قلت : " أوردتها فقط كإشارة إلى أن التقيد بظاهر القول و سطحيته مدعاة إلى الزلل "
أقول :
من قال لك أن تفسير ^ نحن ^ و ^ نا ^ أنه للعظمة أنه بغير ظاهر القول ، أرجو أن تنتبه أن المعنى يظهر بحسب السياق فلا تقل إن السطحية مدعاة إلى الزلل .
قلت : " مع ذلك تبقى مسألة وحدانية الله أكبر من يدركها عقل بشر، لأننا ننحو إلى إسقاط أفكارنا و تصوراتنا البشرية الناقصة الفانية عليه . "
أقول :
أنا لا أدري عن ماذا تتكلم هل عن وحدانية الله أم وحدانية الآب والابن وروح القدس حيث أن كلامنا على الأخير ولا أدري لماذا ذكرت الأول فوحدانية الله معروفة وليس كما تقول لأنه واحد ، الله واحد هذا شيء تدركه العقول .
أما ما نتحدث عنه هو وحدانية الآب والابن وروح القدس هؤلاء الثلاثة الذين ليسوا ثلاثة بل هم واحد هذا هو غير معقول وغير منطقي بل حتى ألوهية عيسى وحدها غير منطقية إذ كيف يكون هذا إله وهو يأكل ويشرب و يقضي حاجته وينام فكيف نزيد على ذلك ونقول أن الابن و الآب والروح القدس شيء واحد هذا من أبطل الباطل ، ثم أنا أفهم من كلامك الآن أنك لا تريد أن نقارن ولا نشبه عيسى بالله أليسوا كلهم ألهه أليسوا واحدا ، كيف لا يمكننا أن نقارن بين عيسى والله . هل عقولنا و أفكارنا لا تدرك أن الله لا يحتاج للأكل ولا يحتاج للشرب ولا يحتاج أن يقضي حاجته ولا يحتاج أن ينام .
اتضح من كلامك هذا أنك تريد أن نفرق بين الله وعيسى فهل أصبحت تفرق بينهما .
وأنا أريد ردك على مناقشتي للمعنى الثاني ، إن كنت نسيتها فسأذكرك بها
مناقشة المعنى الثاني :
المعنى الثاني : أن الأب والابن وروح القدس هم نفس الشيء كما يقال أنا وروحي ونفسي شيء واحد فلا اختلاف بين هؤلاء الثلاثة .
وهذا المعنى باطل أيضا وذلك لأمور :
أولا : لأن هذا المعنى نفهم منه أن الابن مثلا إذا حصل له شيء فهذا يعني أن الأب وروح القدس يحصل لهما نفس الشيء لأنهم شيء واحد ، فإذا أكل الابن فهذا يعني أن الأب أكل وروح القدس أكلا أيضا وإذا شرب فهذا يدل على الأب وروح القدس شربا أيضا وإذا ذهب الابن ليقضي حاجته فهذا يدل على أن الأب وروح القدس ذهبا ليقضيا حاجتهما أيضا ، وهذا كفر واستنقاص للإله .
إن كان الأمر ليس كذلك فهذا يدل على أن هؤلاء الثلاثة ليسوا شيئا واحد .
ثانيا : الإنجيل يدل على أن هؤلاء الثلاثة مختلفين وهذا يدل على أن هؤلاء ليسوا شيء واحدا .
ثالثا : كون هؤلاء الثلاثة شيء واحد يدل على أنهم إذا وجدوا في مكان فلن يكونوا متفرقين بل سيكونون شيء واحدا إلا أننا نجد الإنجيل يدل على غير ذلك وهذا يدل على أن هؤلاء ليسوا شيء واحدا .
بكل هذا يتضح لنا حسب العقل السليم أن المعنى الثاني باطل أيضا .
أرجو أن ترد على هذا الكلام .
قلت : هو تعالى المتنزه عن كل صورة. و من تسول له نفسه الإلمام بها، فليعلم أنها نزغة شيطانية ظاهرها الانتصار لله وباطنها الاستكبار عليه: " و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ".
أقول :
أحسنت فهذا هو الله كما استدللت بالقرآن الذي يتكلم عن الله وليس الآب والابن وروح القدس الذين هم ليسوا إلا واحد حسب ما يقول النصارى ذلك القول الباطل الذي رددت عليه وناقشته و أنتظر درك على مناقشتي له .
قلت : "بالنسبة لمسألة الكلمة ... "
أقول :
كما قلت سابقا أن المعنى يظهر حسب السياق ، فسياق قوله تعالى ^ وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ^ الزخرف 28
يختلف عن سياق جملة أخرى فحسب السياق يظهر المعنى .
قلت " و حيث يصبح لفظ "الكلمة" مرادفا لفعل الخلق"كن فيكون" , و يكون معنى الآية أن المسيح ليس هو الكلمة بل مخلوقا بواسطة الكلمة "كن فيكون". و هذا لا يستقيم مع الآية 171 من سورة النساء التي تقول أن المسيح « كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه» حيث يقترن مفهوم الكلمة باسم السيد المسيح اقتران إضافة يجعله ، إذا نحن اعتمدنا تفسير ابن كثير لمفهوم الكلمة، مرادفا لفعل الخلق نفسه "
أقول :
من قال أن قوله تعالى ^ وكلمته ^ يقترن مفهوم الكلمة باسم السيد المسيح ...
لو رجعت للجملة التي تسبق اللفظة التي ذكرت لعلمت الحق فالله سبحانه قال
^ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ^ أنتبه هنا رسول من ؟ أنه رسول الله ثم قال
^ وكلمته ^ اكتفى بالضمير الدال على المراد أي وكلمة الله ، فبدلا من أن يقول
إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمة الله قال ^ وكلمته ^ .
فيكون المراد أن عيسى رسول خلق بكلمة الله كن كغيره من الخلق .
قال الله تعالى ^ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ^ يس 82
فالكل مخلوقون لله بكلمته إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون ، عيسى و آدم و موسى و محمد عليهم السلام وغيرهم من الخلق لأن الله هو المتصرف في جميع الكون ولا يحصل شيء إلا إذا أراده ، إن قلت لا آدم وسائر الخلق ليسوا مخلوقين بكلمة الله أقول لك هذا اتهام لله بالعجز وأنه ليس له القدرة على التصرف بجميع الخلق ، إن قلت لا عيسى لم يخلق وهو الكلمة
أقول لك هل الآب هو الكلمة أيضا لأنك تقول الآب والابن وروح القدس شيء واحد
إن قلت نعم أقول لك عيسى يأكل ويشرب و يقضي حاجته إذا الله يفعل ذلك هل توافق على هذا أم هذا إهانة لله ثم عيسى ينام إذا فالله وكذلك روح القدس ينامان فمن يدبر الكون والخلق إذا نام الإله .
أما إن قلت لا الآب ليس الكلمة فسأقول إذا هل عيسى هو إله مستقل أم جزء من إله وكلاهما تردهما كما أعلم .
قلت " و هو الأمر الذي ينسجم مع رواية يوحنا: 1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ هُوَ اللهُ . 2هُوَ كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. "
أقول :
من صاحب هذه الترجمة لو سمحت فأنا أريد أن أعرفه فقط للعلم ، ومن صاحب الترجمة الأخرى التي فيها
1 في البدء كان الكلمة و الكلمة كان عند الله وكان الكلمة وكان الكلمة الله .
2 هذا كان في البدء عند الله .
أنا أريد أعرف ذلك فقط للعلم .
و أجيب :
نقلت : " 1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ هُوَ اللهُ .
2هُوَ كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. "
أقول : الكلام كما هو واضح عن عيسى فقبل البدء ماذا كان و أين هو و هل هو جزء من الله ثم انفصل فقال في البدء أم أنه هو الله ، إذا كيف يقول بعدها أنه عند الله أليس هو الله .
أليس هذا دليلا واضحا أن عيسى ليس الله وأنه منفصل عنه لأنه لا يقال عند فلان ويقصد أنه فلان بل إنه يقصد بجواره وهذا دليل كما قلت على انفصاله .
ثم يأتي الإنجيل ويقول وكان الكلمة هو الله ، فهو كتاب متناقض كيف مرة يقول عند الله و أخرى يقول هو الله ، هذا تناقض ولهذا المسلمين لا يقبلون الإنجيل فهو محرف وليس هذا إنجيل عيسى الذي في عصره ، بل كل هذه الكتب هي بمثابة كتب التاريخ وليست الإنجيل فقد صرح لوقا بذلك .
أقرأ لوقا الإصحاح الأولى الفقرة 1- 3
1 لَمَّا كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَقْدَمُوا عَلَى تَدْوِينِ قِصَّةٍ فِي الأَحْدَاثِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَنَا،
2 كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا أُولئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنَ الْبَدَايَةِ شُهُودَ عِيَانٍ، ثُمَّ صَارُوا خُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ،
3 رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً، بَعْدَمَا تَفَحَّصْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ تَفَحُّصاً دَقِيقاً، أَنْ أَكْتُبَهَا إِلَيْكَ مُرَتَّبَةً يَاصَاحِبَ السُّمُوِّ ثَاوُفِيلُسَ .
فهذا هو الإنجيل أمامك متناقض ، ثم لو قلنا بأن عيسى هو الله فعيسى يأكل ويشرب ويقضي حاجته وينام إذا فالله يفعل ذلك أيضا أليست هذه إهانة لله ، إن قلت لا الله لا يفعل ذلك فأنت تفرق بين الله وعيسى وستكفر بالإنجيل الذي يقول أن الكلمة هو الله
هذا أكبر دليل على أن دين عيسى الذي جاء به قد حرف .
ثم يأتي الإنجيل فيقول " 2هُوَ كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. "
هل رأيت التناقض مرة يقول هو الله وأخرى يقول عند الله .
قلت " لكن لا يستسيغه جمهور المفسرين المسلمين. "
أقول :
نعم صدقت فالمسلمون لا يمكن أن يقبلوا الكلام المتناقض و الكلام الذي لا يقبله العقل السليم ولا حتى يستسيغه ولا يمكن أن يقبلوا الكلام الذي يتهم الله بأنه يأكل ويشرب ويقضي حاجته وينام أو أنه إله مفكك وله أجزاء .
قلت " و يمكن القول أن مسألة مفهوم "الكلمة" في اقترانها باسم السيد المسيح قد شكلت في الفكر الإسلامي إحدى أهم النقط الشائكة على مستوى تفسير القرآن الكريم "
أقول :
أبدا ليست شائكة بالنسبة لنا وإنما شائكة عليك ، لأنك فهمتها بذلك الفهم الخاطئ الذي ذكرته سابقا .
أتوقف هنا وأكمل فيما بعد
هذا والله تعالى أعلم و أحكم و صلى الله على نبينا محمد و أله و صحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
أبو سعود
للمراسلة
[email protected]إحصائيات: مرسل عن طريق أبو سعود — يناير 3rd, 2003, 5:39 am
]]>