الكتب المقدسة للشريعة المسيحية...
تلك التي أقرَّها، منقحة بشكلها النهائي كما يقال، في مجمع قرطاجة عام 397 م رؤساء كنيسة تلك الأيام، بعد إبعاد و/أو إخفاء كل ما كان متداولاً قبلها و/أو إلى جانبها في القرن الأول من المسيحية من أناجيل أضحت مستورة apocrypha (كلمة نفضلها على "منحولة")، والمدعوة بـ"العهد الجديد"، وأضحت، إلى جانب "العهد القديم" (التوراة)، الكتبَ المقدسة للشريعة المسيحية. وهي تتألف من:
- الأناجيل الأربعة لمتى ومرقس ولوقا ويوحنا.
- سفر أعمال الرسل الذي يُنسَب للوقا الإنجيلي.
- الرسائل التي تُنسَب للقديس بولس، وعددها 14.
- الرسائل الأخرى المنسوبة ليعقوب وبطرس ويوحنا ويهوذا، وعددها 7.
- الرؤيا المنسوبة للقديس يوحنا، صاحب الإنجيل الرابع.
وأهم تلك الكتب مسيحياً هي الأناجيل لأنها تنقل سيرة المخلِّص. والأناجيل الأربعة المعتمدة للمسيحية لا تعود لأيام المسيح، وإنما كُتِبت، على ما يبدو، في تلك السنوات المضطربة اللاحقة، ما بين 70 و 100 للميلاد، حيث يُعتبَر أقدمها
- إنجيل مرقس الذي، بحسب ما يرى الأب اسطفان شاربانتييه، "... كُتِب في روما حوالى سنة 70 للميلاد... وتناول بشارة بطرس...". أما مؤلِّفه فقد بات "... من المؤكد تقريباً أنه الشاب يوحنا مرقس الذي ورد ذكره في أعمال الرسل..."[xxxiii]. وجغرافيته هي الجليل، ومن بعدُ أورشليم. أما ثانيهما فهو..
- إنجيل متى؛ وقد سمي بـ"الإنجيل الكنسي" لأنه، كما يقولون، أكثر الأناجيل تأثيراً في الغرب. وأيضاً "... بحسب تقليد يرقى إلى القرن الثاني ولا يمكن التأكد منه، أن متى، جابي كفرناحوم الذي أصبح أحد الإثني عشر، كان قد كتب بالآرامية من أقوال يسوع. أما كاتب الإنجيل الحالي فهو غير معروف. ولعله قد استوحى مما وضعه متى، فكتب إنجيله باليونانية حوالى السنين 80-90 م لجماعات يهودية سورية–فلسطينية، ربما في أنطاكية...". وجغرافيته أيضاً الجليل وأورشليم. أما ثالث الأناجيل فهو...
- إنجيل لوقا الذي كُتِب، على ما يبدو، ما بين 80 و 90 للميلاد أيضاً، كما يُعتقَد، في أنطاكية على يد لوقا، ذلك "الطبيب الحبيب" الذي رافق بولس إلى فيليبي، حيث أقام، ثم لحق به في ميلة ورافقه إلى قيصرية ثم إلى روما. وقد كان مثقفاً ويستعمل بأناقة اللغة اليونانية الشائعة في ذلك الزمان. وله أيضاً تُنسَب، كما سبق وأشرنا، أعمال الرسل. أما إنجيله فموجَّه للهلينيين، وجغرافيته، التي تبدأ من أورشليم، تركِّز على الجليل قبل أن تعود من جديد إلى أورشليم حيث انتهت قصة يسوع.
تدعى هذه الأناجيل الثلاثة السابقة الذكر بـ"الإزائية" synoptic أو، بحسب الأستاذ ندره اليازجي، "أناجيل الحوار" بين المسيحيين الأوائل ووسطهم اليهودي الأصلي. أما رابع أناجيل الشريعة المسيحية فهو...
- إنجيل يوحنا الذي يتفق الجميع مع الأب شاربانتييه أنه "... كتاب غريب. فالألفاظ فيه بسيطة جداً؛ فهي ألفاظ الحياة اليومية. ومع ذلك فإن أهل الاختصاص لن ينتهوا من سبر أغواره. يستسهله الأولاد، ويجعل منه المتصوفون كتابهم المفضل. يروي حياة يسوع على غرار الأناجيل الإزائية. ومع ذلك، يختلف عنها تماماً. سُمِّي بالإنجيل الروحي لأنه يبدو وكأنه... شهادة إنسان أو جماعة وضعته... أثناء تأملات طويلة...". ويتحدث بعضهم هنا عن وجود جماعة ليوحنا من ورائه و"... يقولون إن هذه الجماعة كانت في أفسس وأنها تأثرت بأمور كثيرة..."، أهمها...
أ?. الفلسفة اليونانية التي حاول فيلون الإسكندراني التوفيق بينها وبين إيمانه اليهودي.
ب?. الغنوصية الداعية إلى الخلاص عن طريق المعرفة المقصورة على المسارَرين التي جاء المسيح ليرفع عنها النقاب.
ت?. اليهودية، ولكن في أعماقها السرَّانية التي تعرِّف يسوع بـ"الراعي" و"النور" و"أنا هو" (أي يهوه) – وهي صور وألقاب مقصورة في القباله على الإله.
هذا ونشير هنا إلى أن إنجيل يوحنا هو، من حيث اليهودية، ذلك الأقرب إلى تعالم الإسينيين أو الحصيديم. عن كاتبه يقول الأب شاربانتييه: "... من المحتمل أن تكون شخصية يوحنا الرسول في أصل تلك المؤلفات التي تُنسَب ليوحنا. ولكن كتابته كانت على عدة مراحل، حتى التحرير الأخير الذي تم حوالى السنين 95-100، مما يجيز الاعتقاد بوجود تلك المدرسة اليوحنوية المؤلفة من فريق من التلاميذ، تأملوا وتعمقوا في تعاليم..." ذلك الذي كان، كبنيامين، أصغر الإثني عشر.
وأيضاً تختلف جغرافية إنجيل يوحنا عن تلك التي تنقلها باقي الأناجيل الإزائية؛ مما يدلُّ على معرفة دقيقة لكاتبها بأراضي الرسالة المسيحية الممتدة في هذا الإنجيل من أورشليم، إلى الجليل، فاليهودية، التي لا تتطرق لها باقي الأناجيل.
وليوحنا تُنسَب أيضاً، كما سبق وأشرنا، تلك الرؤيا، الشهيرة والمحيِّرة معاً، التي يقول الأب شاربانتييه أنها "... وُضِعت حوالى السنوات 95-100، وإن كان من كتبها يتظاهر أنه فعل هذا حوالى سنة 60...".
وتبقى أقدم كتب "العهد الجديد" تلك الرسائل المنسوبة إلى بولس التي كتبها خلال رحلاته التبشيرية الثلاث والأخيرة، حين اقتيد سجيناً للمحاكمة في روما ما بين 41 و 63 ميلادية، والتي تعطينا، مع أعمال الرسل، تصوراً شبه واضح لكنيسة تلك الأيام؛ مع ملاحظة أن ما يورده منها "العهد الجديد" للشريعة المسيحية ما هو إلا جزء يسير من المنسوب إلى بولس الرسول والوارد في الكتابات "المنحولة"، من أعمال ورؤى ورسائل، منها تلك التي يقال إنه تبادلها في حينه مع سينيكا الذي "... أظهرت تأملاته تلك الأشياء التي أخبرها الله لصفوته المنتقاة...".
(7)
بولس وكنيسة القرن الأول...
تحدِّثنا أعمال الرسل أنه في تلك الأيام كانت هناك خلافات بين "الإخوة" حول موضوع "الختان" ومدى ضرورته بالنسبة لمن اعتنق المسيحية من خارج اليهودية، حيث "... انحدر من اليهودية قوم يعلِّمون الإخوة قائلين: إن لم تختتنوا على سنة موسى فلا تستطيعون أن تخلصوا..."[xxxiv]، وعن خلافات بهذا الخصوص بين بولس وكلٍّ من برنابا وبطرس، وعن اجتماع للـ"... رسل والكهنة..." عُقِد في حينه (عام 49؟) في أورشليم لحسم الخلاف، وتحدث فيه كلٌّ من بطرس وبرنابا وبولس ويعقوب، ولم يُنقَل منه إلا ما قاله بطرس، وخاصة يعقوب، مما يوحي أن اتفاقاً تم بين المجتمعين صيغ على لسان هذا الأخير: "... كيف افتقد الله الأمم منذ الأول ليتخذ منها شعباً لاسمه. وعليه وافق الأنبياء حين قالوا إني من بعد هذا أرجع فأقيم مسكن داود الذي سقط وأبني ما هدم منه وأنصِّبه ثانية حتى تطلب الربَّ باقي الأمم الذين دعا اسمي عليهم يقول: الربُّ صانع هذا. ومعلوم عند الربِّ عمله منذ الدهر. لذلك، أحكم بألا يُثقَل على من يرجع إلى الله من الأمم. وبأن يرسَل إليهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنى والمخنوق والدم..."[xxxv] الأمر الذي نفهم منه اليوم:
أ?. أن المجتمعين كانوا ما زالوا يعتبرون أنفسهم يهوداً.
ب?. أن المجتمعين، وهم متفقون على التبشير بين الأمم (افهم: غير اليهود)، قد وافقوا بالنسبة لهؤلاء على قواعد (تشبه ما يُعرَف بـ "الشريعة النوحية") مخفَّفة تقرِّب تلك الأمم من اليهودية دون أن تهوِّدها، حيث تم إعفاؤها من الختان.
ت?. وأيضاً فقد اتفق المجتمعون على أمور أخرى من بينها "... اختيار رجلين [يبعثونهما] مع حبيبينا برنابا وبولس..." إلى أنصار الفريقين المتخاصمين في أنطاكية لشرح ما تم الاتفاق عليه...[xxxvi]
وتلك الأمور الأخرى كانت، على ما يبدو، توازُعاً للمهام؛ مما يتفق تماماً مع ما جاء على لسان بولس حين قال: "... إني قد ائتُمِنتُ على إنجيل القلف [الأمم] كما ائتُمِن بطرس على الختان. فإن الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل فيَّ أيضاً للأمم..."[xxxvii]. فالمسيحية الأولى كانت ما تزال يهودية، وحول هذه النقطة كان الجميع متفقاً. أما الخلاف بينهم، الذي تعمَّق فيما بعد، فقد كان حول مدى ما يجب إيصاله من معارفها إلى الأمم، وربما، لو لم تكن لبولس أبعاد أخرى، حول الشكل في نهاية المطاف.
عن مسيحية تلك الأيام يقول مارسيل سيمون في كتابه حضارة العصور القديمة والمسيحية: "... لم تكن من نوايا من أعلنوا... قيامة المسيح المصلوب الانفصال عن اليهودية... فقد استمروا في الاتباع الدقيق لشريعتها... ولم تكن كنيسة تلك الأيام إلا طائفة من طوائفها المتعددة...". ولكنها كانت يهودية بحاجة لتجاوز نفسها والانطلاق لنشر دعوتها بين الأمم.
ونتابع مع بولس الذي بدأ فور عودته من "بلاد العرب" التبشير بين "خراف إسرائيل الضالة" وبين الأمم...
(8)
في الرحلات وظروف الرسائل البولسية...
بدأت رحلات بولس فور عودته من ديار العرب حين "... انطلق إلى أورشليم لـ[يـ]ـرى بطرس... ولم ير غيره من الرسل سوى يعقوب أخي الرب... ثم أتى إلى أقاليم سورية وكيليكية..."[xxxviii]. وقد كانت هذه الرحلة الأولى، على ما يبدو، برعاية برنابا، انطلاقاً من أنطاكية إلى قبرص موطن برنابا،[xxxix] حيث تم كسب الوالي سرجيوس إلى الدعوة.[xl] ومنها ذهبا إلى أنطاكية التي بسيدة حيث بشَّر ومعه برنابا يوم السبت في المجمع بين اليهود، وحيث تبعهما "... كثيرون من اليهود والدخلاء..."، مما تمخض عن صدام مع الآخرين[xli] أدَّى لطردهما. فاتجها لأيقونية، فلسترة ودربة، حيث لقيا نفس المعاملة. ثم عادا من نفس الطريق إلى أنطاكية حيث "... لبثا هناك مع التلاميذ مدة غير قصيرة..."[xlii]. وكانت هذه الرحلة الأولى، على ما يُعتقَد، في السنوات الأولى للأربعين الميلادية.
أما رحلته الثانية التي دامت ثلاث سنوات (ما بين عامي 49 و 51 م) فقد بدأت بعد عودته من مجمع أورشليم. وقد أدت إلى تأسيس تلك الكنائس التي ارتبطت به. وقد اختار بولس في هذه الرحلة سيلا "... وانطلق بعد أن استودعه الأخوة إلى بركة الله. فطاف سورية وكيليكية يثبِّت الكنائس ويسلِّم إليهم وصايا الرسل والكهنة ليحفظوها..."[xliii]. فمن أنطاكية، إلى دربة، فلسترة، فأيقونية شمالاً، ثم إلى فريجة، فميسية، حيث أقلعا من تراوس بحراً باتجاه "... فيليبي التي هي أول مدينة في أرض مكدونية..."[xliv]، حيث سُجِنا ظلماً، وحيث استعمل بولس لأول مرة رعويته الرومانية.[xlv] فاتجها بعدها إلى تسالونيكي "... حيث كان مجمع لليهود فدخل عليهم بولس على عادته.. فآمن بعض منهم وانضموا إلى بولس وسيلا، ومن اليونانيين المتعبدين جمهور كثير..."[xlvi]. وكالعادة، كان الصدام مع الآخرين. ومن تسالونيكي، انطلقا إلى بيرة حيث يبدو أنهما التقيا بتيموثاوس. ومن هناك، انطلق بولس وحيداً إلى أثينا التي "... اغتمَّ روحه فيها إذ رأى المدينة منهمكة في عبادة الأصنام... [وحيث] كان يفاوض اليهود والمتعبدين في المجمع ومن يوجد في السوق كل يوم... [و] الفلاسفة الأبيكوريون والرواقيون..."[xlvii]. ونتوقف هنا قليلاً عند خطابه في محفل أريوس بين الأثينيين الذي جاء فيه: "... إني أرى أنكم تغلون في العبادة لأني في مروري ومعاينتي لمناسككم صادفت مذبحاً مكتوباً عليه لـ"لإله المجهول". فهذا الذي تعبدونه وأنتم تجهلونه أنا أبشركم به. إن هذا الإله الذي صنع العالم وجميع ما فيه لكونه رب السماء والأرض، لا يحل في هياكل مصنوعة بالأيدي ولا تخدمه يد البشر كأنه محتاج إلى شيء، إذ هو يعطي للجميع حياة ونفساً وكل شيء..."[xlviii]. وبعد ذلك خرج من أثينا وجاء إلى كورنثوس. ومن هناك كتب رسالته الأولى (وربما الثانية) إلى أهل تسالونيكي. وفي كورنثوس، حيث كان الحاكم الروماني لوسيوس جيلون، لبث بولس "... سنة وستة أشهر يعلِّم كلمة الله..."[xlix]. ومنها انطلق بحراً إلى آسيا الصغرى من جديد، فكانت أفسس حيث لبث مدة قصيرة. ومن بعدها، كانت قيصرية (في فلسطين) حيث "... صعد وسلَّم على الكنيسة [ثم] انحدر إلى أنطاكية..."[l].
وكانت رحلة بولس الثالثة في الأعوام ما بين 52 و 55. وفيها انطلق على نفس طريقه السابق براً نحو أفسس، حيث مكث ما يقارب السنتين. وفيها كتب، على ما يبدو، ثلاث رسائل إلى أهل كورنثوس وأهل غلاطية. وبسبب مشاكل كانت قائمة آنذاك في كورنثوس، اتجه إليها آنذاك، ثم عاد إلى أفسس عن طريق مقدونيا ماراً بترواس، حيث استقر في فيليبي، أو ربما في تسالونيكي. من بعدها، ذهب إلى أليركون حيث كتب رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس التي عاد إليها مجدداً. ومنها كتب، على ما يبدو، رسالته إلى رومية. ثم عاد بعد ذلك إلى مقدونيا حيث احتفل بعيد الفطر في فيليبي.[li] ومنها عاد عن طريق البحر إلى صور فأورشليم.
في كل رحلاته، كما يتضح من أعمال الرسل لتلميذه لوقا، كان يبشر بين اليهود أولاً، ثم بين الهلنستيين ثانياً. وكان يلقى رفضاً من الأولين غالباً، وقبولاً أكثر من الآخرين.
وفي أورشليم اعتُقِل بولس. ونتوقف هنا قليلاً أمام ما تورده هذا الخصوص أعمال الرسل مما يوحي بتعمق الخلافات بينه وبين باقي الرسل الذين لم يهبُّوا لنجدته في مواجهة اليهود الغاضبين، حيث تتكرر مأساة "المخلِّص" واستيفانوس مع رسولنا: "... ولما قدمنا إلى أورشليم، قبلنا الأخوة بفرح. وفي الغد دخل بولس معنا إلى يعقوب وكان الكهنة كلهم حاضرين. فسلَّم عليهم، وطفق يقص عليهم شيئاً فشيئاً ما صنع الله بين الأمم بخدمته. فلما سمعوا مجَّدوا الله وقالوا له: أنت ترى أيها الأخ كم ربوة من اليهود قد آمنوا وهؤلاء كلهم أولوا غيرة على الناموس، وقد بلغهم عنك أنك تعلِّم اليهود الذين بين الأمم أن يرتدُّوا عن موسى، موصياً بأن لا يختنوا بنيهم ولا يَجروا على عوائدهم. فماذا يكون؟ إن الجمهور لابدَّ أن يجتمعوا لأنهم سمعوا بقدومك. فافعل ما نقوله لك... فيعرف الجميع أنك أنت أيضاً تسلك محافظاً على الناموس. فأما الذين آمنوا من الأمم فقد كتبنا عليهم وحكمنا أن يصونوا أنفسهم مما ذبح للأصنام ومن الدم والمخنوق والزنى...". ولكن هذا لم ينفع، "... فهاجت المدينة كلها وتبادر الشعب إلى بولس فأمسكوه وجرُّوه إلى خارج الهيكل... وفيما هم طالبون أن يقتلوه بلغ الخبر إلى قائد الفرقة.."[lii] وأنقذته في حينه رعويته الرومانية...
في تلك القصة ما يؤكد، مرة أخرى، إضافة لتنكُّر أولئك الحاملين لإنجيل الختان لأخيهم الذي حمل عنهم إنجيل الأمم، أن كنيسة تلك الأيام كانت ما تزال في حينه يهودية قلباً وقالباً، وأن بولس أيضاً كان ما زال كذلك، كما يتضح من كلمته التي ألقاها في حينه بعد أن أنقذه منهم قائد الألف.[liii] ولكن مأساته النابعة من كونه مسارَراً Initiate حقيقياً قد فرضت عليه أن يكون "... حراً من الجميع..."[liv]. ونتابع مع...
رحلة بولس الرابعة – والأخيرة – إلى روما حيث كان ينوي الذهاب.[lv] وكانت هذه الرحلة "... عبر بحر كيليكية... إلى ميرة في ليكية... [فـ]ـكنيدُس... [ومنها] إلى فينيكس... وهي ميناء لكريت... وعبر العواصف إلى... مالطة... [فـ]ـساراكوسا... [فـ]ـراجيون... [فـ]ـبوطيول... [التي منها] انطلق إلى رومية. وهناك لما سمع الأخوة بخبر[ه] خرجوا للقائه.. [حيث] أُذِن لبولس أن يقيم وحده مع الجندي الذي يحرسه..."[lvi].
من سجنه في روما كتب بولس رسائله إلى كولسي وإلى اللاذقية (التي لم تصلنا)[lvii] ورسالته إلى فيليمون. وفي روما، حيث يبدو أنه أضحى طليقاً، "... أقام بولس سنتين كاملتين في بيت استأجره وكان يقبل جميع الذين يقصدونه ويبشر بملكوت الله ويعلِّم ما يختص بالرب يسوع بكلِّ جرأة ولا يمنعه أحد..."[lviii]. ثم أُعدِم بعد ذلك...
(يتبع)إحصائيات: مرسل عن طريق Hatem — أغسطس 14th, 2004, 12:31 am
]]>