أخي الأستاذ الفاضل مؤمن مصلح المحترم
بعد التحية
مصطلح الرسول .. مُرتبط تفسيرها مباشرة بالتبليغ للرسالة السماوية تحديدا
المتفكرون والمتعقلون والمتدبرون للقرآن الكريم ... يجدون إن القرآن الكريم عندما أنزله الله جل جلاله مهيمنا على باقي الرسالات السماوية ( التوراة والإنجيل الكريمتين ) ومصدقا لهما, بمعنى آخر إنه لم يتنزل لإلغاء أو إقصاء الرسالات السماوية ... بل يستمد الهيمنة على باقي الرسالات السماوية الأخرى من كونه أُنزل رحمة للعالمين ولكافة الناس بشيرا ونذيرا .. بمعنى آخر إنه لو أراد أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) أن يستعينوا بالقرآن الكريم تشريعا لهم .. فبإمكانهم أن يجعلوه تشريعهم , ولسبب بسيط إن القرآن الكريم لم يتنزل على قوم وبلسانهم تحديدا ( كما نزلت التوراة والإنجيل على بني إسرائيل تحديدا ) , بل نزل رحمة للعالمين ولكافة الناس بشيرا ونذيرا .. وبهذا أكتسب صفة الهيمنة وعالميتة وأُميته ( لكل الأمم من الجن والإنس ).
وسأضرب لكم أمثلة من القرآن الكريم ... وينسحب عليها الكثير من الآيات القرآنية التي تأتي على ذكر ( مصطلح الرسول ) .. وإرتباطها المباشر بتبليغ الرسالة السماوية ( التوراة الكريم والإنجيل الكريم والقرآن الكريم ).
لقوله تعالى:
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ( 143 ) البقرة
في الآية أعلاه (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) , هنا دلالة بيَنة واضحة إن الرسول ليس محددا بشخص بعينه .. فسنجد إن الرسول هنا هو كناية عن المُبلغ للرسالة ( التوراة الكريم , الإنجيل الكريم , القرآن الكريم ) ويشير إلى المُبلغ للرسالة السماوية دونما تحديد لإسم الرسول, وهي بينة واضحة لعمومية الرسول المبلغ للرسالة السماوية.
وقوله تعالى:
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) البقرة
في الآية أعلاه (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ) , قد يتصور للبعض إن الخطاب هنا موجه للرسول محمد ( عليه السلام ), ولو قرأها اليهودي ووضع مكان الرسول محمد الرسول موسى ( عليه السلام ) لقرأ النص القرآني قراءة صحيحة , ولو قرأها المسيحي ووضع مكان الرسول موسى الرسول عيسى ( عليه السلام ) لقرأ النص القرآني قراءة صحيحة ... وسنجد ببساطة شديدة إن الرسول هنا هو كناية عن المُبلغ للرسالة السماوية.
وقوله تعالى:
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) البقرة
في الآية أعلاه (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ) , قد يتصور للبعض إن الخطاب هنا موجه للرسول محمد ( عليه السلام ), ولو قرأها اليهودي ووضع مكان الرسول محمد الرسول موسى ( عليه السلام ) لقرأ النص القرآني قراءة صحيحة , ولو قرأها المسيحي ووضع مكان الرسول موسى الرسول عيسى ( عليه السلام ) لقرأ النص القرآني قراءة صحيحة ... وسنجد ببساطة شديدة إن الرسول هنا هو كناية عن المُبلغ للرسالة السماوية.
وقوله تعالى:
قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ( 32 ) آل عمران
في الآية أعلاه تبدأ بالأمر الإلهي ( قُل ) .. وهذه ما تُعرف بالقرآن الكريم بآيات ( البيان, الحكمة, الفرقان, سُنة الله, المنهاج ) وهي قيلت بلسان جميع الرسُل دونما إستثناء.. وهي الأحكام والفتاوي الربانية من عند الله ليبلغها الرسُل إلى الناس.
و الآية أعلاه (أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ ) هي كناية عن الرسالة السماوية ( التوراة الكريم, الإنجيل الكريم, القرآن الكريم ) وليست محددة برسول محدد بعينه.
وقوله تعالى:
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) آل عمران
في الآية أعلاه (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ ), هي كناية عن الرسالة السماوية.
هذه بعض النماذج القرآنية لإثبات ما يمكن الإصطلاح عليه لإغناء تساؤلكم الكريم .. كإجتهاد شخصي يحتمل الصواب ويقبل الخطأ.
وتقبلوا تقديري لجهودكمإحصائيات: مرسل عن طريق أنيس محمد صالح — مايو 29th, 2008, 7:20 pm
]]>