ويكفى أن شير إلى ما جاء فى بعض الديانات أوالفلسفات من عقائد أوأفكار لنرى البون الشاسع
والفرق البعيد بينها وبين عقيدة المسيحيه، فالمصريون القدماء كانوا يؤمنون بثالوث ممثل فى أوزوريس وأيزيس وحوريس، ولكن هؤلاء لم يكونوا ألهاً واحداً بل كانوا ثلاثة ألهه تمثل العائله البشريه إذ كان أوزوريس الآب وأيزيس الأم وحوريس الأبن.كما ان الهنود وهم كما نعرف أكثر الناس قبولاً لعقائد التطور والتناسخ قد أمنوا بالألهه ( برهما ، سنوا ، شبوا ) ولكن هذه لم تكن عندهم سوى التطورات المتلاحقه فى الكون من ناحية (وجوده ، بقائه ، فنائه) وكان كل واحد من هذه الألهه يمثل مظهراً منفرداً من هذه المظاهر. وقد أبتدع بعض الفلاسفه من القدماء والمتحدثين صوراً غامضه خياليه فيها هذا المظهر أوذلك من التثليث.
كما ذكر أفلاطون فى طيماوس أو كما جاء فى بعض كتابات فيلو وكومت وهيجل وغيرهم . ولكن أين هذه جميعاً من الفكر الواضح الحاسم الذى تؤمن به المسيحيه عن الله الواحد الجوهر الأحد ذى الثلاثة أقانيم من غير أنقسام أومزج أوأنفصال ؟! على انن ونحن نتأمل هذه العقيده بشئ من التفصيل والتوضيح لا مندوحه لنا من الأعتراف أننا إذاء سر من أعمق أسرار الوجود والحياه، وإذا مان أوغسطينس وكلفن قد أعترفا بأن اللغه اللاتينيه على ما فيها من غنى وجمال عاجزه كل العجز عن التعبير عن كنهها
وعمقها ، فأننا نقول ما هو أكثر إذ تقول أن بيان البشر أو الملائكه أعجز من أن يسبر غورها ، إلا إذا أمكنه أن يبلغ المستحيل ، ونعنى به تفصيل الأعماق فى طبيعة الله ذاتها أن المسيحيين لم يؤمنوا بعقيدة الوحدانيه والثالوث لأنها من رأى بشر أونتاج فكر ، بل لأنها الحقيقه التى أعلنها الله، والتى تتمشى فى رحاب الكتاب المقدس من مطلعه إلى نهايته ومع أن الكتاب لم يضع لها الصوره اللاهوتيه المحدده التى أنتهت إليها الأجيال .إلا أنه رسم الخطوط الواضحه الصريحه الأكيده التى تكونت منها هذه الصوره .
لكن ليس فقط تعدد الأقانيم هو مانراه فى العهد القديم ، بل عدد الأقانيم أيضاً . فلنسمع مثلاً إلى نداء السيرافيم الوارد فى (أش 6:3) قدوس قدوس قدوسولماذا ترد كلمة  قدوس  ثلاثة مرات بالضبط لا أكثر ولا أقل ؟ لأنها تشير إلى أقانيم اللاهوت الثلاثه فالآب  قدوس  (يو 17 :10) والأبن قدوس  (رؤ 3 : 7) ،(لو 1 : 35) ،والروح القدس أيضاً  قدوس ( 1 تس 4 :
يباركك الرب ويحرسك .يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك .يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً(عدد 6: 24-27) لماذا ؟لأنها تحمل أسم الربفيجعلون أسمى عليهم وأنا أباركهم .
وهكذا لما أراد بلعام أن يلعن شعب الله ،وفاه الله ثلاثة مرات فى المره الأولى  وافى الله بلعام  وفىالمره الثانيه وافى الرب بلعام وفى المره الثالثه كان عليه روح الله  (عدد 23 : 4،16,24: 2) أى الآب والأبن والروح القدس .
ثم فى المزمور الثانى ،بعد أن ذكر فى (ع 1-3) ثورة الأشرار وتمردهم على الله ،فأنه ذكر بعد ذلك (ع 4-6) رد الآب عليهم الساكن فى السموات يضحك ، الرب يستهزئ بهم ... أما أنا فقد مسحت ملكى على صهيون ... ) ثم فى (ع 7-9) يحدثنا عن الأبن معلناً المرسوم الإلهى  إلى أخبر من جهة قضاء الرب : قال لى أنت أبنى ،أنا اليوم ولدتك أسألنى فأعطيك الأمم ميراثاً لك ،وأقاصى الأرض ملكاً لك  وأخيراً (ع 10-12) نصيحة وتحذير الروح القدس فالآن يا أيها الملوك تعقلوا أعبدوا الرب بخوف .. قبلوا الأبن لئلا يغضب ...)
ونلاحظ فى ( أش 48 : 16) أشارة هامه جداً فيها نستمع إلى صوت الأبن المتجسد قائلاً ( بروح البنوه )منذ وجوده أنا هناك والأن (1) السيد الرب (2) أرسلنى (3) وروحه-أى الآب والأبن والروح القدس أيضاً .
أما إذا وصلنا إلى العهد الجديد فأننا نجد هذا الحق معلناً بكل وضوح .ولقد كان مشهد معمودية المسيح هو أول أعلان صريح للثالوث فهندما خرج المسيح (الأبن) من مياه المعموديه نزل (الروح القدس) عليه بهيئه جسميه مثل حمامه، وصوت (الآب) سمع مخاطباً الأبن أنت أبنى الحبيب الذى به سررت (مر1 : 11) .
ثم جاء رسم المعموديه المسيحيه ،بعد قيامة المسيح هكذا عمدوهم بأسم الآب والأبن والروح القدس (مت 28 :19) ونلاحظ أنه لم يقل عمدوهم بأسماء . بل بأسم لأن الأقانيم الثلاثه هم أله واحد .
والواقع أن الأشارات إلى الثالوث الأقدس فى العهد الجديد تفوق الحصر فمثلاً فى ختام الرساله الثانيه إلى كورنثوس يقول الرسول بولسنعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله ،وشركة الروح القدس مع جميعكم .أمين وفى أفتتاحية رسالة الرسول بطرس الأولى يرد القولإلى .المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق فى تقديس الروح للطاعه ورش دم يسوع المسيح .وهناك بعض الشواهد الأخرى ليرجع إليها القارئ إذا أراد المزيد من الفائده فمثلاً :. (لو 1: 35 , يو 14: 16،17 , أع 4: 29-31 , 1كو 12: 4-6 , أف 4: 4-6 , عب 10: 9-15 , يهوذا 1 :20،21 , رؤ 1: 4،5 , ... الخ)
أن فى تاريخ الفكر اللاهوتى عن الثالوث حتى العصور الحديثه كان هناك دائماً عقيده راسخه يمكن أن تتفق مع الحق الكتابى أن أباء الكنيسه الأولين وهم يفكرون فى عقيدة الثالوث وكيف يكون الله ثلاثه وهو واحد ،أعلنوا فىعبارات واضحه أن الله واحد وكائن فى ثلاثة أقانيم الآب والأبن والروح القدس وهم متساون فى الأبديه والقوه والمجد ولكل أقنوم جميع الصفات الألهيه ولكن له صفات مميزه فى وحدة الثالوث ،وكان مجمع نيقيه سنة (325 م) حدثاً هاماً إذ أعلن عقيدة الثالوث وقد أعاد أعلانها المصلحون البروتستانت .
أن الدليل على لاهوت المسيح وأزليته يؤيد وجود الله فى ثلاثة أقانيم ويسأل المؤمن بعقيدة الثالوث هل أبن الله أزلى ؟وهل له صفات الله شخصيته ؟أن الأسئله الخاصه بعقيدة الثالوث فتنشأ بدرجة كبيره من الدراسات عن السيد المسيح فى تجسده .وبنما يقبل العهد القديم عقيدة الثالوث فهو لا يوضح صلات الآب والأبن والروح القدس فيما عدا خضوع الأبن للأب وخضوع الروح القدس للأبن كما يقدمها العهد الجديد بصوره أوضح .
وإذ كان المسيح هو الله ويتميز عن الآب والروح القدس فهذا دليل يؤيد عقيدة الثالوث كما تؤمن بها العقيده السليمه.ويمكن القول بأمانه أن الهجوم على عقيدة الثالوث لايمكن أن يتم إلا بالهجوم على شخص المسيح نفسه .وصحيح أيضاً أن الهجوم على شخص المسيح لاينجح بدون الهجوم على عقيدة الثالوث فهما يقومان معاً أويسقطان معاً .
ولهذا السبب فالليبراليه الحاليه تؤمن بالوحدانيه أى تنكر الأقانيم الثلاثه فى اللاهوت أوهى انتحال Modalistic أى أنها تؤكد أن الأقانيم الثلاثه هى صور لوجود الواحد وليست ذوات منفصله .ومن دراستنا الأوليه يمكن أن نستنتج ان عقيدة أزلية المسيح تؤيد سلامة عقيدة الثالوث .
(وللحديث بقية)

