عشـــاق الله منتدى عشاق الله 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/app.php/feed/topics 2038-01-19T03:14:07 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=1543&p=1543#p1543 <![CDATA[المنتدى المفتوح • تأمل في اليوم الســـادس ...]]>
الآن , عرفت يا سيدي ...
يا من بكلمةٍ أبدعت الأكوان

عرفت , كم ميزتني , كم أحببتني
إذ لم تقل: كن , فكان إنســـان

بل ترابا أخذتني ... بحبك جبلتني
فصرت تحفة فريدة ... بين يدي أبدع فنان
ثم نفختَ فيَّ من روحك
فصرتُ نفساً حية... وعقلاً مدركا
وقلت : هذا حســـن جداً
هذا هو الإنســــــــان

هيا انطلق للحياة ... كل مالي هو لك
وأنا معك كل الأيام , وحتى انقضاء الزمان

فيا لكبريائي ... ويا لغروري
كيف اخترتُ أن أنفصل عنك ؟
وهل تعيش البراعم إذا انفصلت عن الأغصان ؟
زللتُ, فانزلقت قدماي في وادي الموت, إلى الهلاك
فالتفتَ إلي ...أن لا , لن أدعك تسقط قبل الأوان

تعال ... أساعدك ... أعمل معك
فما خلقتك للموت , وإنما للحياه

نعم يا رب, ها أنا الآن ... أعود إليك
أستريح بين يديك ... أنعم بدفء حبك

حبك يغمرني بحنان
حبك يُصيرني إنسان
نعم, إنســــــان ...


بشرى

إحصائيات: مرسل عن طريق بشرى — يناير 19th, 2038, 3:14 am — ردود 10 — مشاهدات 12715


]]>
2038-01-19T03:14:07 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=1276&p=1276#p1276 <![CDATA[المنتدى المفتوح • عبادة الحب في الله]]> السادة الأعضاء هذا المقال وصلني في بريدي الإلكتروني من شخص يبدوا لي انه ليس من أعضاء المنتدي - ولم يذكر اي شيء - لكن يبدوا انه يريد نشرها - ورغم انه ليس عضوا بالمنتدي - إلا أني سأنشر المقال لجودة محتواه وهو من نوعية المقالات والفكر التي نتمني أن يزداد في موقعكم (عشاق الله).
<p align="left">حاتم السلال
</p>
<center>---------------------
</center>
<center><font size=+3>عبادة الحب في الله
</font></center>

<center><font size=+1>الشيخ أيمن سامي
</font></center>

الحمد لله والصلاة والسلام على حبيب الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
أحبتي في الله :

عبادة عظيمة وأجر وافر يغفل عنه كثير من الناس مع أن الحاجة ماسة إلى تلك العبادة في كل حين ، وفي الآونة الأخيرة أشد .

لقد عملوا للحب عيدا ً ولا يخفى ما فيه مما لا يرضي الرب جل وعلا .
، فما أحوجنا نحن المسلمون إلى تلك العبادة الأصيلة .
فما هي تلك العبادة ؟ ، وما فضلها ، وشروطها ، وواجباتها ، وتعالوا نمتع الآذان بشيء من أخبار المتحابين في الله .

الحب أصله في لغة العرب الصفاء لأن العرب تقول لصفاء الأسنان حبب .
وقيل مأخوذ من الحـُباب الذي يعلوا المطر الشديد .
وعليه عرفوا المحبة بأنها : غليان القلب عند الاحتياج للقاء المحبوب ، وقيل مأخوذ من الثبات ومنه أحب البعير إذا برك ، فكأن المحب قد لزم قلبه محبة من يحب فلم يرم عنه انتقالا ً ، وقيل غير ذلك .

أحبابنا في الله :
الحب من طبيعة الإنسان ، فالحب عمل قلبي ، ولذا كان الحب موجود منذ وجد الإنسان على ظهر هذه الأرض ، فآدم يحب ولده الصالح ، وابني آدم ك! ان ما بينهما بسبب المحبة ، وتظل المحبة على وجه الأرض ما بقي إنسان .
، ولما كانت المحبة بتلك المنزلة جاء الإسلام ليهذبها ، ويجعل هذا الرباط من أجل الله ، فالمؤمن يحب من أجل الله ويبغض لله يوالي له ويعادي له ، وهكذا الحياة كلها لله { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له }

وقد امتن الله عز وجل بهذا التأليف للقلوب قال سبحانه وبحمده { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون }
ـ وقال جل وعلا { وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ًما ألفت بين قلوبهم } .
{ محم! د رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم }
هذه المحبة امتدت لتشمل من رأيناهم ومن لم نرهم .
تأملوا في تلك الآية { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا } فسبحانك ربي محبة تربط أجيال بأجيال أخرى لم يحصل بينهم أي تلاقى ٍ للأجساد ولكن جمعتهم المحبة في الله .

يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فيقول وددت لو لأني رأيت أحبابي قالوا يا رسول الله ألسنا أحبابك قال أنتم أصحابي أحبابي يأتون بعدي آمنوا ولم يروني .
تخيل .. بل تأمل .. النبي صلى الله عليه وسلم يحبك أنت ويشتاق لك .
ولذا وجد في الأمة من يتمنى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بما له من أهل ومال ، فانظر إلى جيل التابعين ثبت في مسند الإمام أحمد عن محمد بن كعب القرظي قال : قال فتى منا لحذيفة بن اليمان يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال نعم يا ابن أخي ، قال فما كنتم تصنعون ؟ قال والله لقد كنا نج! هد ، قال والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولجعلناه على أعناقنا .

وهذه المحبة الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ممتدة لأهل الإيمان وإن كانت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تقدم على النفس والأهل والمال ، فإن محبة المؤمنين أيضا هي من الإيمان .

* نعم المحبة لها علاقة بالإيمان :في الصحيحين من حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأنصار « لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق ».

* بل إن بها حلاوة الإيمان في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار » .

* وبها يستكمل الإيمان فعن أبي أمامة رضي ! الله عنه « من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان » . رواه أبو داود .

* بل هي أوثق عرى الإيمان : عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا ً : « أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله » . رواه الطبراني وحسنه الأرناؤط .

* وهي طريق إلى الجنة : روى مسلم من حديث أبي هريرة « والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم » .

* وتجلب محبة الله : في موطأ مالك بإسناد صحيح وصححه بن حبان والحاكم ووافقه الذهبي عن أبي إدريس الخولاني قال دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا ( أي أبيض الثغر كثير التب! سم ) وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه ، فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله إني لأحبك في الله فقال آالله ؟ فقلت الله ، فقال آلله ؟ فقلت الله ، فأخذني بحبوة ردائي فجبذني إليه ، فقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال الله تعالى : وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتباذلين في » .
روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه « أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرسل الله له على مدرجته ملكا ً ..... فقال إن الله قد أحبك كما أحببته فيه » .

* بل تجلب محبة الملأ الأعلى أجمعين مع القبول في الأرض : في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ! « إذا أحب الله عبدا دعا جبريل فقال يا جبريل إني أحبه فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض » .

هذا غيض من فيض في الدنيا ، فإذا حقت الحاقة ووقعت الواقعة وزلزلت الأرض زلزالها ودنت الشمس من الرؤوس فحدث و لا حرج عن الكرامات لهؤلاء المتحابين بجلال الله .. يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، وتأمل في هذا الرابط الوثيق بين كون المحبة لله وكون الظل في ظل عرش الله .
في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله » .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله يقول يوم القيامة : « أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم! لا ظل إلا ظلي » .

* الحب في الله سبب في دخول الجنة ، فهي من الأعمال الصالحة التي تستوجب حسن الثواب ، ولها ثواب خاص ... روى الترمذي بسند حسن صحيح عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ».
وأخرج ابن حبان بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من عباد الله عباداً ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء قيل: من هم لعلنا نحبهم ؟ قال : هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ، ثم قرأ: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم؛ انعتهم لنا. فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي فقال: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » رواه أحمد ورجاله ثقات.
اللهم أظلنا في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك.

في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المرء مع من أحب » .
اللهم إنا نحب نبيك صلى الله عليه وسلم والصالحين أجمعين فاحشرنا معهم بمنك وكرمك .

أحبتي :
للمحبة في الله شروط منها! :
1 ـ أن تكون لله ، فكل عمل لغير الله لا يقبله الله ، ومعنى كونها لله أنها لا تتأثر ببياض أو سواد أو حزب أو جماعة أو بلد أو عرق بل هي لله وحده لا شريك له .
2 ـ أن تكون على الطاعة ، فالحب في الله طاعة لله ، فهل تستغل طاعة الله لشيء محرم ؟ ! .
3 ـ أن تشتمل على التناصح ، فالمؤمن ناصح للمؤمنين أجمعين ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم من حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه : « الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة » .

أحبتي
للمحبة في الله واجبات منها :
1 ـ إخبار من يحب .
فعن المقداد بن معدِيكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه » . رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن .


2 ـ أن تحب له ما تحب لنفسك ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : « لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » .


3 ـ الهدية ... في سنن البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تهادوا تحابوا » .


4 ـ إفشاء السلام ... في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم » .
5 ـ البذل والتزاور .... والمقصود البذل بمعناه الواسع بذل من الوقت والجهد والعلم والمال .

إن أخاك الحق من كان معـك * * * ومن يضـر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك * * * شتت فيك شمله ليجمعك

6 ـ حرارة العاطفة :
روى الطبراني في الأوسط من حديث عائشة قالت : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ... } »

ومن عجـــب ٍ أني أحـــن إليهم * * * وأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها * * * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
أتســعدنا بقــــــــربكم الليــــالي * * * وصبح الوصل يمحو القاطعات ِ

أحبتي :
هيا نشوق الآذان بشيء من أخبار أولئك الأعلام :
* في البخاري وغيره عن عبد الرحمن بن عوف قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ، فقال سعد : إني أكثر الأنصار مالا ً، فأقسم لك شطر مالي ، وانظر أي زوجتيَّ هويت نزلت لك عنها فإذا هي حلت تزوجتها ، فقال له عبد الرحمن:لا حاجة لي في ذلك ولكن هل من سوق ٍ فيه تجارة ؟ .
* وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لابنه الحسن : يا بني الغريب من ليس له حبيب .
* وقال الحسن البصري : إخواننا أحب إلينا من أهلينا ، إخواننا يذكروننا بالآخرة وأهلونا يذكروننا بالدنيا .
* ، وقال بعض السلف إن الذباب ليقع على صديقي فيشق علي .
* وهؤلاء سافروا فلما أظلم عليهم الليل دخلوا غار وكان البرد شديد وليس للغار باب فانظروا لروعة فعل أحد المحبين يقول فقمت مقام الباب أي أنه اشتغل في تلك بعمل جسده باب للغار حتى لا يدخل البرد فيؤذي أحبابه .

وأختم بهذه الأبيات الرائعة للإمام الشافعي رحمه الله :


إذا المـــرء لا يرعــاك إلا تكلفــــا * * * فدعه ولا تكثر عليه التأسفــــــــــا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة * * * وفي القلب صبر للحبيب ولو جفـا
فما كل من تهــــواه يهواك قلبــــه * * * ولا كل من صافيته لك قد صفـــــا
إذا لم يكــن صــفو الود طبيــعـــة * * * فلا خيـــر في ود يجيء تكلفــــــــا
ولا خير في خـِل ٍ يخــون خليــله * * * ويلقــاه من بعــد المـــودة بالجـفــــا
وينـكر عيشا ً قد تقـــادم عهـــــده * * * ويظهـــر سرا ً كان بالأمس قد خفا
سلام ٌ على الدنيا إذا لم يكـن بها * * * صديق ٌصدوق ٌصادق الوعد منصفا

وتقبلوا مني حبي لكم جميعا ًفي الله ، وغدا نلقى الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم أجمعين .
<center>---------------------
</center>

إحصائيات: مرسل عن طريق Hatem — يناير 19th, 2038, 3:14 am — ردود 8 — مشاهدات 13592


]]>
2038-01-19T03:14:07 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=363&p=363#p363 <![CDATA[منتدى المناسبات الدينية • الصوم المقبول (3)]]> </center></font>
<u><center><font size=+3>كمال القبول عند الله وكيف يكون
</u></center></font>
<font size=+1>في الجزء الأول وجدنا أن الهدف الأسمى من الصوم كما شرعه الله هو أن يتوب الإنسان ويرجع عن ذنوبه ومعاصيه</font> ولا يمكن لإنسان أن يدعي لنفسه الكمال والعصمة من الخطأ.

وفي الجزء الثاني وجدنا أن الصوم لكي يكون مقبولا يجب أن يرتبط بـ "التقوى" في حياتنا اليومية والصوم بلا تغيير في حياتنا وتقوانا وتعاملاتنا مع الآخرين هو صوم غير مفيد فهدف الله من تشريعه الصوم لنا هو أن تصير حياتنا تقية وبلا خطايا ولا معاصي.</font>

ويجب علي كل منا عندما يصوم أن يفكر ويتأكد هل في صومه يتوب بالكامل وتتغير حياته إلى حياة أكثر تقوي أم لا؟ فهذا هو هدف وفائدة الصيام.

إن كانت إجابتك بأن هذا يتم بالكامل فقد حققت الهدف المنشود من صومك، أما أن كانت إجابتك أن هذا يحدث "بدرجة ما" ولكن ليس بالكمال المطلوب، فهنا ستحتاج لمساعدة ومعونة ولا يمكنني أن أقدمها لك فأنا نفسي وكل إنسان بحاجة لمن يساعدنا أن نكون أمام الله في صورة مقبولة.

والحل لهذه المشكلة نراه في القرآن من خلال فكرة الشفاعة والشفيع تلك الفكرة التي من خلالها نفهم أن الله قد عين من يشفع فينا أمامه ليكمل كل ما نقص من تقوي وصلاح لم نقم به وكل تقصير وعدم كمال في طاعة المولي عز وجل.

ما هي الشفاعة؟ وكيف تكون؟ ومن هو الشفيع؟ هذه الأسئلة هي ما سنحاول الإجابة عنه في هذه الحلقة من بحثنا في القرآن الكريم عن الصوم المقبول.
</font>
<center>---------------------
</center>
<u><font size=+1>·الشروط الواجب توافرها في الشفيع:
</font>
</u>

<font size=+1> كما جاء في القرآن الكريم:
{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } (سورة البقرة 255).
الشفاعة بين طرفين هي عملية لا يقوم بها إلا من توفر فيه شرطان فالشفيع:
1-لا إساءة بينه وبين الطرفين.
2-له منة عند الطرفين بسبب العلاقة الحميمة بينه وبينهما.
</font>
<u><font size=+1>·هل توافر الشرطان في الأنبياء؟
</font></u>

<font size=+1>بالنسبة إلى الشرط الأول، يقول فريق من الناس أن الأنبياء جميعاً معصومون عن الذنوب، وبالتالي، يمكنهم أن يتشفعوا عند الله تعالي إن توفر لهم الشرط الثاني. ولكن علي أي أساس يقولون هذا؟ لا إثبات علي هذا في كتاب الله!!!! جاء في القرآن الكريم:
{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (سورة يونس 44).
{ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ } (سورة النحل 61).
{ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } (سورة الأحزاب 72).
{ إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } (سورة إبراهيم 34).
{ قُتِلَ الْإِنسَان ُمَا أَكْفَرَهُ } (سورة عبس 17).
{ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ } (سورة الحج 66).
{ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } (سورة الزخرف 15).
{ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ } (سورة الشوري 48).
{ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا } (سورة الإسراء 67).
{ إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } (سورة يوسف 53).
ونلاحظ أن القرآن الكريم لا يستثني الأنبياء أبدأً. فجميع البشر خطاءون – نحن والأنبياء علي حد سواء- ونحتاج جميعنا إلي شفيع. والآن دعنا نتعمق أكثر لنتأكد كل التأكيد ولنري ما جاء في القرآن الكريم عن بعض الأنبياء (عليهم السلام جميعاً) في هذا الخصوص:
عن أدم وحواء: {ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (سورة الأعراف 23).
وأيضاً: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } (سورة طه121).
عن نوح: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} (سورة هود 47).
وأيضاً: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}(سورة نوح 2).
عن إبراهيم: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} (سورة الشعراء 82).
وأيضاً: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (سورة إبراهيم 41).
عن موسي: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} (سورة القصص 15-16).
عن هارون: {أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} (سورة طه 93).
عن موسي وهارون معاً: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي } (سورة الأعراف 151).
عن داود: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ } (سورة ص 24).
عن سليمان: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي} (سورة ص 35).
عن يونس: {إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (سورة الأنبياء 87).
وأيضاً: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } (سورة الصافات 142).
عن محمد(صلي الله عليه وسلم): {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} (سورة الفتح 2).
وأيضاً: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (سورة محمد 19).
وأيضاً: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} (سورة غافر 55).
وأيضاً: {وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ } (سورة النساء 106).
وأيضاً: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى } (سورة عبس 1-2).
وأيضاً: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك َوَاسْتَغْفِرْهُ} (سورة النصر 3).
وأيضاً: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } (سورة الشرح 2).
وأيضاً: {وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ } (سورة المؤمنون 118).

مما سبق نري أنه لا نبي ولا رسول من المذكورين أعلاه يقدر أن يقوم بالشفاعة، لأن هناك إساءة بين كل شخص منهم وبين الله تعالي. فحتى الشرط الأول للشفاعة غير متوفر عندهم نهيك عن الشرط الثاني. فالأنبياء والرسل غير معصومين، كما يظن البعض، بل هم بحاجة إلي غفران الله تعالي بسبب خطاياهم مثلنا. والذين يرفضون قبول هذه الحقيقة رغم جميع هذه الأدلة في الآيات المذكورة أعلاه، مثلهم مثل الفلاح في القصة التالية:
</font>
<center><u><font size=+1>قصة الفلاح والضريبة
</font></center>
</u>

<font size=+1>في العصر العثماني كان فلاح فقير لا يملك إلا قطعة واحدة من النقود الذهبية ومزرعة صغيرة تكفيه هو وأسرته، قد ورثها عن أبيه الذي قد ورثهما بدوره عن جده. وكثيراً ما كان الفلاح يخرج قطعة الذهب ويتطلع ويتأمل لمعانها الذهبي، وكم كانت قيمتها ستفرجه من حرمانه وفقره إن باعها، ولكن أبي أن بيعها، لأنها إرثه عن أبيه وجده.
ويوما ما ، صدر من الحكومة العثمانية مرسوم يفيد أن علي كل ساكن في السلطنة أن يدفع مبلغاً من الذهب بمقدار دينار عثماني، وعلي كل من كان فقيراً ولا يقدر علي دفعه، أن يصرح بأنه عاجز بسبب شدة فقره ويطلب إعفاءاً من السلطان. وكان جزاء من يدعي الفقر كذباً أو لا يصرح بعجزه قبل يوم الدفع ويعجز عن الدفع في اليوم المحدد ، لكليهما نفس الجزاء ، فسوف يعتقل ويلقي في السجن ويعذب هناك حتى يدفع الضريبة كاملة.
وصل الخبر إلى الفلاح الفقير ، فقرر فوراً أن يصرح بفقره، لأن النقود القليلة التي كانت معه لا تساوي المبلغ المطلوب. ولكنه تذكر القطعة الذهبية التي بحوزته وخاف وقرر أن يدفعها ، وقبل يوم الدفع كان يتحدث مع أصدقاءه عن الضريبة وعن تصريحاتهم، فسألوه لماذا لم يصرح بفقره بعد ويطلب الإعفاء. فقال: "عندي قطعة نقود ذهبية ورثتها عن أبي وهو عن جدي وسوف أدفعها". تعجب الأصدقاء وطلب أحدهم أن يراها فأخرجها وأراهم إياها، فتسأل جاره بعد أن أمعن النظر فيها: "أهذه حقيقية؟إن رنينها غريب!!!!" فأجاب الفلاح: "لقد ورثتها عن أبي وجدي فهل تظن أنها ليست حقيقية؟؟؟!!! مستحيل. وقال آخر: "لمعان القطعة ليس كلمعان الذهب فقد تكون مزورة". ولكن الفلاح أصر وقال:"هذا إرثي عن أبي وجدي ، لا يعقل أن تكون مزورة". وقال آخر "وزنها أخف من الذهب فهل أنت متأكد؟" أجاب الفلاح "مئة بالمائة".
أستيقظ الفلاح يوم دفع الضريبة، وفتح صندوقه، وحمل القطعة الذهبية بيده وذهب الي البلدة ليدفع، ولما حان دوره أعطي أسمه ومكان سكنه لجابي الضريبة وقدم له القطعة الذهبية. عبس الجابي المسئول وقال: :"ما هذه؟". قال الفلاح "إنها قطعة ذهب ورثتها عن أبي وجدي، فأحضرتها لأدفع الضريبة". فقال جابي الضرائب: "لكنها ليست من الذهب". أجاب الفلاح: "بلي لأن أبي وجدي أورثاني إياها" . فقال جابي الضرائب: "لا يهمني عمن ورثتها بل يهمني أن تكون ذهباً وهذه ليست ذهباً. أذهب وأحضر غيرها". فذهب الفلاح إلى السوق ليبيعها للتجار، لكنهم أجابوه: "لن نشتريها لأنها ليست حقيقية". فرجع إلي الجابي يرجوه. فأجابه الجابي:" لا خيار عندي إلا أن تسجن".
وهذه عبرة من يثق بمصداقية شيء لأنه من مصدر عزيز، ولا يتأكد من صحته"
والآن نرجع إلي:
</font>

<u><font size=+1>·من يمكن أن يكون وسيطأً؟؟
</font></u>

<font size=+1> ولنسأل ماذا جاء بالقرآن الكريم عن المسيح عيسي بن مريم؟؟؟؟؟؟؟؟
أولاً: لا يذكر القرآن الكريم أي ذنب أو خطية أو سبب للاستغفار. وليس فقط لا ينسب القرآن الكريم أية سيئة للمسيح عيسي بن مريم البتة بل ينسب له عكس ذلك تماماً: {لأهب لك غلاماً زكياً} (سورة مريم 19) والزكي هو الطاهر الخالي من الخطايا والذنوب. إذا في المسيح عيسي بن مريم وحده توفر الشرط الأول من شروط الشفيع وهذا شيء ينفرد به المسيح عيسي بن مريم.
فماذا عن الشرط الثاني من شروط الشفيع؟؟؟؟ فمن الذي له منة عند أحد الطرفين، ويجب عليه أن يتمتع بعلاقة حميمة مع هذا الطرف وذاك. فمن ذا الإنسان الذي يتمتع بهذه العلاقة الحميمة مع الله عز وجل؟؟؟. فقط الشخص الذي له شيء من طبيعة الله تعالي. ومن هو؟؟؟؟. إن القرآن لا يذكر إلا شخصين (أدم والمسيح عيسي بن مريم عليهما السلام) إن الله نفخ فيهما من روحه، فبالتالي يتوفر لهما فقط بين جميع البشر الشرط الثاني. عن أدم جاء في القرآن الكريم: {ثم سواه ونفخ فيه من روحه} (سورة السجدة 9) لكن عن أدم جاء في القرآن أيضاً: {وعصي أدم ربه فغوي} (سورة طه 121). فبسبب عصيانه فقد سيدنا أدم امتياز الشفاعة لأنه لم يتوفر له كلا الشرطين اللازمين، فلا يقدر أن يكون شفيعاً.
وأما بالنسبة إلى المسيح عيسي بن مريم فدعونا نري ما جاء في القرآن الكريم عنه إضافة إلى توكيد القرآن الكريم طهارة سيدنا عيسي بن مريم وعدم وجود أية خطية فيه: {لأهب لك غلاماً زكياً} (سورة مريم 19). جاء فيه أيضاً: {والتي أحصنت فرجها ونفخنا فيها من روحنا وجعلناها وأبنها آية للعالمين} (سورة الأنبياء 91).
تخبرنا هذه الآيات بكل وضوح أن المسيح عيسي بن مريم تكون عن طريق نفخة من روح الله في أمه مريم وبالتالي، له طبيعة من روح الله بالإضافة إلى طبيعته البشرية من أمه، وبذلك هو الوحيد الذي يتوافر فيه كلا الشرطين اللازمين ليكون شفيعاً بين الله والناس.
وبالفعل يصرح القرآن الكريم بوجود شفيع واحد عند الله لأنه يقول: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} (سورة البقرة 255) بصيغة المفرد. (لاحظ القرآن لم يذكر"من أولئك الذين يشفعون عنده إلا بأذنه" بصيغة الجمع) بل {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} . إذاً المسيح عيسي بن مريم هو الشفيع الوحيد.
ونري أن القرآن الكريم يذكر صفة ضرورية لهذا الشفيع : {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} إذاً علي الشفيع أن يعمل بأذن الله. ولقد جاء القرآن الكريم أيضاً عن المسيح عيسي بن مريم: {إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله} (سورة ال عمران 49)
و {وإذ تخلق من الطين طيراً بإذني فتنفخ فيه فيكون طيراً بأذن الله بإذني وتبريء الأكمة والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني} (المائدة 110).
قد أكد القرآن هنا ست مرات أن المسيح عيسي بن مريم كان يعمل كل ما عمله بإذن الله عز وجل. فلذلك نفهم أن القرآن الكريم يشير إلى المسيح عيسي بن مريم عندما جاء فيه: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} (سورة البقرة 255). من ذا ؟؟؟؟. هو { المسيح عيسي بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلي مريم وروح منه} (سورة النساء 171). وهو الذي يشفع وحده عند رب العالمين.
ويتفق ما استنتجناه من القرآن مع شهادة الإيمان في الإنجيل الشريف: { لا إله إلا الله ولا شفيع بين الله والناس إلا عيسي بن مريم} (1 تيموثاوس 2 الآية 5).
إذا جميع الذين يصومون لن يتقبل منهم الله صيامهم إلا إذا جعلوا سيدنا المسيح عيسي بن مريم موضع ثقتهم ليتشفع عنهم. وذلك سبيل الله للصيام المقبول. والحمد لله علي أنه وهبنا المسيح عيسي بن مريم شفيعاً وإلا كنا صائمين بلا فائدة!!!!!!.
أين ثقتك أيها القارئ ؟؟؟ هل اتخذت القرار لتتكل علي أعمال نفسك الأمارة بالسوء؟؟؟ أم علي أشخاص لا يفيدون أو أشياء لا تفيد في الشفاعة عند الله تعالي؟؟؟؟؟ أم علي {المسيح عيسي بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} الذي وحده يؤذن له أن يتشفع عند الرحمن؟؟؟ هل صيامك مقبول أيها القارئ؟؟؟ أتمني ذلك.
هل تريد فعلاً أن يكون صيامك مقبول عند الله تعالي؟
وهل تعترف وتقر بذنوبك وظلمك وبنفسك الأمارة بالسوء؟ هل تتوب عن تلك المعاصي؟ وهل تعلم أن لولا رحمة الله تعالي أن ذنوبك وظلمك وكفرك ونفسك الأمارة بالسوء ستقودك إلى الخلود في جهنم؟ هل تريد أن تفلت من هذا العذاب الأليم؟ هل تري حاجتك إلى من ينجيك ويشفع فيك من هذا المصير؟ هل تريد شفيعاً قادراً علي الشفاعة عند الرحمن؟ وهل وجدت أن لا إنسان إلا المسيح عيسي بن مريم وحده يقدر أن يشفع عند الله عز وجل؟ إن أجبت علي هذه الأسئلة بنعم فأدع هذا الدعاء معي:
</font>
<center><font size=+1>اللهم، أريد أن تتقبل مني صيامي
ربي ، أقر بذنبي وظلمي وكفري
ربي، أني نادم علي جميع معاصيّ
ربي، تقبل مني توبتي
ربي، لا شيء عندي يبرر نفسي أمامك
فأنا بحاجة إلى من ينجيني
ربي، أشكرك لأنك عينت عيسي شفيعاً لأنه زكي
ربي، لذلك أتخذ عيسي المسيح شفيعاً لي عندك.
ربي، أنا واثق في شفاعته عندك لأجلي
من الآن والي يوم الدين
أمين.</font></center>

<center>--------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads// ... hp"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1037693968Hatem">
<p>قيم هذا الموضوع:
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

إحصائيات: مرسل عن طريق Hatem — يناير 19th, 2038, 3:14 am — ردود 1 — مشاهدات 71472


]]>
2038-01-19T03:14:07 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=356&p=356#p356 <![CDATA[منتدى المناسبات الدينية • الصوم المقبول (2)]]> </center>
<u><center><font size=+3>الصوم الذي يريده الله منا
</font>
</u></center>
<font size=+1>لقد فهمنا في الجزء الأول أننا خطاءون ، إما بالفعل أو بالكلام أو بالفكر، وأن الثقة بأنفسنا الأمارة بالسوء هي باطلة، وأن السيئات تفسد الحسنات. وإن كنا نقر بهذه الحقائق، فلقد اجتزنا المرحلة الأولي لإرضاء الله في صيامنا. والآن نصل إلى السؤال الثاني الهام وهو: كيف يريدنا الله أن نصوم؟؟؟ لقد جاء في القرآن الكريم:
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة 183).
من هذه الآية نفهم أن الله يريد منا التقوى، لكن أي نوع من التقوى يريده؟؟؟ إن الله السميع البصير يري القلوب ولا يخدعه أحد. لكن هناك فريق من الناس يصومون لكي يراهم آخرون، وهؤلاء المنافقون يقولون بصوت عال: "الحمد لله أنا صائم" لكي يمدحهم الناس. هؤلاء فعلاً أخذوا جزاء صومهم مدحاً من الناس ولا ثواب لهم عند الرحمن.
ونري أيضاً فريقاً من الناس يفتخرون: "أنا لا أسرق في رمضان ولا أغش ولا أكذب ولا أسترق النظر علي البنات". وهم يرون أنهم بهذا ذوو فضيلة. لكنهم لا أساس في قولهم هذا، لأنه تعالي قد منع الحرام في كل شهور السنة وليس في شهر الصيام فقط. وهذا النوع من البشر لا يفهمون الله أبداً وليس لهم أي ثواب.
وهناك فريق آخر يراعون شعائر الصيام الخارجية كلها، لكن بدون أي تأثير أو تغيير في حياتهم الأخلاقية اليومية فمثلاً: يغشون زبائنهم في أيام الصيام مثلما يغشونهم في الأيام الأخرى. ويحلفون بالله وهم كاذبون في أيام الصيام كعادتهم. ويتشاجرون مع أطفالهم وزوجاتهم في أيام الصيام مثل عاداتهم أو أكثر بحجة الصيام ومشاقه. وهناك من يتذمرون ضد آبائهم وأمهاتهم في رمضان كما في الشهور الأخرى. ويسبون السائقين الآخرين وهم صائمون كعاداتهم أو أسوأ. ويفكرون في ما يخصهم وليس في ما يخص غيرهم مثل عاداتهم. وينظر الرجال منهم إلى الفتيات بنظرة شهوة كما عاداتهم. و النساء يتكلمن بالنميمة بعضهن علي بعض.
</font>·
<u><font size=+2>·الصوم الذي يرضى الله:
</font></u>

<font size=+1> وهذا الصيام وصفه أحد الحكماء بالقول:
</font>
<center><font size=+1>خلال صومكم ، بالعيش الأناني تنشغلون.
وعن ظلم عمالكم لا تكفون
ولا عن المشاجرة والخصام والضرب وأنتم ظالمون
أيقبل الله هذا الصوم حيث فقط تتواضعون وتركعون؟
كلا بل صيام الرحمن هو أن تطلقوا سراح المظلومين
ووقف ظلمكم لعمالكم وإطعام الجائعين.
واستقبال الفقراء والمشردين
وكساء العرايا ومساعدة الأقربين.
</font></center>

<font size=+1>كم شخص منا شعر في السنوات السابقة أن صومه لا يغير شيء في حياته الأخلاقية اليومية؟ فالقرآن الكريم يحكم علي هذا النوع من الصوم وعلينا نحن أيضاً بقوله {{{{لعلكم تتقون}}}}. بذلك يخبرنا القرآن الكريم أيضاً ما يريده الله لكيفية الصوم وهو التقوى. فإن كانت التقوى العملية لا تنجم عن الصوم ، فهذا الصوم ليس مقبولاً عنده تعالي.</font>
هل صومك مرتبط بتوبة وندم علي كل معاصيك السابقة؟؟؟
هل الصوم يغير في سلوكك اليومي ليصير أقرب للتقوى بصفة دائمة وليس في رمضان فقط؟؟؟؟
إن كانت إجابتك علي السؤالين السابقين بـ "نعم" فقد قطعت خطوة أخرى نحو الصوم المقبول فعلاً.
وإن كانت إجابتك بـ "لا" فأنت علي الأقل صادق مع نفسك ومع الله (وإن كان هذا الصدق وحده لن يكفي لجعل صيامك مقبولاً).
</font>
<center>==============
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads// ... hp"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1037081750Hatem">
<p>قيم هذا المقال
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

إحصائيات: مرسل عن طريق Hatem — يناير 19th, 2038, 3:14 am — ردود 1 — مشاهدات 71570


]]>
2038-01-19T03:14:07 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=321&p=321#p321 <![CDATA[منتدى المناسبات الدينية • الصوم المقبول (1)]]> </center>
<u><center><font size=+3>لماذا أمرنا الله بالصوم؟
</font>
</u></center>
<u><font size=+2>·منافع الصوم:
</font></u>

<font size=+1>لاشك أن للصوم منافع عدة في مجالات كثيرة، منها المنافع الصحية والشخصية والعائلية والاجتماعية والعقلانية والروحانية، وعلي هذا قد أتفق العلماء في العالم أجمع. فمن حيث الصحة فيفيد الصوم في تنظيف المعدة والشفاء من أمراض الجهاز الهضمي. ومن الناحية الشخصية يفيد الصوم في التخفيف أو التخلص من العادات السيئة أو الضارة كالتدخين مثلاً. وبالنسبة للروابط العائلية ، فيفيد الصوم في جمع العائلة عند وجبة الإفطار وتقوية الروابط بين أفراد الأسرة. ومن حيث المجتمع، فيفيد الصوم في تقوية الروابط الاجتماعية بين الجيران والأقارب والأصدقاء، وبتكوين التضامن بين أفراد مجتمع متكامل موحد. وبالنسبة للعقل فيفيد الصوم في زيادة القدرة علي التفكير والتركيز لأنه يزيد كمية الدم المتوافرة للعقل. ومن حيث روح الإنسان، فيفيد الصوم أيضاً، فمن أمتنع عن الطعام والشراب وكلاهما حلال وشرعي، سيجد أن الله تعالي سيعينه في مقاومة الشر والامتناع عن الرغبات غير الشرعية. بالإضافة لكل ما سبق فمن صام سيشعر أن الله تعالي أقرب له وأن دعاءه يستجاب أكثر.</font>

<u><font size=+2>·لماذا فرض الله تعالي الصيام؟
</font></u>

<font size=+1>كثيراً ما نسمع عبارات مثل "إن شاء الله يتقبل صومك" أو "صوماً مقبولاً" ولكن كيف نصوم صوماً مقبولاً؟
إن الله تعالي لا يقبل صومنا إلا إذا تحققت غاياته من تشريع الصوم. ولقد ذكرنا أعلاه منافع كثيرة للصوم ولكن ما هي غايات الله الرئيسة في تشريعه للصوم؟
يجيب البعض أن الله عز وجل فرض علينا الصيام لكي نشعر بالفقراء وما يعانونه من الجوع والحرمان. ولكن أصحاب هذا الرأي نسوا أنه تعالي فرض الصيام علي الأغنياء كما فرضه علي الفقراء الذين لا حاجة لهم أن يشعروا بأنفسهم. وبالتالي هذه الإجابة غير صحيحة.
يجيب آخرون أنه تعالي فرض علينا الصيام ليغفر لنا الله ما تقدم من ذنوبنا. لكن هذا القول أيضاً غير صحيح. فلو كان الله يغفر ذنوب الإنسان بسبب صيامه وحسناته ، لأصبح الغفران استحقاقاً للإنسان وأجوراً مترتبة علي الله تعالي وليس رحمة وتكرماً منه. لقد جاء في القرآن الكريم {إن الله غفور}</font>(سورة البقرة 182) ولكن ما جاء فيه أبداً أنه دافع للأجور. جاء أيضاً في القرآن الكريم: {إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} </font>(سورة الفتح 1-2). تفيدنا هاتان الآيتان بكل وضوح أن الله تعالي فتح ذلك الفتح لكي يغفر الذنوب لا لأننا نستحق الغفران. قد شاء الله تعالي ذلك، وفعله لأنه تعالي يريد ذلك وهذه رحمة من عده تعالي وليست جزاءاً علي صيامنا.
يصدر الغفران من رحمة الله كما جاء في القرآن الكريم: {إن الله غفور رحيم}</font>(سورة البقرة 182). والحمد لله الذي يغفر ذنوبنا بسبب رحمته وليس لسبب إنساني. لذلك فالإجابة ان الله يطالبنا بالصوم لنستحق الغفران هي غير سليمة.
</font>
<u><font size=+2>·إذاً ما هي غايات الله من تشريع الصيام؟؟؟
</font></u>

<font size=+1>يذكر القرآن الكريم شهر رمضان مرة واحدة فقط (سورة البقرة 185) {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان فمن شهد الشهر فليصمه} </font>لكن يوضح القرآن الكريم غاية من غايات الله من الصوم في الآيات التالية:
1-لقد فرض الله الصيام علي الذين يقتلون خطأ مؤمناً أخر (سورة النساء 92).
2- وعلي الذين لا يوفون بأقسامهم ووعودهم (سورة المائدة 89).
3- وعلي الذين يعصون الله الصيد وهم حرم في الحج (المائدة 95).
4- وعلي الذين يصرفون نسائهم ثم يريدون رجوعهم (سورة المجادلة 4).
وفي جميع تلك الحالات ، لقد أرتكب الإنسان ذنباً وكتب الله علي المذنب الصيام.
لقد رأينا أعلاه أن الغفران ينبع من رحمة الله تعالي وليس من ما نستحقه لماذا كتب الله علينا الصيام إذاً ؟. <u>الصيام هو سبيل الله ليجعل المذنب يشعر بذنبه ويندم عليه ويتوب ولا يكرره.</u></font>
إذاً علي كل من يرتكب ذنباً أن يقر بذنبه ويندم عليه، ويتوب ولا يعيده وإلا كان صيامه باطلاً.
ولا يستطيع أحد منا أن يدعي انه لم يخطئ ولا يحتاج للتوبة فانظروا حكم القرآن علي الإنسان بوجه عام (علي كل البشر بما فيهم أنا وأنت).</font>
<u><font size=+2>·نحن البشر جميعاً مذنبون وخطاءون كما جاء في القرآن الكريم:
</font>
</u>
<font size=+1>{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ <u>أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ</u>} (سورة يونس 44).
{ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ <u>النَّاسَ بِظُلْمِهِم</u> مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ } (سورة النحل 61).
{ إِنَّهُ كَانَ <u>ظَلُومًا جَهُولًا </u>} (سورة الأحزاب 72).
{ إِنَّ <u>الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ </u>} (سورة إبراهيم 34).
{قُتِلَ <u>الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ</u>} (سورة عبس 17).
{إِنَّ <u>الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ</u> } (سورة الحج66).
{إِنَّ <u>الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ </u>} (سورة الزخرف 15).
{فَإِنَّ <u>الْإِنسَانَ كَفُورٌ </u>} (سورة الشوري 48).
{وَكَانَ <u>الإِنْسَانُ كَفُورًا </u>} (سورة الإسراء 67).
{إِنَّ <u>النَّفْسَ</u> لأَمَّارَةٌ <u>بِالسُّوءِ </u>} (سورة يوسف 53).
قد يدعي شخص أن بعض الآيات السابقة لا تنطبق عليه فهو ليس بكافر وبعض الآيات تتحدث عن الكافر ، ولكن فلتعرف أن الكافر ليس فقط من كفر بالله كرب بل من كفر بأوامره ونواهيه وخالفها بمعني لم ينفذها كلها وعلي الدوام فهل أديت كل ما عليك أم قصرت في بعض الأحيان؟ فإذاً نحن والناس جميعنا ظالمون وكافرون ببعض وصاياه (لم ننفذها وخالفناها) ولنا نفس أمارة بالسوء (تدعونا للمعصية وأحيانا نستجيب لها)، وبما أن كل شخص </font>قد أرتكب ذنوباً، كما أوضحت لنا هذه الآيات، فعلي كل منا أن يقر بذنوبه ومعاصيه وظلمه وكفره وسيئاته ويندم عليها، ولذلك فرض الله الصيام علي الجميع، كما جاء في القرآن الكريم:
{كتب عليكم الصيام <u>كما</u> كتب <u>علي الذين من قبلكم</u> لعلكم تتقون} </font>(سورة البقرة 183).

هل تصدق حكم القرآن عليك كإنسان أنك ظلمت وكفرت وأسأت كما تصفنا الآيات أعلاه؟؟؟؟
هل تندم علي ذنوبك ومعاصيك وظلمك؟؟؟؟؟؟
إن كانت إجابتك علي ما سبق هي "نعم" فحينئذ تتحقق غاية الله الأولي من تشريع الصوم وهي: أن تقر بذنبك لله وتتوب عنه.</font>

</font>
<center>===================
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads// ... hp"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1036733749Hatem">
<p>أرسل لنا تقييمك لهذا المقال
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

إحصائيات: مرسل عن طريق Hatem — يناير 19th, 2038, 3:14 am — ردود 4 — مشاهدات 208031


]]>
2038-01-19T03:14:07 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=94&p=94#p94 <![CDATA[منتدى المكتبة • كيفية استخدام قسم المكتبة]]> الأخوة الكرام

مرحباً بكم في مكتبة موقع "عشاق الله".
يهمنا أن تحققوا أكبر أستفادة ممكنة من هذا القسم لذلك نرجو ملاحظة الأتي:
1- عند الضغط علي اسم الموضوع في قائمة العناوين سيظهر لك ملخص يوضح محتويات الكتاب (وليس الكتاب كله)
2- أن أردت تحميل النص الكامل للكتاب أضغط بالزر الأيمن للماوس علي الرابط (ملحقات) في اعلي الصفحة بجوار كلمة(التحرير) ستظهر لك نافذة حدد من خلالها المكان الذي تريد ان تحفظ فيه الكتاب علي كمبيوترك وأكتب اسم الكتاب باللغة العربية عندئذ ستحصل علي الكتاب بأكمله علي كمبيوترك الشخصي ويمكنك قراءته بدون استعمال الانترنت لفترات طويلة.
3- بعد قراءة الكتاب نرجو ان تعود الي التقييم الموجود اسفل الملخص وتقوم بتقييم الكتاب حسب وجهة نظرك- هذا الامر سيساعدنا جدا عند اضافة كتب جديدة للمكتبة لاحقاً.

إذا كان لديك أقتراح باسم كتاب تري انه مفيد ويساعد علي تحقيق المزيد من العشق بين المؤمن وخالقه، فنرجو ان تقدم لنا اسم ذلك الكتاب.

تمنياتي لكم بقراءة سعيدة من مكتبتنا


<p align="left">حاتم</p>

إحصائيات: مرسل عن طريق Hatem — يناير 19th, 2038, 3:14 am — ردود 3 — مشاهدات 154336


]]>
2038-01-19T03:14:07 2038-01-19T03:14:07 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=76&p=76#p76 <![CDATA[منتدى المقالات • ما العشق؟]]> <center><font size=+3> ما العشق؟</font></center>
يقول الأستاذ عيسى سابا " إن العشق الحقيقي لم يكن في البداوة وبعض الحضر إلا عشقا روحانيا وحبا عذريا " (ص7) ونموذجه عشق جميل وبثينة. ويذهب ابن فارس إلى أن العشق هو الغرام بالنساء، (9) وقال غيره : أن العشق لا يعرض لغليظ الطبع ولا لفاسد المزاج ووضيع الهمة".

وعرف صاحب مجمع السلوك العشق فقال : "إن بداءة المحبة الموافقة ، ثم الميل ثم المؤانسة ، ثم المودة ، ثم الهوى ، ثم المحبة ، ثم الشغف، ثم التتيم ،ثم الوله،ثم العشق (ص10). كما أن العرب أوصوا بالعشق.فقد قبل: أن سليمان بن عمر قال لأدباء كانوا معه :انتم أدباء ،وقد سمعتم الحكمة،ولكم حداء ونغم ،فهل فيكم عاشق ؟ قالوا: لا.قال: "اعشقوا فان العشق يطلق اللسان ويفتح جبلة البليد والبخيل ، ويبعث على التلطف،وتحسين اللباس،وتطييب المطعم،ويدعو إلى الحركة والذكاء وتشريف الهمة " (ص14).وأخيرا عرف "معجم مصطلحات الصوفية" العاشق بأنه الذي "لا يسمع إلا لمحبوبة، ولا يبصر إلا به، ولا يدرك إلا به وله".

إن العشق الإلهي فموضوعه الله عز وجل.الذي اعتبره العشاق الكبار الكائن الأوحد الذي يستحق كل الحب ويتملك كل الجوارح والذي فيه نظموا أروع قصائدهم وارق أنغامهم. يقول فاروق شوشة : " بتلك القصائد تطهروا وبها فاضت عيونهم بدموع الندم والخشية والتوبة وعمرت قلوبهم باليقين والمحبة والإيمان. (5)

والى هذا الحب الإلهي أشار القران الكريم في سورة المائدة (54) : "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه"، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين. كما وفي سورة الـ عمران: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر ذنوبكم والله غفور رحيم " (31). وفي سورة البقرة "والذين آمنوا اشد حبا لله (165). كما جاء على لسان الرسول الكريم قوله " اللهم إني أسألك حبك ، حب من يحبك ، العمل الذي يبلغني حبك واللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي أهلي ومن الماء البارد". ومن مأثور كلامه أيضا : "من أحب الله فليحبني، ومن أحبني فليحب أصحابي ومن أحب أصحابي فليحب القران ، ومن أحب القران فليحب المساجد……

وقبل ذلك ، قد جاء الأمر الإلهي في التوراة قائلا: "أحبب الرب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل قدرتك " (تثنية 5:6).أما عيسى بن مريم فقد أضاف إليها "وتحب قريبك كنفسك" (لوفا 27:10) وتابع يقول : "إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي " (يوحنا 15:14)، وبهذا يعرف العالم أنكم تلاميذي إن بكون لكم حب بعضكم لبعض (يوحنا 35:13) وأعظم الحب هو أن يقدم الإنسان نفسه فداء عن أحبائه (يوحنا 13:15).

فتعال معي يا قارئي الكريم في رحلة العشق نفتش عن هذا العشق الإلهي في الإسلام والمسيحية وغيرهما من المذاهب والأديان السماوية والأرضية مؤكدين إيماننا بما قاله ابن عربي ، المتصوف الأكبر.

لقد صار قلبي قابلا كل صورة ### فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف ### وألواح توراة، ومصحف قران
أدين بدين الحب أنى توجهت ### ركائبه، فالحب ديني وإيماني.


<center> -------------</center>

<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads// ... hp"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1032483391Hatem">
<p>قيم هذا الموضوع
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

إحصائيات: مرسل عن طريق Hatem — يناير 19th, 2038, 3:14 am — ردود 12 — مشاهدات 236024


]]>
2021-10-14T13:48:19 2021-10-14T13:48:19 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38900&p=93552#p93552 <![CDATA[منتدى المناظرة والحوار المسيحي الإسلامي • قصة العذراء والمسيح عليهم السلام في الكتاب المقدس]]> بسم الله الرحمن الرحيم

والآن يا أخ سيف مع قصة العذراء والمسيح عليهم السلام في الكتاب المقدس عند يدعي حبه ..


تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ..

أين ولد الرب يسوع ؟!

ولد في مذود البقر !

سبحان الله .. لماذا ؟

لأنه لا يوجد مكان في المنزل !

يقول لوقا :

" فَوَلَدَتِ ٱبْنَهَا ٱلْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي ٱلْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي ٱلْمَنْزِلِ " ( 2 : 7 ) .

ولد الرب يسوع في مذود البقر ..

كيف ينام الرب في مذود البقر ؟!

وبعد ذلك يبصق أحد خلقه والعياذ بالله في وجهه ويستهزأ به ويضربه ويصلبه .. ويموت بين لصين ..

بل لقد وصل بهم الحد يا أخ " سيف " إلى لعن المسيح ابن مريم ( ربكم وحبيبكم ) في كتابكم الذي كتبوه بأيديهم وقالوا إنه من عند الله ..

هذا الإله ملعون .. وإبليس ملعون ..

أنظر رسالة بولس الثانية إلى غلاطية ( 3 : 13 ) يقول :

" إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة، إذ {{ صار لعنة }} عوضا عنا _ لأنه قد كتب :

** " ملعون كل من علق على خشبة "

*** لذا فإن قول المسلمين بأن المسيح لم يصلب ولم يقتل .. هو قول يرفع اللعن عن المسيح عليه الصلاة والسلام ، إن كنتم تعقلون .

يقول لوقا :

" ولما ابتدأ يسوع كان لهُ نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف .... " ( 3 : 23 )

لوقا يقول : " على ما كان يظن "

إذ أن قضية المسيح كونه ولد من غير أب كانت معروفة مثل الشمس !! لا بل مشهورة عند اليهود حتى إنهم ((( رموا أمه العذراء بالزنى ))) .. إلى أن جاء القرآن الكريم وبرأهما وشهد لها بالطهر والعفاف .. {{{ لا بل إنها أطهر نساء العالمين }}} رغم أنف اليهود ..

شك اليهود في المسيح وأمه واتهموهما بالزنا .. وشك النصارى واختلفوا في نسبه .. فمتى المزعوم قال إنه ابن يوسف بن يعقوب .. ولوقا قال إنه ابن يوسف بن هالي .. وبولس يقول انه ابن الله .. وابن داود .. وابن الإنسان .. لا يمكن للمرء أن يعرف حقيقة المسيح .. لم نعرف أحداً له أربعة آباء سوى المسيح ..

** مما يثبت أنكم واليهود ليسوا على يقين من أمره ( لا ) في ميلاده ( ولا ) في إلوهيته ( ولا ) حتى في صلبه ..

وكان من الممكن أن يسري هراؤهم هذا في العالم أجمع لولا أن أنزل الله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ليبين للناس الحقيقة .. فجاء القرآن منزهاً للمسيح وأمه بكل تأكيد .. {{ وشهد ببراءتهما }} من كل ما حاولوا إلصاقه بهما إذ بشرت الملائكة مريم (( بأنها أشرف نساء العالمين )) ..

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران :

” وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44} إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {45}‏ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ {46} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {47} ".

واصطفاك على نساء العالمين ..

** إن هذا التكريم والتشريف لم تحظ به مريم حتى في الكتاب المقدس ..

" يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43} "

ما هو مصدر هذه التلاوة الجميلة والسامقة التي تحرك مشاعر الإنسان نحو السمو والبكاء ؟

إن الآية رقم ( 44 ) تجيب عن هذا السؤال ..

" ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44} "

وعلى الرغم من تمام علمنا وإيماننا الكامل بأن القرآن الكريم هو كلمة الله الحقيقة ..

*** فإننا مع ذلك سنفترض جدلاً للحظة صدق أعداء محمد صلى الله عليه وسلم فيما زعموا من أنه ألّف القرآن الكريم ..

لقد كان يخاطب قومه من العرب وسواء وافقوه أو لم يوافقوه .. فقد أخبرهم في أسمى الأساليب وبكلمات كادت تحترق في قلوبهم وأفئدة مستمعيه :

أن مريم أم المسيح عليهما السلام الإسرائيلية من ناحية الجنسية اصطفيت على نساء العالمين .. (( فلم )) تكن التي اصطفيت أمه ( أي أم محمد صلى الله عليه وسلم ) (( أو )) زوجته (( ولا )) حتى ابنته ولا أي امرأة عربية أخرى . بل كانت امرأة إسرائيلية !

*** فهل يمكن لأحد أن يُفسر هذا الأمر ؟

فبالنسبة لكل أحد تأتي أمه وزوجته وابنته قبل نساء العالمين في المنزلة ..

فما الذي يعدو نبي الإسلام أن يُكرم امرأة من المعارضين ؟! وبخاصة من اليهود ؟!

** ولكن السؤال الأهم الذي يجب أن يسأله كل عاقل هو كيف يجعل كل من متى ولوقا في هاتين القائمتين للمسيح أباً بيولوجياً ( يوسف ) ؟!

**** فهل هما يريدان يشاركا اليهود في تخرصاتهم عن عذرية مريم .. أم أنهما يريدان أن يغطيا الشمس بقطعة نقود يضعانها على أعينهما ؟.

إذ كيف تكتب هذه السلسلة الطويلة من الآباء لإنسان {{{ ليس له أب }}} .. سبحان الله ..

إذاً فالمسيح بريء من هذا النسب الذي تراكمت فيه الأخطاء لا سيما محاولة ربطه بيوسف النجار مما يوحي {{ بغمز في شرف أمه }} وأنها جاءت به نتيجة اتصال غير شرعي قبل الزواج من خطيبها كما زعم اليهود ..

القرآن الكريم يقول عيسى ابن مريم انتهى نسبه إلى أمه .. ولم يقل ابن فلان .. مريم العذراء البتول ..

وللحديث بقية ..

اخوكم : الاثرم
AL-ATHRAM غير متواجد حالياً

إحصائيات: مرسل عن طريق AL-ATHRAM — أكتوبر 14th, 2021, 1:48 pm — ردود 3 — مشاهدات 10000


]]>
2021-08-17T11:14:50 2021-08-17T11:14:50 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38899&p=93544#p93544 <![CDATA[منتدى المناظرة والحوار المسيحي الإسلامي • معجزة القرآن]]> بسم الله الرحمن الرحيم


** ما هي معجزة القرآن ..

القران الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم والمتعبد بتلاوته والمتحدی به الأنس والجن والعالمين .. ولم يتحد الله الملائكة .. لأن الملائكة ليس لهم اختیارات يعملون بها .. انما هم يفعلون ما يؤمرون... {{ ومن هنا فان القرآن يتحدى كل القوى المختارة .. أو التي لها اختیار... أو التي ميزها الله بقدرة العقل والفكر والاختيار }} .. على أننا قبل أن نتحدث عن معجزة القرآن .. فاننا يجب أولا أن نحدد المعجزة ؟.. المعجزة هي خرق لنواميس الكونى.. أو لقوانين الكون .. يعطيها الله سبحانه وتعالى لرسله ليدل على منهجه .. ويثبتهم به .. ويؤكد للناس انهم رسله تؤيدهم السماء وتنصرهم.. والسماء حين تؤيد وتنصر .. تقف قوانين البشر عاجزة لا تستطيع أن تفعل شيئا ..

ولكننا حين يأتي انسان ويقول انه رسول من عند الله جاء ليبلغ منهجه .. أنصدقه ؟ .. أم أننا نطالبه باثبات ما يقول ؟ اذن كان لا بد أن تجيء مع كل رسول معجزة تثبت صدقه في رسالته وفي بلاغه عن الله ..

ومعجزات الله تتميز عن اية معجزات اخرى تمييزاً واضحا قادراً .. فهي اولا تأتي وتتحدى من أرسل فيهم الرسول فيما نبغوا فيه .. لماذا ؟ لأن التحدي فيما لا ينبغ فيه القوم لا يعتبر تحديا .. فمثلا اذا جئنا ببطل العالم في رفع الأثقال.. وتحدینا به رجلا عاديا .. لا يكون هناك مجالا للتحدي .. لماذا؟ لان المتحدي لم ينبغ في نفس جنس العمل الذي أريد أن يتم فيه التحدي .. ولكننا اذا جئنا ببطلين من أبطال العالم.. فان التحدي يكون بينهما واضحا .. ويكون له معني فيمن يثبت أنه هو الأقوى ..

واذ جئنا بانسان نبغ في الطب مثلا.. وأرسلناه إلى بلد ليس فيه طبيب .. فلا يعتبر هذا تحديا ... لأنه لا يمكن أن يجد هذا الطبيب من ينافسه بحيث يكون هناك مجال للتحدي .. ولكننا اذا جئنا بهذا الطبيب وارسلناه إلى أكبر عواصم الطب في العالم .. {{ هنا يكون تحديا لهذا الطبيب }} .. هو تحد بقوة العقل حيث اننا وضعناه في اختبار مع اكبر ما في عصره من قوة يمكن أن تواجهه ..

نكون بذلك قد وصلنا الى نقطتين .. النقطة الأولى .. أن المعجزة يجب أن تكون خرقا لقوانين البشر ولا يقدر عليه الى الله سبحانه وتعالى الذي وضع هذه القوانين .. وثانيتهما أن المعجزة معجزة كل نبي يجب أن تكون مما نبغ فيه قومه حتى يكون التحدي نابغا وقويا .. واثباتا على قدرة الله سبحانه وتعالى .. فلا آتي بقوم قد نبغوا في الطب مثلا وأرسل لهم معجزة في البلاغة... أو آتي بقوم نبغوا في البلاغة وأرسل لهم معجزة في الطب .. هنا الاحساس بالمعجزة لا يكون فيه التحدي القوي للانسان .. فالتحدي يجب أن يكون في أمر نبغ القوم فيه حتى لا يتحدى الله قوما بأمر لا يعرفونه .. ولا موهبة لهم فيه .. وحتى يكون للتحدي قيمة .. ومن هنا كانت معجزة كل رسول فيما نبغ فيه قومه ..

على أن المعجزة لا تأتي فقط بخرق القوانين.. والتحدي .. وانما توفر أسباب هذا التحدي .. بمعنى أن القوم الذين يريد الله أن يتحداهم يمكنهم من الأسباب كلها.. {{ ثم بعد ذلك يعطل الأسباب }} .. فلا يتم الفعل .. ولنعط أمثلة سريعة على ذلك .. مثلا معجزة نجاة ابراهيم عليه السلام .. ومعجزة نجاة موسی عليه السلام .. كلتاهما معجزة.. وضعت فيها الأسباب .. {{ ثم عطلت }} .. معجزة ابراهيم جاءت تحديا في قوم يعبدون الأصنام .. ويسجدون لها ويقدسونها.. ولذلك عندما أرادوا احراق ابراهيم كانوا يريدون أن ينتقموا لآلهتهم وهي الأصنام .. وكان الانتقام معداً بالشكل الذي يمجد هذه الأصنام.. ويجعل ابراهيم عبرة لكل انسان تسول له نفسه أن يهينها أو يكفر بها..

وجاء ابراهيم ولم يحترق ..


جاءوا بابراهيم .. وأمام آلهتهم وفي حمايتها.. أوقدوا ناراً هائلة ليحرقوه .. والحرق هنا أمام الآلهة وعلى مشهد منها ليكون الانتقام من ابراهيم انتقاماً تبارکه الآلهة مصدر قوتهم .. وأوقدوا النار الهائلة .. كل شيء هنا لتمجيد آلهة غير الله سبحانه وتعالى .. وأتوا بابراهيم ...

** والسؤال هنا لماذا جعلهم الله يأتون بابراهيم ليحرقوه في النار أمام آلهتهم ..

كان من الممكن أن يختفي ابراهیم في أي مكان .. ولا يظهر.. وكانت هذه مسألة ممكنة تقي ابراهيم الحرق وتجعلهم لا يعثرون عليه .. ولكنه لو حدث هذا لقالوا لو أننا قبضنا على ابراهيم لاحرقناه .. وكانت ستظل قوة الآلهة المزيفة التي يعبدونها مسيطرة عليهم في أن لها قدرة النفع والضر.. وأنها تنفع من يعبدها ... وتضر من يؤذيها .. وأنه لولا هرب ابراهيم لاحرق في النار ودمرته آلهتهم وهي الاصنام تدميراً .. ولذلك كان لا بد ألا يهرب ابراهيم بل يقع في أيديهم ليشهد القوم جميعا سفاهة معتقداتهم وعجزها أمام قدرة الله ..

وكان من الممكن أن تنطفىء النار لأي سبب من الأسباب .. كأن ينزل المطر من السماء فتنطفىء النار .. ولكن هذا لم يحدث .. لماذا ؟ .. لنفس السبب .. لأنه لو انطفأت النار لقال الكفار أن آلهتنا كانت قادرة على أن تحرق ابراهيم .. ولكن السماء أمطرت .. ولو أن السماء لم تمطر لانتقمت آلهتنا منه بالحرق ..

فابراهيم لم يهرب .. بل وقع في أيديهم .. والنار لم تنطفىء .. بل ازدادت اشتعالا ثم ألقوا بابراهيم في النار .. فاذا الله سبحانه وتعالى يبطل خاصية الإحراق في النار .. وتكون برداً وسلاماً على ابراهيم ..

*** اذن فمعجزة ابراهيم ليست أن ينجو من النار .. ولو أراد الله أن ينجيه من النار ما أمكنهم القبض عليه .. أو لنزلت الأمطار لتطفيء النار .. ولكن الله شاء أن تظل النار متأججة محرقة قوية .. وأن يؤخذ ابراهيم عياناً أمام الناس ويرمى في النار .. ثم يعطل الله ناموس أو قانون احراقها ..

" قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) " سورة الأنبياء.

فتعطل ارادة الله خاصية احراق النار .. وتقف آلهتهم تلك التي حطمها ابراهيم والنار متأججة .. وابراهيم ملقى في النار .. تقف آلهتهم التي أرادوا الانتقام لها أمام الملأ أجمع .. تقف عاجزة عن أن تجعل ابراهيم يحترق أو تناله بأي سوء ..


وموسی علیه السلام أوحى الله إلى أمه أن تلقيه في اليم لينجو .. وآخر شيء يمكن أن يقوم به أب وأم حين يريد أن ينجي طفله هو أن يلقيه في الماء ..

فالطفل عاجز صغير وليد .. والقاؤه في الماء يعرضه لطير جارح يقتله أو يهاجمه وهو لا يملك لنفسه دفاعاً ولا بأساً فيقتله .. وقد تأتي موجة صغيرة من الماء فتطيح

بالسلة التي فيها موسى فينقلب في الماء فيغرق في الحال .. فهو لا يعرف شيئا عن العوم ولا يستطيع أن يفعل شيئا اذا سقط في الماء .. واذا لم يسقط في الماء فقد تأتي الأمطار لتملأ السلة التي هو بها.. فيختنق ويغرق.. وقد تأتي ريح تقلب هذه السلة في الماء فيموت .. اذن فكل الاخطار موجودة في القاء موسى في اليم ما عدا فرصة الحياة ... والمنطق والأسباب والعقل كلها تقول انه اذا أرادت أم أن تنجيه فلتفعل أي شيء في العالم إلا ان تلقيه في الماء ..

كان يمكنها أن تأخذه إلى مكان بعيد يختفي فيه .. وكان يمكنها أن تهاجر بابنها إلى خارج مصر .. وكان يمكنها أن تخفيه في منزلها في مكان حصين لا يصل إليه جنود فرعون .. {{ ولكن الله أمرها بماذا }} .. بأن تلقيه في اليم .. حيث يواجه خطر الموت أكثر مما يواجه احتمال الحياة .. وجعل في هذا الخطر خطر موت موسی غرقاً .. أو بطير جارح .. أو بريح قوية .. جعل هذه الأخطار كلها الطريق الوحيد المضمون لنجاة موسی .. لماذا ؟ ..

*** لأن الله الفاعل .. وهنا تتعطل الاسباب .. ويصبح الالقاء نفسه هو النجاة والامان والاطمئنان ..

وللحديث بقية ..

احوكم / الاثرم

إحصائيات: مرسل عن طريق AL-ATHRAM — أغسطس 17th, 2021, 11:14 am — ردود 3 — مشاهدات 9831


]]>
2021-08-12T19:22:27 2021-08-12T19:22:27 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38898&p=93543#p93543 <![CDATA[منتدى المناظرة والحوار المسيحي الإسلامي • تعدد الزوجات]]> بسم الله الرحمن الرحيم


مشاركةبواسطة AL-ATHRAM » الأربعاء يناير 18, 2006 3:05 pm



Saif

أيها المسلمون هل ماتت قلوبكم إلى هذا الحد. هل عميتم إلى هذا الحد حتى لا يهزكم أمر كهذا :



والان تعال معي الى موضوع تعدد الزواجات ..

المراد بتعدد الزوجات أن يجمع الرجل في عصمته بين أكثر من زوجة . وقد كثر كلام المستشرقين والمستغربين حول هذا الأمر بين منكر له ومفرط فيه وطاعن في الإسلام بسببه ...

{ لم يكن الإسلام أول نظام عالمي يُشَّرعْ التعدد ويقره .} . ولقد كان التعدد معروفا عند الأُمم القديمة كاليونان والرومان والبابليين والهنود وقُدامة المصريين كما عرفه الأوربيون في العصور الوسطى .. {{ والتعدد لدي هذه الأُمم كان لا يحدده عدد .. ولا يُقيدْ بشرط ولم يكن له من هدف إلا قضاء الشهوة .. }}


أما الأديان السابقة فقد ورد فيها ما يدل على إباحة التعدد :-

فاليهودية كانت تبيح التعدد بلا حدود .. وجاء في التوراة وأعني بها (العهد القديم) إباحة الزواج بغير عدد محصور من النساء .. إلا أن بعض أحبار اليهود حدد ذلك بثماني عشر زوجة ( وأنبياء التوراة ) بلا استثناء كانت لهم زوجات كثر.

فهذا النبي يعقوب عليه الصلاة والسلام كان متزوجا من ( ليتا وراحيل .. ) ..

(سفر التكوين الإصحاح 29 ) وكلٍ منهما قدمت جاريتها ليعقوب ليتزوجها..



وهذا النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام { فله أكثر من زوجة } ( التكوين 16 : 1 - 16 ) ...


وأما سليمان عليه الصلاة والسلام فقد تزوج حسب زعم العهد القديم المحرفة {{ سبعمائة امرأة }} .. وداود وغيرهم ..

ولما جاءت المسيحية لم تنقض حكما من أحكام الناموس في أمر الزواج ، فقد جاء المسيح عليه السلام مصدقا في كثير من التشريعات لِمَا جاء به موسى ومكملا لشريعته لا ناقضا لها .

يذكر إنجيل (متى) أن المسيح عليه الصلاة و السلام قد استهل حديثه إلى قومه قائلا : -

** " ( لا ) تظنوا أني جئت لأنقض { بل } لأتمم " ... الخ حديثه ).


*** فيعني هذا إقرار المسيح لِمَا جاء قبله بما في ذلك تعدد الزوجات

وقد حكى القرآن الكريم عن المسيح عليه الصلاة السلام ما يؤيد هذا قال الله تعالى في سورة الصف :

" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ {6}. "


لم ينه المسيح إذن عن التعدد الزوجات .. ولم يرد شيء من النهي في المصادر المسيحية الأصلية .. وإنما ورد فيها على سبيل الموعظة إن الله سبحانه وتعالى خلق لكل رجل زوجة وهذا لا يفيد أكثر من الترغيب في الاقتصار على زوجة واحدة في أحسن الاحتمالات ..


بل إن في رسائل (بولس) ما يفهم منه جواز التعدد حيث يقول :

( فيجب ان يكون الاسقف بلا لومٍ بعل امرأةٍ واحدة )

هذا يدل على إباحة ذلك لغيره ..


ومنه تعلم أن تعدد الزوجات لم ينفرد به الدين الإسلامي وإنما كان موجوداً في الديانات والأُمم السابقة والفضل للإسلام في تنظيمه ووضع القيود المنظمة له والشروط التي لم يكن لها وجود في الديانات السالفة والعصور الغابرة التي لم يكن التعدد فيها محدود بعدد وإنما كان من حق الرجال أن يتزوجوا من النساء ما يشاؤون من العدد بلا مبرر للتعدد .. بل إتباعاً لأهوائهم في قضاء شهواتهم الجنسية مع ما كان لهم من حق الطلاق متى شاءوا .. أو تبديل زوجة بزوجة أُخرى في أي وقت أرادوا . حرية غير مقيدة بقيد ... { لم يكن في قوانين تلك الملل ما يردع عن ذلك العمل الجائر } ..


*** ولما جاء الإسلام قام بمعالجة هذا الموضوع الحيوي معالجة حكيمة .. حيث لم يمنع تعدد الزوجات وإنما حدده بحدود وقيده بشروط .



شروط الإسلام لإباحة التعدد : -

أباح الإسلام التعدد ولم يجعله طليقاً كما كان في الجاهلية لِما يتعلق به من حقوق الغير وإنما قيده بقيود وجعل له شروط لا يباح بدونها وهذه الشروط تتمثل فيما يأتي :-


1- العدد :-

أربعة نسوة . وهو الحد الأعلى الذي يجوز للرجل أن يجمعه في عصمته في آن واحدٍ وهذا إنما هو وضع حدٍّ لفوضى التعدد التي كانت شائعة قبل الإسلام حيث كانت المرأة كسقط المتاع. يعدد الرجل كما شاء..

فرفع الإسلام الظلم عنهنَّ وأعطاهنَّ مكانتهنَّ اللائقة بهنَّ ..

ومعلوم أن الرجل بما وهبه الله سبحانه وتعالى من قدرات جسمية ونفسية لا يستطيع أن يوفق بين الجمع بين أكثر من أربع زوجات وبين تحقيق العدل المطلوب .. فجاء التحديد بأربع زوجات يتجاوب مع طبيعة الرجل ، ويلائم قدراته في تحمل المسئولية .


2- العدل :-

اشترط الإسلام لجواز التعدد العدل بين الزوجتين أو الثلاث أو الأربع وذلك يكون في المسكن والملبس والمأكل والمبيت فمن أنس من نفسه عدم العدل بيقين أو غلب على ظنه حُرِّمَ عليه التعدد ومن جار بعده فقد ارتكب معصية يستحق عليها العقاب الدنيوي والأخروي .

ودليل اشتراط العدد الكتاب وهو ( القرآن الكريم) قول الله سبحانه وتعالى في ( سورة النساء 3- وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ (3) )

وبهذا حفظ الإسلام حقوق الزوجات وسدَّ باب الجور عليهنَّ والدليل من (السنة) وهو كلام الرسول محمد عليه الصلاة والسلام :

1- حديث عائشة رضيَّ الله عنها زوجة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام :

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : اللهم هذه قسمتي فيما أملك {{ فلا تلمني فيما تملك ولا أملك }} "

ومعنى قوله : ( لا تلمني فيما تملك ولا أملك ) .. إنما يعني به الحب والمودة ..


2- حديث أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط .


3- حديث عائشة رضي الله عنها قالت : "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه { فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه } "


فهذه النصوص قاضية بوجوب العدل فمن وجد من نفسه ذلك جاز له التعدد { وإلا وجب عليه الاقتصار على واحدة } والعدل المأمور به والمشروط لجواز تعدد الزوجات والذي يؤاخذ الزوج ويأثم إن لم يلتزم به هو العدل في الأُمور الظاهرة التي يملكها بإرادته وذلك كالتسوية بينهما أو بينهنَّ في النفقة والمبيت أما ما لا يستطيعه وهو الميل القلبي والمحبة فلا يؤاخذ به لأن المحبة وميل القلب شعور يغلب على إرادة الإنسان فلا يملك التصرف في ذلك بإرادته .

ومعلوم أن الشهوة تابعة للمحبة وبهذا ينتفي الإشكال الذي قد يظهر بين قوله ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) (النساء 3 )

وقوله تعالى ( وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) ( النساء 129)

فظاهرة الآية الأولى جواز التعدد عند أمن الخوف من الحيف وظاهر الآية الثانية إنتفاء العدل وبمعرفة نوعي العدل يزول هذا الإشكال وبذلك بحمل قول الله تعالى ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) على الأفعال الظاهرة التي يستطيعها المكلف بطوعه واختياره ..

هناك العدل في المعاملة ، العدل في القسمة (المبيت) العدل في النفقة ، العدل في الحقوق الزوجية كلها ، حتى الابتسامة في الوجه ، والكلمة الطيبة باللسان .

وحمل قوله تعالى ( ولن ..... ولو حرصتم ) ..

على الأمور الباطنة كالمحبة وميل القلب فهذا أمر فطري جبلي خارج عن قدرة المكلف وطوعه وإختياره فهذا معفو عنه ...

لقوله صلى الله عليه وسلم " ...فيما تملك ولا أملك ) والمراد بذلك محبة القلب ولا ريب أنه صلى الله عليه وسلم كان يحب عائشة أكثر من غيرها ومع هذا كان يقرع بين نسائه إذا أراد السفر وأيتهن خرج سهمها خرج بها معه . .. وإنما كان يفعل ذلك تطييباً لقلوبهن ونفياً لتهمة الميل عن نفسه . إن في السفر ببعضهنَّ من غير قرعة تفضيلا لها وميلا إليها ..


3- القدرة على النفقة : -

من شروط جواز التعدد قدرة الزوج على الإنفاق على زوجاته جميعاً وأولادهن لما هو معلوم من وجوب النفقة على الأزواج ، فإذا عدد الرجل وهو عاجز عن نفقة الكل حصل الضرر للزوجة والزوجات وهذا مما لا يرتضيه الإسلام أن العدل شرط لجواز التعدد ومن لا يقدر على الإنفاق على جميع الزوجات وأولادهن. سينفق على بعضهن دون بعض وهذا ظلم يمنع من التعدد .


4- أن لا يكون الجمع بين من يحرم الجمع بينهن :-

كالجمع بين الأخوات أو بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها .. ودليله من القرآن الكريم قوله تعالى ( وان تجمعوا بين ... إلا ما قد سلف ) . ( النساء 23 ).



التعدد شُرِّع تحقيقا للمصلحة :_

من المعلوم إن الإسلام يراعي في تشريع الأحكام تحقيق المصلحة للفرد والمجتمع . ومن هنا نقول ما الهدف من تشريع التعدد ؟ وما المصلحة التي ينشدها الإسلام من إباحته ؟


أقول : لاشك عند النظر والتأمل والاستقراء أن التعدد شُرِّع لمصلحة الفرد والمجتمع . أما مصلحة الفرد التي يحققها التعدد فتتمثل فيما يأتي :- 1

- عقم الزوجة : -

إن الزوجة قد يظهر عليها العقم بعد زواجها فلا تنجب الأولاد ، ولا شك أن هذا الأمر يفوت أمراً هاماً ومقصداُ عظيماً من مقاصد الزواج ويحرم الزوج من رغبته الفطرية في العقب والذرية .. حيث يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما :-

إما أن يطلقها ليستبدل بها زوجة أُخرى تلبي رغبة الإنسان الفطرية في النسل . أو أن يتزوج بأُخرى ويبقى على عشرته مع الزوجة الأولى .


2- وجود الخلاف بين الزوجين :

قد يوجد الخلاف بين الزوجين وتتعمق جذوره بينهما ويتعذر الصلح بينهما ويحقق الزوج فيما يسديه إليها من وسائل الإصلاح وهنا يكون بالخيار بين أن يطلقها فتتشرد فتعود إلى أهلها وبين أن يبقيها ويتزوج بأخرى تحقق في كنفها المودة والسكن .


3- سن اليأس وانقطاع الإنجاب :-

لا شك أن سن اليأس وانقطاع الإنجاب يبدأ في فترة مبكرة عند الأنثى وربما مضى على الرجل عشرون عاماً أو اكثر من عمره بلا إنجاب بعد بلوغها سن اليأس ، فإباحة الزواج بأخرى يعطيه فرصة الإنجاب في هذه الفترة الطويلة ، وبذلك يتحقق غرض الإسلام من إكثار النسل .


5- القوة الجنسية لدي بعض الرجال : -

من المعلوم أن لدي بعض الرجال من القوة الجنسية وشدة التوقان للنساء ما لا يمكنه منع الصبر على زوجة واحدة لا سيما وأنه قد يعتريها من الحالات ما يمنع المعاشرة الحيض والنفاس (بعد الولادة ) ونحوهما وفي هذه الحالة يكون في إباحة التعدد حفظاً له مع الاحتفاظ للزوجة الأخرى بحقوقها .


6- صيانة المرأة من الوقوع في حمأة الرذيلة :

بالتعدد يصون كرامتها ويعفها وينقذها من مخالب الطامعين الذين يريدونا متاعاً يلهون به .


7- إصابة الزوجة بمرض يمنع من المعاشرة الزوجية :-

قد تصاب الزوجة بمرض مزمن أو عضال أو منفر يمنع من المعاشرة الزوجية ، قد يكون بها من الضعف الناشئ عن المرض أو الصغر أو الكبر ما يحول بينها وبين القيام بواجباتها البيتية والزوج يحبها ولا يرغب في مفارقتها وهنا يكون أمام خيارات ثلاثة : -

1- أن يطلقها ، لأنه بحاجة إلى زوجة ، رغم أنه يحبها ، ورغم إنها بحاجة إلى الرعاية ، وفي هذا ظلم كبير.

2- أن يستبقيها زوجة ، وهنا إما أن يتحمل الكبت نظراً لمنعه من مزاولة نشاطه الغريزي ، أو أن يلجأ إلى إشباع رغباته بطرق غير مشروعة ، وفي كل ذلك يكمن الشر والفساد .

3- أن يبقيها في رعايته وتتمتع بكافة حقوق الزوجة ومكانتها وفي الوقت نفسه يتزوج غيرها كي يتمكن من تلبية متطلبات الفطرة ، ولكي تتولى رعايته والقيام بواجباته .


ولا شك أن الخيار الثالث هو الأمثل لأنه يتجاوب مع الفطرة والواقع وينسجم مع طبيعة هذا الدين الأخلاقية من حيث الوفاء للزوجة .

فإن قيل هل من العدل أن نمنع الرجل حق التعدد عند مرض الزوجة في حين نحرمها من أن تطلب الطلاق إذا مرض الزوج ونأمرها بالصبر ؟

إن الإسلام أعطى للزوجة حق طلب الطلاق لدي القاضي إذا ما تضررت بسبب مرض زوجها وفي الوقت نفسه ليس التعدد أمراً واجباً بالنسبة للزوج في هذه الحالة بل هو مباح ويخير الزوج بين أن يتولى أمر رعايتها دون أن يعدد .. .


** أما ما يحققه التعدد لمجتمع من المصلحة فيتمثل فيما يأتي :-

1- لا ريب أن العنصر البشري يسهم إسهاماً فعَّالاً في قوة الأمة من صناعة وزراعة وتجارة ونحو ذلك ولا شك أن التعدد يوفر قدراً أكبر من النوع البشري الذي ينهض بهذه المهمة ومن هنا أمر نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بتكثير الأمة بقوله:

" تناكحوا تكاثروا فإني مباهي بكم الأمم يوم القيامة " .

2- وأهم الحالات التي يحتاج المجتمع فيها إلى هذا التشريع هي حالات الحروب التي تفني عدداً كبيراً من الشباب ، فيختل الميزان ويزيد عدد النساء على عدد الرجال . وعند ذلك يكون تعدد الزوجات ضرورة لاتقاء الفساد الخلقي والفوضى الاجتماعية التي تنشأ لا محالة عن وجود نساء بلا رجل .

*** وقد تعمل المرأة لتعول نفسها وأهلها ، نعم ، ولكن حاجها الطبيعية إلى الجنس كيف تقضيها . وما لا تكن هذه المرأة قدِّيسة أو ملاكاً فهل أمامها سبيل إلا الارتماء في أحضان الرجال لحظات خاطفة في ليل أو نهار ؟ ***

ثم حاجتها إلى الأولاد .. كيف تشبعها ؟ والنسل شهوة بشرية لا ينجو منها أحد ، ولكنها عند المرأة أعمق بكثير منها عند الرجل إنها كيانها الأصيل الذي لا تشعر دونه بطعم الحياة .

فهل من سبيل إلى قضاء تلك الحاجات كلها بالنسبة للمرأة ذاتها ..

وهل من سبيل إلى ذلك بغير اشتراك أكثر من امرأة في رجل واحد ، علانية وبتصريح من القانون ، على أن تكون كل منهن أصيلة ذات حقوق متساوية في كل شيء إلا عواطف القلب المضمرة فهذه ليس لأحد عليها سلطان ..

فالتعدد نظام إنساني فيه يرتفع عن كاهل المجتمع عبء امرأة بلا زوج ، ويجعل منها زوجة محصنة تحظى بالرعاية والإنفاق ، وبه يعترف بالأولاد ويتولى رعايتهم حتى يقدمهم نبتة صالحة للمجتمع .


تلك هي بعض المصالح التي يحققها تعدد الزوجات ونحن إذا نظرنا نظرة إنصاف يا أخ Saif وجدنا أن إباحة التعدد إنما هو كالدواء الذي يعالج بعض الأمراض ..

** فالنظام الذي وضعه الإسلام لحفظ الأعراض والأنساب لا يوجد في أي دين ولا أي قانون وضعي ..

*** وهنا نسأل المنصفين والعقلاء فنقول {{ أي الأمرين خير للفرد والمجتمع تعدد الزوجات أو اتخاذ الخليلات }} الذي استبدلت به أوروبا النظام الإلهي والتشريع الربَّاني ؟

وبالطبع الجواب معلوم وهو :

أن التعدد خير للفرد والمجتمع بل لا توجد نسبة بينه وبين اتخاذ العشيقات الذي يكون معه ضياع الأنساب وانتهاك الأعراض وانتشار الأمراض الفتَّاكة التي يتعذر أو يتعسر علاجها كما هو الحال في كثير من الدول التي يمنع قانونها تعدد الزوجات ويسمح باتخاذ الخليلات .

فالإسلام قد نبه العالم الإنساني بأن وحدة الزوج كالغذاء الحيوي للمجتمع ، وتعدد الزوجات كالدواء لمعالجة بعض الأمراض الاجتماعية .


قد يقول قائل .. لماذا المرأة لا يحق لها أن تتزوج بأربعة رجال ؟

هذا بسيط . لنفترض إن معك زجاجة ماء وأربعة كؤوس ملونة وهناك أربعة من النسوة جالسات أمامك ثم قمت بتوزيع هذه الكؤوس عليهن وقمت بملئها بالماء . ثم سألت كلٍ منهم سؤال .

لمن هذا الكأس المملوء بالماء ؟

بالطبع كل واحدة منهن ستتعرف على كأسها بسهولة دون أن يحدث أي التباس .

ولكن لو أمرت كلٍ منهمن أن تفرغ كأسها في الزجاجة ، ماذا سيحدث هنا ؟

سوف يختلط الماء كله مع بعضه البعض . هنا لن تقدر أي واحدة منهن أن تتعرف على مائها . بسبب الاختلاط بزجاجة واحدة .

أرأيتم لماذا لا تتزوج المرأة بأربعة رجال . لأن المرأة سوف تنجب ولداً ، وتكون أمه معروفة ولكن الأب غير معروف ، مَنْ مِنْ هؤلاء أباه.

أما إذا تزوج رجل بأربعة نساء وحملن كلهن فيكون لكل طفل أم واحدة وأب واحد وهنا يسهل التعرف على الأب والأم .


وللحديث بقية ...

أخوكم : الاثرم

إحصائيات: مرسل عن طريق AL-ATHRAM — أغسطس 12th, 2021, 7:22 pm — ردود 7 — مشاهدات 124260


]]>
2021-05-07T09:42:36 2021-05-07T09:42:36 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38897&p=93538#p93538 <![CDATA[منتدى المناظرة والحوار المسيحي الإسلامي • - قامت بحظري - على الهواء مباشرة / لماذا يقتل المرتد عن الإسلام ..]]> بسم الله الرحمن الرحيم




صورة



صورة




وهنا بدأت ارد عليها ..



من المتفق عليه في عصرنا .. بين علماء النفس .. ورجال القانون أن الجريمة :

** فساد في نفس المجرم ..

** وأن فساد الجريمة وفساد نفس المجرم لا يقفان عند حد الجارم .. بل يتعدى الفساد إلى غيره من الأفراد .. وإلى المجتمع .. وأن أول من يؤثر فيه هذا الفساد أهله وأسرته .. وأقرب المحيطين به .. والمخالطين له ..

** ومن المتفق عليه أن العقوبة إصلاح للجارم .. ووقاية للمجتمع من فساده .. وزجر لغيره .. من ذوي النفوس الضعيفة .. عن الاقتداء به ..

** ومن المتفق عليه كذلك أن ترك المجرم يستمتع بجرمه .. إنما هو إقرار له على جريمته .. وإغراء لغيره بسلوك مسلكه!

** كما أن من المتفق عليه أن مصلحة الفرد .. غير مقدمة على مصلحة المجتمع بل تقدم مصلحة المجتمع وإن تعارضت ومصلحته .. وحريته .. ذلك لأن مصلحة المجتمع مصلحة كلية عامة .. تعود على مجموع الأفراد .. بمن فيهم ذاك الفرد نفسه .. بينما مصلحة الفرد نفسه جزئية تخصه .. وضررها يعود على المجموع بمن فيهم ذاك الفرد ..هذا كله عندما تتعارض المصلحتان ..

** بل إنه من المتفق عليه أنه إذا تعارضت حياة الفرد وحياة الجماعة أهدرت حياة الفرد .. اعتباراً لحياة الجماعة ..

** وما إقرار الناس على مدى تاريخ البشر لمن يبذل روحه دفاعا عن جماعته .. وأمته .. إلا اعتراف صریح صحیح بهذا المبدأ ..

** وكذلك إقرار الفرد .. والجماعة لبذل النفس والنفيس في سبيل (المبدأ ) ..

ولعل هذه التضحية في مقدمة الأسباب التي تحمي حياة الجماعة .. وتحفظ عليها بقاءها .. وتأخذ بيدها إلى التقدم والترقي .. وأنه بدون هذا البذل .. تبيد الجماعة كأن لم تغن بالأمس ..

**** { فإن شككتم في ذلك } .. فاقرءوا ما في سفر التثنية من قوله :

" إذا وجد في وسطك رجل أو امرأة يفعل شرا ويعبد آلهة أخرى .. قد عمل ذلك الرجس في إسرائيل فأخرج ذلك الرجل أو تلك المرأة وارجمه بالحجارة حتى يموت.. فتزج الشر من وسطك " ( 17: 2-7 ) ..

وفي الإصحاح نفسه :

" والرجل الذي يعمل بطغيان فلا يسمع للكاهن أو للقاضي يقتل ذلك الرجل فتنزع الشر من إسرائيل" ( 12-13 ) ..

*** { هذا كتابكم ينطق عليكم بالحق } .. الرجل الذي يخرج عن دين إسرائيل .. والرجل الذي يعمل بطغيان .. فلا يسمع للكاهن .. ولا للقاضي يقتل .. فينزع الشر من جماعتكم ..

فماذا تنقمون من الإسلام؟



( هنا قامت بحظري )


صورة



لقد كان لهم - كما سبق مني القول - شغل بما في كتابهم .. لو كانوا منصفين ..

*** لِمَ لَمْ يسألوا أنفسهم - أمام كتابهم - {{ این حرية الرأي ؟ }}

** إن من يوجد هذا التشريع في كتابه .. ويؤمن به كنص مقدس .. ينبغي له أن يكف عن البحث عن عيب لا وجود له في شرع الإسلام ..

وفي سفر التثنية :

" وإذا وجد رجل مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان فتنزع الشر من إسرائيل " (22: 22 ).

وفي سفر اللاويين ( 20: 1-26 ) :

" كل إنسان أعطی من زرعه لِمُلَكَ فانه يقتل ، يرجمه شعب الأرض بالحجارة .. كل إنسان سب أباه أو أمه فإنه يقتل ..وإذا اتخذ رجل امرأة وأمها بالنار يحرقونه وإياهما لكي لا يكون رذيلية بينكم .. وإذا جعل رجل مضجعه مع بهيمة فإنه يقتل والبهيمة تميتونها .. وإذا اقترب امرأة إلى بهيمة لنزائها تُميتُ المرأة والبهيمة ... "

" وإذا كان في رجل أو امرأة جانٌ أو تابعه فإننه يقتل بالحجارة يرجمونه " ( 20: 27 )



** وإن صح أن بالإنسان جنا فما ذنبه حتى يرجم إلى الموت ؟




ألا إن في هذه الأمثلة ما يكفي لإسكات المغرضين .. لو كانوا منصفين .. لكنهم يتناسون ما عندهم .. ويحسبون المسلمين يجهلون ما عندهم .. فيتغاضون عن عيوبهم ..ويعيبون مالا عيب فيه !!

فلم تكن هناك حاجة .. ولا حجة لمن يختص الإسلام بالنقد في شريعة الحدود .. لأنه لم يفرض على جريمة من الجرائم عقابا أقسى مما فرضته الأديان الكتابية قبله .. بل ومما فرضته الشرائع الوضعية ..

المسيح حفظ الشريعة اليهودية التي جاء ليكملها واحترمها وأكبرها وقدسها بحيث من الأهون عليه أن تزول السماء والأرض وكل مخلوقات الله وموجودات الكون {{ ولا يزول حرف أو كلمة من الناموس }} يذكر لوقا أن المسيح يقول :

" زوال السماء والأرض أيسر من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس " (6: 7)

وآخيرا .. هل يستتاب المرتد في الاسلام ؟ .. الصحيح هي راجعة إلى نظر ولي الأمر ..


اخوكم / الاثرم

إحصائيات: مرسل عن طريق AL-ATHRAM — مايو 7th, 2021, 9:42 am — ردود 1 — مشاهدات 7417


]]>
2020-11-04T13:54:35 2020-11-04T13:54:35 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38896&p=93522#p93522 <![CDATA[منتدى المناظرة والحوار المسيحي الإسلامي • قصة المسيح وامه مريم عليهم السلام في القرآن الكريم ( عند أعدائكم )]]> بسم الله الرحمن الرحيم


قصة المسيح وامه مريم عليهم السلام في القرآن الكريم ( عند أعدائكم ) ... وبعدها سنرى قصة المسيح وامه في الكتاب المقدس ..


يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران : :



" إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {35} "

أي إن امرأة عمران حينما حملت .. وقبل أن تلد .. أو كانت تعرف أنها ستلد ذكراُ أو أنثى .. نذرت ما في بطنها لله سبحانه وتعالى ولعبادته .. وكان هذا النذر لمحة إيمانية من امرأة مؤمنة أرادت أن تهب الله ذريتها تقربً منه ..

" فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {36} "


فوجئت امرأة عمران عندما وضعت .. أنها لم تضع ولداً ولكنها وضعت أنثى .. وفي هذه الحالة انتابتها الحيرة .. فقد كانت تريد ولداً يدعو إلى منهج الله وينشأ في عبادته .. ولكنها وضعت بدلا من ذلك أنثى .. فاتجهت إلى الله سبحانه وتعالى :

" رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى .. 35 "

أي أن الذكر أو الولد له قدرات على المشاق من الحياة .. وعلى الدعوة لدين الله لا تملكها الأنثى ..

ورد الله سبحانه وتعالى ليذكّرها بطلاقة القدرة .. فقال يا امرأة عمران انني أعلم بما وضعت .. وأنا الذي أخلق ما في الأرحام ولست اخلقه فقط بل أعلم كل شيء عنه من يوم مولده إلى يوم وفاته .. كم عمره .. وكم رزقه .. هل هو شقي أم سعيد .. مرزوق أن مقتر عليه في الرزق .. ماذا يحدث له من أحداث ويصيبه من أمراض .. في كل رحلة حياته .. واعلم كل صغيرة وكبيرة عما يواجهه في الحياة .. وليس هذا فقط بل انني أخلق صورته وأعلم هذه الصورة قبل أن يعرفها أحد من العالمين ..

ومن هنا فإن علمي بما جاء في الأرحام يتجاوز علم الدنيا كلها .. والله سبحانه وتعالى لو شاء أن تضع امرأة عمران ولداً لأعطاها ولداً ولكن الطلاقة الكبرى بدأت منذ اللحظة الأولى لخلق مريم في رحم أمها فجعلها الله أنثى وحينئذ اتجهت أمها إلى السماء وقالت يا ربي :

" وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {36} "

أي يا ربي لا تجعل للشيطان كيداً ولا سيطرة على مريم وعلى ذريتها ..


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

إحصائيات: مرسل عن طريق AL-ATHRAM — نوفمبر 4th, 2020, 1:54 pm — ردود 10 — مشاهدات 26904


]]>
2020-08-29T05:14:16 2020-08-29T05:14:16 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38895&p=93514#p93514 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب أزمة الفهم]]> نقد كتاب أزمة الفهم أسبابها ، مظاهرها ، منافذ الخروج منها
مؤلف الرسالة هو أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي من المعاصرين ويتحدث الرجل عن أن سبب المشكلات التى نحياها هو عدم الفهم فيقول:
"تمهيد
تظل حيازة ( الفهم الصحيح ) الحل الأمثل ، والطريق الأقوم ، لفهم قضايا الحياة وإدراك مشكلاتها ووعي متناقضاتها في ظل الزخم الثقافي المتناثر ، والنتاج المعرفي المتكاثر فحاجتنا لفهم حياتنا وإدراك معطياتها لا يقل أهمية عن حاجتنا إلى الفهم في المسائل الشرعية والقضايا الدعوية ولعل مشكلة الفهم وتباين مراتبه وأدواته كانت من أسباب الخلاف الفقهي الثر الذي كان من ثمراته ونتائجه كثرة المجلدات وضخامتها وتوسيع العقلية الإسلامية بالردود والحوار والمناظرات ، وتعميق دائرة الفهم والخيال والانفتاح وتميز الفهام الوعاة من الحفاظ الجامدين ، وكان من ثمراته إعمال الفكر وإلهابه مما أفرز فضاء فسيحا من الاجتهاد العلمي ، الذي لا يخلو من نفائس ، وذخائر منقطعة النظير"
ويكرر الفتحى أن مشكلاتنا ترجع لتدنى درجة الفهم فيقول:
"والذي نحن بصدده هنا أن كثيرا من الخلاف الواقع في هذه الأزمنة في جوانب السياسة والاجتماع والتربية والإدارة والدعوة والاقتصاد ونحوها ، هو بسبب تدني درجة الفهم ، وانحسار كثير من أدواته ومتطلباته ، وخفاء العقليات الواعية ، والبصائر النابهة التي تضيء للناس ، حاملة مشاعل الهداية والحق والصواب فلم يعد سرا اختلاف المسلمين في كثير من جوانب الحياة المختلفة ، فضلا عن الخلاف الكائن بيننا في مسائل العلم والدعوة ، وإذا كان الفقهاء المتميزون قديما قد تأهلوا علميا وفكريا لخوض لجة الخلاف ، فكيف يخالف اليوم من ضعف فقهه ، وقصر عقله ، وضاق فكره وامتداده ، ولم يحز أسهل معاني التفكير السليم ومقومات العقلية الراشدة ؟"
ويكرر نفس الكلام بألفاظ أخرى فيقول:
" إن اصطناع قضية في السياسة والاقتصاد هذه الأيام من أعدائنا ، كافية لإشعال نار الخلاف والتنازع بين المسلمين فترى الصفحات قد سودت والمقالات قد قررت ، والمصنفات دونت للبيان والتقرير والإلجام ، وقد تخوض عشرات الأقلام وهي غير واعية وصفية المسألة ، وما ذلك إلا بسبب ما تعيشه الأمة من أزمة في الفهم (حادة) وغياب للطرح الجاد والتفكير السليم ، هل عجزت الأمة إلى الآن عن سبر كبريات القضايا وتحليلها بردها إلى المؤسسات المختصة واللجان العلمية البارزة ؟!! أم هل لا يزال إعلامها وتعليمها عاجزين عن تمييز هويتها الثقافية وتعزيز مقدراتها ومنطلقاتها ؟ ! من المؤسف أن أنماط الضحالة والجهل والتخلف والتقليد لا تزال سدودا منيعة ، تصعد لأزمة الفهم وتقوي من أركانها ودعائمها ، ومن المؤسف أيضا أن البرامج التعليمية فى كثير من الدول الإسلامية والعربية لا تخرج مفكرين ومنظرين ، وإنما تخرج حفاظا جامدين "
هذا الكلام خاطىء فأكثر المشاكل تعود للإصرار على اتباع الهوى فكثير من الناس يفهمون ما يحدث ولكنهم يصرون على المضى فى طريق الخطأ إتباعا لسنة الآباء فمثلا تجد العامة يعرفون أن الحكام يسرقون حقوقهم فى المرتبات والمعاشات وفى فرض الرسوم والضرائب والدمغات وغيرها فإن كلمهم احد عن ضرورة تغيير الحكام تجد الكثير منهم يصرون على أن الرأس الكبيرة شريفة ومن حولها فسدة ويدافعون عنه ومن ثم عمن معه وتجد بعض أخر منهم يعملون بسنة الآباء امش جنب الحيط وكل عيش وبعض أخر منهم يخوفون الناس من بطش الكبار ومثلا العامة فى الممالك تجدهم يعرفون أن الملكية الوراثية خطأ ومخالفة للإسلام ومع هذا تجدهم يمدحون الملك وحاشيته حتى وإن قتل أولادهم وزنى بنسائهم وضرب ظهورهم اتباعا لسنة الآباء فى عد الخروج على الحاكم كفر
ويتناول الفتحى قضية العولمة فيقول :
"إن قضية كبرى (كالعولمة) لا تزال الأمة المسكينة تخوض في بحرها بين محسن ومسيء ، وصامت وشاك دون أن يكون هناك كلمة موحدة تعبر عن لسان الأمة المسلمة ، أو حتى الاجتماع في خطوط معينة ، هناك فريق يحذر من العولمة وأنها الطامة الثائرة التي سوف تسلب الأمة هويتها وتمحو دينها وتكسر مبادئها وأصولها ، وآخر يقول ظاهرة عالمية ذات صلة وثيقة بنظام التجارة العالمي ولا ضرر ولا ضرار ، ومعتدل قرر محاسنها ومساوئها ودعا للعمل والمواجهة وترك الجدل والمنازعة
إنني على ثقة تامة أن هذه القضية كغيرها من القضايا تظل تتناول في (محيط فكري معين) دون أن يكون هناك فهم لخلفية العولمة وتصور ذاتها وأهدافها وأبعادها"
يرجع اختلاف المثقفين والعلماء فى القضية لعدم الفهم ويبين الرجل أسباب الاختلاف فيقول :
"فينصب كثير من الخلاف في دائرة أزمة الفهم التي كان من أسبابها ما يلي :
1 ضعف الثقافة الشرعية : التي لا تزال السمة البارزة على كثير من المفكرين والمثقفين الذين تناولوا هذه القضايا بعيدا عن العلم الشرعي
2 قلة البصيرة بالواقع : فليس غريبا جهل كثيرين بمنشأ قضايا الساحة وصناعها ودوافع أصحابها وانتماءاتهم الدينية والعرقية ، وموقفهم من الإسلام وأهله ، وما تحمله أقلام الفكر والصحافة من تصعيد بالغ وإثارة عاتية ، وتقليد سمج
3 الجهل بمناهج التفكير السليم
4 السطحية في التفكير ونعني بها الاعتماد على ظواهر الأشياء ، والالتفات لأشكالها دون التعمق والنفاذ إلى ذواتها واستيعاب غاياتها وأبعادها وجذورها
5 ضيق الأفق : وهو فرع السطحية والجمود ، بحيث لا يتجاوز الإنسان مكانه ودائرته في التفكير ولا يستطيع إدراك ما بعد كشعوره بما قرب
6 التقليد : إذ إن من طبيعة التفكير الجدة والتغيير والزيادة ، وقد يجبن كثيرون عن إبراز ما عندهم من إفادات وإشارات وتحليلات ، خشية الخلاف أو السخرية والشذوذ "
ومعظم الاختلافات فى المسألة وغيرها لا تعود لتلك الأسباب فالسبب الرئيسى هو أن كثير من المثقفين والعلماء واقعين تحت تأثير السلطات ومن ثم فهم يكتبون ما يقال لهم لأن غرض السلطة الظالمة فى أى مكان احداث الخلاف بين الناس حتى يظلوا منشغلين عنهم ومن ثم فالمشكلات ليست جديدة ولكن فى كل مرة تقوم السلطة بتسميتها بأسماء جديدة فالعولمة طرحت منذ عقود تحت مسمى المعاصرة وأحيانا تحت مسمى الحداثة ومنذ قرن أو يزيد سميت بالنهضة وبعدها بالتقدم
ومثلا ما يسمى تطوير التعليم أو تحديث التعليم فى بلادنا وغيرها عبارة عن دائرة لا تنتهى لأن كل شىء ثابت والجديد فقط إن كان هناك جديد أدوات التعلم فتجد أنهم يغيرون المسميات فمنذ عقود كان يوجد شىء اسمه التعلم الخلاق والآن اسمه التعلم النشط ومثلا الأهداف كانت معرفية ومهارية ووجدانية والآن معلوماتية ونفس حركية وقيمية
إذا المشكلات أصلها غالبا واحد وهو السلطة
ويقرر الرجل هو أن الدعاة يعانون فى تغيير الأخطاء التى تكتسب صفة القداسة فيقول:
"ولعل من أشد صور التغيير في الحياة والدور الذي يبذله المفكر ، لتصحيح المفاهيم ، وحل الإشكالات وإلغاء الأخطاء التي قد تكون محاطة بسياج من القداسة عريض ، يأبى تحليلها ونقدها فضلا عن تغييرها وإزالتها وهذا النوع من جلاد الداعية وبلائه ، أن يصلح ما فسد فيه الناس, فيطهر الحياة من المعتقدات الفاسدة والعادات السقيمة والطرائق الذميمة ، وهذا يكلفه المزيد من الإصلاح والإنكار والتغيير "
والكثير مما نعيشه مكتسب لصفة القداسة وهو بعيد عن القداسة كصحيح البخارى ومثل الأضرحة وقبور البعض والخلفاء الأربع أو الائمة الاثنا عشر حيث أصبح الإيمان بهم مطلوب كشىء أساسى يكفر غير المؤمن به رغم أنه لا يوجد نص فى الدين على اسم واحد منهم
ثم تحدث عن العصبية للقبيلة أو المذهب أو الأسرة فقال:
"7 التعصب : وهو اللب الناشيء عن تقمص التقليد والولوج في روحه ومادته ، ..وفي الصعيد الإسلامي يبرز تعصبين :
الأول - قبلي : يمجد العراقة والأصالة ، ويصون تراث الآباء والأجداد الثاني - مذهبي : ينتصر لفكرة أو شخص أو طائفة، دون اتساع أو استدلال أو حوار وغير خاف شيوع هذا النوع في المسائل الفقهية والدعوية ..ومن المؤسف أن (التربية الفقهية) لا تزال في عالمنا الإسلامي ضيقة الأفق ، رتيبة المنهج مع حرصها على التأهيل العلمي ، لا تسعى في نشر أدب الطلب ، وفقه الخلاف ..وعلى الجانب الفقهي أيضا ، أن ما من مذهب فقهي إلا ونبغ فيه أئمة محققون صنفوا فيه ودافعوا عنه ولهم قبول كابن الهمام عند الحنفية ، والنووي في الشافعية وابن عبد البر في المالكية ، وابن تيمية في الحنابلة وليس هذا هو المشكلة لكن المشكلة تأثر التلامذة بهؤلاء ، وتعلقهم بكتبهم وأقاويلهم واختياراتهم ...وما أكثر الشيوخ المتعصبة في هذا الزمان الذين يحاججون عن النووي وابن تيمية دون أن يكون هناك إثارة من علم أو تعمق في البحث ، متجاهلين بشرية الأئمة واحتمال الأخطاء ، وفقه الخلاف ، وأدب المجادلة ، وقد قال الإمام أحمد - - ونعم ما قال (لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا) "إعلام الموقعين 2/302" وقال الشافعي : أجمع الناس على أن من استبانت له سنة النبي (ص)لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس وقد حكى أبو عمر ابن عبد البر - - إجماع العلماء في خروج المقلد من دائرة أهل العلم وليعلم أنه ليس لدعاة الإسلام وأنصاره مقصد ، سوى هداية الناس وإصلاحهم ونفعهم فلم يكلفوا أنفسهم التعب والنصب واقتحام المخاطر ، إلا لتعبيد الناس لربهم وخالقهم جل وعلا رجاء ما يؤملونه من ثواب باهر ونوال زاخر ، فكلمتهم أسمى كلمة ، ودعوتهم أجل دعوة (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) [فصلت : 33 ] فإذا كان هذا هو الهدف السامي الذي تتشرف له النفوس ، وتطلبه الآمال ، لماذا تزرع الخلافات وتبدو النزاعات في أمور ما ينبغي أن تكون محل تنافر وتنازع وتضاد والمساحة الدعوية مليئة بالأسماء والآراء والسبل والطرائق, والناس فيها مختلفو المشارب والعلوم والعقول ، والخلاف واقع حتما في مسائل علمية أو طرائق دعوية وتربوية ... أضف إلى خلو المكتوب من أدب الحوار ولوازم الردود بل قل (الإخوة الإسلامية), وتحوله إلى (معركة عنيفة) قد حمى وطيسها بفوارس التشفي والتشهير والإسقاط ، جاعلا من الحبة قبة ومن الهفوة خطيئة لا تغفر"
"وقد طالعت ردا لبعض حمالي الردود ، ينقض فيه على داعية فصيح ، طبق ذكره الآفاق ، ونفع الله به في مشارق الأرض ومغاربها ، فلم أره بما يصلح أن يكون مجالا للنقد والاعتراض ، وإنما سار في مؤلفه كالتالي :
1 -ضخم الزلات ، واتهم النيات ، التي سود بها تلك الصفحات
2 -ليس في كتابه رائحة للإنصاف والعدل ، بل تجاهل فيه كل خيرات ذلك الرجل وإفاداته
3- خلوه من أدب الحوار وفنون المجادلة
4- الإقحام والانتقام ، سمة بارزة فيما كتب ، حتى إنك لتجد نبز المردود عليه بكلمات نابية وبذيئة ، وتشبيهه بالكفار أحيانا ، فلم يعد الرد على المكتوب وإنما على الكاتب ، وهذه واضحة
5- يوزع المكتوب مجانا والله المستعان
إن ظلم الناس وبخس حقوقهم ليس من مسلك أهل الخير والإنصاف الذين يقفون السنن ، ويبغون الإحقاق ويرمون إلى النفع والإرشاد ...
لهذا فإننا ننصح (معشر أهل الردود) بإصلاح النية في ذلك وأن يكون المرمى والنصح والبيان صدقا وحقا ، وبوعي كلام المخالف وفهمه والوقوف عليه، ولا يقول : بلغني ، أو سمعت ، ولو أمكن المناصحة مباشرة قبل النشر والإذاعة فهو أفضل وأحسن ، مع مراعاة الآداب الشرعية والأخلاق المرعية ...وأكثر الردود والتصانيف والتعقبات تخلو من الموضوعية الصحيحة ، التي تقتضي نشدان الحق والاجتماع والصفاء وكم من خلاف كان سببه سوء الفهم وقلة المعرفة بحال المردود عليه وظروفه ودوافعه وهذا معناه ضعف التصور الصحيح ، وقلة الوعي المطلوب يقول الإمام ابن القيم في مدارج السالكين:
( ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة )
ما أصدقها من كلمة وأروعه من بيان ! نعم لقد اعتدي على كثيرين بسبب الأفهام القاصرة والتصورات السيئة "
ما لاحظه الرجل عن التعصب سواء على مستوى فردى أو جماعى هو صحيح خاصة فى ردود أهل المذاهب على بعضهم فكلهم إلا نادرا هدفه تضعيف المذاهب المخالفة وهم أيضا يلفون ويدورون وكلهم عدا النادر يبعد عن تناول القرآن للمسألة لأنه ينسف فى الغالب كل المسائل الخلافية بنص قاطع فى المسألة ومن ثم تجدهم يتحدثون عن الروايات وتقويتها أو تضعيفها حتى توافق ردودهم
والتعصب أيا كان نوعه صادر عن التربية الخاطئة فالمبدأ الذى يجب أن يتعلمه الكل هو مبدأ واحد وهو العدل كما قال تعالى " وإذا قلتم فاعدلوا " فالعدل يتطلب الحكم بالحق فى المسائل المختلفة ولكننا نجد أن تربية الأسر التى تسمى الكبيرة والشريفة وكلها للأسف كان أساسها من المجرمين والكفار إلا نادرا هى أنها تعلم أولادها التكبر على الأخرين أو تعلمهم معايب الناس حتى إذا انتقد واحد منهم ما يقوم به فرد من أفراد العائلة حتى ولو كان باطلا يقوم الراد بذكر ان آباه أو أمه أو جده او عامة كان يفعل كذا وكذا من المعايب بل يعتبرون أن بعض ألأعمال الشريفة المباحة عيب كأن يكون الفرد يقص شعر الحمير أو يقوم بإطعام البهائم
ثم تحدث عن الانغلاق وهو نفسه التعصب أو بمعناه تقريبا فقال:
8-"…الانغلاق : وهو عبارة عن صياغة خاصة للعقلية الإنسانية وفق نمط معين قد انغلق بما فيه من معلومات وإجراءات وجهالات ومرئيات ، وحصل القناعة اليقينية باتجاهه وسيره في الحياة، فهو يتعلق بسد جميع منافذ الانفتاح وقد يكون من أسباب الانغلاق التعصب وإن كان من أسبابه أيضا الخوف ، وخشية الهزيمة وعدم القابلية للتغيير وقلة الوعي ، وضحالة الثقافة والتقعد فى المؤخرة
إن الانغلاق على ثقافة خاصة وبرمجة دعوية معينة ،يعني جعلها في أعلا درجات الكمال وعرضها كأصل للارتقاء والإصلاح ومصادرة التوجهات النبيلة الأخرى ، وعدم الاعتراف بجدواها، بل ربما نعتها بالضعف والتخلف والمخالفة، ودعوتها كثيرا إلى منبع المدد وسلوك الجدد"
الكلام عن وجود صياغة عقلية على نمط معين كأنه خطأ فى كل الأحوال هو خطا فلابد أن هناك صياغة صحيحة هى الصياغة الربانية فى الوحى وحكاية الانغلاق الثقافى هو ضرب من الخيال فمهما انغلق المجتمع ولم يتصل بالآخرين فهو متصل من قبل الانغلاق ومن ثم لم يعد سوى عدد قليل جدا من المجتمعات هو المنغلق فى ظل وجود وسائل الاتصال الحديثة فسور الصين العظيم الذى يبدو أنه كان سورا لغلق الدولة على ناسها لم يمنع دخول ناس الدولة فى أديان أخرى النصرانية والإسلام والجدار الحديدى على دول المعسكر الشرقى لم يمنع من سقوط الشيوعية وعودة الغالبية لما كانت عليه قبل الشيوعية
ثم تحدث عما سماه القصور العقلى فقال :
"9…القصور العقلي : تفاوت الناس في القدرات العقلية والمدارك الفكرية وتباين نسب الفطنة والذكاء لم تعد من المسائل الخرافية ولا من القضايا الوهمية ، إذ إن الناس من تكتنفهم الفروق الفردية ، ويتمايزون في التفوق والتوسط والتدني والإهمال وقديما كان الاجتهاد في الفقه الإسلامي معركة فكرية تكشف معالم الحس والجمال وجودة الفهم والاستنباط والدقة في الفقه والتقرير ...وقد رأينا ثمرات هذا الاصطفاء لما وصل إلينا من نفائس الكتب والمجلدات التي لا يزال الناس عيالا عليها، ويدركون من خلالها الارتقاء الفكري عند أولئك الرعيل والمتأمل لمشاركات الناس ومصنفاتهم قديما وحديثا يدرك أمارات الفروق والتفاوت واختلاف نسب القوة والضعف والجودة والرداءة والحسن والقبح "
التحدث عن التفاوت العقلى هو ضرب من الوهم فلو أن هناك تفاوتا عقليا عند الناس عدا المجانين ما كان لنزول الوحى ضرورة فالوحى نزل لكل الناس كمل قال تعالى " وأرسلناك للناس رسولا"وقال"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"
ولو كان هذا التفاوت موجودا لكان العقاب والثواب ظلما للبعض دون الآخرين لأنه كله مبنى على مبدأ واحد النار للكفار والجنة للمؤمنين
فالشرع يفهمه كل واحد لأنه نزل مفصلا كما قال تعالى " وكل شىء فصلناه تفصيلا" وأنا أتكلم عن دين الله الحق وأما ما نعرفه من خلال كتب التراث فهو أفهام المؤلفين أو فى الحقيقة ما كتبة كبار الكفار ونسبوه لأسماء مسلمة حتى لا يجتمع المسلمون على دين الله
وتكلم عن مظاهر الأزمة فقال:
"…ومن مظاهر أزمة الفهم عموما :
1 التصور القاصر عن واقع الحياة والدعوة وقضايا الفكر والخلاف
2 الجمود والسطحية في الأفكار والطروحات والمشاركات
3 إلقاء الكلام على عواهنه, والاستعجال في إطلاق الأحكام واتخاذ القرارات
4 ترك الإجمال في موضع التفصيل ، والتفصيل موضع الإجمال
5 فقدان النظرة التفصيلية في القضايا الشائكة والمعقدة
6 إقصاء الموضوعية الصحيحة في مسائل العلم والدعوة والنقد والخلاف
7 التقوقع حول الذات والمذهبية والحزبية والطائفية
8 تقديس الذات وإهمال وضيفتها ونقدها
وكشف أحوالها
9 الاغترار بالشائعات والظنون والأغلوطات ، وجعلها غرضا للنقد والتحليل ، والتصنيف وبناء الأحكام القاطعة
10 إغفال التحري وعدم الدقة والتدقيق والاستيعاب للقضايا المطروحة
*…أما على الصعيد العلمي والدعوي فمن مظاهر أزمة الفهم ما يلي :
1 )…غياب أدب الخلاف ومستلزمات الحوار ، بل وغياب الحوار الجاد أكثر الأحوال
2 )…تعميق شأن المذهبية وإضفاء صور الحسن والجمال عليها،وهو نوع من التعصب والانغلاق
3 )…تضييق نطاق العقليات المتفقهة وحصرها في مسارات محدودة
4 )…تفخيم الأسماء وتعظيمها أكثر من المناهج والأساليب الصحيحة
5 )…إثراء الآراء والاجتهادات في ظل النصوص الساطعة والأخبار المتلاحمة
6 )…خلو الممارسات الدعوية من المنهجية الصحيحة
7 )…كثرة الخلافات وتصعيد ما صغر من
الأزمات والمشكلات
8 )…قلة الإنصاف وعدم تحري العدل مع الآخرين
9 )…تشوش الأوليات وعدم فقه قانون الموازنات والترابط بين الأشباه والنظائر
10 )…الاغترار بالأشكال والمظاهر وعدم وعي الحقائق والمخابر
11 )…الانصياع لآراء واجتهادات وتتريلها منازل النصوص والأخبار
12 )…تغييب جانب التفكير والتأمل والجنوح كثيرا للتقليد والتبعية والاكتفاء بالمرسوم والمخطوط ، ولو كانت آراء مرجوحة أو أدلة واهية
13 )…الوصايا على مناهج العلم والدعوة ، ووضع إطار مرجعي في مسائل اجتهادية محضة
*…وعلى الصعيد العلمي والدعوى تلتهب
(قضية النقد) حتى تصير سجلات شتائم ، وتعقبات غير سليمة ، وتجريحات دامية ، وانتقلت من كونها نصيحة مليحة إلى تعليقة قبيحة ، ضيعت الأصول والآداب والغايات
فالنقد في هذين المجالين ليس موضوعيا ، ويعمد إلى التشفي والانتقام والإقحام "
ما ذكره المؤلف من مظاهر متعددة لمشكلة الفهم يعود بالضرورة إلى شىء واحد وهو أن الإسلام الذى نزل على محمد(ص) وأبلغه للناس ليس هو الإسلام المتعدد الذى يعرفه الناس حاليا فيوجد عشرات إن لم يكن مئات الإسلامات التى يدعى كل من أصحابه أنه هو الإسلام الحقيقى بينما الإسلام الحق برىء من الكل
وما ذكره المؤلف من أسباب متعددة للمشكلة ليس صحيحا فأزمة الفهم لو كان الإسلام الحقيقى موجودا ستعود إما إلى جهل الإنسان ببعضه أو ستعود إلى أن الداعية أى المبلغ هو الجاهل ببعض الإسلام
وأما التعصب والتقليد وغير هذا مما ذكره المؤلف فى تلك الحال سيكون ذنوبا أى جرائم ينبغى التوبة منها وقد أوضح الله أنه لا يكفر قوم حتى يكونوا عالمين بما كفروا والسبب هو البغى وهو اختيارهم الظلم وهو الكفر كدين لهم فقال" "وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم" وقال " وقال "وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات"
وقد تحدث المؤلف عن بعض الأخطاء التى يقع فيها الدعاة فقال:
"* والمشكلة في الوسائل الدعوية الظاهرة ، أن هؤلاء الناقصين لا يلتفتون فيها إلا إلى مسألة الظهور وبغية التفوق والانتصار ، ويهملون تأهل المتحدث واكتماله ، وثناء الناس عليه ووميض صدقه وإخلاصه
* لكن الأفهام السقيمة ما تنفك ، تجعل من شيوع الخيرات ظروفا للدنايا والسيئات ، عوض القصور والتقليد والمحاكاة والسطحية، وحينئذ تكون معذورة لأنها لم تفقه الدعوة بعد، ولن تفقهها حتى
* وعلى الجانب الروحي والأخلاقي يساء فهم قضايا كثيرة ، ولعلي أمثل بما طرأ في زماننا هذا من حب العزلة وإيثارها على الخلطة والمشاركة ، والدعوة إلى الزهادة والتقلل من الدنيا ، وجعل العبادة حكرا على أوراد معينة وعبادات مخصوصة ، وإهمال جوانب أخرى من الطاعات وطرق الخير ، في حين أن هؤلاء يتجاهلون دور النبي (ص)في الدعوة والإصلاح مع تمام زهده وبليغ تقشفه وكذلك أدوار الأئمة العاملين والمصلحين النابهين ومن الجهل بمكان أن يعتقد كثير من هؤلاء أن زيادة الإيمان ، وصقل الأرواح يرتكز على عبادة معينة كالزهد مثلا ، أو قيام الليل
ومسألة بناء الروح والنفس وصنف آخر تتجاذبه طرق الخير من دعوة وعلم وعبادة وأخلاق ، ويريد المرتقى الأعلى فلا يستطيع الجمع بينهن أو يضيق لغلبة جانب على آخر
وللصنف الأول وهي الطبقة الزاهدة المتشائمة من الحياة ومفاتنها ونكباتها نقول :
أولا -…إن الزهد ليس الحل الأسلم لمسألة الأمة وضعفها وتقهقرها ، وهذا أجلى ما يكون، ليس عند المثقفين فحسب بل حتى عند نساء البادية
ثانيا - إن الزهد ليس في قلة الطعام واللباس بل هو ترك كل شيء لا ينفع في الآخرة وثقة القلب بما عند الله كما قرره ابن تيمية وغيره الفتاوى (10/641)
وكم من متزهد باللبس والكلام وليس من طلاب الآخرة ، وكم من متجمل بهي وقد امتلأ قلبه بمحبة الله ورضوانه ورجاء ما عند الله ، وفي الحديث (إن الله جميل يحب الجمال) رواه مسلم في صحيحه
ثالثا -…ليس كل النفوس تستطيع الزهد وتستسيغه ، إذ الناس متفاوتون في القدرات والطاقات والآمال والرغبات
رابعا - إن الدعوة للزهد والعزلة في وقت كتم الدعوة واستضعافها لا تجوز شرعا ، والقعود حين تضخم الشر واستفحاله ليس صلاحا وعلاجا للواقع ، بل هو منفذ لظهور الباطل واستعلائه ، قال تعالى () واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) [الأنفال : 25 ]
خامسا - إن دعوة الناس ومخالطتهم بعد التأهل والتزود ، خير من التزهد والانعزال ، وصاحبه أطيب نفسا وأزكى أجرا ، وفي الحديث قال الرسول (ص):
…(المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم) رواه الترمذي
سادسا - إن العزلة الشرعية لا تحل إلا في ظرف مخصوص ، كزمن الفساد الطاغي, والفتن المدلهمة ، وقد وصف النبي ذلك (ص)ذلك في حديث أبي أمية الشعباني قال : (أتيت أبا ثعلبة الحشني فقلت يا أبا ثعلبة : كيف تقول في هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
" المائدة / 105)
قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله (ص)فقال "بل ائتمروا وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك - يعني بنفسك - ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله "رواه أبو داود وابن ماجة وهو حسن بشواهده
بل قد يكون المرء حينئذ في دائرة الأوزار ، بعيدا عن الأجور والأنوار
قال تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران 104)
* وفي هذا يقول الإمام ابن القيم: (وقد غر إبليس أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر والقراءة والصلاة والصيام والزهد في الدنيا والانقطاع ، وعطلوا هذه العبوديات ، فلم يحدثوا قلوبهم بالقيام بها ، وهؤلاء عند ورثة الأنبياء من أقل الناس دينا ، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به فتارك حقوق الله التي تجب عليه، أسوأ حالا عند الله ورسول من مرتكب المعاصي ، فإن ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي في أكثر من ثلاثين وجها ذكرها شيخنا في بعض تصانيفه ) يعني شيخ الإسلام ابن تيمية
* والنظرة الصحيحة للزهد تعني أنه ليس حائلا عن الدعوة والإصلاح ، فلا امتناع عن حصول الزهد في الإنسان وسعيه في الدعوة إلى الله واحتماله الأذى وألوان العناد والاستكبار
(وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) آل عمران120وهؤلاء يخطئون في فهم حقيقة الزهد ، ويفسرونه بلون واحد فحسب ، على أن أكثر عبارات السلف في الزهد تؤكد ارتباطه بالقلب لا بالجوارح فقد روى الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال : (الزهادة في الدنيا ليس بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق بما في يد الله ، وأن تكون في ثوب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها بقيت لك) قال الترمذي : غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه وعمرو بن واقد منكر الحديث ، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم 2/179 (الصحيح وقفه) ونحو هذا عن أحمد عن أبي مسلم الخولاني ، وشبهه عند ابن أبي الدنيا عن طريق يوسف بن ميسرة قال أبو سليمان : (لا تشهد لأحد بالزهد ، فإن الزهد في القلب)
قال الحسن : (إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل) وقال ابن مسعود : (إن أرجى ما أكون للرزق إذا قالوا ليس في البيت دقيق) وقال أحمد : (أسر أيامي إلى يوم أصبح وليس عندي شيء) وقيل لأبي حازم الزاهد : ما مالك ؟ قال : (لي مالان ، لا أخشى معهما : الفقر الثقة بالله واليأس بما في أيدي الناس) وقال الفضيل بن عياض : (أصل الزهد الرضا عن الله عز وجل)
قال ابن رجب : فمن حقق اليقين ، وثق بالله في أموره كلها ، ورضي بتدبيره له ، وانقطع عن التعلق بالمخلوقين رجاء وخوفا ، ومنعه ذلك من طلب الدنيا بالأسباب المكروهة ، ومن كان كذلك كان زاهدا في الدنيا حقيقة وكان من أعلى الناس ، وإن لم يكن له شيء من الدنيا كما قال عمار : "كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى ، وكفى بالعبادة شغلا" ص 181
وقال سفيان الثوري : (الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ، ولا بلبس العباء) وقال : كان من دعائهم (اللهم زهدنا في الدنيا ، ووسع علينا منها، ولا تزوها عنا ، فترغبنا فيها)
وقال الإمام أحمد : (الزهد في الدنيا قصر الأمل) فالصحيح أن الزهد ليس في ترك فضول المباحات ، وإنما هو بهذا الوصف المتقدم على المختار قال ابن رجب : وهذا الذي قاله أبو سليمان حسن ، وهو يجمع معاني الزهد وأقسامه وأنواعه فلا عتاب وتثريب على أخذ الدنيا من وجوهها المباحة لمن قدر على ذلك ، ولا يخرج من الزهادة ، ولكن دلت الأخبار والآثار على نقصان درجاته يوم القيامة بقدر توسعه في الدنيا
روى ابن أبي الدنيا بسند حسن عن ابن عمر قال : (لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عليه كريما) روي مرفوعا وموقوفا، والموقوف أصح
وفي الزهد للإمام أحمد : (لولا أن تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عيشكم ، ولكني سمعت الله عير قوما فقال : (أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا) (الأحقاف: 20)
فالمحصل أن كثيرين ممن يبحثون عن معان شرعية بأفهام قاصرة ، ويريدون حمل الناس على ذلك, وفي هذا من الجهل وقلة الفقه ما لا يخفى
*…أما الصنف الثاني الذين تتنازعهم طرق الخير وأنواعه فيقال لهم ما يلي :
أولا : لابد من تحقيق الائتلاف والتوازن تجاه هذه الأبواب ، مبينا المنهجية الصحيحة المتسمة بالعلم والموضوعية وحسن الترتيب والشمولية واجتناب المكدرات والصوارف
ثانيا : اجتماع الكمال والفضل في أشخاص هذا من نادر الحياة ، إذ قلما يجمع الله الفضائل في رجل ، ولا يتأتى بأيسر الطرق ، بل أمامه معوقات ومشاق، قال ابن الجوزي في صيد الخاطر (ويندر من الخلق من يلهمه الله الكمال وطلب الأفضل والجمع بين العلوم والأعمال ومعاملات القلوب وتتفاوت أرباب هذا الحال)
ثالثا : مراعاة وحقيقة النفس وأحوالها وصفاتها ، فليس كل النفوس تصلح للجهاد ولا تاقت له ، وليس كلها من يملك فهم قضايا الفكرة والثقافة والخوض فيها ولو أرادها ، فلابد من معرفة فقه النفس وتوجيهها من خلال سيرها واختيارها وسؤال الشيوخ وأهل الخبرة في ذلك
رابعا : العناية بالتخصص مع عدم إهمال الجوانب الباقية ، هو الأنفع للأمة ....فمن علم نفعه وصلاحيته في العلم الشرعي ، فلا يشتغل بما هو مفضول عنده في ذلك ، فقد يصرفه عن مناه الأسمى وقد يبدد جهده ووقته ومعارفه
وفي (الجوانب الأخلاقية) ، لم تفهم مسألة حسن الخلق عند كثيرين ، ومن عرفها فسرها بنوع منها ومن نقدها اتهم النيات فيها ، واعتبر كرائم الأخلاق مصالح ومنافع ، لطغيان المنفعة في حياة الناس وأهمل الدفق الغزير من النصوص المرتبة عميق الأجور على معالي الأخلاق وطيبها ومحاسنها ، (فالمتواضع) في حس هؤلاء ذليل والكريم مسرف ، والصبور منهزم والشجاعة حماس وتهور ، والصلة والتودد ضعف وطيبة زائدة وهكذا يفقدون (النظرة المعتدلة) في فهم الصفات الحسنة ، والأخلاق النبيلة، بسبب التخليط المعرفي والاعوجاج العقلي والبلادة في الفهم والكلام "
كلام المؤلف عن الفهم الخاطىء لمسائل كالزهد وحسن الخلق يدخل ضمن ما قلته سابقا هو انه ما يوجد حاليا هو إسلامات متعددة اخترعها الناس فكل واحد من المذهبيين او الفرق أو مشايخ الطرق او الفلاسفة جعل ما فهمه هو وكتبه هو الإسلام ومن ثم اصبح الإسلام لا يوجد فيه مسألة إلا نادرة إلا فيها اخترف بين عدد من تلك الإسلامات عن لن يكت كلها مع أن الله أخبرنا أنه هدى المؤمنين لفهم واحد فيما اختلفوا فيه فقال" فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه"

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 29th, 2020, 5:14 am — ردود 0 — مشاهدات 52672


]]>
2020-08-28T06:24:19 2020-08-28T06:24:19 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38894&p=93513#p93513 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • نقد كتاب المسائل العشر في الغيبة2]]> وتناول طول العمر أى كثرة مدى الغيبة فقال :
"الكلام في الفصل السادس:
تعلق الخصوم بانتقاض العادة في دعوى طول عمره، وبقائه على تكامل أدواته منذ ولد على قول الإمامية في سني عشر الستين والمائتين وإلى يومنا هذا وهو سنة أحد عشر وأربعمائة، وفي حملهم في بقائه وحاله وصفته التي يدعونها له بخلاف حكم العادات، وأنه يدل على فساد معتقدهم فيه
فصل:
والذي تخيله الخصوم هو: فساد قول الإمامية بدعواهم لصاحبهم طول العمر، وتكامل أدواته فيه، وبقائه إلى يومنا هذا وإلى وقت ظهوره بالأمة، على حال الشبيبة، ووفارة العقل والقوة والمعارف بأحوال الدين والدنيا
وإن خرج عما نعهده نحن الآن من أحوال البشر، فليس بخارج عن عادات سلفت لشركائه في البشرية وأمثالهم في الإنسانية وما جرت به عادة في بعض الأزمان لم يمتنع وجوده في غيرها، وكان حكم مستقبلها كحكم ماضيها على البيان ولو لم تجر عادة بذلك جملة لكانت الأدلة على أن الله تعالى قادر على فعل ذلك تبطل توهم المخالفين للحق فساد القول به وتكذبهم في دعواهم وقد أطلق العلماء من أهل الملل وغيرهم أن آدم أبا البشرعمر نحو الألف، لم يتغير له خلق، ولا انتقل من طفولية إلى شبيبة، ولا عنها إلى هرم، ولا عن قوة إلى عجز، ولا عن علم إلى جهل، وأنه لم يزل على صورة واحدة إلى أن قبضه الله عز وجل إليه
هذا مع الأعجوبة في حدوثه من غير نكاح، واختراعه من التراب من غير بدو وانتقاله من طين لازب إلى طبيعة الانسانية، ولا واسطة في صنعته على اتفاق من ذكرناه من أهل الكتب حسب ما بيناه
والقرآن في ذلك ناطق ببقاء نوح نبي الله في قومه تسعمائة سنة وخمسين سنة للإنذار لهم خاصة، وقبل ذلك ما كان له من العمر الطويل إلى أن بعث نبيا من غير ضعف كان به ولا هرم ولا عجز ولا جهل، مع امتداد بقائه وتطاول عمره في الدنيا وسلامة حواسه
وأن الشيب أيضا لم يحدث في البشر قبل حدوثه في إبراهيم الخليل بإجماع من سميناه من أهل العلم من المسلمين خاصة كما ذكرناه وهذا ما لا يدفعه إلا الملحدة من المنجمين وشركاؤهم في الزندقة من الدهريين، فأما أهل الملل كلها فعلى اتفاق منهم على ما وصفناه
والأخبار متناصرة بامتداد أيام المعمرين من العرب والعجم والهند، وأصناف البشر أحوالهم التي كانوا عليها مع ذلك، والمحفوظ من حكمهم مع تطاول أعمارهم، والمأثور من تفصيل قصاتهم من أهل أعصارهم وخطبهم وأشعارهم، لا يختلف أهل النقل في صحة الأخبار عنهم بما ذكرناه
وصدق الروايات في أعمارهم وأحولهم كما وصفناه وقد أثبت أسماء جماعة منهم في كتابي المعروف بـ الإيضاح في الإمامة، وأخبار كافتهم مجموعة مؤلفة حاصلة في خزائن الملوك وكثير من الرؤساء وكثير من أهل العلم وحوانيت الوراقين، فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه من الجهات المذكورة، يجدها على ما يثلج صدره ويقطع بتأمل أسانيدها في الصحة له عذره، إن شاء الله تعالى
وأنا أثبت من ذكر بعضهم ها هنا جملة تقنع، وإن كان الوقوف على أخبار كافتهم أنجع فيما نؤمه بذكر البعض إن شاء الله
فمنهم:
لقمان بن عاد الكبير وكان أطول الناس عمرا بعد الخضر ، وذكر أنه عاش على رواية العلماء بالأخبار ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة، وقيل: إنه وهو غير لقمان الذي عاصر النبي داود ، وكان من بقية عاد الأولى، وكان وفد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم، واعطي من السمع والبصر على قدر ذلك، وله أحاديث كثيرة
عاش عمر سبعة أنسر، وكان يأخذ فرخ النسر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فرباه، حتى كان آخرها لبد، وكان أطولها عمرا، فقيل: طال الأمد على لبد
وفيه يقول الأعشى:
لنفسك إذ تختار سبعة أنسر * إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر
فعمر حتى خال أن نسوره * خلود وهل تبقى النفوس على الدهر
وقال لأدناهن إذ حل ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري
ومنهم:
ربيع بن ضبيع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة عاش ثلاثمائة سنة وأربعين سنة، وأدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يسلم وهو الذي يقول وقد طعن في ثلاثمائة سنة:
أصبح مني الشباب قد حسرا * إن ينأ عني فقد ثرى عصرا
والأبيات معروفة وهو الذي يقول أيضا منه:
إذا كان الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهدمه الشتاء
وأما حين يذهب كل قر * فسربال خفيف أو رادء
إذا عشا الفتى مأتين عاما * فقد أودى المسرة والفتاء
ومنهم:
المستوغر بن ربيعة بن كعبعاش ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة
وهو الذي يقول:
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من عدد السنين مئينا
مائة حدتها بعدها مائتان لي * وعمرت من عدد الشهور سنينا
ومنهم:
أكثم بن صيفي الأسدي
عاش ثلاثمائة سنة وثمانين سنة، وكان ممن أدرك النبي صلى الله عليه وآله وآمن به ومات قبل أن يلقاه، وله أحاديث كثيرة وحكم وبلاغات وأمثال
وهو القائل:
وإن امرأ قد عاش تسعين حجة * إلى مأة لم يسأم العيش جاهل
خلت مائتان بعد عشر وفائها * وذلك من عدى ليال قلائل وكان والده صيفي بن رياح بن أكثم أيضا من المعمرين
عاش مائتين وستة وسبعين سنة، ولا ينكر من عقله شيء، وهو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما
ومنهم:
ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمر وعاش مائتي سنة وعشرين سنة، فلم يشب قط، وأدرك الاسلام ولم يسلم وروى أبو حاتم و الرياشي، عن العتبي، عن أبيه أنه قال: مات ضبيرة السهمي وله مائتا سنة وعشرون سنة، وكان أسود الشعر صحيح الأسنان
ورثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال:
من يأمن الحدثان بعـ * ـد ضبيرة السهمي ماتا
سبقت منيته المشيـ * ـب وكان ميتته افتلاتا
فتزودوا لا تهلكوا * من دون أهلكم خفاتا
ومنهم:
دريد بن الصمة الجشمي عاش مائتي سنة، وأدرك الاسلام فلم يسلم، وكان أحد قواد المشركين يوم حنين ومقدمهم، حضر حرب النبي صلى الله عليه وآله فقتل يومئذ ومنهم:محصن بن عتبان بن ظالم الزبيدي عاش مائتي سنة وخمسة وخمسين سنة ومنهم:عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة وهو الذي يقول:
كبرت وطال العمر حتى كأنني * سليم أفاع ليله غير مودع
فما الموت أفناني ولكن تتابعت * علي سنون من مصيف ومربع
ثلاث مئات قد مررن كواملا * وها أنا هذا أرتجي نيل اربع
ومنهم:الحرث بن مضاض الجرهمي عاش أربعمائة سنة
وهو القائل:
كأن لم يكن بين الحج ونإلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
وفي غير من ذكرت يطول بإثباته جزء الكتاب والفرس تزعم أن قدماء ملوكها جماعات طالت أعمارهم وامتدت وزادت في الطول على أعمار من أثبتنا اسمه من العرب، ويذكرون أن من جملتهم الملك الذي استحدث المهرجان، عاش الفي سنة وخمسمائة سنة لم نتعرض لشرح أخبارهم، لظهور ما قصصته من أمر العرب من أعمارهم على ما تدعيه الفرس، ولقرب عهدها منا وبعد عهد أولئك، وثبوت أخبار معمري العرب في صحف أهل الإسلام وعند علمائهم وقد أسلفت القول بأن المنكر لتطاول الأعمار إنما هم طائفة من المنجمين وجماعة من الملحدين، فأما أهل الكتب والملل فلا يختلفون في صحة ذلك وثبوته
فلو لم يكن من جملة المعمرين إلا من التنازع في طول عمره مرتفع، وهو سلمان الفارسي ، وأكثر أهل العلم يقولون: بأنه رآى المسيح، وأدرك النبي (ص) وعاش بعده، وكانت وفاته في وسط أيام عمر بن الخطاب، وهو يومئذ القاضي بين المسلمين في المدائن، ويقال: إنه كان عاملها وجابي خراجها، وهذا أصح"
الرجل هنا يقول أن عمر المهدى قد يكون طويلا وذكر أمثلة كثيرة من ألمم المختلفة وبعضهم أمثلة كانت لأنبياء كآدم(ص) ونوح(ص) ولا يجوز الاستشهاد بأى إنسان قبل البعثة نظرا لوجود اختلاف فى سنن الحياة قبل بعثة محمد (ص) بما بعده وإذا كان الكتاب يتحدث عن غيبته قرن أو أكثر فقد مرت أكثر من عشرة قرون على الغيبة ومات أعداء المهدى العباسيين والأمويين ولم يعد لأى منهم سلطة ومع هذا لم يظهر المهدى
ولوعاد المفيد لكتب الأخبار أى الحديث الشيعية لوجد حديث يقول أعمار أمتى ما بين الستين إلى السبعين ومن ثم طبقا للرواية فلابد أن يكون قد مات منذ زمن بعيد
ثم تحدث عن ابطال حجة وجود المهدى بعدم اقامة الشرع فقال :
"الكلام في الفصل السابع
فأما قول الخصوم: إنه إذا استمرت غيبة الإمام على الوجه الذي تعتقده الإمامية ـ فلم يظهر له شخص، ولا تولى إقامة حد، ولا إنقاذ حكم، ولا دعوة إلى حق، ولا جهاد العدو ـ بطلت الحاجة إليه في حفظ الشرع والملة، وكان وجوده في العالم كعدمه
فصل:
فإنا نقول فيه: إن الأمر بخلاف ما ظنوه، وذلك أن غيبته لا تخل بما صدقت الحاجة إليه من حفظ الشرع والملة، واستيداعها له، وتكليفها التعرف في كل وقت لأحوال الأمة، وتمسكها بالديانة أو فراقها لذلك إن فارقته، وهو الشيء الذي ينفرد به دون غيره كافة رعيته ألا ترى أن الدعوة إليه إنما يتولاها شيعته وتقوم الحجة بهم في ذلك، ولا يحتاج هو إلى تولي ذلك بنفسه، كما كانت دعوة الأنبياء (ص) تظهر نايبا عنهم والمقرين بحقهم، وينقطع العذر بها فيما يتأتى عن علتهم (كذا) ومستقرهم، ولا يحتاجون إلى قطع المسافات لذلك بأنفسهم، وقد قامت أيضا نايبا عنهم بعد وفاتهم، وتثبت الحجة لهم في ثبوتهم بامتحانهم في حياتهم وبعد موتهم، وكذلك إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وقد يتولاها أمراء الأئمة وعمالهم دونهم، كما كان يتولى ذلك أمراء الأنبياء (ص) وولاتهم ولا يخرجونهم إلى تولى ذلك بأنفسهم، وكذلك القول في الجهاد، ألا ترى أنه يقوم به الولاة من قبل الأنبياء والأئمة دونهم، ويستغنون بذلك عن توليه بأنفسهم فعلم بما ذكرناه أن الذي أحوج إلى وجود الإمام ومنع من عدمه ما اختص به من حفظ الشرع، الذي لا يجوز ائتمان غيره عليه ومراعاة الخلق في أداء ما كلفوه من أدائه (آدابه) فمن وجد منهم قائما بذلك فهو في سعة من الإستتار والصموت، ومتى وجدهم قد أطبقوا على تركه وضلوا عن طريق الحق فيما كلفوه من نقله ظهر لتولي ذلك بنفسه ولم يسعه إهمال القيام به، فلذلك ما وجب في حجة العقل وجوده وفسد منها عدمه المباين لوجوده أو موته المانع له من مراعاة الدين وحفظه وهذا بين لمن تدبره وشيء آخر، وهو: أنه إذا غاب الإمام للخوف على نفسه من القوم الظالمين، فضاعت لذلك الحدود وانهملت به الأحكام ووقع به في الأرض الفساد، فكان السبب لذلك فعل الظالمين دون الله عز أسمه، وكانوا المأخوذين بذلك المطالبين به دونه فلوا أماته الله تعالى وأعدم ذاته، فوقع لذلك الفساد وارتفع بذلك الصلاح، كان سببه فعل الله دون العباد، ولن يجوز من الله تعالى سبب الفساد ولا رفع ما يرفع الصلاح فوضح بذلك الفرق بين موت الإمام وغيبته واستتاره وثبوته، وسقط ما اعترض المستضعفون فيه من الشبهات"
بالقطع حجة ساقطة فلا الإمام أقام الدين ولا نوابه فى حالة استتاره وما زال الكفار يحكمون بلاد الأرض قاطبة بغير شرع الله ثم أين الحق الذى أوصله نوابه والدين ما زال فيه الخلاف فيه حتى بين الشيعة أنفسهم فمنهم من يعترف به ومنهم من لا يعترف به
ثم ما الحاجة أساسا له وللأئمة والله تعهد بحفظ دينه فقال " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "؟
فالإمام يكون موجودا إذا كان دين الله غير محفوظ فهو يبين عن طريق الوحى الدين الصحيح بعد أن حرفه البشر
ثم تحدث عن الفرق التى لديها غيبة فى أصحابها فقال :
"الكلام في الفصل الثامن
فأما قول المخالفين: إنا قد ساوينا بمذهبنا في غيبة صاحبنا السبائية في قولهم: إن أمير المؤمنين لم يقتل وأنه حي موجود، وقول الكيسانية: في محمد بن الحنفية، ومذهب الناووسية: في أن الصادق جعفر بن محمد لم يمت، وقول الممطورة: في موسى بن جعفر أنه لم يمت وأنه حي إلى أن يخرج بالسيف، وقول أوائل الإسماعيلية وأسلافها: أن إسماعيل بن جعفر هو المنتظر وأنه حي لم يمت، وقول بعضهم: مثل ذلك في محمد بن إسماعيل، وقول الزيدية: مثل ذلك فيمن قتل من أئمتها حتى قالوه في يحيى بن عمر المقتول بشاهي وإذا كانت هذه الأقاويل باطلة عند الإمامية، وقولها في غيبة صاحبها نظيرها، فقد بطلت أيضا ووضح فسادها
فصل:
فإنا نقول: إن هذا توهم من الخصوم لو تيقظوا لفساد ما اعتمدوه في حجاج أهل الحق وظنوه نظيرا لمقالهم: وذلك أن قتل من سموه قد كان محسوسا مدركا بالعيان، وشهد به أئمة قاموا بعدهم ثبتت إمامتهم بالشيء الذي به ثبتت إمامة من تقدمهم، والانكار للمحسوسات باطل عند كافة العقلاء، وشهادة الأئمة المعصومين بصحة موت الماضين منهم مزيلة لكل ريبة، فبطلت الشبهة فيه ما بيناه ليس كذلك قول الإمامية في دعوى وجود صاحبهم ، لأن دعوى وجود صاحبهم لا تتضمن دفع المشاهد، ولا له إنكار المحسوس، ولا قام بعد الثاني عشر من أئمة الهدى إمام عدل معصوم يشهد بفساد دعوى الإمامية أو وجود إمامها وغيبته
فأي نسبة بين الأمرين، لولا التحريف في الكلام، والعمل على أول خاطر يخطر للإنسان من غير فكر فيه ولا إثبات
فصل:
ونحن فلم ننكر غيبة من سماه الخصوم لتطاول زمانها، فيكون ذلك حجة علينا في تطاول مدة غيبة صاحبنا، وإنما أنكرناها بما ذكرناه من المعرفة واليقين بقتل من قتل منهم وموت من مات من جملتهم، وحصول العلم بذلك من جهة الإدراك بالحواس ولأن في جملة من ذكروه من لم يثبت له إمامة من الجهات التي تثبت لمستحقها على حال، فلا يضر لذلك دعوى من ادعى له الغيبة والاستتار ومن تأمل ما ذكرناه عرف الحق منه، ووضح له الفرق بيننا وبين الضالة من المنتسبين إلى الإمامية والزيدية ولم يخف الفصل بين مذهبنا في صاحبنا ومذاهبهم الفاسدة بما قدمناه"
المفيد هنا يدافع عن غيبة صاحبه وينكر دفاع القوم عن غيبة أصحابهم مع أن معظم الفرق إن لم يكن كلها القائلة بالغيبة كلها شيعية ولكن كل واحد منهم يدعى غائبا مختلفا والغريب أن الكثير من الغائبين لهم نفس الحجة وهى أنه إمام بن إمام وكان لديه نفس الحكاية وهو الخوف عليه من الأعداء
و حكاية الغيبة لا يقول بها إلا كل مستفيد من الغيبة بمعنى أن النواب استحلوا الخمس لأنفسهم وكدسوا الأموال عندهم كما ضمنوا بحكاية النيابة التى لم يشهد عليها أحد سوى النواب المزعومين طاعة الشيعة لهم باعتبارهم المعروفين وهذا ما حدث فى أثناء وجود موسى(ص) فى الميقات حيث استغل السامرى طول فترة الميقات عن الثلاثين يوما ليستولى على الذهب مع بنى لإسرائيل فيصنع ببعض منه العجل ويستفيد ببقية الذهب وأيضا بكونه كاهن العجل الذى يتولى النذور والقرابين وما شابه هذا من المنافع التى تصب عنده
هذا هو الهدف من اختراع الغيبة
وتحدث عن تناقض المذهب الإمامى باختفاء الإمام مع وجوده الخفى المزعوم فقال :
"وأما الكلام في الفصل التاسع وهو قول الخصوم: إن الإمامية تناقض مذهبها في إيجابهم الإمامة، وقولهم بشمول المصلحة للأنام بوجود الإمام وظهوره وأمره ونهيه وتدبيره، واستشهادهم على ذلك بحكم العادات في عموم المصالح بنظر السلطان العادل وتمكنه من البلاد والعباد وقولهم مع ذلك: إن الله تعالى قد أباح للإمام الغيبة عن الخلق وسوغ له الاستتار عنهم، وأن ذلك هو المصلحة وصواب التدبير للعباد وهذه مناقضة لا تخفى على العقلاء
فصل:
وأقول: إن هذه الشبهة الداخلة على المخالف إنما استولت عليه لبعده عن سبيل الاعتبار ووجوه الصلاح وأسباب الفساد، وذلك أن المصالح تختلف باختلاف الأحوال، ولا تتفق مع تضادها، بل يتغير تدبير الحكماء في حسن النظر والاستصلاح بتغير آراء المستصلحين وأفعالهم وأغراضهم في الأعمال ألا ترى أن الحكيم من البشر يدبر ولده وأحبته وأهله وعبيده وحشمه بما يكسبهم المعرفة والآداب، ويحثهم على الأعمال الحسنات، ليستثمروا بذلك المدح وحسن الثناء والإعظام من كل أحد والإكرام، ويمكنوهم من المتاجر والمكاسب للأموال، لتتصل مسارهم بذلك، وينالوا بما يحصل لهم من الأرباح الملذات، وذلك هو الأصلح لهم، مع توفرهم على ما دبرهم به من أسباب ما ذكرناه فمتى أقبلوا على العمل بذلك والجد فيه، أداموا لهم ما يتمكنون به منه، وسهلوا عليهم سبيله، وكان ذلك هو الصلاح العام، وما أخذوا بتدبيرهم إليه وأحبوه منهم وأبروه لهم وإن عدلوا عن ذلك إلى السفه والظلم، وسوء الأدب والبطالة، واللهو واللعب، ووضع المعونة على الخيرات في الفساد، كانت المصلحة لهم قطع مواد السعة عنهم في الأموال، والاستخفاف بهم، والإهانة والعقاب وليس في ذلك تناقض بين أغراض العاقل، ولا تضاد في صواب التدبير والاستصلاح وعلى الوجه الذي بيناه كان تدبير الله تعالى لخلقه، وإرادته عمومهم بالصلاح ألا ترى أنه خلقهم فأكمل عقولهم وكلفهم الأعمال الصالحات، ليكسبهم بذلك حالا في العاجلة، ومدحا وثناء حسنا وإكراما وإعظاما وثوابا في الآجل، ويدوم نعيمهم في دار المقام فان تمسكوا بأوامر الله ونواهيه وجب في الحكم إمدادهم بما يزدادون به منه، وسهل عليهم سبيله، ويسره لهم وإن خالفوا ذلك وعصوه تعالى وارتكبوا نواهيه، وتغيرت الحال فيما يكون فيه استصلاحهم، وصواب التدبير لهم، يوجب قطع مواد التوفيق عنهم، وحسن منه وذمهم وحربهم، ووجب عليهم به العقاب، وكان ذلك هو الأصلح لهم والأصوب في تدبيرهم مما كان يجب في الحكمة لو أحسنوا ولزموا السداد
فليس ذلك بمتناقض في العقل ولا متضاد في قول أهل العدل، بل هو ملتئم على المناسب والاتفاق"
فى رد المفيد" وعلى الوجه الذي بيناه كان تدبير الله تعالى لخلقه، وإرادته عمومهم بالصلاح ألا ترى أنه خلقهم فأكمل عقولهم وكلفهم الأعمال الصالحات" عدم لمقولة المهدوية فما دامت العقول كاملة فما هى الحاجة للمهدى ؟
إنما يحتاج الناقص للكمال او بتعبير العهد الجديد المرضى من يحتاجون للعلاج والجملة هى "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى لم أت لأدعوا أبرارا بل خاطئين"
المفيد فى الرد يقول ان الإمام علمهم من بعيد ثم تركهم لينفذوا تعليمه مثل الحكيم الذى علم أهل بيته وسبب لهم أسباب السعادة ثم تركهم وهو كلام ما زال يخالف الواقع فالنواب نهبة المال لم يسعدوا تلك الرعية وزادوا الخلافات بينها لأن كل واحد يقول على هواه ومن ثم وجد اختلاف الآراء داخل المذهب الإمامى وغيره فى المسائل المختلفة بعد الغيبة ولو كان المعلم واحد فلن يكون هناك اختلاف فى التعليم
وأكمل المفيد رده فقال:
"فصل:
ألا ترى أن الله تعالى دعا الخلق إلى الإقرار به وإظهار التوحيد والإيمان برسله (ص) لمصلحتهم، وأنه لا شيء أصوب في تدبيرهم من ذلك، فمتى اضطروا إلى إظهار كلمة الكفر للخوف على دمائهم كان الأصلح لهم والأصوب في تدبيرهم ترك الإقرار بالله والعدول عن إظهار التوحيد والمظاهرة بالكفر بالرسل، وإنما تغيرت المصلحة بتغير الأحوال، وكان في تغير التدبير الذي دبرهم الله به فيما خلقهم له مصلحة للمتقين، وإن كان ما اقتضاه من فعل الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقون به العقاب الأليم وقد فرض الله تعالى الحج والجهاد وجعلهما صلاحا للعباد، فإذا تمكنوا منه عمت به المصلحة، وإذا منعوا منه بإفساد المجرمين كانت المصلحة لهم تركه والكف عنه، وكانوا في ذلك معذورين وكان المجرمون به ملومين فهذا نظير لمصلحة الخلق بظهور الأئمة وتدبيرهم إياهم متى أطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة، وإن عصوهم وسعوا في سفك دمائهم تغيرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم، وصارت المصلحة له ولهم غيبته وتغييبه واستتاره، ولم يكن عليه في ذلك لوم، وكان الملوم هو المسبب له بإفساده وسوء اعتقاده ولم يمنع كون الصلاح باستتاره وجوب وجوده وظهوره، مع العلم ببقائه وسلامته وكون ذلك هو الأصلح والأولى في التدبير، وأنه الأصل الذي أجرى بخلق العباد إليه وكلفوا من أجله حسبما ذكرناه"
المفيد يقول أن مصلحة الرعية ان تكفر كفرا ظاهرا إذا خافت على معتقدها وحتى الأئمة إن خافوا من قتلهم من مصلحتهم الكفر الظاهر وهو كلام يتعارض مع إبلاغ الرسالة كما قال تعالى "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله"
فالإمام ليس كالرعية حتى يخاف على دمه ولو كانت هذه الحجة لتوجب على كل الرسل (ص) ألا يلبفوا الرسالة لأحد لأن لديهم حجتهم وهى الخوف من القتل ولكن الحادث كان هو أن أبلغوا الرسالة فمنهم من قتل شهيدا بسبب الإبلاغ كما قال تعالى" أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون"
ثم بين أن تسليم أهل المذهب بالتناقض يحدث من العميان فقط فقال :
"فصل:
فإن الشبهة الداخلة على خصومنا في هذا الباب، واعتقادها أن مذهب الإمامية في غيبة إمامها مع عقدها في وجوب الإمامة متناقض، حسبما ظنوه في ذلك وتخيلوه، لا يدخل إلا على عمى منهم مضعوف بعيد عن معرفة مذهب سلفه وخلفه في الإمامة، ولا يشعر بما يرجع إليه في مقالهم به: وذلك أنهم بين رجلين: أحدهما: يوجب الإمامة عقلا وسمعا، وهم البغداديون والمعنى: أن الصلاح الالهي الذي اقتضى غيبة الإمام هو الأصل الذي كان خلق العباد للتوصل إليه ومن أجله
المعتزلة وكثير من المرجئة والآخر: يعتقد وجوبها سمعا وينكر أن تكون العقول توجبها، وهم البصريون من المعتزلة وجماعة المجبرة وجمهور الزيدية وكلهم وإن خالف الإمامية في وجوب النص على الأئمة بأعيانهم، وقال بالاختيار أو الخروج بالسيف والدعوة إلى الجهاد، فإنهم يقولون: إن وجوب اختيار الأئمة إنما هو لمصالح الخلق، والبغداديون من المعتزلة خاصة يزعمون أنه الأصلح في الدين والدنيا معا، ويعترفون بأن وقوع الاختيار وثبوت الإمامة هو المصلحة العامة، لكنه متى تعذر ذلك بمنع الظالمين منه كان الذين إليهم العقد والنهوض بالدعوة في سعة من ترك ذلك وفي غير حرج من الكف عنه، وأن تركهم له حينئذ يكون هو الأصلح، وإباحة الله تعالى لهم التقية في العدول عنه هو الأولى في الحكمة وصواب التدبير في الدنيا والدين وهذا هو القول الذي أنكره المستضعفون منهم على الإمامية: في ظهور الإمام وغيبته، والقيام بالسيف وكفه عنه وتقيته، وإباحة شيعته عند الخوف على أنفسهم ترك الدعوة إليه على الإعلان، والإعراض عن ذلك للضرورة إليه، والإمساك عن الذكر له باللسان فيكف خفي الأمر فيه على الجهال من خصومنا، حتى ظنوا بنا المناقضة وبمذهبنا في معناه التضاد، وهو قولهم بعينه على السواء، لولا عدم التوفيق لهم وعموم الضلالة لقلوبهم بالخذلان"
المفيد بعد أن أنكر على بعض المعارضين كلامهم فى الغيبة عاد واعترف بصحة رأيهم فى اثبات الإمام والتقية فى امره إن خيف من إعلانه
وتناول فى الفصل الأخير الرد على قول المعارضين أن المهدى المزعوم لا احد يعرفه لأنه من يوم ولادته وهو غائب وقد كبر وتغير منظره ومات من حوله فكيف يعرفه الناس وهم لم يشاهدوه فقال:
" الكلام في الفصل العاشر:
فأما قول الخصوم: إنه إذا كان الإمام غائبا منذ ولد وإلى أن يظهر داعيا إلى الله تعالى، ولم يكن رآه على قول أصحابه أحد إلا من مات قبل ظهوره، فليس للخلق طريق إلى معرفته بمشاهدة شخصه ولا التفرقة بينه وبين غيره بدعوته وإذا لم يكن الله تعالى يظهر الأعلام والمعجزات على يده ليدل بها على أنه الإمام المنتظر، دون من ادعى مقامه في ذلك النبوة له، إذ كانت المعجزات دلائل النبوة والوحي والرسالة، وهذا نقض مذهبهم وخروج عن قول الأمة كلها أنه لا نبي بعد نبينا (ص)
فصل:
فإنا نقول: إن الأخبار قد جاءت عن أئمة الهدى من آباء الامام المنتظر بعلامات تدل عليه قبل ظهوره وتؤذن بقيامه بالسيف قبل سنته: منها:
خروج السفياني، وظهور الدجال، وقتل رجل من ولد الحسن بن علي يخرج بالمدينة داعيا إلى إمام الزمان، وخسف بالبيداء وقد شاركت العامة الخاصة في الحديث عن النبي (ص) بأكثر هذه العلامات، وأنها كائنة لا محالة على القطع بذلك والثبات، وهذا بعينه معجز يظهر على يده، يبرهن به عن صحة نسبه ودعواه"
المفيد يقول أن الروايات بينت علامات ما قبل المهدى مثل خروج السفياني، وظهور الدجال، وقتل رجل من ولد الحسن بن علي يخرج بالمدينة داعيا إلى إمام الزمان، وخسف بالبيداء
حتى لو سلمنا بهذه التخاريف فتلك العلامات حدثت اكثر من مرة فكم من سفيانى خرج وأقام دولة فى كتب التاريخ وكم من دجالين ظهروا وكم من رجال من ولد الحسن خرجوا وقتلوا وكم من خسوفات حدثت بالصحارى ومع هذا لم يخرج المهدى المزعوم مع أن عدد المهديين الذين أعلنوا المهدوية وقتلوا أو سجنوا أو تراجعوا عن الادعاء يعدون بالعشرات والمئات فى كتب التاريخ
تلك العلامات وضعها النواب حتى يأكلوا مال الناس عبر العصور باسم رجل لا وجود له وهذا الرجل وصفه أن يهدم دول الكفر ويقيم دولة العدل ورجل بهذه الصفة يقدر على الخروج فى أى وقت لو كان له وجود لأنه مؤيد كما يقولون بآيات الله ومع هذا لم يخرج لأنه مجرد خرافة لكى تظل دول الكفر موجود ويظل الكافرون يحكمون بلاد الأرض بكفرهم حتى يأتى الرجل الذى لا يأتى لأنه ليس له وجود ولكنه خرافة وضعها الكفار الذين هدموا دولة العدل الأخيرة فى معظم الأديان إلا لم يكن كلها حتى يظل الناس مستسلمين للمجرمين الذين يحكمونهم
وبقول المفيد أن ألائمة لهم آيات معجزات حالا يصدقهم الناس فيقول:
"فصل:
مع أن ظهور الآيات على الأئمة لا توجب لهم الحكم بالنبوة، لأنها ليست بأدلة تختص بدعوة الأنبياء من حيث دعوا إلى نبوتهم، لكنها أدلة على صدق الداعي إلى ما دعا إلى تصديقه فيه على الجملة دون التفصيل فإن دعا إلى اعتقاد نبوتهم كانت دليلا على صدقه في دعوته، وإن دعا الإمام إلى اعتقاد إمامته كانت برهانا له في صدقه في ذلك، وإن دعا المؤمن الصالح إلى تصديق دعوته إلى نبوة نبي أو إمامة إمام أو حكم سمعه من نبي أو إمام كان المعجزة على صحة دعواه وليس يختص ذلك بدعوة النبوة دون ما ذكرناه، وإن كان مختصا بذوي العصمة من الضلال وارتكاب كبائر الآثام، وذلك مما يصح اشتراك أصحابه مع الأنبياء (ص) في صحيح النظر والاعتبار وقد أجرى الله تعالى آية إلى مريم ابنة عمران، الآية الباهرة برزقها من السماء، وهو خرق للعادة وعلم باهر من أعلام النبوة فقال جل من قائل: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء)ولم يكن لمريم نبوة ولا رسالة، لكنها كانت من عباد الله الصالحين المعصومين من الزلات وأخبر سبحانه أنه أوحي إلى أم موسى: (أن أرضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين)والوحي معجز من جملة معجزات الأنبياء (ص) ولم تكن أم موسى عليها السلام نبية ولا رسولة، بل كانت من عباد الله البررة الأتقياء فما الذي ينكر من إظهار علم يدل على عين الإمام ليتميز به عمن سواه، ولولا أن مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم الشبهات المضمحلات"
بداية فى عهد النبى(ص) منع الله الآيات وهى المعجزات بسبب أن الأقوام قبله كذبت بها ومن ثم لا يمكن أن توجد معجزة لإمام أيا كان لقوله تعالى "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
ثانيا أن الله لم يعط مريم رزقا من السماء ومن يراجع الاية لن يجد فيها اللفظ لا صراحة ولا تلميحا" كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء"
ثالثا نزول وحى على بعض النساء هو لأسباب محددة وهو لا يتكرر لأنه متعلق بحدث مستقبلى فسبب الوحى لأم موسى(ص) هو أن يحقق الله الوحى الذى قاله من قبل عن رسولية الوليد فى قوله تعالى "وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين"
وتحقق هلاك فرعون ومن معه والذى حاولوه منعه بشتى الطرق ما عدا الطريقة الوحيدة التى تنجيهم وهى توقفهم عن الظلم وإسلامهم كما قال تعالى "ونرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون"
والأئمة المزعومون لا حاجة للناس بهم لأن الدين محفوظ ومن يؤمن به هو من يقيمه والغريب أن الأئمة الإثنا عشر المزعومين لم يتسن لأى واحد منهم ان يكون إماما حقيقيا سوى واحد بضع سنين وبقية عمره قضاه حسب التاريخ فى صراعات وبقيتهم لم يحكموا بلادا ولم يقيموا دين الله فى التاريخ المعروف وإنما كانوا رعية لغيرهم

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 28th, 2020, 6:24 am — ردود 0 — مشاهدات 6466


]]>
2020-08-27T04:55:53 2020-08-27T04:55:53 https://forum.ushaaqallah.com/phpBB3/viewtopic.php?t=38893&p=93512#p93512 <![CDATA[المنتدى الإسلامي • قراءة فى كتاب النصيحة الولدية]]> قراءة فى كتاب النصيحة الولدية وصية أبي الوليد الباجي لولديه
مؤلف الكتاب أى الوصية هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ)
قبل الدخول فى موضوع الكتاب نجد الوصية المطلوبة من كل أب أو ام من المسلمين هى وصية واحدة وهى عبادة الله وحده أى اتخاذ الإسلام دينا كما قال تعالى "ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا أنتم مسلمون"
ومن ثم فأى كتاب يتناول وصايا جزئية ليس وصية تامة رغم كثرة التفاصيل فيها كما فى هذا الكتاب وواجب كل مسلم هو نحو أولاده هو التربية التى تعنى غذاء الجسم وغذاء النفس وغذاء النفس هو تعليمهم أحكام الإسلام ولذا طلب الله من كل ولد أو بنية الدعاء للأبوين فقال " وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"
وهذه التربية تكون متدرجة فليس مطلوبا أن يعلم الوالدين الأطفال الأحكام مرة واحدة أو حتى على مئة مرة وإنما المطلوب التعليم حسب الظرف فمثلا الرضع يعلمون أن خدش أو ضرب الأخرين أو صفعهم حرام ويكون هذا التعليم بالقول المتكرر هذا حرام هذا عيب مع العبوس فى وجوههم عند الفعل حتى ينتهوا ومثلا يتم تعليمهم وجوب دخول الحمام عندما يريدون التبول او التبرز تدريجيا حتى يتعلموا فى النهاية ألا يتبولوا أو يتبرزوا أمام أحد فيعرفون أن كشف العورة أمام ألآخرين حرام
وصية الباجى لولديه هى وصية كما قلنا وصية جزئية فهى لا تتناول الأحكام كلها والولدين كمانا مقبلين على سن البلوغ وسببها كما قال هى خوفه من ان يموت قبل تعليمهم وفى هذا قال :
"يا بني هداكما الله وأرشدكما ووفقكما وعصمكما وتفضل عليكما بخير الدنيا والآخرة ووقاكما محذورهما برحمته إنكما لما بلغتما الحد الذي قرب فيه تعين الفروض عليكما وتوجه التكليف إليكما وتحققت أنكما قد بلغتما حد من يفهم الوعظ ويتبين الرشد ويصلح للتعليم والعلم لزمني أن أقدم إليكما وصيتي وأظهر إليكما نصيحتي مخافة أن تخترمني منية ولم أبلغ مباشرة تعليمكما وتدريبكما وإرشادكما وتفهيمكما فإن أنسأ الله تعالى في الأجل فسيكثر النصح والتعليم والإرشاد والتفهيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون بيده قلوبكما ونواصيكما وإن حال بيني وبين ذلك ما أتوقعه وأظنه من اقتراب الأجل وانقطاع الأمل ففيما أرسمه من وصيتي وأبينه من نصيحتي ما إن عملتما به ثبتما على منهاج السلف الصالح وفزتما بالمتجر الرابح ونلتما خير الدنيا والآخرة وأستودع الله دينكما ودنياكما وأستحفظه معاشكما ومعادكما وأفوض إليه جميع أحوالكما وهو حسبي فيكما ونعم الوكيل"
وقد بين الباجى للولدين أن لا أحد يهمه مصلحة الأولاد أكثر من والديه ومن ثم يجب طاعة النصائح المسداة لهم من الوالدين فقال:
"واعلما أن لا أحد أنصح مني لكما ولا أشفق مني عليكما وأنه ليس في الأرض من تطيب نفسي أن يفضل علي غيركما ولا أرفع حالا في أمر الدين والدنيا سواكما وأقل ما يوجب ذلك عليكما أن تصيخا إلى قولي وتتعظا بوعظي وتتفهما إرشادي ونصحي وتتيقنا أني لم أنهكما عن خير ولا أمرتكما بشر وتسلكا السبيل التي نهجتها وتمتثلا الحال التي مثلتها"
ويحدقهما عن أقاربهم كانوا أهل دين وأن عليهم أن يكونوا ثالحين مثلهم فيقول:
"واعلما أننا أهل بيت لم يخل بفضل الله ما انتهى إلينا منه من صلاح وتدين وعفاف وتصاون فكان بنو أيوب بن وارث عفا الله عنا وعنهم أجمعين جدنا سعد ثم كان بنو سعد سليمان وخلف وعبد الرحمن وأحمد
وكان أوفر الصلاح والتدين والتورع والتعبد في جدكم خلف كان مع جاهه وحاله واتساع دنياه منقبضا عنها متقللا منها ثم أقبل على العبادة والاعتكاف إلى أن توفي رحمه الله ثم كان بنو خلف عماكما علي وعمر وأبوكما سليمان وعماكما محمد وإبراهيم فلم يكن في أعمامكما إلا مشهور بالحج والجهاد والصلاح والعفاف حتى توفي منهم على ذلك عفا الله عنا وعنهم وكأنني لاحق بهم ووارد عليهم ويصير الأمر إليكما فلا تأخذا غير سبيلهم ولا ترضيا غير أحوالهم فإن استطعتما الزيادة فلأنفسكما تمهدان ولها تبنيان وإلا فلا تقصرا عن حالهم"
وبعد هذا أوصاهما بالوصية الجامعة وهى البقاء على دين الإسلام الذى هو الصلاح فى الفقرة السابقة فقال:
"وأول ما أوصيكما به ما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} البقرة 132 وأنهاكما عما نهى عنه لقمان ابنه وهو يعظه {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} لقمان 13 وأؤكد عليكما في ذلك وصيتي وأكررها حرصا على تعلقكما وتمسككما بهذا الدين الذي تفضل الله تعالى علينا به فلا يستزلكما عنه شيء من أمور الدنيا وابذلا دونه أرواحكما فكيف بدنياكما فإنه لا ينفع خير بعده الخلود في النار ولا يضر ضير بعده الخلود في الجنة {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران 85 فإن متما على هذا الدين الذي اصطفاه الله واختاره وحرم ما سواه فأرجو أن نلتقي حيث لا نخاف فرقة ولا نتوقع إزالة ويعلم الله تعالى شوقي إلى ذلك وحرصي عليه كما يعلم إشفاقي من أن تزل بأحدكما قدم أو تعدل به فتنة فيحل عليه من سخط الله تعالى ما يحله دار البوار ويوجب له الخلود في النار فلا يلتقي مع المؤمنين من سلفه ولا ينفعه الصالحون من آبائه يوم لا يغني {والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور}"
وقد قسم الباجى الوصية لجزئين الأول هو واجباتهم فى الإسلام والثانى علاقتهما ببعضهما وهو تقسيم خاطىء فعلاقة الأخوين هى من ضمن أحكام الإسلام فقال: "وتنقسم وصيتي لكما قسمين فقسم فيما يلزم من أمر الشريعة أبين لكما منه ما يجب معرفته ويكون فيه تنبيه على ما بعده
وقسم فيما يجب أن تكونا عليه في أمر دنياكما وتجريان عليه بينكما"
ثم تناول واجباتهم فى الإسلام فقال :
"فأما القسم الأول فالإيمان بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله والتصديق بشرائعه فإنه لا ينفع مع الإخلال بشيء من ذلك عمل والتمسك بكتاب الله تعالى جده والمثابرة على تحفظه وتلاوته والمواظبة على التفكر في معانيه وآياته والامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه وزواجره روي عن النبي (ص)أنه قال تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله تعالى وسنتي عضوا عليها بالنواجذ وقد نصح لنا النبي (ص)وكان بالمؤمنين رحيما وعليهم مشفقا ولهم ناصحا فاعملا بوصيته واقبلا من نصحه وأثبتا في أنفسكما المحبة له والرضا بما جاء به والاقتداء بسنته والانقياد له والطاعة لحكمه والحرص على معرفة سنته وسلوك سبيله فإن محبته تقود إلى الخير وتنجي من الهلكة والشر
وأشربا قلوبكما محبة أصحابه أجمعين وتفضيل الأئمة منهم الطاهرين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونفعنا بمحبتهم وألزما أنفسكما حسن التأويل لما شجر بينهم واعتقاد الجميل فيما نقل عنهم فقد روي عن النبي (ص)أنه قال لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدكم ولا نصيفه فمن لا يبلغ نصيف مده مثل أحد ذهبا فكيف يوازن فضله أو يدرك شأوه وليس منهم رضي الله عنهم إلا من أنفق الكثير ثم تفضيل التابعين ومن بعدهم من الأئمة والعلماء رحمهم الله والتعظيم لحقهم والاقتداء بهم والأخذ بهديهم والاقتفاء لآثارهم والتحفظ لأقوالهم واعتقاد إصابتهم"
ويبدو أن ما يتكلم عنه إلى هنا الجزء الخاص بالعقيدة وبعد هذا يتناول الواجبات العملية الستة التى سماها الأعمدة فيقول:
"وإقام الصلاة فإنها عمود الدين وعماد الشريعة وآكد فرائض الملة في مراعاة طهارتها ومراقبة أوقاتها وإتمام قراءتها وإكمال ركوعها وسجودها واستدامة الخشوع فيها والإقبال عليها وغير ذلك من أحكامها وآدابها في الجماعات والمساجد فإن ذلك شعار المؤمنين وسنن الصالحين وسبيل المتقين ثم أداء زكاة المال لا تؤخر عن وقتها ولا يبخل بكثيرها ولا يغفل عن يسيرها ولتخرج من أطيب جنس وبأوفى وزن فإن الله تعالى أكرم الكرماء وأحق من اختير له ولتعط بطيب نفس وتيقن أنها بركة في المال وتطهير له وتدفع إلى مستحقها دون محاباة ولا متابعة هوى ولا هوادة ثم صيام رمضان فإنه عبادة السر وطاعة الرب ويجب أن يزاد فيه من حفظ اللسان والاجتهاد في صالح العمل والتحفظ من الخطأ والزلل ويراعى في ذلك لياليه وأيامه ويتبع صيامه قيامه وقد سن فيه الاعتكاف ثم الحج إلى بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا فهو فرض واجب وقد روي عن النبي (ص)أنه قال الحج المبرور ليس له جزاء عند الله إلا الجنة ثم الجهاد في سبيل الله إن كانت بكما قدرة عليه أو عون من يستطيع إن ضعفتما عنه فهذه عمد فرائض الإسلام وأركان الإيمان حافظا عليها وسابقا إليها تحوزا الخير العظيم وتفوزا بالأجر الجسيم ولا تضيعا حقوق الله فيها وأوامره بها فتهلكا مع الخاسرين وتندما مع المفرطين"
ثم بين لهما أن واجبهما بعد هذا هو تعلم العلم فالأحكام التى ذكرها لا تعرف إلا بتعلم العلم فقال :
"واعلما أنكما إنما تصلان إلى أداء هذه الفرائض والإتيان بما يلزمكما منها مع توفيق الله لكما بالعلم الذي هو أصل الخير وبه يتوصل إلى البر فعليكما بطلبه فإنه غنى لطالبه وعز لحامله وهو مع هذا السبب الأعظم إلى الآخرة به تجتنب الشبهات وتصح القربات فكم من عامل يبعده عمله من ربه ويكتب ما يتقرب به من أكبر ذنبه قال الله تعالى" قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الكهف " وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " وقال تعال إنما يخشى الله من عباده العلماء" وقال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"
ثم بين لهما فضائل العلم ونتيجته فقال :
"والعلم سبيل لا يفضي بصاحبه إلا إلى السعادة ولا يقصر به عن درجة الرفعة والكرامة قليله ينفع وكثيره يعلي ويرفع كنز يزكو على كل حال ويكثر مع الإنفاق ولا يغصبه غاصب ولا يخاف عليه سارق ولا محارب فاجتهدا في طلبه واستعذبا التعب في حفظه والسهر في درسه والنصب الطويل في جمعه وواظبا على تقييده وروايته ثم انتقلا إلى فهمه ودرايته
وانظرا أي حالة من أحوال طبقات الناس تختاران ومنزلة أي صنف منهم تؤثران هل تريان أحدا أرفع حالا من العلماء وأفضل منزلة من الفقهاء يحتاج إليهم الرئيس والمرؤوس ويقتدي بهم الوضيع والنفيس يرجع إلى أقوالهم في أمور الدنيا وأحكامها وصحة عقودها وبياعاتها وغير ذلك من تصرفاتها وإليهم يلجأ في أمور الدين وما يلزم من صلاة وزكاة وصيام وحلال وحرام ثم مع ذلك السلامة من التبعات والحظوة عند جميع الطبقات والعلم ولاية لا يعزل عنها صاحبها ولا يعرى من جمالها لابسها وكل ذي ولاية وإن جلت وحرمة وإن عظمت إذا خرج عن ولايته أو زال عن بلدته أصبح من جاهه عاريا ومن حاله عاطلا غير صاحب العلم فإن جاهه يصحبه حيث سار ويتقدمه إلى جميع الآفاق والأقطار ويبقى بعده في سائر الأعصار"
ثم بين لهما مراتب العلوم فاعتبر علم الشريعة أعلاها ومن ثم واجبهما التفقه فى الدين قائلا:
"وأفضل العلوم علم الشريعة وأفضل ذلك لمن وفق أن يجود قراءة القرآن ويحفظ حديث النبي (ص)ويعرف صحيحه من سقيمه ثم يقرأ أصول الفقه فيتفقه في الكتاب والسنة ثم يقرأ كلام الفقهاء وما نقل من المسائل عن العلماء ويدرب في طرق النظر وتصحيح الأدلة والحجج فهذه الغاية القصوى والدرجة العليا"
ثم بين لهما أن القاصر عن تعلم الشريعة عليه بالفقه على مذخب واختار لهما مذهب مالك فقال:
" ومن قصر عن ذلك فليقرأ بعد تحفظ القرآن ورواية الحديث المسائل على مذهب مالك فهي إذا انفردت أنفع من سائر ما يقرأ مفردا في باب التفقه وإنما خصصنا مذهب مالك لأنه إمام في الحديث وإمام في الرأي وليس لأحد من العلماء ممن انبسط مذهبه وكثرت في المسائل أجوبته درجة الإمامة في المعنيين وإنما يشاركه في كثرة المسائل وفروعها والكلام على معانيها وأصولها أبو حنيفة والشافعي وليس لأحدهما إمامة في الحديث ولا درجة متوسطة"

ثم بين الباجى أن عليهما البعد عن قراءة كتب المنطق والفلسفة فى مطلع شبابهما حتى يتعلما الدين لأن تلك الكتاب تؤدى للضلال ما دام ليس هناك اساس من الدين فقال:
"وإياكما وقراءة شيء من المنطق وكلام الفلاسفة فإن ذلك مبني على الكفر والإلحاد والبعد عن الشريعة والإبعاد قراءة كتب المنطق تكون بعد التمكن في الدين وأحذركما من قراءتها ما لم تقرآ من كلام العلماء ما تقويان به على فهم فساده وضعف شبهه وقلة تحقيقه مخافة أن يسبق إلى قلب أحدكما ما لا يكون عنده من العلم ما يقوى به على رده ولذلك أنكر جماعة العلماء المتقدمين والمتأخرين قراءة كلامهم لمن لم يكن من أهل المنزلة والمعرفة به خوفا عليهم مما خوفتكما منه ولو كنت أعلم أنكما تبلغان منزلة الميز والمعرفة والقوة على النظر والمقدرة لحضضتكما على قراءته وأمرتكما بمطالعته لتحققا ضعفه وضعف المعتقد له وركاكة المغتر به وأنه من أقبح المخاريق والتمويهات ووجوه الحيل والخزعبلات التي يغتر بها من لا يعرفها ويستعظمها من لا يميزها ولذلك إذا حقق من يعلم عند أحد منهم وجده عاريا من العلم بعيدا عنه يدعي أنه يكتم علمه وإنما يكتم جهله وهو ينم عليه ويروم أن يستعين به وهو يعين عليه وقد رأيت ببغداد وغيرها من يدعي منهم هذا الشأن مستحقرا مستهجنا مستضعفا لا يناظره إلا المبتدىء وكفاك بعلم صاحبه في الدنيا مرموق مهجور وفي الآخرة مدحور مبثور وأما من يتعاطى ذلك من أهل بلدنا فليس عنده منه إلا اسمه ولا وصل إليه إلا ذكره"
وهى نصيحة من مجرب فالرجل تعاطى الفلسفة زمنا طويلا وكتب قيها وفى نقدها
ثم بين لهما وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة الولاة فى الخير فقال :
"وعليكما بالأمر بالمعروف وكونا من أهله وانهيا عن المنكر واجتنبا فعله وأطيعا من ولاه الله أمركما ما لم تدعيا إلى معصية فيجب أن تمتنعا منها وتبذلا الطاعة فيما سواها"
ثم طالبهما بالصدق والبعد عن الكذب دون بيان لوجود صدق محرم وكذل حلال فقال:
"وعليكما بالصدق فإنه زين وإياكما والكذب فإنه شين ومن شهر بالصدق فهو ناطق محمود ومن عرف بالكذب فهو ساكت مهجور مذموم وأقل عقوبات الكذاب ألا يقبل صدقه ولا يتحقق حقه وما وصف الله تعالى أحدا بالكذب إلا ذاما له ولا وصف الله تعالى أحدا بالصدق إلا مادحا له ومرفعا به" وطالبهما بأداء الأمانة فقال:
"وعليكما بأداء الأمانة وإياكما والإلمام بالخيانة أديا الأمانة إلى من ائتمنكما ولا تخونا من خانكما وأوفيا بالعهد إن العهد كان مسؤولا" وطالبهما بإتمام الكيل والميزان فقال:
"وفيا الكيل والوزن فإن النقص فيه مقت لا ينقص المال بل ينقص الدين والحال
ونهاهما عن المحرمات وذكر من أمثلتها المشاركة في سفك الدماء المحرمة وعن الزنى والخمر والربا و عدم أكل مال اليتيم فقال:
وإياكما والعون على سفك دم بكلمة أو المشاركة فيه بلفظة فلا يزال الإنسان في فسحة من دينه ما لم يغمس يده أو لسانه في دم امرىء مسلم قال الله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}
واجتناب الزنى من أخلاق الفضلاء ومواقعته عار في الدنيا وعذاب في الأخرى قال الله تعالى {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} وإياكما وشرب الخمر فإنها أم الكبائر والمجرئة على المآثم وقد حرمها الله تعالى في كتابه العزيز فقال عز من قائل {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} وحسبكما بشيء يذهب العقل ويفسد اللب وقد تركها قوم في الجاهلية تكرما فإياكما ومقاربتها والتدنس برجسها وقد وصفها الله تعالى بذلك وقرنها بالأنصاب والأزلام فقال عز من قائل إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) فبين تعالى أنها من عمل الشيطان ووصفها بالرجس وقرن الفلاح باجتنابها فهل يستجيز عاقل يصدق البارىء في خبره تبارك اسمه ويعلم أنه أراد الخير لنا منها حذرنا عنه مما أن يقربها أو يتدنس بها وإياكما والربا فإن الله تعالى قد نهى عنه وتوعد بمحاربة من لم يتب منه فقال عز من قائل يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله "وقال تعالى"يمحق الله الربوا ويربى الصدقات " ولا تأكلا مال أحد بغير حق وإياكما ومال اليتيم فقد قال عز وجل {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} "
ثم حثهما على طلب الحلال فقال :"وعليكما بطلب الحلال واجتناب الحرام فإن عدمتما الحلال فالجآ إلى المتشابه
ثم عاد للحديث عن المحرمات فنهماهما عن الظلم والنميمة والحسد والغيبة والكبر والبخل حيث قال :
"وإياكما والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة والظالم مذموم الخلائق مبغض إلى الخلائق وإياكما والنميمة فإن أول من يمقت عليها من تنقل إليه وقد روي عن النبي (ص)أنه قال لا يدخل الجنة قتات وإياكما والحسد فإنه داء يهلك صاحبه ويعطب تابعه وإياكما والفواحش فإن الله تعالى حرم ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وإياكما والغيبة فإنها تحبط الحسنات وتكثر السيئات وتبعد من الخالق وتبغض إلى المخلوق وإياكما والكبر فإن صاحبه في مقت الله متقلب وإلى سخطه منقلب وإياكما والبخل فإنه لا داء أدوأ منه لا تسلم عليه ديانة ولا تتم معه سيادة
ثم طالبهما بمراقبة الله في السر والعلن والعدل في الحكم فقال:
وإياكما ومواقف الخزي وكل ما كرهتما أن يظهر عليكما فاجتنباه وما علمتما أن الناس يعيبونه في الملأ فلا تأتياه في الخلاء فإن بلغ أحدكما أن يسترعيه الله أمة بحكم أو فتوى فليمتثل العدل جهده ويجتنب الجور وغدره فإن الجائر مضاد لله في حكمه كاذب عليه في خبره مغير بشريعته مخالف له في خليقته قال الله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} وقد روي أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحب الخلق إلى الله أحوطهم لعياله وروي (ما امرؤ استرعي رعية فلم يحطها بنصيحة إلا حرم الله تعالى عليه الجنة)"
ثم عاد للنهى عن المحرمات كشهادة الزور والرشوة فقال :
"وإياكما وشهادة الزور فإنها تقطع ظهر صاحبها وتفسد دين متقلدها وتخلد قبح ذكره وأول من يمقته وينم عليه المشهود له وإياكما والرشوة فإنها تعمي عين البصير وتحط قدر الرفيع"
ثم تحدث عن مضيعات الوقت من اللهو كالغناء ولم يبين الحلال والحرام فيه وكذاك النرد والشطرنج والكهانة والتنجيم مبينا الحلال فى علم الفلك فقال:
وإياكما والأغاني فإن الغناء ينبت الفتنة في القلب ويولد خواطر السوء في النفس وإياكما والشطرنج والنرد فإنه شغل البطالين ومحاولة المترفين يفسد العمر ويشغل عن الفرض ويجب أن يكون عمركما أعز عليكما وأفضل عندكما من أن تقطعاه بمثل هذه السخافات التي لا تجدي وتفسداه بهذه الحماقات التي تضر وتردي وإياكما والقضاء بالنجوم والتكهن فإن ذلك لمن صدقه مخرج عن الدين ومدخل له في جملة المارقين وأما تعديل الكواكب وتبيين أشخاصها ومعرفة أوقات طلوعها وغروبها وتعيين منازلها وبروجها وأوقات نزول الشمس والقمر بها وترتيب درجاتها للاهتداء به وتعرف الساعات وأوقات الصلوات بالظلال وبها فإنه حسن مدرك ذلك كله بطريق الحساب مفهوم قال الله تعالى {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} وقال عز من قائل {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون}
وفى القسم الثاني من الوصية تناول كيفية معاملة كل منهما لأخيه فقال :
"وأما القسم الثاني مما يجب أن تكونا عليه وتتمسكا به فأن يلتزم كل واحد منكما لأخيه الإخلاص والإكرام والمراعاة في السر والعلانية والمراقبة في المغيب والمشاهدة وليلزم أكبركما لأخيه الإشفاق عليه والمسارعة إلى كل ما يحبه والمعاضدة فيما يؤثره والمسامحة لكل ما يرغبه ويلتزم أصغركما لأخيه تقديمه عليه وتعظيمه في كل أمر بالرجوع إلى مذهبه والاتباع له في سره وجهره وتصويب قوله وفعله وإن أنكر منه في الملأ أمرا يريده أو ظهر إليه خطأ فيما يقصده فلا يظهر إنكاره عليه ولا يجهر في الملأ بخطيئته وليبين له ذلك على انفراد منهما ورفق من قولهما فإن رجع إلى الحق وإلا فليتبعه على رأيه فإن الذي يدخل عليكما من الفساد باختلافكما أعظم مما يحذر من الخطأ مع اتفاقكما ما لم يكن الخطأ في أمر الدين فإن كان في أمر الدين فليتبع الحق حيث كان وليثابر على نصح أخيه وتسديده ما استطاع ولا يحل يده عن تعظيمه وتوقيره ولا يؤثر أحدكما على أخيه شيئا من عرض الدنيا فيبخل بأخيه من أجله ويعرض عنه بسببه أو ينافسه فيه ومن وسع عليه منكما في دنياه فليشارك بها أخاه ولا ينفرد بها دونه وليحرص على تثمير مال أخيه كما يحرص على تثمير ماله وأظهرا التعاضد والتواصل والتعاطف والتناصر حتى تعرفا به فإن ذلك مما ترضيان به ربكما وتغيظان به عدوكما لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وإياكما والتنافس والتقاطع والتدابر والتحاسد وطاعة النساء في ذلك فإنه مما يفسد دينكما ودنياكما ويضع من قدركما ويحط من مكانكما ويحقر أمركما عند عدوكما ويصغر شأنكما عند صديقكما ومن أسدى منكما إلى أخيه معروفا أو مكارمة أو مواصلة فلا ينتظر مقارضة عليها ولا يذكر ما أتى منها فإن ذلك مما يوجب الضغائن ويسبب التباغض ويقبح المعروف ويحقر الكبير ويدل على المقت والضعة ودناءة الهمة وإن أحدكما زل وترك الأخذ بوصيتي في بر أخيه ومراعاته فليتلاف الآخر ذلك بتمسكه بوصيتي والصبر لأخيه والرفق به وترك المقارضة له على جفوته والمتابعة له على سوء معاملته فإنه يحمد عاقبة صبره ويفوز بالفضل في أمره ولا يكون ما يأتيه أخوه كبير تأثير في حاله واعلما أني قد رأيت جماعة لم تكن لهم أحوال ولا أقدار أقام أحوالهم ورفع أقدارهم اتفاقهم وتعاضدهم وقد رأيت جماعة كانت أقدارهم سامية وأحوالهم نامية محق أحوالهم ووضع أقدارهم اختلافهم فاحذرا أن تكونا منهم"
ورغم تعهده بكون القسم الثانى فى معاملتهم لبعضهما إلا أنه تحدث عن معاملتهم للأقارب فقال :
"ثم عليكم بمواصلة بني أعمامكما وأهل بيتكما والإكرام لهم والمواصلة لكبيرهم وصغيرهم والمشاركة لهم بالمال والحال والمثابرة على مهاداتهم والمتابعة لزيارتهم والتعاهد لأمورهم والبر لكبيرهم والإشفاق على صغيرهم والحرص على نماء مال غنيهم والحفظ لعيبهم والقيام بحوائجهم دون اقتضاء لمجازاة ولا انتظار مقارضة فإن ذلك مما تسودان به في عشيرتكما وتعظمان به عند أهل بيتكما وصلا رحمكما وإن ضعف سببها وقربا ما بعد منها واجتهدا في القيام بحقها وإياكما والتضييع لها فقد روي عن النبي (ص)أنه قال من أحب النسأ في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه وهذا مما يشرف به ملتزمه ويعظم عند الناس معظمه وما علمت أهل بيت تقاطعوا وتدابروا إلا هلكوا وانقرضوا ولا علمت أهل بيت تواصلوا وتعاطفوا إلا نموا وكثروا وبورك لهم فيما حاولوا"
ثم حدثهما عن كيفية معاملة بالجار فقال :
"ثم الجار عليكما بحفظه والكف عن أذاه والستر لعورته والإهداء إليه والصبر على ما كان منه فقد روي عن النبي (ص)أنه قال لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه وروي عنه (ص)أنه قال ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه واعلما أن الجوار قرابة ونسب فتحببا إلى جيرانكما كما تتحببان إلى أقاربكما ارعيا حقوقهم في مشهدهم ومغيبهم وأحسنا إلى فقيرهم وبالغا في حفظ غيبهم وعلما جاهلهم"
ثم تحدث عن كيفية معاملة أصحاب الأب وأصحابهما فقال :
"ثم من علمتما من إخواني وأهل مودتي فإنه يتعين عليكما مراعتهم وتعظيمهم وبرهم وإكرامهم ومواصلتهم فقد روي عن عبد الله بن عمر أنه حدث عن النبي (ص)أنه قال إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ثم إخوانكما عاملاهم بالإخلاص والإكرام وقضاء الحقوق والتجافي عن الذنوب والكتمان للأسرار وإياكما أن تحدثا أنفسكما أن تنتظرا مقارضة ممن أحسنتما إليه وأنعمتما عليه فإن انتظار المقارضة تمسح الصنيعة وتعيد الأفعال الرفيعة وضيعة وتقلب الشكر ذما والحمد مقتا"
وبعد هذا بين لهما وجوب الصبر على أذى الناس فقال:
"ولا يجب أن تعتقدا معاداة أحد واعتمدا التحرز من كل أحد فمن قصدكما بمطالبة أو تكرر عليكما بأذية فلا تقارضاه جهدكما والتزما الصبر له ما استطعتما فما التزم أحد الصبر والحلم إلا عز ونصر ومن بغي عليه لينصرنه الله وقد استعملت هذا بفضل الله مرارا فحمدت العاقبة واغتبطت بالكف عن المقارضة"
ثم قام بنصحهما نصائح مختلفة:
"ولا تستعظما من حوادث الأيام شيئا فكل أمر ينقرض حقير وكل كبير لا يدوم صغير وكل أمر ينقضي قصير وانتظرا الفرج فإن انتظار الفرج عبادة وعلقا رجاءكما بربكما وتوكلا عليه فإن التوكل عليه سعادة واستعينا بالدعاء والجآ إليه في البأساء والضراء فإن الدعاء سفينة لا تعطب وحزب لا يغلب وجند لا يهرب وإياكما أن تستحيلا عن هذا المذهب أو تعتقدا غيره أو تتعلقا بسواه فتهلكا وتخسرا الدين والدنيا وربما دعوتما في شيء فنالكما مع الدعاء معزة أو وصلت إليكما معرة فازدادا حرصا على الدعاء ورغبة في الإخلاص والتضرع والبكاء فإن ما نالكما من المضرة بما سلف من ذنوبكما واكتسبتماه من سيىء أعمالكما ومع ذلك فالذي ألهمكما إلى الدعاء ووفقكما لا بد أن يحسن العاقبة لكما وقد نجاكما بدعائكما عن الكثير وصرف به عنكما من البلاء الكبير وإذا أنعم عليكما ربكما بنعمة فتلقياها بالإكرام لها والشكر عليها والمسامحة فيها واجعلاها عونا على طاعته وسببا إلى عبادته والحذر الحذر من أن تهينا نعمة ربكما فتترككما مذمومين وتزول عنكما ممقوتين روي عن النبي (ص)أنه قال يا عائشة أحسني جوار نعم الله تعالى فإنها قل ما زالت عن قوم فعادت إليهم وإياكما أن تطغيكما النعمة فتقصرا عن شكرها أو تنسيا حقها أو تظنا أنكما نلتماها بسعيكما أو وصلتما إليها باجتهادكما فتعود نقمة مؤذية وبلية عظيمة
ثم بين لهما كيفية تعاملهم مع الولاة بطاعتهم فى الخير وعدم التمرد على الحاكم العادل فقال:
"وعليكما بطاعة من ولاه الله أمركما فيما لا معصية فيه لله تعالى فإن طاعته من أفضل ما تتمسكان به وتعتصمان به ممن عاداكما وإياكما والتعريض للخلاف لهم والقيام عليهم فإن هذا فيه العطب العاجل والخزي الآجل ولو ظفرتما في خلافكما ونفذتما فيما حاولتما لكان ذلك سبب هلاككما لما تكسبانه من المآثم وتحدثان على الناس من الحوادث والعظائم ثم من سعيتما له ووثقتما به لا يقدم شيئا على إهلاككما والراحة منكما فإنه لا يأمن أن تحدثا عليه ما أحدثتما له وتنهضان بغيره كما نهضتما به "
ثم بين لهما كيفية التعامل مع السلطان الظالم فقال:
"فالتزاما الطاعة وملازمة الجماعة فإن السلطان الجائر الظالم أرفق بالناس من الفتنة وانطلاق الأيدي والألسنة فإن ربكما أمر ممن ولي عليكما أو وصلت منه أذية إليكما فاصبرا وانقبضا وتحيلا لصرف ذلك عنكما بالاستنزال والاحتمال والإجمال وإلا فاخرجا عن بلده إلى أن تصلح لكما جهته وتعود إلى الإحسان إليكما نيته وإياكما وكثرة التظلم منه والتعرض لذكره بقبيح يؤثر عنه فإن ذلك لا يزيده إلا حنقا وبغضة فيكما ورضا بإضراره بكما وابدآ بعد سد هذه الأبواب عنكما بترك منافسة من نافسكما ومطالبة من طالبكما فإنه قد يبدأ بهذه المعاني من يعتقد أنه لا يتوصل منها إلى محظور ولا يتشبث منها بمكروه ثم يفضي الأمر إلى ما لا يريده ولا يعتمده من مخالفة الرئيس الذي يقهر من ناوأه ويغلب من غالبه وعاداه"
وبالقطع هذه سياسة تخالف احكام الله والتى تخالف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما تخالف عدم الركون إلى الظلمة فى قوله تعالى " وتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار" وهذه السياسة هى مكنت الكفار من رقاب المسلمين بالخضوع لكل كافر يحكمنا على طريقة عيش نذل تموت مستور فى الدنيا وتدخل النار فى ألاخرة أو امش جنب الحيط
ولم يكتف الباجى بذلك بل طالبهم بالاعتزال حتى إن علموا واحد يدافع عن الحق فقال:
"وإن رايتما أحدا قد خالف من ولي عليه أو قام على من أسند أمره إليه فلا ترضيا فعله وانقبضا منه وأغلقا على أنفسكما الأبواب واقطعا بينكما وبينه الأسباب حتى تنجلي الفتنة وتنقضي المحنة"
وهو كلام لا يقوله فقيه يعرف كلام الله يعرف قوله تعالى "اذهبا إلى فرعون إنه طغى" ويعرف وجوب مخالفة ولاة الأمر عند الخطأ كما قال تعالى "وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله" ووجوب قتالهم كما قال تعالى " فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إإلى أمر الله"
ثم حثهما على الزهد فى الدنيا عدا الكفاف فقال:
"وإياكما والاستكثار من الدنيا وحطامها وعليكما بالتوسط فيها والكفاف الصالح الوافر منها فإن الجمع لها والاستكثار منها مع ما فيه من الشغل بها والشغب بالنظر فيها يصرف وجوه الحسد إلى صاحبها والطمع إلى جامعها والحنق على المنفرد بها"
وهذا الزهد سبب من أسباب ترك الحاكم الظالم يسرق وينهب ويأكل حقوق الناس وهو يعيد النصيحة الباطلة التى تخيف من اذية السلطان ولا تخيف من الله كما قال تعالى " ولا يخافون فى الله لومة لائم" وقال "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله" فيقول:
"فالسلطان يتمنى أن يزل زلة يتسبب بها إلى أخذ ما عظم في نفسه من ماله والفاسق مرصد لخيانته واغتياله والصالح ذام له على استكثاره منه واحتفاله يخاف عليه صديقه وحميمه ويبغضه من أجله أخوه شقيقه إن منعه لم يعدم لائما وإن بذله لم يجد راضيا"
ثم كرر النصيحة فى المال وهى الاكتفاء بالضروريات فقال :
"ومن رزق منكما مالا فلا يجعل في الأصول إلا أقله فإن شغبها طويل وصاحبها ذليل وهي ليست بمال على الحقيقة إن تغلب على الجهة عدو حال بينه وبينها وإن احتاج إلى الانتقال عنها تركها أو ترك أكثرها ومن احتاج منكما فليجمل في الطلب فإنه لا يفوته ما قدر له ولا يدرك ما لم يقدر له وقد ذكر الله تعالى ما وعظ به العبد الصالح ابنه في مثل هذا فقال "يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير "
ويكرر لولديه البعد عن السلطان وهى كلمة خاطئة فالمسلم شريك لكل ملك فى الملك ومن ثم لا يجب أن يبعد عنه وإنما يظل معه حتى لا يظلم أحد ويعود لتكرار مصاحبته فى الخير فيقول:
"واجتنبا صحبة السلطان ما استطعتما وتحريا البعد منه ما أمكنكما فإن البعد منه أفضل من العز بالقرب منه فإن صاحب السلطان خائف لا يأمن وخائن لا يؤمن ومسيء إن أحسن يخاف منه ويخاف بسببه ويتهمه الناس من أجله إن قرب فتن وإن أبعد أحزن يحسدك الصديق على رضاه إذا رضي ويتبرأ منك ولدك ووالداك إذا سخط ويكثر لائموك إذا منع ويقل شاكروك إذا شبع فهذه حال السلامة معه ولا سبيل إلى السلامة ممن يأتي بعده فإن امتحن أحدكما بصحبته أو دعته إلى ذلك ضرورة فليتقلل من المال والحال ولا يغتب عنده أحدا ولا يطالب عنده بشرا ولا يعص له في المعروف أمرا ولا يستنزلة إلى معصية الله تعالى فإنه يطلبه بمثلها ويصير عنده من أهلها وإن حظي عنده بمثلها في الظاهر فإن نفسه تمقته في الباطن"
ثم نصحهما نصائح متعددة فى اتخاذ مقام فى المجتمع فقال :
ولا يرغب أحدكما في أن يكون أرفع الناس درجة وأتمهم جاها وأعلاهم منزلة فإن تلك حال لا يسلم صاحبها ودرجة لا يثبت من احتلها وأسلم الطبقات الطبقة المتوسطة لا تهتضم من دعة ولا ترمق من رفعة ومن عيب الدرجة العليا أن صاحبها لا يرجو المزيد ولكنه يخاف النقص والدرجة الوسطى يرجو الازدياد وبينها وبين المخاوف حجاب فاجعلا بين أيديكما درجة يشتغل بها الحسود عنكما ويرجوها الصديق لكما"
وبالقطع يذكرنى الباجى بالابن الذى قال لأمه أنت تريدين منى أن اكون الأول كى يحسدنى الناس
ثم عاد الباجى لحكاية السلطة فطالب ولديه بعدم طلب المناصب فقال:
"ولا يطلب أحدكما ولاية فإن طلبها شين وتركها لمن دعي إليها زين فمن امتحن بها منكما فلتكن حاله في نفسه أرفع من أن تحدث فيه بأوا أو يبدي بها زهوا وليعلم أن الولاية لا تزيده رفعة ولكنها فتنة ومحنة وأنه معرض لأحد أمرين إما أن يعزل فيعود إلى حالته أو يسيء استدامة ولايته فيقبح ذكره ويثقل وزره وإن استوت عنده ولايته وعزله كان جديرا أن يستديم العمل فيبلغ الأمل أو يعزل لإحسانه فلا يحط ذلك من مكانه"
ثم نصحهما فى المزاح بأن يقلا منها فقال :
"وأقلا ممازحة الإخوان وملابستهم والمتابعة في الاسترسال معهم فإن الأعداء أكثر ممن هذه صفته وقل من يعاديك ممن لا يعرفك ولا تعرفه فهذا الذي يجب أن تمتثلاه وتلتزماه ولا تتركاه لعرض ولا لوجه طمع فربما عرض وجه أمر يروق فيستزل عن الحقائق بغير تحقيق وآخره يظهر من سوء العاقبة ما يوجب الندم حيث لا ينفع ويتمنى له التلافي فلا يمكن"
وبعد هذا يقول لهما إنهما إن فقدا الورق المكتوب فيه الوصية فعليهما بوصية لفمان لابنه فى كتاب الله فقال :
"فإن فقدتما وصيتي هذه ونسيتما معناها فعليكما بما ذكر الله تعالى في وصية لقمان لابنه فإن فيها جماع الخير وهي {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} وإني لأوصيكما وأعلم أني لن أغني عنكما من الله شيئا إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون وهو حسبنا ونعم الوكيل
كملت الوصية المباركة والحمد لله رب العالمين وصل الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وآله الطيبين وصحابته المنتجبين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وذلك في يوم الخميس السابع لشهر ذي حجة مختتم عام تسعة وأربعين وسبعمائة"
ويبدو أن الوصية محرفة فما ذكر بعد كيفية التعامل بين ألأخوين كان مكانه فى القسم الأول لأنه من ضمنه

إحصائيات: مرسل عن طريق رضا البطاوى7 — أغسطس 27th, 2020, 4:55 am — ردود 0 — مشاهدات 6404


]]>