لا أعرف من سيكون الزائر في منتصف هذا الليل الحالك، لكن لا بأس ببعض الفضول و فتح الباب
كان هو لا غيره يقف على الباب، عشيقي السابق، هذا ما أفضل أن ألقب به نفسي،، فهذه غلطتي و علي أن أتحمل المسؤلية، ثم أنا بتصرفي الطائش، لا أستحق أفضل من هذا لقب، لكن لا أفضل أن أسمي نفسي بائع هوى، فأنا لست كذلك بالمرة
أوه مرحبا،، كنت مصدوما عندما رأيته و هو متأنق
مرحبا،، كيف الحال،،
بخير..
هل يمكنني أن أدخل؟
نظر للداخل فعرف أني لست لوحدي في المنزل، لأني لا أحب أن أطرد أحدا، هذه ليست طباعي مهما كان الأمر
كانت الإجابة واضحة، بأنك لا يمكنك أن تتفضل، فالوقت متأخر، و أهلي موجودون..
ها قلي.. ما الذي أتى بك في هذه الساعة المتأخرة..؟
كنت أريد أن أسألك متى تنتهي من عملك غدا، لآتي و أقلك؟
سألت نفسي و قلت، عذر أقبح من ذنب، ألا تملك هاتفي،، أم أنك خائف من ردة فعلي،، فعرفت كم أني وديع من البشر فأتيت بنفسك،، أم ظننت يا عزيزي سأسمح لك بدخول منزلي،، لتكسر حرمة الجدران ، لتمارس مع مرضك؟
حسنا،، غدا الساعة الخامسة،، جيد؟
لم يأتي و أشكر الله بأنه لم يأتي اليوم، لأني كنت أريد أن أسمعه كلمة أخيرة بأني لا أريد أن أرى وجهه بعد اليوم
الآن,, آآآلآن تعود لي بعد غياب يزيد عن ثلاثة أشهر،، تريد أن تعود إلي،، ألم تكن الفرصة سانحة أمامك يا... ، ألم أسلمك جسدي بكل حماقة،،؟ ثم بعد ذلك تعود بوجه بارد و عين حارة؟ من أين لك هذا؟
دارت كل هذه الأفكار و أنا على الباب معه،، لم أكن أريد أن أصرخ فعائلتي خلفي، تستطيع أن تسمعني.. مع السلامة نلتقي غدا،، هكذا انتهى الحوار
عدت لفراشي،، و أنا أتذكر جسده اللذيذ،، و لمساته الناعمة،، و سمرته الشرقية.. و عيناه الجميلتان،، تقلبت على فارشي كثيرا و أنا أتذكر للقاء الحميم الذي كان يجمعنا،، كان الفراش باردا آنذاك،، تقلبت كثيرا،، و لكني تذكرت كيف أني تألمت أيضا كثيرا،، بسبب تركه لي.. بدون و لا كلمة و لا مقدمات و لا حتى الوداع،، ذهب كأنه لم يعرفني قط؟
ثم بعد أن جاع، رجع يطلب خبز جسدي و ملحه!؟
تذكرت و أنا على الفراش البارحة، عندما تركني،، عرفت عندها بأنه سيعود يوما ما،، أتذكر أني صليت قبل ثلاثة أشهر،، بأن أرد له الصاع صاعين لو عاد، يطلبني مرة أخرى،، صليت يا رب كما فعل بي،، اجعلني أرد الكرة مرة أخرى،، ليطلبني و لا يجدني و أنا أقف بلحمي و دمي أمامه،، أليس هذا ما يريده،، لن تحصل عليه!؟ أقسم لك
الآن استطعت أن أنتقم لكرامتي، و أضحك قليلا بعد أن بكيت كثيرا،، ينظر إلي و بفمه كلام،، و بفمي ماء!، لن تحصل علي!؟
أنا لست إحدى عاهراتك أو أحد المخنثين الذي تطلبهم، لتفرغ شهوتك،، أنا كيان عاقل أتألم من كل ردة فعل و كذبة تطلقها في وجهي،، تستيطع أن تذهب لشيراتون هوتيل،، ستجد الكثير من الأجساد الهالكة هناك،، أما هنا عندي،، فالأمر قد حسم.. لن تحصل على شيء
نمت و أنا قرير العين بعدما عرفت بأني انتصرت أخيرا
أشكر الله تعالى على انتهاء الحرب في لبنان،، و اليوم كان في مقر عملي إفطار خيري،، يذهب ريعه للشعب اللبناني، و لأني لم أكن جائعا،، قلت للمسؤولة سأدفع المبلغ لكن دون أن آكل شيئا،، فتعجبت من ذلك، و ابتسمت ابتسامة رقيقة و أصرت علي على الأقل أن آكل شيئا و لو بسيطا،، فأكلت قطعة جزر!
اليوم،، كان رائعا،، فقد أحسست بلذة الانتصار،، ذهبت أنا و أختي و صديقة أختي لنتسوق و نرفه عن أنفسنا،، كل صديقات أختي، يحترمنني و يحببنني،، منهن من تبعث مع أختي رسائل الحب و العشق،، و أنا بصراحة لا أهتم لذلك،، يسألن أختي،، هل هو معجب بفتاة، طيب لماذا لا ينظر إلي؟
تدور كل هذه الأسئلة برأس أختي و التي لا تملك أي جواب.. هل تقول لهن أخي لا يحب الجنس الناعم بل الجنس الخشن؟ هي نفسها لا تفهمني، تظن بأني معجب باحداهن عندما أكلمها و أمازحها، و تعد الخطط لتوقعني بحبها، و توقعها بحبي،، و لكن سرعان ما ينتهي اللقاء حتى لا أذكر حتى اسمها؟
هذا ما يزعج أختي الأكبر مني فعلا
ضحكنا كثيرا، و تبادلنا الكثير الكثير من النكات المضحكة،، إحدى النكات التي قالتها صديقة أختي و التي أحب أن أسردها عليكم،، أن ثلاثة رجال،، حكم عليهم في إحدى الجزر المنعزلة بعدما غرقت السفينة،، بأنهم لن يخرجوها،، حتى يحملوا في جيوبهم مائة من الأشياء.. كان الرجال هم فرنسي و أمريكي و صعيدي،، حاول الفرنسي تعبئة جيوبه بمائة حبة زيتون،، لكنها في النهاية انفجرت و قتلوه، أما الأمريكي،، فحاول أن يضع مائة حبة برتقال في جيوبه فانفجرت، و قتلوه،، فحاول الصعيدي وضع مائة حبة بطيخ في جيبه!!!؟
ضحكت كثيرا و أنا أتخيل الصعيدي يحاول أن يدخل مائة بطيخة في جيوبه،، طبعا التكلمة معروفة الآن هو في الجنة مع الحور العين يأكل تلك البطيخات
مع احترامي و محبتي لكل الأخوة المصريين و لأهل الصعيد الطيب
لقد استمعت كثيرا مع صديقة أختي،، فهي عفوية و طيبة و مهذبة و بنفس والوقت شيطانة و جريئة، كما أنها جميلة جدا
أعشق المكتبات،، في كل مكان أذهب إليه أبحث فيه أولا عن المكتبة، حيث أجد هنالك كافة ضالاتي المنشودة،، تصفحت الكثير من الكتب،، و فكرت أن أبتاع بعضها،، لكني تراجعت فأنا عندي الكثير من الكتب التي لم أقرأها بعد و قد قمت بشرائها في وقت سابق
لكن لفت انتباهي كتاب للشاعر أدونيس بعنوان تنبأ أيها الأعمي،، لا أعرف لماذا شدني هكذا،، هل بسبب عنوانه الغريب و المطلسم،، أم بسبب غلافه المبهم الهادئ
تصفحته بسرعة فوقعت عيناي على جملة، أخذت بمجامع قلبي، فقررت أن أشتري الكتاب، فهو يستحق ذلك،، كانت هنالك الكثير من الكتب التي و برأي لا قيمة لا و لا وزن سوى زرع الفتن و الكذب،، أسميها كتب نص كُم،، لما سمعني صاحب المكتبة أعلق هكذا على تلك الكتب انفجر ضاحكا و سألني لماذا،، بصارحة قلت له ليس لدي المتسع من الوقت لأشرح، لكن المكتوب ظاهر من عنوانه!
لا أحد يسألني لم أستطع أنا أساومه على شلن اليوم،، فقد علم شدة ولهي بالكتاب،، و أني سأشتريه حتى لو كلفني أضعاف ثمنه
أحس حقا بلذة الانتصار،، و أني استطعت أن أرد بعضا لاعتباري لكرامتي، استمعت اليوم رغم تعبي و ألم أسفل الظهر.. قرأت قليلا من كتاب أدونيس، بعدما عزمت أختي و صديقتها على حلوى رائعة، كعك على الطريقة الأوروبية،، بنكهة القرفة الرائعة النفاثة، مع المزيد من الشوكولا،، جلست أقرأ بعضا من الكتاب و هن يأكلن و أنا أستمتع بالرائحة الذكية للقرفة التي للآن أستطيع أن أشم رائحتها النفاثة العطرة الممتلئة رحيقا صيفيا حارا، عدت للبيت و أكلمت قراءة بعضا من الكتاب و قرأت قليلا من كتاب ألف ليلة و ليلة،، و الآن سأخلد للنوم سعيد،، بعدما انتصرت في هذا اليوم،، أتمنى غدا أن لا يكون هزيمة ذريعة
أترككم مع أبيات من كتاب الشاعر أدونيس تنبأ أيها الأعمى
........
أتخيل شاعرا
،في بيروت - أخت أنطاكية - صديقة أثينا
شاعرا يقف مع صديقه جاك بيرك، على باب البحرِ
مائلا على عصاه
يتخيل أن صوته مِزمارٌ
أن المِزمار ينكسر في حنجرتهِ
.أن حنجرتهُ نارٌ اسمُها اللهإحصائيات: مرسل عن طريق GayofSun — أغسطس 18th, 2006, 12:32 pm
]]>