( وات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) .
يتبين من قول الله ما يلى :
(1) أن الله أمر رسوله بإيتاء وفصل الصدقات لذوى القربى والمساكين وإبن السبيل .. سيتبين ذلك تفصيلا بعد قليل .
(2) نهى الله رسوله عن التبذير .. أى إخراج المال لهؤلاء المستحقين لدرجة فصل ما يحتاجه الإنسان لهم .. ووصف سبحانه من يفعل ذلك بأنه أخ الشيطان .. والشيطان كافر بالله .
(3) إذا كان الإنسان يتصدق دائماً على مجموعة من الناس فإنهم سيعتادون صدقته وزكاته .. ولكن قد يصبح المال الذى عنده مفصولاً له فقط .. لا يمكنه الفصل منه .. وإلا سيتضرر من ذلك .. وهذا حرام .. فى تلك الحالة أمر الله رسوله إذا مر بهؤلاء المستحقين وهو معرض أو منفصل عن التصدق عليهم .. لأنه يرجو رحمة ربه وفضله بأن يرزقه .. أن يقول لهم قولاً ميسوراً .. أى قولاً معروفاً من الله لا يؤذيهم .. وهذا أمر من الله .
(4) أمر الله رسوله ألا يجعل يده مغلولة إلى عنقه .. الله يأمر إذاً ألا ينفصل الإنسان عن الإنفاق كمن فصلت يداه التى ينفق بها وقيدت فى عنقه أو رقبته .. فهو عاجز عن الإنفاق والبسط .
(5) أمر الله كذلك ألا تكون يد الرسول مبسوطة كل البسط .. ينفصل ويتدفق منها المال باستمرار حتى لينفصل منها ما يحتـاجه لنفسه وأهله .
فإذا فقد الإنسان كل ماله من خلال إنفاقه كان قاعداً أو منفصلاً عن الآخرين بصفتين :
1- اللوم .. أى إنفصال العذاب والعقاب والجزاء السيئ من الله .
2- الحسرة .. أى انفصال العقاب والجزاء السيئ .
ويقول الله :
( والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) .
يبين الله أن من صفات المؤمنين ما يلى :
1- أنهم لا يسرفون فى الإنفاق إذا أنفقوا وفصلوا من أموالهم ورزقهم .. أى لا ينفصلون عن حد الإنفاق .. لا يفصلون عنهم إلا ما زاد عن الإحتياج .. أما ما احتاجه المؤمن لنفسه وأهله فهو له .. لا يفصله .. محرم على غيره .. وقد كانت تلك هى نصيحة المؤمنين لقارون صاحب الكنوز فى عهد موسى الكريم .. يقول الله :
( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) .
لا تنس .. أى لا تفصل عن نفسك نصيبك المنفصل لك والذى يكفيك من رزق ومتاع الدنيا .
2- أن المؤمنين لا يقترون .. أى لا يفصلون الرزق والمال الفائض لأنفسهم فقط .. وقد وصف الله الإنسان الكافر بأنه قتور أو فتور – بعد نزع النقاط – أى يفصل الرزق والمال لنفسه فقط .. يقول الله :
( وكان الانسان قتورا ) .
3- أن انفاقهم يتخذ طريقاً بين الإسراف والقتر .. حيث يفصلون عنهم ما فاض عن إحتياجهم .
ويقول الله :
( ويسالونك ماذا ينفقون قل العفو ) .
من الحكم السابق يتبين ما يلى :
(1) أن المؤمنين سألوا رسول الله عن مقدار الإنفاق أو الفصل من المال لله .
(2) أن الله أخبر رسوله أن يجيب أن مقدار الإنفاق هو العفو .. أى كل ما انفصل عن احتياج الإنسان .. فلا يوجد نصاب محدد وثـابت لكل الناس كما ذهب أهل السنة .. بل هناك تجاوز عن الإحتياج لكل فرد بمفرده .. من كامل الإيراد .. فما يكفى الإنسان وأهله حلال لهم .. وكل ما فاض عن احتياجه عليه اخراجه وفصله لله .[/b][/size]إحصائيات: مرسل عن طريق تامر شتيوى — ديسمبر 28th, 2009, 10:03 am
]]>