(وَ أنّ هذهِ أُمّتُكم أمّةً واحدةً)
إنّ المسلمين أمة واحدة بنصّ هذه الآية الكريمة ، وسيظلّون أمّةً واحدةً ما داموا معتصمين بالله وحده لا شريك له و بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى .
(و قالت اليهود ليست النصارى على شيءٍ و قالت النصارى ليست اليهود على شَيْءٍ و هم يَتْلُونَ الكِتابَ، كَذلِكَ قالَ الّذينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
فلو تأمَلنا الجزء الأخير من الآية فنرى أنّه ينطبق أيضاً على طوائف المسلمين الذين يُخطّئ بعضهم بعضاً و لو تأمّلوا لوجدوا الأخطاء عند الجميع بدون استثناء و بدرجات متفاوتة .وفي علامات آخر الزمان أنّه "يلعن بعضكم بعضاً و يكفّر بعضكم بعضاً و يتفل بعضكم في وجه بعضٍ ."
التعصّب الأعمى رذيلة
كل من ينتقد الآخرين، و يكيل التهم إلى الطوائف الأخرى فهو متعصّب و لا يخاف الله أيّاً كان انتماؤه الطائفي و المذهبي و العرقي ، و كل من انتقد نفسه و طائفته فهو غير متعصّب أيّاً كان انتماؤه الطائفي ، و يُرجّى له الخير . و إنّ بعض الناس لا يخاف من الله و يحرّض الناس و يضع النار على الحطب فلا ينبغي الإصغاء إلى قوله حتّى و إن كان من رجال الدين ومن مختلف المذاهب .
و إنّ كثيراً من الناس ينتقد التعصّب و لكنّه يتّهم الطائفة الأخرى بالتعصّب ، و لو فكّر لوجد نفسه هو المتعصّب و إلاّ لانتقد نفسه بدل أن ينتقد الآخرين ، و رأى أخطاءه و أخطاء جماعته قبل أن يرى خطأ غيره ؛ فقد جاء في الإنجيل : " يا منافق أنت ترى القشّة في عين غيرك و لا ترى الخشبة في عينك ."
و لو انتبه المسلم لرأى أنّ الجميع بدون استثناء مخطئون و بدرجات متفاوتة و إلا لما أصبحوا مذاهب و بداخل المذاهب توجد فرق و تشعّبات متنوّعة و تحزّبات كثيرة ؛ كما قال تعالى (إنّ الّذِينَ فرّقوا دِينَهم و كانوا شَيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شيءٍ ) .
(لتجدنّ أشدّ الناسِ عداوةً لِلذِينَ آمَنوا اليَهودَ و الذينَ أشرَكوا )
بيّن الله سبحانه في هذه الآية أنّ اليهود و المشركين هم أكثر الناس عداوةً للمؤمنين ، و في آيات كثيرة أخرى بأنّهم يسعون في الأرض فساداً و أنّهم يقتلون الأنبياء و يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وهذا ينطبق على زماننا هذا فإنهم وراء هذا الدمار و الفساد و وراء الاغتيالات و التفجيرات و تدمير مصالح الناس .و هم يقومون بزرع الفتن و (كلّما أوقَدُوا ناراً للحرْبِ أطفأها الله ) .
(و لتجدنّ أقربَهم مودّةً لِلّذينَ آمَنُوا الّذينَ قالوا إنّا نصارى ذلك بِأنّ مِنهم قِسّيسينَ و رُهباناً و أنّهم لا يستكبِرون )
هنا بيّن تعالى أنّ النصارى هم أقرب في المودّة للمؤمنين و ذلك لسببين:
1. وجود قسّيسين و رهبان بينهم يدعونَهم إلى التسامح و المحبّة.
2. أنّهم لا يستكبرون عن استماع الحق و القرآن .
و كذلك ينبغي على علماء المسلمين بمختلف طرقهم أن يدعوا أتباعهم إلى التسامح و المودّة بين جميع المسلمين و أن ينتبهوا إلى عدوّهم الصهيوني الذي دمّر بلادهم و قتل أبناءهم و يبذر الفتنة بينهم .
(و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرّقوا )
هنا أوضح لنا الله تعالى أنّ الاعتصام يكون بحبل الله و هو القرآن و إنّ التفرّق يكون بالبعد عن كتاب الله تعالى و فعلاً جميع المسلمين يؤمنون بالقرآن الكريم و يتلونه و يستمعون إلى تلاوته .
لقد أنزل لنا الله سبحانه قرآناً و لم ينزّل مذاهب و لكنّ الناس هي التي صنعت هذه المذاهب و ذلك بسبب المبالغة في شأن الأئمة و المشايخ . و ما هؤلاء الأئمة و المشايخ إلاّ معلّمون يعلّمون الناس و لم يصنعوا أيّ مذهب.
المبالغة في الدين
لا ينبغي المبالغة في أيّ شيءٍ حتّى الأكل و الشرب ؛ لأنّ الإسراف في الأكل و الشرب يؤدّي بالإنسان إلى التخمة و أمراضٍ مختلفة منها السمنة و أمراض القلب و المعدة و الأمعاء و ارتفاع ضغط الدم و البول السكّري و غير ذلك . قال تعالى (كُلُوا و اشْرَبُوا و لا تُسْرِفُوا )
و قال تعالى (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ و مَنْ تابَ مَعَكَ و لا تَطْغَوْا )
و قال تعالى (قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُم )
فالمبالغة في شأن النبيّ و أصحاب النبيّ و أهل بيت النبيّ و في محبّتهم تؤدّي إلى تقديسهم و تعظيمهم و من ثمّ إلى إشراكهم مع الله في العقيدة و العمل و المناسك ؛ ممّا يؤدّي إلى تغيير صورة الدّين الأصليّة التي شرعها الله تعالى ؛ فبذلك يكونون مثل الأمم السابقة من اليهود و النصارى التي بالغت في شأن موسى و هارون و إبراهيم و يعقوب (أي إسرائيل) و في شأن عيسى بن مريم حتّى اعتبروه ابن الله و أنّه هو الله ، تعالى الله عن ذلك . و منشأ تلك المبالغة هي من المحبّة المفرطة التي تجاوزت حدّها.
و بسبب هذه المبالغة يكون
1. استحداث شعائر لم تكن موجودة أصلاً و من ذلك المشي إلى الأضرحة و المزارات بالإضافة إلى اللطم و النواح المنهي عنه حتّى من قبل آل الرسول أنفسهم و إن بعض المعمّمين يمشي و يلطم معهم ممّا يؤدّي إلى إضفاء شرعيّة على هذه الفعّاليّات اللادينيّة أصلاً ،
2. و اعتقاد عقائد لم ينزلْها الله تعالى تخالف بوضوح ما أنزله الله و أمر به في القرآن
3. تغيير الدين عمّا كان عليه في الأصل.
الوصايا الأساسيّة في القرآن
إنّ الوصايا الأساسيّة هي نفسها في جميع الأديان السماويّة ، و ينبغي التذكير بِها و الالتزام بِها و أن يوصي الآباء أبناءهم بِها ، فإن خالفَها الإنسان دخل النار و يعاقب في الدنيا أيضاً و يقام عليه الحدّ ، و بِها تستقيم الحياة و تنزل البركات على الناس ، و هي:
1. لا تشركوا بالله أحداً : سواءً كان نبيّاً أو إماماً أو شيخاً أو رئيساً أو ملِكاً أو غير ذلك . و هذا الإشراك يكون بالأشكال التالية :
· في الاعتقاد ؛ بأن ينسبَ لله ولداًً (مثل النصارى) ، أو يقدّس أولاد النبيّ يعقوب (إسرائيل) فيظنّ أنّ الله تعالى لا يعاقبُهم مهما فعلوا وأنّ النبوّة لا تكون إلاّ منهم ، أو يعتقد بأنّ لله ندّاً مثل الشيطان فيشركه مع الله (و هؤلاء هم عبّاد الشيطان)، أو بأنّ الكون خُلِق لأجل خمسة أشخاص (أهل الكساء) ، أو بأنّ شخصاً بعينه هو الأوّل و الآخر(مثل المسيح ع أو علي ع) ، أو يظنّ بأنّ النبيّ الكريم محمّداً يختلف عن باقي البشر و أنّه نورٌ لا ظلّ له ، أو بأنّ عمر بن الخطّاب له سلطة على الأرض فيوقف الزلزال بضربة من درّته ، أو أنّ عليّاً أرجع الشمس بعد أن غابت ، و غير ذلك كثير من تقديس و تعظيم الأئمّة و المشايخ حتّى جعلوا منهم الإمام الأعظم و الأقطاب و الأئمّة المعصومين فيعتقدون أنّهم لا يخطئون و أنّهم يعلمون جميع العلوم و اللغات .
· في الأعمال و الأقوال ؛ بأن يجعل عبادته مشتركة بين الله و بين هؤلاء الذين يقدّسهم : فيحلف بهم ،و ينذر لهم النذور، و ينفق لأجلهم و لخاطرهم ، و يدعو منهم ، و يجعل رجاءه و اعتماده عليهم ، و غير ذلك.
2. إطاعة الوالدين و البرّ بِهما و الإحسان إليهما.
3. لا تقتلوا النفس الّتي حرّم الله [قتلها] إلاّ بالحقّ.
4. لا تقربوا الزنا و الفواحش بالسرّ أو علانيةً .
5. لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل : و هي السرقة و الربا و الاحتكار و الغش و نقص المكيال و الميزان و القمار و الرشوة و الاحتيال و غير ذلك.
6. لا تشهدوا شهادة زور .
7. يتجنّب المسلم كبائر الذنوب و هي التي تستوجب إقامة الحدّ و توعّد الله تعالى من عملها بمعاقبته في الآخرة مثل الطعن في أعراض الناس و قذف المحصنات الغافلات و الغيبة و غير ذلك.
القران يوحد المسلمين
السلام عليكم
الأخ حسام فضل
إذا كتبت لحضرتك أن ما كتبته حضرتك بداية رائعة فهذا قليل
فعلا بداية ممتازة من حضرتك وإنشاء الله تعالى تتابع على هذا المنوال
ومقال حضرتك يصلح أيضا ليس هنا فقط ولكن في موقع عشاق الله منتدى القرأنيين
وملاحظة بسيطة من أخ
القرأن الكريم أنزله الله تعالى هدى ورحمة والإشارات القرأنية كثيرة مثلا لا يمسه إلا المطهرون وكثير من الإشارات القرأنية أن نفهم أهمية القرأن الكريم ومفاد الكلام يا حبذا أن تكتب الأيات القرأنية الكريمة
كما في العادة نكتب كل الأية الكريمة وليس مقطع منها إذا كان المطلوب أن نفهمها من كلها ، ورقم السورة ورقم الأية الكريمة
أخوك مؤمن مصلح (شغل عقلك)
الأخ حسام فضل
إذا كتبت لحضرتك أن ما كتبته حضرتك بداية رائعة فهذا قليل
فعلا بداية ممتازة من حضرتك وإنشاء الله تعالى تتابع على هذا المنوال
ومقال حضرتك يصلح أيضا ليس هنا فقط ولكن في موقع عشاق الله منتدى القرأنيين
وملاحظة بسيطة من أخ
القرأن الكريم أنزله الله تعالى هدى ورحمة والإشارات القرأنية كثيرة مثلا لا يمسه إلا المطهرون وكثير من الإشارات القرأنية أن نفهم أهمية القرأن الكريم ومفاد الكلام يا حبذا أن تكتب الأيات القرأنية الكريمة
كما في العادة نكتب كل الأية الكريمة وليس مقطع منها إذا كان المطلوب أن نفهمها من كلها ، ورقم السورة ورقم الأية الكريمة
أخوك مؤمن مصلح (شغل عقلك)
-
- معلومات
-
الموجودون الآن
الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 4 زوار
