أخي ملاكي مع المحبة
أشكرك على مرورك
يمكنك الرجوع الى كتاب الفيلسوف الأنجليزي براتند رسل ( لماذا لست مسيحيا ) لتعلم أن هناك ادلة كثيرة مضادة لما أوردته في مداخلتك وهي تشير الى عكس أن هناك صانع وإله حكيم، قادر على كلّ شيء. وبذلك ستجد أن ما تراه أحتمال يراه غيرك الإحتمال المخالف لإحتماله وعليه أكرر سؤالي هل لديك غير الإحتمال. أي العلم ، والعلم هو الضرورة والإستحالة وليس الإحتمال (الظن)
( اقتباس)
الاستدلال الغائي على وجود الله
ق1 - كل شيء به تصميم أو إبداع ، لابد له من مُصمم أو مُبدع
ق2 - العالم به تصميم أو إبداع
ن - التصميم أو الإبداع في العالم نتاج لعمل مصمم أو مبدع
يتكون الاستدلال الغائي من مقدمة كبرى(ق1) و مقدمة صغرى (ق2) ونتيجة (ن) ، والنتيجة الاستناجية في هذا الاستدلال تقرر بأن التصميم أو الإبداع في العالم يستلزم بالضرورة وجود مصمم أو مبدع وهو الله . (البرهان)
ويقوم عادة هذا الاستدلال على قياس ، أشهرها هو (صانع الساعات) . فكما هو التصميم الموجود بالساعات يتضمن صانعي ساعات أذكياء قاموا بهذا العمل ، فالتصميم الموجود بالكون هو بالضرورة نتاج لعمل مصمم مبدع هو (الله).
إن الاستدلال الغائي لا يعبر بوضوح على أن إيجاد مادة الكون وليس بالضرورة التصميم هو نتاج لعمل مصمم مبدع . أي أن الاستدلال لا يتضمن مسألة خلق المادة . وبعبارة أخرى أن المادة ( التي بدأ عليها التصميم) ليست بالضرورة مادة الكائن الذي لم يكن له وجود . فالتصميم تم على مادة الكائن الذي كان موجود. ومن هنا فالاستدلال يترك مسألة حدوث المادة بدون معالجة.
و إذا كان هدف الأوائل أصحاب هذا الاستدلال هو الدفاع على مسألة الحدوث وخلق الكون ، بدلا من التصميم الموجود في الكون فقد فشلوا في ذلك بكل أسف. فلإثبات خلق مادة الكون هناك حاجة إلى استدلال أخر مختلف عن هذا الاستدلال.
إن الاستدلال الغائي على وضعه الحالي يتضمن تواجد متزامن لمادتين أبديتين . أحدهما أثرت في الأخرى وأوجدت فيها التصميم و الإبداع . وباعتبار الخلق فإن أكثر ما يستطيع أن يدعيه أصحاب هذا الاستدلال هو أن المادة الفاعلة المؤثرة هي حية وهي (الله) وأن المادة المؤثر فيها ميتة وهي المخلوقة (العالم).
وكما قيل سابقاً فإن الاستدلال الاستناجي ينتج عنه الظن فقط ولا يضمن الحصول على العلم . فنحن لا نعلم بالضرورة حقيقة النتيجة حتى لو كان الاستدلال الاستناجي سليم . فمن أجل أن تكون النتيجة (صادقة) نحن بحاجة إلى إثبات أن المقدمات (صادقة). فكيف لنا إثبات أن المقدمات (صادقة) ؟
إن الاستدلال الغائي يتضمن وجود كائنان ( الله ) و(الكون) ، والثنائية هنا بين (الله) و(كل الكون) وليس بين (الله) و (كيانات تجريبية) (الساعات) . ذلك لأن الله والكون كلاهما كائن على نفس المستوى . في حين أن الكيانات التجريبية هي فقط مكونات من ذلك الكائن (الكون) .
فيجب علينا عدم الانتقال اعتباطيا من مستوى الكيانات التجريبية إلى مستوى الكائنات ( الله ) و(الكون) كما يقترح الاستدلال الغائي.فهذا التمييز بين المستويين يجب أن يراعى.
وبفحص الاستدلال الغائي نجد أنه هناك فرق كبير بين ما أرد أصحاب هذا الاستدلال تحقيقه ، وبين ما يقرره هذا الاستدلال.
فأصحاب الاستدلال أرادوا تحقيق التالي : بعض الكيانات التجريبية بها تصميم فهي مصممة ، وبذلك كل الكيانات(حتى غير التجريبية)التي بها تصميم فهي مصممة من قبل مصمم . ونلاحظ هنا التحرك الخفي من الكيانات التجريبية(الساعات) إلى كل الكيانات ، وهذا يعتبر انتهاك لمعايير الاستدلال الاستناجي .
والمحصلة هنا أنه ليست النتيجة فقط باطلة بل الاستناج غير صالح . فالاستدلال الاستناجي السليم يستلزم مقدمة كبرى تحتوي على طبقة كل الكيانات المُخبر عنها ، والمقدمة الصغرى تحتوي على كيان يُعرف على أنه عضو من تلك الطبقة ، ثم تأتي النتيجة التي تتضمن ذلك العضو الذي أُخبر عنه أو عُرَف في المقدمة الكبرى.
ولنتفحص الاستدلال من ناحية صحته قبل الخوض في مسألة صدق / أو حقيقة نتيجته.
ق1 - طبقة الكيانات التي بها تصميم مصممة
ق2 - العالم به تصميم
ن - إذا العالم مصمم
ونلاحظ هنا الفرق بين مبتدأ ( ق1) (الكيانات) مقابل مبتدأ ( ق2 ) (العالم) . وفي الاستدلال الاستناجي الصحيح مبتدأ المقدمة الصغرى يجب أن ينتمي إلى الطبقة التي تُكون مبتدأ المقدمة الكبرى . وهنا مبتدأ ( ق2 ) هو العالم . ولهذا ليكون الاستدلال صحيح يجب أن يكون مبتدأ ( ق1) هو طبقة كل العوالم . أو أن يبقى ( ق1) كما هو ، ويكون مبتدأ ( ق2 ) كيان به تصميم مثال الساعة .
والمثال التالي سيساعد في تبين الموضوع:
ق1 - كل البجعات بيض
ق2 - (ص) بجعة
ن- (ص) بيضة
المبتدءان في كل من (ق1) و (ق2) بجعات . فإذا كانا المبتدءان في (ق1) و (ق2) غير متطابقان فالاستناج ليس فقط باطل بل غير صحيح. وإذا كانت الحقيقة مفقودة في نتيجة استدلال استناجي صحيح فالاستدلال يبقى صحيح مع غياب صدق وحقيقة نتيجته . ولكن إذا فقدت صحة الاستدلال فلن يبقى هناك استدلال استناجي أصلاً.
وللقيام بعملية تحسين في هذا الاستدلال .
هناك أربع احتمالات باعتبار المبتدءات :
1-انتقال الاستدلال من كل العوالم إلى هذا العالم .
2-انتقال الاستدلال من كل الكيانات التجريبية إلى كيان تجريبي واحد.
3-انتقال الاستدلال من كل العوالم إلى كيان تجريبي واحد.
4-انتقال الاستدلال من كل الكيانات التجريبية إلى عالم واحد.
ومن الواضح أن الخياران الثالث والرابع يمثلان انتهاك لصحة الاستدلال لأنهما يخالفان شروط الاستدلال الاستناجي وبذلك سيتم استبعادهما .وبالرجوع إلى الاستدلال الغائي وكيفية تحسينه نستعين بالخيار الأول :
ق1 - كل العوالم التي بها تصميم أو إبداع ، لابد لها من مُصمم أو مُبدع
ق2 - العالم به تصميم أو إبداع
ن - هذا العالم له مصمم أو مبدع
بالرغم من أن التحسين الحاصل على الاستدلال الغائي قد أفاد في صحة الاستدلال إلا أن (ق1 ) و( ق2 ) مازالا في حاجة إلى إثبات صدقهما . ولنركز على ( ق2 ) العالم به تصميم أو إبداع ، ولنتحقق من أن العالم به تصميم وإبداع أو لا ، علينا التحقق من أن كل مكونات العالم بها إبداع و تصميم ، وبهذا المعنى المسألة تجريبية ، وهذا ينطبق أيضا على (ق1 ) علينا التحقق من أن كل العوالم بها إبداع و تصميم .
وإذا أخدنا في الاعتبار مدى اتساع رقعة العالم ومدى محدودية الإدراك الحسي للإنسان . سيكون من المستحيل تحقيق هذا الهدف. ومن المستحيل أيضا اختبار أي عوالم أخرى من خلال التجربة والمشاهدة.
والشيء الممكن هو الالتجاء إلى الاستقراء لتحقيق مثل هذه المقدمات . ومن الواضح هنا أن ما يسمى بالاستدلال الاستناجي ما هو إلا استقراء مقلوب . (ق1 ) كل العوالم التي بها تصميم أو إبداع ، لابد لها من مُصمم أو مُبدع ، ما هي في الأصل إلا نتيجة لاستدلال استقرائي ، بينما ( ق2 ) هو حالة داعمة للاستقراء . ويجب علينا أن نلاحظ أنه حتى في حالة صحة الاستقراء تظل النتيجة احتمالية فقط.
إن عمليات الاستدلال الاستقرائية قائمة على عينات تمثيلية ، وليست على كل الحالات المطلوب اختبارها. وأي عملية استدلال استناجي تأخذ نتيجة استقرائية كمقدمة لها سوف ترث تلك السمات الاحتمالية بداخلها. وبذلك ستكون النتيجة احتمالية الصدق حتما. وهذا يقضي على هدف الاستدلال وهو العلم بوجود الله وليس الظن بوجوده.
ولنعد إلى الاستدلال الغائي لتفحصه في ضوء ما ذكر:
ق1 - كل شيء به تصميم أو إبداع ، لابد له من مُصمم أو مُبدع
ق2 - العالم به تصميم أو إبداع
ن - التصميم أو الإبداع في العالم نتاج لعمل مصمم أو مبدع
فــ (ق1) هي نتيجة استقرائية لاستدلال استقرائي (كمثال لتصميم الساعة ) والمصممة من قبل الإنسان ، وللانتقال من التصميم البشري إلى تصميم غير بشري نحن بحاجة إلى عدد من الشواهد المعتبرة التي تؤيد أن كيانات تجريبية غير تلك المصممة من قبل الإنسان ، هي مصممة من مصمم غير بشري .وهذا يتضمن أنه علينا تجميع مكونات العالم بما فيها الإنسان نفسه في طبقات ، ونقوم تجريبيا بإثبات أن عدد معتبر من هذه الأعضاء في كل طبقة مصمما ، مع عدم وجود أي شاهد مخالف لهذا. وعندئذ نصل إلى النتيجة الاستقرائية أن كل الأعضاء في كل طبقة مصممون. وعندئذ فقط سيكون من المبرر استقرائيا استنتاج أن العالم(بكل مكوناته ) مُصمم.
وإذا ما تمكنا من الوصول بطريقة ما إلى أن كل مكونات العالم مصممة ، عندئذ فالتصميم سيكون سمة لكل المكونات.وعلى هذه الحالة، هذا سيستلزم أن سمة التصميم ستكون غير ذات فائدة في سياق الاستدلال الغائي حيت أن هذا المصطلح سيكون مساوي لمعكوسة وستكون (الساعة) مساوية (للبقعة/ للطخة التي حدث بالمصادفة على بساط) بسب أن كليهما به تصميم . ففي البداية كانت كلمة تصميم تتضمن وجود تصميم وعدم تصميم . فإذا كان كل مكونات العالم التجريبي شواهد للتصميم ،عندئذ لن يكون هناك مبرر لاستخدام كلمة تصميم. ببساطة بسبب أنه لن يكون هناك كيانات شواهد لعدم التصميم. إن استخدام التصميم يتضمن التباين بينها وبين غيرها. على سبيل المثال عندما يقال (قطة بيضاء) ، فذلك فقط بسبب وجود قطط أخرى غير بيضاء. و إلا فكلمة قطة وحدها تكفي. والخلاصة هي أنه لو أن مصطلح التصميم مساوي /ومكافئ لمعكوسه فإن ذلك سيؤسس للتخلي على مبادئ التواصل الأساسية.
ولنفترض أننا تمكنا من الوصول إلى أن العالم به تصميم ، فسيبقى أمامنا أيضا معالجة (ق)1. ولسوء الحظ فإن الاستدلال الاستقرائي غير ملائم لذلك، ببساطة بسبب عدم جدوى المنهج التجريبي الذي يقع في قلب هذا الاستدلال.
فعادة ما يتكون الاستدلال الاستقرائي من عدد تمثيلي كافي من الشواهد الداعمة للقضية مع انعدام شواهد مخالفة لها. والتي منها يتم تبرير التعميم إلى كل الشواهد (الفعلية والاحتمالية).(الاستدلال الاستناجي ما هو إلا استقراء مقلوب)
ق2 - العالم به تصميم أو إبداع
ق1 - كل العوالم بها تصميم أو إبداع
فهنا ( ق2) تتكون من حالة مفردة وهذه الحالة المفردة تم تعميمها على كل الحالات ( كل العوالم الاحتمالية يجب ن تكون مصممة) . هذا يظهر أن محتوى الاستدلال ليس ناتجا حتى عن استقراء سليم . فالعينة التمثيلية المستخدمة تتكون فقط من حالة مفردة ! والاستدلال يفشل حتى في تحقيق الوصول إلى نتيجة ظنية لأنه لا يفي بشروط الاستدلال الاستقرائي.
إن الاستدلال في الأساس هو قياس ويستخدم ( ق2) (العالم به تصميم أو إبداع) كمثال لتوضيح ما يعبر عنه (ق1) ( كل العوالم بها تصميم أو إبداع ). ولكن القياس لا يفيد إلا في توضيح النقاط الراسخة والمثبتة ولتقريب الفهم وليس للبرهنة وإثبات صدق وحقيقة القضايا ( فلا فائدة منه هنا).
إن المثال المستخدم في القياس الغائي قابل للنقاش والدحض من منظور فكرة التصميم والغاية نفسها أيضاً.
فهناك حاجة إلى تقرير ما إذا كان فهم التصميم/ الغاية من منظور الإنسان أم من منظور غيره.
وبمعنى أخر أنه يمكن أن يقال أن سمة التصميم هي لكل ما هو موجود طالما كل ما هو موجود مركب وبمصطلح التركيب لن يكون هناك فرق بين الساعة وأي صخرة. وبهذا فالتصميم لا يعني أكثر من التركيب.وهو سمة لكل مادة مركبة . وبذلك فمصطلح التصميم لن يكون له أي علاقة بوجود الله لأنه سيكون نتيجة لعمل مبدع أو الصدفة.
ففي البداية أردنا أن نعلم ما إذا كان الكيان به تصميم أم لا . وما يقال هنا أن كل كيان به تصميم بالتعريف.
فهنا أصبح التصميم والتركيب مترادفان. وهذا يزيح التساؤل من سبب التصميم إلى سبب التركيب .
والحقيقة نفسها ستنطبق على الغاية.فإذا كانت الغاية المقصود بها هنا ما نسبته إلى الإنسان. وبذلك ستكون سمة لكل ما هو موجود. وهذا يقدونا إلى نقطة الصفر من جديد.
فسيكون من غير المبرر الادعاء بأن العالم له غاية . بسبب أنه هناك أوجه أخرى للعالم وهي التي يمكن أن تبطل وتلغي التصميم والغاية. والإشارة هنا إلى تلك الأوجه المهددة لحياة وسعادة الإنسان ، مثل : الزلازل والجفاف والأمراض و الخ... وإضافة إلى ذلك فإن طبقة النوع البشري يجب أن يعاد تقييمها وفقاً لأعضائها الذين قد يشكلون خطراً على بعضهم البعض.فإذا أخدنا في الاعتبار حالات : القتل والسرقة و الخ..فذلك يعني أنه بدلا من وصف العالم على أن (ذو غاية أو غير ذو غاية ) ، يجب علينا وصفه بكلا الوجهين اللذان يشكلان طبيعته . ويجب الأخذ في الاعتبار أن نظام الفوضى ربما يحتوي على بعض عناصر النظام داخله. و من هنا (ووفقا للنظام من المنظور البشري) فالعالم فوضوي وبدون غاية بالتعريف.
وإذا أصر المؤمن بالرغم من ذلك على أن للعالم غاية وهدف فهو ينتهك بذلك حرمة اللغة ويهجر مبدءا التمييز بين الغائية و الآغائية.
وإذا تم الاعتراض بأن الفوضى جزء من التصميم ، فهذا سيتضمن بأن كل ما هو موجود بغض النظر عن طبيعته مصمم . وسيكون من العبث اعتبار أوجه التصميم في الكون تدل على وجود الله . وسيكون الاستدلال كالتالي :
"العالم المصمم موجود ، إذا الله موجود " . وهذا سيظهر مدى الإفلاس الفكري للمعترض.
والآن ووفقا للتحليلات السابقة يمكن إعادة صياغة الاستدلال الغائي على النحو التالي:
1-إذا كانت الغاية والهدف من المنظور الإنساني: كل العالم فوضى بالتعريف والاستدلال سيأخذ الشكل التالي:
ق1 - كل الكيانات التي عندها غاية أو هدف لها مُصمم أو مُبدع/مبدعون
ق2 - العالم فوضى
ن - هذا العالم ليس له مصمم أو مبدع
2-إذا كانت التصميم ليس من المنظور الإنساني ، الاستدلال سيأخذ الشكل التالي:
ق1 - كل الكيانات المركبة بها تصميم
ق2 - العالم مركب
ن - العالم به تصميم
إن الشكل الأخير من الاستدلال يقودنا إلى نقطة الصفر من جديد. وسنبقى نواجه السؤال ( هل خالق العالم "الله" موجود). أن الاستدلال الغائي حتى بعد إعادة صياغته في التحليلات السابقة،يبدو أنه لا يفشل فقط في الإجابة على سؤال " هل الله موجود " بل يفشل تماماً حتى في التعامل مع هذه المسألة.
تحياتيإحصائيات: مرسل عن طريق ibrahimic — نوفمبر 19th, 2010, 5:31 pm
]]>