فمثلا سيدنا داود : قوله تعالى: «و أيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر و أنت أرحم الراحمين» الضر بالضم خصوص ما يمس النفس من الضرر كالمرض و الهزال و نحوهما و بالفتح أعم.
و قد شملته (عليه السلام) البلية فذهب ماله و مات أولاده و ابتلي في بدنه بمرض شديد مدة مديدة ثم دعا الله و شكى إليه حاله فاستجاب الله له و نجاه من مرضه و أعاد عليه ماله و ولده و مثلهم معهم و هو قوله في الآية التالية: «فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر» أي نجيناه من مرضه و شفيناه «و آتيناه أهله» أي من مات من أولاده «و مثلهم معهم رحمة من عندنا و ذكرى للعابدين» ليتذكروا و يعلموا أن الله يبتلي أولياءه امتحانا منه لهم ثم يؤتيهم أجرهم و لا يضيع أجر المحسنين .....
و أيضا الرسول صلي الله عليه وسلم و هذا ثبت في الحديث الصحيح أنه وقع في المدينة ، وعندما استقر الوحي واستقرت الرسالة ، وقامت دلائل النبوة وصدق الرسالة ، ونصر الله نبيه على المشركين وأذلهم ، تعرض له شخص من اليهود يدعى لبيد بن الأعصم ، فعمل له سحراً في مشط ومشَّاطة وجف طلعة ذكر النخل فصار يخيل إليه أنه فعل بعض الشئ مع أهله ولم يفعله ، لكن لم يزل بحمد الله تعالى عقله وشعوره وتمييزه معه فيم يحدَّث به الناس ، ويكلم الناس بالحق الذي أوحاه الله إليه ، لكنه أحس بشئ اثر عليه بعض الأثر مع نسائه كما قالت عائشة رضي الله عنها : ( إنه كان يخيل إليه أنه فعل بعض الشئ في البيت مع أهله وهو لم يفعله ) فجاءه الوحي من ربه عز وجل بواسطة جبرائيل عليه السلام فأخبره بما وقع ، فبعث من استخرج ذلك الشئ من بئر لأحد الأنصار فاتلفه ، وزال عنه بحمدالله تعالى ذلك الأثر ، وأنزل عليه سبحانه سورتي المعوذتين ، فقرأهما وزال عنه كل بلاء وقال عليه الصلاة والسلام : " ما تعوذ المتعوذون بمثلهما " ولم يترتب شئ مما يضر الناس أو يخل بالرسالة أو الوحي .
والله جل وعلا عصمه من الناس مما يمنع وصول الرسالة وتبليغها ، أما ما يصيب الرسل من أنواع البلاء فإنه لم يعصم منه عليه الصلاة والسلام ، بل أصابه شئ من ذلك ، فقد جرح يوم أحد ، وكسرت البيضة على رأسه ، ودخلت في وجنتيه بعض حلقات المغفر ، وسقط في بعض الحفر التي كانت هناك ، وقد ضيقوا عليه في مكة تضييقاً شديداً ، فقد أصابه شئ مما أصاب من قبله من الرسل ، ومما كتبه الله عليه ، ورفع الله به درجاته ، وأعلى به مقامه ، وضاعف به حسناته ، ولكن الله عصمه منهم فلم يستطيعوا قتله ولا منعه من تبليغ الرسالة ، ولم يحولوا بينه وبين ما يجب عليه من البلاغ فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة (صلى الله عليه وسلم) .إحصائيات: مرسل عن طريق EL mohamdy — فبراير 1st, 2007, 9:32 pm
]]>