حديث اعجبني

خاص بمناقشة القضايا الإسلامية من عقيدة، و فكر، و فقه، و فتاوى، الخ.
شارك بالموضوع
eslam elmasre
مشاركات: 28
اشترك: إبريل 11th, 2008, 12:16 pm
المكان: EGYPT
اتصل:

سبتمبر 14th, 2008, 10:43 pm

حديث للدكتور طه جابر العلواني
وهذا ملخص للسيره الذاتيه للدكتور
معلوات عن الدكتور طه جابر العلواني
طه جابر العلواني (ولد عام 1935، في العراق) هو رئيس المجلس الفقهي بأمريكا منذ عام 1988، ورئيس جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية (SISS) بهرندن، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. حصل على الدكتوراة في أصول الفقه من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر في القاهرة، مصر، عام 1973. كان أستاذاً في أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، المملكة العربية السعودية منذ عام 1975 حتى 1985. في عام 1981 شارك في تأسيس المعهد العالمي للفكر الاسلامي في الولايات المتحدة، كما كان عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، وعضو مجمع الفقه الاسلامي الدولي في جدة. هاجر إلى الولايات المتحدة في عام 1983. يرأس طه العلواني الآن جامعة قرطبة الاسلامية في الولايات المتحدة. يسكن مع عائلته في القاهرة .


[عدل] من مؤلفاته
الاجتهاد والتقليد في الإسلام
أدب الاختلاف في الإسلام
أصول الفقه الإسلامي: منهج بحث ومعرفة
إسلامية المعرفة بين الأمس واليوم
التعددية: أصول ومراجعات بين الاستتباع والإبداع
حاكمية القرآن
الأزمة الفكرية ومناهج التغيير
الجمع بين القراءتين




أكد أنه لا وجود للمهدي ولن يعود المسيح:
العلواني ومراجعة التراث الإسلامي.. مشروع جديد(1)
حوار - إسلام عبد العزيز فرحات




الدكتور العلواني أثناء الحوار
في حوار سابق مع الفقيه الأصولي الدكتور طه جابر العلواني، وكان خاصًّا باستبيان وجهة نظره في مسألة المراجعات التي قامت بها جماعة الجهاد المصرية، وما ورد فيها من مصطلحات وقضايا فقهية.. بان أن الرجل يفكر بطريقة غير معتادة على الأسماع كثيرًا..
فأثناء الحديث عما أسماه محددات الشريعة الإسلامية ومنها محدد ختم النبوة، أكد العلواني أن هذا الأمر من مقتضياته عدم نزول المسيح مرة أخرى، وعدم ظهور المهدي المنتظر..
ومع أن إنكار المهدي تحديدًا ليس جديدًا على الساحة الفكرية الإسلامية، إلا أن الأمر كان له وقع خاص مع د. العلواني؛ لأنه فقيه أصولي له وزنه في عالم الفقه والفكر الإسلامي، ومن المؤكد أن الرجل عنده من الأدلة العلمية والمنهجية ما يؤكد -من وجهة نظره على الأقل-صحة ما ذهب إليه.
ولأن الحوار أثار الكثير من التعقيبات، نظرا لما سبق، فقد ذهبنا إلى د. العلواني مرة أخرى، لنستبين منه الأمر بوضوح وجلاء، فظهر أن موضوع المهدي والمسيح ليس هو الغاية، إنما هو مفردة من مفردات منهج جديد أسماه العلواني "مشروع مراجعة التراث الإسلامي".
بدأ الحوار.. وبدأت مفردات المشروع تتكشف شيئا فشيئا.. وسننشر حلقات هذا الحوار تباعا لعله يكون بداية لفكرة جديدة نحاول من خلالها فتح نقاش حول موضوع ربما غدا من المسلمات والبدهيات التي لا تحتاج لنقاش عند البعض.
كل ما نرجوه من قارئنا ألا يدخل إلى الموضوع محملا بوجهة نظر سابقة، وأن يتحلى بروح العلم المتجردة عن أي نعرات أو أهواء، وأن يترك الأمر للعلماء القادرين على البحث واستجلاء الأمور من مظانها..
* فضيلة الدكتور في حوار سابق مع إسلام أون لاين _أثار الكثير من التعقيبات_ وأثناء حديث فضيلتكم عن محددات الشريعة الإسلامية قلت: إن من أهم هذه المحددات محدد ختم النبوة، وأن هذا المحدد يستوجب عدم نزول عيسى عليه السلام مرة أخرى، وعدم ظهور ما يسمى في الأدبيات الإسلامية بالمهدي المنتظر.. وأثار هذا الحديث تعقيبات كثيرة أغلبها تنصب على أن هناك نصوصًا صحيحة وصريحة في هذا الأمر.. ثم سمعنا بعد ذلك أن لفضيلتكم مشروعًا أسميته مشروع مراجعة التراث الإسلامي.. نريد أن نتعرف من سيادتكم على هذا المشروع ومدى التصاقه بهذه الجزئية تحديدًا..؟
- لا غرابة في ردود الأفعال التي وصلتكم ووصلني بعضها حول ما ذكرته من أن ختم النبوة ليس مجرد فضيلة من الفضائل التي أضيفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم _وهو منبع الفضائل كلها_، بل هي في نظري المتواضع محدد منهجي..
والذي أعنيه بالمحدد المنهجي أن للمنهج والمنهجية محددات، عناصر، قواعد، أركان، دعائم من شأنها أن تضبط حركة العلم والمعرفة والفكر والبحث العلمي وسائر وجوه التعامل مع القضايا المعرفية، فحينما يقول تبارك وتعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}، فذلك يعني أن القرآن قد نص على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين.
ولو علم الله تبارك وتعالى أنه ما زالت هناك حاجة إلى نبي أو إلى رسول بعده ما قال: {وما كان ربك نسيا} لكان بشر بهذا القادم في كتابه الكريم كما بشر موسى وعيسى بمجيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن القرآن الكريم بشر بأن النبوة انتهت وأن الدين اكتمل {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.
والشريعة تمت ومنهج الإصلاح القرآني قد استقر نظريا وتطبيقيا، أما في مجال النظر فالقرآن الكريم قد تناول مناهج الإصلاح من عالم العهد إلى {فريق في الجنة وفريق في السعير} فلم يعد هناك أي مجال للقول بأن هناك نقصا في الدين يمكن أن يكمله أي أحد بعد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم ولا كتاب بعد القرآن.
تداخل الأديان
* يبقى السؤال أيضا.. ما علاقة هذا الأمر من وجهة نظركم بنزول المسيح عليه السلام مرة أخرى وظهور المهدي المنتظر...؟
- دعني أشرح لك ولقرائك الأفاضل الأمر.. هناك ظاهرة إنسانية موجودة قد لا يلتفت الكثيرون إليها، وهي تحتاج إلى علماء ومن مستوى معين، أعني الذين يجمعون بين العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية والشرعية والنقلية، لكي يتمكنوا من تحليل ومعرفة هذه الظواهر، ومنها ظاهرة خطيرة جداً هي ظاهرة التداخل بين الأديان.
ففي مراحل معينة تدخل بعض قضايا الأديان السابقة إلى الدين اللاحق بشكل أو بآخر، إما بعمليات التفسير والتأويل، أو من خلال عملية من الإيمان بالتواصل بين الأديان..
والإسلام بوصفه الدين الخاتم قد انفتح على الديانات الأخرى واعتبرهم أهل كتاب من باب {ومصدقاً لما بين يديه...}، ومن باب {ومهيمنا عليه}، وفي سبيل ذلك مد جسورًا كثيرة في اتجاههم، وأراد أن يوجد أرضية مشتركة معهم: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون}، وكأنه يقول لهم: أنا بيني وبينك صلة وبيني وبينك رحم، ولكن هيهات أن يرعي بنو إسرائيل هذه الرحم أو هذه الصلة، فرفضوها رفضًا مطلقًا، وقالوا للمشركين {هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً}..
نرجع لظاهر التداخل بين الأديان.. القرآن المجيد ذكر النبوات والأنبياء والمرسلين وصدق وهيمن واستوعب وتجاوز، وما كان لأحد أن يدخل من خلال القرآن الكريم؛ لأنه معصوم.. فلو أضيف حرف لبان وانكشف فلا يمكن اختراقه؛ لأنه حفظ بحفظ الله تبارك وتعالى.
ولكن التفسير عمل بشري، وهو فهم المفسرين لآيات الكتاب، وأي مفسر أو مؤول إنما يفسر أو يؤول في إطار ثقافته وقدرته وذكائه وعلمه، وكل ذلك نابع مما هو متوافر في بيئته من فنون المعرفة..
هذه كلها تدخل في التفسير.. فإذا عرفنا أن أهل الكتاب كانوا يسكنون الجزيرة العربية، النصارى في نجران، وفي المناطق التي تسمى اليوم الجزيرة، واليهود كانوا يسكنون الحجاز _المدينة ومكة_، وقد نزحوا إلى منطقة الحجاز بالذات قبل سبعة قرون من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم انتظارًا له.. لماذا سبعة قرون؟
بالنسبة للتوراة وعنايتها بالتاريخ والفواصل التاريخية كانت تعتبر كل أربعة عشر قرنا أو سبعة يأتي نبي يقوم بعمليات التصحيح لمن سبقه، ويجدد تراث النبيين الذين سبقوه فيما يتعلق بمن أرسل إليهم.
المقصود أن المفسر يتأثر فيما يتأثر به من مصادر ثقافته بما يسمى بالثقافة الشفوية.. فأهل الكتاب هناك كان لهم تأثيرهم من خلال تلك الثقافة الشفوية.. فنقلوا أفكارًا كثيرة.. مثلا "جعلوا الملائكة إناثا"، وفكرة أن الملائكة إناث فكرة موجودة في العقل اليهودي، فانتقلت من الثقافة الشفوية إلى العرب.
أيضاً اتهام جبريل بأنه يتصرف في الوحي أحياناً تصرفات من عنده، فقد يخون _حاشاه_ وقد يحول رسالة من واحد إلى آخر، وقد يخطئ في نقل أشياء كلف بنقلها إلى رسول قالها لرسول آخر.. هذه كلها من أفكار التوراة.
وفي إطار هذا أيضا جاء الإيمان بالقوى الخارقة للجن وتأثيراته على الإنس.. فنشروا في الجزيرة العربية فكرة الجن وسيطرته على الإنس، وكيف يمكن للجن أن يتحول كما يريد إلى ثعبان إلى حمار، إلى أي شيء، بحيث يجعل الإنسان مهزوزاً.. أي حيوان يراه يعتقد أنه ممكن أن يكون جناً.. وأهل المدينة كانوا يتهيبون قتل الأفعى السوداء على اعتبار أقنعتهم الثقافة الشفوية بأن هذا منقلب عن جن وسيضركم أهله إن قتلتموه.
وفي الأدب العربي قصص شائع حول التي يخطفها الجن وزواج الجن من الإنس، ومازالت في البيئة المدنية بالذات مثل تلك الثقافة، فهي التي ابتليت بالثقافة الشفوية من المجاورة اللصيقة باليهود.. ما زال هناك أناس يعتقدون في المخالطة مع الجن وإمكان دخول الجن في الإنس.. مع أن الله عز وجل ما جعل أي سلطان للجن علينا غير الوسوسة.
فكرة المخلص
* تقصد فضيلتك أن فكرة المهدي يمكن أن تعود طبقًا للثقافة الشفوية التي أشرت إليها إلى فكرة المخلص الموجودة في العقيدة النصرانية..؟
- نعم.. النصارى نقلوا عن طريق الثقافة الشفوية فكرة المخلص؛ وعقيدة المخلص منتشرة في اليهودية والنصرانية وبالتالي انتشرت في الجزيرة العربية قبل الإسلام {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} اليهود يستفتحون، تبعهم النصارى يستفتحون بالمخلص القادم الذي هو السيد المسيح، فدخلت إلينا فكرة المخلص.
وأنا أقول: لو سلمنا بفكرة المخلص فأين ختم النبوة؟! ولذلك الفئات المتصوفة وفي مقدمتهم الشيخ "محيي الدين" حينما شعروا بأنه لن تستقيم لهم قضية الولاية والقول بالقطب والمؤثر وغيره من مصطلحاتهم وإعطائه الصلاحيات الموجودة التي أُعْطِيَتْ من قبل غلاة المتصوفين _ إلا إذا تحايلوا على ختم النبوة قالوا: "ختمت النبوة التشريعية فقط أما كل عناصر النبوة الأخرى فقد استمرت وجرى تناقلها من ولي إلى آخر حتى قيام الساعة..."، وهذا في الفتوحات المكية موجود، والنقول عنه في بعض كتب التفسير التي تأثرت به ومنها تفسير الألوسي في سورة الإسراء والكهف وغيرها.
الجانب الآخر.. إخواننا الشيعة.. وطبعا التشيع في الحاصل كان التشيع العلوي، يعني محاولة تأييد سيدنا علي بن أبي طالب، وقد كان أبو ذر وغيره من كبار الصحابة يرون أن الإمام علي بن أبي طالب في شبابه وفتوته ونشأته في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يكون أقدر على تحمل أعباء الخلافة من سيدنا أبو بكر وعمر وعثمان فيما بعد.. فكان هناك ميل أن يكون هو الخليفة عند البعض، وسيدتنا فاطمة رضي الله عنها كانت ميالة إلى هذا أيضا، فهو زوجها وتربى في حجر أبيها "عليه الصلاة والسلام".
نقطة أخرى كانت لدى بعض المسلمين وهي قوله تعالى لسيدنا إبراهيم: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} فكلمة الظالم اسم فاعل، وكمذهب في النحو واللغة العربية يتبناه كثير من الأصوليين أن الاشتقاق حينما يقال مثلا "ظالم" معنى ذلك ما منه الاشتقاق ألا وهو الظلم قائم فيه.. فلو تاب وعفا الله عنه فيبقى ما منه الاشتقاق وصفا ممكن أن يقوم به عند من يريد..
فمثلا لو فرضنا أن واحدًا قتل، وتاب وأناب وعفا عنه أهل القتيل أو أخذوا منه دية مثلا، فهل يصح أن نسميه أو نطلق عليه قاتل؟ قالوا: نعم ما دام فيه الاشتقاق قد حدث فيبقى كأنه شيء لاصق به فقالوا: قوله تعالى {لا ينال عهدي الظالمين} مشتق عن الظلم وإن الشرك لظلم عظيم.. وأبو بكر وعمر كانوا في الجاهلية مشركين فإذا الإنسان الوحيد من الصحابة الذي رشح للخلافة ولم يتلبس بظلم أو شرك هو الإمام علي.. إذا هو أحق بالخلافة..
ولما دخل الفرس الإسلام وجاءوا من الخلفية الملكية التي تؤمن بأن الملك حينما يموت فأولى الناس به ابنه الذكر الكبير فقد أصبح من السهل جدًّا أن يقال لمن انتقل من الفرس إلى الإسلام إن سيدنا علي وهو زوج ابنته وتربى في حجره ولم يسرق ولم يسجد لصنم هو أولى.. فدخلت أيضا فكرة الحلول.
الحلول..
وعقيدة الحلول تعني أن شيئا يكون في إنسان يمكن أن ينتقل إلى آخر.. فالنبوة والوحي -وهذه أخطر نقطة في قضية التشيع والإمامة- انتقلت منه عليه الصلاة والسلام إلى الأئمة من بعده..
ولذلك قالوا: "إن الإمامة لم تتم باختيار وانتخاب بشري؛ لأن البشر كلهم أقل من الإمام وإنما تتم بنص إلهي"، فالله تعالى يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس فهو الذي يصطفي الأئمة ويصطفيهم وفق مواصفات معينة من أهمها العلم؛ ولذلك نسبوا للإمام علي علمًا اختصه رسول الله صلى الله عليه وسلم به.
وهذا السؤال كان مطروحًا في عهد الإمام نفسه، حينما سأل أكثر من مرة هل ترك لكم آل البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تختصون به.. سورة من القرآن خاصة بكم كما يدعي البعض سورة الولاية أو شيئًا أو ترك لكم شيئًا أخفاه عن الآخرين؟! فقال: والله ما ترك لنا شيئا إلا فهما يعطيه الله لعباده مثلنا مثل أي واحد آخر يقرأ القرآن ويتدبر ويتفهم ويفقه، وما في جرابي إلا هذا السيف ورسالة أملاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ردًّا على أسئلة جاءت من اليمن تسأله عن أحكام الزكوات وبعض الأمور المحددة المقدرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أن يكتب له الرسالة، وكتبت، فاحتفظ بنسخة لنفسه؛ لأن فيها أحكاما وإجابة عن أسئلة فقهية معينة أجاب عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفكرة الحلول هذه أو انتقال شيء من النبوة بمعنى من المعاني إلى علي وذريته من بعده، مع فكرة الإمامة لسيدنا علي ثم أبنائه ثم كذا إلى الثاني عشر أشاعت فكرة المهدي المنتظر.. وللعلم ليس هناك أموي واحد من بني أمية طيلة العهد الأموي إلا كانوا ينتظرون أن يأتي منهم مهدي، وعد بعضهم عمر بن عبد العزيز مهدي الأمويين؛ لأنه ملأ الأرض عدلا ومنع بعض المظالم إلى آخره.
والمختار السقفي من العباسيين حين استولى على بعض المناطق جاء بوضاع من وضاعي الحديث، وقال له أدفع لك عشرة آلاف درهم وتضع لي حديثا ينطبق على مواصفاتي يقول إنني أنا المهدي المنتظر، فالوضاع قال له والله إني لأخشى الله أن أضع على لسان نبيه كلمة.. فادفع لي ألفا واحدا وأضعها على لسان واحد من الصحابة، ودخلوا في مفاوضات كثيرة نجدها في "موضوعات ابن الجوزي".
حينما تتبعت تاريخيا كم مهدي ظهر في هذه الأمة، كان عندنا حوالي 150 مهديا وكلهم يدعي أنه المهدي المنتظر.. يعني ادعاء القحطاني في تشيمان، وقضية الحرم في أول هذا القرن، وحدث ذلك عندما احتلوا الحرم وحصلت الفتنة المعروفة، والله جل شأنه أنهاها بلطفه بعد أن انتهك حرمة الحرم من قبل هؤلاء، وأغلقت أبوابه بحجة أن المهدي لازم ينادى به بين الركن والمقام.
أنا شخصيًّا أستطيع أن أريك رسائل عندي من شخصين مختلفين من بلدين مختلفين يراسلاني ويزعم كل منهما أنه المهدي المنتظر، ويستحلفني ويسر إليَّ بهذا ويقول إنني أريد أن أعينك مساعدا عندي تساعدني في هذه القضية.
* هل هم شخصيات معروفة.. يعني علماء أو مشاهير؟
- لا أبداً.. هم مجاهيل صغار، وهناك عام 1908 صدر كتاب باللغة الإنجليزية وأعتقد أنه ما زال في الأسواق ("the mahde in Islam" المهدي في الإسلام) الكتاب هو عبارة عن قصة لفقتها المخابرات الأمريكية "C.I.A" بالتعاون مع بريطانيا، وأخيراً انضمت إليهم "K.B.G" في روسيا.
فاتفقت الأجهزة الثلاثة على صناعة المهدي وتمرير المشروع الغربي كاملاً بطريقة في منتهى الفجاجة والاستخفاف بالعقل المسلم.. وهذا الكتاب موجود في الأسواق وطبع عدة مرات، تجده في فنلندا، تجده في نيويورك، تجده في تورنتو (في كندا) طبع عدة مرات، أنا عندي في بيتي نسختان منه، وعرضته على بعض المسئولين العرب والمسلمين وقلت لهم: ترجموه واجعلوا الناس تفهم ما الذي يدبر.
هذا جانب.. كون هذه الظاهرة تتكرر في عالمنا الإسلامي، يعني عندنا 150 مهديا إلى اليوم، ألا تلفت النظر؟!! لو أن الأمة عندها وعي بقضية "ختم النبوة" باعتباره محدداً منهجيًّا ما كان هذا الاعتقاد قد تسرب بهذه الطريقة، أو لم يكفهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهل ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئا لم يعلمه لنا.
لقد علمنا كل ما نحتاجه، وهذا القرآن الكريم فالله تعالى يقول: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم...} فالدين كامل والقرآن كامل، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يفارق هذه الدنيا - عصمه الله وحماه وحفظه من المشركين ومن أهل الكتاب ومن جميع أعدائه إلى أن أدى الرسالة وأكملها وقال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}.
فما الذي سيفعله هذا المهدي؟ وما الذي سيفعله عيسى؟ الأمم الآن لم تعد تخضع ذلك الخضوع المطلق لأفراد، يعني آخر ظاهرة خضوع للفرد، الخميني في إيران، ومع ذلك لم يكن كل الإيرانيين مؤيدين له، بل كان بعضهم معترضين عليه، هو لم يدعِّ المهدية ولم يستطع، وإنما أقصى ما استطاع أن يقوله (ولاية الفقيه)، فقال لهم: إذا كان هناك مهدي منتظر ما عندنا مانع، ننتظره الانتظار الإيجابي بأن نفعل كل ما يجب عليه فعله، والفقيه هو الذي يشرف على إدارة الموضوع، إن جاء المهدي مرحبًا به سلمناه له، وإن لم يأت فنحن في انتظاره!!.
وأحمد الكاتب وهو كاتب عراقي من أصل حوزوي وهو عالم من علماء الشيعة، كلفته الحوزة بدراسة موضوع المهدي لتعزيز ولاية الفقيه، فاستمر مدة عشر سنوات متفرغًا لدراسة هذا الأمر، وخرج بكتاب ودراسة تقول إن فكرة المهدي هي ذاتها فكرة المخلص عند النصارى وعند اليهود، ونشر كتابه بعنوان (الفكر السياسي الشيعي) وبين أنها فكرة سياسية طرحت لأسباب معينة.
فأنا حينما أقول إن فكرة المهدي هي فكرة المخلص، ودخلت إلينا من خلال التفاسير، وربما صاغها البعض أحاديث لمصلحة ما، هذا يستدعي النظر والتدقيق ونقد متونها وأسانيدها بدل المرة ألفا، وهناك أحاديث أخرى في الصحيحين وفي غيرها، هي في حاجة إلى إعادة نظر.
الاجتهاد حق
* لكن البعض يعتقد أن البخاري ومسلم وعلماء الحديث على مر العصور قد كفوا الناس مؤنة هذا البحث، ووضعوا من القواعد ما ضمن صحة ما رووه.. فما تعقيبكم..؟
- يا سيدي أنا بوصفي طالب علم من حقي ألا أقبل أحاديث ما، قديكون صح سندها عند غيري، لكني اكتشفت في السند عيبا، أو صح متنها عند آخرين ونقدت المتن واكتشفت به عيباً، وفقاً للمنهج الأصولي، كما فعلت في حديث الردة حديث (من بدل دينه فاقتلوه) درست جميع طرقه وكما درست طرق حديث (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) وكما درسنا حديث (ستفترق أمتي على بضع وسبعين شعبة).
هذه الأحاديث مشتهرة على الألسن وصححها كثيرون، لكن وجدنا فيها عيوباً وفقاً لمناهج المحدثين، فما العيب أن يقوم طالب علم أو شخص مختص بدراسة وفق المناهج التي وضعها المحدثون، ليثبت لنا أن هذا الحديث فيه عيب لم يكتشف ويكتشفه، {كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} أنا لا أدعي لنفسي أي شيء فيها أنا مجرد طالب علم أخطئ وأصيب.
وكل العلماء متفقون على أن الحديث إذا خالف القرآن يُنحى، القرآن هو الذي يؤخذ به، هو الحاكم على الحديث، هو المصدق والمهيمن على تراث النبيين كافة، فلم أفعل أنا شيئا غير هذا، ولم أتجاوز الحدود المرسومة لدى المحدثين ولدى أهل العلم.
والإمام البخاري نفسه -رحمه الله- اختار صحيحه الذي لا يتجاوز عدة آلاف اختاره من سبعمائة وخمسين ألف حديث صحيح، فهل أقول إن الإمام البخاري أنكر السنة؛ لأنه نحى 6 إلى 7 آلاف حديث من طريقه ولم يأخذ بها؟ لا.. هو حدد منهجا معينا بضوابط معينة، وكان له فقهه ووضع فقهه في عنوان كتابه، فاختار ما يناسبه، ولذلك تراه أحياناً يضع العنوان ولا يأتي بحديث، فهل الذي يوجد عنده 750 ألف حديث يعجز أن يأتي بحديث منها يضعه تحت هذا العنوان، ولكن لم يصح عنده وفقاً لقواعده .
ومعلوم أن هناك أحاديث صحت عند البخاري رفضها مسلم؛ لأن "مسلم" عنده شروط والبخاري عنده شروط وهذه أمور فنية، فهؤلاء الذين ينكرون علينا إن أنكروا بعلم فالمفروض أن يحجزهم علمهم، وإن أنكروا عن جهل فالمفروض إلجام العوام عن علم الكلام، العامي من لا يعرف هذه الفنون من لا يطلع على هذه العلوم يجب أن يخرس لسانه، لا يخوض فيما لا يعرف، لا يهرف بما لا يعرف.
هذه الأمور لها أناس عندهم اختصاص، وأنا على حافة هذا طالب علم أحاول، أخطئ وأصيب، وأطلب ممن يكتشف خطأ عندي أن يقومني، وأن يصوب لي خطئي، وأن يبين لي الصواب، لكن أن يتهمني، ويشتمني.. هذا أمر مخالف للمنهج العلمي، للمنهج القرآني في الأساس.
كل ما هنالك يرون أن الإنسان إذا بدأ نقاشا علميا في موضوع فيه سنة فكأنه ينكر السنة، لا تلازم بين هذا وذاك.. يعني مثلا: الإمام أبو حنيفة هل يستطيع أحد أن يتهمه بأنه أنكر السنة، فهو لم يأخذ بقوله عليه الصلاة والسلام، {لا نكاح إلا بولي..} مع أن الحديث صحيح، بل بلغ حد الشهرة ولم يأخذ به؛ لأن الله في القرآن قد نسب النكاح إلى المرأة وقال {حتى تنكح زوجاً غيره}، وقال: {ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}.
فإذا كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله عليه يفعل هذا ولم يتهم بأنه قد أنكر السنة وإنما هو نحى حديثا لصالح فهمه للنص القرآني "حتى تنكح زوجاً غيره"، قال نسب إليها النكاح فلم ينسبوا إليها إلا إذا نكحت فإنما تنكح نفسها ونحى أيضا "لا نكاح إلا بولي" فهل هو في هذا منكر للسنة.
* فضيلة الدكتور.. إذا كان تعليل فضيلتكم أساسه فهم النص القرآني، فمسألة نزول المسيح عليه السلام فيها نص قرآني حسب فهم البعض بعيدا عن الأحاديث ومدى صحتها متنا وسندا.. يعني قوله تعالى عن المسيح عليه السلام: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها} وقوله عنه أيضا: {ويكلم الناس في المهد وكهلا} حسب فهم البعض للمقصود بالكهولة حين عودته مرة أخرى.. وقوله تعالى: {إني متوفيك ورافعك..} فكيف تحلون هذا الإشكال؟
- بداية.. عيسى لم يتعرض لما قيل إنه "صلب" إلا وهو كهل .. الكهولة تبدأ من سن الثلاثين، يعني إذا كان هؤلاء يفهمون اللغة العربية فاللغة العربية تقسم مراحل حياة الإنسان العمرية إلى مرحلة طفولة وهي من سنتين لأربعة، مرحلة تتميز وهي بعد سن الخامسة، مرحلة مراهقة وهي لحين البلوغ مرحلة شباب وهي مرحلة ما بعد الرابع والعشرين، مرحلة رجولة وهي من 24 إلى 30، مرحلة كهولة وهي من 30 فما فوق، مرحلة شيخوخة من 50 فما فوق، وهذه لغة عربية يستطيع أي واحد أن يرجع إلى قواميس اللغة، ويرى كيف تعامل العرب مع كلمة صبي وطفل وصبية وطفلة ومراهق وبالغ وشاب وشايب ورجل وكهل وإلى آخره.
سيدنا عيسى حينما ابتعث كان في الثلاثين يعني بأنه بقي سنتين أو أكثر في بني إسرائيل يدعوهم إلى الاعتراف به، وإلى تصحيح مسارهم، وهناك من يرى أنه قضى ست سنوات أو أكثر يعني هو كان كهلاً {ويكلم الناس في المهد وكهلاً} وقد تكلم في الكهولة.
والذين يقرءون القرآن مجزأ يلتقطون منه مثل ما يلتقطون الشواهد الشعرية، طبعا لن يفهموا، ولكن حينما يقرؤون القرآن الكريم بوحدته البنائية فسيجدون أن سيدنا عيسى قد كلم الناس كهلا، بمعنى أن عيسى -عليه السلام- كان عبارة عن نبوة تصحيحية لبني إسرائيل {ورسولا إلى بني إسرائيل}.
فهذا نص لا يتحمل أي تأويل ولا تفسير، فالذي يكون مخصصًا من قبل الله إلى بني إسرائيل كيف يصبح رسولاً للعالم لولا أن مصلحة النصرانية العالمية ومصلحة التنصير تقتضي تأكيد هذه العقيدة المنحرفة من عقائد المسلمين، لكي تنص على مصلحة الإسلام إلى جانب مصلحة اليهود، فالآن نحن نحارب بهذه العقيدة.. اليهود يرون أنهم سيقيمون "الهيكل" من أجل أن ينزل المسيح، اليهود يعتبرون أن الإبادة للعرب ومعركة هرمجدون إذا ما كان يفهمها هؤلاء إنما هي تمهيد لنزول السيد المسيح، وأن هذا السيد المسيح هم مختلفون عليه سموه المشابه ويعتبرونه يهودي، والنصارى يرون بأنه المسيح "عيسى بن مريم".
وللأسف النصوص الإسلامية الواردة في هذا من بعض الأحاديث هي أيضا إلى صف النصارى في هذا، يعني لو سلمنا فيما يقولون، لماذا يأتي السيد المسيح بعد خاتم النبيين، إلا لإزالة صفة الختامية عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفتح أبواب المتنبئين.
تحرير المصطلحات
* ولكن يا أستاذنا ليس هناك تلازم أبداً بين نزول المسيح وبين ختم النبوة للنبي (صلى الله عليه وسلم)؟
- لماذا؟
* لأنه سوف يكون تابعًا للنبي (صلى الله عليه وسلم)، وسيصلي كما جاء في نص الحديث خلف إمام من المسلمين، ولن يأتي بتشريع جديد ينسخ تشريع النبي صلى الله عليه وسلم.. فالبعض يمكن أن يعترض على طرحكم بهذه الطريقة..؟
- هذا من قبيل التأويل؛ لأن لديهم أحاديث تقول إنه ينزل على المنارة البيضاء في دمشق ويجد المهدي هو الذي يؤم الناس، فحينما يشعر المهدي -ولا أدري كيف يشعر وهذا يصلي إماما وهذا يأتي من الخلف- بأن السيد المسيح قادم يتأخر عن المحراب، ويقدم السيد المسيح، فيقول السيد المسيح له: "لا.. أئمتكم منكم"، ويصلي خلف المهدي ثم يقتل الدجال إلى آخره.. هذه الأحاديث في حاجة إلى محدثين أكفاء يقومون بعملية إعادة نقد متونها وأسانيدها؛ لأن هناك أحاديث كثيرة دخلتنا عن طريق يسميه علماء الحديث بطريق "السابرين".. المهم أننا نحتاج الآن -وعندنا الوسائل الكثيرة- إلى أن نشتغل شغلا جادًّا على السنة وبنفس معايير المحدثين.. لن نخرج عنها.
وما أريد أن ألفت النظر إليه أن قضية نزول السيد المسيح ليس عليها من القرآن الكريم دليل، والعقائد اليقينية عندنا كلها قد جاء القرآن بها تؤمنون بالله، ملائكته، كتبه، رسله، اليوم الآخر وآيات القدر عندنا حوالي 40 آية وردت في فهم القدر الفهم الصحيح السليم.
فهذه هي أركان العقيدة عندنا، وعقيدتنا عقائد قطعية يقينية لا يمكن أن تثبت بالطريقة الظاهرية، وبالتالي عندنا مذهب واحد هو الذي اعتبر أن خبر الآحاد إذا ثبت ولم يعارض القرآن -ووضعوا حوالي 16 شرط قالوا- يقبل في العقائد، وفتحوا علينا الباب الذي أدخل علينا قضية المهدي والسيد المسيح.
ثم إن ما ذكره القرآن الكريم عن مسألة سيدنا عيسى عليه السلام لا بد أن يفهم في سياق الوحدة البنائية للقرآن كاملا، فمثلا يقول تعالى: {إني متوفيك ورافعك إلي}، أولا قضية الرفع.. الرفع لا يعني ما هو متبادر إلى الأذهان في هذه المسألة بالذات من رفعه حيًّا إلى السماء، فالرفع في القرآن جاء بمعنى آخر مثلا في قوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات}، وقوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}.
إذا نحن أمام مفهوم قرآني اسمه "الرفع" هذا المفهوم القرآني موجود وشائع في معظم السور، ليس فيه ما يشير إلى رفع حسي.. وشُبَهُ الحياة والرفع هي شبه نصرانية؛ لأن النصارى انقسموا إلى عدة مذاهب في قضية السيد المسيح.
قسم منهم قالوا صُلب وانتهى، وقسم آخر قالوا صلب واستطاعت مريم المجدلية وأمه أن ترشيا الحرس الواقف على القبر لكي يترك مجالا لتنفسه داخل القبر، فترك فتحة يتنفس السيد المسيح منها، وقدموا رشوة لكي ينصرف الحراس عن حراسة قبر السيد المسيح فانصرفوا، فجاءت مريم المجدلية وأمه وأخرجتا السيد المسيح، وتناول عشاء الفصح مع طلابه الذين كان معظمهم في شك أنه السيد المسيح، فكان بعضهم يلمسه، وكان بعضهم يسأله وذلك حسب رواياتهم هم.. ثم تزوج بعد ذلك مريم المجدلية، وأنجب منها أطفالا وعاش حياة عادية إلى أن مات.. هذه روايات نصرانية ليست روايتنا نحن.
وقسم منهم قالوا: شبه لهم فاشتبهوا بالواشي نفسه.. الله أراد أن يخزيه بأن ألقى عليه شبه السيد المسيح فقُتل هو، وهرب السيد المسيح.. نجا في كل الأحوال سواء أخذنا بالرواية النصرانية الأولى أو الرواية الأخيرة، هو عاش حياة عادية ثم مات.. هذا عند النصارى..
أما نحن فقد اشتبهت علينا كلمة "رافعك"، وهي حسب ما يفهم الكثيرون تعني أنه رفع إلى السماء حيا لينزل ثانية، وهذا تناقض.. فالقرآن قال في نفس الآية التي جاء فيها مصطلح الرفع {إني متوفيك}، وهم انشغلوا بالشبيه وصلبوا الشبيه وقتلوه وهو هرب.. فلماذا يرفعه؟ لا شيء يستوجب الرفع؟ وما الداعي إلى رفعه؟ لا شيء.. وإذا كان رفعًا فهذا يناقض {شُبه لهم} إذن هم أتوا به للصلب والله رفعه!!
حتى عقولهم لم تسمح باكتشاف التناقض بين أقوالهم مع القرآن الكريم، مع نفس الآية التي يستدلون بها إما شبه لهم وهو نَجَا، وهذا صحيح ولا داعي للرفع بالمعنى الذي يفهمونه، فهو اختفى عن الناس في مكان ما، قيل إنه اختفى في مصر وتزوج وأنجب ابنين أو ابنًا وبنتًا إلى آخره، ثم توفاه الله وعاش حياة عادية؛ لأنه لم يدع بعد ذلك.
وهذا التناقض موجود في روايات الإنجيل وفي الأحاديث الواردة عندنا وأقوال المفسرين، فيجب أن نحل هذا التناقض {متوفيك ورافعك إلي} رافعك روحًا والأرواح كلها ترفع إلى الله تعالى، فمنها من يوضع في الجحيم، ومنها من يوضع في عليين {كتاب مرقوم يشهده المقربون} فرفعه جل شأنه رفع روحه.
والدليل على ذلك هو ورود مصطلح الرفع في القرآن كما قلنا بهذا المعنى، فالكل يرفع بهذه الطريقة، الشهداء والعمل الصالح وغيرهم.. فلا بد من تحرير مفهوم الرفع؛ لأننا إذا حررناه فلن يكون عندنا شيء يضطرنا بأن نقول رفع روحًا وجسدًا.
* إذن تعتقد أن تحرير مصطلح الرفع هو فيصل هذا الموضوع؟
- نعم.. تحرير مصطلح الرفع سوف ينهي فكرة أنه رفع لكي يكون أمانة وينزل ثانية.. "متوفيك" هي تنفي عملية العودة؛ لأنه قال {إني متوفيك ورافعك إلي} فإن بعد الوفاة حرف عطف أي أرفعك روحًا.
أما الإشكال الأكبر في فهم هذه القضية فهو عند المفسرين في سورة الزخرف، حينما قال تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون.. وقالوا أألهتنا خير أم هو} وهنا يفسر ويبين القرآن الكريم {إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل..} ولاحظ ليس إلى العالم كله، ثم يأتي بعد ذلك قوله تعالى {ولو نشاء..} هذا التفات ما له علاقة بالآية هذه إلا المجاورة المناسبة.. {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون}.
الوحدة البنائية للقرآن
*لكن هذه قراءة جديدة لهذا النص القرآني.. على أي شيء اعتمدت فضيلتكم فيها..؟
-هذه القراءة التي قرأنا بها تؤكد وتعتمد على أن القرآن له وحده بنائية متكاملة، ولأؤكد لك، المشركون الجاهلون كانوا يقولون {لولا نزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلاً وللبسنا عليهم ما يلبسون} فهنا يرد عليهم بقوله {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} فمعناه أن الله سبحانه وتعالى قادر على نزول الملائكة، لكن لن تستطيعوا التفاهم معهم فالرسالة هي قضية اتصال.
والعملية الاتصالية يجب أن يكون فيها المرسل مثل المرسل إليه، فأنا اخترت بشرا، وأنتم حينما تجادلون في عيسى عليه السلام وتقولون {أألهتنا خير أم هو} فتختلفون فيه، فريق يقول خلق من غير أب، أبوه يوسف النجار وإلى آخره من الاختلافات والتناقضات من قصص أهل الكتاب التي كانت شائعة بسبب الثقافة الشفوية في الجزيرة العربية.
فيرد تعالى: {ما ضربوه لك إلا جدلاً} حتى يجادلوك {بل هم قوم خصمون.. إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل.. ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} ثم جاء بقوله {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعوني هذا صراط مستقيم} هذا يعود إلى الوحي وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
الضمير هنا لا يعود إلى سيدنا عيسى "عليه السلام"؛ لأنه وضع فاصلا بين قضيته وبين هذا الأمر، {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون}؛ لأنه فرغ من مناقشة موضوع الجدل الذي جادله المشركون في قضية سيدنا عيسى، فالضمير يعود على النبي وعلى الوحي.. {وإنه لعلم للساعة}، وهذا ما يؤكده قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين" أي أنه لا نبي بعده، ليس غير الساعة بعده، ولذلك جاء الأمر بعدها باتباعه صلى الله عليه وسلم: "وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعوه هذا صراط مستقيم"..
فإما الإيمان به وإما الساعة التي تذهب بكم للجزاء "وإنه لعلم للساعة" يعني هذا الوحي أوحيناه إليك.. والدليل على ذلك أننا نرى سورة الزخرف كلها تقريبا تتحدث عن الوحي لمحمد صلى الله عليه وسلم، بدأت بقوله تعالى {حم والكتاب المبين...} حيث كل النقاش حول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن وما جاءهم به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضوع سيدنا عيسى عليه السلام مقحم؛ لأنهم أرادوا أن يقحموه في هذا الموقع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإيمان به، فقالوا إن عيسى نبي ورسول من غير أب ومن أم فقط، وعليه شبهات كذا وكذا، فأنزل الله تعالى {أألهتنا خير أم هو.....}؛ ولذلك رد عليهم سبحانه كما بينا {ما ضربوه لك إلا جدلا إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} كأنه يؤكد عليهم قائلا: عيسى ليس قضية جوهرية بالنسبة لكم.. هو مثل فقط لبني إسرائيل، أنتم انظروا إليَّ أنا "محمد صلى الله عليه وسلم".. أنا منكم وأنا نبيكم وهذا الكتاب هو القرآن الذي نزل بلغتكم، فما لكم وعيسى؟! إنه نبي ومَثَلٌ لبني إسرائيل، عليكم فقط أن تؤمنوا أنه جاء لبني إسرائيل وأنه نبي من أنبياء الله وانتهى، أنا ما طلبت منكم أكثر من هذا، ثم انتقل بهم مرة أخرى إلى المطلوب منهم تحديدا {وإنه لعلم للساعة..} أي الوحي إليك والكتاب المنزل إليك وإرسالك {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن} يا عرب يا أميين "بها واتبعوني" وإلا لو ربطنا هذا الضمير بسيدنا عيسى يكون قوله تعالى "اتبعوني" نشاز" والقرآن أبلغ وأفصح من أن يكون فيه شيء نشاز.
إنه في آية واحدة من ناحية يشير إلى عيسى ومن ناحية أخرى يطلب اتباعه {فإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعوني هذا..} أي الإسلام الذي جئتكم به {صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين}..
وخشية أن يظن هؤلاء أن فيما تقدم عن سيدنا عيسى {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثل لبني إسرائيل} تقليل من شأنه جاء بعد ذلك قوله تعالى: {ولما جاء عيسى بالبينات قال..} لبني إسرائيل: {قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه..} وهذه علامة أيضا على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم {فاتقوا الله وأطيعون..}؛ لأنهم لما سألوه عن بعض الأشياء قال: هذه ليست لي، سيأتي لكم نبي آخر هو أحمد هو الذي سيخبركم بهذا ويجيبكم عما سألتم عنه {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم}..
كل هذا تجدوه علي الرابط

http://www.islamonline.net/servlet/Sate ... FSRALayout
















ESLAM

faraj
مشاركات: 249
اشترك: يونيو 16th, 2006, 12:45 am
المكان: yemen

سبتمبر 14th, 2008, 11:42 pm

اسطورة الموعود والمخلص و المهدي المنتظر

[email protected]
إن عقيدة إنتظار مخلص أو منقذ أو مصلح عالمي ينشر العدل والرخاء في ظهوره، وتتطهر الأرض من الظلم والقهر، من العقائد البارزة التي تؤمن بها العقائد أو الديانات المختلفة (سواء أكانت سماوية أو فكراً إنسانيا) حيث كان للظواهر الطبيعية والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية دوراً في ظهور عقيدة الانتظار، وقد اختلفت شخصية هذا المنقذ عند العقائد الوضعية، فلاحظنا مثلاً انه النيل عند المصريين القدامى، وتارة أخرى تمثلت شخصيته بالإله تموز عند العراقيين القدامى، وأخرى تمثلت في شخصية (كرشنا) و(رامى) عند الديانة الهندوسية، وبوذى عند الديانة البوذية، وزر آدشت عند ديانة الفرس القديمة، وأخرى تظهر لنا بطبقة البروليتاريا عند المفكرين والفلاسفة .
وتلتقي العقائد الوضعية مع بقية الأديان السماوية الأخرى، كالديانة اليهودية والديانة المسيحية في عقيدة انتظار منقذ، والمنتظر المنقذ عند الديانة اليهودية هو المسيح المنتظر، وهو ليس النبي عيسى بن مريم (عليهما السلام) كما تعتقد به الديانة المسيحية، بل تؤمن الديانة اليهودية بأن الذي وعد به اليهود لم يأت، لذلك هم ما زالوا ينتظرون مجيئه ليحقق منجزاته الكبرى .
ومنذ تقادم العصور وازدياد الظلم بين البشرية، كانت الأمم تتطلع إلى رجل مصلح يظهر ليحررها من نير الذّل والعبودية والاضطهاد، وظلت ترنيمة المخلص الموعود ترددها البشرية وتلهج بها الشعوب.
وقد وصل بأيدينا من آثار السلف الماضي ما يدل على أن القرون الماضية كانت تتطلع بلهفة وشوق إلى ذلك المصلح الموعود، بل البشرية جمعاء ، فقضية ظهور المصلح وانقاذ الانسان من العبودية للمخلوق والتوجه إلى العبودية المطلقة لله تعالى هي أصل مسلم عند جميع الأديان السماوية ، ولكن تجد هذه القضية أكثر جلاءً وأوضح استدلالاً في ديننا الاسلامي الحنيف الذي جعل من هذه القضية أصلا إعتقاديا تتوقف عليه جملة من الأمور وقد نصّ على أهمية هذا الموضوع كتاب الله العظيم ورسوله الكريم والأئمة الطاهرين وكذا السلف والخلف .
استندت الرسالة على فرضية وهي إن عقيدة انتظار مخلص أو منقذ عالمي احتلت حيزاً واسعاً لدى الديانات السماوية وغير السماوية، وتركزت هذه العقيدة بشكل خاص في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر من خلال عقيدة انتظار الإمام المهدي (عج)، تعاملت ضمن إطار وتصورات ورؤى فكرية متميزة عن غيرها .
ومن خلال البحث تم التوصل إلى نتائج عدة وهي كالآتي :
إن انتظار منقذ ومخلص لدى اليهود كان يأخذ أبعاداً وتيارات عديدة، فهناك تيار من يفسر انتظار المنقذ لظروف قاسية التي عاشها الشعب اليهودي أثناء وبعد السبي البابلي والذي أدى إلى اضطهادهم من الشعوب الأخرى، وتيار آخر يفسر بأن الانتظار هو فكرة غير أصيلة لدى الديانة اليهودية بل مستمدة من الديانات الأخرى نتيجة لخضوعهم لها كالديانة الفارسية، أما الاتجاه الآخر وهم الأصح، هو الذي يفسر هذه الفكرة بأنها أصيلة وذلك لوجود كثير من النصوص القدسية في مصادرهم التي يعتقدون بها .
تعتقد الديانة المسيحية، كاليهودية، بالمسيح المنتظر أو المخلص، لكنها تختلف في مسألة المجيء، فالديانة المسيحية تؤمن بأن مجيء المنتظر قد تم على يد المسيح عيسى ابن مريم (عليهما السلام)، لكن الذي ظهر بعد ذلك اعتقاد بأن مجيء المسيح المنتظر سوف يكون المجيء الثاني، وعليه فإن الديانة المسيحية تعتقد أن المسيح هو (المخلص) للشعب والمصحح لمسيرة اليهودية، وقد أطلق على هذا المخلص اسم (يسوع المسيح) أو ابن الله، وقد ورد ذكره في العديد من التنبؤات في كتاب العهد الجديد والتي تتحدث عن مخلص آخر الزمان.
إن عقيدة المسيح المنتظر احتلت مكاناً بارزاً في الذهن الأميركي، وذلك من خلال ظهور العديد من الاعتقادات بالانبعاث اليهودي وبالعصر الألفي السعيد، وبظهور المسيح المنتظر في الوجدان الأميركي حيث طوي الميل إلى الاعتقاد بإن عودة اليهود إلى فلسطين وإنشاء الدولة اليهودية شرط ضروري لمجيء المسيح المنتظر .
إن الديانتين اليهودية والمسيحية تلتقي مع العقائد الوضعية من حيث مضمون فكرة الاعتقاد بإنتظار منقذ أو مصلح أو مخلص ينقذ البشرية من الظلم، وان اختلفت أسباب هذا الاعتقاد كما بينا سابقاً، جوهره يكمن في الاضطهاد والظلم والقهر، وقد أضافت الديانتان اليهودية والمسيحية أسباباً أخرى جعلت من مضمون فكرة الاعتقاد بالمنتظر فكرة أصيلة وذلك لوجودها في معتقداتهم وتعاليمهم ومصادرهم القدسية .
تلتقي العقائد الوضعية والسماوية(اليهودية والمسيحية) مع الدين الإسلامي الذي يرى بضرورة الثورة العالمية ضد الظلم الذي أرتكب بحق الإنسان، وتعد عقيدة إنتظار مخلّص أو منتظر منقذ للبشرية من الظلم واحدة من العقائد المهمة بل والأساسية عند المسلمين وغيرهم، والمنتظر عند المسلمين هو الإمام المهدي .
وعند متابعة الفكر الإسلامي لاحظنا أن عقيدة إنتظار المهدي هي موضع إتفاق بين غالبية المذاهب والفرق الإسلامية وذلك لأن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي أوردت خبر المهدي وإنتظار الفرج في ظهوره ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وردت عند كل من أئمة وعلماء السُنّة والشيعة .
إن نظرية الانتظار السلبي هي المفهوم والممارسة الخاطئة لعقيدة انتظار المهدي عند المسلمين، فأصحاب الانتظار السلبي عند الشيعة الاثني عشرية يعتقدون بأن مسألة ظهور المهدي (عج) تعتمد على تحقيق (الشرط الموضوعي) ويعنون به: هو امتلاء الأرض بالمفاسد والمظالم، كذلك يعتقدون بأن العمل السياسي في غيبة الإمام المهدي (عج) ليس صحيحاً لهذا يدعون إلى إلغاء مشروع الدولة الإسلامية، وتعطيل مبدأي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهم في هذا الشأن عدة مبررات ومرتكزات يرتكزون عليها، وهي مجموعة من النصوص القرآنية والروايات المروية عن الرسول (ص) والتي تم تفسيرها بشكل غريب، والتي تدعو، حسب اعتقادهم، إلى عدم الخروج على السلطان الجائر خشية من هلاكهم، لذلك فهم في هذا الجانب يشتركون مع أهل السنة لكنهم يختلفون في سبب عدم الخروج، فأهل السنة لا يخرجون على السلطان الجائر وذلك خشية من الفتنة والفوضى التي ستحدث بين الناس في حالة إطاحتهم بالحاكم الجائر، وفي كل الأحوال إن هذه الأمور تتعارض مع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعوا إلى عدم إطاعة الحاكم الجائر، أما خوفاً منه أو خشيةً من الفتنة، وذلك الأمر يؤدي إلى إبقاء الفساد وتكراره ويجعل الأمة بلا انتظار، لأن الانتظار الصحيح هو الاستعداد لخلق وصناعة المستقبل وفق القيم والمبادئ التي جاءت بها تعاليم الدين الإسلامي .
إن نظرية الانتظار الايجابي هي المفهوم والممارسة الصحيحة لعقيدة انتظار المهدي عند المسلمين، فأصحاب الانتظار الايجابي عند الشيعة الاثني عشرية يعتقدون بأن ارتباطهم بعالم الغيب لم ينقطع وإنهم بذلك يترقبون ظهور الإمام المهدي (عج) دائما وفي أي لحظه، كذلك يعتقدون إن انتظار الإمام لا يعني أن يتخلى المسلمون عن مسؤولياتهم وواجباتهم، بل الأمر على العكس من ذلك بل دعوا إلى تهيئة الأرضية المساعدة لإقامة حكومة العدل فيربوا الأفراد والمجتمع ليكون مجتمعاً يسعى نحو الحق، كذلك دعوا إلى مقارعة الظلم ، لذلك كانت نظرتهم إلى كل مسلم بأن يضحي في سبيل الإيمان والإسلام لكي يكون مستعداً في كل آن لاستقبال دعوة الإمام المهدي (عج) وذلك بأن ينظم حياته بشكل لا يتناقض مع دعوة الإمام المهدي (عج) لكي يكون مؤهلا للانخراط مع أتباعه وأنصاره ويقارع أعداءه بكل ثبات .

وبشائر وتنبؤات كثيرة حول المهدي الموعود، وظهوره نجدها في ما وقع بأيدينا من الكتب السماوية المقدسة وآثار السلف الأخرى وما وصلنا من مقولات الحكماء القدامى، وقد جمع بعض المتتبعين قسماً من هذه البشائر والمقولات. بل حتى الآثار المصرية القديمة توجد منها دلالات وإشارات حول المصلح والمنقذ.
وللتأكيد على هذا المطلب نعرض هنا مجموعة من البشائر التي ذكرتها الكتب المقدسة عند الأديان

ويؤكد التاريخ ، بأنه كلما وقع شعب ما في محنة ما أو في مأزق ، أو تعرض الى عدوان وإضطهاد من قبل شعوب وأمم أخرى ، أو ضاقت به سبل العيش والحياة الحرة ، كلما إزداد لديه الإعتقاد بوجود ( المخلص المنتظر ) والقادم لخلاصه آجلا أم عاجلا .
فالإعتقاد بوجود ( مخلص منتظر ) ، هو إعتقاد تبنته معظم الأمم والشعوب وفي مختلف المراحل والأحقاب التاريخية . فتجده مدوّن في معظم كتب الديانات القديمة منها والحديثة ، وإنه في بعض جوانبه نراه يتشابه ظهوره في كل تلك الأحقاب ، وكأنه تراث تشترك به كل الشعوب ،فتتناقله الأجيال تلقائيا من جيل الى آخر ومن حقبة الى اخرى .

وقد جاء الحديث حول المنقذ والموعود في أعراف الهنود وكتبهم، مثل كتاب (مهابهارتا) وكتاب (بورانه ها) حيث قالوا:
تذهب الأديان جميعاً إلى أنه في نهاية كل مرحلة من مراحل التاريخ يتجه البشر نحو الإنحطاط المعنوي والأخلاقي وحيث يكونون في حال هبوط فطري وابتعاد عن المبدأ، ويمضون في حركتهم مضي الأحجار الهابطة نحو الأسفل فلا يمكنهم أنفسهم أن يضعوا نهاية لهذه الحركة التنازلية والهبوط المعنوي والأخلاقي، إذن لابد من يوم تظهر فيه شخصية معنوية على مستوى رفيع تستلهم مبدأ الوحي وتنتشل العالم من ظلمات الجهل والضياع والظلم والتجاوز، وقد أشير لهذه الحقائق في تعاليم كل دين إشارة رمزية منسجمة مع المعتقدات والقيم الأخرى إنسجاماً كاملاً.
فمثلاً: في الديانة الهندية وفي كتب بورانا (burana) شرح تفصيلي حول مرحلة العصر الكالي (kali) يعني: آخر مرحلة قبل ظهور أو تاراي ويشنو العاشر.
هناك مجموعة من الكتب الزرادشتية جاء فيها من الأخبار الكثيرة حول آخر الزمان، وعن ظهور الموعود الذي سيخلص البشرية من الكبت الحرمان ومن ضغوط الحكام الطواغيت الذين يسعون في الأرض فساداً ومن جملة هذه الكتب:
كتاب أوستا ــ كتاب زند ــ كتاب رسالة جاماست ــ كتاب قصة دينيك ــ كتاب رسالة زرادشت.
وقد طرحت الديانة الزرادشتية موعودين يطلق على كل منهم اسم ((سوشيانت)). وكان هؤلاء الموعودون ثلاثة، أكثرهم أهمية الموعود الثالث، وقد كانوا يلقبونه ((سوشيانت المنتصر)) وسوشيانت هذا هو الموعود حيث قالوا: إن سوشيانت المزدية بمثابة كريشناي البراهمة، وبوذا الخامس لدى البوذية، والمسيح لدى اليهودية، وفارقليط عند العيسوية، وبمنزلة المهدي لدى المسلمين.
وجاء في كتاب شابوهرجان، من الكتب المانوية المقدسة عندهم:
....خرد شهر إيزد لابدّ أن يظهر في آخر الزمان وينشر العدل في العالم... سوشيانت، من الكتب الزرادشتية المقدسة جاء فيه :
... استوت إرت، سوشيانت أو ألمنقذ العظيم. سوشيانس، أو موعود آخر الزمان.. وسيلة وعلاج جميع الآلام به ، يقتلع جذور الألم والمرض والعجز والظلم والكفر، يهلك ويسقط الرجال الأنجاس..
رسالة جاماسب، صفحة121:
... سينشر (شوشيانت، المنقذ) الدين في العالم فكراً وقولاً وسلوكاً. فقد ورد في بعض المصادر والدراسات أن مسألة الإنتظار قضية مطروحة في الديانة البوذية (ففي الأعراف البوذية) كان هناك انتظار، والمنتظر هو بوذا الخامس. إن كل أمة من الأمم وشعب من الشعوب له معتقداته الخاصة وثقافته التي ورثها وأمله الذي ينتظره ليخلصه من محنه وآلامه، فكما أن الديانات الأخرى لها منقذها ومخلصها الذي سيظهر في آخر الزمان، كذلك البوذيين فإن مخلصهم ومنقذهم هو بوذا الخامس.
جاء في كتاب أوبانيشاد. المقدمة صفحة 54 ما نصّه, حينما يمتلىء العالم بالظلم يظهر الشخص الكامل الذي يسمى (يترتنكر: المبشر) ليقضي على الفساد ويؤسس للعدل والطهر... سيُنجي كريشنا العالم حينما يظهر البراهميتون.
وجاء في كتاب ريك ودا، ماندالاي ص 4 و24:
يظهر ويشنو بين الناس.. يحمل بيده سيفاً كما الشهاب المذنب ويضع في اليد الأخرى خاتماً براقاً، حينما يظهر تكسف الشمس، ويخسف القمر وتهتز الأرض.
فجميع الأديان والملل والنحل كان لها منقذ مستقل أو مشترك سموه باسماء مختلفة منها:
آرثر، أودين، كالويبرك، ماركو كر اليويج، بوخص، بوريان بو روبهم و.... يعتقدون أنهم حينما يظهرون ينشرون العدالة في الأرض.
لقد عظُم هذا الإعتقاد عند اليهود عندما تاهوا في صحراء سيناء لأربعون عاما ، وفقدوا كل أمل لهم بالنجاة ، فوعدوهم كهنتهم ـــ الذين قادوهم الى هذا التيه ـــ بأن مخلصا ما سيرسله الرب لإنقاذهم من مهنتهم وإرشادهم الى طريق الخلاص ، وأعطوا الكهنة بعض المواصفات الدالة على شخصية هذا المخلص ، ومن بين تلك المواصفات ، بأنه سيكون من نسل داوود الملك ، وسيجعل هذا المخلص مدينة أورشليم عاصمة له ، وإن نفوذه سيكبر ليسيطر على كل العالم ويحكمه.....
وهكذا تأصل عند اليهود هذا الإعتقاد حتى صار جوهر إيديولوجيتهم في الحياة ، وأخذوا ينتظرونه بفارغ الصبر ، وأطلقوا على مخلصهم المنتظر هذا إسم المسايا المنتظر أو ( المسيح المنتظر او الملك المنتظر ) .
إن ( مسيحهم المنتظر ) هذا , كان يتغير ويتقلب بين فترة وأخرى حسب الظروف التي كانوا يمرون بها . ولما كانوا يستعصون ويتمردون على أوامر الملوك الأشوريين في بابل ونينوى ويحدثون القلاقل والمشاكل في المنطقة ، عمد الملوك الأشوريون الى إخماد عصيانهم وتمردهم وترحيلهم من أورشليم الى عدة مدن من بلاد مابين النهرين ، وتم إسكان معظمهم في نينوى وبابل ، وهذا الأمر لم يُطبق على مدن وممالك اليهود فقط ، إنما كان يُطبق في كل مدن وممالك الإمبراطورية الآشورية دون إستثناء . وبعد ترحيل اليهود من مملكتهم ، عاشوا في موطنهم الجديد أكثر من سبعون سنة متواصلة ، الى أن تآمروا كهنتهم وأنبيائهم مع الملك كورش ملك المملكة الفارسية ، ليفتحوا أبواب بابل أمام جيوشه ، مقابل وعد منه لهم بإعادتهم الى مملكتهم في اورشليم وبناء أسوارها المهدمة وترميم هيكلها . وعندما نفذوا مؤامرتهم مع الملك كورش، ودخلت جيوش الفرس مدينة بابل ، سمح الملك كورش بعودة اليهود الى مملكتهم في فلسطين مكافأة لهم بفتح بوابات بابل لجيوش الفرس . عندها أشاع كهنتهم بأن الملك كورش هو ذلك ( الملك المنتظر ) الموعود لبني أسرائيل ، لأنه خلصهم من مهنتهم و ( عبوديتهم ) وحررهم ، وأنقذهم وأعادهم الى مملكتهم أورشليم بعد أكثر من سبعون سنة من الترحيل .
وما كادوا اليهود يستقرون في مملكتهم ، وحتى قبل أن يعودوا الى حياتهم الطيبعية ، إكتشفوا عمق أكاذيب وأضاليل ودجل كهنتهم الذين خضعوهم دائما , وإكتشفوا معها أيضا بأن الملك كورش ليس هو ذلك الملك المنتظر كما وعدوهم كهنتهم ، فلا هو بنى أورشليم وهيكلها ، ولا حررهم ايضا ، بل سلط عليهم نفس سوط الإحتلال الذي سلطه على كل شعوب مابين النهرين ، وجعل من اليهود وقودا في حروبه المستمرة مع الرومان الى أن تمكن الرومان في نهاية المطاف من إحتلال مملكة اليهود وإمعان التخريب فيها وفي كل فلسطين ليبدأ إضطهادا جديدا آخر على بني أسرائيل .. لسبب واحد فقط ، هو خيانة كهنتهم وأنبيائهم لهم مقابل حفنة من الذهب والفضة قبضوها من الملك كورش الفارسي ثمنا لخيانتهم ومؤامرتهم ...
لقد بشرنا سيدنا عيسى (عليه السلام) بظهور نبي آخر الزمان وبأوصيائه الإثنا عشر (صلوات الله عليهم أجمعين) وبقي ذلك راسخاً في التراث المسيحي، والأمر يعود في ذلك إلى أسباب عديدة منها :
وقد ادعى الميرزا علي محمد الشيرازي المهدوية مستفيدا من التعاليم المبهمة والمتشابهة للصوفية والشيخية ثم أصبحت فيما بعد نواةً للبهائية. ـ زعم في بداية دعوته بأنه نائب الامام المهدي عليه السلام ثم ادعى بأنه الامام المهدي ثم ادّعى بعدها النبوة والاتيان بدين جديد. وكذلك فعل غيرة من الاحمديين والمعاصرين وأخرهم اليماني الموجود حاليى في العراق.
لقد انشغل هؤلاء المتدينون عن المفاهيم العامة للدين وأركانه وأصوله ودوره في الاندماج بالحياة بالجري وراء مجاهل وأسرار (حول المهدي)، وتفسيرات واجتهادات متناقضة في جزء منها، وروايات وتنبؤات ضعيفة السند في جزء آخر، ولاتصمد أمام أي دليل أو قاعدة علمية بسيطة يمكن أن تدعم تنبؤاتهم وتوقيتاتهم، في حين أنهم راحوا يكثرون من قصص اقتراب الظهور وادعوا أنه وشيك،
والتاريخ يذكر بأناس استعجلوا الظهور أو يئسوا من الانتظار، فعمدوا الى الادعاء أنهم رسل المهدي أو أنهم المهدي نفسه كما فعل الكثيرين قديمى وحديثا ،وأخرهم مجموعة (جند السماء) التي ادعى مروجها اتصاله بالنسب الى الإمام علي (ع)، وأنه باب الله في الأرض وسيطرعلى عقول الجهلة من الناس بإدعائه أنه المهدي الذي سيقضي على علماء الزمان ويعلن دولته في الكوفة. ولايغيب عن البال قصة جهيمان العتيبي الذي ادعى عام 1979 أنه المهدي المنتظر وحاول السيطرة على الكعبة المشرفة ويعلن دولته من هناك، لكن المدرعات السعودية عاجلته الى منيته هو وأتباعه عندما اعتصموا داخل الكعبة. أما الديانة البهائية فالجميع يعرف أن أصل منشئها هو يأس علي محمد الشيرازي (الباب) وأتباعة من ظهورالإمام الغائب عام (1260 هـ) بعد مرور ألف عام من غيبة الإمام المهدي، فادعى أنه (وجه المهدي)، ثم قال انه (المهدي نفسه) ثم ارتقى في السلم ليقول انه المهدي وانه أحد مظاهر الله) وكذلك فعل حضرة مرزا غلام أحمد القادياني (الإمام المهدي والمسيح الموعود في الديانة الاحمدية)، وهكذا تتواصل مسرحية وأسرار قضية المهدي بلا توقف.
وهناك قصة رجل ادعى أنه (المهدي) في مصر ابان الغزو الفرنسي عام 1798 وارتدى البياض وأقنع أتباعه بأن ترديدهم لعبارة (الله أكبر) كافية لقتل الجنود المدججين بالسلاح الحديث، وأن الرصاص لن يؤثر في أجسادهم لأنهم يحملون صفة "الأبدال" وهم جنود المهدي الذين يحملون قدرات إلهية خارقة، وعندما رشقهم الجنود الفرنسيون بالرصاص تساقطوا جميعا كسرب طيور مرة واحدة ولم ينج منهم حتى (مهديهم) الذي اختلط دمه ببياض ثوبه.
وقد برز تحكم الجهل في أعداد كبيرة من الناس رغم دخولهم القرن الحادي والعشرين ودفعهم الى تلك النهاية المؤلمة، ثم يأتي دور النخب المثقفة بما تملك من طاقة تنويرية لتكمل مايبدؤه علماء الدين وتحل إشكالات الإزدواجية بين فكرة انتظار الإمام المهدي وبين إسقاط العلامات الوقتية الكونية والسياسية وغيرها على الزمن الراهن.
وقد ارتبطت قضية الإمام المهدي المنتظر بالكثير من الآمال التي يعيشها المظلومون من الشيعة وغيرهم وحـتى غير المسلمين فلهذا نجد إن الكثير من يريدون التسلط و التأمر يعمل بهذا الاتجاه لأنه يجد الإقبال عليه بسبب تعلق العواطف بالأمل المنشود والمخلص الموعود فلهذا نجد الكثير من الحركات التي تهتف باسم الإمام الحجة المنتظر والموعود ومخلص البشرية لكي تنجح في أداء دورها سواء كانت هذه الحركات إصلاحية فعلا أم إنتهازية تستغل عواطف الأبرياء لتمرر مشاريعها الخبيثة .
(استيقظوا أنهم يضحكون عليكم)

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 4 زوار