الزمن في القرآن الكريم (3) - زمن العروج

مراقب: Hatem

شارك بالموضوع
Hatem
مشاركات: 520
اشترك: سبتمبر 10th, 2002, 8:50 pm

ديسمبر 1st, 2003, 11:20 pm

<u><center><font size=+3>الزمن في القرآن الكريم (3)
</font></center></u>

<u><center><font size=+2>زمن العروج أو نسبية الزمن في القرآن الكريم
</font></center></u>

زمن العروج هو الفترة الزمنية التي يستغرقها عروج الأمر إلى الله أو عروج الملائكة حاملة هذا الأمر أو غيره إلى الله عز وجل، وقد جاءت آيتان في القرآن الكريم تشيران إلى هذا الزمن أولاهما آية السجدة والتي يقول كان مقداره ألف سنة مما تعدون" . وثانيتهما، أية المعارج، والتي يقول الله فيها:" تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا " .والعروج، الميل والانعطاف عبر مسار، وطريق مستقيم، لا يعرف الانعراج، والانعطاف، والمسارات المنحنية، يقول تعالى:<<ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون" وقد ذهب القرطبي في تفسير الآية الأولى إلى القول :<<بأن جبريل لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة، في يوم من أيامكم، ذكره الزمخشري، وذكر المارودي عن ابن عباس والضحاك أن الملك يصعد في يوم مسيرة ألف سنة، وعن قتادة أن الملك ينزل ويصعد في يوم ألف سنة، فيكون مقدار نزوله خمسمائة سنة، ومقدار صعوده خمسمائة" .

وبتأملنا في جملة الأقوال التي ساقها جل المفسرين في تفسير هذه الآيات ومنهم القرطبي، يمكن استخلاص مدى التقارب بين ما أصبح يطرحه العلم الحديث، وبين ما تصرح به هذه الروايات.

فعلماء الفلك يرون، أن وحدات الزمن التي يستخدمها الناس لتقدير وقتهم في الدنيا، تبقى صالحة فقط فوق الأرض، فإذا انتقلنا إلى أي جرم سماوي آخر أو أي نقطة أخرى من هذا الكون الفسيح، اختلفت الوحدات الزمنية طولا وقصرا، فالجسم كلما ازدادت سرعته أبطأ الزمن، حتى إذا سار الجسم بسرعة الضوء، يتوقف الزمن تقريبا، وهذا ما أثبته العالم اينشتاين في نظريته عن النسبية عندما قال: "النقطة الأقرب إلى مركز الأرض تسير ببطء والنقطة إلا بعد عن مركز الأرض تسير أسرع لأن القوس الذي تقطعه الأولى أصغر من القوس الذي تقطعه الثانية من الزمن ذاته" .

وهكذا فإن العدد في القرآن الكريم محمل بمعان إعجازية تختلف عن طبيعة العدد في الرياضيات، وخاصة عندما يرتبط بوحدة من وحدات الزمان القرآنية فهو يأخذ حينذاك بعدا آخر، فهو عندما يذكر مثلا في تعالقه، وارتباطه، بالأيام والسنين. كما في الآيات السابقة. يبعث على التساؤل عن العلاقة التي تربط بين طرفي المتساويات التي أشارت إليها هذه الآيات، وعن المقدار الحقيقي لليوم، أهو ألف سنة أم خمسون ألف سنة؟ وكما أشرنا إلى ذلك فقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الشيء بقدر ما يبتعد عن الأرض بقدر ما ترتفع وتزداد سرعته، وبقدر ما يقص الزمن الذي يقطعه. وهكذا يمكن في مدار من المدارات، أن يكون اليوم يطول ألف سنة مما نعد نحن على الأرض وممكن في مدار آخر أعلى من الأول أن يكون اليوم هناك يساوي خمسين ألف سنة على أرضنا، وممكن في مدار آخر مليار سنة، وهكذا...

ومن المعروف لدينا على سطح الأرض، أن اليوم هو دوران الأرض حول نفسها دورة كاملة، وهذه الدورة تستغرق زمنا معلوما هو 24 ساعة، وبصورة أدق 23 ساعة و 56 دقيقة و 4 ثوان- أي إن يومنا الأرضي يساوي 86164 ثانية، والسنة بالمفهوم العلمي هي المدة التي تستغرقها الكرة الأرضية في دورانها حول الشمس دورة كاملة، وهي تساوي حسب أدق الأرصاد الفلكية 365 يوما و5 ساعات و48 دقيقة، و46 ثانية فيكون هذا المجموع مقدار 31556926 ثانية.

فانطلاقا من هذه المعطيات حاول الأستاذ يوسف مروة أن يحسب بعض القياسات المتعلقة بالعالم الإلهي على ضوء ما ورد في سورتي السجدة والمعارج. وهكذا ذهب إلى أنه إذا كان اليوم الإلهي الواحد يساوي ألف سنة، أي 86164 ثانية إلهية= ...31556926 ثانية أرضية فإن ثانية إلهية واحدة = 366242.5 ثانية أرضية" .

وبعد أن قام بحسابات طويلة لتفسير العلاقة بين حدي وطرفي هذه المعادلات قال:" وأما إذا قمنا بالحسابات السابقة على أساس ما ورد في سورة المعارج سنجد أن الثانية الإلهية عبارة عن 545701325 كيلو مترا وهذا يعني أن ثانية إلهية واحدة تعادل 37 إلى 1850 ثانية ضوئية. بمعنى أن سرعة العالم الإلهي تفوق 37 حتى 1850 مرة سرعة النور العادي، الذي هو أسرع ما في الكون المادي المعروف للحواس" .

ونجد صورة أخرى لزمن العروج هذا تعرض لها القرآن الكريم عند حديثه عن رحلة الإسراء والمعراج، يقول تعالى:<<سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" .

ويقول تعالى أيضا:<<ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى افتمارونه على ما يرى، ولقد رآه نزلة أخرى، عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، إذ يغشى السدرة ما يغشى، ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى>> .

فهذه الآيات نصوص صريحة في حصول الإسراء إلى بيت المقدس والعروج إلى السماء ورؤيته صلى الله عليه وسلم لآيات الله الكبرى مما إلى السماء ورؤيته صلى الله عليه وسلم لآيات الله الكبرى مما لا يخطر على بال أحد خطورا لما نحن فيه من التورط في أوحال الحس. والأمة بازاء هذه النصوص النيرة مجتمعة على حصول الإسراء والعروج وإنما وقع الاختلاف في هل كانا في ليلة واحدة أم لا؟ وأيهما كان قبل الآخر؟ وهل كان في اليقظة أم في المنام؟ وهل كان مرة أم مرات؟ فذهب الجمهور من المفسرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين إلى أنهما وقعا في ليلة واحدة في اليقظة وتواردت على ذلك الأخبار الصحيحة، ولما استحال أن يكون التنقل في الفضاء من صفات البشر، أو كل عز وجل إلى ملائكته تنفيذ أمره بالإسراء برسوله والعروج به، فشاء الله تعالى أن يقطع عبده مسافات طويلة في بضع لحظات من الزمن، فإذا نظرنا إلى القوة في العقل وإلى المسافات والزمن نجد أن الزمن يتناسب مع القوة تناسبا علميا بمعنى أن القوة إذا ازدادت قل الزمن" فما دام الحدث بقوة الله تعالى، فيجب أن ننسب الزمن إلى قوة الذي فعل – وهو الله سبحانه وتعالى- وإذا فعلنا ذلك وجدنا المسألة لا تحتاج إلى الزمن..." .

فمجرد قراءة الأحاديث الواردة في هذا الشأن، والتي ضمنها النبي، ما رآه من آيات ربه- يفوق زمنها زمن الرحلة ككل مما يدل على أن بشرية محمد صلى الله عليه وسلم ملغاة في هذا الفصل وهذا الحدث، وأنه صلى الله عليه وسلم كان محمولا على قانون خالقه، وهو الحق سبحانه وتعالى، ومن تم فيجب أن لا نعترض على الفعل بقانون البشرية، بل يجب أن نرد الفعل إلى قانون فاعله.

فالسرعة اللازمة لقطع ألف كيلو مترا ذهابا وإيابا في بضع ساعات من الليل، ليست بالأمر المستحيل في ذاته فإن هذه السرعة لو قورنت بالسرعة المتمتعة بها السيارات السماوية في مداراتها الواسعة، لما عدت شيئا يذكر. وهذه كرتنا الأرضية التي نعيش عليها، ولا نتخيل أنها دائرة، قد برهنت العلوم الفلكية على أنها دائرة حول الشمس بسرعة (ثلاثين كيلو مترا ونصف في الثانية) أي أنها تقطع الألفي كيلو متر التي تفصل مكة عن بيت المقدس في أقل من عشر دقائق، وبناءا على هذا فليس أمر السرعة بالخطب الكبير، ولا بالشيء العجيب" .
<center>-------------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads/dopoll.php"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1070320858Hatem">
<p>رأيك في هذا المقال:
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر