يتابع صديقنا العزيز طرحه ويقول :
عزيزي فادي
ان كنا نتكلم عن الاحتمالات و محدوديتها فلا خلاف، لكن تركيزي كله عن الفعل ذاته داخل دائرة الاحتمالات المحددة، هنا تقع حرية الاختيار و هذا ما اتكلم عنه، نعم أنت محدود بالاختيارات اما هذه أو هذه أو تلك لكن في النهاية أنت حر قرارك و تصرفاتك، ان اصبت احسنت و ان اخطأت اسأت، هنا حرية الاختيار بلا أي نوع من الجبرية
فكان جوابي عليه على النحو التالي :
عزيزي .......
وأنا أيضا أتكلم عن الفعل ذاته داخل دائرة الإحتمالات المحددة ...
فكون الإنسان مخير بين معطيات قد فرضت عليه هو شيئ مفروغ منه ....
ولكن
هل إختياره هذا يدرج تحت قائمة الحرية أم أنه جبرية بأن يختار من بين ماهو موجود ؟؟؟
هنا يكمن السؤال الذي سيوضح لكم الفارق بين الحرية والجبرية .....
فالحرية تكمن في تغير المعطيات المفروضة على الإنسان وفرض واقع جديد عبارة عن مشيئته هو ورغبته الشخصية هو في الخلود والقوة والتميز وهذا بحث أخر تماما بأن يصبح الإنسان إله ليكون حر ...
وعليه
فإن الإنسان واقع تحت الجبرية الإلهية في الإختيار المقدر عليه من المشيئة الإلهية مما يلغي بدوره فكرة التخير وليصبحه مسير في أن يختار من بين ماهو موجود ....
والأن
ماهي هذه الجبرية الإلهية وكيف وجدت ؟؟؟
وهل هي موحدة ومتفقة فيما بينها وبحيث تكون قانون عام للبشرية جمعاء ؟؟؟
نعلم جميعنا بأن الإنسان العاقل المسؤل عن تصرفاته أمام نفسه وامام المجتمع عبارة عن معلومات خطة في ذاكرته من لحظة ولادته وبحيث يبداء بإدراك الأصوات والصور التي تحيط به في بيته ومجتمعه ...
فالذي يولد في مجاهل أفريقيا وبين بعض قبائلها مثلا تكون أعرافه وتقليده تقول له بأن المحبة وتخليد ذكرى الموتى تكمن في أكل جثثهم لضمان بقائهم , ,هو فعل خير بالنسبة له ... ولكن هذا الفعل يراه من ولد في الإسلام وعلى شريعتها فعل شر واشراك بالله ووثنية وغيرها ....
وعليه
فإن فعل الخير الذي أقوم أنا به مبني على أعارف وقوانين موضوعة من إله الجماعة الذي أنتمي أنا لها بأن أبصرت نور الحياة ضمنها ....
وخروجي عن هذه الجماعة وأفكارها لأتبنى أفكار غيرها هو خروج عن إلآهها الذي تعبده , وهو قرار يداعب فكرة الحرية ويوحي لي بأنني حر في قراري هذا والذي إذا مابحثت فيه جيد فسأراه نتيجة لآخطاء الجماعة التي زرعت أعارفها وتقاليدها في فكري والذي حللها لاحقا ووجدها منتاقضة مع ماتوصل له من أفكار جديدة ...
ولكن
كيف توصل لفكري وأنا الإنسان الساكن في مجاهل أفريقا أفكار جماعة أخرى غير جماعتي مما دفعني للمقارنة والإستنتاج ...
هنا يأتي دور تواصل الجماعات والحضارت ...
فمن جماعة كانت معزولة عن غيرها تجعلني أرى الخطأ والصواب فيما تقره أعارف وتقاليد هذه الجماعة - لعدم معرفتي بغيرها - الى إندماج جماعتين أو حضارتين بفكري - كأن يكون فرد من قبائل أفريقيا غادر قبيلته لهدف ما فصادف جماعة أخرى وأفكار جديدة وجدها أكثر منطقية ليعود إلى قبيلته مبشر بها .
أي أنه ولكي أكون حر بمعنى الكلمة في الإختيار من بين ماهو موجود من أفكار الخير الشر الخاصة بكل جماعة وبحيث أن الشر بالنسبة لها هو خير بالنسبة لغيرها لابد من أن يكون واضع هذه الأعراف المختلفة كائن واحد يؤمن بالإختلاف والتنوع طريق للحكمة ( الله ) ...
فهل تقول لي هنا بأن واضع القانون العقائدي للقبائل الإفريقية هو ذاته واضع القانون العقائدي بالنسبة للقبائل العربية ؟؟؟
عن نفسي عزيزي وكقرآني فإنني مؤمن من أن ربي هو رب الوجهات جميعها وان العقاب سيكون هنا في الحياة الدنيا فقط وكضريبة إختيارنا ... وأما عنده هناك في دار سلام فولايوجد غير الثواب للجميع ...
ولكني شاركت في هذا الموضوع لأحوار من يؤمن بفكرة الثواب والعقاب في دار السلام والبقاء من أنها غير صحيحة لتناقضها الواضح مع أحقيتي في الإختيار من بين ماهو موجود ....
أي إن الإختار من بين ماهو موجود يرفع عني المسؤلية بإختياري هذا - أي كان إختياري - إذا ماكنت مخير فعلا بأن أختار من بين ماهو موجود وبحيث يكون واضع هذه الموجودات هو شخص واحد ( إله واحد ) وليس أشخاص متعددين ومختلفين ( ألهة متعددة ) وبحيث أنني واذا ما خرجت عن جماعتي لجماعة غيرها كنت قد تبنيت فكرها فلن يعاقبني واضع هذه القوانين أو هذه الموجودات لإنني لم أخرج عن موجوداته وانما اخترت موجود من بين موجوداته عن غيره .....
نعم
قد تعاقبني الجماعة التي خرجت عنها اذا ماعدت لها على أنني مرتد عنها ( ضريبة إختيارنا وعذاب الدنيا ) ...
ولكن وجودي مع الجماعة الجديدة التي إنتسبت لها هو حماية جديدة لي كخيار جديد ...
أي أنني لن أعود للجماعة التي خرجت عنها لإيماني بالجماعة الجديدة والذي هو إختياري الحر ...
هنا وفي هذه الحالة أستطيع أن أقول لك بأنني حر في أن أختار من بين ماهو موجود ...
ولكن
ماذا سيكون لو كان واضع هذه القوانين ألهة وهمية مختلفة وبحيث تكون فرقة واحدة من بين جميع هذه الفرق هي التي على صواب ؟؟؟
أكون قد أفلت من عقاب الجماعة التي إرتددت عن فكرها هنا لأقع بين يدي واضع أعرافها ( إلهها ) هناك ليقتص مني على رفضي لآعرافه وتقاليده أشد قصاص ....
إذا
فالذي أعرفه خير من الذي أتعرف عليه كوني قد عاشرته صغير وكون أبائي وأجدادي عاشو وماتو عليه ( وهذا قول أهل قريش ) ....
أي إنني سأفضل حينها أن أبقى على ماأنا عليه ودون رغبة مني في التطور لآنني أخاف المجهول من إختيار خاطئ خارج هذه الجماعة يجعلني أندم اذا ماكنت جماعتي هذه والتي خرجت عنها على صواب من أمرها ....
وعليه
ومن أجل تطور سليم وحرية حقيقة في الإختيار من بين ماهو موجود لابد من أن يكون واضع هذه الموجودات واحد .....
أي أنني وبحالت كنت مخيرا فعلا في أن أختار من بين ماهو موجود فنقول حينها بأنه لاوجود للعقاب مع حرية الإختيار من بين ماهو موجود .......
وأما أن وضعت علي قيود في أن أختار من بين ماهو موجود فأكون مجبر مرة أخرى على إختيار كان قد فرض علي والذي يرفع بدوره التخير عني ويجعلني مسير بأن أختار مافرض علي من بين ماهو موجود ...
والأن أقول ...
إن أمنت معي بأن كل أنواع العبادات مصدرها ومنتهاها هو الله تكون حينها حر في الإختيار من بين ماهو موجود ومن أنه سيوصلك حتما الى أن تصل للذي أوجد هذا الموجود لتكون عنده في دار سلام كونك تؤمن بأنه هو واضع كل موجود مما يلغي بدوره الخوف من المجهول ..( سلام هنا وهناك بأننا جميعنا على صواب وبحيث يعم السلام دون تكفير أحد , وهنا تكمن عظمة القرآن الكريم بقوله تبارك وتعالى بأنه هو من جعلنا أمم وقبائل لنتعارف فيما بيننا وبأن أفضلنا عنده هو أتقانا ودون أن يحدد له عرف أو قومية كون التقى يكمن بالرحمة والتراحم وبالخير والشر المحدودين والغير مطلقين كالليل والنهار المتعاقبين ) .
وأما إن قلت بأنك على غير يقين من أمرك - لست مؤمن إيمان مطلق بما أنت عليه - فتكون حينها مسير بخوفك من المجهول وحتى في أدق أفعالك وسكناتك وأحلامك ...
اذا
فإما أن نقول بإله واحد هو من أوجد الخير الشر وبحيث يكون الخير شر في بعض الجهات ليكون الشر خير في جهات أخرى - كونه لاوجود للشر المطلق أو الخير المطلق لآن المطلق صفة من صفات الله ولايكون للخير أو الشر أن يكونا مطلق - مما يرفع عنا العقاب النهائي عنده وان واجهنا عقاب أني من الجماعة التي خرجنا عنها ( وهذا هو الإحتمال الوحيد الذي أؤمن به أنا والإحتمال الأول لمن أحواره ) ...
وإما أن نقول بوجود ألهة مختلفة هي في صراع بينها الأن ولم يحسم الموقف بعد وإن نحن إلآ متفرجين ومشجعين ( مسيرين ضمن هذا العرض ) وبحيث سينتصر إله من بين هذه الألهة ويفرح به أنصاره وليذهب الباقي مع أنصارهم إلى معتقلات وسجون الإله المنتصر أو الى الفناء مع من أوجدها اذا كان مصير من أوجدها هو الفناء ( وهذا هو الإحتمال الثاني )...
وعليه
فهل عندك إحتمالات أخرى عزيزي غير إله واحد أو ألهة متعددة متصارعة في مابينها نضيفه هنا ؟؟؟؟
ولاحظ بأن فكرة الألهة المتعددة المتفقة فيما بينها ( الألهة اليونانية القديمة ) تعيدنا إلى فكرة الإله الواحد كون الجماعة المتفقة فيما بينها تكون على رأي الشخص واحد إحصائيات: مرسل عن طريق محمد فادي الحفار — مايو 25th, 2009, 1:16 pm
]]>