بسم الله الرحمن الرحيم
السحاب سيل طائر ..
ما هو السحاب ؟
السحاب ماء يطير في الهواء فإذا كان كثيراً تكونت منه السيول العظيمة .. التي تسقط إلى الأرض مكونة مياه الآبار .. والأنهار ( والغيول ) والعيون والمياه الجوفية .. التي نشرب منها .. ونسقي زرعنا وأنعامنا ..
قال الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر :
" َلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ( 21 ).
كيف يتكون السحاب ؟
يرسل الله حرارة الشمس فتتبخر مياه البحار فيصعد إلى السماء ماء عذب .. لا ملوحة فيه .. ولكن هذا البخار لا يستمر في صعوده ليصب في القمر أو المريخ .. فليس المقصود أن يصعب هناك .. إنما المراد أن يصب غيثاً لعباد الله في أواسط القارات .. وشتى أنواعها .. فالحاجة ماسة له هناك .. فقدّر الله نظاماً يسير به ماء البحر غيثاً لخلقه..
وما هو هذا النظام ( السنة الإلهية ) ؟
1- لقد جعل الله حرارة الشمس والرياح سبباُ في رفع بخار الماء من البحر إلى فوق مستوى الجبال ( في الغالب ) .
وذلك لكي لا تعوق الجبال انتقال الماء من فوق البحر إلى أواسط القارات .. ورفع الله ماء البحر ( بخاراً ) ولم يرفع معه الملح الذي يختلط بماء البحر لكي لا يضر ذلك الملح الإنسان والنبات والحيوان ..
قال تعالى :
" أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ( 70 ). " سورة الواقعة .
2- لقد جعل الله الرياح وحرارة الشمس سبباً في رفع الماء من البحر إلى فوق مستوى الجبال كما قال الله سبحانه وتعالى :
" حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ ( 57 ). " سورة الأعراف.
وأقلَّتْ : أي حملت ورفعت ..
وجعل الله البرودة في الجو _ التي تزداد بالارتفاع من مستوى سطح البحر إلى ارتفعا ( 8 ) أميال _ سبباً في إيقاف ارتفاع الماء إلى أعماق السماء ..
ولماذا تزاد البرودة بالارتفاع إلى أعلي ؟
إذا ارتفعنا إلى أعلى قربنا نسبياً من الشمس وكان المفروض ان تزداد درجة الحرارة كما هو الحال في طبقات الجو العليا .. ولكن الله جعل الأمر عكسياً كلما ارتفعنا انخفضت درجة الحرارة إلى مسافة ثمانية أميال بدلاً من زيادتها .. وذلك لكي يسكن الماء الذي خرج من البحر في جو الأرض ولا يستمر تصاعده حتى يتبدد في أعماق السماء ..
قال تعالى :
" وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ( 18 )." سورة المؤمنون .
وما هي سنة ( تجميع بخار الماء ) ؟
إن بخار الماء خفيف لا يرى .. فيتصاعد إلى أعلى .. فيرسل الله الرياح محملة بذرات ( الدخان .. والأتربة .. وحبوب اللقاح ) فتتلقح جزئيات بخار الماء بها .. فتستثيرها .. فيتجمع بخار الماء حول تلك الجزئيات الملقحة مكوناً أغلفة مائية .. حتى تصل إلى حجم كبير نشاهده سحاباً عندئذ قد أخذ يثقل بتجمع أجزائه فيساعد ذلك على عدم مغادرة بخار الماء لغلاف الأرض ..
قال تعالى :
" اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 )." سورة الروم .
وهل هناك سنن أو قوانين أخرى سنها الله للمشاركة في تنظيم سير المطر ؟
نعم السنتان الإلهيتان السابقتان :
( سنة رفع الماء عذاباً من البحار فوق مستوى الجبال .. وسنة وقف ارتفاعه بالتكثيف والتلقيح بالرياح لتثقل ) عملتا على رفع ماء عذب إلى فوق مستوى الجبال فقط .
3- وهناك سنة ثالثة وهي :
نقل هذا الماء من فوق البحار إلى أعماق القارات وذلك بواسطة الرياح التي تسوق السحب دون أن تتقاضى من الناس ثمناً أو أجراً .. لأنها مسخَّرة بأمر ربهم .
قال تعالى :
" وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 41 )."
وانظر إلى الحكمة في تقدير الرياح .. بحيث كان قدرها وسرعتها مناسبين جداً لاستثارة السحب وثقلها .. لا لتكون مدمرة مخربة .. ولقد أعطانا الله سبحانه عبرة ببعض العواصف والأعاصير المدمرة التي تبلغ سرعتها ( 75 ميلاً ) في الساعة .. أما لو بلغت سرعة سير الرياح ( 200 ميل ) في الساعة لما أبقت شيئاً على الأرض إلا دمرته ..
ولتعلم بآثار رحمة الله عليك .. فاعلم أن هذه الرياح موجودة في الأرض فوق رأسك ما بينك وبينها إلا خمسة أميال فقط حيث يوجد التيار النفاث في الرياح التي تسير بسرعة ( 200 ميل ) في الساعة على ارتفاع ( 5 أميال ) فوق سطح البحر ولو نزلت هذه الرياح مسافة بضعة أميال لاختل نظام الحياة بعد أن يختل النظام الذي يسير عليه المطر .. ولتعرض كل ما في الأرض للدمار ..
وتشغل هذه الرياح المدمرة : ( التيارات النفاث ) منطقة ارتفاعها ثلاثة أميال وبعدها تأتي منطقة لا رياح فيها ..
انظر هذا الشكل ..
المنطقة الثالثة ..
منطقة لا رياح فيها ....
( 8 أميال ) فوق سطح البحر
----------------
----------------
----------------
المنطقة الثانية ..
منطقة التيار النفاث
( 5 ميل ) فوق سطح البحر
----------------
----------------
----------------
المنطقة الأولى ..
منطقة الرياح العادية
----------------
----------------
----------------
سطح البحر
----------------
----------------
----------------
----------------
فلو كانت المنطقة رقم ( 2 ) في مكان المنطقة رقم ( 1 ) لدمرت الرياح الهوجاء كل شيء .. ولو كانت المنطقة رقم ( 3 ) بدلاُ عن المنطقة رقم ( 1 ) لما تحرك ماء إلى داخل القارات .. ولمات الناس والأنعام عطشاً .. فانظر إلى الحكيم في هذه الأرض.
4- وهناك سنة إلهية تعمل على إنزال المطر قطرات صغيرة .. لا سيولاً متدفقة تدم كل شيء .
5- وهنا سنة إلهية أخرى تجري الماء أنهاراً ( وغيولاً ) تنشر في الأرض .. كانتشار عروق الدماء في جسم الإنسان ..
6- وهناك سنة إلهية تعمل على امتصاص أغلب الماء .. لتحفظه من التعفن .. ولتصبح الأرض صالحة للسير عليها بدون عائق من الماء.
7- وهناك أيضاً سنة إلهية تعمل على حفظ الماء قريباً من سطح الأرض .. فينتفع به الناس في شكل عيون وآبار .. بواسطة صحن إلهي من الحجر يحفظ لنا المياه الجوفية حتى لا تغور في أعماق الأرض.
قال تعالى :
" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ( 30 ). " سورة الملك .
إذاً ..
-هناك تصميم حكيم في هذه الأرض يعمل تحت أمر خالقه بإتقان ونظام .
- هناك قوانين ( وسنن ) ثابتة .. مقدَّرة .. متقنة .. تعمل على تكوين ماء المطر ورفعه من البحار إلى فوق مستوى الجبال بعد تخليصه من الأملاح .. ثم نقله إلى المخلوقات المحتاجة إليه في أواسط القارات وإنزاله نطفاً دقيقة نافعة غير ضارة .. وتسييره أنهاراً نافعة وامتصاصه لكي لا يعوق سير الحياة .. ولكي لا يبعث العفونة .. ولكي يحفظه قريباً من سطح الأرض بصحن صخري ..
وللحديث بقية ...
اخوكم / الاثرم إحصائيات: مرسل عن طريق AL-ATHRAM — فبراير 22nd, 2007, 5:48 pm
]]>