوله وماتوا وهم على يقين مما هم عليه، كعثمان بن مظعون الذي عقدنا لأجله هذه الرسالة الوجيزة، حتى نتعرف على جوانب من حياته، ونجعلها قدوة نقتدي بها فإن الشيعة مطبقة على عدالته ووثاقته، وجعله في أعلى مرتبة الصالحين والمتقين، ومن الذين أبلوا بلاء حسنا في صدر الإسلام، وجاهدوا بكل ما لديهم من قوة لاجل إعلاء كلمة الإسلام، حتى قال الشيخ المامقاني: فالرجل فوق مرتبة الوثاقة والعدالة وحاولت في هذه الرسالة أن أعتمد على مصادر الفريقين، ليخرج البحث متكاملا"
كالعادة الرجل يستشهد بروايات ليست روايات مذهبه وحده لأنها متكررة فى كتب المذاهب الأخرى مع أنها مخالفة للقرآن فى وجود الحوض الذى لا وجود له فى القرآن رغم وجود روايات كثيرة تتحدث عنه والمخالفة أن الحوض وهو العين أى النهر لكل مسلم اثنان كما قال تعالى " "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان فبأى آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان"
كما أن تلك الروايات تخالف أن النبى(ص) لا يعلم الغيب فكيف علم بارتداد فلان وعلان وهو لا يعرف أسماء المنافقين كما قال تعالى "ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم" ؟
اسنتهل فارس كلامه عن عثمان بنسله وصفاته فقال:
"اسمه ونسبه وصفته:
عثمان بن مظعون ـ بالظاء المعجمة ـ بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، الجمحي القرشي، ويكنى أبا السائب وكان شديد الأدمة، ليس بالقصير ولا بالطويل، كبير اللحية، عريضها وقيل: كان عثمان بن مظعون أخا النبي (ص)من الرضاعة
ولادته
ولد في عصر ملؤه الجهل وانحطاط القيم الانسانية، في عصر كان يسوده الظلم والجور، وعدم مراعاة حقوق الانسان، لكنه لم ينخرط في سلك أهل عصره، بل جعل عقله قائده وراشده، وسلك في حياته مسلك العقلاء والحكماء، حتى قيل: إنه كان من حكماء العرب في الجاهلية"
الكلام حتى هنا ليس فيه أى فائدة فليس عصر النبى(ص) وعثمان من كان عصرا جاهليا وحده فمعظم العصور بما فيها عصرنا عصور جاهلية يغلب عليها الفساد والفواحش ومنها الخمور
ثم جاء فارس للموضوع الأساسى وهو تحريم عثمان الخمر فقال:
"تحريمه الخمر في الجاهلية:
ومما يدل على حكمته قبل الإسلام، وسمو عقله، ما اتفق عليه أصحاب السير والتاريخ من أنه حرم الخمر على نفسه في الجاهلية وقال:
لا أشرب شرابا يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي، أو: ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد
وقيل: إنه لما حرمت الخمر، أتي وهو بالعوالي، فقيل له: يا عثمان قد حرمت الخمر، فقال: تبا لها، قد كان بصري فيها ثاقبا
وتنظر البعض في ذيل الكلام، وهو: وقيل إنه لما حرمت الخمر أتي وهو بالعوالي، وذكروا وجه النظر بأن آية التحريم نزلت بعد وفاة عثمان
وأقول: عند أكثر أهل السنة أن الآية الثالثة في تحريم الخمر تدل على التحريم، والآية الاولى والثانية لا يستفاد منهما التحريم، وعند الشيعة أن الآية الاولى تدل على التحريم، والثانية والثالثة مؤكدتان للحكم، فلعل القول بأنه لما حرمت الخمر قيل لعثمان: يا عثمان قد حرمت الخمر فقال:، ناظر إلى الآية الاولى، والله العالم"
الرجل هنا يتكلم عن شخصية مسلم فما أدخل الشيعة والسنة فى الموضوع وأيامه لم يكن فيها لا سنة ولا شيعة؟
ثم أكمل كلامه فقال :
"ومع اتفاق كل المصادر على أن عثمان بن مظعون حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، فقد أخرج ابن المنذر، عن سعيد ابن جبير قال: لما نزلت: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس)شربها قوم لقوله: (منافع للناس)، وتركها قوم لقوله: (إثم كبير)،منهم: عثمان بن مظعون وهذا افتراء صريح على هذا الصحابي الجليل، فإنه متى شربها حتى تركها؟وهذا ـ أيضا ـ يدل على أن أول آية في الخمر ـ وهي: (يسألونك عن الخمر والميسر) ـ نزلت في حياة عثمان، وهي دالة على التحريم في نظر الشيعة"
نفس العادة وشرب الرجل للخمر او عدم شربه لها لن يؤثر عليه فقد رضى الله عن المؤمنين وكلهم تابوا بعد شربهم أو حرموا شرب الخمروكالعادة يذكر الروايات القادخة فى الرجل غند المذاهب الأخرى ويترك مثلا الروايات المادحة مثل "
3165 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ"سنن أبو داود"وأيضا ما ورد فى البخارى:
7003 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلاَءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً قَالَتْ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَأَنْزَلْنَاهُ فِى أَبْيَاتِنَا ، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِى أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ » فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِى » فَقَالَتْ وَاللَّهِ لاَ أُزَكِّى بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا أطرافه 1243 ، 2687 ، 3929 ، 7004 ، 7018 - تحفة 18338"
وذكر الرجل أن العلويين والشيعة سموا أولادهم باسم عثمان بن مظعون وليس عثمان بن عفان فقال:
"التسمية بعثمان:
ولسمو مرتبة عثمان بن مظعون وقربه من الله ـ تعالى ـ ونبيه (ص)، ومكانته العالية في قلوب المؤمنين، سمى الكثير من الاولياء والصلحاء أولادهم بـ(عثمان)؛ لشدة تعلقهم بعثمان بن مظعون ومحبتهم له وإحياء لذكراه
ذكر الثقفي في تاريخه، عن هبيرة بن مريم، قال: كنا جلوسا عند علي ، فدعا ابنه عثمان، فقال له: يا عثمان، ثم قال: إني لم اسمه باسم عثمان، إنما سميته باسم عثمان بن مظعون
وفي زيارة الناحية المقدسة: السلام على عثمان ابن أمير المؤمنين سمي عثمان بن مظعون
وروي ـ أيضا ـ عن علي أنه قال: إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون"
وهو كلام ليست منه فائدة فاسم عثمان ليس متعلقا بأى عثمان وإنما هو كلمة من كلمات اللغة التى خلقها الله ثم تحدث عن عائلته فقال:
"أسرته:
أمه: سخيلة بنت العنبس بن وهبان ـ أهبان ـ بن وهب بن حذافة بن جمح
وإخوته: عبد الله بن مظعون، توفي سنة 30 هـ، وقدامة بن مظعون، مات سنة 36 هـ
وأولاده: السائب، وعبد الرحمن، أمهما خولة بنت حكيم وزوجته: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة الاوقص السلمية، ويقال لها: خويلة
وهي التي قالت لرسول الله (ص)بعد وفاة خديجة: يا رسول الله، ألا تتزوج ؟ قال: من ؟ قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا، قال: فمن البكر؟ قالت: بنت أبي بكر، قال: ومن الثيب ؟ قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول قال: فاذهبي فاذكريهما علي، فذهبت إلى أبويهما وخطبتهما، فقبلا وتزوجهما وروت خولة عدة أحاديث عن رسول الله (ص)لان وذكر أنها إحدى خالات النبي (ص)"
كلام لا يفيدنا بحكم أو موعظة ورواية التزويج تزويج سودة بإذن والدها مستبعد لكونها كانت كبيرة السن كمل ان الروايات ألأخرى تقول أن من زوجها هو أخو السكران حاطب بن عمرو زوجها الذى مات
ثم تكلم فارس عن إسلام عثمان فقال :
"إسلامه:
وأسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا، انطلق هو وجماعة حتى أتوا رسول الله (ص)، فعرض عليهم الإسلام وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا جميعا، وذلك قبل دخول رسول الله (ص)دار الارقم وقبل أن يدعو فيها
وروي أن عثمان بن مظعون قال: نزلت آية: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) على النبي (ص)وأنا عنده، وذكر أنه شاهد رسول الله (ص)على غير حالته الطبيعية، فلما سأله: يا رسول الله (ص)ما رأيتك فعلت الذي فعلت اليوم، ما حالك ؟ قال رسول الله (ص): ولقد رأيته ؟ فأجابه عثمان: نعم، قال رسول الله: ذاك جبرئيل لم يكن لي همة غيره، ثم تلا عليه رسول الله (ص)ما أنزل عليه قال عثمان: فقمت من عند رسول الله (ص)معجبا بالذي رأيت، فأتيت أبا طالب وقرأت ما أوحي إلى النبي، فعجب أبو طالب، وقال: يا آل غالب اتبعوه ترشدوا وتفلحوا، فو الله ما يدعو إلا إلى مكارم الاخلاقوروي أيضا: أن عثمان قال: كان أول إسلامي حبا من رسول الله (ص)، ثم تحقق ذلك اليوم لما شاهدت الوحي إليه، واستقر الايمان في قلبي"
كلام لا يمكن التحقق منه تصديقا أو تكذيبا صن ذكر ما ظن أنه ألآيات النازلة فى الرجل فقال:
الآيات النازلة في عثمان:
1 ـ (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون)
قوله تعالى: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون)نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر وأصحاب لهم رضي الله عنهم
2 ـ (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم)نزلت في عدة من الصحابة،منهم: عثمان بن مظعون وعمار بن ياسر وسلمان، حرموا على أنفسهم الشهوات وهموا بالاخصاء وروي: أن عليا وعثمان بن مظعون ونفرا من أصحاب رسول الله (ص)تعاقدوا أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يأتوا النساء، ولايأكلوا اللحم، فبلغ ذلك رسول الله، فأنزل الله تعالى: وروي عن أبي عبد الله نزلت في علي وبلال وعثمان بن مظعون، فأما علي فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبدا إلا ما شاء الله، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا، وأما عثمان بن مظعون فانه حلف أن لا ينكح أبدا
ولما أخبر النبي (ص)نادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات، ألا أني أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) ورويت أحاديث كثيرة بهذا المعنى، نكتفي منها بهذا المقدار
3 ـ (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)نزلت في عدة منهم عثمان بن مظعون، وكان عثمان قد هم بطلاق زوجته وأن يختصي ويحرم اللحم والطيب، فرد عليه النبي وانزل في ذلك:
4 ـ (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم)
قال الشيخ الطبرسي: وقيل إن الابكم أبي بن خلف، ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون، عن عطاء"
ما سبق كلام باطل فالآيات التى لم تحدد أشخاصا بعينهم كزيد أو زوجتى النبى(ص) أو صاحبه فى الغار هى آيات عامة ليس هناك سبب لنزولها لأنها احكام عامة
وبعد هذا ذكر كلام على فى عثمان بقوله:
"وصف أمير المؤمنين لعثمان:
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان لي فيما مضى أخ في الله، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، وكان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان أكثر دهره صامتا، فإن قال بد القائلين ونقع غليل السائلين، وكان ضعيفا مستضعفا، فإن جاء الجد فهو ليث غاب وصل واد، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا، وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره، وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه، وكان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل، وكان اذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه فعليكم بهذه الاخلاق فالزموها وتنافسوا فيها، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير"
والمشار إليه بـ(كان لي فيما مضى أخ في الله) عثمان بن مظعون على أحد الأقوال، وقيل: أبوذر، وقيل: غيرهما ويدل على أن المراد بالأخ هنا عثمان بن مظعون ما ورد من وصف أمير المؤمنين لعثمان بالأخ، كقوله في وجه تسمية ولده بعثمان: إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون
وكان عثمان بن مظعون من الملازمين لأمير المؤمنين ، حتى نشاهد أن اكثر الآيات النازلة في حق عثمان هي في حق علي وسائر أصحابه
ولو كان من المقدر أن يبقى عثمان بعد وفاة رسول الله (ص)لكنت تراه يقف موقف سلمان وأبي ذر وعمار والمقداد في قبال الأحداث، ولشاهدته من حواري أمير المؤمنين "
فارس هنا بعد أن ذكر ان كلمة المدح فى عثمان وعاد وشكك فى ذلك حيث قال أنها فيه أو فى أبى ذر أو فى غيرهم ومن ثم لا قيمة للكلمة لعدم معرفة من قيلت فيه حقا
ثم نكلم عن تعذيب قريش لعثمان وهجرته فقال:
"تعذيب قريش لعثمان وهجرته وزهده:
وبعد أن أسلم عثمان وأعلن إسلامه، واجهته قريش بالاذى والسطوة، كما هو ديدنها مع رسول الله (ص)وأصحابه وكانت بنو جمح تؤذي عثمان وتضربه وهو فيهم ذو سطوة وقدر ولما اشتد أذى المشركين على الذين أسلموا، وفتن منهم من فتن،أذن الله سبحانه لهم بالهجرة الاولى إلى أرض الحبشة، التي كانت متجرا لقريش يجدون فيها رفقا من الرزق وأمانا فخرجوا متسللين سرا، وأميرهم عثمان بن مظعون، فيسر الله لهم ساعة وصولهم إلى الساحل سفينتين للتجار، فحملوهم فيها إلى أرض الحبشة، وخرجت قريش في أثرهم، ولما وصلوا البحر لم يدركوا منهم أحدا ومكث عثمان بن مظعون وأصحابه في الحبشة، حتى بلغهم أن قريشا قد أسلمت، فأقبلوا نحو مكة، وما إن اقتربوا منها حتى عرفوا أن قريشا لم تسلم، وأنها ما زالت على عدائها لرسول الله (ص)فثقل عليهم أن يرجعوا، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار من بعض أهل مكة، فمكثوا مكانهم حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، ودخل عثمان بن مظعون مكة بجوار الوليد بن المغيرة ولما رأى عثمان ما يلقى رسول الله (ص)وأصحابه من الأذى والبلاء، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة، قال: والله، إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الاذى والبلاء في الله ما لا يصيبني، لنقص كبير في نفسي فمضى إلى الوليد بن المغيرة، فقال له: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، وقد كنت في جوارك، وقد أحببت أن أخرج منه الى رسول الله (ص)، فلي به وأصحابه أسوة فقال الوليد: فلعلك يا بن أخي أوذيت أو انتهكت ؟ قال عثمان: لا، ولكن أرضى بجوار الله ولا أريد أن استجير بغيره قال: فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية فانطلقا، حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، فقال عثمان: قد صدق، قد وجدته وفيا كريم الجوار، ولكني أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره ومر عثمان بن مظعون بمجلس من قريش، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي ينشدهم: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل»فقال عثمان: صدقت فقال لبيد: «وكل نعيم لا محالة زائل»فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول أبدا فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم ؟فقال رجل: إن هذا سفيه من سفهائنا قد فارق ديننا، فلا تجدن في نفسك من قوله فرد عليه عثمان، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضرها فقال الوليد بن المغيرة لعثمان: إن كانت عينك لغنية عما أصابها، لم رددت جواري ؟فقال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة لمثل ما أصاب أختها في الله، لا حاجة لي في جوارك
وفي بعض المصادر:
فقال الوليد: هل لك في جواري ؟ فقال عثمان: لا أرب لي في جوار أحد الا في جوار الله ثم قال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه:
فان تك عيني في رضا الرب نالها يدا ملحد في الدين ليس بمهتد
فقد عوض الرحمن منها ثوابه ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد
فإني وإن قلتم غوي مضلل سفيه على دين الرسول محمد
أريد بذاك الله والحق ديننا على رغم من يبغي علينا ويعتدي
وقال أبو طالب رضى الله عنه ـ وقد غضب لعثمان بن مظعون حين عذبته قريش ونالت منه
أمن تذكر دهر غير مأمون أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون
أمن تذكر أقوام ذوي سفه يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين
ألا ترون ـ أذل الله جمعكم ـ أنا غضبنا لعثمان بن مظعون
ونمنع الضيم من يبغي مضامتنا بكل مطرد في الكف مسنون
ومرهقات كأن الملح خالطها يشفى بها الداء من هام المجانين
حتى تقر رجال لا حلوم لها بعد الصعوبة بالاسماح واللينأو تؤمنوا بكتاب منزل، عجب على نبي كموسى أو كذي النون
وذكر مثل هذه الابيات أبو نعيم الاصفهاني، منسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قالها فيما أصاب من عين عثمان بن مظعون:
أمن تذكر دهر غير مأمون أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون
أمن تذكر أقوام ذوي سفه يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين
لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا والغدر فيهم سبيل غير مأمون
ألا ترون ـ أقل الله خيرهم ـ أنا غضبنا لعثمان بن مظعون
إذ يلطمون ولا يخشون مقلته طعنا دراكا وضربا غير مأفون
فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلا كيلا بكيل جزاء غير مغبون
واشتد البلاء من قريش على من قدم من مهاجري الحبشة وغيرهم، وسطت بهم عشائرهم، ولقوا منها تعنيفا شديدا، وصعب عليها ما بلغها عن النجاشي من حسن جواره لهم، فأذن لهم رسول الله بالخروج مرة ثانية إلى أرض الحبشة
وهل خرج معهم عثمان بن مظعون ؟ صرح بهجرته ـ مرة ثانية ـ إلى أرض الحبشة ابن سعد بالاعتماد على رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، والنووي وفيه نظر، لان الذين هاجروا الهجرة الاولى رجعوا إلى مكة قبل الهجرة النبوية، والذين هاجروا الهجرة الثانية رجعوا عام خيبر، أي بعد وفاة عثمان بن مظعون الذي اشترك في حرب بدر، وهي قبل خيبر ولعل منشأ الاشتباه تصريح البعض بمهاجرة عثمان الهجرتين فحملوه على الاولى والثانية للحبشة، والظاهر أن الاولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة
وصرح ابن الاثير الجزري: أن عثمان بن مظعون هاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الاولى مع جماعة من المسلمين، وذكر كيفية رجوعه وما جرى له مع لبيد وقال: ثم هاجر عثمان إلى المدينة وشهد بدرا وقال البعض: قد ذكر في هذه الهجرة الثانية جماعة ممن شهد بدرا، فإما أن يكون هذا وهما، وإما أن يكون لهم قدمة أخرى قبل بدر، فتكون لهم ثلاث قدمات: قدمة قبل الهجرة، وقدمة قبل بدر، وقدمة عامر خيبر، ولذلك قال ابن سعد وغيره: إنهم لما سمعوا هجرة رسول الله (ص)إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثمان نسوة، فمات منهم رجلان بمكة،وحبس بمكة سبعة، وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا وعلى أي حال، فهجرة عثمان بن مظعون من مكة إلى المدينة أمر مقطوع به، فقد هاجر هو وأخواه قدامة وعبد الله وابنه السائب إلى المدينة، ونزلوا على عبد الله بن سلمة العجلاني، وقيل: على خذام بن وديعة
قال الواقدي: آل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم، وغلقت بيوتهم بمكة وروي عن أم العلاء، قالت: نزل رسول الله (ص)والمهاجرون معه المدينة في الهجرة، فتشاحت الانصار فيهم أن ينزلوهم في منازلهم، حتى اقترعوا عليهم، فطار لنا عثمان بن مظعون على القرعة، تعني: وقع في سهمنا وأما زهده وقناعته بالشيء القليل وتركه الدنيا فيدل عليه: ما روي من أنه دخل يوما المسجد، وعليه نمرة قد تخللت فرقعها بقطعة من فروة، فرق له رسول الله (ص)، ورق أصحابه لرقته، فقال: كيف أنتم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة ؟ قالوا: وددنا أن ذلك قد كان يا رسول الله فأصبنا الرخاء والعيش، قال: فإن ذلك لكائن، وأنتم اليوم خير من اولئك"
كل هذه الروايات عن الهجرة إلى الحبشة لا دليل عليها من القرآن فلم يرد ذكر هذه الهجرة فى أى نص تصريحا أو تلميحا فالهجرة كانت ليثرب أى المدينة فقط
ثم تحدث عن المؤاخاة وجهاد عثمان فى بدر فقال:
"مؤاخاته واشتراكه في بدر:
آخى رسول الله (ص)بين عثمان بن مظعون وبين أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وشهد عثمان بن مظعون بدرا باتفاق المؤرخين وأسر حنظلة بن قبيصة بن حذافة على يد عثمان بن مظعون ليلا وقتل أوس بن المغيرة بن لوذان على يد علي وعثمان بن مظعون"
ثم تكلم عن قلة رواياته لموته المبكر بعد الهجرة فقال :
"عثمان والرواية:
كان عثمان بن مظعون من الاوائل الذين أسلموا، ومن الاوائل الذين لبوا نداء ربهم، وتوفي في حياة رسول الله (ص)في بادى الإسلام، ونال درجة عالية بعد وفاته بصلاة رسول الله (ص)عليه، ولم يرو عن رسول الله (ص)إلا قليلا، وذلك لعدم دركه من زمان الإسلام إلا أوائله
فيروي عثمان بن مظعون عن رسول الله (ص)لا، ورواياته عن رسول الله قليلة جدا ويروي عن عثمان بن مظعون: عبد الله بن جابر وسعد بن مسعود الكناني (الكندي) "
ثم نحدث عن عبادته فقال :
عبادته واجتهاده واعتزاله النساء وحياؤه:
كان عثمان ـ رضوان الله عليه ـ من أشد الناس اجتهادا في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل ووصل به الحد في العبادة أنه ترك وتجنب الشهوات بالمرة، واعتزل النساء حتى روي: أن زوجته دخلت على نساء النبي (ص)فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: ما لك ؟ فما في قريش أغنى من بعلك ! قالت: ما لنا منه شيء، أما ليله فقائم، وأما نهاره فصائم فدخل النبي (ص)، فذكرن ذلك له، فلقيه النبي (ص)، فقال: أمالك بي أسوة؟ قال: بأبي وأمي وما ذاك ؟ قال: تصوم النهار وتقوم الليل ؟ قال: إني لافعل، قال: لا تفعل، إن لعينيك عليك حقا، وإن لجسدك حقا، وإن لاهلك حقا، فصل ونم وصم وافطر وفي رواية أخرى: يا عثمان لم يرسلني الله بالرهبانية، ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة، أصوم وأصلي وألمس أهلي، فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح
وفي رواية أخرى قال النبي (ص): إني آتي النساء وأفطر بالنهار وأنام الليل، فمن رغب عن سنتي فليس مني، وأنزل الله ـ تعالى ـ: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون)
فأتتهن زوجة عثمان بعد ذلك عطرة كأنها عروس، فقلن لها: مه ؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناسوروي: أن عثمان قال: يا رسول الله (ص)! لا أحب أن ترى امرأتي عورتي، قال: ولم ؟ قال: استحيي من ذلك، قال: إن الله قد جعلها لك لباسا، وجعلك لباسا لها ، فلما أدبر قال رسول الله (ص): إن ابن مظعون لحيي ستير
الرهبانية والسياحة والتبتل:
خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ الانسان ليكون نواة صالحة، وكائنا عاملا في كل نواحي الحياة الانسانية، وليس من حكمة خلق الله للانسان أن يترهب ويعتزل المجتمع، ويعيش لوحده يعبد ربه وفي بادى الإسلام كانت فكرة الرهبانية، وترك المجتمع والملذات الدنيوية، تدور في خلد بعض المتدينين، وذلك لشدة تدينهم وحرصهم على العبادة وترك الدنيا
ومن الاوائل الذين فكروا بالرهبانية والسياحة عثمان بن مظعون ـ رضوان الله عليه ـ فإنه أول ما أقدم عليه من عمل هو: أنه كان يقوم الليل ويصوم النهار، وترك زوجته بالمرة، وبعدها استأذن رسول الله (ص)في الرهبانية والسياحة والتبتل وطلاق زوجته والخصاء، فنهاه عن ذلك ورده عليه فعن ابن شهاب: أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الارض، فقال له رسول الله (ص): أليس لك في أسوة حسنة ؟ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر، إن خصاء أمتي الصيام، وليس من أمتي من خصى أو اختصى وروي أيضا عن عثمان أنه قال: قلت لرسول الله (ص): يا رسول الله! أردت أن أسألك عن أشياء، فقال: وما هي يا عثمان ؟ قال: قلت: إني أردت أن أترهب، قال: لا تفعل يا عثمان، فان ترهب أمتي القعود في المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة
قال: فإني أردت يا رسول الله ! أن أختصي، قال (ص): لا تفعل يا عثمان، فإن اختصاء أمتي الصيام وروي أيضا أنه قال لرسول الله (ص): إن نفسي تحدثني بالسياحة وأن ألحق الجبال، قال: يا عثمان لا تفعل، فإن سياحة أمتي الغزو والجهاد وروي: أنه اتخذ بيتا يتعبد فيه، فأتاه النبي (ص)، فأخذ بعضادتي البيت وقال: يا عثمان ، إن الله لم يبعثني بالرهبانية ـ مرتين أو ثلاثا ـ، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة وروي عنه ـ أيضا ـ أنه قال: يا رسول الله ! إني رجل تشق علي العزبة في المغازي، أفتأذن لي في الخصاء ؟ قال: لا، ولكن عليك بالصوم، فانه مجفر (محصن) وروي عنه ـ أيضا ـ: أنه هم بطلاق زوجته، وأن يختصي ويحرم اللحم والطيب،فرد عليه النبي(ص)، وانزل في ذلك: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)
وروي أيضا: أنه توفي ابن لعثمان بن مظعون، فاشتد حزنه عليه، حتى اتخذ داره مسجدا يتعبد فيه، فبلغ ذلك رسول الله، فأتاه، فقال له: يا عثمان، إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، يا عثمان بن مظعون ! للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، فما يسرك أن لا تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك يشفع لك الى ربك، قال: بلى "
أطبقت المذاهب على أن عثمان كان يريد التبتل ولكن النبى(ص) نهاه عنها فانتهى
ثم ذكر فارس شعر عثمان القليل فقال:
"شعره :
ولم يكن عثمان من الشعراء المعروفين، لكنه كان قادرا على نظم الشعر، والذي وصل إلينا شيء منه وقد مرت منه عدة أبيات في فصل تعذيب قريش لعثمان وهجرته فمن شعره حينما هاجر إلى أرض الحبشة، وبلغه أن أمية ابن خلف شتمه، فقال:
أتيم بن عمرو الذي فار ضغنه ومن دونه الشرمان والترك أجمع
أأخرجتني من بطن مكة آمنا وألحقتني من صرح بيضاء تقدع ؟
تريش نبالا لا يؤاتيك ريشها وتبري نبالا ريشها لك أجمع
فكيف إذا نابتك يوما ملمة وأسلمك الاوباش ما كنت تجمع ؟"
ثم ذكر الخلاف فى تاريخ وفاته فقال :
"وفاته:
نص كثير من المؤرخين: على أن عثمان بن مظعون أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأما تاريخ وفاته، فإنه كان بعد أن شهد بدرا، وفي تحديد تاريخ وفاته عدة أقوال:
(أ) في شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة
(ب) في السنة الثانية من الهجرة
(ج) بعد اثنين وعشرين شهرا من مقدم رسول الله (ص)إلى المدينة، وهذا يدل على أنه توفي في أواخر سنة اثنتين
(د) بعد مقدم رسول الله (ص)إلى المدينة بستة أشهر وهذا إنما يكون بعد مقدمه من غزوة بدر، لأنه لم يختلف أحد في أنه شهدها
وذكرت أم العلاء أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم، وقالت: مرضناه، فلما توفي جعلناه في أثوابه فدخل عليه رسول الله (ص)، فأكب عليه يقبله ويقول: رحمك الله يا عثمان، ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك شيئا وحديث تقبيل رسول الله (ص)لعثمان وهو ميت نقله الكل وبصور مختلفة، فبعض ذكر أنه قبله ـ بعد الغسل والتكفين ـ بين عينيه، والآخر ذكر أنه قبله على خده وبكى رسول الله (ص)على عثمان بن مظعون طويلا، ودموعه تسيل على خد عثمان بن مظعون وأما ما روي من أنه لما مات عثمان دخل عليه النبي (ص)فأكب عليه، فرفع رأسه، فرأوا أثر البكاء، ثم جثا الثانية، ثم رفع رأسه، فرأوه يبكي، ثم جثا الثالثة، فرفع رأسه وله شهيق، فعرفوا أنه يبكي، فبكى القوم، فقال: مه هذا من الشيطان، ثم قال: أستغفر الله، أبا السائب لقد خرجت منها ولم تلبس منها بشيء فغير صحيح، لأنه فيه جعل البكاء من الشيطان، مع أنه ثبت من طريق الفريقين أن النبي (ص)بكى على ابنه ابراهيم، وفاضت عيناه على بنت بنته، وأنه بكى على عثمان بن مظعون كما ذكرنا قبل قليل وذكرنا مصادره
ويؤيده أيضا ما روي عن ابن عباس: لما ماتت ابنة لرسول الله (ص)، قال رسول الله (ص): ألحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون، فبكت النساء، فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه، فأخذ رسول الله بيده (ص)وقال: مهلا يا عمر، ثم قال رسول الله (ص): ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان، ثم قال رسول الله (ص): إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان ومع ما كان عليه عثمان بن مظعون من عظيم الدرجة والسبق إلى الايمان، فقد سمع رسول الله (ص)امرأة تقول:
هنيئا لك أبا السائب الجنة، أو: أذهب عنك أبا السائب ! شهادتي عليك لقد أكرمك الله، أو طب أبا السائب ! نفسا إنك في الجنة
فقال لها رسول الله (ص): وما يدريك، أو ما علمك بذلك ؟
فقالت: يا رسول الله ! أبو السائب، أو كان يا رسول الله ! يصوم النهار ويصلي الليل، أو فارسك وصاحبك، أو: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن فقال رسول الله (ص): والله ما نعلم إلا خيرا ثم قال: حسبك أن تقولي: كان يحب الله ـ عز وجل ـ ورسوله، أو أجل ما رأينا إلا خيرا أنا رسول الله والله ما أدري ما يصنع بي، أو أما هو فقد جاءه اليقين والله، إني لأرجو الخير، وإني لرسول الله، وما أدري ما يفعل بي
واختلفت المصادر في ذكر اسم المرأة التي قالت هذا القول لرسول الله (ص)، فبعضها ذكرت أنها زوجته أم السائب، وفي بعضها أنها أم العلاء الانصارية، وفي بعضها أنها أم خارجة بن زيد، وفي بعضها أنها عجوز
وكذلك اختلفت المصادر في كيفية وقوعها، ففي بعضها أنها قالت هذا القول وراء جنازته، وفي بعضها أنها قالت هذا القول لما وضع في قبره، وفي بعضها لما قبر، وفي بعضها غير هذا
وعلى كل حال فإن ما قاله رسول الله (ص)لم يكن نقصا في درجة عثمان بن مظعون، أو تشكيكا فيه، لأنه قرنه بنفسه، ووصفه بصفات المتقين، ولكن كان قوله (ص)تعليما لنا، بأن الانسان مهما كثرت عبادته واتقي لابد من أن يبقى بين الخوف والرجاء، ولا يجزم بأنه من أهل الجنة ومن عباد الله المقربين، ويدل على كراهية جزم الانسان بأنه من أهل الجنة
وروي عن رسول الله (ص)أنه قال: لما مر بجنازة عثمان بن مظعون: ذهبت ولم تلبس منها بشيء وروي أنه لما رفع عثمان على السرير قال النبي (ص): طوباك (طوبى لك) يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها
وتحدث أم العلاء : بأنها رأت في المنام لعثمان عينا تجري، فأخبرت رسول الله (ص)، فقال: ذلك عمله وحظي عثمان بن مظعون بصلاة رسول الله (ص)عليه، وبمشاركته في تشييعه ودفنه، فقد كان (ص)قائما على شفير القبر الذي نزل فيه كل من عبد الله بن مظعون، والسائب بن عثمان بن مظعون، ومعمر بن الحارث ولما انتهى الدفن، قال النبي (ص)لرجل: هلم تلك الصخرة فاجعلها عند قبر أخي أعرفه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي (أهله)، فقام الرجل فلم يطقها، فاحتملها رسول الله (ص)حتى شوهد بياض ساعديه، ووضعها عند قبره، وقال: هذا قبر فرطنا، وكان الحجر بمثابة العلامة وكان رسول الله (ص)يزور قبر عثمان بن مظعون واتفق أصحاب السير والتاريخ أن أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون، إلا نادرا ممن ذكر أن أسعد بن زرارة أول من دفن بالبقيع ولم يكن البقيع قبل دفن عثمان مقبرة، وكان يقال له: بقيع الخبخبة، وكان أكثر نباته الغرقد وروي أنه (ص)أمر أن يبسط على قبر عثمان بن مظعون ثوب، وهو أول قبر بسط عليه ثوب وروي أيضا أنه (ص)رش قبر عثمان بن مظعون بالماء بعد أن سوى عليه التراب وقيل: إن أول من تبعه إبراهيم ابن النبي (ص)، فلما توفي قال رسول الله (ص): الحق بسلفنا (بسلفك) الصالح عثمان بن مظعون، ودفن ابراهيم إلى جنب عثمان
ولما ماتت ابنة لرسول الله (ص)قال رسول الله (ص): الحقي بسلفنا الخير (الصالح) عثمان بن مظعون وأصحابه
وكان إذا مات ميت قال النبي (ص): قدموه على فرطنا، نعم الفرط لأمتي عثمان بن مظعون، فيدفن عند عثمان بن مظعون
ولما توفي عثمان بن مظعون قالت زوجته:
يا عين جودي بدمع غير ممنون على رزية عثمان بن مظعون
على امرىء بات في رضوان خالقه طوبى له من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيع له سكنى وغرقد هوأشرقت أرضه من بعد تفتين
وأورث القلب حزنا لا انقطاع له حتى الممات فما ترقى له شوني"
ما مضى من روايات فى الفقرات السابقة قام فارس بنقد بعضه نقدا حسنا وقد ذكر أن الروايات متناقضة وقد جمعها فقط ليكمل ما ورد عن الرجل فى الكتب ليكون الكتاب كاملا عن شخصيته

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 21st, 2020, 5:46 am


]]>
2020-08-20T05:14:40 2020-08-20T05:14:40 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38886&p=93504#p93504 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب البخاري وصحيحه للهرساوى]]> نقد كتاب البخاري وصحيحه للهرساوى
الكتاب تأليف حسين غيب غلامي الهرساوي وهو من المعاصرين وموضوع الكتاب البخارى وصحيحه وهو قوله:
" وإذ أقف أمام حضرات السادة الاجلاء محاضرا وبإيجاز حول البخاري وكتابه المشهور بالصحيح وسائر كتبه الاخرى فانني أشعر بالاعتزاز والتقدير"
وقد تحدث الهرساوى عن الكتب الموجودة للبخارى خاليا فقال :
" يمكن القول إن كتب البخاري مصنفة في ثلاثة محاور:ـ فقهية ـ رجالية ـ كلامية فالبخاري ألف فيها كتبا عديدة يمكن حصرها في ثمانية عشر كتابا موزعة كما يلي:
ـ أربعة كتب في الفقه والحديث: أحدها صحيح البخاري، والثاني رفع اليدين في الصلاة، فقه القراءة خلف الامام، وكتاب رابع مفقود هو كتاب الهبة، كتبه مستقلا مشتملا على خمسمائة حديث
أما كتبه الرجالية فهي ثلاث كما هو المتوفر لدينا وكتاب آخر في الضعفاء وهو مفقود; فكتبه في الرجال هي: 1 ـ تاريخه الكبير والاوسط 2 ـ تاريخه الصغير والأول مطبوع في مجلدات، والثاني في مجلدين، والثالث طبع بشكل كراس"
ثم تحدث عن كون كتابه خمسة أقسام فقال :
"نستطيع تقسيم حديثنا في مسألة البخاري وبحسب تقسيمه هو إلى خمسة أقسام على الاقل فيما يخص هذه المناسبة، لأننا لو أردنا البحث في زوايا المسألة لاستغرق الوقت أكثر مما هو مخصص فعلا ساعة واحدة لأننا لو بدأنا الحديث مثلا في صحيح البخاري وتناولنا كلمته الاولى وهي: «حدثنا الحميدي» فقط، فربما استغرق منا ذلك سنة بلياليها، لان «حدثنا الحميدي» هي أساس المصائب
وأما الأقسام الخمسة فهي:
الأول: عناوين الصحيح وأبوابه ورجاله وإسناده ورواياته
الثاني: في شخصيته وسيرته الذاتية وموقعه في علم الرجال ومنزلة مروياته
الثالث: معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة والأحناف وتناقضه كمحدث مع أهل الرأي، حتى يمكن القول ان كتبه الفقهية جميعا إنما جاءت ردا على أبي حنيفة
الرابع: التأمل ودراسة تاريخ أهل الحديث في القرون الاول والثاني والثالث
الخامس: إخبار اليهود والاسرائيليات التي تغلغلت في أخبار المحدثين خاصة في صحيح البخاري، إذ أننا نجد نفوذ الاسرائيليات في أحاديث الصحيح، حيث يتجلى التفكير اليهودي في تفضيل موسى (ص)على نبينا محمد (ص)، ونقل حكايات لا تليق بمقام الانبياء والرسلهذه خمسة أقسام وزعنا عليها المواضيع "
وقد استهل الكلام بالقسم الأول وهو صحيح البخارى فقال :
"القسم الأول: صحيح البخاري:
فيما يخص القسم الاول الذي يتعلق بصحيح البخاري ينبغي أن نعرف أن مؤلفه صنفه في مدة تتراوح بين ستة عشر إلى ثمانية عشر عاما، زاعما أنه كان يغتسل ويتوضأ ويصلي ركعتين قبل أن يدون كل حديث فيه، وهذا يعني أن كل ما يرد فيه من أحاديث لا يعتورها سهو أو نسيان أو خطأ، فهناك إرادة حرة في جمعه الاحاديث وضبطها على أن هناك مسألة هامة، وهي أن الصحيح لم يكتمل على يد مؤلفه محمد بن إسماعيل البخاري، وإنما اكتمل على يد اثنين من تلامذته: محمد بن يوسف الفربري ومحمد بن ابراهيم المستملي، وهما يصرحان بذلك قائلين إنهما شاهدا في الصحيح أوراقا بيضاء «فأضفنا»، فهذا ما نجده في مقدمة فتح الباري التي فصل فيها ابن حجر ولم يرد على ذلك معترفا بوجود بياض في صحيح البخاري وأنه أضيف إليه
وقال الباجي أيضا: «ومما يدل على صحة القول: أن رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكشميهني، ورواية أبي زيد المروزي، مختلفة بالتقديم والتأخير، مع أنهم استنسخوا من أصل واحد; وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما، فأضافه إليه، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث وبه يعلم سبب اختلاف نسخ «الصحيح» وغموض المطابقة بين الترجمة والحديث في بعض المواضع"
الهرساوى هنا لم ينقل ما قيل عن الفربرى والمستملى كاملا و‘نما نقل المعنى واكتفى بكلمة فأضفنا كى بوهم المستمعين والقراء أنهم من كتبوا العديد مما جاء فى الكتاب أى كتبوا من عند أنفسهم بينما الرواية فى فتح البارى تقول:
"قال حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض"
فعبارة فأضفنا بعض ذلك إلى بعض تدل غلى غير ما اراده الهرساوى فهم ضموا الأوراق لبعضها مع نقصها فى عدد من المواضع ومن ثم تبدو بعض المواضع غير مفهومة أو ناقصة مثل باب كذا وليس فيه رواية لأن الكتاب لم يكتمل
وقد بين الهرساوى أن هناك أدلة على أن بعض الكتاب ليس من كتابة البخارى كالرواية التى يوضع فيها اسمه كراوية فقال :
" على أن كثيرا من العلماء المحققين خدموا تراجمه على حدة في كتاب خاصة، كالقاضي ناصر الدين بن المنير والقاضي بدر الدين بن جماعة، ومحمد بن حمامة السلجماسى، في كتاب سماه: «فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة»، ولابي عبدالله البستي كتاب سماه: «ترجمان التراجم»، وصل فيه إلى كتاب «الصيام»، دع عنك ما بينه الشراح» كما أننا نجد روايات يرد فيها محمد بن إسماعيل البخاري كحلقة في سلسلة الرواة والاسناد; بمعنى أن المؤلف يتحول إلى راو للحديث فقط كما هو الحال في كتاب العلم:وهناك مسألة أخرى: هي تعدد نسخ البخاري، إذ يؤكد بعض المحدثين من أهل السنة وجود روايات نسبت إلى الصحيح لا توجد في نسخه الاخرى أكتفي ولضيق الوقت بذكر بعض النماذج:
في استحباب الشرب بكأس النبي (ص)، إذ يورد ابن حجر قول البخاري: رأيت كأس النبي (ص) بالبصرة فشربت منه وهذه ليست موجودة في النسخة التي بين يديه، ويذكر وجودها في نسخة القرطبي وهناك أيضا رواية «زنا قردة في الجاهلية ورجمها»، وقد وردت في نسخ صحيح البخاري بزيادة ونقصان وترى في هذه العبارة: خلو بعض النسخ في عصر الحميدي من هذه الرواية; مع ما نرى في النسخ الموجودة المطبوعة ورودها في كتاب «بدء الخلق» في مناقب الانصار، باب «أيام الجاهلية»
وروى ابن الاثير أيضا: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» وقال: قال الحميدي: في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلا من طريقي هذا الحديث، ولعلها لم تقع إليه فيهما، أو وقعت فحذفها لغرض قصده في ذلك وأخرجها أبو بكر البرقاني، وأبو بكر الاسماعيلي قبله، وفي هذا الحديث عندهما: أن رسول الله قال: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية; يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه: «لم يذكر البخاري هذا الزيادة » وعدم ذكر البخاري الذيل المذكور في حديث عمار في إحدى الاحتمالات عند الحميدي (فحذفها لغرض) وهو أمر يبحث عنه في ترجمة البخاري نفسه وعقيدته ومذهبه وإنما أخرج البخاري حديث «ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» وفي صحة حديث عمار قال ابن عبدالبر: «تواترت الاخبار بذلك وهو من أصح الحديث، وقال ابن دحية: لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح لرده معاوية»
وفي تخريج الزركشي على أحاديث الرافعي ذكر الفاظ هؤلاء المخرجين للحديث، وقيل عن ابن دحية أنه قال: كيف يكون فيها اختلاف، وقد رأينا معاوية نفسه حين لم يقدر على انكاره قال: إنما قتله من أخرجه! ولو كان حديثا فيه شك لرده وأنكره، وقد أجاب علي عن قول معاوية بأن قال: فرسول الله (ص) قتل حمزة حين أخرجه وهذا من علي إلزام لا جواب عنه، انتهى بلفظه"
وقال الزركشي: وقد صنف الحافظ ابن عبدالبر جزءا سماه «الاستظهار في طريق حديث عمار» وقال هذا الحديث من إخبار النبي (ص) بالغيب وأعلام نبوته، وهو من أصح الاحاديث، ثم قال الزركشي: عمارا كان مع علي وقتله أصحاب معاوية وقال ابن الوزير: وأما ترك البخاري لأول الحديث فغير قادح; لان آخره أشد وعيدا من أوله، ولعله ترك أوله تقية من المتعصبين، فقد ثبت في ترجمته أنه امتحن، وذكر ابن حجر أنه مات وكتابه مسودة لم تبيض، ثم قال: ويدل على تقية البخاري في شأن عمار، أنه لم يذكر حديثه هذا في مناقبه وفي صحيحه، وإنما احتال لذكره في مواضع لا ينتبه الطلبة فيها، مثل باب: مسح الغبار في كتاب «الجهاد» والتعاون في بناء المساجد في كتاب «الصلاة» موهما أنه ما أورده إلا للتعريف بهذه الاحكام المعلومة التي لا يهم محصل بايثارها على معرفة الحق من الباطل في فتنة أهل الإسلام، انتهى كلام المصنف في هوامش «التلخيص»
وقد علمنا أن ابن حجر أيضا علم ذلك من البخاري في تغيير مواضيع الكلمات حيث نبه عليها بعض الاحناف في تعريضه عليه: «ومن دأبه في كتبه لا سيما «فتح الباري» أنه يغادر حديثا في باب يكون مؤيدا للحنفية مع علمه به ثم يذكره في غير مظانه لئلا ينتفع به الحنفية» وعلى كل ذلك، قال ابن حجر في «فتح الباري» في الاعتذار للبخاري عن عدم إخراجه (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) ما لفظه: إعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في الجمع، وقال إن البخاري لم يذكرها أصلا، وكذا قال أبو مسعود، قال الحميدي: لعلها لم تقع للبخاري، أو وقعت فحذفها
قال ابن حجر: قلت: يظهر لي أن البخاري حذفها عمدا، وذلك لنكتة خفية وهي أن أبا سعيد اعترف انه لم يسمع هذه الزيادة من النبي (ص)فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري; وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه: «فقال أبو سعيد: فحدثني أصحابي، ولم اسمعه من النبي (ص)أنه قال: يا بن سمية تقتلك الفئة الباغية» ابن سمية وهو عمار وسمية اسم أمه وهذا الاسناد على شرط مسلم
ثم قال: وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك، فعن مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره، فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي (ص) دون غيره، وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع على علل الاحاديث، انتهى والعجب من الحافظ ابن حجر في قوله: «إنه حذفها البخاري بعد سماع أبي سعيد لها من النبي (ص) مع قوله: «حدثني أصحابي» وقوله: «حدثني من هو خير مني أبو قتادة» ولا يعلم أنهم يعلون حديثا بكونه لم يشافه النبي (ص) به الصحابي الذي رواه، أو بكون رواية سمعه من صحابي آخر يزكيه ويفضله على نفسه، فقوله: «إن حذفها دال على تبحر البخاري في الاطلاع على علل الاحاديث»!! أعجب، فاي علة أبداها؟ ويلزم على جعل هذه علة أن جميع رواية ابن عباس كلها معلولة، لتصريحهم بأنه لا يبلغ ما سمعه عن النبي (ص) مشافهة عشرين حديثا وكذلك غيره من صغار الصحابة
إذا عرفت هذا، فعذر المصنف للبخاري أرفع من عذر ابن حجر، ولابن حجر في شرح الحديث في «فتح الباري» كلام تمجه الاسماع، عند من له تحقيق واطلاع، وقد بنيا ما فيه في حواشيه وروايته عن أحمد صحة الحديث وأمثال ذلك
وما يثير الدهشة إنه ومع كثرة المناقشات في حذف رواية عمار المذكورة هو وجودها في النسخ التي بين أيدينا فمن أين مصدر ذلك إذن؟ وقد بحثنا في ذلك في كتابنا وقفة مع البخاري فراجع
ومن هنا يمكن القول أن ما يوجد بين دفتي البخاري وفي جميع مجلداته ليس كله من تصنيف محمد بن إسماعيل البخاري، وهذه نقطة أخرى"
ما ذكره الهرساوى هنا وهو وجود روايات فى الكتاب عن البخارى ليس صحيحا فرواية الكأس ليست مذكورة فى النسخ الموجودة من الكتاب وإنما ذكرها ابن حجر فى معرض كلامه عن وجود اختلافات بين بعض النسخ
وحكاية اختلاف نسخ الكتاب أمر عادى فى التراث المزور الذى ورثناه ليس عن المسلمين حقا وإنما ورثناه عن الكفار الذين افتروا ومعظمه ونسبوه أسماء المسلمين واو راجع الهرساوى كتب الحديث فى المذهب الشيعى لوجد نفس الخطأ الذى يتكلم عليه فمثلا فى كتاب الكافى للكبينى نجد تعليق المحقق ص 5 ج 1 " (5) من قولهم نشأت في بني فلان نشأ ونشوء ا، إذا شببت فيهم وفي أكثر النسخ [ والسبق عليه ] وفي بعضها [ والنشق ].
(6) في بعض النسخ [ خلقهم ]."
وفى ص7 ج1 نجد قول المحقق على أكبر الغفارى "(4) " انبثقت " يقال بثق الماء بثوقاً فتحه بأن خرق الشط وانبثق هو إذا جرى بنفسه من غير فجر. والبثق بالفتح والكسر: الاسم. كذا في المغرب. وفي بعض النسخ انبسقت بالمهملة. والبثوق في الكلام فاعل انبثقت. اي: انفرجت على اهل دهرنا شقوق هذه الاديان. (آت).
(5) " المستشنعة " أي: المستقبحة. وفي بعض النسخ " متشنعة ". وفي بعضها " مستبشعة ". "
وفى كتاب الاستبصار للطوسى نجد تعليق المحققين ص7ج 1
(1) نسخة في د ( بيده ).
(2) نسخة في ب و ج ( أصحابنا )."
وفى ص8 ج1 نجد التعليق على النسخ :
"(2) في ب و ح « لم ».
(3) زيادة في المطبوعة و ج.
(4) في ب و ج بعد أبي بصير « عن أبي عبد الله »"
إذا هذا العيب موجود فى معظم كتب التراث ذات النسخ المتعددة فى شتى المذاهب
ثم تحدث الرجل عن تسمية الكتاب بالصحيح فقال :
"والثالثة تتعلق بنفس الكتاب أيضا وهي مسألة تصحيحه، فالصحيح يعني إطلاق الصحة على جميع رواياته، مع أن تخصيص الاكثر في العمومات قبيحة، وفي الوقت الذي يؤكد فيه البعض خروج الاكثر أو القريب منها عن إطار الصحة وفيها: التعليقات، والتراجم، والشواهد، والمقرونات وتعليقات البخاري وهي على قسمين: تعليقات مجزومة معتبرة وتعليقات غير مجزومة ليست معتبرة، وهكذا المتابعات والشواهد والتراجم والمكررات، وجميعها يشتمل على نصف الكتاب تقريبا،وهذا العدد ليس قليلا، لانه يشكل علامة استفهام كبرى، فهل يبقى صحيح البخاري على صحته بعد إخراج هذا الكم؟
وهناك روايات البخاري التي تنقسم إلى أربعة أقسام:
1 ـ مسندات
2 ـ تعليقات
3 ـ متابعات
4 ـ شواهد، وهي في الاغلب من المرسلات
ولكل قسم منها حكمه الخاص وما ادعاه البخاري حول صحيحه ينحصر في الروايات المسندة، يعني اتصال السند بالمتون الخبرية، وما يخرج عن هذا العموم متابعات وشواهده وتعليقاته، ولذا فاننا وعندما نريد الاستدلال على صحيح البخاري فانه ينبغي الاشارة في الاستدلال إلى أي قسم من هذه الاقسام: الشواهد، التعليقات، المسندات؟
والمسألة الاخرى في هذا الكتاب، وتطرح بعنوان إشكال، وهي مسألة التراجم، والعناوين الواردة تحت الصحيح
هناك مقولة مشهورة تقول: إن فقه البخاري يكمن في تراجمه،وهذا يعني أن فقاهة محمد بن اسماعيل البخاري تستكشف من هذا القسم، أي تحسب من اجتهاداته وآرائه الفقهية، ومن المحتمل أن يكون هذا صحيحا أو غير صحيح
والمسألة الاخرى التي ترتبط بذلك الكتاب هي العناوين التي لم يرد تحتها أي من الروايات، يعني انحصارها في الترجمة فقط دون وجود ذكر للرواية ويعد هذا نقصا في الكتاب; وعادة ما يبرره البعض بأن البخاري يبتدأ عمله بادراج العنوان أولا فاذا وجد رواية سجلها وإلا فلا "
والغريب ان النسخ الموجودة ليس فيها اسم للكتاب فالرجل حسب النسخ الموجودة لم يسم كتابه الصحيح فبداية الكتاب " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري رحمه الله تعالى آمين"
ولو صدقنا رواية عدم الاكتمال فالرجل حتى ذلك الحين لم يسم كتابه فى الكتاب وكل ما قيل هو روايات اوردتها كتب أخرى كفاح البارى كما فى قوله :
"أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن نعيم سمعت خلف بن محمد البخاري بها يقول سمعت إبراهيم بن معقل النسفي يقول قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري كنا عند إسحاق بن راهويه فقال لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال سمعت البخاري يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة اذب بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي أنت تذب عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح وقال الحافظ أبو ذر الهروي سمعت أبا الهيثم محمد بن مكي الكشميهني يقول سمعت محمد بن يوسف الفربري يقول قال البخاري ما كتبت في كتاب الصحيح حديثا الا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وقال أبو على الغساني روى عنه أنه قال خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث وروى الإسماعيلي عنه قال لم أخرج في هذا الكتاب الا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر"
ثم تحدث الهرساوى عن شخصية البخارى فقال :
"القسم الثاني: شخصية البخاري
شخصية محمد بن اسماعيل البخاري من وجه نظر رجالية هناك توثيقات كثيرة له، كما ذكر أيضا اسمه في طبقات المدلسين وتدليسه ورد على لسان جماعة من المحدثين منهم ابن حجر في «طبقات المدلسين»، «تبيين اسماء المدلسين» لسبط بن العجمي طبع في كراس ذكر فيه محمد بن اسماعيل البخاري وجماعة من مشايخه
وبالطبع هذا بحث رجالي في أن تدليس الائمة مضر أم لا، فيناقش في محله "
للأسف الشديد فإنه لا يوجد أحد من الرواة من أعظمهم إلى أصغرهم لم يتهم بتهمة ما وكلامه عن وجود البخارى فى المدلسين صحيح حيث قال ابن حجر فى طبقات المدلسين" 23 - ق س محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الامام وصفه بذلك أبو عبد الله بن مندة في كلام له فقال فيه اخرج البخاري قال فلان وقال لنا فلان وهو تدليس ولم يوافق بن مندة على ذلك والذي يظهر أنه يقول فيما لم يسمع وفيما سمع لكن لا يكون على شرطه أو موقوفا قال لي أو قال لنا وقد عرفت ذلك بالاستقراء من صنيعه"
وبالقطع اختلف القوم هنا وهناك فى الأضرار ولو طبقنا كل كتب المتكلمين لن يوجد حديث صحيح واحد عند أى مذهب
ثم تحدث الهرساوى عن مهارضة البخارى لأبى حنيفة فقال :
"القسم الثالث: معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة:
ويبحث في هذه المسألة فقه أبي حنيفة، وخلافات أهل الحديث وأهل الرأي بهذا الخصوص
رأى المحدثون انتشار الصحابة بعد النبي في البلدان، وتحديثهم الناس بقدر ما سمعوه من أحاديث النبي (ص)، فاذا صادفهم شيء لم يسمعوا فيه من النبي (ص)حديثا فأما توقفوا حتى استفتوا أهل المدينة عنه، أو يعملون بآرائهم الشخصية، ففتح بذلك أبواب الرأي والنظر
وعبد الله بن مسعود من الذين قدموا الكوفة فلم يكن على غرار الصحابة في موقفه، فقد كان يحدث ما سمعه عن النبي (ص) فاذا صادفته مسألة لم يسمع فيها حديثا أشار إلى ذلك بقوله: أقول برأيي، فهو إذن اجتهاد منه وجاء بعد ابن مسعود تلميذه علقمة الذي سار على خطى معلمه،وجاء بعد علقمة إبراهيم النخعي، وبعد إبراهيم حماد بن أبي سليمان، وبعد حماد جاء أبو حنيفة وقد صعد أبو حنيفة من اتجاه أهل الرأي في دمجه الاجتهاد بالقياس فمثلا قوله: إن أبا هريرة لم يكن مجتهدا، وكان يسمع أحاديث النبي (ص) فقط، ولا علم له بالناسخ والمنسوخ، وإذن فلم يكن مجتهدا ولا طائل من وراء رواياته وينسحب رأيه أيضا على بعض رواة الحديث مثل طاووس اليماني وعطاء بن أبي رباح وطعنه على بعض التابعين
ومن هنا فقد انتشر فقه أبي حنيفة في البلدان وتلقفه الناس دونما اعتراض حتى بلغ ذروة انتشاره في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث وقد أثار ذلك حنق المحدثين، فقد أعتبروا «صيادلة» في قبال الفقهاء الذين هم «أطباء» فالأطباء من طبقة أبي حنيفة هم القادرون على استنباط الاحكام الفقهية، والافادة من نبوغهم الفكري ولأن أبا حنيفة يقول بصحة الحديث الذي يقول: «من كذب علي متعمدا » ولذا خطأ العمل بالأخبار قائلا بأن العقل هو حجة الباطن وملاكه في الافتاء رأيه الذاتي في تصويب حديث ورواية ما، إضافة إلى الاستناد إلى آيات القرآن ولا حاجة لاعتماد أخبار الاحاد هذا هو فكر أبي حنيفة وحجته الشرعية، فهو لا يريد كما يزعم التورط في الكذب على النبي(ص) لانه غير واثق من صحة الروايات والأحاديث النبوية، ولذا كان لديه كم ضئيل من الاخبار الصحاح في رأيه، مما جعله يتشبث بالقياس وقد دفع إعلانه حول المحدثين واعتبارهم صيادلة مقابل الفقهاء دفع بالمحدثين إلى اللجوء إلى أجهزة الدولة والإفادة من سلطات الخلفاء في قمع أهل الرأي
ومن هنا فأنا أوصي بمطالعة التاريخ، لأنه ينطوي على كثير من الحقائق التي تلقي الضوء على المسار الفكري والحركة الفقهية في تاريخ الإسلام، وسوف نواجه من خلال ذلك صورا مؤلفة من ثلاثة أبعاد، ويجب أن ندقق في هذه الصور جيدا، لتبدو الصورة الحقيقية في كيفية تدوين تاريخ الإسلام؟ وكيف اتجهت المسيرة الفكرية والفقهية؟ وكيف وصل كل ذلك إلى أيدي المسلمين؟فمثلا ورد في التاريخ أن أول من نهض ضد أبي حنيفة هو عبد الله بن الزبير الحميدي في مكة، وهذا الاخير وصفه البخاري: شيخ كبير كثير الرواية، ولعبد الله الحميدي هذا كتاب «مسند الحميدي» مطبوع وموجود في المكتبات ويعد الحميدي من أبرز ثقات المشايخ الذين اعتمدهم البخاري في الرواية وهناك امتياز للحميدي في الصحيح حيث يتعدى الرواية عنه، وخلو الكتاب من مقدمة، والرواية عن الحميدي هي بمثابة افتتاحية للكتاب وخطبة له، كما يشرع كتابه: بسم الله وبعدها: حدثنا الحميدي والحميدي هذا وكما نقل الخطيب البغدادي في تاريخه والذهبي في تاريخ الإسلام والسير: أنه شيخ الحرم كان يجلس في المسجد الحرام ويحدث فإذا وصل إلى ذكر أبي حنيفة قال: «أبو جيفة» فهو يعبر عن أبي حنيفة ـ بأبي جيفة!!ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن البخاري إنما يريد من وراء ذلك الاعلان عن موقفه من أبي حنيفة كما أن البدء برواية حديث «النيات»يؤكد ذلك، لان الاحناف يشكلون على هذا الحديث وشموليته في أحكام العبادات والمعاملات!وقد كرر البخاري ذلك الحديث سبع مرات ، ليؤكد نافذيته في المعاملات والنكاح وحتى في الطلاق هناك مسألة هامة في هذا الموضوع، وهي كتاب الحيل الذي لم يكتب فيه أي من محدثي أهل السنة
فأبو حنيفة أو بعض تلاميذه ربما كان الشيباني أو أبو يوسف، إذ دون أحدهم كتابا بعنوان «كتاب الحيل»، وهو يشتمل على طرق الالتفاف على الأحكام وبكلمة واحدة تحليل الحرام فهناك أحكام تنص على حرمة موضوع معين، ولكن عند تغيير الموضوع فان حكم الحرمة سوف يتغير بالتبع، فمثلا في باب الزكاة فهي مثلا تجب عند اكتمال النصاب، ولكن أبا حنيفة يفتح بابا للهروب من دفع الزكاة بأن يعمد صاحب المال الى هبة ابناءه جزء منه فيخرج المال قبل حلول رأس السنة بليلة واحدة من حد النصاب، وهكذا في كثير من المسائل الاخرى التي وضعت لها طرق التفاف على الموضوع والحكم بصورة مدهشة
وقد سبب هذا الاتجاه رد فعل عنيف لدى أهل الحديث، الذي عدو اهمال الحديث النبوي اهانة كبرى
وقد أسفر موقفهم عن تأليف كتاب الحيل، وقد تم ذلك على يد محمد بن اسماعيل البخاري، حيث بدأه بحديث الأعمال بالنيات فأصبح الملاك في العمل النية في العبادات والمعاملات، سواء بقي الموضوع أو تغير، فالنية هي وحدها الاساس في العقاب والثواب الالهي وهل أن نيتي من وراء هذا الفعل مثلا ضرب النصاب الموجب للزكاة للفرار من أدائها فان فعلا كهذا سيكون حراما غير أن أبا حنيفة يرى ألا مدخلية للقصد والنية في ذلك، ومن هنا برزت الحاجة إلى إجراء مقارنة بين فقه أبي حنيفة وروايات صحيح البخاري، حيث تظهر بوضوح العلاقة خاصة في كتاب الحيل
وذكر البخاري أئمة المذاهب الاربعة بالاسم باستثناء أبي حنيفة، فقد ذكر اسم الشافعي صراحة وذكر اسم أحمد بن حنبل ومالك، ولكنه عندما يتعرض إلى أبي حنيفة فانه يكني عنه بهذه العبارة: «وقال بعض الناس» أو «قول بعض الناس» وقد ورد هذا التعبير 27 مرة، أربع عشر منها في كتاب الحيل وحده ويؤكد الشارحون أن هذه العبارة هي كناية عن أبي حنيفة وبعض تلامذته كالشيباني وأبي يوسف
والجدير ذكره في هذا الموضوع أن البخاري قد شدد بصورة أخرى على أبي حنيفة في كتاب الهبة، فانه بعد عبارته: «وقال بعض الناس، يصرح أن ما يقوله «بعض الناس» يعد مخالفة لسنة النبي (ص)
وفي الكتاب الذي ذكر في أسماء الكتب تحت عنوان «الضعفاء والمتروكين» للبخاري يورد ابن عبد البر لعن أبا حنيفة ، وفي التاريخ الاوسط المطبوع مواضع أخرى عن قول نعيم بن حماد المروزي وهو من مشايخ البخاري، وهذه مسألة هامة في تأثر البخاري بشيوخه وهناك مزاعم حول انتماء محمد بن اسماعيل البخاري إلى المذهب الحنفي حتى وصوله مكة، فالمذهب الحنفي هو المذهب السائد في بخارى ومرو وخراسان بشكل عام، والفقه الحنفي هو الفقه المعمول به في تلك الاقاليم كما أن آباء البخاري كانوا أحنافا، باستثناء جده الثالث الذي كان مجوسيا في الاصل
فمذهب البخاري كان في البدء على مذهب أبي حنيفة، ولكنه انتقل إلى الشافعي لدى وروده مكة، وهو كما يقال قد تلقاه عن شيوخه فمن شيوخه نعيم بن حماد المروزي، ونعيم هذا كان من شيوخ البخاري بلا واسطة، وهو وضاع للحديث يفعل ذلك من أجل تعزيز موقع السنة فابن حجر ومعه الذهبي يقولان بأن نعيم المروزي وضاع للحديث في تقوية السنة وقد وضع الأحاديث نكاية بأبي حنيفة، وهي مزورة تفتقد إلى الصحة، ومسألة تأثر البخاري بشيوخه تصل إلى تبلور عقائده وافكاره، فهو متأثر بكل من حسين الكرابيسي وابن كلاب كما نجد ذلك في فتح الباري، وعندما نبحث في ترجمة ابن كلاب نجده نصرانيا بل رأس الكلابية وهي فرقة من الفرق الكلامية وابن حجر يصرح بأن البخاري أخذ عقائده من هذين الشخصين وكلاهما مجروح لدى أهل الرجال
ومن الشيوخ الذين تأثر بهم البخاري في أفكاره وعقائده أبو بكر بن أبي شيبة صاحب كتاب «المصنف»، وله في الجزء الاخير كتاب سماه بـ«الرد على أبي حنيفة»، وفيه مسائل الخلاف بين أهل الرأي وأهل الحديث جمعها ابن أبي شيبة وطبع ويعتقد البعض أن البخاري في معارضة أبي حنيفة قد تأثر باسحاق ابن راهويه ونعيم بن حماد المروزي والحميدي وأبي بكر بن أبي شيبة هذا ولذا فان من يريد قراءة أفكار البخاري ينبغي عليه أن يأخذ ما ذكرنا بنظر الاعتبار، يعني يتعين عليه أولا أن يتعرف شيوخه وطبيعة عقائدهم، وما هي أفكارهم، ومواقعهم لدى الخلفاء المعاصرين لهم، ومدى استقلالية اتجاههم الفكري وعدم تأثرهم بمتبنيات وسياسة الخلفاء الفكرية
وهذه مسألة جوهرية جدا، لأنه من المستحيل البحث في فقه وحديث أهل السنة دون التحقيق في شكل العلاقة مع أجهزة الدولة والخلفاء، ولذا من الضروري بمكان دراسة سياسات الخلفاء الفكرية في العهدين الأموي والعباسي، خاصة الفترات التي شهدت عملية تدوين الحديث
ومن الضروري أيضا التركيز على الخليفة العباسي المتوكل الذي مارس سياسة اتسمت بالإرهاب والعنف الجنوني، حتى وصلت سياسته العدائية لعلي وأبناءه مثلا إلى أن يقدم علي بن الجهم الشاعر ـ ومن ندماء المتوكل ـ على شتم أبيه لأنه سماه عليا!! واذن، فان المتوكل كان يقود بنفسه ومعه امكاناته الضخمة تيارا ناصبيا تجلى واضحا في إقدامه على تدمير مرقد الحسين وتسويته بالتراب وحرث الارض وغمرها بالمياه، كما فرض حصارا رهيبا حول المنطقة ومنع المسلمين من زيارة سبط النبي (ص)وريحانته
إن دراسة هذه الفترة السوداء ضرورية عند دراسة شيوخ البخاري وفي دراسة صحيح البخاري أيضا"
فيما سبق نجد الهرساوى خرج عن موضوع القسم وهو معارضة البخارى لأبى حنيفة بلا سبب كتكلمه فى النهاية عن دور المتوكل العباسى وتكلمه عن شيوخ البخارى وانحرافهم وتأثره بهم وأيضا تحدثه عن كتاب الحيل فى المذهب الحنفى وهو ليس له دخل فى الموضوع لكونه ليس من تأليف أبى حنيفة
المفترض هو أن يقدم أدلة قالها البخارى فى كتبه نفسها عن المشكلة ولكننا لا نجد أى قول ورد فى كتبه المعروفة حاليا عن الموضوع فما نقله الهرساوى هو عن كتب أخرى ولا أدرى صحة النقل فالكتب الموجودة تحت اسم الضعفاء والمتروكين ليس للبخارى منها كتاب فى المكتبة الشاملة السنية وقد قال الهرساوى عنه أنه مفقود ومن ثم لا قيمة للنقل حتى يثبت الكتاب وما فيه
وأما قوله أنه كان يقول أبى حنيفة قال بعض الناس فلا يثبت شىء عن المعارضة بينهما وفى كتب الملل والنحل والفرق نجد سر دفاع المؤلف عن أبى حنيفة فالرجل معدود من رجال الشيعة والذين أوذوا وعذبوا بسبب مناصرة العلويين
وفى القسم الرابع تحدث عن أهل الحديث فى القرون ألولى فقال :
"القسم الرابع:دراسة تاريخ أهل الحديث في القرون الثلاثة
هنا ينبغي دراسة أفكار محمد بن اسماعيل البخاري وطبقة أهل الحديث تاريخيا، خاصة في عهد المتوكل العباسي، باعتباره أول من أظهر السنة كما ورد ذلك في تاريخ الرجال، فهو أول خليفة نقض سيرة آبائه وأجداده، فاستخدم طبقة من المحدثين ووهبهم الجوائز والمرتبات المغرية في الرد على المعتزلة والجهمية، فانتشرت في عهده أخبار التجسيم والتشبيه، فكان البخاري في طليعة من ضبط هذه الأخبار التي أخذها عن مشايخه دون واسطة فابنا أبي شيبة محمد بن عبد الله بن محمد بن شيبة وعثمان بن أبي شيبة هما أخوان ومن المكثرين في رجال البخاري فهؤلاء من هذه الطبقة التي اغدق عليها المتوكل بجوائزه لوضع الاخبار في الرد على أخبار المعتزلة والجهمية، إذ جلسوا يحدثون الناس في مسجد الرصافة ومدينة المنصور
يقول الذهبي: «أنه أشخص الفقهاء والمحدثين، فكان فيهم: مصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبدالله الهروي، وعبدالله وعثمان ابني محمد بن أبي شيبة، فقسمت بينهم الجوائز، وأجريت عليهم الارزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس ويحدثوا بالاحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية، وأن يحدثوا بالاحاديث في الرؤية فجلس عثمان بن محمد بن أبي شيبة في مدينة أبي جعفرالمنصور، ووضع له منبر واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألف من الناس، وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة، وكان أشد تقدما من أخيه عثمان، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألف»
بالقطع لا يوجد طبقا لكلام الله شىء اسمه الحديث أو سنة النبى (ص) أو الأخبار فالموجود كان البيان كما قال تعالى" إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه" وهو تفسير القرآن وهو الذكر وهو وحى كلامى لا علاقة له بالأفعال والتقريرات وغيرها وفيه قال تعالى" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"
وفى القسم الأخير تكلم عن الإسرائيليات فقال:
"القسم الخامس: الاسرائيليات في صحيح البخاري:
للوهلة الاولى يبدو الموضوع مدهشا لا يصدق، فهل يمكن لكتاب يورد لعنا في بعض أبوابه لليهود والنصارى أن يتضمن ترويجا لهم في بعض أبوابه؟ كما هو الحال في باب الذبائح في الرواية التالية
وفي كتاب «الذبائح» نسب إلى النبي (ص) أكل لحوم ما ذبح على الاصنام! فروى«حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز ـ يعني ابن المختار أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله: أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح ـ وذاك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي ـ فقدم إليه رسول الله سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم لا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه»
وهذا ما نلاحظه أيضا في الرواية التي تقول:
1ـ حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن فليح، حدثني أبي، عن هلال بن علي من بني عامر بن لؤي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي(ص) قال: «من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب»
وكذا قوله:
2ـ حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة، عن عبدالله بن الفضل، عن الاعرج، عن أبي هريرة قال: بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من الانصار فقام فلطم وجهه، وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبى(صلى الله عليه وسلم) بين أظهرنا!
فذهب إليه فقال: يا أبا القاسم! إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: «لم لطمت وجهه»؟ فذكره، فغضب النبى(صلى الله عليه وسلم) حتى رؤى في وجهه ثم قال: «لا تفضلوا بين أنبياء الله; فانه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات و من في الارض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه الاخرى فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش! فلا أدري أحوسب بصعقتة يوم الطور؟ أم بعث قبلي؟! ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى»!!
3ـ وفي رواية «كتاب الرقاق»: فقال رسول الله (ص) «: لا تخيروني على موسى; فان الناس يصعقون يوم القيامة الخ»
4ـ وروى في أكثر من سبعة موارد، قوله: «لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى»
5ـ وفي كتاب «الخصومات» فقال: «لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة الخ»
وفي الشروح على هذه الرواية وفي تأويلها تكلم المحب والمبغض، فلم يقدر أحد منهم أن يدافع عنه في ذلك، وإنهم قد ابتلوا بالمغالطات البينة الواضحة ; حتى لقد سلك بعضهم سبيل من لا يدافع عنه، فصرح بالبطلان
اعترف الحافظ ابن حجر بأنها تدل على فضيلة موسى على النبي (ص)، وقال: «فإن كان أفاق قبله فهي فضيلة ظاهرة، وإن كان ممن استثنى الله فلم يصعق فهي فضيلة أيضا »ولا شبهة لمسلم في أن النبي الخاتم (ص) أفضل الانبياء وأشرفهم في الدنيا والاخرة، وشريعته خاتمة الشرائع وناسختها; وان هذا وأمثاله يشكل احراجا شديدا لمن يعتقد بصحة البخاري، وهذا ما دفع بالنهاية ابن حجر في «فتح الباري» إلى الاعلان عن هذه الرواية تؤكد أفضلية النبي موسى على سيدنا محمد (ص)، وهو خلاف الاجماع الذي تؤكده جميع الفرق الإسلامية وهناك أيضا رواية المعراج وقد أثارت الرواية جدلا لدى شارحي البخاري، لأن قبولها يعني تأكيد أعلمية موسى من نبينا (ص) بأمته، وهي تصرح ذلك علنا في قول موسى: أنا أعلم بالناس منك"
الروايات التى يقول عنها اسرائيلية هى الروايات التى تناقض روايات تفضيل العلويين وفاطمة فى المذهب الشيعى والروايات عند كل الفرق تخالف كتاب الله فى قوله على لسان المؤمنين " لا تفرق بين أحد من رسله" وقوله " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"
فالرسل(ص) جميعا فى مرتبة واحدة عند المسلمين لا تفاضل بينهم لأن الله لم يذكر من المفضل على من فى القرآن فجملة " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض" مبهمة وهى ليست فى المكانة وإنما فى عطايا الدنيا
ثم تكلم عن الهرساوى عن أشياء لم يضعها فى الأقسام الخمسة التى قسم البحث لها وقد سبق أن تناولها فى الأقسام الخمسة فقال :
"وهناك قضايا أخرى من هذا القبيل يعج بها صحيح البخاري، ويتطلب التطرق اليها وقتا طويلا وسلسلة من اللقاءات المنظمة والمسندة بالوثائق المؤيدة ان شاء الله
ملحق البحث:
-"استخدام البخاري عبارة «بعض الناس» في كتابه:
العبارة تكررت «27» مرة في باب الزكاة «في الركاز» يعني دفينة الجاهلية، وفي البيع والاكراه والنكاح والشفعة والهبة، وأربعة عشر مرة في باب الحيل وحده "
ذكر هذا فى موضوع معارضة البخارى لأبى حنيفة
-"التمييز بين ما كتبه البخاري في صحيحه وما أضافه تلامذته:
لا توجد حدود واضحة للتمييز، ولكنهم يقولون إنها موارد كثيرة، لان المبيضات في الاصل كانت كثيرة، لان البخاري نفسه لم يوردها تحت العناوين التي ثبتها واكتفى بترجمة العنوان، وما يزال بعض العناوين هكذا "
سبق مناقشة ذلك فى الحديث عن الكتاب المسمى الصحيح
-"المعيار في اعتبار بعض الروايات مجرد تعليقات:
التعليقات في الحقيقة روايات تفتقد الى السند أو المنقطعة السند، وهي تشتمل على ألف وثلاثمائة وواحد وأربعون حديث، وهي نسبة تصل مع الشواهد والمكررات إلى نصف الكتاب تقريبا، وبهذا يصبح صحيح البخاري مستحلا على أربعة آلاف حديث كما ذكر في كتب الحديث
قيمة تعليقات البخاري:
لا تعتبر تعليقات البخاري جزءا من صحاح الاحاديث، وقد ألفت في هذا عدة كتب بحثت في تعليقات البخاري، ففي حديث «المعازف» مثلا ردا على ابن حزم الاندلسي بحث تفصيلي في عدم حجية تعليقات البخاري، وكذا في موارد أخرى
طريقة البخاري في تثبيت العناوين:
يقال إن البخاري لدى بدئه تصنيف الكتاب أورد أولا التراجم، يعني العناوين، ثم إذا وجد رواية ثبتها تحت عنوانها، وإذا لم يجد آية أو رواية تناسب تلك العناوين يتركها
ولذا نجد في بعض الموارد عناوين دون روايات، وهناك كتب خاصة ألفت عن تراجم البخاري منها: «المتواري على تراجم أبواب البخاري»، صنفه أحمد بن محمد الاسكندراني المعروف بابن المنير المتوفى سنة 683هـ، حيث نشاهد بوضوح موارد متعددة لا نجد فيها أية رابطة بين العنوان والروايات الواردة في ذيله "
سبق مناقشة ذلك فى الحديث عن الكتاب المسمى الصحيح
ومما سبق نجد :
ان كل فرد من مذهب يحاول النيل من المذهب الأخر بغض النظر عن العدل وفى سبيل هذا يبعدون عن القرآن لأنه يبين كذب المذاهب

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 20th, 2020, 5:14 am


]]>