نا مستخدم جديد
رحبوا بي أولا!
أريد أن أشارك في هذا الموضوع بهذا الحوار مع الكاتب الذي كتب كتاب التفسير الآرامي السرياني للقرآن. وهو من ترجمة الأستاذ نادر قريط:
سؤال: القرآن هو كتاب المسلمين المقدس وعمره حوالي 1400سنة وهو إرث ثقافي إنساني وقد ترجم إلى لغات عديدة، كما تحتفظ الألمانية بترجمات عدة، حتى أن غوته نفسه قرأ إحداها. فلماذا نحتاج اليوم لقراءة جديدة للقرآن؟
لُكسنبرغ: هنالك ألغاز قديمة قدم القرآن نفسه تحول دون فهم معقول للغته، حتى أن المفسرين العرب القدماء وجب عليهم مرارا الإعتراف بالحيرة.
سؤال: لما الحيرة طالما أن القرآن في العالم العربي هو كتاب الحكمة المطلقة؟
لُكسنبرغ: في القرآن عديد من الأماكن المظلمة التي عجز المفسرون القدماء عن توضيحها وعادة ما أردفت بجملة: الله أعلم. وفي ميدان البحوث القرآنية الإستشراقية التي بدأت جديا منتصف القرن 19 كان المفسرون العرب أساس تلك البحوث.. إن بعض الإشتقاقات اللغوية لتوضيح الكلمات الغريبة لم تساعد كثيرا.
سؤال: تزعم أنك ترجمت تلك الأماكن المظلمة المستعصية على التأويل وقمت بتفسيريها بصورة صحيحة، ماذا فعلت غير الذي فعله سابقوك.
لُكسنبرغ: قراءتي إعتمدت تأويل اللغة القرآنية في سياق تاريخ ـ لغوي. من حيث أن عربية ماقبل الإسلام لم تكن لغة كتابية. ومن حيث أن الآرامية (بين القرنين 4 و 7م) كانت تقوم بوظيفة لغة التواصل لغرب آسيا Lingua Franca، لذا توجب علي مراعاة تلك الخصوصية، فبدأت قراءة القرآن منذ عشر سنوات بموجب وجهة النظر هذه.
سؤال:كيف يمكن تصوّر هذه القراءة:
لُكسنبرغ: في البداية قرأت النص بشكل متزامن: بمعنى وضعته تحت الملاحظة المتزامنة بالعربية والآرامية. وبضوء ذلك إتضح أن الآرامية تشكل الأساس، وكثير مما نعتبره "لغة عربية فصحى" هو إشتقاق آرامي.
سؤال: ماذا عن الإعتقاد السائد الذي يعتبر أن صياغة القرآن الأولى كانت بالعربية؟
لُكسنبرغ: نشأ القرآن حسب التقليد الإسلامي في القرن السابع ميلادي بينما بدأ الأدب العربي الأقدم وسيرة النبي لإبن هشام (توفي عام 828م) متأخرا، ونعتقد أن الأدب العربي المابعد قرآني إستهله أبو الخليل الفراهيدي (توفي 786م) وهو مؤسس القاموسية من خلال (كتاب العين) وبعده جاء سيبويه (توفي796م) كمؤسس لقواعد اللغة العربية، وإذا إعتبرنا أن وفاة النبي (632م) ختام للقرآن فلدينا فترة زمنية تقدر ب 150سنة خالية من أدب عربي يستحق الذكر.
سؤال: تقول أن العربية في زمن النبي لم تكن كلغة كتابية قد وُجدت بعد. فمن كان مؤهلا قبل مضي تلك الفترة (150سنة) لصياغة القرآن؟
لُكسنبرغ: أنظر.. خلال تلك الفترة لم يكن هنالك مدارس عربية بل مراكز مسيحية في الأنبار والحيرة (العراق الحالي) وهؤلاء كانوا آراميين مسيحيين، ولغة طقوسهم كانت السورية الآرامية، وهي أداة التعليم والكتابة أنئذ.
سؤال: مالعلاقة بين ذلك التعليم ولغة الكتابة ونشوء القرآن؟
لُكسنبرغ: المسيحيون السوريون لم يحملوا التبشير المسيحي إلى جوارهم في فارس وأرمينيا، بل ذهبوا حتى تخوم الصين وإلى الشاطئ الغربي للهند ( حيث مايُسمى اليوم بمسيحيي توماس) ويمكن للمرء أن يتصوّر أن الطقوس السورية ذهبت أبعد من جزيرة العرب إلى اليمن وأثيوبيا وأنها كانت في خدمة لغات القبائل البدوية، لتعظ العرب بالرسالة.. منه لابد أن تكون هذه اللغة خليطة، في وقت كانت فيه لهجات عربية مختلفة بدون لغة فصحى كتابية، لذا توجب على المبشرين إبداع لغة وطقوس سورية آرامية.. أنشأت عربية القرآن وأكثر من ذلك أنشأت لغة كتابية عربية ـ آرامية.
سؤال: هذا يعني أن كل من لايراعي اللغة السورية الآرامية، لايمكنه تقديم تفسير كامل للقرآن؟
لُكسنبرغ: أجل على الباحث أن يُلم بشكل مركّز بقواعد وآداب الآرامية في فترة نشوء القرآن ومن الطبيعي أن يُلم أيضا بقواعد اللغة المابعد قرآنيةكي يتعرف على التأويلات الخاطئة الناجمة عن قراءات مُلتبسة وحشو متأخر، سببها الخط العربي المبكر.
سؤال: تقصد مايسمى "تنقيط الحروف" الذي يلعب دورا في تحديد حروف الهجاء المتشابهة؟
لُكسنبرغ: من مساوئ الكتابة العربية أنها تكوّنت من 15 حرف أبجدي، واليوم يبلغ عددها 28، ومن هذه الحروف هناك ستة واضحة (قاطعة) ومن التسعة الباقية هناك سبعة تحمل معنيين وواحد يحتمل ثلاثة معاني وواحد خمسة معاني (يقصد رسم الحرف بـ ، تـ ، ثـ ، نـ ، يـ) لكنها أصبحت تدريجيا واضحة بعد أن أنجز اللغويون العرب تنقيطها. وهذا تم تثبيته على نسخ القرآن التي إعتبرها معظم المسلمين نسخا قانونية، لكن ذلك التنقيط صاحبه أخطاء تبدو جلية لمثقف عربي وعسيرة على فهمه.
سؤال: لابأس بأخطاء صغيرة إن لم تحدث إختلافا كبيرا في المعنى؟
لُكسنبرغ: حسب الموروث الإسلامي فإن التثبيت المتأخر للنص إعتمد موروثا شفهيا مؤكدا ومتصلا بالنبي محمد ، لكن هذا يناقض نتائج التحليل اللغوي، التي برهنت في مواضع عديدة للمخطوطات القديمة وجود نواقص ناجمة عن تنقيط أو تأويلات خاطئة سببها إلتباس الألفاظ على العربي وهذه الألفاظ يمكن فقط إستيعابها سيمانتيا (دلاليا) من خلال ترجمة إرتجاعية للسورية الآرامية
سؤال: كيف تبدو العلاقة بين الآرامية والعربية؟
لُكسنبرغ: يمكن تشبيهها بالعلاقة بين الألمانية والهولندية، فهناك جذور مشتركة، وإختلافات سيمانتية كبيرة. لنأخذ الفعل الألماني bellen "نبح" الذي يعني بالهولندية "رن جرس الباب"، عليه لن تجد ألمانيا يكتب على بابه: إنبح ثلاث مرات
إحصائيات: مرسل عن طريق malachi — نوفمبر 13th, 2010, 4:19 pm
]]>