الأستاذ الحمزة ..
تحية طيبة لك مرة أخرى ..
في الحقيقة ترددت كثيراً قبل تسطير ردي الوارد أدناه، وذلك بسبب أنه ليس من عادتي الإسترسال في المجادلات العقيمة إلى ما لا نهاية، وحوار الطرشان لا يستهويني أبداً !!
كانت مشاركتي الأخيرة على شكل عدد من النقاط المتسلسلة المنتظمة، فجاء ردك على شكل ثلاثة ردود متتالية لا يربطها أي نسق أو تسلسل، بل مجرد محاولات للرد بأي كلام (مرة أخرى: سمك .. لبن.. تمر هندي!!)، والتي للأسف لم تسعفك في تحسين الحوار بل زادت في تدهور موقفك!
على كلٍ، سأحاول الرد بشكل نقاط واضحة ومباشرة وصريحة جداً على بعض ما جاء في هذه الردود الثلاثة:
الرد الأول:
في مشاركتي الأخيرة أوردت لك تحدٍ ليس الهدف في الحقيقة من وراءه التحدي، بل مجرد بالون إختبار بسيط لتمتحن أنت من خلاله صحة معلوماتك وافتراضاتك قبل أن تسترسل وتدلي بدلوك في جميع المشاركات وتأخذ راحتك في مهاجمة معتقدات الآخرين وإبطالها تحت أوهام إمتلاكك لترسانة من المعلومات والحقائق التاريخية والدينية والجغرافية واللغوية!! لقد طلبت منك أن تدلل من الكتاب المقدس على إدعائك بأن الكتاب المقدس قد وضع حبرون (الخليل) شرق نهر الأردن، وجاء ردك من سفر التكوين وبالتحديد من الإصحاح 50 والأعداد 7 – 14 وهي عن قصة دفن يعقوب من قبل يوسف وإخوته في حبرون وقد ورد في تلك الفقرة عبارة "عبر الأردن"، ثم أطلقت العنان لخيالك وأخذت تتصور وتفترض مسار تلك الرحلة لتصل بالنهاية إلى إستناتجك الغريب العجيب أن الكتاب المقدس وضع مدينة الخليل شرق النهر !!.. للأسف، قد سقطت في الإمتحان وفشلت في السؤال الوحيد الوارد فيه وذلك على للأقل لثلاثة أسباب:
- لأنك لا تدرك أن عبارة "عبر الأردن" هي كلمة نسبية تعتمد على مكان وجود المتكلم!! فالعبارة للمتواجد شرق النهر تعني منطقة غرب النهر (أي فلسطين)، وللمتواجد غرب النهر تعني شرق النهر (أي الأردن حالياً). وهكذا، وصف موسى أرض فلسطين بأنها "الأَرْضَ الجَيِّدَةَ التِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ" (سفر التثنية 25:3) لأنه كان يقف شرق النهر وبالتحديد في منطقة مادبا في الأردن، بينما وصف سفر القضاة (8:10) منطقة جلعاد والتي هي حالياً ضمن جبال السلط في الأردن بأنها "عبر الأردن" لأن المتحدث كان في منطقة غرب النهر.
- لأنك لم تنتبه (أو ربما تجاهلت) أن الرواية التي أوردتها حضرتك تتكلم عن مكانين مختلفين: الأول الذي تمت فيه أيام المناحة على يعقوب ويدعى "بَيْدَرِ اطَادَ الَّذِي فِي عَبْرِ الارْدُنِّ"، والذي أصبح أسمه "ايلَ مِصْرَايِمَ"، والثاني الذي تم فيه الدفن وهو مدينة حبرون (الخليل) بقوله: "حَمَلَهُ بَنُوهُ الَى ارْضِ كَنْعَانَ وَدَفَنُوهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ" (تكوين 13:50).
- لأنك لا تعلم أن وحي الكتاب المقدس وفي أكثر من موضع أكد على موقع مدينة حبرون الخليل في أرض فلسطين غرب النهر، وذلك على سيبل المثال بقوله: "حَبْرُونُ فِي جَبَلِ يَهُوذَا" (يشوع 7:20) وبقوله: "حَبْرُونَ فِي أَرْضِ يَهُوذَا" (أخبار الأيام الأول 55:6) وبقوله: "حَبْرُونَ الَّتِي فِي يَهُوذَا" (أخبار الأيام الثاني 10:11).
الرد الثاني:
لا أعلم بالضبط ما الذي أردت الوصول إليه من ذلك الرد، والذي لم تأت من خلاله بجديد لا نعرفه ولا نقر به .. نعم الأسماء مثل "مصرايم" و"فلشتيم" قد تكون في الأساس أسماء لأشخاص، والتي قد تتحول لتصبح أسماء شعوب وقبائل، ومن ثم تكتسب الأراضي التي تسكنها تلك الشعوب أسماء تلك الشعوب فأصبح لدينا كما ورد في الكتاب المقدس مناطق تحمل الأسماء "مصرايم" (أي مصر) و"فلشتيم" (أي فلسطين) و"صيدون" و"حضرموت" و"كنعان" وجميعها في الأساس أسماء لأشخاص. ألا يوجد لدينا في الأردن مناطق مثل "سما الروسان" و"منشية أبو حمور" والتي اكتسبت أسماءها من العشائر التي تسكنها، وأسماء تلك العشائر هي في الأساس أسماء لأشخاص؟!
الرد الثالث:
تتهمني في ذلك الرد بأنني استعملت "الإهانات" و"السوقية" في كلامي. بالنسبة للإتهام الأول فلم أجد في كلامي السابق أية إهانات، إلا إذا كنت تعتبر صراحتي الشديدة معك "إهانات" فتلك مشكلتك والتي لا أستطيع أن أحلها لك. أما بخصوص "السوقية"، فهنا يأتي التحد الثاني لك بأن تورد فقط لفظاً واحدا من مشاركاتي السابقة أو الحالية يتصف بالسوقية بحسب زعمك !!
تحياتي لك ..
Sincere
إحصائيات: مرسل عن طريق SINCERE — ديسمبر 27th, 2009, 10:56 pm
]]>