<font size=+2>إنجيل منزل لنبي مرسل
</font>
في مقدمة كتابه وضع محمد على الخولي عشرين سؤالا موجها للنصارى ومن هذه الأسئلة كان هذا السؤال " أين الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ؟ أين إنجيل عيسى؟ " وهذا السؤال يشبه حقاً سؤال الحية لحواء" أحقاً قال الله؟..
مثل هذا السؤال يشكك البسطاء في إيمانهم المسيحي ويزعزعه لأنهم يفتحون كتبهم المقدسة فلا يجدون ما يسمى إنجيل المسيح كعنوان رئيسي. أما نبي العرب فله إنجيل منزل به نتعرف على الله ونتعرف كيف نتصالح معه وكيف نرضيه. وفي تفسير القرطبي يقول " وقد يسمى القرآن إنجيلا أيضا كما روى في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه قال: ( يا رب أرى من الألواح أقواماً أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي فقال الله تعال له : ( تلك أمة محمد) وإنما أراد بالأناجيل القرآن.
ومن هنا نجد أن القرآن هو علامة قوة بالنسبة لأمة محمد لأنه بحسب اعتقادهم منزل وليس به شبه تحريف.
وبالتالي فهو يصف الطريقة التي يتصالح بها الإنسان مع الله بصورة حقيقية. ليس هذا فقط، ولكن علينا ألا نثق في التوراة والإنجيل ، الكتابان اللذان بين أيدينا الآن. لماذا؟
<font size=+2>إنجيل ضائع وبدائل محرفة
</font>
لنر ما يقوله القرآن عن الإنجيل الذي أتى به عيسى بن مريم "سورة المائدة الآيتان 46-47 " } وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ……… وهدى وموعظة للمتقين………"
إ فالقرآن يقول أن الإنجيل هو هدي ونور، بمعنى أنه كاف للوصول إلي ما يريده الله من الإنسان كي يرضى عنه، ولكن الإمام القرطبي يقول فأما الآن فهو منسوخ.. ويضيف أيضا " ضيعت النصارى الإنجيل وأدخلوا فيه ما ليس منه، وكانوا أربعة نفر الذين غيروه لوقاس ومرقوس ويحنس ومقبوس".
إذا فهذا هو الحل الأساسي لجدوى وجود القرآن لأن الإنجيل ضائع وبدائله محرفه ولا تستطيع أن تقدم الأسلوب الأمثل لكيفية الرضى الإلهي عن الإنسان لأنها هي نفسها كاذبة. فماذا يقول الإنجيل الأصلي . أنه يبشر برسول آخر سوف يأتي وعلينا انتظاره. وذلك الرسول هو محمد. وهذا ما يحاول أن يقوله الإمام القرطبي " إن وجوب العمل بالإنجيل واجب ولكن إلى أن يأتي ناسخ ليحكم أهل الإنجيل أي في ذلك الوقت فأما الآن فهو منسوخ. وقيل هذا أمر للنصارى الآن بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن الأناجيل وجوب الإيمان به."
<font size=+2>رسول مبشر بآخر
</font>
فالمسيح في رأي علماء المسلمين مجرد رسول يمهد الطريق لرسول آخر وإنجيله هو إنجيل مؤقت لإنجيل آخر. لذلك وجب علينا فور الوصول إلي ذلك الإنجيل الحقيقي أن نترك ذلك الإنجيل القديم والتمسك والإيمان بذلك الإنجيل الجديد.
ومن هنا نستطيع أن نستنتج أن إنجيل محمد هو القرآن – وهو الذي سوف يعطينا الحل وينزع عنا غضب السماء ويصالحنا مع الله ويرجعنا إلي جنتنا المفقودة
فإذا سلمنا بأن الإنجيل محرف ومنسوخ والإنجيل الأصلي يذكر يسوع نبيا أتى من الله يبشر بذلك النبي الآخر الذي سيعطي الحل لكل المشاكل بين الله والإنسان ويكون هذا الحل منطقيا يقبله العقل والمنطق ويرضي قداسة الله وبره، آنئذ يكون من الواجب علينا أن نقرأ صفحات ذلك الإنجيل – القرآن – لنعرف هل نفذ القرآن ما وعد به. وهل قدم الخلاص المنتظر وأعاد تلك العلاقة المفقودة بين الإنسان والله؟
<font size=+2>إنجيل محمد
</font>
تلخص لنا سورة البقرة البشارة التي أتى بها محمد إلي قومه والتي بها يتصالح الإنسان مع الله ويدخل السماء تلك البشارة التي تكررت على مدار القرآن كله بأسلوب أو بآخر.
آية: 21 يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون.
آية: 23 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين.
الآية: 24 فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين.
آية: 25 وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون.
الآية: 39 والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
آية: 43 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين.
الآية: 45 واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين… … الخ
هذه هي البشارة التي بشر بها محمد قومه والتي بها وبمثلها وعد قومه دخول الجنة والتي تكررت على مدار القرآن كله، بمعنى أن بشارته لدخول الجنة هي لكل من يقدم التوبة لله ويعمل الصالحات ويعترف بمحمد نبيا ويقوم بالصلاة في مواعيدها ويقدم الزكاة فله الجنة المفقودة.
ولكن هل هذه الرسالة أعطت الرجاء والثقة في الدخول، وما هو أساس الغفران. هل هو عمل الصلاح – كما لو أنك تقدم جميلا أو حسنة لله - يعفي عن ذنب مقترف. لو أمسك شخص في جريمة قتل أو اغتصاب أو سرقة هل يسامح لأنه بالمقابل قدم الإحسان وتصدق للفقراء وكان بشوشاً وكريماً؟
فإذا كانت محكمة الأرض تطلب القصاص من المخطئ بغض النظر عن قيمته الأخلاقية وقيمته الاجتماعية ومركزه الوظيفي فماذا عن السماء؟
والدليل أن الله لا يتهاون في القصاص مأخوذ من القرآن نفسه. فالآيات 35-37 من سورة البقرة تحكي أن آدم أكل من الشجرة المحرمة وطردهما الله من الجنة ولكن ماذا عن الآية 37
الآية: 37 فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.
أليس جديرا بالله أن يرجع آدم إلي الجنة وهو التائب والله يقبل التوبة لأنه هو التواب الرحيم؟ فلماذا لم يحدث. لماذا أصر الله على إخراج آدم من الجنة ولو إلي حين ولماذا عاقب أبناء آدم بأن خرجوا هم أيضا بالتبعية من الجنة وأبوهم قد تاب. إذا فإنجيل محمد إنجيل ناقص. لأنه لم يحل المشكلة بين الله والإنسان. هذا التحليل البسيط يجعلنا نتساءل
ما الحاجة إلي نسخ كتاب بإضافة كتاب آخر لم يقدم شيئا جديداً . بل تراجع الإنسان في ذلك الكتاب الأخير في مركزه كثيراً. فالتوراة تجعل من إبراهيم صديقاً لله فنرى تلك الآية " فقال الرب هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله تك 17:18 ويصف شعب إسرائيل بالأبناء "ربيت بنين أنشأتهم إشعياء 3:1 . أما علاقة الإنسان بالله في القرآن هي علاقة عبد مسير بصورة قدرية يصعب الفكاك منها وعبادته لله مرسومة وصلاته لله أيضا مرسومة دون أن يكون هناك أي إرادة للإنسان . في كتاب سيرة النبي نقرأ أن:
الصلاة القانونية في الإسلام لا تشمل حديثا حراً أو مكالمة شخصية مع الله الآب بعبارات الابتهال والشكر والعبادة، لكنها طقوس مفروضة على العابدين في قالب نظام معين مسبقا لم تنبع من محمد الصلوات الرسمية ولم يصل روحه الله بل الملاك جبريل هو الذي أمه للصلاة فتلاها بعده ( سورة الفاتحة) … إن يوم المسلم محاط بعبادة الله من الصبح إلي الليل. وتثبت الصلاة الإسلامية المسلم في حضارة محورها الله، وتجعله يسجد 34 مرة أمام الله أثناء الصلوات الخمسة كل يوم. لذلك هو ليس حرا بل تحت أمر الله . انه مسلم. الصلوات الخمس هي العمود الفقري للإسلام. والمسلم العابد يمثل الإسلام المجسد. هذه الصلوات الإسلامية ليست للإجابة الفردية على كلمة الله, بل تتكون من صيغ ثابتة تتطلب الترديد والخضوع والتأديب. وإن هذه العبادة القانونية هي سجود العبيد لا الأحرار الذين يدعون أن الله أباهم.
إذا كان المسيح هو نبي وانتظر ذلك النبي الآخر الذي سيقدم الحل للبشر، فلابد لذلك النبي أن يأتي بجديد، والجديد هنا ليس المقصود به فصاحة اللغة وقوة اللسان. ولكن الجديد الذي فيه يرفع من قيمة الإنسان ويعطي له رجاء أعظم مما سبقوه. فهل هناك في كلام محمد أي صيغة لرجاء أعظم من رجاء المسيحية . في كتاب سيرة النبي يقول المعلق " لم يجسر محمد على التفوه بكلمات تعبر عن الرجاء المؤكد لأنه لا يوجد في الإسلام يقين الخلاص ولا رجاء حي، إذ لا يزال محمد في القبر أما يسوع فهو حي."
<center>*****
</center>إحصائيات: مرسل عن طريق emad hanna — يونيو 10th, 2003, 2:14 am
]]>