تصل الكارما أو ردّة الفعل أو ثمار العمل دون كلل أو ملل إلى الفاعل كما يصل العجل إلى أمّه في قطيع من ألف بقرة. حتى وإن كان هناك عدد كبير من الأبقار في القطيع،
سيذهب العجل إلى أمّه التي ولدته. تماماً كما تصل الرسالة المعنونة إلى صاحب العنوان فقط ولا أحد غير، كذلك تصل ثمار العمل إلى الفاعل ولا أحد غير. هذا ما يقصد بالقول:
"كما تزرع، كما تحصد"
وحسب نياتكم ترزقون
تشرح فلسفة الكارما هذه بأنّه مهما كان وضع الرجل، فهو نتيجة لماضيه الخاص. أو ماضي آبائه وأجداده .
إذا كان سعيداً، فيكون ذلك نتيجة للأعمال الجيدة في الماضي. إنها نتيجة لما أنتج من الاهتزازات المنسجمة والسعيدة والجيدة في الجوّ في الماضي بأعماله المستقيمة. إذا كان الرجل يعاني في الحاضر، فهذا نتيجة لأعماله التي قام بها وقت ما، والتي نشرت تأثير البؤس والمرض والمعاناة في الجوّ.
لا يوجد شخص أخر يكون مسؤولاً عن سعادة الإنسان أو معاناته سوى هو بذاته في الدنيا. إذا كان الإنسان يتمتع بشيء ما، فهو يتمتع بما كان قد قام به، وإذا كان الإنسان يعاني من شيء ما، فهو يعاني نتيجة لما قام به أيضاً.
إذا أتى رجل إلينا، فلندعوه فلان، كان سعيداً جداً وبمزاج جيد ويجلب لنا بهجة كبيرة،
نعتقد بأنّه لا شيء سوى حزمة من السعادة. لكن فلسفة الكارما تقول بأنّ فلان هو فقط حزمة من السعادة لك لأنه في ذلك الوقت يسلّم إليك السعادة التي نشرته مرّة في العالم.
إنّ ردّة فعل الكارما الجيدة تعود إليك منه. إنه يقوم بعملية التسليم لك، تماماً كما هو دور ساعي البريد الذي يسلّم الرسالة معنونة إليك. لو كان فلان حقيقةً حزمة من السعادة،
لما كان رفيقاً حزيناً إلى بعض الآخرين ناحية أخرى من حياته.
إذا كان الرجل يبدو جيداً للبعض وسيئاً للآخرين،
فهو لا يمكن أن يكون جيداً دوماً وإلا سوف يكون جيداً لكلّ شخص.
وإذا كان سيئاً دوماً، سيكون سيئاً إلى كلّ شخص. لكن لا أحد كله سيئ ولا أحد كله جيد.
إن كلّ شخص هو جيد جزئياً وسيئ جزئياً.
لذا،
يصبح الرجل ناقل الكارما الجيد أو السيئ للناس الآخرين.
إذا كان ناقلاً جيداً إليك، يجيء ويجلب السعادة.
قد يصبح الرجل ذاته في اليوم التالي وسيلة للحزن لك. فهو يخلق الحزن عندما يصبح ناقلاً لأعمالك السيئة،
، وهو يجلب البهجة إليك عندما يصبح ناقلاً لتأثير أعمالك الجيدة.
لذا، عندما يجيء البؤس نحن لا نلوم الآخرين،
وعندما تجيء السعادة يجب أن نحافظ على الرصانة في كل الوقت،
التي هي حالة الانسجام في الطبيعة القدسية.
بمعرفة فلسفة الكارما هذه، يجب على الفرد دائماً يتحلى بالنوايا الحسنة.
كيف يمكن أن نقرّر ما هو جيد وما هو سيئ؟ وبقسوة الكلام تقريباً،
يخبرنا المجتمع بما هو جيد وما هو سيئ؛ هناك مفهوم مشترك بين الناس بخصوص ما هو جيد وما هو سيئ لتوجيه أعمالهم.
كما تسن القوانين التي تحكم البلاد المعيار لما هو جيد أو سيئ؛
على الفرد أن يتبع قانون الأرض التي يقيم عليها على الأقل لكي يكون صحيحاً من ناحية ما.
إذا أردنا التعمق إلى حدّ ما بالقيم الجيدة والسيئة، عندئذ يجب علينا أن ندرس الكتب المقدّسة لأدياننا.
إذا كنا ننتمي إلى الهندوسية، تخبرنا الكتب المقدّسة في الهندوسية ما هو الصواب والخطأ.
وإذا كنا ننتمي إلى المسيحية، تخبرنا الكتب المقدّسة في المسيحية ما هو الصواب والخطأ.
وإذا كنا ننتمي إلى البوذية، تخبرنا الكتب المقدّسة في البوذية ما هو صواب وخطأ.
يجب أن لا ندخل في التفاصيل عن كيفية اختلاف هذه الكتب المقدّسة الدينية عن بعضها البعض؛
يجب أن نتقيّد بالدين الذي ننتمي إليه.
إنّ الحقيقة العظيمة موجودة في الكتب المقدّسة لكلّ الأديان. لذا، قد يقرأ أتباع إحدى الديانات الكتب المقدّسة للأديان الأخرى،
لكنّه من الأفضل أن لا يصبحوا مشوّشين بقضية قيمة الدين. من الأفضل أن يتبع الفرد الكتب المقدّسة لدينه الخاص.
لذلك قد تؤخذ الكتب المقدّسة كي تكون المعيار لما هو جيد وما هو سيئ.
في بعض الأحيان قد نجد بأن الآيات في الكتب المقدّسة تبدو متناقضة.
إن هذا الاحتمال واردٌ جدا لأنه، وفي الحقل النسبي للحياة، تتغيّر القيم طبقاً للوقت والظروف والبيئة المحيطة.
عندما نتكلّم بمصطلح الجيد والسيئ في الحقل النسبي،
ربما يكون الجيّد في مكان ما وفي مرة ما سيئاً في مكان آخر وفي وقت آخر. بهذه الطريقة نفهم الجيد والسيئ، حتى في الكتب المقدّسة،
قد نجد الاختلاف بالعلاقة مع اختلاف الفاعل والزمان والظروف، والبيئة المحيطة.
لكن قد نحول دون الكثير من الأخطاء إذا اتبعنا الكتب المقدّسة ولو كان ذلك بفهمنا المحدود.
من الأفضل إتّباع الكتب المقدّسة طبقا لفهمنا بدلا من عدم إتباعها مطلقاً.
إحصائيات: مرسل عن طريق الماستر جولنار — ديسمبر 11th, 2009, 10:52 am
]]>