واعلم كذلك أن القلة القليلة من هذه الجماعات هى التى تكفر بالصغائر، أى تحكم بكفر من ارتكب صغيرًا من الذنوب، وكان ذلك حال جماعة التكفير والهجرة بقيادة شكرى مصطفى، فهؤلاء أشد الجماعات تكفيرًا، وليس فوقهم فى التكفير أحد.
إذا علمت هذا وذاك، جزمت بأن من كذبات بولس حكايته لحال ابن عمه.
ـــ يقول بولس عن ابن عمه بعد رجوعه من سفره: (في إحدى المرات أفهمني أننا لسنا على الإسلام الصحيح الذي يدخل من يدين به الجنة).
ولكى لا يتبادر إلى الذهن أن ابن عم بولس يريد مجرد الالتزام بالإسلام، فإن بولس سيصرح بعد ذلك بأن ابن عمه يكفر بالصغائر، أى كأشد الجماعات الإسلامية تكفيرًا.
يقول بولس: (وصلت في نهاية الأمر إلى أن والدي ووالدتي وإخواني مشركون، وسألت هل يجب عليّ مقاطعتهم وعدم الأكل أو النوم معهم؟ فأجابني ابن عمي: نعم، فقلت إذن وأين سأذهب؟ قال: تعال عندي. هل تثق في عمك وامرأته من حيث الإيمان ؟ قلت كلا فهما مؤمنين حقاً ، قال إذن فاذهب وأت بمتعلقاتك لتعيش معي بعيداً عن حياة الكفر والشرك التي في بيتك).
فابن عم بولس يعتنق فكر التكفير بالصغائر، فهو يحكم بكفر وشرك من يشاهد التلفاز. وهو ـ ابن العم ـ راض عن تقييم بولس لأسرته، ويرى أنه على بولس (مقاطعتهم وعدم الأكل أو النوم معهم)، وينصحه أن يهاجر (بعيدًا عن حياة الكفر والشرك).
وهذا هو فكر جماعة التكفير والهجرة، وهو أشد فكر تكفيرى معروف فى العصر الحديث، وليس من فكر يفوقه قوة فى التكفير.
لكننا نفاجأ ببولس يقول لنا وهو على أعتاب المرحلة الجامعية : (وبعد ذلك بدأت انفصل فكرياً وبالتدريج عن ابن عمي؛ إذ قرأت كثيراً من الكتب كان هو يرفضها قائلاً: إنها تحمل أفكار التكفير والهجرة أو خوارج القرن العشرين. كان كلامه هذا لي دافعاً قوياً لأعرف ماذا يقول هؤلاء الناس الذين نسمع عنهم ولم نقابل أحد منهم؟).
فالعجب من ابن العم هذا الذى يكفر المسلمين بالصغيرة، ويحكم بشرك من شاهد التلفاز، ثم هو يستنكر أفكار التكفير والهجرة أو خوارج القرن العشرين ! .. ثم العجب من بولس الذى يحكم بأنه ما سمع عن أحدهم ولم يقابل أحدًا منهم، مع طول علاقته بابن عمه الذى يكفر كل من هب ودب !
والذى فضح كذب بولس جهله بحال هذه الجماعات، وجهله بعقائد الفرق الإسلامية عمومًا. وهذا فى نفسه فاضح جديد لإحدى كذباته الأخرى، لأنه يدعى قراءته لمؤلفات ابن حزم وأشهرها (الفصل فى الملل والنحل) كما سيأتى إن شاء الله.
ـــ وفيما يتعلق بابن عم بولس فالكذب لا ينتهى.
كان ابن عم بولس قد بدأ دراسته الجامعية فى الأزهر بدليل قول بولس: (وكان واحد من أبناء أعمامي شديد التديّن، إذ كان يدرس في إحدى كليات جامعة الأزهر).
ثم نعلم بعد ذلك أن ابن عم بولس قد سافر إلى الخارج لمدة عامين بدليل قول بولس: ( ..... لكن في أثناء هذا الوقت انتقلت أسرتنا للإقامة في بيت منفرد عن بيت العائلة هذا، وسافر ابن عمي إلى إحدى البلاد العربية ليعمل إمام وخطيب لمسجد هناك، واستمرت إقامته هناك مدة عامين، وبعد عودته في إحدى المرات أفهمني .... ).
والمتبادر إلى الذهن أن ابن عم بولس قد أنهى دراسته الجامعية الأزهرية ثم سافر للخارج، لكن بولس يفاجئنا بقوله فيما بعد: (استقر ابن عمي في القاهرة واستأجر شقة بالقرب من جامعة الأزهر حيث كان في السنة النهائية).
فنفهم من هذا أن ابن عمه سافر إلى الخارج أثناء دراسته لمدة عامين، ثم عاد وأكمل دراسته الجامعية الأزهرية.
وهذا من كذبات بولس المفضوحة، لأنهم فى الخارج لا يستقدمون الطالب الأزهرى الذى لم يحصل إلا على الثانوية ليكون إمامًا لمسجد وخطيبـًا، ناهيك عن ماهية العذر الذى قدمه هذا الطالب للجامعة عن انقطاعه لمدة عامين.
والذى كشف كذب بولس جهله بحال من يستقدمونهم فى الخارج، وتباعد الكلامين فى المقامين فنسى، ويقال (إذا كنت كذوبًا فكن ذكورًا)!
ـــ ومن كذبات بولس المفضوحة قوله: (وطلب مني التعمق في دراسة بعض الكتب للإمام ابن تيمية والشيخ سيد قطب وابن حزم الظاهري ، ورغم صعوبة أفكار بعض هذه الكتب إلا أنني أعجبت بها كثيراً؛ إذ كانت هذه الكتب تضع منهجاً شاقاً يصعب على المرء منا أن يؤديه كما هو ، فمثلاً وجدت هناك حديث يقول: "من أكل مع مشرك أو ساكنه فهو مثله").
والذى لا يعلمه بولس أن أيًا من كتب ابن تيمية وابن حزم وسيد لا يحتوى على الحديث الذى ذكره ووضعه بين علامتى التنصيص. بل إن الحديث لا وجود له أصلاً لا فى كتبهم ولا فى كتب غيرهم.
ـــ وبعد أن قرأ بولس ما أوصاه ابن عمه به من كتب ابن حزم وابن تيمية وسيد قطب رحمهم الله قال: (وصلت في نهاية الأمر إلى أن والدي ووالدتي وإخواني مشركون، وسألت هل يجب عليّ مقاطعتهم وعدم الأكل أو النوم معهم؟).
فبولس بعد قراءة هذه الكتب كلها ما زال جاهلاً بحكم مؤاكلة ومعايشة المشركين، مع أنه أخبر أنه كان من ضمن ما قرأه الحديث المزعوم: (من أكل مع مشرك أو ساكنه فهو مثله). فلا ندرى ماذا يريد بولس من إجابة على سؤاله بعد هذا الحديث البولسى القاطع.إحصائيات: مرسل عن طريق عبد الشكور — نوفمبر 30th, 2005, 12:02 am
]]>