مفهوم العقل في القرآن الكريم

مراقب: Hatem

شارك بالموضوع
Hatem
مشاركات: 520
اشترك: سبتمبر 10th, 2002, 8:50 pm

نوفمبر 27th, 2003, 8:46 pm

<u><center><font size=+3>مفهوم العقل في القرآن الكريم
</font></center></u>

لم يذكر لفظ " العقل " في القرآن الكريم كمصدر، و إنما ذكر الفعل " يعقل و يعقلون "؛ و جاء ذلك على مستوى تسع و أربعين آية من أصل ثلاثين سورة قرآنية ، تحمل معاني مشتركة لابد فيها من مراعاة السياق القرآني. و مجمل تلك المعاني تدور حول العقل بمعنى القوة " المتهيئة " لقبول العلوم كما في قوله تعالى: ( و ما يعقلها إلا العالمون ) ، و هذه القوة هي التي يحصل بها التميز بين الحسن و القبيح، و كذلك يكون بها العلم بصفات الأشياء من حيث الكمال و النقصان . و يسمى العقل قلبا كما يسمى القلب عقلا، قال الحق سبحانه : ( و طبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) ، و قول الرسول: ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) قال الفراء " أي عقل " . و قد ورد في أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يؤكد هذا المعنى ( واعقل عقل قلبك ) ، ( وليعقل قلبك ) ، ( قد أفلح من جعل قلبه واعيا ) ، و ذكر الفراء أيضا أنه « جائز في العربية أن تقول: ما لك قلب، وما قلبك معك؛ تقول ما عقلك معك، و أين ذهب قلبك؟ أين ذهب عقلك؟ » .
و من معاني العقل أيضا التثبت في الأمور ، يقول الرسول: ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) ، جاء في معناه « نزل به جبريل عليه السلام، عليك فوعاه قلبك، و ثبت فلا تنساه أبدا» . و هناك معاني أخرى تفيد أن العقل و النفس واحد ؛ و أنه أيضا هو التمييز الذي « به يتميز الإنسان من سائر الحيوان » . أما الأصل في معنى العقل من حيث اللغة فهو « الإمساك، والاستمساك كعقل البعير بالعقال.. و عقلت المرأة شعرها » ، و حين يضاف العقل إلى الإنسان بمعاني العلم، و الفهم، و التثبت، فإنه يسمى آنذاك عقل « لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه » .
إذن فمميزات الاشتراك بين النفس، والروح، و القلب، و العقل تمكن في تلك القوة الإدراكية، و الواعية بتدبير شؤون الإنسان.
و في الإصلاح الصوفي، العقل أيضا مشارك للألفاظ السابقة في المعاني الإدراكية؛ لأنه هو الآخر تكون عنه المعرفة .
و الصوفية لا يستطيعون وصف " العقل " في ذاته بغير آثاره القلبية، لأنه عبارة عن فاعلية معرفية بعيدة عن مفهوم العقل " العضو "؛ كذلك الباحث في القرآن الكريم لا يجد لفظ " العقل " كمصدر، و إنما يجد الفعل " يعقل، و يعقلون " كقول الرسول الكريم ( و قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) ، و قوله: ( أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ؛ لأنه لو جاء التعبير بلفظ " العقل " لفهمنا أنه عضو كباقي الأعضاء البدنية، في حين نجد مختلف اشتقاقات فعل العقل تشير إلى أنه وظيفة من الوظائف القلبية، كما في وصفه تعالى: ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) و قوله: ( وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) .
و إذا كان الإمام الغزالي ( ت 505 هـ ) يشير إلى تعدد معاني العقل التي منها قوة تحصيل العلوم، و الصفة الباطنة التي تميز الإنسان عن الحيوان، و أن من العقل ما هو غريزي، و منه ما هو مكتسب إلى غير ذلك من التقسيمات، إلا أن أهم معاني العقل عنده ترتبط بمفهوم " التحصيل القلبي "؛ و ذلك على معنيين:
أحدهما: يراد به العلم بحقائق الأمور، فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله العقل.
الثاني: يراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب أي تلك اللطيفة .
فقد يراد بالعقل صفة العلم الحالة في القلب، كما يراد به الموصوف الذي هو محل الإدراك و هو القلب، و هذا الأخير يطلق و يراد به " النفس " أيضا، لذلك أضاف الإمام الغزالي ( ت 505 هـ ) معنيين أخريين للعقل لتأكيد هذا الترادف، فأشار بذلك إلى أن العقل:
- يراد به النفس الإنسانية.
- و يراد به صفة النفس .
و مسألة العقل يشار إليها في الفكر الصوفي على أساس أنها " آلة القلب " في الإدراك، كما تعني في الوقت ذاته " إدراك النفس " ، و إحاطتها بالأمور، و تمييزها بين الأشياء. و نتيجة هذا التحديد الصوفي الذي رأيناه من خلال تتبع هذه الألفاظ تؤكد أن العقل، و القلب، و النفس، شيء واحد؛ كما أن الروح، و النفس يشتركان في المعنى الإدراكي، و المعنى المتعلق بتدبير و تسيير الإنسان في جملته.
ومن نتائج هذا التحليل أيضا أن العقل ليس بعضو بقدر ما هو صفة للنشاط الباطني للإنسان؛ وهذا التحديد الأخير يوازي طبيعة النفس، و القلب، و الروح من حيث المفارقة لمفهوم المادة.
و قد كان هناك اختلاف حول " محل " العقل عند المسلمين؛ هل هو في القلب، أو في الدماغ، أو مشترك بينهما؟ حيث ذهب الإمام أبو حنيفة ( ت 150 هـ ) و « جماعة من الأطباء إلى أن محل العقل الدماغ. وذهب الشافعي ( ت 204 هـ )، و أكثر المتكلمين إلى أن محله القلب؛ و هو مستعد لأن تنجلي فيه حقيقة الأشياء كلها » . و قيل أيضا هو مشترك بينهما .
و رغم هذا الاختلاف الحاصل حول محل العقل إلا أنه كان ينظر إليه عند المسلمين نظرة بعيدة عن مفهوم العضو المادي، و كان غالبا ما يشار إليه بمعاني " النور الروحاني "، أو " قوة التمييز "، أو " القوة المتهيئة لقبول العلم " ، أو « نور في بدن الآدمي يضيء به طريقا يبتدأ من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدو به المطلوب للقلب بتوفيق الله » ؛ أو " نور معنوي في باطن الإنسان "، أو " صفة غريزية "، أو " ملكة الاستنباط " . و هذا التركيز البعيد عن مفهوم المادة راجع إلى « مذهب أهل السنة [في] أن العقل، والروح من الأعيان و ليسا بعرضين كما ظننته المعتزلة و غيرهم » .
و من معطيات العلم لحديث ما يؤكد هذه المعاني البعيدة عن مفهوم المادة، أو العضوية للعقل؛ فقد توصل عالم الأعصاب.. جون إكليس J. ECCLES إلى « أن العقل، و الإدارة ( و الروح طبعا ) حقيقتان غير ماديتين » . و بعد مجهودات طويلة من البحث في هذا المجال خلص أحد علماء هذا التخصص « إلى أن الذي يدرك حقيقة ليس هو هذه المادة التي في الرأس، و إنما هناك شيء آخر سمه العقل، أو الروح، أو النفس، أو ما شئت هو الذي يستعمل هذا الدماغ » .
و من التجارب البارزة في هذا المجال ما قام به عالم الأعصاب ( بنفليد ) من أبحاث نشرها في كتابه " لغز العقل " THE MYSTERY OF MIND حيث سجل ملاحظاته من خلال تجربته على دماغ الإنسان بواسطة التنبيه الكهربائي، فقرر أنه « ليس في قشرة الدماغ أي مكان يستطيع التنبه الكهربائي فيه أن يجعل المريض يعتقد، أو يقرر شيئا.
فالإلكترون ( الكهربائي ) يستطيع أن يجعل جزءا من الجسم يتحرك لكنه لا يستطيع أن يجعل الإنسان يريد أن يحرك هذا الجزء من جسمـه » . و مع أن ( بنفليد ) من خلال تجاربه « استطاع أن يرسم خريطــة كاملة بين مناطق الدماغ المسؤولة عن النطق، و الحركة، و جميع الحواس الداخلية، و الخارجيــة غير أنه لم يكن في المستطاع تحديد موقع العقل، أو الإرادة في أي جزء من الدماغ هو مقر الإحساس، و الذاكرة، و العواطـف، و القدرة على الحركــة لكنه فيما يبدو ليس مقر العقل، و الإرادة » .
<center>---------------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads/dopoll.php"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1069965996Hatem">
<p>تقييمك لهذا المقال:
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر