مطلوب نقش مع إخواني المسلمين

خاص بمناقشة القضايا والمسائل التي تهم الحوار المسيحي الإسلامي من إيمان و عقيدة و فكر إلخ
AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 16th, 2020, 1:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم



*** دين المسيح كان التوحيد ...

والآن بعد أن انتهينا من دراسة مصادر العقائد المسيحية من أناجيل وأسفار أخرى .. ورأينا كيف جاءت هذه لتصير كتباً مقدسة .. وماذا قال فيها علماء المسيحية .. ثم ماذا حوت من تنبؤات استحال تحقيقها .. ومن اختلافات وتناقضات وخاصة في القضايا الرئيسية مثل الصلب والقيامة والظهور ..

فإن السؤال الذي نختتم به هو :

دين المسيح كان التوحيد :

والآن بعد أن انتهينا من دراسة مصادر العقائد المسيحية من أناجيل وأسفار أخرى .. ورأينا كيف جاءت هذه لتصير كتباً مقدسة .. وماذا قال فيها علماء المسيحية .. ثم ماذا حوت من تنبؤات استحال تحقيقها .. ومن اختلافات وتناقضات وخاصة في القضايا الرئيسية مثل الصلب والقيامة والظهور .. فإن السؤال الذي نختتم به هو : ماذا كانت حقيقة دين المسيح ؟

إن المصادر المسيحية الموثوق فيها لا تملك سوى الإقرار بأن دعوة المسيح كانت توحيد الله .. ثم ما لبثت أن دخل عليها صنوف من عقائد أهل الشرك حتى إذا ما جاء القرن الرابع الميلادي كانت عقيدة التثليث المسيحي واحدة من نتاج ما يسمى بالمجامع المسيحية المقدسة .. إن هذا مجمل ما تذكره دائرة المعارف الأمريكية في قولها :

«لقد بدأت عقيدة التوحيد - كحركة لاهوتية - بداية مبكرة جداً في التاريخ .. وفي حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين .. لقد اشتقت المسيحية من اليهودية .. واليهودية صارمة في عقيدة التوحيد .. إن الطريق الذي سار من أورشليم ( مجمع تلاميذ المسيح الأوائل) إلى نيقية (حيث تقرر مساواة المسيح بالله في الجوهر والأزلية عام 320 م ) كان من النادر القول بأنه كان طريقاً مستقيماً ..

إن عقيدة التثليث التي أقرت في القرن الرابع الميلادي لم تعكس بدقة التعليم المسيحي الأول فيما يختص بطبيعة الله .. لقد كانت على العكس من ذلك انحرافاً عن هذا التعليم .. ولهذا فإنها تطورت ضد التوحيد الخالص أوعلى الأقل يمكن القول بأنها كانت معارضة لما هو ضد التثليث كما أن انتصارها لم يكن كاملاً .. ( دائرة المعاف الأمريكية : ج 27 - ص 294 ) ..



لقد كانت عقيدة المسيح توحيداً نقياً .. ثم بدأ يتسرب إليها من العقائد المختلفة وخاصة العقائد الوثنية في العالم الروماني ما صبغها بالتثليث .. فأصبحت المسيحية التقليدية الشائعة هي مسيحية الثالوث .


ولكن لا يزال يوجد إلى اليوم طائفة هامة وقوية من بين الطوائف المسيحية المشهورة هي {{ طائفة الموحدين }} وقد أصبحت ظاهرة اليوم في الولايات المتحدة .. ويتلخص قول الموحدين المسيحيين في : ( لا إله إلا الله - المسيح رسول الله ) إنسان فقط .. وفيما يلي خلاصة مركزة لبعض مبادئ الفكر التوحيدي المسيحي :

1- إن كنيسة الموحدين تعتبر الكتاب المقدس تسجيلاً قيّماً للخبرات الإنسانية وهي تصر على أن كاتبيه كانوا معرضين للخطأ .. ولهذا السبب فإن أغلب الأجزاء الرئيسية للمعتقدات المسيحية قد رفضت ..

2 - إن الثلاثة أقانيم تتطلب ثلاثة جواهر وبالتالي ثلاثة آلهة .. إن الأسفار لم تعط أي مستند للاعتقاد في التثليث .. إن نظام الكون يتطلب مصدراً واحداً للشرح والتعليل لا ثلاثة .. لذلك فإن عقيدة التثليث تفتقد أي قيمة دينية أوعلمية ..

3 - لقد قدمت اعتراضات قوية ضد عقيدة لاهوت يسوع المسيح .. إن الكتاب المقدس لم يقل بذلك .. كما أن يسوع فكر في نفسه كزعيم ديني هو المسيا وليس كإله ..

*** وبالمثل اعتقد التلاميذ أن يسوع مجرد إنسان .. إذ لو كان عند أي من بطرس أو يهوذا أية فكرة على أن يسوع " إله " لما كان هناك تفسير معقول لإنكار بطرس ليسوع وما كان هناك تبرير لخيانة يهوذا. إن الإنسان لا يمكن أن ينكر أو يخون كائناً إلهياً له كل القوى ..

4 - إن الحقيقة المزعومة عن أن يسوع مات من أجل خطايانا وبهذا وقانا لعنة الله إنما هي مرفوضة قطعاً .. إن الاعتقاد في أن موت يسوع كان له من النتيجة إنما يعني الطعن في أخلاق الله ..

*** إن الله يجب ألا يعرف عن طريق اللعنة بل عن طريق الحلم والحكمة والمحبة ..

إن الموت الدموي على الصليب من أجل إطفاء لعنة الإله لهو أمر مناقض للحلم الإلهي والصبر والود والمحبة التي لا نهاية لها ..

5- إن الموحدين ينظرون إلى يسوع باعتباره واحداً من قادة الأخلاق الفاضلة للبشر ..

إنه لو كان إلهاً فإن المثل الذي ضربه لنا بعيشته الفاضلة يفقد كل ذرة من القيمة .. حيث إنه يمتلك قوى لا نملكها .. إن الإنسان لا يستطيع تقليد الإله .. ( دائرة المعارف الأمريكية ، ج 27، ص 300-301 )


** * وقبل أن أختم هذا الحديث لا بد لي من كلمة أوجهها إلى المبشرين - وخاصة الأجانب - الذين يعملون في البلاد الإسلامية :

أيها المبشرون .. ارفعوا أيديكم عن المسلمين .. أولى بكم أن تحملوا أمتعتكم وصحائفكم وتعودوا بها إلى بلادكم فلم تعد مثل بضاعتكم هذه صالحة للترويج والبيع بين المسلمين .. إنكم تعلمون أكثر من غيركم ما آلت إليه المسيحية عقيدة وأخلاقاً بل ومظهراً .. فلم يعد يبقى منها ـ تقريبا - سوى اسمها .

فالأولى بمن تصدع بيته أن يقيم بناءه أولا ويصلح ما فسد منه قبل أن يخرج إلى العالم يدعوه - كما تزعمون - إلى الخلاص والإيمان .. أولى بكم أن تتفقوا على عقيدة مسيحية واحدة تقوم على الإيمان بالإله الواحد الأحد الذي كان آخر وحي أنزل إلى موسى قوله :

" حي أنا إلى الأبد .. " (تثنية 32 : 40)

** ولقد ألزمكم المسيح بعقيدة موسي كما التزم هو بها وسجل ذلك كتبة الأناجيل .. وما من سبيل لإزالة الشقاق بين فرقكم وشيعكم المختلفة إلا هذا :

الإيمان بالإله الواحد الحي الذي لا يموت .. ثم الكف عن الخلط بين الله وبين المسيح كما قال بعض علماؤكم وجاء ذكره في أول هذا الحديث .. عندئذ - فقط يمكن القول بأن المسيحية عقيدة تؤمن بالله الواحد .. أما وإن الحال على ما أنتم عليه حيث :

** يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً على مر السنين والأيام فإن عملكم بين المسلمين لردهم عن عبادة الله الواحد الأحد ودعوتهم إلى الأقانيم التي اقتحمت مسيحية المسيح الحقة الفاضلة بعد أن تسللت إليها أقنوماً أقنوماً عبر تلك المجامع المختلفة والمتعاقبة .. فإن هذا الوضع يذكرني بقول المسيح في الإنجيل :

" ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون لأنكم تطوفون البحر والبرلتكسبوا دخيلاً واحداً ومتى حصل تصنعونه ابناً لجهنم أكثر منكم مضاعفاً "

وإن دعوتكم المسلمين إلى المسيحية لتذكرني بموقف الملأ من قوم فرعون وذلك المؤمن بينهم الذي كان يكتم إيمانه . فلقد أخرسهم بحجته القوية قائلاً :


" وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45)" سورة غافر ..

أيها المبشرون :

لقد انكشفت خططكم لتنصير المسلمين وافتضحت أساليبكم للعمل بينهم .. وإذا كان رق الجسد شيئاً بغيضاً فإن رق الروح لأشد بغضاً وأكبر مقتاً . إنكم تمارسون رق الروح حين تقدمون مساعدتكم المادية لفقراء المسلمين - متمثلة في حفنة من الأرز كما تفعلون في أندونيسيا - وذلك بشرط قبولهم للمسيحية التي تفرضونها عليهم .. سبحان الله .. لقد قتلتم بهذا أول حقوق الإنسان إذ حرمتموه حرية الاختيار ..

** وأي رق أفظع من هذا ؟

ولقد بلغ الهوس ببعضكم أن قال منذ أكثر من 70 عاماً - حين كان الاستعمار القديم جاثماً على صدر العالم الإسلامي كله - إن الواجب على الهيئات التبشيرية أن تنتهي من تنصير المسلمين في مدى 25 عاماً ..

والحمد لله لقد انقضت نحو ثلاثة أمثال تلك المدة وبقي الإسلام قوياً صامداً .. بل إن السنوات الأخيرة قد شهدت – بفضل الله وحده ـ تحول الكثير من الأوروبيين والأمريكيين إلى الإسلام بسهولة وعن اقتناع ورضى وذلك بعد أن احتكوا بالعالم الإسلامي وعرفوا شيئاً عن ذلك الدين الذي حرصتم دائماً على تشويهه بكل ما أوتيتم من قوة ...

*** نعم .. لقد كان همكم - كما قال برنارد شو ـ هو تدريب المسيحيين على كراهية محمد والقرآن والإسلام.

ولقد انتهزتهم كل خطأ أو تصرف أحمق يصدر عن بعض من في العالم الإسلامي سواء كانوا أفراداً أو جماعات .. لتقولوا هذا هو الإسلام .. رغم أنكم أول من يعلم كذب هذا القول .. لأن الإسلام شيء والمسلمين وسلوكهم وما هم عليه من ضعف الآن شيء آخر بعيد عن الإسلام ..

إنكم تعلمون يقيناً أن هناك حضارة إسلامية قامت على نصوص القرآن وتعاليم النبي وروح الإسلام التي تدعو إلى العلم وتحرير الفكر والنظر في الكون .. فانتشرت المدارس وحلقات العلم ونبغ العلماء في شتى فروعه مثل : الطب والفلك والرياضيات والطبيعيات والكيمياء والصيدلة .. ولا يزال إدخال الصفر في الحساب واكتشاف خاصية اللوغاريتم ـ الذي لا يزال اسمه يشير إلى مصدره الإسلامي وهو الخوارزمي - من أعظم الإنجازات في عالم الرياضيات .. كما اعترف بذلك أولو الفضل والعلم من الأوروبيين والأمريكيين ..

هذا .. على حين أن الحضارة الغربية الحديثة لم تقم لها قائمة إلا بعد أن تحررت من سلطان الكنيسة ** التي أحرقت العلماء ومنهم برونو لا لشيء إلا لأنه قال إن الأرض كروية ** ثم أخذت علوم المسلمين واهتدت بأساليبهم في البحث والتجريب ومن ثم كانت هذه النهضة الأوروبية الحديثة .. ولا أريد أن أذكركم أنه بينما كانت الحضارة الإسلامية تتألق في عصر هارون الرشيد كان معاصره شارلمان - سيد أوروبا - مشغولا بتنصير الوثنيين الأوروبيين بحد السيف .. ويكفي أن أذكر ما تقوله وثائقكم التبشيرية من أنه قتل في يوم واحد 4500 وثنياً رفضوا التعميد والتحول للنصرانية .. وكانت المعاهدات بينه وبينهم تقضي بالتنصير وإلا فالقتل هو البديل ..

وبعد شارلمان سحبت الكنيسة بعضاً من طوائف الفرسان الصليبية من فلسطين - أيام الحروب الصليبية - ليساعدوا في تنصير شعوب بحر البلطيق بحد السيف .. ولقد استمروا في العمل هناك طيلة 50 عاماً نظير ثمن حددته الكنيسة وهو الاستيلاء على أراضي أولئك الوثنيين ثمناً لإعطائهم المسيحية ..

هذا .. بل إن أساسيات العلوم الذرية الحديثة قد جاءتكم من العالم الإسلامي .. أما قرأتم قول جون أونيل في كتابه ( الذرة الجبارة ) الذي أصدره عام 1945م .. وجاء فيه : « إن إحدى النقط المتلألأة في القرون الوسطى تأتي من العالم الإسلامي حيث نجد ما سطره قلم علي أبو الحسن - صهر محمد ـ الذي كتب يقول : إذا فلقت الذرة - أي ذرة ـ تجد في قلبها شمساً .. إن هذا يدل على أن بصيرته الصافية قد استطاعت أن تلمح حقيقة النظام الشمسي الحديث في الذرة « ..


وجدير بالذكر أن علي بن أبي طالب قرر أن كل ما عنده من علم فهو ( علم علمه الله نبيه ـ صلى الله عليه وسلم - فعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتنضم عليه جوانحي ) ..

لقد كانت فكرة النظام الشمسي في الذرة متأصلة في التراث الإسلامي فها هو فريد الدين العطار يقول بعد خمسة قرون من مقالة علي هذه : « الذرة فيها الشمس .. وإن شققت ذرة وجدت فيها عالماً .. وكل ذرات العالم في عمل لا تعطيل فيه ) ..

لقد قامت النظرية الذرية الحديثة وما ترتب عليها من تطبيقات في مجال الحرب والسلم على السواء .. على أساس أن الذرة نظام شمسي - فمتى عرفت أوروبا هذه النظرية ؟

يلخص العالم الطبيعي هيزنبرج الإجابة على هذا السؤال بقوله :

“ ظلت الذرة كما كان يؤمن بها ديمقراط ذات حجم ذرات الغبار المتراقصة في حزمة ضوئية أو أقل بكثير ، وبالتالي كانت المعلومات عن شكل الذرات والقوى التي تعمل بينها قليلة .. إن ما عرف عن تركيب الذرة كان قليلاً أو معدوماً أما شكلها فلم يكن التساؤل عنه أمراً ممكناً وقد ادخر حل هذه المسألة للقرن العشرين ".

"ويعتبر رذر فورد هو الذي اتخذ هذه الخطوة الهامة التي أدت إلى تركيب أول نموذج للذرة عام 1911 م .. وهو أن الذرة تتركب من نواة ذات شحنة موجبة وتدور حولها الكترونات على مسافات بعيدة نسبياً عنها ، وأن عدد الالكترونات يساوي عدد الشحنات الأولية الموجبة التي على النواة إذ أن الذرة متعادلة كهربياً في تركيبها ..

إن الذرة بذلك نظام شمسي حيث تماثل نواتها الشمس بينما تماثل الإلكترونات السابحة حول النواة تلك الكواكب السيارة التي تسبح حول الشمس .. ولقد ذكر العالم الألماني أوتوهان صاحب انفلاق نواة اليورانيوم قوله : « بالتأكيد فإن بعض الكتاب قد فكروا في هذه المسألة من قبل ... كما أن أجزاء من الحقيقة بالنسبة للنظرية الذرية الحديثة ـ قد ذكرت هنا أو هناك " ..

ولما كان قدامى الإغريق الذين تحدثوا في الذرة لم يدروا شيئاً عن فكرة النظام الشمسي فيها .. لم يبق إلا التسليم بأن مصدر تلك النظرية هو التراث الإسلامي ..

أما بعد فإن خير ما أذكر به أولئكم الذين جعلوا كل همهم تخريب عقيدة المسلمين وإخراجهم من نور التوحيد إلى متاهات التعدد والشرك هو ما يقوله القرآن الكريم فيهم وفي أمثالهم :

“إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِين (38) " سورة الانفال.

وأقولها ثانية : أيها المبشرون ارفعوا أيديكم عن المسلمين .. ومن كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة وإلا تحققت فيه نبوءة أشعياء التي ذكرها المسيح في الإنجيل :

" تسمعون سمعاً ولا تفهمون ومبصرين تبصرون ولا تنظرون . لأن قلب هذا الشعب قد غلظ وآذانهم قد ثقل سماعها وغمضوا عيونهم لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم ).


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم
آخر تعديل بواسطة AL-ATHRAM في مايو 3rd, 2020, 12:01 pm، تم التعديل مرة واحدة.

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 22nd, 2020, 12:46 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


الرّد على الاسئلة ..

1-هل المسيح اله أم إنسان ..
معنى قدوس ..
تحليل كلمة ابن الله..

2-هل المسيح من جوهر الله أم من تراب ..
المَسِيع نبي الله ..
المسيح رسول ..
المسيح يدعو إلى التوحيد ..

3-هل الرُوح القدس إله ام مُلك ..
الروح القدس ملك ..

4-هل الروح القدس مِنْ جَوهرالله أم مُخلوق من نور ..

5 - مَتى دخلت الأقانيم في أقوال العقيدة المسيحيّة ..
تأييدالمسيج بالمعجزات ..
مواجهة المسيح للرؤساء وتصحيح المفاهيم ..
6- قانون الإيمان الكنيسي


يقول الله سبحانه وتعالى في سورة مريم :

" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) "


ويقول الله سبحانه وتعالى بدء من الآية الثامنة والثمانون من السورة نفسها سورة مريم :


" وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) "


*** أود أن أقدم بمقدمة قصيرة عن السر أو المعجزة التي أذاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهي واحدة من معجزاته التي لا يحصيها العد ولا يحيط بها الإحصاء .. لما قال النبي صلى الله عليه وسلم :


«لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم .. فإنما أنا بشر فقولوا عبد الله ورسوله ( الحديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم ) ..


فالرسول صلى الله عليه وسلم بهذا يشير إلى حقيقة الحقائق وإلى أساس الضلالات حينما يغالي الناس في الحب أحياناً وحينما يغالي الناس في الكراهية أحياناً .. فقد ينظرون إلى شخص واحد فيرفعه بعضهم إلى إله ويهوي به البعض الآخر إلى شيطان رجيم والمثل هو عيسى بن مريم عليه السلام .. فعيسى بن مريم نظر إليه قومه فمنهم من أحبه وأسرف في حبه فبالغوا وغالوا وجعلوا منه إلهاً .. والله سبحانه وتعالى يقول لهؤلاء في الآية الحادية والسبعين بعد المئة من سورة النساء :


" يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا "


كذلك يقول الله سبحانه وتعالى في الآية السابعة والسبعين من سورة المائدة :

" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ "


فهؤلاء قد غالوا في المسيح عليه السلام ورفعوه إلى مرتبة الألوهية ..

" أجاب توما وقال له ربي وإلهي " ( يوحنا 20 : 28 )


وفي الوقت ذاته نجد أقواماً آخرين اتهموه بأنه شيطان .. هؤلاء هم اليهود ..

" ٢٤ أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «هَذَا لَا يُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ إِلَّا بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ ٱلشَّيَاطِينِ». ٢٥ فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لَا يَثْبُتُ. ٢٦ فَإِنْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يُخْرِجُ ٱلشَّيْطَانَ فَقَدِ ٱنْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟ " متى ( 12: 24- 26 ) ..


** ثم نجد النظرة الإسلامية وهي نظرة وسط تقرر الحق والحقيقة فحينما نشير إلى المسيح عليه السلام فإنه ينبغي لنا أن نضع في ذاكرتنا أن المسيح ليس وحده الشخص التاريخي الذي غالى فيه الناس علواً وهبوطاً .. فكثير من الشخصيات التاريخية غالى فيها الناس فبعضهم ارتفع بها إلى ما فوق مستوى البشرية وبعضهم هبط بها إلى الحضيض ..

فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه غالى فيه البعض حتى ادعوا أنه " إله " وسجدوا له فحرقهم رضي الله عنه بالنار .. كما أن هناك جمهرة من الناس
كفروه ولعنوه وخرجوا عليه .. والحق والحقيقة في "علي" غير ذلك .. وليس الأشخاص الدينيون فقط هم الذين يقف منهم الناس هذا الموقف .. فعيسى رجل دين وعلي أيضاً كذلك .. ولكن في رجال الدنيا نجد أيضاً من يرتفع بهم إلى ما فوق مستوى البشرية أحياناً .. والباب هو باب المدح المبالغ فيه .. المدح المذموم حيث نرى الشعراء المداحين ومن على شاكلتهم وهم يتحدثون عن الطغاة وعن الأقزام فيمجدونهم ويحولونهم إلى عمالقة وإلى آلهة . فنسمع عن واحد من هؤلاء الغلاة يقول أحد الملوك الظلمة :

" ما شئت لا ما شاءت الأقدار .. فأحكم فأنت الواحد القهار "

وهذا شاعر آخر يقول :

" وأخفت أهل الشرك حتى إنه .. لتخافك النطف التي لم تخلق "

لم يكن هذا في العصر القديم وحده وإنما هذا في العصور الحديثة أيضاً .. الناس يبالغون في تمجيد الطغاة والظلمة حتى يرفعونهم فوق مستوى البشر ..


ولعلنا نذكر أن بعض الصحف كتبت عن أحد الحكام تقول : إنه فوق مستوى البشر .. بل إن واحداً من الشعراء قال قصيدة في نعيه كان في أولها :


" قتلناك يا آخر الأنبياء "

بينما نجد جماهير كثيرة تلعنه وتمقته ..

*** إذن مصيبة المصائب هي المبالغة في المدح ومصيبة المصائب هي المبالغة في الذم .. ولهذا حذرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نبالغ في مدحه فقال :


" لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم "


فإنهم دخلوا في الشرك والكفر من باب إطراء المسيح عليه الصلاة والسلام إلى حد الغلو والمغالاة فزعموا أنه النور الأول الذي انبثق من ذات الله وصاروا يبالغون في هذه النظرية حتى وصلوا إلى القول ببنوته لله وأنه الله إلى آخر الخلافات العقائدية التي تمخضت عنها مجامعهم الكنسية من أول مجمع نيقية عام 320 م .. إلى ما تلاه من مجامع ..


إن الحديث عن الإطراء يطول ولكننا نريد أن نوصي المسلمين بأن يحذروا المبالغة في الإطراء حتى لا يدخل عليهم الشر الذي دخل على الأمم قبلهم ..
ولقد ندد رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد .. ففي آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم و كما تقول أمنا المبرأة عائشة رضي الله عنها :

لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ( أي مرض الموت ) طفق يطرح خميصة على وجهه حتى إذا اغتم بها كشفها وقال :


« لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ( رواه البخاري ) ..


يحذر مثل ما صنعوا .. وتقول أم حبيبة تحكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. ما رأته في الحبشة من الكنائس وما فيها من صور وقبور فقال لها :


" أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح أقاموا على قبره مسجداً .. أولئك شرار الخلق عند الله " ( رواه البخاري ومسلم والنسائي ) ..

*** فليحذر المسلمون أن يبالغوا في إطراء رسول الله فإن الشر يأتي من باب الإسراف في الإطراء.


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم


AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 31st, 2020, 5:05 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


يقول الأستاذ إبراهيم خليل أحمد ..

يضطرني الموقف باعتباري كنت واحداً من القساوسة السابقين وقد هداني الله إلى الإسلام أن أمهد بكلمة كمدخل موجز ..

أبنائي الشباب .. إخواني وأحبابي .. إنني أرى في هذا اللقاء بشري طيبة بادية في صفاء أبنائنا وتقصيهم للحق عملاً بتوجيهات السيد المسيح حيث قال في إنجيل (يوحنا 8: 32) :

" وتعرفون الحق والحق يحرركم"

وإنني أرجو الله سبحانه أن يبارك هذه الخطوة النبيلة والطيبة مما يدفعني بكل الصدق والأمانة أن أتباحث معكم في الدين مستعيناً بما جاء في التوراة والإنجيل وفي القرآن الكريم .

- فلقد أنبأنا موسى عليه السلام بهذا كله بتتابع الأنبياء والمرسلين حيث قال في سفر التثنية إصحاح ( 33 عددي 1 - 2 ) :


" وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته فقال « جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلالا من جبل فاران "


وحينما نتأمل هذه العبارة نجد مرحلتين تسبقان الرسالة الخاتمة إذ يقول :

جاء الرب من سيناء .. فسيناء تشير إلى جبل سيناء الذي ارتقاه موسى حين كلم ربه .. وسعير تشير إلى أرض فلسطين التي جال فيها المسيح عيسى بن مريم وفاران تشير إلى مكة المكرمة .. وهو ما سوف أتحدث عنه تفصيلياً في حينه إن شاء الله .. لكن حينما يقال :

جاء .. وأشرق .. وتلألأ ..

ـ فهذه كلها أفعال حركة .. فالفعل جاء يدل على حركة قد تكون ليلا أو نهاراً .. أما "أشرق" .. فهي حركة نورانية لتبديد الظلمات .. وأما " تلألأ " .. فهو قمة عظمى في النورانية إذ لا يوجد بعد التلالؤ شيء آخر ..

من هذا نرى أن التوراة وهي الرسالة الأولى التي أنزلها الله إلى موسى عليه السلام كانت في قوالب جامدة لا تعرف الاجتهاد وجاءت الوصايا العشر ضمن شريعته التي أوحى الله بها إليه .. وحينما جاء المسيح نرى الفعل يقول : أشرق ..

لماذا جاء المسيح ؟ ..


إنه يقول لليهود كما في إنجيل (متى 5 : 17 ) :


" لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء .. ما جئت لأنقض بل لأكمل " ..


وهنا نستوضح المسألة :

ما هو الذي سيكمله ؟ ..


قال المسيح : يقول موسى :

" لَا تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ ٱلْحُكْمِ. ٢٢ وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلًا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ ٱلْحُكْمِ " متى ( 5: 21-22 )


فلقد جاء المسيح عليه الصلاة السلام ليعطي إيضاحات وتفسيرات للوصايا التي أعطاها الله لموسى عليه الصلاة السلام ..

** وحينما نأتي إلى الرسالة الخاتمة فإننا لا نجد في الرسالات السابقة تعريفاً للدين لا في التوراة ولا في الإنجيل ولكننا نجد في القرآن الكريم في آخر آيات التنزيل ..


" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3) " سورة المائدة ..


فالإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للبشرية كافة وهو دين الأنبياء من قبل وهو التسليم الله سبحانه وتعالى ..

ولا ريب أن دعوة الأنبياء كانت واحدة إذ قال السيد المسيح في إن إنجيل مرقس ( 12: 29) ..

" إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل: الرب الهنا رب واحد "

وقالها من قبل موسى في سفر التثنية ( 6: 4) :


" اسمع يا إسرائيل : الرب إلهنا واحد "

وأكدها السيد المسيح قائلاً لمريم المجدلية قبل صعوده إلى السماء كما جاء في إنجيل يوحنا ( 20: 17) ..

" اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم "

ويؤكد القرآن الكريم دعوة التوحيد حيث قال سبحانه :

" وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (163) " سورة البقر.

والحقيقة أيها الباحثون عن الحق أقول لكم ما أشبه يومنا هذا بموقف السيد المسيح أثناء تجربة إبليس له في البرية حيث أخذه إبليس إلى جبل عالٍ جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي (متى 4: 8-9 ) ..

و أما السيد المسيح الذي أسلم أمره لله وحده واستمد منه الإلهام بالجواب الصريح إذ أنطقه رب العزة ليواجه إبليس قائلاً :

" اذهب با شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد " متى ( 4 : 10) ..

وهنا انتصرالسيد المسيح ومن ثم أصبح أهلاً للدعوة الجهارية .. ويقول كل من متى ولوقا في إنجيله في هذه الحادثة :

" ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه " متى (4: 11) ..

ومن عمق هذا الاختبار وجه السيد المسيح النصيحة والإرشاد لتلاميذه قائلاً :

" ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه " (متى 16: 26) ..

والحقيقة أيها (الأبناء) الباحثون عن الحق أقول لكم ما أشبه يومنا هذا بموقف السيد المسيح أثناء تجربة إبليس له في البرية حيث أخذه إبليس إلى جبل عالٍ جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي (متى 4: 8-9 ) ..

*** و أما السيد المسيح الذي أسلم أمره لله وحده واستمد منه الإلهام بالجواب الصريح إذ أنطقه رب العزة ليواجه إبليس قائلاً :

" اذهب با شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد " (متى 4 : 10) ..

وهنا انتصرالسيد المسيح ومن ثم أصبح أهلاً للدعوة الجهارية .. ويقول كل من متى ولوقا في إنجيله في هذه الحادثة :

" ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه " متى (4: 11) ..

ومن عمق هذا الاختبار وجه السيد المسيح النصيحة والإرشاد لتلاميذه قائلاً :

" ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه " (متى 16: 26) ..


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

فبراير 7th, 2020, 1:51 pm

بسم الله الرحمن الرحيم



والموضوعات التي ساتناولها .. هي التي تتعلق بالأسئلة الآتيه :

1- هل السيد المسيح ابن مريم إله أم إنسان ؟

2- وهل هو من جوهر ؟ ام من مادة التراب التي منها خلق الله آدم ؟

3- هل الروح القدس إله أم ملك من الملائكة ؟

4 - وهل هو من جوهر الله أم مخلوق من نور؟

5ـ هل السيدة مريم العذراء أم إله أم هي أم الإنسان يسوع ؟

6- وهل هي من جوهر الله أم من مادة التراب التي خلق منها آدم ؟

7 - كيف ومتى دخلت شبهات الأقانيم في أصول العقيدة المسيحية ؟

8- هل تنبا السيد المسيح عن النبي الذي يأتي بعده ومن هو؟

سبعة من الأسئلة متعلقة بالسيد المسيح عليه الصلاة والسلام .. والسؤال الثامن عن الرسول الكريم فسوف أتكلم عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في التوراة والإنجيل .. وبماذا تنبأ موسى عن النبي الذي أشار إليه بعبارة

" من اخوتهم "

كما جاء في (سفر التثنية 18:18 ) - ثم ما جاء في ( سفر التثنية ( 23: 1-2 ) .. وما هي تنبؤات أشعياء عن الرسول المنتظر الذي جاء ذكره في ( الإصحاح 42 والإصحاح 60 ) حيث قال في (أشعياء 60: 1 ) :

" قومي استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك "

وما علاقة هذه التنبؤات بقوله تعالى :

" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (19)" سورة آل عمران


ماذا يقصد داود بالعبارة :

" الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية ؟ "

كما جاء في ( المزمور 118: 22 ) ؟ ..

وماذا يعني السيد المسيح في تأكيده لهذه النبوة قال :

" الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية "

كما جاء في إنجيل متى 21: 42 - 44 ) ؟

ماذا يعني دانيال في تعبيره الحلم نبوخذ نصر حين قال :

" لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لابيدين " كما جاء في ( سفر دانيال 2: 45 ) ؟

وفي هذا تفسير لقوله تعالى :

" إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)" سورة الأنبياء

وقوله سبحانه "

" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (110) " سورة آل عمران

ما هي تنبؤات السيد المسيح بشأن الرسول النبي الذي يأتي بعده ؟ .. وحديث رسول الله :

" لي خمسة أسماء "

ثم علاقة هذا الحديث بالباراقليط ؟

ثم أتحدث عن القرآن الكريم في موقف الدفاع عن الأنبياء جميعاً .. ثم أتحدث عن المجامع المسكونية ..

وأبدأ الآن بالحديث عن ذات المسيح ومرجعنا فيه هو الكتاب المقدس نفسه ..


*** ولادة المسيح :

نجد إنجيل ( متى 1: 18) يقول :

" أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا .. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس " ..

كذلك في إنجيل ( لوقا 1: 28 ) وهو يتحدث عن كيفية دخول الملاك جبريل إلى مريم العذراء فيقول :


" فدخل إليها الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها .. الرب معك مباركة أنت في النساء "

ثم يبشرها بعيسى :

" فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً. فأجاب الملاك وقال لها : الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك " ( لوقا 1: 34-35 ) ..

** وحين يقول قائل إن المسيح ولد بقوة الروح القدس وإن هذا قد يعطيه ميزة عن سائر البشر ..

*** وهنا نقول إنها ليست ميزة تدعو إلى التفكير ولو للحظة واحدة بأن المسيح من غير طينة البشر .. فها هو زميله وقريبه يوحنا المعمدان قد ولد بقوة الروح القدس ونجد نفس الملاك جبرائيل قد قال لأبيه زكريا وهو في الهيكل كما جاء في إنجيل لوقا ( 1: 13-15 ) ..

" فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك اليصابات ستلد لك ابناً وتسميه يوحنا ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته لأنه يكون عظيماً أمام الرب وخمراً ومسكراً لا يشرب . ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس " ..

وبعد ذلك امتلا زكريا نفسه من الروح القدس كما يقول إنجيل لوقا 1: 67-68 ) :

" وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس وتنبأ قائلاً مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وضع فداء لشعبه " ..

فها هو الروح القدس الذي كان مع زكريا وابنه يوحنا هو ذاته الذي كان مع المسيح .. إذ يقول إنجيل لوقا ( 1: 26-27 ) :

وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة وإلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم " ..

** من هذا يتبين أن الروح القدس هو ملاك من ملائكة الله سبحانه وتعالى .. كذلك يقول إنجيل لوقا ( 2: 6-7 ) :

" وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل"

*** وحسب شريعة موسى نجد أن الطفل الذي ولدته العذراء قد ختن وأن أمه تطهرت وقدمت ذبيحة للرب .. إذ يقول إنجيل لوقا ( 2: 21-24 ) :

" ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن . ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب كما هو مكتوب في ناموس الرب أن كل ذكر فاتح رحم يدعى قدوساً للرب ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام او فرخي حمام " ..

ويجب التنبيه إلى نقطة هامة وهي أن مفهوم القدوس في اليهودية والمسيحية يختلف عن مفهومه في الإسلام .. ذلك أن كلمة قدس التي هي ( قاداش ) بالعبرية وتعني « فرز » أو « تجنيب » .. أما المفهوم الإسلامي للتقديس .. فهو « التنزيه والتمجيد » .. لذلك نجد في سفر الشريعة الموسوية يقول الله لموسى عليه الصلاة والسلام :

" قدس لي كل بكر فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم إنه لي " (خروج 13: 2 )

أي أفرز الأبكار ..

فكلمة قدوس لهذا المولود تعني فرز الابن البكر الذي هو أول من فتح رحم الأم .. من هذا يتبين أن المسيح كان مولوداً عادياً جاز عليه ما جاز على غيره من البشر .. وأنه وأمه خضعا تماماً لناموس موسي .. بعد ذلك نؤكد أن المسيح جاء من جوهر الإنسان فقد ولد من مريم العذراء التي كانت واحدة من بنات آدم الذي خلق من التراب والمعجزة هنا أن الله سبحانه قادر أن يعطي المرأة العاقر كما أنه يعطي المرأة العذراء .. إذ قال سبحانه :

" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) " سورة آل عمران.

إن الله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم فقد كان ذلك معجزة وبالمثل عندما خلق امرأته من جسمه : أليست هذه معجزة ؟

إن لوقا يحدد الموقف فهو يربط بين مولد يوحنا المعمدان وبين مولد المسيح عليه السلام .. فعندما تتعجب مريم العذراء لأنها ستحمل وتلد وهي لا تعرف رجلاً يقول لها الملاك كما في إنجيل لوقا ( 1: 34 - 37 ) :

" فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلاً . فأجاب الملاك وقال لها : الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله وهو ذا اليصابات نسيبتك هي أيضاً حبلى بابن في شيخوختها وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقراً . لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله "

وفي القرآن الكريم نجده يقول :

" إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) " سورة مريم


*** ابن الله :

ونريد أن نعرف معنى قوله في الإنجيل « يدعى ابن الله .. فنجد إنجيل متى ( 5: 8-9 )

" طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله : طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون "

فكل من يعمل الخير ويسعى من أجل السلام يعتبر بحسب لغة الإنجيل ابن الله .. وهي بنوة مجازية وليست بنوة حقيقية مثل قول الناس .. هذا ابن السودان أو ابن الخرطوم .. فكل هذه التعبيرات مجازية ومعروفة في اللغات المختلفة .. كذلك نجد في ( سفر التكوين (1: 27 ) .. وهو يتحدث عن خلق الإنسان :

" فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه . ذكراً وأنثى خلقهم " ..

لكن القرآن الكريم يقول :

" ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) " سروة التين ..

فالتعبير القرآني هنا أجمل وأدق ولا شك من تعبير التوراة .. فالله سبحانه وتعالى ليس له صورة لأنه ..

" ليس كمثله شيء (11) " سورة الشورى ..

كذلك يقول الرب لموسى في التوراة في ( سفر الخروج 4 : 22 ) :

" تقول لفرعون هكذا يقول الرب .. إسرائيل ابني البكر " ..

ونجد في ( سفر هوشع (11: 1 ) :

" ولما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابني " ..

وكذلك في ( سفر أخبار الأيام الأول ( 28: 6) ..

" وقال لي إن سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري لأني اخترته لي ابنا وأنا أكون له أباً " ..

** ولم يوجد من يقول بأن سليمان كان إلهاً أو إنه ابن الله .. هذا فضلاً إلى تعريف ابن الله حسب وروده في إنجيل يوحنا ( 1: 12) :

" وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه "

ثم يقول يوحنا في رسالته الأولى ( 3: 1 ) :

" انظروا أية محبة أعطانا الأب حتى ندعي أولاد الله "

فابن الله تعني عبد الرحمن كما جاء في قوله تعالى :

" وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) " سورة الفرقان.

** ونجد في وقت معمودية المسيح - والمعمودية تعني اعتراف الإنسان بخطاياه ثم يأتي إلى يحيا بن زكريا كما يروي ( لوقا في إنجيله ( 3: 3 ) .. أنه كان يكرز (( بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا )) ليغتسل في ماء الأردن كرمز للطهارة ..

يقول إنجيل ( متى 3: 16-17 ) :

" فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء . وإذ السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتياً عليه . (( وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت )) "

*** ولا شك أن الله منزه عن الخطايا وعن الحاجة إلى التعميد والتطهير ..

ونجد كذلك في ( سفر التكوين ( 6: 2 ) :

" أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا " ..


وهذا يعني أن كل أبناء آدم هم أبناء الله ولا يمكن أن يكون أبناء آدم آلهة .. كذلك يقول لوقا في إنجيله إصحاح ( 3: 38 ) بعد أن ذكر سلسلة نسب يوسف رجل مريم ما نصه :


" ... بن شيت بن آدم ابن الله "


** ونلاحظ أنه لما كان شيت ابناً لآدم بنوة حقيقية فقد كتبت بدون حرف (أ) أما باعتبار أن آدم ابناً لله بنوة مجازية فقد كتبت هذه بالحرف (أ) ولا يمكن أن يكون آدم إلهاً ..


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

فبراير 19th, 2020, 8:04 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


* المسيح نبي الله ..

ونعود الآن لنرى المسيح نبي الله كما تتحدث عنه الأناجيل فنجد في أناجيل ( متى 13: 54-58 ) .. وكذلك ( مرقس ولوقا ) :

" ولما جاء إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا : من أين لهذا هذه الحكمة والقوات ؟ أليس ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا ؟ أوليست أخواته جميعهن عندنا فمن أين لهذا هذه كلها ؟ فكانوا يعثرون به. وأما يسوع فقال لهم : ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم "

وكذلك يقول إنجيل (مرقس ( 6: 5 ) في هذا المقام :

" ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة "

** لقد عجز المسيح هنا عن صنع المعجزات .. فلو كان المسيح إلهاً أو ابن الله لكان قادراً على صنع المعجزات بصرف النظر عن سوء استقبالهم له وتأثره نفسياً بذلك .. ويقول (متي في إنجيله إصحاح 21 عددي 10، 11 ) :


" ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة : من هذا ؟ فقالت الجموع هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل "


*** فهذه هي شهادة الشهود الذين عاينوه ورأوا معجزاته ولم يقل واحد منهم إنه إله أو ابن الله ..

ونجد في إنجيل ( لوقا 7: 11-16 ) :

" وفي اليوم التالي ذهب إلى مدينة تدعى نايين وذهب معه كثيرون من تلاميذه وجمع كثير قلما اقترب إلى باب المدينة إذا ميت محمول ابن وحيد لأمه وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة .. فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي . ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون . فقال أيها الشاب لك أقول قم : فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه . فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه "


** لقد أقام المسيح ميتاً بعد أن صلى إلى الله سبحانه وتعالى ليمنحه القوة والتأييد .. وبعد أن صنع هذه المعجزة العظيمة بإحياء ذلك الميت .. نجد شهود هذه الحادثة الكبيرة لم يفقدوا صوابهم ويقولون عنه إنه إله أو ابن الله وإنما قالوا :


" قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه " (لوقا 7: 16) ..


* إحياء الموتى ..

لم تكن هذه أول مرة يرى فيها اليهود نبياً يحيي ميتاً فقد سبق أن أقام كل من إيليا واليشع ميتاً .. بل إن عظام اليشع في قبره - بعد أن مس جسده عظام اليشع .. وكذلك أقام حزقيال جيشاً من الموتي كما هو ثابت في أسفار العهد القديم .. ففي ( سفر الملوك الأول 17: 17-24 ) الذي يقول :

" وبعد هذه الأمور مرض ابن المرأة صاحبة البيت واشتد مرضه جداً حتى لم تبق فيه نسمة فقالت لإيليا ما لي ولك يا رجل الله . هل جئت إليّ لتذكير إثمي وإماتة ابني . فقال لها أعطيني ابنك . وأخذه من حضنها وصعد به إلى العلية التي كان مقيماً بها وأضجعه على سريره وصرخ إلى الرب وقال: أيها الرب إلهي أيضاً إلى الأرملة التي أنا نازل عندها قد أسأت بإماتتك ابنها. فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ إلى الرب وقال: يا رب إلهي لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه ، فسمع الرب لصوت إيليا فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش .. فأخذ إيليا الولد ونزل به من العلية إلى البيت ودفعه لأمه ، وقال إيليا انظري ابنك حي ، فقالت المرأة لإيليا هذا الوقت علمت أنك رجل الله وأن كلام الرب في فمك حق " ..

وكذلك في ( سفر الملوك الثاني 4: 32-37 ) :

" ودخل اليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره . فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما وصل إلى الرب . ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد. ثم عاد وتمشي في البيت تارة إلى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه . فدعا جيجزي وقال ادع هذه الشونمية فدعاها ولما دخلت إليه قال احملي ابنك . فأتت وسقطت على رجليه وسجدت إلى الأرض ثم حملت ابنها وخرجت.. "

** وأكثر من هذا ما فعلته عظام اليشع بعد موته إذ يقول (سفر الملوك الاثاني 13: 20-21 ) :

" مات اليشع فدفنوه . وكل من غزاة موآب تدخل على الأرض عند دخول السنة . وفيما كانوا يدفنون رجلاً إذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر اليشع فلما نزل الرجل ومس عظام اليشع عاش وقام على رجليه "

ونذكر كذلك معجزة حزقيال كما هو مكتوب في سفره ( إصحاح 37 عدد 1-10 ) :

" كانت على يد الرب فأخرجني بروح الرب وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاماً .. وأمرََّني عليها من حولها وإذا هي كثيرة جداً على وجه البقعة وإذا هي يابسة جداً. فقال لي يابن آدم أتحيا هذه العظام فقلت يا سيد الرب أنت تعلم فقال لي:تنبأ على هذه العظام وقل لها: أيتها العظام اليابسة اسمعي كلمة الرب . هكذا قال السيد الرب لهذه العظام. هأنذا أدخل فيكم روحاً فتحيون .. وأضع عليكم عصباً وأكسيكم لحماً وأبسط عليكم جلداً وأجعل فيكم روحاً فتحيون وتعلمون أني أنا الرب .. فتنبأت كما أمرت وبينما أنا أتنبأ كان صوت وإذا رعش فتقاربت العظام ... فدخل فيهم الروح حيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جداً جداً "

** بعد ذلك نجد أن معاصري المسيح الذين آمنوا به كانوا يؤمنون أنه نبي الله ولا شيء أكثر من هذا .. فها هو إنجيل لوقا ( 24: 19 ) :

" فقال لهما وما هي . فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل أمام الله وجميع الشعب " ..

وكذلك يقول إنجيل يوحنا ( 6: 14):

" فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إن هذا لحقيقة النبي الآتي إلى العالم "


* المسيح رسول الله ..

ونتقل الآن للحديث عن المسيح رسول الله .. فنجد في إنجيل يوحنا ( 13: 16 ) :

" الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله " ..

وكذلك في إنجيل يوحنا ( 8: 37 - 40 ) :

" أنا عالم أنكم ذرية إبراهيم لكنكم تطلبون أن تقتلوني لأن كلامي لا موضع له فيكم ... أجابوا وقالوا له أبونا هو إبراهيم .. فقال لهم يسوع لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم .. ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله "

وكذلك نجد في إنجيل يوحنا ( 8: 44 - 45 ) يدمغ المسيح اليهود بالأبالسة قائلاً :

" أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا . ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه كذاب وأبو الكذاب "


* الأبُوّة والبنُوّة في الإنجيل ..

من هنا نفهم قول المسيح لتلاميذه وهو يعلمهم الصلاة ليقولوا :

" أبانا الذي في السموات "

ولما جاء ليندد باليهود نسب أبوتهم إلى إبليس لأنهم كانوا ذرية إبراهيم حسب الجسد إلا أنهم بسلوكهم وأفكارهم الشريرة كل هذا جعلهم كأبناء لإبليس لكن المؤمنين الذين آمنوا بالله الواحد الأحد وبالمسيح إنساناً ورسولا ونبياً فهؤلاء نسبهم الإنجيل كأنهم أبناء الله وكل حديث في الكتاب المقدس عن هذا النوع من البنوة إنما هي بنوة مجازية ولا يمكن أن تكون حقيقة على الإطلاق ..

كذلك نجد في إنجيل يوحنا ( 7: 16-18 ) :

" أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم أتكلم أنا من نفسي . من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه . وأما من يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم "

وفي إنجيل يوحنا ( 12: : 44 ) :

" الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلنى "

يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم .. وفي إنجيل يوحنا ( 12: : 44 ) :

" الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني "

وفي معجزة إقامة الميت التي يذكرها إنجيل يوحنا ( 11: 38-44 ) :

" فانزعج يسوع أيضاً في نفسه وجاء إلى القبر . وكان مغارة وقد وضع عليه حجر قال يسوع ارفعوا الحجر . قالت له مرثا أخت الميت : ياسيد قد أنتن لأن له أربعة أيام . قال لها يسوع ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الله . فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعاً ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي. ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت »»» ليؤمنوا أنك أرسلتني ««« ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر: هلم خارجاً . فخرج الميت "

**** لقد كان المسيح دائماً يصلي ويضرع إلى الله قبل أن تجرى المعجزة على يديه .. هذا ولقد كانوا ينادون المسيح بالمعلم لأن المعلم هو الإنسان الذي يحيطه التلاميذ .. فعندما ظهر المسيح اتخذ لنفسه اثنا عشر تلميذاً ونجد في إنجيل (متى 8: 23-26 ) :

" ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه . وإذا اضطراب عظيم قد حدث في البحر حتى غطت الأمواج السفينة . وكان هو نائماً فتقدم تلاميذه وأيقظوه قائلين : ياسيد نجنا فإننا نهلك . فقال لهم ما بالكم خائفين يا قليلي الإيمان . ثم قام وانتهر الرياح والبحر فصار هدوء عظيم "

** كيف ينام الإله ويغفل عن الكون ؟..

*** لقد كان المسيح بشراً يجرى عليه ما يجري على سائر البشر من نوم ويقظة وتعب وراحة وخوف وطمانينة لكن الله سبحانه وتعالى - كما يقول القرآن بحقه :


" لا تأخذه سنة ولا نوم (255) "سورة البقرة

والسنة : النعاس




وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

فبراير 26th, 2020, 1:05 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

** المسيح يدعو الى التوحيد ..

وفي إنجيل لوقا ( 18: 18-19) :

" سأله رئيس قائلاً أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية. فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد هو الله "

ولقد بينا حديث الرسول الذي قال فيه :

" لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح عيسى بن مريم "

ذلك أن الإطراء باب من أبواب الضياع والمتاهات و لقد حرص المسيح على أن ينفي عن نفسه صفة الصلاح ويردها إلى الله وحده فكيف يقال بعد ذلك إن المسيح إله أو ابن الله .. بل أكثر من هذا نجد في إنجيل مرقس ( 12: 28-29 ) :

" فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسناً سأله : أية وصية هي أول الكل ؟ فأجابه يسوع أن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد "

** فلم يدع المسيح أنه إله يعبد لكن موقفه أمام الله كموقف كل بني إسرائيل .. ولقد نادي المسيح بالتوحيد صراحة فقال في إنجيل يوحنا ( 17: 3 ) :

" وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك انت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته "

وفي حديثه مع مريم المجدلية الذي ذكره إنجيل يوحنا ( 20: 17-18 ) :

" قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي . ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم "

** فعلاقة المسيح بالله كعلاقة التلاميذ بالله .. كلهم عبيده وحينما نتأمل تاريخ الأنبياء نجد أن موسى عليه السلام بعد أن قتل المصري هرب إلى البرية وبقي بها أربعين سنة يرعى الغنم ويتأمل صنع الله في الأرض وفي السماء وكان ذلك تحت رعاية الله حتى يتأهل لحمل الرسالة بمشاقها ومتاعبها .. وكذلك تعرض يوسف لمحن كثيرة بدأت بتآمر إخوته عليه ثم بيعه إلى عزيز مصر ليخدم في بيته ثم اتهامه بمداعبة امرأة العزيز وأخيراً برأه الله سبحانه وصار بعد ذلك الوزير الأول لملك مصر..

وكذلك كان أمر المسيح فقبل أن يبدأ دعوته في سن الثلاثين حسب كلام لوقا نجده قد ذهب من بلدته الناصرة إلى البرية وبقي هناك أربعين يوماً بلا طعام ثم جاءه إبليس ليجربه بثلاث تجارب نجح فيها جميعاً وانتصرعلى إبليس .. وأصبح بذلك معداً ليكون رسول الله ..

ثم يقول إنجيل لوقا ( 4: 14 - 15):

" ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل وخرج خبر عنه في جميع الكورة المحيطة . وكان يعلم في مجامعهم ممجداً من الجميع "

ونجد في إنجيل متى( 4 : 11):

" ثم تركه إبليس وإذا ملائكة قد جاءت فصارت تخدمه "

لقد أُعِدَ المسيح للرسالة كما أُعِدَ سائر الأنبياء قبله .. وهذه شهادة أقرب الناس إلى المسيح وأعني به بطرس رئيس التلاميذ الذي يقول في ( سفر أعمال الرسل ( 2: 22 ) :

أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال »» يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات الله وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم تعلمون "

*** لم يقل بطرس إن المسيح هو الله .. لكنه قال إنه رجل إنسان أجرى الله على يديه معجزات وآيات .. وكذلك يقول بطرس في ( سفر أعمال الرسل (10: 38 ) :

« يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه "

لم يقل بطرس لأن الله كان معه كما كان مع كل الأنبياء والمرسلين .. كل هذا يبين لنا أن المسيح إنسان بشر.. وأنه رسول الله .. وأنه نبي ظهر في بني إسرائيل كما ظهر أنبياء آخرون قبله ..


** الروح القدس ..


والآن نناقش موضوع الروح القدس .. فنجد في العهد القديم (سفر الخروج ( 23: 20-21 ) :


" ها أنا مرسل ملاكاً أمام وجهك ليحفظك في الطريق وليجئ بك إلى المكان الذي أعددته احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه لأنه لا يصفح عن ذنوبكم لأن اسمي فيه "

إن العرف الدولي يتفق على أن السفير هو ممثل للدولة ولرئيسها بالذات وعلى ذلك فإن أي مساس بالسفير يعني المساس برئيس الدولة .. فتعبير إن اسمي فيه يعني أنه يقوم مقام السفير بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه ..

ونجد في سفر صموئيل الأول ( 10: 1-10 ) :

" فأخذ صموئيل قنينة الدهن وصب على رأسه وقبَّله وقال أليس لأن الرب قد مسحك على ميراثه ريساً ؟ وكان عندما أدار كتفه لكي يذهب من عند صموئيل أن الله أعطاه قلباً آخر وأتت جميع هذه الآيات في ذلك اليوم . ولما جاءوا إلى هناك إلى جبعة إذا بزمرة من الأنبياء لقيته فحل عليه روح الله فتنبأ في وسطهم"

ونجد في (سفر صموئيل الأول 16 : 14 ) .. أن الله غضب على شاول ففارقه روح الرب إذ يقول :

" وذهب روح الرب من عند شاول وبغته روحٌ رديء من قبل الرب "

وهنا نجد أن روح القدس يحل على الإنسان المطهر النقي أما إذا أغضب ذلك الإنسان الله بخطيئة ما فإن الروح القدس يفارقه ويصيبه روح شرير .. من هذا نرى داود عليه السلام يصلي داعياً الله بقوله :

" قلباً نقياً أخلق فيّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في داخلي . لا تطرحني من قدام وجهك وروحك القدوس لا تنزعه مني " مزمور ( 51: 10-11 )

ونجد في إنجيل لوقا ( 3: 21-22 ) : « ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضاً وإذ كان يصلي انفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة "

*** لقد كان الروح القدس مع أنبياء العهد القديم وها هو مع المسيح عند المعمودية وهو معه في التجربة .. فالروح القدس ليس ثابتاً في الإنسان ولكنه يأتي للأنبياء حسب متطلبات الأحوال .. إن هذا يعني أن ذات المسيح شيء وأن ذات الروح القدس شيء آخر .. ويوضح ذلك أيضاً قول إنجيل مرقس ( 3: 28-29 ) :

" الحق أقول لكم إن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها . ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد . بل هو مستوجب دينونة أبدية "

ونظير ذلك ما رأيناه في ( سفر الخروج ) من قوله :

" لا تتمرد عليه لأن اسمي فيه "

وتكرر هذا القول في إنجيل متى ( 12: 31-32 ) .. بصورة أوضح :

" لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس . ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له . وأما من قال على الروح القدس فلم يغفر له لا في هذا العالم ولا في الأتي "

*** كل هذا يؤكد أن ذات المسيح شيء وأن الروح القدس شيء آخر .

** مُعجزات المسيح ..

بعد ذلك ننظر في معجزات المسيح .. لقد أشبع الجوعى وطهر البرص وأقام الموتى وكل هذه ليست مقصورة على المسيح لكنها جرت على أيدي الأنبياء قبله . فنجد في عهد موسى أن الله سبحانه وتعالى أكرمه بأن جعل بني إسرائيل يأكلون المن والسلوى أربعين سنة ( خروج 16 : 4-31 ) ..

وأن إيليا ذهب في ضيافة امرأة أرملة فقيرة فقالت له إنها لا تملك سوى بعض الدقيق والزيت سوف تصنعها فطيرة لابنها ثم تموت .. فقال لها اصنعي الكعكة وستجدين بعد ذلك أن كوار الدقيق وكوز الزيت لن ينفد أبداً الملوك الأول ( 17: 8-16 )

" وكان له كلام الرب قائلا: قم اذهب إلى صرفة التي لصيدون وأقم هناك. هوذا قد أمرت هناك امرأة أرملة أن تعولك. فقام وذهب إلى صرفة. وجاء إلى باب المدينة، وإذا بامرأة أرملة هناك تقش عيدانا، فناداها وقال: هاتي لي قليل ماء في إناء فأشرب. وفيما هي ذاهبة لتأتي به، ناداها وقال: «هاتي لي كسرة خبز في يدك.فقالت: حي هو الرب إلهك، إنه ليست عندي كعكة، ولكن ملء كف من الدقيق في الكوار، وقليل من الزيت في الكوز، وهأنذا أقش عودين لآتي وأعمله لي ولابني لنأكله ثم نموت. فقال لها إيليا: لا تخافي. ادخلي واعملي كقولك ولكن اعملي لي منها كعكة صغيرة أولا واخرجي بها إلي، ثم اعملي لك ولابنك أخيرا. لأنه هكذا قال الرب إله إسرائيل: إن كوار الدقيق لا يفرغ، وكوز الزيت لا ينقص إلى اليوم الذي فيه يعطي الرب مطرا على وجه الأرض. فذهبت وفعلت حسب قول إيليا، وأكلت هي وهو وبيتها أياما. كوار الدقيق لم يفرغ، وكوز الزيت لم ينقص، حسب قول الرب الذي تكلم به عن يد إيليا. "

** وقد حدث ذلك في أيام المجاعة فكانت معجزة كبيرة من إيليا .. كذلك حدث لواحدة من نساء الأنبياء مع اليشع إذ أخبرته أن الدائنين يطالبونها وليس عندها شيء سوى دهنة زيت فأخذها وأمرها أن تطلب أواني كثيرة من جيرانها .. وعلمها أن تسمك الدهنة وتعصر الأواني فكان ينزل الزيت الذي ملأ أواني كثيرة " ( الملوك الثاني 4: 1-7 ):

" وصرخت إلى أليشع امرأة من نساء بني الأنبياء قائلة: إن عبدك زوجي قد مات، وأنت تعلم أن عبدك كان يخاف الرب. فأتى المرابي ليأخذ ولدي له عبدين. فقال لها أليشع: «ماذا أصنع لك؟ أخبريني ماذا لك في البيت؟. فقالت: ليس لجاريتك شيء في البيت إلا دهنة زيت. فقال: اذهبي استعيري لنفسك أوعية من خارج، من عند جميع جيرانك أوعية فارغة. لا تقللي. ثم ادخلي وأغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك، وصبي في جميع هذه الأوعية، وما امتلأ انقليه. فذهبت من عنده وأغلقت الباب على نفسها وعلى بنيها. فكانوا هم يقدمون لها الأوعية وهي تصب. ولما امتلأت الأوعية قالت لابنها: قدم لي أيضا وعاء. فقال لها: لا يوجد بعد وعاء فوقف الزيت. فأتت وأخبرت رجل الله فقال: اذهبي بيعي الزيت وأوفي دينك وعيشي أنت وبنوك بما بقي "

*** واستطاعت بذلك أن تسدد ديونها بمعجزة اليشع هذه ..

وبالنسبة لتطهير الأبرص فقد فعلها اليشع ( الملوك الثاني 5: 8- 14)

" ولما سمع أليشع رجل الله أن ملك إسرائيل قد مزق ثيابه، أرسل إلى الملك يقول: لماذا مزقت ثيابك؟ ليأت إلي فيعلم أنه يوجد نبي في إسرائيل .فجاء نعمان بخيله ومركباته ووقف عند باب بيت أليشع. فأرسل إليه أليشع رسولا يقول: اذهب واغتسل سبع مرات في الأردن، فيرجع لحمك إليك وتطهر. فغضب نعمان ومضى وقال: «هوذا قلت إنه يخرج إلي ويقف ويدعو باسم الرب إلهه، ويردد يده فوق الموضع فيشفي الأبرص. أليس أبانة وفرفر نهرا دمشق أحسن من جميع مياه إسرائيل؟ أما كنت أغتسل بهما فأطهر؟ ورجع ومضى بغيظ. فتقدم عبيده وكلموه وقالوا: يا أبانا لو قال لك النبي أمرا عظيما أما كنت تعمله؟ فكم بالحري إذ قال لك: اغتسل واطهر؟ فنزل وغطس في الأردن سبع مرات حسب قول رجل الله فرجع لحمه كلحم صبي صغير وطهر. "

وأما إقامة الموتى فقد ذكرنا كلاً من إيليا واليشع وحزقيال أنهم أقاموا الموتى قبل المسيح كذلك فإن بطرس أقام ميتاً (أعمال الرسل 9: 36-42 ) :

ولم يقل أحد إن بطرس إله . إن الحكمة من المعجزة أن الله - سبحانه - يؤيد نبيه لكي يؤمن الناس بأنه نبي الله ورسوله وإنه مبعوث من قبل مالك كل القوى والقدرة ..

* وهذا ما حدث مع موسى :

" ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين . فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى " (خروج 14 : 31 )

** وما حدث مع إيليا :

" فقالت المرأة لإيليا هذا الوقت علمت أنك رجل الله وإن كلام الرب في فمك حق " ( الملوك الأول 14 : 24 )

*** وما حدث مع المسيح نفسه :

" فكثيرون من اليهود الذين جاءوا إلى مريم نظروا ما فعل يسوع فآمنوا به ، ( يوحنا 11 : 45 ) ..



وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مارس 5th, 2020, 6:21 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


** مواجهة المسيح للكهنة ..

بعد الحديث عن معجزات المسيح وأنه بشر وأنه نبي الله وأنه رسول الله .. أريد أن أتحدث الآن عن مواجهة المسيح للكهنة ولذوي النفوذ في إسرائيل ..

جاء في إنجيل متى ( 6: 14 - 15 ) ما يوضح لنا فكر المسيح عن الغفران حيث قال :

" فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي. وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم "

فهذا التوجيه صريح جداً في إمكانية المغفرة دون الحديث عن الصليب وسفك دم المسيح .. فلو كان صلب المسيح مسألة حتمية لا يتم مغفرة الخطايا إلا بها لكان هو أول من نبه إلى هذا .. ولكنه يقول الشيء بالشيء. فإذا تجاوز الإنسان عن خطايا أخيه الإنسان فإن الله يغفر له خطاياه .. ** وهذا يعني أن رضا الله - سبحانه - يمكن أن يناله الإنسان بممارسة العبادات الإلهية والعمل الصالح ..

كذلك نجد قصة المشلول في إنجيل متى ( 9: 2-7 ) :

" وإذا مفلوج يقدمونه إليه مطروحاً على فراش . فلما رأى يسوع إيمانهم .. قال للمفلوج :ثق يا بني مغفورة لك خطاياك . وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف . فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما أيسر أن يقال للإنسان مغفورة لك خطاياك أم أن يقال قم وامش ؟ ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا . حينئذ قال للمفلوج قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك فقام ومضى إلى بيته "

النتيجة :

" فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا " (متى 8: 8 ) ..


** مغفرة الخطايا ..


لقد بيَّن المسيح أن له سلطاناً أن يغفر الخطايا وهو يغفرها بمجرد مثل :

« مغفورة لك خطاياك »

ثم هو يعلم الناس أن شفاء المفلوج أشد من غفران الخطايا بكلمة .. وهذا يوضح أن فكرة سفك دم المسيح على الصليب باعتبارها ضرورة لمغفرة الخطايا إنما هي زعم لا ساس له من الصحة .. ثم قضية أخرى من القضايا التي واجهها المسيح مع رؤساء بني إسرائيل مايذكره إنجيل ( يوحنا 8: 1-11 ) :

" ثم حضر أيضاً إلى الهيكل في الصبح وجاء إليه جميع الشعب فجلس يعلمهم . وقدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زني ولما أقاموها في الوسط قالوا له يا معلم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل . وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم. فماذا تقول أنت قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه. وأما يسوع فانحنى إلى أسفل وكان يكتب بأصبعه على الأرض . ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر . ثم انحنى أيضاً إلى أسفل وكان يكتب على الأرض . وأما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحداً واحداً مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين . وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط. فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك . أما أدانك أحد؟ فقالت لا أحد يا سيد . فقال لها يسوع ولا أنا أدينك . اذهبي ولا تخطئي أيضاً "

فالمسيح عليه السلام نادي بالغفران ونادي بالستر ونادى بالمحبة .. إن السيد المسيح التزم بالناموس مراعياً حدود الله ولقد قضت الشريعة على حيثيات إقامة الحد :

" على فم شاهدين أو ثلاثة شهود يقتل الذي يقتل . لا يقتل على فم شاهد واحد .. أيدي الشهود تكون عليه أولا لقتله ثم أيدي جميع الشعب أخيراً فتنتزع الشر من وسطك " (تثنية 17 : 6 - 7) ..

** وبناء عليه فإن السيد المسيح الذي ولي قاضياً لم يجد شهود الإثبات ليقيم الحد فأخلى سبيلها ..

بعد ذلك نجد في إنجيل لوقا ( 11: 53-54 ) :

" وفيما هو يكلمهم بهذا ابتدأ الكتبة والفريسيون يحنقون جداً ويصادرونه على أمور كثيرة . وهم يراقبونه طالبين أن يصطادوا شيئاً من فمه لكي يشتكوا عليه "

لقد كانوا ينتهزون كل فرصة للتربص بالمسيح كما بين لوقا وكما يذكر الإنجيل عن تجربة العملة .. يقول ( لوقا 20: 20-26 ) :

" فراقبوه وأرسلوا جواسيس يتراءون أنهم أبرار لكي يمسكوه بكلمة حتى يسلموه إلى حكم الوالي وسلطانه فسألوه قائلين يا معلم نعلم أنك بالاستقامة تتكلم وتعلم ولا تقبل الوجوه بل بالحق تعلم طريق الله ؟ أيجوز لنا أن نعطى جزية لقيصر أم لا .. فشعر بمكرهم وقال لهم لماذا تجربونني أروني ديناراً . لمن الصورة والكتابة ؟ فأجابوا وقالوا لقيصر فقال لهم : اعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله فلم يقدروا أن يمسكوه بكلمة قدام الشعب . وتعجبوا من جوابه وسكتوا"

*** أضيف إلى ذلك أن المسيح نفسه كان يعتبر عبداً من رعايا الإمبراطورية الرومانية وكانت عليه ضريبة يقدمها للرومان ككل المواطنين كان المفروض أن يدفع الجزية عن نفسه وعن تلاميذه .. فيذكر إنجيل متى ( 17: 24-27 ) :


" ولما جاءوا إلى كفر ناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا أما يوفي معلمكم الدرهمين ؟ قال بلى . فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلاً ماذا تظن با سمعان ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية أمن بنيهم أم من الأجانب . قال له بطرس من الأجانب . قال له يسوع فإذاً البنون أحرار . ولكن لئلا نعثرهم اذهب إلى البحر والق صنارة والسمكة التي تطلع أولا خذها ومتى فتحت فاها تجد إستاراً فخذه »»»» واعطهم عني وعنك "


*** لقد دفع المسيح الجزية عن نفسه للرومان إذ كان عبداً تحت الجزية الرومانية .. وفي إنجيل لوقا ( 20: 27-39 ) نجد حديثاً عن الصدوقيين . لقد كان في اليهودية طوائف منها الفريسيون والصديقيون . ويؤمن الفريسيون بقيامه الأموات وبالبعث وبالحساب ويؤمنون بالجنة والنار .. وأما الصدوقيون فلا يؤمنون بهذا كله .. وهنا يقول إنجيل (لوقا): «وحضر قوم من الصدوقيين الذين يقاومون أمر القيامة وسألوه قائلين يا معلم كتب لنا موسى إن مات لأحد أخ وله امرأة ومات بغير ولد يأخذ أخوه المرأة ويقيم نسلاً لأخيه . فكان سبعة إخوة وأخذ الأول امرأة ومات بغير ولد. فأخذ الثاني المرأة ومات بغير ولد. ثم أخذها الثالث . وهكذا السبعة ولم يتركوا ولداً وماتوا . وآخر الكل ماتت المرأة أيضاً ففي القيامة لمن منهم تكون زوجة لأنها كانت زوجة للسبعة . فأجاب وقال لهم يسوع أبناء هذا الدهر يزوّجون و يزوّجون . ولكن الذين حسبوا أهلاً للحصول على ذلك الدهر والقيامة من الأموات لا يزوّجون ولا يزّوجون . إذ لا يستطعون أن يموتوا أيضاً لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة . وأما أن الموتى يقومون فقد دلّ عليه موسى أيضاً في أمر العليقة كما يقول الرب :

( إله إبراهيم وإله إسحق وإلله يعقوب وليس هو إله أموات بل إله أحياء لأن الجميع عنده أحياء . فأجاب قوم من الكتبة وقالوا يا معلم حسناً قلت ) "


** موقف المسيح من تقديس السبت !!

بعد ذلك أتحدث عن تقديس السبت عند اليهود .. فنجد في سفر التكوين ( 2: 1-3 ) :

" فأكملت السموات والأرض وكل جندها وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل . فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل . وبارك الله اليوم السابع وقدسه . لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقاً "

هذا بينما نجد القرآن الكريم يقول في سورة ( ق ) :

" ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38) "

أي لم يمسنا التعب على أية صورة من الصور .. وبذلك لا معنى للحديث عن الراحة بعد خلق العالم في تلك الأيام الستة .. لكن اليهود يقاومون المسيح تحت شعار حفظ السبت فكانوا ينتقدونه في شفاء المرضى يوم السبت .. ولقد علمهم المسيح أن السبت قد خلق لأجل الإنسان ولم يخلق الإنسان لأجل السبت .. ولكن عقولهم توقفت عن فهم ذلك كله .. يقول إنجيل يوحنا ( 9: 1-33 ) :

" وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى منذ ولادته . فسأله تلاميذه قائلين با معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟ أجاب يسوع لا هذا أخطا ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه . ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار . يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل . ما دمت في العالم فأنا نورالعالم . قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طيناً وطلى بالطين عيني الأعمى . وقال له اذهب اغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل .. فمضى واغتسل وأتي بصيراً ... وكان سبت حين صنع يسوع الطين وفتح عينيه .. فقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله لأنه لا يحفظ السبت . آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثل هذه الآيات وكان بينهما انشقاق .. فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له اعط مجداً لله نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطئ. فأجاب ذاك وقال أخاطئ هو. لست أعلم . إنما أعلم شيئاً واحداً أني كنت أعمى والآن أبصره فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك . وأما نحن فإننا تلاميذ موسى . نحن نعلم أن موسى كلمة الله . وأما هذا فما نعلم من أين هو. أجاب الرجل وقال لهم إن في هذا عجباً أنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عينى. ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة ولكن إن كان أحد يتقي الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع . ويختم الأعمى الذي عاد بصيراً قوله (( منذ الدهر لم يسمع أحداً أن فتح عيني مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً )) "


ويجب ملاحظة أن بعض صفات الله تنسب أحياناً للبشر مثل قول المسيح هنا :


" ما دمت في العالم فانا نور العالم "


*** إن هذا لا يعني إنه إله أو معادل للإله لأن هذا القول لا يقارن بما تذكره التوراة عن موسى الذي جعلته إلها
لكل من هارون أخيه وفرعون عدوه ..

يقول ( سفر الخروج 4 : 14 - 16) :


" إن الرب قال لموسى عن أخيه هارون : ها هو خارج لاستقبالك .. فتكلمه وتضع الكلمات في فمه. وأنا أكون مع فمك ومع فمه وأعلمكما ماذا تصنعان وهو يكلم الشعب عنك. وهو يكون لك فماً وأنت تكون له إلهاً "


يقول سفر الخروج (7: 1-2 ) :

" فقال الرب لموسى انظر . أنا جعلتك إلهاً لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك "


*** إن هذه الأقوال من قبيل المجاز لا الحقيقة . والهدف من هذه القصة : الأعمى الذي عاد بصيراً في يوم السبت أن المسيح أراد أن يكشف لليهود خطأ نظرتهم للسبت وتعطيل كل عمل صالح فيه ..


يقول إنجيل مرقس (2: 23-28 ) :

" واجتاز في السبت بين الزروع فابتدأ تلاميذه يقطفون السنابل وهم سائرون فقال له الفريسيون : انظر ، لماذا يفعلون في السبت ما لا يحل ؟ فقال لهم أما قرأتم ما فعله داود حين احتاج وجاع هو والذين معه ؟ كيف دخل بيت الله في أيام أبيأثار رئيس الكهنة وأكل خبز التقدمة الذي لا يحل أكله إلا للكهنة وأعطى الذين كانوا معه أيضاً . ثم قال لهم السبت إنما جعل لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت، إذاً ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً "



وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مارس 16th, 2020, 12:09 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين - أمرنا وأمركم إلى الله .. ذلك أن الموضوع طويل والكلام فيه كثير ولا تغطيه الليالي المتعاقبة ولا المحاضرات الكثيرة ولا المناقشات الطويلة ولكننا نجتزئ بالبعض عن الكل وأريد أن أحدثكم عن قانون الإيمان المسيحي .. كيف نشأ هذا القانون وكيف تجمع عبر مجموعة المجامع المسكونية الكنسية (يراجع في هذا الصدد الدراسة القيمة التي قام بها الأستاذ عبد الكريم الخطيب في كتابه : " في كتابه : المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن ") ..

يقول نص قانون الإيمان : المنبثق عن مجمع نيقية عام 325 م :


" نؤمن بإله واحد آب ضابط الكل خالق السموات والأرض ما يرى ما لا يرى .. نؤمن برب واحد ... يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الأب قبل كل الدهور .. نور من نور .. إله حق من إله حق .. مولود غير مخلوق .. مساو للأب في الجوهر .. الذي به كان كل شيء .. هذا هو الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاص نفوسنا نزل من السماء وتجسد من الروح القدس ومريم العذراء وتأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي وتألم وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب .. وصعد إلى السموات وجلس عن يمين أبيه وأيضاً يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات .. الذي ليس لملكه انقضاء" ..

ثم أضيفت إلى هذا القانون إضافة أخرى .. منبثقة عن مجمع القسطنطينية عام 381 م ..


" نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الاب نسجد له ونمجده مع الآب والابن .. الناطق في الأنبياء ،.. وكنيسة واحده مقدسة جامعة رسولية .. ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا .. وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي .. آمين "

ثم أضيفت إضافة ثالثة حول تطويب العذراء منبثقة عن مجامع أفسس عام 431م. تقول :

" نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء القديسة لأنك ولدت لنا مخلص العالم كله .. أتي وخلص نفوسنا "

ثم أضيفت إضافة رابعة لتمجيد السيد المسيح :

" المجد لك يا سيدنا ولملكنا المسيح فخر الرسل إكليل الشهداء تهليل الصديقين ثبات الكنائس غافر الخطايا "

ثم إضافة أخرى للتبشير بالثالوث الأقدس :

" نکرز ونبشر بالثالوث الأقدس لاهوت واحد نسجد له وتمجده يا رب ارحم یا رب وأياك آمین "

*** هذه هي قوانين الإيمان التي نريد أن نمر عليها لنعرف كيف لفقت هذه القوانين وكيف جمعت كلماتها من أسفارهم كما تجمع الكلمات المتقاطعة التي تنشر في الصحف ..

إن تاريخ المسيحية :

يقول في سنة 325م .. اجتمع المؤتمر المسكوني في نيقية بأمر الملك قسطنطين الكبير .. وكانت المسألة الأولى والوحيدة التي ناقشها المؤتمر هي طبيعة المسيح وذلك بعد أن قررالقس أريوس الإسكندري رأيه في المسيح وأنه مخلوق ..

يقول سعيد البطريق أو ابن البطريق في كتابه التاريخي « نظم الجوهر » يروي مقاله أريوس هذا وما كان لها من آثار في إثارة الخلاف والفرقة بين المسيحيين وما انتهى إليه الرأي فيه وفي مقولته ..


يقول ابن البطريق :

قال بطريرك الاسكندرية لتلاميذه : إن المسيح لعن آریوس فأحذروا أن تقبلوا قوله .. فإني رأيت المسيح في النوم مشقوق الثوب ( الله يلبس جلابية ) فقلت له يا سيدي : من شق ثوبك ؟ فقال لي : آریوس ، فاحذروا أن تقبلوه أو أن يدخل معكم الكنيسة . فبعث قسطنطين الملك إلى جميع البلدان فجمع البطاركة والأساقفة فاجتمع في مدينة نيقية - بعد سنة وشهرين - ألفان وثمانية وأربعون أسقفاً وكانوا مختلفي الآراء ومختلفي الأديان .. فمنهم من يقول المسيح ومريم إلهان من دون الله وهم المريمانية .. ومنهم من يقول إن المسيح من الآب بمنزلة شعلة نار تخلقت من شعلة نار فلم تنقص الأولى لإيقاد الثانية منها وهي مقالة سيبارينون وأتباعه ومنهم من كان يقول : لم تحمل مریم لتسعة أشهر وإنما مر نور في بطن مريم كما يمر الماء في الميزاب لأن كلمة الله دخلت من أذنها وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها وهي مقالة أيليان وأشياعه .. ومنهم من يقول إن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره وإن ابتداء الابن من مريم وإنه اصطفى ليكون مخلصا للجوهر الأنسي صاحبته النعمة الإلهية فحلت فيه المحبة والمشيئة - فلذلك سمي ابن الله .. ويقولون إن الله جوهر واحد وأقنوم واحد ويسمونه بثلاثة أسماء ولا يؤمنون بالكلمة ولا بالروح القدس وهي مقالة بولس الشمشاطي بطريرك أنطاكية وأشياعه وهم البولونيون .. ومنهم من كان يقول بثلاثة آلهة : صالح وطالح وعدل .. وهي مقالة مرقیون وأشياعه .. ومنهم من كان يقول ربنا هو المسيح وتلك هي مقالة بولس الرسول ومقالة الثلاثمائة والثمانية عشر أسقفا ..

ثم يقول ابن البطريق : فلما سمع قسطنطين الملك مقالاتهم عجب من ذلك وأخلى لهم داراً وتقدم لهم بالإكرام والضيافة وأمرهم أن يتناظروا فيما بينهم ليظهر من معه الحق فيتبعه .. فاتفق منهم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا على دین واحد ورأي واحد فناظروا بقية الأساقفة فأفلجوا عليهم حججهم وأظهروا الدين المستقيم ..

** أما أهم ما قرره هذا المجمع الثلاثمائة والثمانية عشر أسقفاً فهو أن المسيح ابن الله وأنه مساو لله في الجوهر .. ونريد الآن أن نعرف من أين جمعوا نصوص قانون الإيمان المسيحي فنجد أن عباراته جاءت كالآتي :

" نؤمن بإله واحد " جاءت من إنجيل يوحنا ( 17: 3 )

" آب " من الرسالة الأولى لأهل تسالونيكي (3: 11)

" ضابط الكل " من ( إنجيل متى ( 10: 29-30 )

" خالق السموات والأرض ما يرى وما لا يرى " من ( متی (11: 25) وسفرالخروج ( 20: 11)

" نؤمن برب واحد " من العبرانيين ( 1: 8) والرؤيا (19: 16)

" يسوع المسيح " من العبرانيين 13: 8)

" ابن الله الوحيد " من إنجيل يوحنا (3: 16)

" المولود من الأب قبل كل الدهور ) من ميخا ( 5: 2 )

" نور من نور " من العبرانيين ( 1: 3)

" إله الحق " من إنجيل يوحنا ( 5: 17)

" من إله حق " من إنجيل يوحنا ( 17: 5 )

" مولود غير مخلوق " من إنجيل يوحنا ( 5: 26 )

" مساو للآب في الجوهر" من إنجيل يوحنا ( 10: 30)

" الذي به كل شيء " من إنجيل يوحنا ( 1: 3 )

" هذا هو الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاص نفوسنا " .. ليس له سند من نصوص العهد الجديد وإنما وضع بمعرفة المجمع ..

" ونزل من السماء وتجسد " من إنجيل یوحنا ( 1: 14) ومن العبرانيين ( 10: 5 )

" من الروح القدس ومريم العذراء من إنجيل لوقا ( 1: 35 )

" وتأنس " من إنجيل يوحنا ( 8: 40 )

" وصلب على عهد بيلاطس البنطي " من إنجيل يوحنا ( 19: 19)

" وتألم " من الرسالة الأولى لبطرس ( 1: 11 )

" وقبر" من أشعياء ( 53: 9 ) ومن متى ( 27: 60 )

" وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب " من الرسالة الأولى لكورنثوس ( 15: 3-4 )

" وصعد إلى السموات : من إنجيل لوقا ( 24: 51)

" وجلس عن يمين أبيه " من إنجيل مرقس ( 16: 19 )

" وأيضا يأتي في مجده " من إنجيل (متی 25: 31 )

" ليدين الأحياء والأموات " من العبرانيين ( 10: 30 )

" الذي ليس لملكه انقضاء " من إنجيل لوقا ( 1: 33)

هذا هو قانون الإيمان المسيحي الأول قبل تطويره .. وأود أن أنبه إلى أن هذا التخريج ليس من عندنا ولكنه كما خرج عليه المؤتمرون قرارهم وقدموا به محمولا بين يدي هذه المذكرة الإيضاحية .. وإذا جاوزت هذا التبرير وما فيه من تعسف وشطط بعيدين غريبين فإنك تجد أن الصورة التي رسمها القرار للألوهية ينقصها الوجه الثالث من وجوه التثليث وهو الروح القدس فالإيمان الذي يبشر به هذا القرار هو الإيمان بالآب والابن فقط .. أما الروح القدس فهو ما دخل في تجسد الابن من مريم العذراء وهو في هذا الموضع قد يكون ملاك الرب أو جبريل أو كلمة الله أو الابن ..

ونستطيع أن نتخذ من هذا القرار وثيقة تاريخية محققة للقول بأن التثليث المسيحي لم يكن معروفاً إلى سنة 325 من ميلاد المسيح ولم يعترف المؤتمر المنعقد في هذا العام بغير الآب والابن .. كما نستطيع أن نقرر أيضا أنه إلى ذلك الحين لم يكن المسيح قد دخل ببنوته في شركة مع الله على هذا النحو الذي يجعل منه الله مندمجاً في اقنومية الآب والروح القدس .. وغايه ما كان يتصور في هذه البنوة أنها فرع عن أصل وأنها إن دلت على الإله فلن تكون هي الإله .. وفي هذا القرار إعلان صريح عن الله الأب أنه خالق السموات والأرض .. أما الابن فلم يكن له في خلق السموات والأرض أي دخل . ولكن المسيحية بعد هذا تدين بأن الله الآب لم يخلق شيئا وإنما المسيح الابن هو الذي خلق كل شيء .. فأقنوم الابن هو القائم بعملية الخلق كما انتهى إلى ذلك معتقد المسيحية بعد أن المسيحية إلى ما بعد منتصف القرن الرابع لم تكن قد استكملت حقيقتها فما زال موقف المسيح متأرجحة مضطربة بين الإله والإنسان .. وإن الأمر ليحتاج إلى خطوة أو خطوات أخرى لسد هذه الفجوة العميقة التي تتذبذب فيها شخصية المسيح متأرجحة مضطربة بين الإله والإنسان ..

وليس يقوم لهذا الأمر إلا مجمع مقدس يسوي ألوان هذه الصورة المهزوزة ويحدد ملامحها وهذا ما قد كان فعلا .. ففي سنة 381 م .. أمر الملك تاودسيوس الكبير بعقد مجمع مقدس في مدينة القسطنطينية للنظر في مقولة مقدونيوس بطريرك القسطنطينية التي كان ينادي بها في محيط كنيسته ويذيعها في أتباعه وهي أن الروح القدس مخلوق كسائر المخلوقات .. وواضح من هذا أن أمر الروح القدس لم يكن قد استقر بعد کوجه من وجوه الله وأقنوما من أقانيمه متساوياً مع الأب والابن في الرتبة .. وقد اجتمع في هذا المؤتمر مائة وخمسون أسقفا يمثلون جميع الهيئات المسيحية . وكان من بينهم تيموثاوس بطريرك الاسكندرية الذي أسندت إليه رئاسة الجميع ..

وقد انتهى المؤتمر بإدانة مقدونيوس ومن كان على رأيه من الأساقفة ثم خرج المجمع بالمصادقة على قرار نيقية ثم إضافة نص جديد كالآتي مع بیان نصوص الكتاب المقدس التي رجعوا إليها :

" نعم نؤمن بالروح القدس " إنجيل يوحنا ( 14 : 26 )

" الرب " الرسالة الثانية إلى كورنثوس ( 2: 17 )

" المحيي " رومية ( 8: 11)

" المنبثق من الآب " إنجيل يوحنا ( 15: 16 )

" نسجد له ونمجده مع الآب والابن " إنجيل متى ( 18: 19-20 )

" الناطق في الأنبياء " الرسالة الأولى لبطرس ( 1: 11 ) ، 2 بط ( 1: 2 )

" وبكنيسة " إنجيل متی ( 16 : 18 )

" واحدة " رومية ( 13: 5 )

" مقدسة " أفسس ( 5: 25-26 )

" جامعة " إنجيل يوحنا ( 11: 52 )

" رسولية " أفسس ( 3: 5 )

" ونعترف بمعمودية واحدة " أفسس ( 4: 5 )

" لمغفرة الخطايا " عبرانيين ( 8: 13) ، ( 9: 22 )

" وننتظر قيامة الأموات " الرسالة الأولى لكورنثوس ( 15: 21 )

" وحياة الدهر الآتي . آمين " إنجيل لوقا ( 18: 30 )

وقد جمع هذا النص كسابقه من أشتات ملفقة من الأناجيل والرسائل ومنتزعة من مواطنها انتزاعا في غير رفق أو تلطف لتلتقي هنا على غير إلفٍ أو تعارف وفي هذا النص يظهر الوجه الثالث للثالوث المقدس .. ثم تبدأ المسيحية النظر في الإله ذي الأقانيم الثلاثة نظراً فلسفياً لاهوتياً تختلط فيه الفلسفة باللاهوت ويمتزج فيه الواقع بالخيال ويعمل العقل المسيحي في جد وبراعة في نسج ملحمة من أبرع الملاحم الأسطورية التي تصل السماء بالأرض وتخلط الله بالإنسان .. ولكن القصة لم تتم فصولا بعد ..

فما زال هناك فجوات تنتظر من المجامع المقدسة أن تملأها بتلك الكلمات التي تلتقطها من شتيت الصفحات في الأناجيل والرسائل ..

ففي سنة 431 م أعلن نسطور بطريك القسطنطينية قوله : إن العذراء لم تلد ألهاً متأنسا بل ولدت إنساناً عادياً ساذجاً ثم حل فيه الإله بإرادته لا بالاتحاد فهو لهذا ذو طبيعتين وأقنومين .. وقد انقسم المسيحيون ( الأساقفة والقساوسة ) ازاء هذا الرأي فكان بعضهم في جانب نسطور وكان البعض الآخر في الجانب المخالف له على حين وقف كثيرون موقف الحياد بين الحيرة والتردد .. ومن أجل هذا دعا الملك تاودوس الصغير ملك القسطنطينية إلى عقد المجمع المقدس فحضره نحو مائتي أسقف وبعد مناقشات طويلة انتهى الرأي إلى القول بتجسد الكلمة واتحاد الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية بدون اختلاط ولا امتزاج ولا استحالة .. والذي يلفت النظر في مقررات هذا المؤتمر أنها لم تخرج مخرج المقررات التي صدرت في المجمعين السابقين حيث لم تكن في صورة دعوة إلى إيمان بحقيقة جديدة وإنما جعلت هذه المقررات مقدمة لقانون الإيمان .. وكان المؤتمرین قدروا الخطر الناجم عن تبدل صورة العقيدة وما يدخل في قلوب الناس وعقولهم من هذه الإضافات التي تحدث كلما حدثت أحداث وبرزت آراء فذلك من شأنه أن يجعل الناس يتهمون المقولات التي تلقى إليهم من جهة الدين ويتشككون في إضافتها إلى السماء حيث لا تبديل لكلمات الله .. نقول إن المؤتمرین قدروا هذا كله فلم يجعلوا لمقرراتهم شيئا جديدا يدخل في مجال العقيدة وإنما جعلوه مقدمة إلى العقيدة ومدخلا إلى الإيمان .. وقد حملت هذه المقدمة ثلاث مقولات عن العذراء والمسيح والثالوث وها هي ذي كما صدرت في المجمع :

تطويب العذراء :

" نعظمك يا أم النور الحقيقي ومجدك أيتها العذراء القديسة لأنك ولدت لنا مخلص العالم كله أتي وخلص نفوسنا "

إن هذه الكلمات القصيرة لها مصدرها .. فقولهم :

" نعظمك " تأتي من إنجيل لوقا ( 1: 48 )

" یا أم النور الحقيقي " من إنجيل لوقا ( 1: 43 ) ومن إنجيل یوحنا ( 1: 8-10 )

" ونمجدك ، من المزمور( 91: 15 )

" أيتها العذراء القديسة " من أشعياء ( 7: 14) ولوقا ( 1: 37 )

" لأنك ولدت لنا مخلص العالم كله " من لوقا (2: 11) ( 3: 11 )

" أتى وخلص نفوسنا " من لوقا ( 19: 10 )

المقدمة الثانية عن تمجيد السيد المسيح :

" المجد لك يا سيدنا وملكنا المسيح فخر الرسل إكليل الشهداء تهليل الصديقين ثبات الكنائس غافر الخطايا "


*** هذه الكلمات أيضا لها مراجعها .. فكلمات :

" المجد لك يا سيدنا " تأتي من أشعيا ( 43: 7-8 )

ولملكنا المسيح " من لوقا ( 1: 33 )

" فخر الرسل " من غلاطية ( 6: 14)

" إكليل الشهداء " من أشعياء ( 38: 5 )

" تهليل الصديقين " من إنجيل يوحنا ( 8: 56 )

" ثبات الكنائس " من إنجيل يوحنا ( 15 : 4 )

" غافر الخطيا " من إنجيل متى ( 9: 2 )

المقدمة الثالثة .. التبشير بالثالوث الأقدس :

" نکرز ونبشر بالثالوث الأقدس لاهوت واحد نسجد له ونمجده . یا رب ارحم یا رب ارحم یا رب أياك. آمين ".

*** فهذه الكلمات لها انتماؤها .. فعبارة :

" نکرز ونبشر " تأتي من الرسالة إلى العبرانيين ( 10: 34 )

" بالثالوث الأقدس " من متی ( 28: 19 )

" لاهوت واحدا " من يوحنا ( 5: 7 )

" نسجد له ونمجده " من متى ( 4: 10 )

" یا رب ارحم یا رب ارحم من المزمور ( 33: 1 )

" یا رب بارك . آمین " من لوقا ( 24: 53 )

ومن هنا نرى أنه فضلا عن أن قانون الإيمان تطور عبر المجامع كما رأيتم فهو في الوقت نفسه ملفق من كلمات مفردة بعضها من أسفار العهد القديم وبعضها من أسفار العهد الجديد فهي كلها تلفيقات مأخوذة من أشتات متنافرة ..



وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مارس 25th, 2020, 11:43 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

لي تعليق بسيط يتلخص في بيان ... أن آريوس الذي قال إن المسيح مخلوق وأنه أقل من الله في الجوهر ابتداء من عام 313 م فصاعدا لم يكن هو أول من قال بهذا القول واعتقده .. ولكن قال هذا المسيحيون الأوائل أيضا وهو أن المسيح إنسان مخلوق .. لقد كانت تلك هي عقيدة الغالبية العظمى من المسيحيين الأوائل . كذلك فإن وصف المسيح بأنه ( عبد الله ) لا يزال موجوداً إلى الآن في أسفار العهد الجديد .. ولكن للأسف فإن الطبعات العربية تذکرها بصورة مستترة حتى لا يتبينه القارئ العربي .. فقد وصف المسيح في الأسفار بأنه نبي ورسول .. وأنه ابن الإنسان - أي ابن آدم - وكان هذا هو الاسم المحبب إليه .. ولقد وصف في هذه الأسفار كذلك بأنه عبد .. ولكن للاسف فإنهم لم يستخدموا هذه الكلمة وإنما استخدموا كلمة مرادفة لها بصورة مستترة .. فنقرأ في إنجيل متى - وهو مشهور بأنه أكثر كتبة الأناجيل استشهادا بأسفار العهد القديم بدعوى أنها تنبؤات سبق القول بها وكان من نتيجة التكالب على هذا العمل أن أصبح العلماء مقتنعون بعد دراساتهم الطويلة أن " متى " أشار إلى تنبؤات ليس لها وجود في أسفار العهد القديم ولا يعلم لها أصل ولكن يهمني هنا أن أبين كيف اصطاد کاتب إنجيل متى نبوءة من العهد القديم .. ولكن عندما أدرجت في العهد الجديد . في إنجيل متى .. فقد حدث فيها تحوير ملحوظ حتى لا يتبينه القارئ العربي ..

ماذا يقول متى؟

إنه يقول في الإصحاح ( 12: 15-21 ) :

" تبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعا وأوصاهم أن لا يظهروه ؛ لكي يتم ما قيل بأشعياء النبي القائل : هو ذا فتاي الذي اخترته ، حبيبي الذي سرت به نفسي ، أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق .. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته ، قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق إلى النصرة وعلى اسمه يكون رجاء الأمم"

لكن نبوءة أشعياء - التي اقتبس منها متى أغلب هذه الكلمات – نجدها تقول في ( الإصحاح ( 42: 1-4 ) ما نصه :

" هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته .. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ .. يخرج الحق .. لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته "

*** لكن هؤلاء السادة الذين أؤتمنوا على كتاب الله لم يراعوا تلك الأمانة ذلك أن أول كلمات سفر أشعياء هذه تقول :

" هو ذا عيدي الذي أعضده "

لكنهم نقلوها في أسفار العهد الجديد لتكون :

" هو ذا فتاي الذي اخترته "

لقد عمدوا إلى وضع كلمة « فتی » في أسفار العهد الجديد بدلا من نظيرتها كلمة « عبد » الموجودة في أسفار العهد القديم حتى يبتعد القارئ العربي عن فكرة ان المسيح عبد الله .. ولو أن الاستعمال اللغوي لكلمة « فتی » بالعربية تعني « عبداً» كما في سورة يوسف في قوله :

" وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ( 30 ) "

وقوله "

" وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها ( 30 ) "

فكلمة الفتي تعني العبد ..

** وإذاً نقرر أن الإنجيل الموجود حاليا يعترف بأن المسيح هو عبد الله ..

كذلك وصف تلاميذ المسيح وعلى رأسهم بطرس ويوحنا المسيح بأنه « فتی الله » أي « عبد الله » .. فقد جاء في ( سفر أعمال الرسل ( 3: 13 ) :

" إن إله إبراهيم وإسحق ويعقوب إله آبائنا مجد فتاه يسوع "

ولو كتبت هذه « مجد عبده يسوع » فإنها تنبه عقل القارئ العربي إلى حقيقة أن المسيح هو عبد الله .

ولو رجعنا إلى الترجمة الإنجليزية للكتاب المقدس لوجدنا أنها موجودة في سفرأشعياء .. وفي إنجيل متى .. وفي سفر أعمال الرسل بصيغة واحدة لتعطي هذا المعني وهي thy servant .. أي «عبدك » والخلاصة أن المسيح ذكر في أسفار العهد الجديد بأنه عبد الله ..


حدينا القادم ان شاء الله سيكون عن ..

بشارات الأنبياء بالنبي الخاتم ..

وعد الله إبراهيم في ابنه ..

نبؤة موسى ..

نبوة حقبوق ..

نبوة داود ..

تعبيردانيال النبي لحلم نبوخذنصر ..

نبوة اشعياء ..

نبّوات المسيح ..

المجامع المسكونية ..



وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

إبريل 6th, 2020, 8:31 pm

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :

" يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120) " سورة المائدة


حدیثنا ... عن البُشائر أو البُشرَيات التي جاءت في الكتب عن رسول الله .. ولقد قلنا وما زلنا نقول إن هذه الكتب قد عبثت فيها أيدي التحريف وأيدي التبديل .. وأيدي التغيير .. ولكنه على الرغم من هذا كله ما زالت فيها بقايا وما زالت فيها نصوص لا تحتمل التأويل أبدا .. وأنها تنص نصاً قاطعاً على أن المقصود بها إنما هو محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله سبحانه وتعالى من ذرية إسماعيل عليه السلام .. وأحب أن أقول لكم إن هذه البُشريات على كثرتها لا تمثل في نظر المعتقد المسلم أكثر من واحدة من آلاف الأمارات والدلالات على صدق محمد صلى الله عليه وسلم .. فهي ليست كل شيء في أيدينا نستدل به على صدق الرسول .. إنما هي شيء واحد من أشياء كثيرة لا يحيط بها العد ولا يحصيها الإحصاء .. هذه النبوءات وغيرها هي - كما قلت لكم - إصبع صغيرة تشير إلى الحقيقة الكبيرة وهي أن محمدا صلى الله عليه وسلم إنما هو رسول الله ونبيه الخاتم .. ولو أننا ذهبنا نستعرض الأمارات والدلالات على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا تكفينا الليالي ذوات العدد ويكفي أن تعرفوا أنه أُلف في أمارات ودلائل النبوة كتب ذات مجلدات كثيرة تصل إلى الآلاف عدا .. آلاف المجلدات .. أُلفت في الحجج والبراهين والدلالات على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ..


يقول الأستاذ إبراهيم خليل أحمد .. في صراحة متناهية عن لماذا أسلمت ؟ كيف أسلمت ؟ وما هي الأسباب التي دفعتني إلى الإسلام؟ ..

حقيقة القول أنني عندما وصلت إلى الآية الكريمة من القرآن الكريم :

" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ (157) "

قلت لو نظرت إلى أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء ذكره في التوراة والإنجيل فسأبلغها للناس وأشهد للرسول بأنه خاتم النبيين حقا ويقينا .


نبؤات العهد القديم عن الرسول الخاتم :

يقول .. حديثي إليكم هو حديث إنسان استطاع أن يعرف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .. من خلال التوراة ومن خلال الإنجيل .. فمن التوراة نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عنه الرب لموسى في سفر التثنية ( 18 :18-19) :


" أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي أتكلم به باسمي أنا أطالبه "


إن هذا النص الذي جاء على لسان موسى عليه السلام لنا عليه وقفات بسيطة .. فحينما يقول :


" أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم "


فإن الضمير الغائب المتصل يشكل حقيقة من الحقائق .. لو شاء الرب أن يجعل هذا النبي المنتظر أن يكون من بني إسرائيل لقال :


" أقيم لهم نبيا من وسط إخوتكم "


فيكون الضمير للمخاطب .. أما أن يكون الضمير للغائب فمعنى هذا أن النبوة ارتفعت بسلسلة النسب إلى إبراهيم عليه السلام .. وحينما نلجأ إلى التوراة لنرى من هم أولاد إبراهيم عليه السلام .. تقول التوراة لقد بورك إبراهيم في الأرض التي قيل عنها أرض الميعاد ولم يرزق بعد بولد .. ثم أعطي الولد .. ونرى في سفر التكوين (17: 18-20 ) أن إبراهيم يقول لله سبحانه :


" ليت إسماعيل يعيش أمامك "

يتمنى ان اسماعيل يعيش أمامه ..

فقال الله له - كما يقول العدد 20 من نفس الإصحاح :


" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه .. ها أنا أبارکه وأثمره وأكثره كثيراً جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة "


هذا هو الوعد الذي وعده الله لسيدنا إبراهيم عليه السلام كما جاء في سفر التكوين .. وهذا يدل على أن النبي الذي يأتي لا بد أن يأتي من ذرية إبراهيم عليه السلام وهو بتحديد أكثر من ذرية إسماعيل عليه السلام .. لأن الخطاب في تلك النبوءة - كما قلت - موجه للغائب .. إذ لو كان النبي المنتظر من بني إسرائيل فحسب لقيل :


" من إخوتكم "

ثم تأتي عبارة « مثلك » .. إنها تعني النبي المنتظر سيكون مثل موسى عليه السلام .. فلو وضعنا الأنبياء الثلاثة في مقارنة وهم موسى وعيسی ومحمد - نرى أن موسى عليه السلام أوحي إليه بالشريعة .. وسيدنا عيسى عليه السلام ما جاء بشريعة جديدة بل أنه قال بوضوح :


" لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقص بل لأكمل "

أما الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فقد أنزل الله عليه القرآن الكريم وهو الرسالة الخاتمة والرسالة المهيمنة على كل الرسالات السابقة وبه التشريع الإسلامي الكامل التام ..

ثم يقول :

" وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به "


وهنا دليل قاطع ضد المستشرقين الذين يفترون على رسول الله .. أن القرآن من وضعه .. فالله يقول في هذه النبوءة :

" وأجعل كلامي في فمه "

لأن الرسول { ما ينطق عن الهوى } بل كان يتكلم بما يوحي به الله سبحانه وتعالى إليه .. وأكثر من هذا ما جاء في نفس سفر التثنية ( 18: 19 ) :


" ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه "


** فالويل لمن يكفر بالرسول عليه الصلاة والسلام .. وويل لكل أمة تناوئ هذا النبي الخاتم ..


جبال فاران :


بعد ذلك نتقل إلى نص آخر من نصوص التوراة حيث نجد في سفر التثنية ( 33: 1-2 ) ما يقوله موسى :


" وهذه هي البركة التي بارك بها موسی رجل الله بني إسرائيل قبل موته فقال : جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتی من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم "


** فحينما نتأمل فإننا نتأمل أولا الأماكن المقدسة وما تعنيه .. فنجد سيناء هي المكان الأول وسعير هي المكان الثاني وأما المكان الثالث فهو فاران أو جبل فاران .. إن سيناء تشير إلى المكان الذي فيه موسی .. كلنا يعلم ان موسى عليه السلام كان في برية سيناء وأنه اعتلى جبل سيناء ليتلقى الشريعة من الله سبحانه وتعالى .. كلنا يعرف هذا حق المعرفة ..

" فصعد موسى إلى الجبل فغطى السحاب الجبل وحل مجد الرب على جبل سيناء " (خروج 24: 15- 18 ) ..


وأما سعير فإنها تعني أرض فلسطين التي سكنها عيسو أخو يعقوب أي أخو إسرائيل (تکوین 36: 8 ) :

" فسكن عيسو في جبل سعير .. وعيسو هو أدوم"

والغريب أن التوراة تقضي بأن البكر هو الذي يرث اسم أبيه ويرث ميراث أبيه .. لقد كان عيسو هو البكر وأما يعقوب فكان الابن التالي له .. لكن بأضحوكة صنعها يعقوب مع أبيه إسحق نجده قد سرق حق البكورية من أخيه عيسو وأصبح اسرائيل هو الوارث للبركات الروحية والبركات الزمنية ( تکوین 27 ).

لقد كان عيسو هذا - الذي أسدل عليه ستار كثيف .. يسكن حسبما يقول سفر التكوين ويقول (سفر التكوين 36: 8 ) :

" فسكن عيسو في جبل سعير .. وعيسو هو أدوم"

وكذلك جاء في سفر التكوين ( 32: 2 ) :

" وأرسل يعقوب رسلا قدامه إلى عيسو أخيه إلى أرض سعير بلاد أدوم "


وعلى ذلك تكون سعير هي أرض فلسطين التي وطئتها أقدام الأنبياء من ذرية يعقوب الذي أخذ حق البكورية من أخيه عيسو وكان منهم السيد المسيح ..


*** والآن نأتي إلى أرض فاران .. ما هي أرض فاران .. من العجب العجاب - أيها الإخوة – أن الله سبحانه وتعالى وعد إبراهيم بالأرض من النيل إلى الفرات كما جاء في سفر التكوين ( 15: 18-19 ) :


" في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام میثاق قائلا : لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات .. القينيين والقنزيين والقدمونيين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين "


هؤلاء هم شعوب هذه الأرض الذين سیطردهم الله ويسكنها نسل إبراهيم .. إن هذا الوعد الذي أعطى لسيدنا إبراهيم عليه السلام ولم يكن له ولد آنذاك .. ولكن المرأة هي المرأة في كل زمان وفي كل عصر .. تشتاق إلى الأرض وإلى استثمار الأرض .. فجاءت سارة امرأة إبراهيم عليه السلام وكانت عاقراً لم تلد فطلبت من زوجها إبراهيم أن يدخل على سيدة كريمة في بيتها هي هاجر .. لعل الله سبحانه يعطيها نسلاً .. فتزوجها وأنجب منها .. مَن ؟ " إسماعيل " وكان قرة عين لإبراهيم ولهاجر ولسارة أيضا .. وفي هذا يقول سفر التكوين ( 16: 1- 4) :

"وأما ساراي امرأة إبرام فلم تلد له وكانت لها جارية مصرية اسمها هاجر فقالت ساراي لإبرام هو ذا الرب أمسكني عن الولادة ادخل على جاريتي لعلي أرزق منها بنين . فسمع إبرام لقول ساراي فأخذت ساراي امرأة إبرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين لإقامة إبرام في أرض كنعان وأعطتها لإبرام رجلها زوجة له فدخل على هاجر فحبلت "

*** بهذا أعطي إبراهيم الولد وكان هو إسماعيل الذي سيرث نسله الأرض من النيل إلى الفرات .. بعد ذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يزيد إبراهيم فيعطيه إسحاق بعد أن بلغ عمر إسماعيل 13 سنة .. وهناك بدأت الغيرة تدب في قلب سارة وبدأت تؤثر ابنها إسحق على إسماعيل وبدأت تطلب من إبراهيم أن يعزل هاجر وابنها عن المشاركة في البيت .. تقول التوراة في سفر التكوين ( 21: 9-13) :


" ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمزح فقالت لإبراهيم اطرد هذه الجارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحق . فقبح الكلام جدا في عيني إبراهيم لسبب ابنه فقال الله لإبراهيم لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك . وفي كل ما تقول لك سارة اسمع قولها . لأنه بإسحق يدعي لك نسل . وابن الجارية أيضا (( سأجعله أمة )) لأنه نسلك "

من هنا يتبين لنا مقدار قبح الكلام الذي قالته سارة عن إسماعيل وأمه والذي قبح تماما في عيني إبراهيم .. ولكنه اضطر أن يأخذ زوجه هاجر وابنهما إسماعيل ويذهب ليسكنهما في أرض .. كما قال القرآن الكريم على لسان إبراهيم حين دعاه :

" رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ (37) " سورة ابراهيم.


وتقول التوراة إن إسماعيل سكن في برية فاران .. إذ يقول سفر التكوين ( 21: 17-21 ) :


" سمع الله صوت الغلام ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها ما لك يا هاجر لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو. قومي احملي الغلام وشدي يدك به لأني (( سأجعله أمة عظيمة )) . وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء . فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام. وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس . وسكن في برية فاران وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر "

ومن هنا نرى أن الجزء الثالث الذي تكلم عنه موسى عليه السلام إذ قال :


" وتلألأ من جبل فاران "


إنما هو إشارة إلى إسماعيل عليه السلام والنبي الخاتم الذي يأتي من نسله .. والذي تأكدت فيه الوعود الإلهية كما في سفر التكوين ( 21: 13 ) :


" وابن الجارية أيضا (( سأجعله أمة )) لأنه نسلك "


وفي سفر التكوين ( 17: 20 ) :


" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أبارکه وأثمره وأكثره كثيرة جدا . اثني عشر رئيسا يلد (( وأجعله أمة كبيرة )) "



من تحريفات بولس :

ولكن تمر الأيام ويأتي المسيح مولودا من عذراء ثم يبلغ رسالته ولكن يندس في دعوته أناس ما كانوا على صلة بالمسيح ومن هؤلاء شاول الذي هو بولس .. لقد كان شاول يمثل الحقد الأسود بين المسيحية وبين أتباع محمد الذي يأتي من نسل إسماعيل عليه السلام : إنه يقول في ( رسالة غلاطية ( 4 : 30-31 ) :


" لكن ماذا يقول الكتاب . اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع إبن الحرة . إذا أيها الإخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة "

** من هنا نرى أن الحرب بين الصليبيين وبين المسلمین سجال من وقت أن کتب بولس رسالته إلى أهل غلاطية .. فهم يعتقدون أنهم من نسل إسحق عليه السلام .. وبهذا النسب إلى إسحق فعلى رأيهم تكون لهم المواعيد ولهم الشريعة ولهم الملك .. ولكن عندما نسير في استقراء النبوات سنرى أن هذا الكلام سيضرب به عرض الحائط "



نبوة حَبقُوق ..


الأذان : « لا إله إلا الله محمد رسول الله »

نأتي بعد موسى عليه السلام إلى حبقوق الذي يقول في سفره ( الإصحاح 3: عدد 3- 4 ) :


" الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران . سلاه . جلاله غطى السموات والأرض . امتلأت من تسبيحه . وكان لمعان كالنور . له يده شعاع وهناك استِتَار قدرته "

إن هذه النبوءة التي قالها حبقوق إنما تشير إلى مكة المكرمة . فقوله « الله جاء من تيمان » تشير إلى بلد في جنوب شرقی تبوك قرب من المدينة المنورة . وقوله « القدوس من جبل فاران » إنما هي إشارة إلى مكة المكرمة . ..

وحينما يقول « جلاله غطى السموات » ماذا تعني هذه العبارة ؟

إن المسلم حينما يسمع إلأذان يتابع المؤذن ..إذن هي صيحات «الله أكبر» التي تتردد في الآفاق في كل الأرض التي يسكنها المسلمون قلوا أو كثروا .. إنها جلال الله الذي يغطي السموات والأرض .. إنها لا يمكن أن تشير إلى كنيس اليهود الذي يستخدم البوق .. ولا تشير إلى كنيسة النصارى التي تستخدم الجرس .. ولكنها تشير إلى مئذنة المسجد حيث يعلوها المؤذن ليشهد أن « لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله » .. وليعلن للناس كافة «الله أكبر» .. حتى إذا ما أقيمت الصلاة قام المسلمون خاشعين لله يسبحون ويكبرون ويسجدون بجباههم على الأرض تعظيما لله ..


ولا يحدث شيء من هذا لا في كنيس اليهود ولا في كنيسة النصاری .. فلا تمتلئ الأرض بتسبيح الله إلا في صلاة المسلمين .. بل وفي غير صلاتهم فهم دائما أهل التسبيح والتحميد ..

وأما قوله : « وكان لمعان كالنور . له من يده شعاع وهناك استِتًار قدرته »

فما أعظم وما أمجد أن يرفع القرآن عالياً .. ففيه النعمة وفيه الهداية وفيه البركة وفيه كل الخير . لقد قال هذا حبقوق النبي ..

نبوة داود ..


الحجر الذي رفضه البناؤون هو صار رأس الزاوية :


ونرجع الآن لسيدنا داود عليه السلام .. داود عليه الصلاة والسلام يتنبأ عن النبي المرفوض .. نجده يقول في المزمور ( 118: 22-23 ) :


" الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية . من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا "


إن هذا يعني أن أنبياء بني إسرائيل على كثرتهم تشير إليهم الحجارة الكثيرة في بناء بيت الرب .. أما الحجر الذي هو رأس الزاوية ويمسك البناء كله فهو وإن كان حجراً واحداً إلا أنه هو الأهم والأعظم أثرا في إقامة البناء وتماسكه .. إنه يشير إلى محمد خاتم النبيين والذي بدونه لا ترتبط النبوات معا ولا يمكن أن تكون لها قيمة تذكر تماما كما أنه بدون ذلك الحجر « رأس الزاوية » لا يكتمل البناء ولا يكون له قيمة .. لقد كان هذا الأمر « من قبل الرب » ربما يقول قائل إن هذا الكلام يشير إلى المسيح عليه السلام .. ولكن المسيح قال موجها كلامه لبني إسرائيل في تنديد شديد كما في إنجيل متی (21 : 42 - 44 ) :


" قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب ( هذا التوجيه لليهود ) الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا .. لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منکم ويعطي لأمة تعمل أثماره : ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه "


إن قول المسيح هنا : « لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم » يعني أن النبي الخاتم الذي يرمز إليه هذا الحجر «رأس الزاوية » لن يكون من بني إسرائيل .. وإنما يكون من أمة صالحة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله الواحد الأحد .. إنها أمة العرب المسلمة .. وأما قوله :


" ومن اسقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه "


فإنما يشير إلى قوة الإسلام .. وأن من يعاديه سوف يسحقه الله .. وقد كان هذا مما سجله التاريخ .. حيث استطاعت قلة ضعيفة من العرب المسلمين أن تكتسح أعظم إمبراطوريتين قويتين في زمن ظهور الإسلام - أو هما القوتين العظميين بلغة عصرنا الحاضر - فقد قضى المسلمون الناشئون على الإمبراطورية الفارسية .. كما اقتطعوا من الإمبراطورية الرومانية نصف أملاكها التي كانت أرضا كثيرة الخيرات غنية بالأموال والرجال ..


** إن تنبؤ المسيح بهزيمة أعداء الإسلام هنا يتفق وما سبق أن قاله موسى في سفر التثنية ( 18: 19 ) :


" ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه "


أي أن الله سبحانه وتعالى سينتقم منه ..


تعبيردَانيَال النبي لحلم نبوخذ نصر ..

وأكثر من هذا نری دانیال الذي كان واحدا من اليهود المسيحيين في أرض بابل .. أنه في أيام الملك نبوخذ نصر الذي هدم الهيكل وأخذ كل ما فيه من توراة وأواني ذهبية وغير ذلك قد حلم حلما لم يستطع أن يفسره سوی دانیال الذي قال للملك كما في سفر دانيال الإصحاح ( 2: 31-36 ) :

" أنت أيها الملك كنت تنظر وإذا بتمثال عظيم .. هذا التمثال العظيم البهي جداً وقف قبالتك ومنظره هائل .. رأس التمثال من ذهب جيد .. صدره وذراعاه من فضة .. بطنه وفخذاه من نحاس .. ساقاه من حديد .. قدماه بعضهما من حديد والبعض من خزف .. کنت تنظر إلى أن قطع حجر بغیر یدین فضرب التمثال على قدميه اللذين من حديد وخزف فسحقهما .. فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معا وصار کعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان .. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيرا وملأ الأرض كلها .. هذا هو الحلم فنخبر بتعبيره قدام الملك "

" أنت أيها الملك ملك ملوك لأن إله السموات أعطاك مملكة واقتدارا وسلطانا وفخرا .. وحيثما يسكن بنو البشر ووحوش البر وطيور السماء دفعها ليدك وسلطك عليها جميعاً .. فأنت هذا الرأس من ذهب وبعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك ومملكة ثالثة أخرى من نحاس فتتسلط على كل الأرض .. وتكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لأن الحديد يدق ويسحق كل شيء وكالحديد الذي يكسر تسحق وتكسر كل هؤلاء .. وبما رأيت القدمين والأصابع بعضها من خزف والبعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة ويكون فيها قوة الحديد من حيث أنك رأيت الحديد مختلطاً بخزف الطين .. وأصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف فبعض المملكة يكون قويا والبعض قصماً .. وبما رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس ولكن لا يتلاصق هذا بذاك كما أن الحديد لا يختلط بالخزف .. وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبدا وملكها لا يترك لشعب آخر وتسحق وتفنى كل هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد .. لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب الله العظيم قد عّرف الملك ما سيأتي بعد هذا الحلم .. حق وتعبيره يقين " (2: 37-45 )

وبدراسة التاريخ نجد أن أقدم مملكة بعد الفراعنة هي المملكة البابلية وهي رأس من ذهب .. بعد ذلك تأتي المملكة الفارسية وهي من الفضة .. بعد ذلك المملكة المقدونية الإغريقية وهي من النحاس .. بعد ذلك المملكة الرومانية وهي من الحديد .. وهذه الأخيرة انقسمت إلى قسمين كبيرين : الشرقية والغربية .. وبعد ذلك تفتتت إلى ممالك أخرى .. ** وبعد ذلك قامت دولة الإسلام التي ورثت هذه الممالك العظيمة وهي مملكة خرجت من الصحراء إذ أشير إليها بحجر قد قطع من جبل . وهذا الحجر قد قضى على تلك الممالك *** إنه الإسلام الباقي إلى الأبد .. إذ يقول دانیال :

" وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبدأ وملكها لا يترك لشعب آخر وتسحق وتفنی كل هذه الممالك وهي تثبت إلى الأبد " ( 2: 44-45 )

, لقد ولد محمد في مكة المكرمة التي تحيطها الجبال من كل جانب .. ثم اختاره الله - سبحانه - نبيا ورسولا فتحقق الوعد فيه لإبراهيم وإسماعيل وتحقق تفسیر دانیال فما هي غير سنوات حتى كان الإسلام هو القوة الظاهرة في العالم .. لم يمتد من النيل إلى الفرات فحسب إنما امتد من الصين شرقا إلى الأندلس غربا .. إنه مهما حاول الحاقدون أن يطمسوا هذه المعالم فلن يستطيعوا أبدأ .. لقد حاولت أنا شخصيا ( ابراهيم خليل أحمد ) لمدة خمسة عشر عاما أن أحارب الإسلام .. ولكن الله سبحانه وتعالى قهرني .. فبدلا من أن أكون عونا لسياسة استعمارية كضالع في الحركة التنصيرية في البلاد إذ بالله سبحانه يهديني إلى الإسلام وصيرني بفضله ونعمته أن أكون داعيا للإسلام على خير وجه إن شاء الله .. فأذود عن الإسلام وعن أرض الإسلام ..

نبوة اشعياء .. المدينة المنورة :

بعد ذلك نذهب إلى سفر أشعياء ( 42: 11-13 ) لذي يقول :

" لترفع البرية ومدنها صوتها .. الديار التي سكنها قيدار .. لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا .. ليعطوا الرب مجدأ ويخبروا بتسبيحه في الجزائر .. الرب كالجبار يخرج . كرجل حروب ينهض غيرته . يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه "

وهنا نرى الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة .. إذ إن سالع جبل من الجبال القريبة من جبل أُحد في المدينة المنورة .. وقوله :

« لتترنم سكان سالع «

إنما كان نبوءة عن استقبال الرسول بالأناشيد والهتاف فرحا بمقدمه إلى المدينة .. وهذا ما حدث فعلا حين استقبله أهل يثرب بإنشادهم ..

" طلع البدر علينا من ثنيات الوداع .. "


مكة المكرمة :

كذلك نجد في ( سفر أشعياء ( 60: 1-7 ):

" قومي استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك .. لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس. أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يُرى فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك .. ارفعي عينيك حواليك وانظري .. قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك .. يأتي بنوك من بعيد وتحمل بناتك على الأيدي . حينئذ تنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع لأنه تتحول إليك ثروة البحر ويأتي إليك غنى الأمم . تغطيك كثرة الجمال بکران مدیان وعيفه كلها تأتي من شبا . تحمل ذهبا ولباناً وتبشر بتسابيح الرب . كل غنم قیدار تجتمع إليك . كباش نبايوت تخدمك . تصعد مقبولة على مذبحي وأزين بيت جمالي "

** إن النبوءة هنا تتحدث عن مكة المكرمة فقوله :

" قومي استنيري لأنه قد جاء نورك "

يشير إلى بداية الإشعاع بنور الإسلام .. بنور التوحيد ب لا إله الا الله .. يبدأ من مكة المكرمة .. وقوله :

" ها هي الظلمة تغطي الأرض "

إنما يعني الشرك الذي كان في بلاد العرب .. والمجوسية التي كانت في أرض فارس .. والوثنية الهندية في بلاد الهند .. والضلال والشرك الذي لحق بالنصرانية في بلاد الروم ..

ومستعمراتها .. لقد كان الظلام الدامس يغطي الأمم فعلا .. ولكن وسط هذا الظلام الدامس يبدأ نور الإسلام في الظهور من مكة المكرمة .. وقوله :

" فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك "

يعني أن العالم كله سوف يسمع صوت الحق وتسير الأمم والملوك إليك .. إن بلاد العرب أرض قاحلة لا زرع فيها ولا ماء .. ولكن الله سبحانه سوف يجعل ثروة الأمم تتدفق عليها استجابة دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام التي يقول فيها :

" ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بیتک المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (37) " سورة ابراهيم

لهذا جاءت ثروات الأمم لتدفق على مكة المكرمة وعلى بلاد العرب . .

وفي قوله :

" تغطيك كثرة الجمال "

إشارة قوية إلى أن المراد هو بلاد العرب ثم عاصمتها مكة المكرمة التي يفد إليها الحجاج من كل حدب وصوب
ووسيلتهم إليها هي الجمال .. لأن الأرض الصحراوية لا يقدر على السير فيها
سوى الجمال .. ثم هو يتحدث هنا عن نبایوت و قیدار وغيرهم .. وهم من أولاد إسماعيل عليه السلام حسبما جاء في سفر التكوين ( 20: 12-18) :

" وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب موالديهم : نبايوت بكر اسماعيل وقيدار .. "



وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

إبريل 15th, 2020, 7:24 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


بالإضافة إلى ما قاله الأستاذ إبراهيم خليل أحمد نجد أنه يكفينا التركيز على سفرين فقط :

الأول من أسفار العهد القديم وهو سفر أشعياء الإصحاح ( 42 ) الذي تحدث عنه الأستاذ إبراهيم خليل .. ثم الثاني من أسفار العهد الجديد وهو إنجيل يوحنا وما انفرد به دون بقية الأناجيل الأخرى من الحديث عن :

" المعزى روح الحق "


وهذا شيء مختلف عن روح القدس .. فلقد أثبت يوحنا في رسائله أن « روح الحق » إنما هو « إنسان مؤمن » .. وفي الواقع نجد أن سفر أشعياء إصحاح ( 42 ) إنما هو وثيقة تتحدى كل من لا يؤمن بمحمد .. ذلك أن وصف هذا النبي وقومه خصائصهم وحالهم قبل مجيئه .. ثم حالهم بعد ظهوره بينهم .. كل ذلك يقود كل من يقرأ هذا الإصحاح مخلصا مع نفسه إلى التسليم بأن هذه الأوصاف لا تنطبق إلا على محمد بن عبد الله .. ماذا يقول هذا الإصحاح (42) من سفر أشعياء ؟

حين نقسمه إلى فقرات تتكون كل منها من مجموعة أسطر أو كلمات متناسقة تجمع معاً لتعطي معنی متکاملا نجد الآتي :

1- تتحدث الفقرة الأولى عن نبي اشتهر بأنه عبد الله ورسوله فهي تقول :

" هو ذا عبدي الذي أعضده . مختاري الذي سرت به نفسي . وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم " ( 42: 1)

2 - وتبين الفقرة الثانية أن الدين يسود وتكتمل الشريعة التي جاء بها في عهده هو وليس من بعده .. ومن الواضح - وهذا ما يعلمه كل علماء المسيحية - أن المسيحية المعاصرة لم تكتمل في حياة المسيح .. فقد دخل عليها الكثير من عمل التلاميذ وعمل رجال الكنيسة وعمل بولس .. لكن النبي الذي تتحدث عنه نبوءة أشعياء تؤكد اكتمال الشريعة في عهده .. ويكتمل الدين في وجوده بحيث لا تستطيع الأجيال اللاحقة أن تقوم بعمليات حذف أو إضافة إلى ما جاء به هذا النبي .. فما عليها إلا التطبيق .. إن هذا ما يقوله السفر :

" لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض .. وتنتظر الجزائر شریعته " ( 42: 4 )

*** إنه يبين لنا أن لهذا النبي شريعة .. بينما المعلوم أن المسيح ليس له شريعة .. لكنه جاء بمجموعة من الأخلاق يحافظ من خلالها على شريعة موسى ويدعو المؤمنين به لتطبيقها .. فقد كان آخر وصاياه قوله في إنجيل متى ( 23: 1-3 ) :

" على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون "

3 - وتبين الفقرة الثالثة أن الله يعصمه من الناس حتى يكمل رسالته .. أي إنه لن يموت ولن يقتل حتى يكتمل الدين .. إنها تقول :

" أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم " ( 42: 6 )

ومن الواضح أن هذا لا يمكن تطبيقه على المسيح. فقد كل وانكسر سریعاً .. إذ أن الأناجيل تزعم أنه قتل بعد فترة وجيزة من بدء دعوته اختلف في تقديرها المسيحيون بين عام ونصف العام أو قد تزيد إلى نحو ثلاثة أعوام فقط .. إن حفظ الله لنبيه هذا من بطش الناس والذي تحدث عنه أشعياء هنا قد جاء في القرآن الكريم في سورة المائدة :

" ا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67) "

لقد قضى الله - سبحانه - بعصمة نبيه محمد من الناس .. ولما نزلت هذه الأية وكان له حرس يحرسه من كيد الكافرين فصرفهم النبي وقال :

« أيها الناس انصرفوا عنا .. فقد حرسنا الله »

- 4 - وتبين الفقرة الرابعة أن هذا النبي يأتي من نسل إسماعیل بن إبراهيم .. فهي تقول :

" الترفع البرية ومدنها صوتها .. الديار التي سكنها قیدار . لتترنم سکان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا " ( 42: 11 )


وقيدار هذا هو الابن الثاني لإسماعيل، كما في سفر التكوين 25 : 13 ) :

" وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب موالديهم : نبايوت بكر اسماعيل وقيدار وأدبئيل ومبسام "

5- ثم هناك علامة بارزة تفرق بين هذا النبي وأي نبي آخر .. قد يقال أنها تتنبأ عنه كالمسيح أو غيره .. فهي تبين بوضوح أن أعداءه المنهزمين كانوا

عبدة أصنام وأصحاب أوثان ..

واليهود الذين ظهر فيهم المسيح ما كانوا عبدة أصنام .. لقد كانوا يؤمنون بالإله الواحد الحي الذي لا يموت. إنها تقول :

" يخزي خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات أنتن آلهتنا " ( 42: 17 )

6 - وتبين الفقرة السادسة أن هذا النبي رجل حرب .. ونجد في أسفار موسى أن رجل الحرب صفة من صفات الله سبحانه وتعالى .. فهذا ما قاله موسى في سفر الخروج ( 15: 3 ) :

" الرب رجل الحرب الرب اسمه "

إن الحرب ليست بالأمر الهين .. فهي تحمل للمقاتل الكثير من الآلام البدنية والنفسية .. ولكن تكفي التذكرة بما قاله الشاعر العربي في شطر بيته « والجود بالنفس أسمى غاية الجود » لأن ذلك الذي يتكئ على أريكته أو تحت الظلال الوارفة ثم ينقد أهل الجهاد الحق .. كم يساوي هو .. أو ماذا قدم برهانا عملياً لعقيدته ؟ .. لقد كان موسى رجل حرب .. فلقد أعد قواته للحرب وقاد بني إسرائيل في المعارك حيث انتصر في بعضها وانهزم في البعض الآخر . إن هذا ليس عيبا على الإطلاق إذ إنه من صفات أولي العزم من الأنبياء .. يصف أشعياء هذا النبي بأنه رجل حرب ومقدام شجاع ينتصر على أعدائه .. إن هذه الفقرة تقول :

" الرب كالجبار يخرج . كرجل حروب ينهض غيرته. يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه "

*** إن هذه كلها صفات محمد بن عبد الله ..

7 - وماذا في دين هذا النبي ؟

إن هذه الفقرة تبين أن في دينه هتاف من رؤوس الجبال وتسبيح وتكبير ومؤتمر عالمي يعقد سنوية .. والإسلام هو الدين الوحيد الذي يحدث فيه هذا .. إذ يجتمع كل الحجيج من ملوك وشعوب ومن مختلف البيئات والأعمار .. لا يجتمعون في القصور وإنما في رؤوس الجبال .. إن هذه الفقرة تقول :

" من رؤوس الجبال ليهتفوا ، ليعطوا الرب مجدأ ويخبروا بتسبيحه في الجزائر" ( 42: 11 )

*** إن هذا ما يحدث في الإسلام فقط وذلك في ركنه الخامس وهو الحج ..

8- تبين هذه الفقرة أن الشعب الذي ظهر فيه هذا النبي كان ضعيفاً جدا .. وكان طعمة لكل آكل .. لقد كان معروفاً حال العرب قبل الإسلام .. فقد كانت الحدود الشمالية الغربية نهبا للروم .. كما كانت الحدود الشمالية الشرقية نهبا للفرس *** ولنر كيف وصف السفر هذا الشعب .. إنه يقول :

" شعب منهوب ومسلوب .. قد اصطيد في الحفر كله .. وفي بيوت الحبوس اختبأوا .. صاروا نهبا ولا منقذ .. وسلبأ وليس من يقول رد "

9- ولكن بعد أن جاءهم هذا النبي وظهر فيهم هذا الدين .. تحول العُمي إلى مبصرين .. والمرضى إلى أصحاء .. فانطلقوا في العالم حتى خضع لهم العالم .. إن هذه الفقرة تقول :

" لتفتح عيون العُمي ، لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة .. وأسير العُمي في طرق لم يعرفوها .. في مسالك لم يدروها أمشيهم .. أجعل الظلمة أمامهم نوراً .. والمعوجات مستقيمة .. هذه الأمور أفعلها ولا أتركهم "

من كان يجرؤ حين ينظر إلى خريطة العالم في القرن السابع الميلادي ثم يقول إن من هذه الجزيرة يخرج قوم يسودون العالم ويكتسحونه .. كما سبق أن قرر ذلك الوزير البريطاني السابق انتوني فاتنج حين قال :

" إن ما حدث في الإسلام ليس له مثيل في تاريخ العالم .. فلقد كان متوسط مساحة الأرض التي يفتحها الإسلام نحو 250 كيلو مترا مربعا يوميا على مدى سبعين عاما .. لقد امتدت الفتوحات الإسلامية على هذا النحو الخارق لكل تجارب البشر .. وهي تفوق الواجب اليومي لأي جیش من جيوش العالم حديثة التنظيم والتسليح ..

10- بعد ذلك يختتم السفر نبوءته بأنه نبي البر الذي يعظم شريعة الله ويكرمها .. وهذا ما عرف عن محمد عليه الصلاة والسلام الذي شمل بره الحيوانات والضعفاء من الأطفال واليتامى والنساء والأرامل .. لقد كان يحترم النفس البشرية مهما كانت .. ويكفي التذكرة بقصة ذلك اليهودي الذي مرت جنازته فوقف رسول الله احتراما لها .. ولما قال صحابته : یا رسول الله إنها ليهودي قال الرسول : أليست نفسا .. لقد استكثر صحابة النبي أن يقوم احتراما ليهودي ميت وذلك بسبب العداوة الشديدة والأذى الذي ألحقه اليهود بمحمد عليه الصلاة والسلام وصحبه ورسالته .. فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن ارتقى بهم إلى مستوى عال من الخلق الكريم الذي قال عنه " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ..

إنني كمسلم أؤمن بالمسيح إيمانا كاملا وفق التعاليم القرآنية .. وإنه - كما يقول الإنجيل - نبي الله وإنه رسول الله وإنه العبد الصالح ولا شيء أكثر من هذا.. ولكن السادة الذين كتبوا الأناجيل وضعوا فيها ثغرات أصبح علماء المسيحية يهاجمون المسيح ذاته من خلالها .. فهذا ويلز الأستاذ بجامعة لندن يقول في كتابه :

« يسوع المسيحيين الأوائل »

إن المسيح نادي بالمحبة المثالية فقال :

لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخرأيضا .. أحبوا أعداءكم . باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ... من قال لأخيه رقا يكون مستوجب المجمع . ومن قال أحمق يكون مستوجب دار جهنم .. إلى آخر هذه الأقوال ..

ولكن من الملاحظ أنه على الرغم من هذه التعاليم فإن المسيح لا يترك فرصة للتنديد بخصومه وأعدائه من اليهود وشتمهم والقذف بهم في جهنم إلا اغتنمها .. أليس هو القائل :

" ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون .. أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم "

لكن المعروف عن النبي محمد أنه كان نبي العفو والبر وخاصة في موقع القدرة .. فحين دخل مكة منتصراً في أكثر من عشرة آلاف مقاتل وتوقع القرشيون أنه سينزل بهم الضرب والتقتيل .. لكنه عفا عنهم .. لقد قال لهم؟

" ما تظنون أني فاعل بكم .. قالوا : خيرا أخ كريم وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء "

لنقارن هذا الموقف المشرف من مواقف التاريخ الإسلامي على عهد محمد بما كان يحدث على عهد موسي ووفق شريعته التي استمسك بها المسيح والتي تأمر بقتل الشعوب المغلوبة وحرق مساكنهم بما فيها من أطفال ونساء وحتی البهائم العجماء يلحقها هذا البلاء فيحرم عليهم جميعا حق الحياة. يقول سفر التثنية ( 20: 10-17 ) :

" حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك . وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها . وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف . وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك . هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا . وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما. بل تحرمها تحريمة الحثيين والأموريين والكنعانيين والفزريين والحويين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك "

والآن إذا قال قائل إن هذه النبوءة جاءت في نبي آخر غير محمد نقول له : بيننا وبينك الإنجيل .لقد ظهر في بني إسرائيل أنبياء كثيرون بعد أشعياء وتتابعوا حتى جاء المسيح فنجد أن إنجيل متى حاول تحقيق هذه النبوءة في المسيح كما رأينا ذلك بالأمس - وكما يقول في ( الإصحاح 12 ) من إنجيله .

ونحن كمسلمين نقول لهذا القائل ومن على شاكلته من المسيحيين : بورکت لكم هذه النبوءة التي تعتقدون أنها تختص بالمسيح بشرط أن تأخذوها جميعا ولا تقطعونها نتفاً وجزئیات .. إن أول كلمات هذه النبوءة تقول :

" هو ذا عبدي - الذي أعضده . مختاري الذي سرت به نفسي . وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم "

فإذا آمنتم بأن المسيح هو حقا عبد الله ورسوله وأن الله أيده بالروح ، فنحن كمسلمين نوافقكم على ذلك .. ففي هذه الحالة يتفق المسلمون والمسيحيون على أن المسيح ما هو :

" إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (144) " آل عمران

وبذلك ينتهي أيضا الخلاف الرهيب بين الطوائف المسيحية ذاتها ..

*** لكن الحقيقة تقول إن بقية نبوءة أشعياء في ( الإصحاح 42 ) لا يمكن تطبيقها على المسيح بأي حال من الأحوال .. فما كان الشعب اليهودي الذي ظهر فيه المسيح شعبا وثنياً .. وما كان المسيح رجل حرب ... إلخ .


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم




AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

إبريل 25th, 2020, 10:16 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


نبوات المسيح ..

* المعزي :

إن ما يجب أن أعول عليه كل التعويل - فضلا عن النبوءات التي جاءت في العهد القديم - هو ما قاله السيد المسيح .. فنجد في إنجيل یوحنا ( 14: 16-17 ) :

" أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر لیمکث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه . وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم "

وحين نذهب إلى العهد القديم نجد أن الله هو إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب .. ما اسم الله عندهم ؟ إنه : يهوه .. لقد صوروه على أنه إله دموي يظهر في ظواهر طبيعية ورعود وبرق ونيران .. إله يحارب ويدمر ويحرق بالنيران .. هذا هو الإله الذي عرفه بنو إسرائيل إلى أن ظهر المسيح عليه السلام .. لقد أرد المسيح أن يخفف من هذه الصفات التي نسبوها الله سبحانه وتعالى .. وكان اليهود أناسا ماديين لم يرقوا بعد إلى الروحانية .. فشاء أن يعبر لهم عن الإله الرحمن الرحيم بقوله :

" قولوا أبانا الذي في السموات "

فرمز إلى الله بالآب على اعتبار أن الوالد كله حنان واشفاق ورعاية لأولاده ولمن يرعاهم .. ونجد في إنجيل یوحنا ( 14: 25-26 ) :


" بهذا كلمتكم وأنا عندكم أما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم "

كذلك نجد في إنجيل يوحنا ( 15: 26-27 ) :

" ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء "

وفي إنجيل يوحنا ( 16: 7-11 ) :

" لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق . لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي . ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة .. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على بر فلاني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضا. وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دین "

وكذلك في إنجيل یوحنا ( 16: 12-14 ) :

" إن لي أمور كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم "

** روح الحق:

إن كل هذه النصوص تأتي من إنجيل يوحنا .. ولنتناول الآن النص الأخير من عدد 12 إلى عدد 14 من ( الإصحاح 16) فنرى أولاً أن التلاميذ ليسوا على المستوى المطلوب لحمل مسؤولية الدعوة .. {{ وجاءت وقت التجربة فالتلاميذ هربوا كلهم }} .. إنه يقول :

" إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن "

وذلك بالإضافة إلى قوله في إنجيل يوحنا 16 : 32 ) :

" هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوني وحدي "

من هذا نرى أن النبي الذي يأتي بعد المسيح قد وصفه بأنه روح الحق .. كما جاء في يوحنا (16: 13) ومسؤوليته أن يرشدهم - أي سیرشد المسيحيين - إلى جميع الحق ..

كذلك نجد المسيح عليه السلام يضع أصابعه في عيون المستشرقين الذين كفروا بنبوة محمد فيقول :


" لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية "

وهذا ما تحقق في الرسول عليه الصلاة والسلام الذي تلقى الوحي عن الروح القدس جبريل عليه السلام وهذا ما يقوله القرآن الكريم :

" وما ينطق عن الهوى (2) إن هو إلا وحي يوحى (3) " سورة النجم

وأما قوله :

" ويخبركم بأمور آتية "

فهذا يشير إلى عظمة الإسلام وعلو مصدره .. إننا لو تصفحنا الإصحاحين الأول والثاني من سفر التكوين .. ثم نرجع إلى القرآن الكريم وهو يحدثنا عن الإعجاز العلمي الذي ما كان يستطيعه ذلك النبي الأمي الذي عاش في بيئة أمية في القرن السابع الميلادي .. بل ما كان يستطيعه أساطين العلم والحكمة من مختلف الأمم الراقية في ذلك الزمان .. لأدركنا شيئا من عظمة القرآن الكريم .. لنقرأ ما يقوله القرآن الكريم عن كيفية خلق الإنسان في بطن أمه ومراحله المختلفة التي يمر بها كما تقول سورة المؤمنون :

" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ "

إن هذه الأطوار التي يتقلب فيها الإنسان في بطن أمه هي ما حققه العلم الحديث .. وهي واحدة من البراهين على صدق هذا النبي الأمي ..

ونجد في إنجيل يوحنا ( 15: 26) :

" ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء "

لقد درست ( الاستاذ ابراهيم خليل أحمد ) - ولله الحمد - اللغة اليونانية وذلك لمعرفة حقيقة العهد الجديد .. وكذلك درست اللغة العبرية المعرفة حقيقة العهد القديم ..

فنجد في اللغة اليونانية أن كلمة " المعزى " المذكورة في إنجيل يوحنا هي باللغة اليونانية " بارقليط " وهذه الكلمة لها أربع معان هي : المُعزي - المحمد - المحمود – الماحي .. لقد استعمل كتبة الأناجيل كلمة المُعزي .. لماذا ؟ إنهم يمكرون ..

" ويمكر الله ، والله خير الماكرين "

ليكن ما كتبوه وهي كلمة المعزي .. لكنها تعني في الحقيقة : المواسي .. إن معنى هذا أن المسيح يقول إن الأتي بعدي سيكون معزياً للقلة المؤمنة لأن العقيدة قد انحرفت من الطريق السوي إلى طرق مختلفة . فكأن المعزي هو المواسي .. ولسوف نرى من خلال حديثي عن المجامع كيف ظهرت هذه المسألة .. إن المعزي الذي جاء بعد المسيح جاء ليواسي أهل التوحيد الذين يقولون " لا إله إلا الله " ومنهم آریوس ..

ولو استخدم كتبة الأناجيل - بدل كلمة المعزي - كلمة المحمد أو المحمود لكان هذا اعترافا صریحا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ولو استخدموا كلمة الماحي لكان ذلك اعترافا صريحا أيضا بصدق نبوة محمد .. لماذا ؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول :

" لي خمسة أسماء : أنا محمد .. وأنا أحمد .. وأنا العاقب .. وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر .. وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمه " ( البخاري في المناقب 4 / 162 )

إن القرآن الكريم يقول في سورة الأعراف :

" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (157) "

حين مارست التبشير بين المسلمين .. والحق أقول لكم إني فعلت هذا في سابق عهدي قبل أن يهديني الله إلى الإسلام .. فقد كنت أتودد إلى المسلمين وأتقرب إليهم وأقول لهم إن القرآن الكريم يبين أن النصارى أهل مودة وأنهم أهل رأفة وأهل رحمة .. فلقد قال القرآن الكريم في سورة المائدة :

" ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون (82) " سورة المائدة .

إن أي إنسان مسلم واع سيقول : يا أخي .. أنت لا تزال على نصرانيتك وتتكلم هكذا .. يبدو أنك تلعب بالألفاظ. هل تؤمن حقا بالقرآن ؟

إن القرآن الكريم قال :

حين مارست التبشير بين المسلمين .. والحق أقول لكم إني فعلت هذا في سابق عهدي قبل أن يهديني الله إلى الإسلام .. فقد كنت أتودد إلى المسلمين وأتقرب إليهم وأقول لهم إن القرآن الكريم يبين أن النصارى أهل مودة وأنهم أهل رأفة وأهل رحمة .. فلقد قال القرآن الكريم في سورة المائدة :

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) " سورة المائدة

إن أي إنسان مسلم واع سيقول : يا أخي .. أنت لا تزال على نصرانيتك وتتكلم هكذا .. يبدو أنك تلعب بالألفاظ .. هل تؤمن حقا بالقرآن ؟

إن القرآن الكريم قال :

" ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذین قالوا إنا نصاری "

هو ذاته القرآن الذي قال :

" لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مریم "

قالها مرتين في الآيتين ( 17 و 72 ) من سورة المائدة .

أضف إلى هذا شيئا هاما لا يتنبه إليه الكثيرون من المسلمين وهو أن القرآن قد تحدث عن قرينة المودة ولم يتحدث إطلاقا عن قرينة العقيدة . وفرق كبير بين هذا وذاك ..

*** المجامع المسكونية

إن نظرة تاريخية سريعة على القرون الأولى للمسيحية ترينا أن النصرانية كانت بين شقي الرحی .. بین اضطهاد اليهود واضطهاد الوثنية الرومانية .. وفي سنة 325 م .. كانت القسطنطينية قاعدة الدولة الرومانية الشرقية ولما كان أغلب رعايا الإمبراطور قسطنطين من المسيحيين .. وكان أغلب الوثنيين في حوزة روما في الغرب .. فلكي يقوي مركزه فإنه قرب المسيحيين إليه .. ولكن لما كانوا هم أنفسهم مختلفين حول المسيح فقد دعاهم إلى عقد مجمع لحسم هذه الخلافات العقائدية التي كان لها أثرها على إشاعة عدم الاستقرار في إمبراطوريته .. لذلك عقد مجمع نيقية سنة 325 م ..

وقد حضره 2048 أسقفا من جميع أنحاء العالم وذلك لتحديد من هو المسيح .. وقول کتاب ( تاریخ الكنيسة ) لمؤلفه هيستنج إن المجتمعين تناظروا معا وكان بينهم آريوس واحد من العلماء .. وقد قال إن المسيح عليه السلام رسول الله ونبي الله هو إنسان وعبد من عباد الله .. وقد تبع آريوس/ 1731 من الأساقفة المجتمعين .. ولكن اثناسيوس الذي كان أصلا شماساً بكنيسة الإسكندرية انتهز هذه الفرصة فأراد أن يتقرب إلى قسطنطين الوثني وأعلن أن المسيح هو الإله المتجسد .. لقد اتبع اثناسيوس 317 عضواً فقط من أعضاء المجمع .. وبعد أن استعرض قسطنطين الآراء .. وكان لا يزال على وثنيته فإنه مال إلى رأي اثناسيوس لما فيه من عقيدة وثنية تؤمن بتجسيد الألهة ونزولها من السماء .. فأقر مقالة اثناسيوس وطرد الأساقفة الموحدين وعلى رأسهم آریوس *** وأخطر من هذا أنه قضى بحبس الكتاب المقدس سنة 325 م .. فلا يسمح بتداوله بين الناس وأن يقتصر تعليم الدين على ما يقوم القساوسة بتلقينه للناس ... أي ان تعليم الدين تلقاه الشعب من أفواه القساوسة ..

*** ومن عجب أن استمرت هذه البدعة الخطيرة سائدة في النصرانية ولم يخرج الكتاب المقدس من حبسه إلا في عام 1516م .. على أيام لوثريوس .. ذلك ما كان من أمر مجمع نيقية الذي كانت أخطر قراراته هي تأليه المسيح ..


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم



AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مايو 3rd, 2020, 12:00 pm

بمسم الله الرحمن الرحيم


لي تعقيب بسيط على قضية البشارات والتي أرجو أن ننتبه لها جيداً .. وهي في ثلاثة نصوص ..

لقد ورد في إنجيل لوقا ( 2: 14 ) .. قوله عن تسبيح الملائكة :


" المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة "

كذلك ورد في سفر التكوين ( 17: 20 ) :


" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه .. هأنا أبارکه وأثمره وأكثره كثيراً جدا اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة "

كذلك ورد في إنجيل متی ( 11: 13-14 ) :

" لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا .. وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي "

ولنذهب الآن لدراسة النص الأول .. ولسوف أنقل هنا تعليقا عليه لأحد المسيحيين الذين أسلموا وهو عبد الأحد داود الذي كان مطراناً للموصل .. لقد قدم سيادته بحثا لغويا استنبط منه أن ميلاد المسيح كان بشارة بميلاد محمد .. وأورد من إنجيل لوقا ما يدل على ذلك : فقد جاء في إنجيل لوقا أنه عند مولد المسيح ظهر جمهور من الجنود السماوية للرعاة السوريين وأخذ هؤلاء الأملاك يترنمون بالنشيد الآتي :

" المجد الله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة "

وهذا هو النص الموجود في الترجمة العربية كثيرة الانتشار ..

أما النص في الترجمة التي قامت بها جمعية التوراة " Bible Society " فهو :


" الحمد لله في الأعالي .. على الأرض سلامة .. وفي الناس حسن رضی "

ويقول السيد عبد الأحد : إن هؤلاء الأملاك لم يتكلموا باللغة العربية ولو تكلموها ما فهم هؤلاء السوريون .. ولم يتكلموا كذلك بلغة غير لغة هؤلاء الرعاة .. لأن طبيعة الرعاة ألا يعرفوا لغات أجنبية لقلة ثقافتهم .. وإذا كانت الأنشودة باللغة السوريانية لغة الرعاة .. فما هي كلمات الأنشودة بهذه اللغة وما ترجمتها الحقيقية وبخاصة الكلمتين : السلام أو سلامة .. والمسرة أو حسن الرضى ؟ وقبل أن يجيب سيادته على هذا السؤال يؤكد تاکيداً قاطعاً أن ترجمة الكلمتين السوريانيتين : السلام أو سلامة .. والمسرة أو حسن الرضى .. إنما هي ترجمة خاطئة ..


ويتساءل ما معنى ( على الأرض السلام أو سلامة ) .. وأي سلام شهدته الأرض منذ خلقها ؟ .. وقد دنسها أحد ابني آدم حين قتل أخاه في مطلع البشرية .. واستمر بعض أولاد آدم يقتلون إخوتهم دون توقف حتى العهد الحاضر .. وأصبح طبيعياً للنوع البشري أن يعيش عيشة تكاد تكون مستمرة بين الفجائع الوخيمة والاختلافات والحروب التي جُبِلت عليها الطبيعة البشرية ..


وأن ما يقال في هذه الجملة يقال كذلك في الجملة الأخرى : " وبالناس في المسرة " أو " وفي الناس حسن الرضى " .. فأين المسرة التي رآها الناس ..

وما قيمتها إذا قيست بالدموع والعرق والكفاح والآلام التي يعانيها الجنس البشري ؟ وأين حسن الرضى الذي أظهروه والأطماع لا تحد والكفاح لا يلين ؟.

ومما يؤيد بطلان هذه الترجمة أن تولستوي المفكر الروسي الشهير کتب مؤلفاً عن الأناجيل الأربعة ورتب من الأربعة أناجيل إنجيلا واحداً رابطاً جمل الآيات المفيدة على زعمه بعضها ببعض. ولم يثبت تولستوي هذه الآية في إنجيله الشامل زاعما أنها من الآيات المحرفة التافهة ومن لغو القول .


وبعد هذا يورد السيد عبد الأحد الكلمتين الأصليتين وهما :

" ایريني - وأيادوكيا "


ويوضح ببحث لغوي طويل أن " إيريني " معناها الإسلام .. وأن " أيادوكيا " معناها أفعل تفضيل من الحمد أي أكثر الحمد أوأحمد .. والمعنى العام كما يراه هو :


" الحمد لله في الأعالي .. أوشك أن يجيئ الإسلام في الأرض . يقدمه للناس أحمد "


ويؤكد مرة أخرى أنه لو كان المقصود سلام بمعنى الأمن وعدم الحرب لاستعملت كلمة " شلم " السوريانية أو " شالوم " العبرانية .

وأما بخصوص النصين الآخرين فسوف نجري عملية حسابية بسيطة تتعلق بما يعرف باسم ( حساب الجمل ) وهو حساب عرفه علماء بني إسرائيل واستخدموه في تفسيراتهم للتنبؤات .. فهذه هي الحروف وما يقابلها من أعداد :

أ ب ج د .. هـ و ز .. ح ط ی
1 2 3 4 ............. 5 6 7 .............. 8 9 10

بعد العشرة يضاعف العدد عشرة

ك ل م ن ..... س ع ف ص ق
20 30 40 50 .... 60 70 80 90 100 ... بعد المئة تضاعف

ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ
200 300 400 500 600 700 800 900 1000


ولنرجع الآن للنص الثاني من النصوص الثلاثة السابقة وهو الذي يقول فيه الرب لإبراهيم :


" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه . هأنا أبارکه وأثمره وأكثره كثيراً جداً. اثنا عشر رئيسا يلد وأجعله أمة كبيرة "

إن كلمتي " كثيراً جدا "


تقابلها في اللغة العبرية « بَمَاد مَاد » .. وكذلك كلمتي «أمة كبيرة » تقابلها في اللغة العبرية « لَجَوي أو جَدَول » وبحساب القيمة العددية للكلمتين العبريتين « بَمَاد مَاد » نجدها كالآتي :

ب م أ د م ا د
2+ 40 + 1 + 4 + 40+ 1 + 4 = 92


وكذلك بحساب القيمة العددية للكلمتين العبريتين « لَجَوي أو جَدَول » نجدها كالآتي :

ل ج و ي ....... ج د و ل

30 + 3 + 6 + 10 + 3 + 4 + 6 + 30 = 92


والآن نحسب القيمة العددية لكلمة " محمد " فنجدها كالآتي :

م ح م د
40 + 8 + 40 + 4 = 92

إن هذا يبين وفق حسابات علماء بني إسرائيل في استخراج النبوءات .. أن بركة إسماعيل التي وعد الله بها إبراهيم ستظهر في شخص محمد ..

بعد ذلك نذهب لدراسة النص الثالث الذي أورده إنجيل متى في قوله على لسان المسيح :


" لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا . وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيلياء المزمع أن يأتي "

وبحساب القيمة العددية لكلمة " إيلياء " نجدها كالآتي :

أ ي ل ي ا ء

1 + 10 + 30 + 10 + 1 + 1 = 53


ثم بحساب القيمة العددية لكلمة " أحمد " نجدها كالآتي :

أ ح م د

1 + 8 + 40 + 4 = 53

إن هذا يبين مرة آخرى أن النبي الذي أعلن المسيح مجيئه من بعده – كما تبينها عبارته عن المستقيل بقوله : « المزمع أن يأتي » – انما هو " أحمد " ..

وصدق الله العظيم إذ يقول القرآن الكريم في سورة الصف :

" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) " سورة الصف.



وللحديث بقية ..




AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مايو 8th, 2020, 12:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


نأتي بعد ذلك إلى الآية الكريمة رقم 73 من سورة المائدة والتي تقول :

" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ "

هذا كلام الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم .. يكلم من .. يكلم الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة .. الرسول صلى الله عليه وسلم ابتعث سنة 610 م ..

لقد حدث في مجمع القسطنطينية سنة 381 م .. أن قال مقدونيوس إن الروح القدس ليس بإله بل إنه رسول من رسل الله .. وقد شاع هذا بین المسيحيين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية فلم يجدوا فيها بدعة ولا منكراً .. إلا أن الحاقدين أوعزوا إلى الملك أن يأمر بعقد مجمع .. فعقد مجمع القسطنطينية سنة 381 .. وقد حضره 150 أسقفا .. علما بأن مجمع نيقية الذي عقد سنة 320 م قد حضره 2048 أسقفا .. لقد كان عدد الحاضرين في
مجمع القسطنطينية صغيراً جدا إذا قورن بمجمع نيقية .. وقد كانت حصيلة هذا المجمع الصغير أن الروح القدس هو إله من جوهر الله .. إن القرآن الكريم يقول في سورة النساء :

" يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مریم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (171) "

إن التثليث في حقيقته ليس إلا فلسفة ظهرت في مدينة الإسكندرية قبل ظهور المسيح عيسى بن مريم .. إذ كانت الفلسفة الأفلوطينية الحديثة تقرر أن المسيطر والمهيمن على العالم ثلاث قوى هي : العقل - اللوجوس - الروح .. ومن هذه الفلسفة جاءت إضافة في إنجيل متی ( 28: 19 ) :

" اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس "

ونجد في هامش الكتاب المقدس توضيحاً يقول :

« لم تكن هذه العبارة موجودة في النسخة الأصلية اليونانية »

** ومما يؤكد أن هذه الإضافة مستحدثة قول المسيح لتلاميذه كما جاء في إنجيل (متی 10: 5-7 ) :

" هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاه قائلا : إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا . بل اذهبوا بالحريِّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . وفيما أنتم ذاهبون اکروزا قائلين إنه قد اقترب ملكوت السموات "

*** لقد حصر المسيح رسالة تلاميذه في بني إسرائيل .. وهو نفسه قد حصر رسالته في بني اسرائيل إذ قال في إنجيل متی ( 15: 24 ) :

" أجاب وقال لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة "

هذا .. وحين نستخدم العقل لمناقشة مشكلة التثليث نقول إنه لو وجد في ذات الله ثلاثة أقانيم ممتازة حقيقية كما يزعمون لكان الله مركباً .. ولما كان المعروف بداهة أن كل مرکب مفتقر إلى غيره فمعنى ذلك أن يكون الله محتاجاً .. وهذا باطل .. ولو كان الاتحاد بین لاهوت الله وناسوته حقيقياً كما يعتقدون لكان أقنوم الابن محدوداً .. وكل ما يكون قابلا للزيادة أو النقصان محدث والمحدث لا يمكن أن يكون إلهاً لأن الله أزلي وليس بحديث ..

هذا فضلا عن ان التثليث الحقيقي والتوحيد الحقيقي ضدان تماماً .. لا يمكن اجتماعهما في أحد .. في شخص واحد من جهة واحدة ..

إن القرآن يقول .. وقول الله هو الحق .. كما جاء في سورة الأنبياء :

" لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) "

** تألیه مريم:

وننتقل الآن إلى شبهة أخرى من الشبهات التي دخلت على الكنيسة وهي شبهة تألیه مريم العذراء .. لقد كان أسقفاً يدعی نسطور كان بطريك القسطنطينية وقد قال : إن السيدة مريم العذراء إنما هي أم الإنسان يسوع المسيح وحاشا لها أن تكون أم الإله .. وإن المسيح ذاته لم يكن إلهاً وإنما كان إنساناً ملهماً من الله .. لقد انتشرت هذه العقيدة مما أدى إلى عقد مجمع في مدينة أفسس حضره مائتان من الأساقفة . وقرروا أنها والدة الإله .. وفي هذا يقول القرآن الكريم :

" وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ (117) "

يقول وول ديورانت في كتابه " قصة الحضارة " جزء 11 صفحة 418 ما نصه :

" ولما فتحت المسيحية روما انتقل إلى الدين الجديد - أي الدين المسيحي - دماء الدين الوثني القديم : لقب الجد الأعظم .. وعبادة الأم العظمی .. وعدد لا يحصى من الأرباب التي تبث الراحة والطمأنينة في النفوس وتمتاز بوجود کم کائنات في كل مكان لا تدركها الحواس .. كل هذا انتقل إلى المسيحية كما ينتقل دم الأم إلى ولدها .. واسلمت الإمبراطورية المحتضرة أزمة الفتح والمهارة الإدارية إلى البابوية القوية .. وشحذت الكلمة بقوة سحرها ما فقده السيف المسلول من قوته .. وحل مبشرو الكنيسة محل الدولة .. إن المسيحية لم تقض على الوثنية بل ثبتتها .. ذلك أن العقل اليوناني عاد إلى الحياة في صورة جديدة .. في لاهوت الكنيسة وطقوسها ونقلت الطقوس اليونانية الخفية إلى طقوس القداس الرهيبة .. وجاءت من مصر آراء الثالوث المقدس ويوم الحساب وابدية الثواب والعقاب وخلود الإنسان في هذا أو ذاك .. ومن مصر جاءت عبادة الأم الطفل .. والاتصال الصوفي بالله ذلك الاتصال الذي أوجد الأفلوطينية واللاأدرية وطمس معالم العقيدة المسيحية . ومن بلاد الفرس جاءت عقيدة رجوع المسيح وحكمه الأرض لمدة 1000 عام .

إن القرآن الكريم يقول :

" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) سورة المائدة.

** إن القرآن الكريم ينبئنا عما حدث داخل الكنيسة من انهيار في العقيدة وتعدد الألهة وقبول العقائد الوثنية الفاسدة .

*** كل هذه الأحداث قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ..

** نشأة الكنيسة المصرية الأرثوذكسية ..

لقد نادي الأسقف دسقورس بطريك الإسكندرية أن المسيح ذو طبيعة واحدة حيث يتلاقى في ذاته الناسوت باللاهوت فهو من جوهر الله بل هو الله المتأنس ..

لقد شاعت هذه العقيدة مما أدى إلى عقد مجمع خلقيدونية عام 451م ولقد قرر المجمع أن المسيح ذو طبيعتين هما طبيعة اللاهوت وطبيعة الناسوت التقتا في ذاته .. ولقد كفر المجمع دسقورس وقرر نفيه عن الإسكندرية إلا أن - المصريين لم يرضوا بغيره بديلا .. الأمر الذي دفعهم إلى الانسلاخ من الكنيسة منشئين الكنيسة المصرية الأرثوذكسية . ولعل عوامل سیاسية ساعدت على هذا الانفصال .. ولقد استند دیسقورس إلى ما قاله (بولس في رسالته الأولى إلى تيموثاوس (3: 16 ) :

"عظيم هو سر التقوى .. الله ظهر في الجسد "

لقد كانت رسائل بولس عبارة عن مواعظ يبثها بطريقته الخاصة ويجمعها أشتات من هنا ومن هناك ..

إن القرآن الكريم يقول الحق ولا يحابي .. بصرف النظر عما إذا كان ما يقوله يرضي الناس لأنه يتفق وما جبلوا عليه وورثوه أو كان لا يرضيهم ..

إن الآيات ( 156-158 ) من سورة النساء تقول :

" وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا "

** الله يغفر الذنوب

أيها الناس : لقد تكلمنا كثيراً في مسألة الصليب وبينا أن المسيح عليه السلام كان عنده سلطان أن يغفر .. إن داود عليه السلام عندما كان يخطئ وهو نبی من الأنبياء كان يقول :

" لأن عندك المغفرة لكي يخاف منك »

إن المغفرة عند الله سبحانه وتعالى .. لقد جاء القرآن الكريم لينفي صلب المسيح تماما .. وإن ما يربط بين صلبه ومغفرة ذنوب البشر إنما هي خرافات .. إن القرآن الكريم يقول في سورة الزمر :

" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ " .. المجرمين السكرين .. .. الخ

" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) "

إن الله هو خالقنا وهو رازقنا وهو الذي يغفر ذنوبنا جميعا .. إن الله تعالى قريب من الإنسان .. إنه يقول :

" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) "

إن الله يقول لكل الناس في القرآن الكريم :

" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) "

** وإذا كان الله أقرب للإنسان من نفسه فلماذا يقبل الإنسان وسيطأ بينه وبين الله أو أن ينتظر المغفرة من أحد غيرالله ..

*** ايها الانسان أين العقل .. هل ترضى انك تجلس أمام كاهن مثله مثلك .. وتقوله انا عملت كذا وكذا ووو .. الكاهن لا يملك لك شيئ .. بل بالعكس هو يوم انك تعترف أمام الكاهن يوم ان تذل نفسك .. ومن جهة المرأة التي وقعت في خطية .. لما هي تقف أمام الكاهن وهي تقول له انا عملت كذا وكذا .. وهو رجل .. كيف يكون هذا .. أليس هذا هو الاذلال .. الاسلام فيه اذا انت أخطأت التجأ الى الله سبحانه وتعالى والله في الاسلام أقرب اليك من حبل الوريد

** نشأة المارونية

بعد ذلك نذهب إلى مجمع القسطنطينية الذي عقد عام 680 م والذي كان سبب عقده ما نادى به الأسقف یوحنا مارون في عام 667م .. بدعوی جديدة مضمونها أن المسيح ذو طبيعتين والتقتا معا : طبيعة اللاهوت وطبيعة الناسوت في شخصه ولكنه ذو مشيئة واحدة هي مشيئة الله . ولم ترق هذه الدعوى في نظرالبطاركة لذلك عقدوا مجمع القسطنطينية في عام 680 م .. وقد حضره 289 أسقفا وقرروا أن المسيح ذو طبيعتين وذو مشيئتين إلا أن أهل الشام رفضوا قرارات هذا المجمع وتمسكوا بأسقفهم ثم انسلخوا عن الكنيسة الأم ..

*** ما أريد أن أقوله إن كل هذا تضليل تعاقب خلال المجامع .. وكل مجمع يلغي قرارات سابقه ويصدر قرارات جديدة .. وكل مجمع يدعي أن قراراته صدرت بإيحاء الروح القدس .

** تقدیس الصور ..

بعد ذلك نذهب إلى مجمع نيس الذي عقد سنة 787م .. وحضره 377م .. أسقف قرروا فيه تقديس صور السيد المسيح وأمه العذراء مريم وكذلك صور القديسين .. وهذا القرار يتنافى مع الشريعة الموسوية التي تقول في الوصايا العشر في سفر الخروج (20: 4-5) :

" لا تصنع لك تمثالا منحوتاً ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض . لا تسجد لهن ولا تعبدهن "

** نشأة كنيسة الروم الأرثوذكس ..

بعد ذلك يأتي مجمع القسطنطينية عام 879 م .. الذي قرر أن الروح القدس انبثق من الله الآب ورفض قرارات مجمع القسطنطنية الذي سبق عقده عام 869م والذي تقرر فيه أن الروح القدس منبثق من الآب والابن .. وقد أعقب ذلك أن انسلخت كنيسة القسطنطينية عن الكنيسة الأم وأطلقت الكنيسة اليونانية على نفسها كنيسة الروم الأرثوذكس .. وهي لا تعترف لبابا روما بالسيادة ..

** البابا وحق الغفران ..

ثم عقد بعد ذلك مجمع الأساقفة الذي تقرر فيه أن بابا روما يملك حق الغفران ثم جاء وقت أفرط فيه رجال الكنيسة في منح الغفران إفراط شديدأ حتى أنشأوا لها صكوكا عرفت باسم ( صكوك الغفران ) التي جاء فيها ما نصه :

" أنا بالسلطان الرسولي المعطى لي أُحلك من جميع القصاصات ومن جميع الأفراط والخفايا والذنوب التي ارتكبتها مهما كانت عظيمة وفظيعة ومن كل علة .. وأردك ثانية إلى الطهارة والبر (الذين كانتا لك عندما كانتا ) سنين طويلة تبقى معموديتك .. وإذا امتد ( وإن طال )عمرك بعد ذلك سنين طويلة تبقى هذه النعمة غير متغيرة حتى تأتي ساعتك الأخيرة "

لقد كان صك الغفران هذا يشترى بالثمن .. وبهذا كان للبابا ورجاله سلطة مغفرة خطايا البشر ..

**** هم قالوا ان الله اتصلب على الصليب ليفدي خطية الناس والبابا عنده امكانية أنه يغفر خطايا الناس ..

** ثم نأتي لبولس وخطاياه الجسدية ..

يقول بولس في رسالته إلى أهل رومية : ( 7: 14-25 ) :

" فإننا نعلم أن الناموس روحي (( الناموس معناه الشريعة )) وأما أنا فجسدي مَبِيعٌ تحت الخطية (( اذن ما فائدة الصليب )) لأني لست أعرف ما أنا أفعله إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعل (( سرقة .. أي حاجة )) فإن كنت أفعل ما لست أريده فإني أصادق الناموس أنه حسن . فالآن لست بعد أفعل ذلك الخطية الساكنة فيَّ . {{{ ما فائدة الصليب وما فائدة موت المسيح عن الجنس البشري الخطية الساكنة فيَّ : يعني ما خلص الإنسان من الخطية ما فائدة الصليب وما فائدة صكوك الغفران }}} فإني أعلم أنه ليس ساكن في أي في جسدي شيء صالح . لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنی فلست أجد. لاني ان لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل فان كنت ما لست أريده اياه أفعل فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة فيَّ إذ أجد الناموس لي حينما أريد أن أفعل الحسنى أن الشر حاضر عندي فإني أسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن ولكني أرى ناموسا آخر في أعضائي بحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي ويحي أنا الإنسان الشقي . من ينقذني من جسد هذا الموت .. اشكر الله بيسوع المسيح ربنا. إذا أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله ولكن بالجسد ناموس الخطية "

*** إن بولس هنا يعترف بخطاياه البشرية ويبين أن فكرة الصليب لم تستطع مقاومة الخطية التي ستظل تعمل في الإنسان ..

ظهورلُوثر

نذهب بعد ذلك إلى مجمع ورمز عام 1531م .. حين ظهر لوثر وندد بصكوك الغفران .. وأنه لا عصمة للبابوية .. وأن كلام البابا غير مقدس وفضح الفساد الذي استشرى في الأديرة .. وقال إن الله واحد أحد فعقد هذا المجمع الذي حضره البابا وأمر بحرقه .. فاختطفه الشباب الألماني في اللحظات الأخيرة وقرروا الانسلاخ عن الكنيسة البابوية منشئين لأنفسهم كنيسة البروتستانت . وقد حدثت حروب فظيعة بين الكاثوليك والبروتستانت ولم ينقذ الأخيرين إلا اکتشاف أمريكا وهجرتهم إليها ..

*** لقد خالف البابوات أمر المسيح عليه السلام الذي حينما اختار تلاميذه فإنه قال لهم :

" لا تقتنوا ذهبا ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم . ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا لأن الفاعل مستحق طعامه "

لكن البابوية دولة غنية مترفة تعيش في الذهب والمال وهو الأمر الذي لا يتفق وتعاليم السيد المسيح عليه السلام ..

** بعد هذا جاء الإسلام ليبين الحق ويخاطب أهل الكتاب في روية ورفق كما تقول الآيات الأولى من سورة المائدة :

" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) "

يقول الاستاذ خليل ابراهيم أحمد الحمد لله أن كانت هذه هي المعالم الرئيسية التي استطعت أن أطمئن إليها وأعلن إسلامي على الرغم مما تعرضت له من أذي واضطهاد کثیر .. فلم أتزعزع بإذن الله لأني وصلت إلى اليقين .. وفي يوم 20 ديسمبر سنة 1959 م .. أبرقت برقية إلى الإرسالية الأميريكية في مصر وقلت لهم لقد آمنت بالله الواحد الأحد وبمحمد رسولا ونبياً .. أما شبهة تأليه المسيح فإن الأناجيل لا تزال تؤكد أن المسيح نادي بالتوحيد كما جاء في إنجيل یوحنا ( 17: 3 ) :

" وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته "


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 209
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مايو 13th, 2020, 5:34 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


يقول ربنا سبحانه وتعالى في آخر سورة الفتح :

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29)

لقد جاء الدور لمناقشة الأسئلة الإسلامية .. بعد أن فرغنا تماما من مناقشة الأسئلة المسيحية وذلك أمر منطقي .. لأنه من المفيد والهام أن نبدأ بالجزء المسيحي المطروح فنناقشه مناقشة موضوعية علمية .. حتى إذا فرغنا منه بدأنا بالجانب الإسلامي !

ولقد كان ذلك ..

فإنه على الرغم من أن الأسئلة الخاصة بالدين المسيحي كانت قليلة .. وكان عددها محدوداَ .. إلا أننا حولناها إلى دراسات علمية واسعة كما رأيتم .. استغرق عرضها أيام .. كما رأيتم وشاهدتم ، وسمعتم !!

وإنما فعلنا هذا لكي نعطي القارئ .. فرصة التعرف والمتابعة والدراسة للموضوعات كلها .. من أولها إلى آخرها متابعة دقيقة وعميقة !

وكان في وسعنا منذ البدء أن نخطط للإجابة بمنهج مغایر فننهي الموضوع كله .. بأسئلته كلها في فترة وجيزة ! .. إلا أن ذلك كان سيتم - لو أريد له أن يتم - بأسلوب الإجابة الموجزة المباشرة على كل سؤال .. وهو أسلوب لا يفيد المتتبع للقضايا العلمية .. وبخاصة إذا كانت قضايا هامة تتصل بهدم دين وقيام دین !

إن هدم دین کامل لا يمكن أن يحدث بجرة قلم .. وإن قیام دین کامل لا يمكن أن يحدث بجرة قلم أيضا ..!

لأن الديانات ليست مسائل سهلة أو سطحية .. إنها دم .. إنها تاریخ .. إنها كيان .. إنها حياة .. إنها دنيا .. إنها آخرة !!!

ولا أتصور أنا - ولا تتصورون أنتم - أنه من الممكن أن يلغي الإنسان ( كيانه الديني ) في جلسة واحدة .. ثم ينتقل بقفزة واحدة من دين إلى دين .. من واقع يعيشه .. إلى واقع آخر ينبغي أن يعيشه !

لقد رأيت أن نبدأ باستعراض ( المقررات النصرانية ) وإن كنا نقرر سلفا أن الديانة النصرانية .. ديانة مختصرة .. إذ أن قضاياها تكاد تنحصر في مسألة أو مسألتين هما عمادها وأساسها !

فإذا ما نوقشت هاتان المسألتان وثبت بطلانهما .. فإن هذه الديانة بكل مقولاتها ومنقولاتها تتهاوی وتنهار ! ..


** المسيح .. الإله !

أما المسألة الأولى .. فهي القول بألوهية المسيح .. أو بكونه واحدا من الأقانيم الثلاثة التي تكون الإله الواحد كما تصوره الأسطورة الصليبية !

ولقد ناقشنا هذا الموضوع مناقشة واسعة .. وبينا أن هذا الفكر إنما هو فكر وثنتي عاش في خلد الوثنيات القديمة .. التي صورت لنفسها .. أو صور لها الكهنوت .. أن لله ابنا .. أو أن له أبناء ..

والوثنيات القديمة التي شاركت في صياغة هذا الأفك - أو الشرك - هي : الوثنيات المصرية والإغريقية والرومانية والهندية والعربية .. وما إليها من وثنيات تواصت بالفكر والخرافة !!

ونقدم لهذا نموذجا فيه مقارنة بين المسيحية والمثراسية ( روبرتسون : اليحية والوثنية . ص 338 ) .. ويقول روبرتسون 338 Ropertson : Pagan and Christ P میثراس .. هذه الديانه فارسية الأصل .. وقد ازدهرت في بلاد فارس قبل الميلاد بحوالي ستة قرون .. ثم نزحت إلى روما حوالي عام 70م .. وانتشرت في بلاد الرومان .. وصعدت إلى الشمال حتى وصلت إلى بريطانيا وقد اكتشفت بعض آثارها في مدينة يورك .. ومدينة شستر وغيرها من مدن إنجلترا وتذكر هذه الديانة أن :

* میثراس كان وسيطا بين الله والناس ..

• كان مولد میثراس في كهف أو زاوية من الأرض .

• وكان مولده في الخامس والعشرين من ديسمبر .

• كان له اثنا عشر حوارياً .

• مات ليخلص البشر من خطاياهم .

• دفن ولكنه عاد للحياة بقيامته من قبره .

• صعد إلى السماء أمام تلاميذه وهم يبتهلون له ويركعون .

• كان يدعی مخلصا ومنقذاً .

• ومن أوصافه أنه كان الحمل الوديع .

• وفي ذكراه كل عام يقام العشاء الرباني .

• ومن شعائره التعميد .Baptism

• واعتبار يوم الأحد يوم العبادة يوما مقدسا .

ويقول روبرتسون إن ديانة ميثراس لم تنته في روما إلا من بعد أن انتقلت عناصرها الأساسية إلى المسيحية على هذا النحو :

الديانة الميثراسية : میٹر اس وسيط بين الله والناس ..
الديانة المسيحية : المسيح وسيط بين الله والناس : « وليس يأخذ غيره الخلاص لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد اعطى بين الناس ربه ينبغي أن نخلص " (أعمال الرسل 4: 12)

الديانة الميثراسية : مولده في كهف
الديانة المسيحية : ولد في مذود البقر : «فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود " إنجيل لوقا (2: 7) .

الديانة الميثراسية : مولده في يوم 25 ديسمبر
الديانة المسيحية : يحتفل الغربيون بمولد المسيح في يوم 25 ديسمبر

الديانة الميثراسية : كان له اثنا عشر حوارياً
الديانة المسيحية : كان له اثنا عشر حوارياً : «ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطانا على أرواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض وكل ضعف" إنجيل متى (10: 1)

الديانة الميثراسية : مات ليخلص العالم
الديانة المسيحية : مات ليخلص العالم .. هكذا كانت تعالیم بولس : "إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب" (كورنثوس الأولى (15: 3 )

الديانة الميثراسية : دفن ولكنه عاد للحياة
الديانة المسيحية : دفن وقام في اليوم السادس .. هكذا كانت تعالیم بولس " أنه دقن وأنه قام في اليوم السادس حسب الكتب " ( 1كو (15: 4)

الديانة الميثراسية : صعد إلى السماء أمام تلاميذه ..
الديانة المسيحية : صعد إلى السماء أمام تلاميذه : " ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون وأخذته سحابه عن اعينهم " أعمال الرسل (1: 9 )

الديانة الميثراسية : كان يدعی مخلصاً ومنقذا
الديانة المسيحية : خلع عليه بولس لقب المخلص والمنقذ : " منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصا يسوع المسيح " ( تيطس ( 2: 13)

الديانة الميثراسية : ومن أوصافه أنه حمل الله ..
الديانة المسيحية : وصفه يوحنا المعمدان بحمل الله الوديع : " وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا إليه فقال هوةذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم " إنجيل يوحنا (1: 29)

الديانة الميثراسية : رسم العشاء الرباني ..
الديانة المسيحية : رسم بولس العشاء الرباني قائلا : " ... أخذ خبزة وشكر فكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا الذكري ..» (1 کو 11: 23-25 ).

الديانة الميثراسية : رسم المعمودية
الديانة المسيحية : رسم المعمودية / بدأت بداية صحيحة : " وأمر ( بطرس) أن يعتمدوا باسم الرب " أعمال الرسل ( 10: 48) وانتهت بالتثليث : " وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس " ( متی 28: 19).

الديانة الميثراسية : تقديس يوم الأحد ..
الديانة المسيحية : تقديس يوم الأحد : " وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع " ( متی (28: 1) .. مع أن الوصية الرابعة تقرر تقديس يوم السبت إذ تقول : واذكر يوم السبت لتقدسه ..» (خروج 20: 8-11 ) ..

*** ولقد واجه القرآن الكريم هذه الوثنيات وناقشها وهي وثنيات تتشابه وتتشابك في الشكل والموضوع ..

فسجل كفر النصارى وقولهم إن المسيح هو الله .. أو ابن الله .. أو ثالث ثلاثة .. قال تعالى :

"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (17) " سورة المائدة.

" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) " سورة المائدة ..

وقد ذكرت هذه الآيات :

1 - إن المسيح عليه السلام لا يعدو أن يكون رسولا من رسل الله الذين خلوا من قبل .. وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم .. فلقد قال الله عنه كذلك :

" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (144) " سورة آل عمران.

2 - وأن أمه - عليها السلام - لا تعدو أن تكون صديقة .. فهي ليست بنبية " وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ "

3- ثم قال " كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ " وهذا من أظهر الصفات النافية للألوهية .. لأن الأكل في حاجة إلى ما يدخل جوفه ليشبعه من جوع .. وكذلك هو في حاجة إلى أن يخرج ما في جوفه من الفضلات ليتخلص من الأذى ..

وإذا كان القرآن الكريم قد نفي الألوهية عن المسيح عليه السلام .. فقد أثبت له العبودية .. كما قال تعالى :

" وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) " سورة الزخرف.

وأخبر - سبحانه وتعالى - أن أول كلمة نطق بها المسيح وهو في المهد هي الإقرار بعبوديته لله - قال تعالى :

" فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) " سورة مريم ..

ويقول الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين - عن أبي هريرة رضي الله عنه :

" يقول الله عز وجل : كذبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك . فأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، ولم ألد، ولم أولد ، ولم يكن لي كفوا أحد .. وأما تكذيبه إياي ، فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته "

وإذا كان القرآن الكريم .. قد ناقش ( الثالوث النصراني ) فلقد ناقش ( الثالوث ) بكل صوره وتصوراته ..

وإذا كان القرآن الكريم قد ناقش ( البنوة اللاهوتية النصرانية ) فلقد ناقش ( البنوة الوثنية ) في كل أطوارها وتطوراتها !

فهو يقول عن الوثنيين العرب .. وعن غيرهم من الوثنين :

" ´وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) " سورة الأنعام .

" أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) " سورة الأسراء.

" فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) " سورة الصافات

" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (172) "

" وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) " سورة التوبة.

وقوله تعالى :

" يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ "

إشارة بليغة معجزة إلى قصة الوثنيات القديمة الممتدة عبر العصور والدهور .. تلك الوثنيات التي آلت بتركتها المثقلة بالخرافة والشعوذة والكهانة إلى ( الصهيونية العالمية) و ( الصليبية العالمية ).

*** وهذه واحدة من لفتات القرآن الكريم الرائعة وإشاراته البارعة .. إنه يضع أيدينا على الحقائق كاملة سافرة ، في غير ما التواء أو غموض !

*** وهكذا نجد القرآن الكريم دائما .. معجزاً وهادياً .. في كل ما يقوله أو يقرره .. لا يقول إلا حقاً .. ولا ينطق إلا صدقاً !

كم .. وكم من المرات .. خرجت البشرية على القرآن .. فقالت ما شاءت من المقولات بعيداً عن هداه .. وتصورت - ما أراد لها الهوى - من تصورات في منأى عن وصاياه ..

ثم .. ماذا ؟

ثم ثبت - علمياً وعقلياً - فساد مقولاتها وتصوراتها ...!

وبقيت ( المقررات القرآنية) ثابتة كالجبال الشم الرواسي .. لا تتزلزل ولا تتزعزع !! ويعود الناس إلى القرآن - شاءوا أو أبوا- دارسين باحثين .. متأملين !!

من كان يصدق أن ( الأكليروس ) في هذا الزمان .. يقابل حقائق القرآن بهذا التقدير والإعجاب ؟!

من كان يصدق أن لغة (أكليروس القرون الوسطى ) قد أخرست إلى الأبد ؟!

لقد كان عمل هذا ( الأكليروس ) الدائب .. هو محاولة تشويه جمال الإسلام .. والإساءة إليه .. وتفريخ الأكاذيب والنحل الفاسدة لصد الناس عنه !!

حتى قال ... وما أسخف ما قال :

إن المسلمين إنما حرموا الخمر والخنزير .. لأن نبيهم في آخر حياته شرب الخمر حتى سكر .. فجاءته الخنازير فقتلته ..

من كان يصدق أن عقلية ( الأكليروس ) القديمة تنفتح هذا الانفتاح .. وتنتقل هذه النقلة السريعة من طرف النقيض إلى طرفه الآخر؟

فنجد بيوت الطباعه - في أوروبا الصليبية - وبيوت العلم .. وبيوت الثقافة .. والأكاديميات .. والجامعات .. بل وإرساليات التبشير .. تدرس الإسلام .. وتعجب به .. وتكتب عنه ..

بل إن الكتب الإسلامية العظيمة ألفت .. وصدرت من هناك .. من ( ألمانيا ) وغيرها من البلدان ..!

إن أكبر معجم في الحديث النبوي أصدره الألمان ..
وإن أول طبعة للمصحف ظهرت هناك ..!

من كان يصدق أن جامعات العالم الأوروبي تعكف على دراسة العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية .. والفقه الإسلامي .. بل وتمنح درجاتها العلمية .. وعلى أرقى مستوى في جزئية صغيرة من جزئيات الثقافة الإسلامية !!؟

*** الصلب والفداء :

وإذا كنا قد ناقشنا في الأيام الماضية قضايا ( الثالوث ) .. ( الأقانيم ) و ( الإله المولود ) فلقد ناقشنا أيضا (قضية الصلب والفداء ) وهي قضية عجيبة غريبة .. شائكة ومتشابكة .. لا ندري ما سرها .. وما الهدف منها ؟ كل ما ندريه أنها أسطورة في المبدأ .. وأسطورة في النتيجة ..

ما سر هذه المسرحية الغامضة المملة التي بدأت بالتآمر على المسيح عليه السلام .. ثم بمحاكمته .. ثم بصلبه - كما يزعمون - ثم بدفنه - ثم بنزوله إلى الجحيم .. ثم بخروجه في قيامة الأموات !!

لماذا هذا كله ؟

لماذا جعلوه إلهاً .. أو ابن إله وصلبوه ؟

إن القرآن الكريم يتحدث عن ( قضية الصلب ) هذه وينفيها نفياً مؤكداً .. فهو يقول :

" فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) " سورة النساء.

ولكن ...

لماذا ينفي القرآن الكريم صلب المسيح؟

أو بعبارة أخرى .. هل المسيح منزه عن القتل أو الصلب؟

والجواب : لا...

فإن القرآن الكريم تحدث عن الرسول الخاتم فقال :

" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ (144) " سورة النساء.

فمحمد عليه الصلاة والسلام من الممكن أن يموت .. ومن الممكن أن يقتل ؟!

والمسيح عليه الصلاة والسلام من الممكن أن يموت .. ومن الممكن أن يقتل أو أن يصلب ؟!

وإنما نفى القرآن الكريم حادثة الصلب هذا النفي اليقيني المؤكد الذي لا شك فيه .. ليقرر خيبة أمل اليهود ...!

فهم .. يحاسبون في الآخرة على أنهم قتلة المسيح وإن لم يقتلوه !!

كيف ؟

إن الله سبحانه وتعالى سجل عليهم عدة أمور :

أولها : أنهم أصحاب ( سوابق ) في جريمة قتل الأنبياء ..!

" وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ "

ثانيها : سبق الإصرار والترصد .. كما في قوله :

" وبكفرهم وقولهم على مریم بهتانا عظيما "

ثالثها : الاعتراف - وهو سيد الأدلة - :

" وقولهم إنا قتلنا المسيح عیسی ابن مریم رسول الله "

وإذا كان الصلب في حد ذاته أسطورة .. يعتريها الغموض والتناقض من كل أبعادها ..!

فإن ما يترتب على الصلب أسطورة أخرى ...!

تلك هي أسطورة ( ابن الله الفادي ) أو ( المخلِّص) ....!

وهذه المقولة ... الغير معقولة .. لا تصلح أساسا للتعامل البشري ... إذ إنها تنفي ( المسؤولية الشخصية ) فكيف ارتضاها الله سبحانه .. لكي تكون سنّته في التعامل مع البشر؟

وتصوروا معي ..

لو أن واحدا من البشر .. ذهب إلى المحكمة متلبسا بجريمة قتل .. يده ملوثة بالدم .. وثبتت إدانته من كل وجه .. واعترف بأنه القاتل !!

أفيحق له .. أو لمحاميه .. أن يدافع قائلا :

أنا قتلت حقا .. وأنا الذي اقتدته إلى ذلك المكان المهجور وذبحته .. ولكن (فلاناً) من الناس .. أو من غير الناس ... يتحمل عني هذه المسؤولية .. فحاکموه هو... وحاسبوه هو ...

هل هذا يجوز في عرف البشر .. وفي منطق البشر؟

فإذا كان البشر لا يرضونه لقضائهم ولا لقضاتهم - مع أن قضاء البشر يحيط به القصور من كل جانب - أفيجوز ذلك أمام عدالة الله سبحانه وتعالى ؟

أنرفض أن يكون في فضائنا محسوبيات أو وساطات أو امتیازات أو صرخات عرق .. ثم نقبل بالنسبة لله - وعز في علاه - أن يكون قضاؤه قضاء وساطة ومحسوبية .. وامتياز في الدم أو الجنس أو اللون أو العنصر ؟

أفترض أن يكون ربنا - سبحانه - رباً لفريق يحبه ويحنو عليه .. ضد فريق يبغضه ويلعنه .... لا لسبب إلا لاختلاف الدم والجنس ؟

أفترض أن يكون ربنا ربأ لإسرائيل ...

ثم ينبذ الكنعانيين ومن عداهم ...

وأنقل لكم من ( الإنجيل ) المتداول اليوم هذا الحديث والحدث بحروفه وانفعالاته :

" وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة ارحمني یا سید یا ابن داود ، ابنتي مجنونة جدا ، فلم يجبها بكلمة ، فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين أصرفها لأنها تصيح وراءنا فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعني فأجاب وقال: ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ، فقالت : نعم يا سيد والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها " إنجيل متى ( 15: 21-27 )

فهذا المسيح كما تصوره ( الأسطورة النصرانية ) عندما تأتيه امرأة تطلب منه أن يدعو لابنتها لكي تشفى مما هي فيه - يقول لها :

" ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين وبطرح للكلاب "

سبحان الله ...

*** أهذا هو المسيح الإله الذي يعبده النصارى ؟!

برأ الله المسيح ... البشر الإنسان الرسول .. من كل ما يفتريه دجال أو کاهن أو جهول !!

** التفرقة العنصرية

إن هذا الفهم .. وهذا السلوك .. هو البدء الحقيقي ( للتفرقة العنصرية ) التي تدين بها أوروبا وأمريكا اليوم ..

إن أول من نادي بالتفرقة بين البشر وفقا للألوان .. هو الكتاب المقدس ذاته وليست أمريكا !!

لم تكن أمریکا هي رائدة التفرقة العنصرية .. وإنما رفعت شعاراتها .. وكان بيدها نصوص مقدسة من الكتاب المقدس !

** أليس الكتاب المقدس هو الذي حكم على الجنس الأسود كله باللعنة .. لأنهم أولاد حام؟

يقول الكتاب المقدس :

" وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساماً وحاما ويافث وحام هو أبو كنعان وهؤلاء الثلاثة هم بنو نوح ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض وابتداء نوح يكون فلاحاً وغرس كرماً وشرب من الخمر فسكر وتعري داخل خبائه فأبصر حام أبو کنعان عورة أبيه ، وأخبر أخويه خارجاً فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير فقال : ملعون کنعان عبد العبيد يكون لإخوته وقال : مبارك الرب إله سام ، وليكن كنعان عبدا لهم فيفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن كنعنان عبدا لهم " سفر التكوين ( 9: 18-27)

بل تروي التوراة عن سارة زوجة إبراهيم عليه السلام أنها قالت له :
" اطرد الجارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحق فقبح الكلام جدا في عيني إبراهيم لسبب ابنه " تکوین ( 21: 10-11 )

*** وقد اقتبس بوليس هذا النص لإشعال العنصرية بين الناس فقال :

" ولكن ماذا يقول الكتاب اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة إذا أيها الأخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة " غلاطية ( 4 : 30 )

ولا تزال حكومة جنوب إفريقيا تعتمد على ما جاء في سفر التكوين الذي يصف أحد ابناء حام (وهو کنعان ) - كما اسلفنا - بأنه عبد العبيد لتبرير سيطرتها على السود وإذلالهم ..

ولهذا ..

* فإننا لا نجد في المجتمعات الإسلامية هذه التفرقة العنصرية التي نجدها في المجتمعات المسيحية !

ولأن النصوص الإسلامية تقف حائلا دون ظهور هذا الشرأو تفاقمة ..

يقول الله تعالى :

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) " سورة الحجرات.

" ا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " سورة النساء.

وفي هذه الآية الكريمة إعلان المساواة الكاملة بين الأمم والشعوب والأفراد .. إذ إن الآية خطاب موجه إلى جميع بني الإنسان ..

** كذلك فإن هذه الآية تقرر أن التمايز بين الناس لا يكون باللون أو الجنس أو العنصر.. إنما يكون بالتقوى التي هي جماع الخير والهدى والرشاد ..

ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام :

" الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله "

وبذلك فتح الرسول عليه الصلاة والسلام بأمر ربه - آفاق دعوته أمام بني الإنسان جميعاً - فالله " رب الناس .. ملك الناس .. إله الناس " وليس رب فئة واحدة .. أو عنصر واحد .. أو مجموعة بشرية واحدة !

*** وبذلك حطم الإسلام الحواجز التي كانت قائمة بين الأجناس والأعراق والأنساب ..

ولقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم - عن سلمان الفارسي .. رضي الله عنه - الذي كان رقيقاً فحرره :

" سلمان منا أهل البيت " ..

كما ضم صف السابقين الأولين مجموعة كبيرة من أمثال " صهيب الرومي " و " بلال الحبشي " واعتبرهم الرسول عليه الصلاة والسلام في مقدمة كبار الشخصيات العربية من أصحابه المهاجرين والأنصار ..

بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أمر على قيادة جيشه شاباً في الثامنة عشرة .. وجعل تحت قیادته مجموعة من كبار المسلمين وأصحاب السابقة في الإسلام ..

وهكذا يكون الإسلام قد حقق معجزة في التاريخ الإنساني .. إذ جعل الناس - جميعاً – يعيشون تحت شعار إلهي نادى به الإسلام منذ ظهوره ..
وأكده الرسول صلى الله عليه وسلم من جديد .. وبكل صراحة وصرامة .. وفي خطبة الوداع قال :

" لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى "

ثم نسأل الجماهير المسلمة المحتشدة لسماع الخطاب الأخير :

" ألا هل بلغت ؟ "

" اللهم فاشهد "

إن القرآن الكريم لم يذكر في سوره أو آياته .. أي اسم على الإطلاق من أسماء أحد معاصري الرسول صلى الله عليه وسلم إلا اسمين - هما :

" زید " مولى الرسول صلى الله عليه وسلم ..

" وأبو لهب " عمه ..

هذان هما الاسمان اللذان ذكرا في القرآن الكريم ؟

لم يذكر القرآن الكريم اسم أبي بكر .. ولا اسم عمر .. ولا اسم عثمان .. ولا اسم علي .. وإنما ذكر اسم زید مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وذكر في مناط التكريم :

" وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا "

وذكر اسم " أبي لهب " في مجال اللعنة ، حيث يقول الله تعالى :

" تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) " سورة لمسد .

** فزید مولى غريب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دمه .. وفي قبيلته .. وفي جنسه !!

*** أما أبو لهب .. فإنه عمه .. وهو شريف قرشي !!

ومع ذلك فإن القرآن يتهدده بالهلاك هو وامرأته حمالة الحطب !

فالقرآن الكريم بهذا يضع مبدأه المعروف .. أنه لا مفاضلة بين الناس على أساس الجنس أو اللون أو أي نوع من أنواع الامتيازات الطبقية .. إنما المفاضلة بالتقوى !


وللحديث بقية ..

اخوكم / الاثرم

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر