ذكر المؤرخ الصوفي فريد الدين العطار في (تذكرة الأولياء) بأن رابعة: ولدت في بيت فقير جداً، وتوفي أبوها وهي في مرحلة الطفولة، ولحقت به أمها فذاقت رابعة مرارة اليتم الكامل، وبذلك أطلق الشقاء عليها وحرمت من الحنان والعطف والحب الأبوي. بعد وفاة والديها غادرت رابعة مع أخواتها البيت بعد أن دب البصرة جفاف وصل إلى حد المجاعة ثم فرق الزمن بينها وبين أخواتها، وبذلك أصبحت رابعة وحيدة مشردة لا معيل لها ولا نصير .( )
و قد اختلفت آراء المؤرخين بخصوص حياة رابعة، فظهرت أساطير وحكايات عن تلك المرأة وأغلبها من الخيال، والخلافات بين الشخصيات التي عايشت زمن رابعة العدوية أمثال: رياح بن عمر القيسي، سفيان الثوري، عبدالواحد بن زيد. ومن هؤلاء المؤرخون الجاحظ و العطار والمناوي والعديد منهم.
وقد بالغ العطار في كتابته عن رابعة العدوية، إذ كتب عنها في حادثة السوق (أنها في أحد الأيام، كانت رابعه تقضي حاجة لسيدها، رآها رجل غريب وظل ينظر إليها بنظرات شريرة، فخافت منه وهربت. إلا إنها تعثرت وهي تركض، فغميّ عليها، فلما استيقظت أخذت تناجي ربها( إلهي، أنا غريبة يتيمة، أرسف في قيود الرق. ولكن غميّ الكبير أن أعرف: أراضٍ عني أم غير راضٍ؟)..عندها سمعت صوتاً يقول لها( لا تحزني! ففي يوم الحساب يتطلع المقربون في السماء إليك، ويحسدونك على ما ستكونين فيه).. وعندها اطمأن قلبها لذلك الصوت الغيبي، فتنهض وتعود إلى بيت سيدها).
ومن شطحات الصوفيين ومبالغاتهم وخروجهم عن المألوف والمعروف، يحكى أن إبراهيم بن أدهم ذهب إلى الحج ماشياً على قدميه، وكان يتوقف كل خطوة ليصلي ركعتين فبلغ الكعبة بعد أربعين عاماً.. وكان يقول: (غيري يسلك هذا الطريق على قدميه، أما أنا فأسلكه على رأسي)، ولما بلغها لم يجدها فبكى وقال:( وا أسفاه! أأظلم بصري حتى لم أعد أرى الكعبة؟). فسمع صوتاً يقول: ( يا إبراهيم! لست أعمى، لكن الكعبة ذهبت للقاء رابعة). فتأثر إبراهيم، ثم رأى الكعبة وقد عادت إلى مكانها..ثم شاهد رابعه تتقدم فقال لها: أي رابعه! يا لجلال أعمالك! ثم ما تلك الضجة التي تحدثينها في الدنيا؟ فالكل يقولون: ذهبت الكعبة للقاء رابعة!). فأجابته: ( يا إبراهيم! وما تلك الضجة التي تثيرها أنت في الدنيا بقضائك أربعين عاما حتى تبلغ هذا المكان؟؟ فالكل يقولون إبراهيم يتوقف في كل خطوة ليصلي ركعتين. فقال إبراهيم: ( نعم مضيت أربعين ربيعاً اجتاز هذه الصحراء)، فقالت رابعة: ( يا إبراهيم لقد جئت أنت بالصلاة، أما أنا فقد جئت بالفقر). ثم بكت طويلاً.إحصائيات: مرسل عن طريق nour — نوفمبر 14th, 2002, 7:21 am
]]>