مجازي وحقيقي
فأما المجازي، ينقسم الناس فيه إلى خمسة أقسام :
الأول
منها إسلام من أسلم من المنافقين بظاهره دون باطنه خوفا ً من القتل ورغبة في الذي كان يناله من أموال الكافرين في تسليم ظواهرهم إلى( صاحب الناموس والدعوة صلوات الله عليه وعلى آله) وذلك يسمى استسلاما ً فهم الذين وصفهم الله في الذكر بالإسلام دون الإيمان في قوله تعالى : " قالت الأعراب آمنا، قل لن تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " وهم فرقة الطلقاء
والثاني
كإسلام من لم يكن لـه في إسلامه تبصرا ً بدليل عقلي ولا مرجحا ً، إلا أنه وجد أبويه على أمر فتابعهما عليه من غير غوص لـه على حقيقة ولا فحص عن صدقه أو كذبه وذلك يسمى همجا ً،
والثالث
كإسلام من أسلم وركب مطية هواه الذي هو اسمه ونفسه في سبيل النظر إلى جهة الحق بغير زاد، وحاول اقتحام البحث عن غير شريعة فعدّل به إلى الباطن عن ورود شريعة الحق، فلم يزل تائها ً في حال خيالاته لا يجد له ظلا ً يأوي إليه ولا دليلا ً يعتمد عليه، وذلك يسمى تائها ً،
والرابع
كإسلام من أسلم وسفه نفسه رغبة عن الائتمام بأئمة الحق وأقام نفسه علما ًلرعاع الأمة وامتلاء البطن ويصدهم عن سبيل الحق ويدعوهم إلى اضطهاد المؤمنين والمخالفة اشتغالا ً منه عن أوامر الله تعالى ومشاركته في شرعه إضلالا ً لعباده وطعنا ً في دينه وتكذيبا ً لرسله وتكبرا ً على أوليائه فهو يزخرف لأتباعه الأقوال ويجوز في عقولهم المحال وذلك يسمى مضلا ً.
والخامس
كإسلام من أسلم ووقف عند ظنه وإن قبّحه العقل واعتقد أنه قد بلغ كمال ما يجب عليه من المعرفة وعلا في نفسه عن طلب الزيادة وانحجب عن طلب العلوم في ظواهرها وبمجازاتها عن طلب حقائقها وتدرع من العلم اسمه ومن الجهل معناه ولبس من الزهد رسمه، ولا يدري ما وراءه، وذلك يسمى منبتا ً
وعن الاغترار بهذا المقام نهى السيد الرسول بقولـه :
" ألا إن هذا الدين لمتين فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا أرضا ً قطع ولاظهرا ً أبقى "
و القسم الحقيقي :
فله اربعة لوازم لا يصدق على إنسان بعدم لازم منها :
الأول
منها الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته من غير طعن في أحد منهم ولاإنكار مقام من مقاماتهم: تسليم الأمر إلى صاحب الدعوة الصادقة عن الله تعالى عند مشاهدة المعجز الذي هو علامة الصدق بسلامة القلب.
والثاني
الاستنان بجميع سننهم الانبياء والمحافظة على جميع ما فرض الله تعالى على ألسنتهم من غير إخلال بشيء منها والانتهاء عن جميع ما نهوا عنه.
والثالث
كف اليد واللسان عن تناول دماء الناس وأموالهم وأعراضهم وتجنب أذاهم لقول الرسول منه السلام : " المسلم من سلم الناس من عينه ويده ولسانه ".
والرابع
في صدق القول وإخلاص في العمل وورع عن المحارم ونصر للمؤمنين وخذل للمشركين وتسكين لغضب النفس وصفح عن المذنب وإحسان إلى المسيء وتفضل في المكافاة وعدل عن الجور وخوف من العقوبة وطمع في الرحمة ورضا بأمر الله وقناعة بقسمته واعتراف بعدله وإيمان بفضله وذل على أعداء الله وعز لأوليائه وزهد في الدنيا ورغبة في الآخرة وميل عن الشبهات وأنفة عن الشهوات ،ورحمة للخلق وسخاء في النفس ووفاء بالعهد وأمانة في الودائع واجتهاد في طلب العلم وحسن الأدب مع العلماء وحرص على تحقيق الحق بخلع ثياب المعصية وصقل مرآة البصيرة برفع صورة الهوى عن النفس لتقبل حكاية ما قابلها من شعاع شمس العقل المشرق على النفوس الخيرة والأنفاس والأرواح الطاهرة النيرة فمتى صحت هذه الأفعال في حق الإنسان كان مسلما ً بالحقيقة جديرا ً أن يخلع عليه خلع القبول وأن يقابل وجه الإقبال في الدخول إلى الحرم الأيمن الذي حرم الله العذاب على كل من دخله لقولـه تعالى عز من قائل: " ومن دخله كان آمنا ً.
والسلام عليكم ورحمة اللهإحصائيات: مرسل عن طريق ناصر الدين — نوفمبر 19th, 2006, 10:59 am
]]>