عشـــاق الله منتدى عشاق الله 2008-06-02T17:59:31 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/app.php/feed/topic/3833 2008-06-02T17:59:31 2008-06-02T17:59:31 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=3833&p=13112#p13112 <![CDATA[مريم الصغيرة في بلاد عجائب البخاري.]]>
بسم الله الرحمان الرحيم.

السلام عليكم.

مريم فتاة صغيرة بلغت عامها الثاني عشر منذ يومين فقط, فأهداها والداها تلك القصة الجميلة ' ألس في بلاد العجائب ' التي تحث عقول الصغار البريئة لتسبح في عالم الخيال الغريب و اللامتناهي. حفظت مريم القرآن الكريم كاملا لمّا أتمت سنتها العاشرة على يد أبيها ذلك المسلم البسيط المؤمن بكتاب الله تعالى وحده و هو الأمر الذي جعله أضحوكة من حوله من المجتمع و أحيانا يتندر أحبابه عليه بكلمة ( منكر السنة ) إنقاصا لقدره أمام الجميع. و من مزايا والد مريم أنه لم يعلم إبنته كيف تحفظ القرآن الكريم فقط ثم تمر عليه مرور اللئام و تهجره للأبد, بل علمها أن القرآن الكريم كتاب مبارك منزل من عند الله العلي العظيم هدى لجميع المؤمنين المسلمين اللذين أسلموا لله رب العالمين. و لا ينسى والد مريم أن يخصص كل عصر يوم جمعة ليعلم إبنته علوم القرآن التي فتحها الله تعالى عليه, و كانت مريم لا تعلم عن السنة إلا أنها مما حفظه البخاري و مسلم في كتابيهما الصحيحين و أنها المصدر الثاني في التشريع الإسلامي من بعد القرآن الكريم. في ليلة السبت صلت مريم صلاة العشاء بعفوية و في خشوع الطفولة البريئة و راجعت جزء يسيرا من القرآن الكريم ثم راحت تكمل قصتها الشيقة ' ألس في بلاد العجائب ' ممنية نفسها برحلة عجيبة و سحرية كالتي حظيت بها ألس مع ذلك الأرنب الظريف, و أخيرا أخلدت مريم لنوم عميق و مخيلتها لم تنس أمانيها للقيام بتلك الرحلة الشيقة.
في المنام رأت مريم أنها تدخل مكتبة والدها المتواضعة و وقعت عينها على كتاب عظيم إسمه ' صحيح البخاري ' فقالت هذا هو إذن ثاني أصح الكتب من بعد كتاب الله تعالى, سأقرؤه بنفسي حتى أعلم ما بداخله. و بمجرد أن فتحت مريم أولى صفحات صحيح البخاري حتى أحست بيد تجذبها نحو الكتاب لتُدخلها داخل عوالمه المتناقضة و ترى العجب العجاب. في البداية ظنت مريم أن اليد التي جذبتها كانت للأرنب الذي صحب ألس في رحلتها, و لكنها علمت من بعد أنها يد البخاري التي كتبت صحيحه هي من جاءت لتأخذ مريم لتتجول في عالم السنة. و في عالم السنة رأت مريم أبوابا كثيرة مكتوب عليها ' الفتن, النكاح, المغازي, أشراط الساعة, عذاب القبر و .... من الأبواب و المسميات ' و رأت كذلك قطارات طويلة من العنعنات و الروايات التي ينتهي آخرها إلى النبي محمد عليه السلام, و مع بداية الجولة بدأ الحوار التالي بين مريم و البخاري.
- مريم : من أنت ؟
- البخاري : أنا المحدث البخاري الذي جمع جميع الأحاديث الصحيحة التي قالها النبي محمد عليه السلام في حياته.
- تجيبه مريم في براءتها المعهودة : عظيم أيها البخاري لقد كرست حياتك لتمشي وراء النبي محمد عليه السلام و تكتب كل صغيرة و كبيرة قالها, أ ليس كذلك أيها الشيخ ؟
- البخاري متعجبا : ألا تعرفين جيدا من أكون أيتها الفتاة الصغيرة ؟ لقد جئت من بعد النبي محمد عليه السلام بقرنين من الزمن ثم كتبت أحاديثه فيما بعد.
- مريم : كيف تكتب كلاما لم تسمعه عن المتكلم ؟
- البخاري : كلام النبي محمد عليه السلام نقله الثقات من المسلمين اللذين حفظوا سنته و خدموها.
- مريم تسأله محتارة : كيف علمت أنهم لم يكذبوا على النبي محمد عليه السلام و ينسبوا له بعض الأكاذيب ثم من أدراك بنوايا و خفايا أولئك المحدثين, أ ليس الله تعالى وحده من يعلم سر عباده و ما يخفون كما أخبرنا في سورة التغابن ( يَعْلَمُ مَا فِى &#1649;لسَّمَـ&#1648;وَ&#1648;تِ وَ&#1649;لأَْرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَ&#1649;للَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ &#1649;لصُّدُورِ – 4 ).
- البخاري : نعم, و لكن حتى علماء الجرح و التعديل لهم باع طويل في علم السرائر و الضمائر.
- مريم تسأل ثانية : و ما الذي تعنيه بسنة محمد عليه السلام ؟ فوالدي علمني أن السنة هي القوانين و النظم الإلهية المحكمة في القرآن الكريم و هي غالبا ما تكون مخالفة لأهواء الضالين كما ورد في سورة الأحزاب لما تحدى الله تعالى قوم النبي في قضية التبني ( مَّا كَانَ عَلَى &#1649;لنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ &#1649;للَّهُ لَهُ سُنَّةَ &#1649;للَّهِ فِي &#1649;لَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ &#1649;للَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً (38) &#1649;لَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ &#1649;للَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ &#1649;للَّهَ وَكَفَى&#1648; بِ&#1649;للَّهِ حَسِيباً (39) – الأحزاب ) أي السنة هي دين الله الذي يبلغه الرسل للعباد.
- البخاري : نعم.
- مريم : و هل للنبي سنة أو دين خاص به مثل الله تعالى ؟
- البخاري : لا طبعا و لكن اصطلح الناس على تسمية أفعال النبي و أقواله سنة.
- مريم : دعني أخالفك يا شيخ بخاري, النبي محمد عليه السلام بشر مثلنا و جميع أقواله و أفعاله إجتهادات يتلاءم أكثرها مع العصر الذي عاش فيه و نحن لنا عصرنا الخاص الذي يجب أن نجتهد فيه وفقا للقرآن الكريم و كما قال الله تعالى ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي &#1649;لأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي &#1649;لكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى&#1648; رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ – الأنعام – 38 ) أي لكل أمة منهجها الذي تعيش عليه و من أجله.
- البخاري متمتما : بنيتي أنت منكرة للسنة.
- مريم تسأل من جديد : رأيت في كتابك بابا يُجلد فيه الزاني, خبرني عن ذلك أرجوك.
- البخاري : نعم, إذا زنى الرجل المتزوج أو المرأة المتزوجة فإنهما يرجمان, و أما الزاني الأعزب و الزانية و العزباء فإنهما يجلدان فقط.
- مريم : ألا ترى أن الأمر مخالف لكتاب الله المجيد في قوله تعالى ( &#1649;لزَّانِيَةُ وَ&#1649;لزَّانِى فَ&#1649;جْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ &#1649;للَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِ&#1649;للَّهِ وَ&#1649;لْيَوْمِ &#1649;لأَْخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ &#1649;لْمُؤْمِنِينَ – النور 2 ), ثم أيها البخاري إن لفظ الزاني و الزانية هو لفظ مطلق و لم يحدده الله تعالى بأن يكون المخطئ متزوجا أم لا و لكن لفظ الزاني هو صيغة مبالغة تدل على كل من أدمن فعل الزنا و لم يتب عنه.
- البخاري : نعم, و لكن رجم الزاني و الزانية المحصنان كان آية في كتاب الله تعالى ثم أبطل الله تعالى قراءتها و أبقى حكمها, و الآية هي ( و الشيخ و الشيخة إذا ذنيا فاجلدوهما البتة نكالا من الله ) و معنى الشيخ هنا هو الزاني المحصن, و بمعنى آخر هو الزاني المتزوج.
- مريم : لا أظن ذلك يا شيخ فكلام الله تعالى لا مبدل له كما أن الله تعالى لا يمزح في كلامه و اقرأ معي هذه الآيات التالية : ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ &#1649;لسَّمِيعُ &#1649;لْعَلِيمُ – الأعراف 115 ) و ( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هوَ بِ&#1649;لْهَزْلِ (14) – سورة الطارق ).
- البخاري متمتما ثانية : بنيتي أنت منكرة للسنة.
و تستمر مريم في أسئلتها العفوية للبخاري و تقول له : - ما معنى رضاع الكبير؟
- البخاري : رضاع الكبير هو أن يرضع الرجل البالغ من ثدي المرأة كي يجوز له أن يختلي بها, كم أني أملك شاهدا على ذلك و هو إرضاع عائشة رضي الله عنها للصحابة, و كل ذلك مذكور في السنة.
- تجيبه مريم : هل تعني أن بواب العمارة محمود يستطيع أن من ثدي أمي كما يفعل أخي حمادة ذو السنة الواحدة حتى يختلي بها و يركب لها قارورة الغاز مثلا في غياب والدي. و ما العلة في ذلك ؟
- البخاري يجيب مريم ظانا منه أنه سيقنعها هذه المرة : يهدف رضاع الكبير لتنظيم العلاقات الإجتماعية و الإختلاط بين الرجال و النساء. هل فهمت ما أقصده, بنيتي الغالية.
- مريم : نعم. و قاطعها البخاري قائلا : الحمد لله.
- تسأله مريم : على ماذا تحمد الله تعالى يا بخاري ؟
- البخاري متعجبا : أحمد الله تعالى لأنك إقتنعت بأن رضاع الكبير هو الحل الأمثل لتنظيم الإختلاط.
- مريم تجيبه و هي واثقة في نفسها : لا يا شيخ بخاري أنا لست متفقة معك على ذلك الحل الشهواني لأن أساس التنظيم في العلاقات بين الرجل و المرأة يكون بالتقوى فقط.
- البخاري متعجبا للمرة الثانية : من أخبرك بذلك ؟
- مريم : أخبرني بذلك والدي الذي علمني القرآن الكريم و علمني أنني لما أقابل الرجال أتقي الله تعالى في ذلك و امتثالا لقول الله تعالى في سورة الحجرات ( ي&#1648;أَيُّهَا &#1649;لنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـ&#1648;كُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى&#1648; وَجَعَلْنَـ&#1648;كُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَـ&#1648;رَفُو&#1764;اْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ &#1649;للَّهِ أَتْقَـ&#1648;كُمْ إِنَّ &#1649;للَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ – 13 ) و إن المؤمنة الصالحة عليها بالتأدب في علاقاتها مع الطرف الآخر كما قال الله تعالى (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـ&#1648;تِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـ&#1648;رِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى&#1648; جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى&#1764; إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَ&#1648;تِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـ&#1648;نُهُنَّ أَوِ &#1649;لتَّـ&#1648;بِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى &#1649;لإِرْبَةِ مِنَ &#1649;لرِّجَالِ أَوِ &#1649;لطِّفْلِ &#1649;لَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى&#1648; عَوْرَ&#1648;تِ &#1649;لنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُو&#1764;اْ إِلَى &#1649;للَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ &#1649;لْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – الأحزاب – 31).
- البخاري متمتما للمرة الثالثة : بنيتي أنت منكرة للسنة.
- مريم تسأل من جديد : حدثني عن باب النخامة و البصاق و التبرك ببول النبي محمد عليه السلام ؟
- البخاري : نعم, لقد جمعت الأحاديث الصحيحة على جواز التبرك بفضلات النبي محمد عليه السلام لأنه شخص مقدس ليس كباقي البشر. هل فهمت ما أقول أيتها الفتاة.
- مريم : نعم فهمتك و لكن ليس على مرادك بل على مراد الله تعالى و اسمح لي أن أقول لك أولا . ( هنا قاطعها البخاري قائلا : و هل هنالك ثانيا ) و تجيبه مريم قائلة : أولا و ثانيا و ثالثا. و تكمل كلامها قائلة : أولا النبي محمد عليه السلام هو بشر مثلنا لا يحظى بالتقديس لأن الوحيد الذي نقدسه هو الله تعالى.
- البخاري : و كيف ذلك ؟
- مريم : يقول الله تعالى في سورة الكهف مؤكدا على بشرية محمد عليه السلام ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى&#1648; إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـ&#1648;هُكُمْ إِلَـ&#1648;هٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـ&#1648;لِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا – 110 ) و الميزة الخاصة بمحمد عليه السلام هو أنه بشر صاحب رسالة في شكل القرآن الكريم الكتاب السماوي المنزل من عند الله تعالى وحده.
- البخاري : و ماذا عن التقديس من القرآن ؟
- مريم : على رسلك يا شيخ, فالتقديس لا يكون إلا الله تعالى لأن التقديس لا يكون إلا لمن يتميز بالكمال وحده و لا يشبهه أحد من الخلائق و اقرأ معي قوله تعالى ( فَاطِرُ &#1649;لسَّمَـ&#1648;وَ&#1648;تِ وَ&#1649;لأَْرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَ&#1648;جاً وَمِنَ &#1649;لأَْنْعَـ&#1648;مِ أَزْو&#1648;جاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ &#1649;لسَّمِيعُ &#1649;لْبَصِيرُ – سورة فاطر 11) و ( هُوَ &#1649;للَّهُ &#1649;لَّذِى لاَ إِلَـ&#1648;هَ إِلاَّ هُوَ &#1649;لْمَلِكُ &#1649;لْقُدُّوسُ &#1649;لسَّلَـ&#1648;مُ &#1649;لْمُؤْمِنُ &#1649;لْمُهَيْمِنُ &#1649;لْعَزِيزُ &#1649;لْجَبَّارُ &#1649;لْمُتَكَبِّرُ سُبْحَـ&#1648;نَ &#1649;للَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ – الحشر 23 ) و المعلوم أن التسبيح هو الإعتراف و التسليم لله تعالى فقط لأنه يتميز عن باقي المخلوقات بصفات اختصها لنفسها فقط و من أبرزها التقديس في صفة القدوس.
- البخاري : آه و ماذا عن ثانيا.
مريم : ثانيا لا يجوز عقلا أن نتبرك بفضلات الغير لأنها نجاسة و لأننا مأمورون كذلك بالطهارة و النظافة في القرآن الكريم و تأمل معي قوله تعالى في سورة البقرة ( ... إِنَّ &#1649;للَّهَ يُحِبُّ &#1649;لتَّوَ&#1648;بِينَ وَيُحِبُّ &#1649;لْمُتَطَهِّرِينَ – 222 ) و في سورة المدثر ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ – 4 ). فالخطاب موجه للنبي الكريم بالتطهر و التطيب و المؤمنون مأمورون باتباعه باعتباره أسوة حسنة لنا.
- البخاري ظانا أنه قد انتصر : نعم و لكنني لم أخالف القرآن بخصوص النظافة و التطهر و قلت أن النبي محمد عليه السلام كان يحب الطيب.
- مريم : نعم أنت لم تناقض القرآن و لكنك تناقض نفسك بأن تصور النبي محمد عليه السلام يحب الطيب و التطيب بينما أتباعه يتكالبون على الأوساخ و البول و النخامة.
- البخاري متمتما للمرة الرابعة : بنيتي أنت منكرة للسنة و أضاف بصوت عال : هل تريدين أن أحدثك عن عوالم الغيب بخصوص عذاب القبر و أشراط الساعة.
- مريم تجيبه رافضة : لا, لا تخبرني عن عالم الغيب لأن علاقة النبي محمد عليه السلام بالغيب محسومة في القرآن الكريم بقوله تعالى ( قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ &#1649;للَّهِ وَلا&#1764; أَعْلَمُ &#1649;لْغَيْبَ وَلا&#1764; أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى&#1648; إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي &#1649;لأَعْمَى&#1648; وَ&#1649;لْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ – الأنعام 50 ) و ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ &#1649;لرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى&#1648; إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ – الأحقاف 9 ).
- البخاري متمتما للمرة الخامسة : بنيتي أنت منكرة للسنة و يضيف أنت متعبة بأسئلتك المشاغبة.
- مريم : لا تظن أني لم أكن أسمعك عندما تقول في كل مرة ( بنيتي أنت منكرة للسنة ). نعم فأنا منكرة للسنة مثل والدي و جميع المؤمنين المتبعين لهدي القرآن الكريم إمتثالا لقوله تعالى عن القرآن الكريم ( هدى للمتقين ) و لن أتشرف بإتباع كتاب متناقض مع بعضه البعض و زد على ذلك فمعظم أحاديثه مخالفة للقرآن الكريم و لكنها قيلت زورا و بهتانا على لسان النبي محمد عليه السلام و ليس التابعين بأعظم من معاصري النبي محمد اللذين تقولوا عليه الأقاويل ليطفئوا نور الله تعالى كذبا و لكن الله تعالى فضحهم في قرآنه الكريم قائلا ( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ &#1649;لَّذِى تَقُولُ وَ&#1649;للَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى &#1649;للَّهِ وَكَفَى&#1648; بِ&#1649;للَّهِ وَكِيلاً – النساء – 81 ) و يكفي حديث الله تعالى مهيمنا على ما سواه من أحاديث البشر الظنية مصداقا للآية الكريمة ( تَلْكَ ءَايَـ&#1648;تُ &#1649;للَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِ&#1649;لْحَقِّ فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ &#1649;للَّهِ وَءايَـ&#1648;تِهِ يُؤْمِنُونَ – الجاثية 6 ).
- البخاري حائرا و متسائلا : يا مريم أنّى لك هذا العلم الوفير.
- مريم : هو من عند الله منّ به على المؤمنين من أهل القرآن ليهتدوا بالكتاب المنير المنزه عن الباطل و المنزل من لدن حكيم خبير. و اسمح لي يا شيخ بخاري بسؤال.
- البخاري : تفضلي و اسألي.
- مريم : لماذا كتبت كتابك الذي أسميته صحيحا و بسببه يكفر القرآنيين في عصرنا الحالي.
- البخاري في خجل : وجدت قومي يفعلون ذلك ففعلت مثلهم.
- مريم : ليتك ما فعلت ذلك يا شيخ, ليتك انشغلت بالقرآن و علومه عن الظن الذي لا يفيد إلا الظن.
- البخاري في خجل مرة أخرى : نعم.
و يقطع حديثهما صوت أذان صلاة الصبح قائلا ( الله أكبر الله أكبر ) لتستيقظ مريم نشطة و فاتحة نافذة غرفتها المطلة على مسجد الحي ممنية نفسها بالصلاة فيه و لو لمرة واحدة لأن إمام المسجد يرفض أن تصلي المرأة في المسجد, و لكن شعلة هائلة من العزيمة و التحدي تغمر مريم التي توضأت و انتظرت أباها لدى الباب لتذهب معه إلى المسجد. و لما رآها أبوها استغرب من فعلها و قال لها : أما تعلمين أن إمام الحي يرفض صلاة النساء في المسجد. و سكتت مريم للحظة قصيرة ثم تبسمت إبتسامة المنتصر و الواثق في نفسه و قالت في سرها ( سيأتي ذلك اليوم الذي أتحدى فيه إمام الحي كما تحديت البخاري إن شاء الله تعالى ). و تعلقت بتلابيب جلباب والدها ليلحقوا صلاة الصبح في المسجد. و في طريقهم إلى المسجد أيقنت مريم مدى فائدة دروس والدها القرآنية التي كانت تهدف لتطهير عقل و فكر مريم من عفن خطب الجمعة حول الثعبان الأقرع و المسيح الدجال الذي لولا عوره لما ميزناه عن الله تعالى و غير ذلك من الأكاذيب التي تسمعها من شرفة غرفتها من إمام مسجد الحي.

( أخيرا سيبقى القرآنيون يتعبون أتباع البخاري كما أتعبت مريم البخاري في منامها ).

إحصائيات: مرسل عن طريق محمد البرقاوي — يونيو 2nd, 2008, 5:59 pm


]]>