فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى
وبعد
فنحن أمة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - متبعون ولسنا مبتدعين
نتبع ما جاء في كتاب الله مفصلا
وما جاء في كتاب الله مجملا كصفة الصلاة ونصاب الزكاة وغيرهما واحتاج إلى تفصيل وتوضيح من خلال صحيح سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن خلال فهم قد رزقه الله صحابته والتابعين العاملين من بعدهم والذين لا يمكن أن يجتمعوا علي الكذب
فالسنة النبوية الصحيحة التي حكم بصحتها العلماء العاملين على مدار التاريخ الإسلامي والذين لم يشتهروا بالكذب ولا التدليس, تأتي في المرتبة الثانية من الأهمية في التشريع الإسلامي
فالقرآن الكريم محفوظ معنا ولفظا أما السنة فمحفوظة معنا وإن اختلفت بعض الألفاظ بين رواية وأخرى
وكما أننا بحاجة إلى السنة الصحيحة فنحن بحاجة أيضا إلى فهم الصحابة الكرام وفهم التابعين الصالحين من بعدهم وفهم العلماء العاملين على مدار التاريخ الإسلامي, لماذا؟
لأن الناس متفاوتون في الفهم, فالفهم هبة من الله يرزقه من يشاء من عباده على حسب تقواه وإخلاصه لله واجتهاده في طلب العلم, فانظر كيف رزق الله نبيه سليمان الفهم في قضية فقهية أعيت والده عليهما السلام
وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ
فحن نتلقى العلوم الشرعية عن مسلمين عاملين متخصصين مجتهدين موصوفين بالصدق والإخلاص
تماما كما أننا نسأل عن الطب مثلا الطبيب (لا المهندس) المتخصص (فإن اشتكت معدتي أذهب لإخصائي الأمراض الباطنة) المجتهد (فلا أخاطر بالذهاب لغير المجتهد) المخلص الأمين (فلا أذهب لمن يخدع المرضى مثلا) وهكذا
فمنهج التلقي للعلوم الشرعية يختلف تماما عن منهج التلقي للعلوم الدنيوية, كما أن إعمال العقل في العلوم الشرعية له ضوابط تقننه مقارنة بإعمال العقل في العلوم الدنيوية
فإن أفتاك عالم شرعي في أمر دنيوي فأعمل عقلك في فتواه مستندا إلي علمك الخاص وعلم من تثق في علمهم, وإن وجدت عالما دنيويا هو أكثر منه تخصصا وعلما فخذ برأيه فلا حرج في ذلك, وتأمل معي قصة نبي الله موسى مع الرجل الصالح إذ
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا
ولكن إن أفتاك عالم شرعي -مستندا إلي نص شرعي (القرآن وصحيح السنة) وفهم رزقه الله إياه- مثلا بأن صلاة الظهر أربع ركعات فعليك أن تسمع وتطيع, فلا مجال لإعمال العقل هنا, ولا مجال للتحديث أو التجديد في ذلك
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا
وإن قال لك أن الله حكم بأن للذكر مثل حظ الأنثيين مع عدم اقتناعك بذلك, فعليك أيضا أن تسمع وتطيع
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
فكما أنه إن نصحك طبيبك أن تتناول دواءا معيننا ثلاث مرات مثلا فإنك تتقبل المرارة ولا تسأل لماذا ثلاث مرات بالذات؟
كما أننا لا نرضى بغير القرآن كتابا سماويا, وذلك لا يعني أن نكذب أو نحقر الكتب الأخرى, فالقران جاء مصدقا لصحيح الكتب السابقة وحاكما عليها صحة وتحريفا
وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ
وذلك لأنه تعالى كفل حفظ القرآن بنفسه خلافا للكتب السابقة التي استحفظها - سبحانه - البشر
إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
..........
إِنَّا أَنْـزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ
كما أننا لا نقتدي إلا بالمسلمين الصالحين في أمور الدين مع أننا قد نقتدي بغير المسلمين في أمور الدنيا - طالما لا يتعارض ذلك مع شرعنا - ونحترمهم ونقدر لهم صنيعهم للبشرية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ
كما أننا نحب ونجل صحابة نبينا جميعا ونتناولهم بالإحترام والتقدير فسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجه وسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه, ونبرأ إلى الله ممن ينال منهم
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْـزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
هذا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعينإحصائيات: مرسل عن طريق MohammedEG — نوفمبر 9th, 2008, 7:50 pm
]]>