جماليات السماع ( الغناء) في الإسلام

مراقب: Hatem

شارك بالموضوع
Hatem
مشاركات: 520
اشترك: سبتمبر 10th, 2002, 8:50 pm

يناير 14th, 2004, 5:49 am

<u><center><font size=+3>جماليات السماع ( الغناء) في الإسلام
</font></center></u>

إذا كان المنهج الإسلامي واضحا في الانتصار للتربية الجمالية، وربط أوامر العودة بين أحاسيس المسلم وحواسه، وبين آيات الجمال ومظاهر الزينة في الوجود، فإن هذا الأمر يدفعنا إلى البحث عن قضايا شغلت وتشغل الفقهاء والعلماء سنوات طويلة ولازالت مثار نقاش طويل وعريض، ونريد التحدث هنا عن الجمال" المسموع" وبعبارة أخرى عن " الغناء" حيث بقي المسلم في حيرة من أمره يراوده دائما هذا السؤال : هل الاستماع إلى الغناء والموسيقى حلال أم حرام ؟ فإن كان حلالا فما الدليل ؟ وإن كان حراما فما الدليل أيضا ؟
وقبل استعراض أدلة المبيحين أو المحرمين نشير إلى أن " الغناء عند الفقهاء هو الصوت المطرب الذي يصدق عليه اللهو، ولم يكن له ترجيع. وفي الإصطلاح هو : مجموع الألحان المؤلفة والترنم بالشعر. أما فنيا: فإن الغناء هو تنغيم الكلام من شعر أو نثر أو غيرهما من أنواع الأدب بصورة تنسجم وسياق الألحان، وتوافق الأوزان، وكلما كان هذا التناسق بين الكلام والنظم موافقا كان الغناء حسنا" .
وقضية الغناء والموسيقى لا تختلف عن قضايا الفنون الأخرى التي أصبحت راسخة في المجتمع، وأضحت صناعة للحصول على الثراء والشهرة، ولقد خصصت وسائل الإعلام مساحات هائلة لعرض أهل الغناء والتلحين لم يظفر بها حتى العلماء والمصلحون، فتعرض صورهم وحياتهم و زواجهم وطلاقهم، وكأن زواج هؤلاء أو طلاقهم من الأمور التي لا يعذر عاقل بجهلها ولا يجمل بأمة ترى النهضة والازدهار أن تغفل عنها، وفيما يلي عرض مذاهب العلماء وأدلتهم في قضية الغناء وما يتعلق بها، والتي يمكن حصرها في مذهبين :
<u>أ- مذهب أصحاب التحريم وأدلتهم على ذلك :
</u>
إن العلماء الذين ذهبوا إلى تحريم الغناء يتفقون مع القائلين بالإباحة إذا كان الغناء ترويحا عن النفس، وفي مواطن محددة كالأعياد، أو الأعراس أو لقدوم الغائب، أو لبعث الهمة والنشاط على العمل الثقيل، كما كان الصحابة الكرام يفعلون في عهد الرسول من الحداء أمام الجمال لتسرع، ولم يكونوا يلحنون الأشعار، ولا ينغمونها بأحسن ما يكون النغم إلا ما كان من وجه إرسال الشعر واتصال القوافي وأما إذا دخله تنغيم كفعل الأعاجم كي تتلذذ به النفوس فهو حرام، لأن الغالب إنما هو الأهواء الفاسدة، فربما دفعهم السماع إلى ارتكاب الحرام ولذلك استدل هذا الفريق بعدة أدلة من القرآن والسنة.
-أدلتهم من القرآن:
استدلوا بثلاث آياث قرآنية وهي كالتالي :
- قال تعالى : ( ومن الناس من يشترى ( لهو الحديث) ليضل عن سبيل الله ) فقد قيل في (لهو الحديث): أنه الغناء وهي رواية عن سعيد بن جبير عن أبي الصبهاء أنه سأل ابن مسعود عن قوله تعالى ( ومن الناس من ...) قال : الغناء.
- قوله تعالى : ( فما بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون) فقالوا : مادام الغناء ليس من الحق فهو- إذن من الباطل- لقوله تعالى ( فما بعد الحق...).
- وقوله تعالى مخاطبا الكفار : ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ) وقد فسر بعضهم السمود هنا بالغناء كما هو في بعض لغات العرب، وهكذا نعى القرآن على الكفار سمودهم وغنائهم ولهوهم وبين حرمة ما فعلوه.
-أدلتهم من السنة النبوية:
-ما رواه البخاري في صحيحه : عن عبد الرحمان بن غنم الأشعري، قال : حدثني أبو مالك الأشعري والله ما كذبني، سمع النبي يقول: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"
-وأخرج أبو داود عن نافع مولى بن عمر قال : " كنت مع ابن عمر في الطريق فسمع مزمارا، فوضع أصبعيه ونأى عن الطريق إلى الجانب الآخر قال لي بعد أن بعدنا يا نافع هل تسمع شيئا ؟ فقلت : لا – فرفع أصبعيه من أذنيه – وقال : كنت مع رسول الله فسمع صوت يراع فصنع مثل ما صنعت" .
-وما رواه أحمد عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله قال :" تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب ولهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير فيبعث على أحياء من أحيائهم ريحا فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم : باستحلالهم الخمور وضربهم للدفوف واتخاذهم القينات" .
- وروى أحمد أيضا في مسنده عن أبي أمامة أن رسول الله قال: " أن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير والكفارات ( يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية" .
تلك إذن خلاصة أدلة التحريم، ولنعد إليها بالتأمل و التمحيص واحدا واحدا مع التذكير بأن النظر فيها يقتضي الوقوف على أحاديث الإباحة التي وردت عن النبي في استعمال بعض الآلات في بعض المناسبات، لأن الربط بين النصوص كلها يعطي نظرة أشمل وأقرب إلى الصواب.
فبخصوص الآية(ومن الناس من يشتري (لهو الحديث) ليضل عن سبيل الله) ذكر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن:<<أن الآية نزلت في النظر بن الحارث لأنه يشتري كتب الأعاجم: رستم، واسفنديار، فكان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه، وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول: حديثي هذا أحسن من حديث محمد. وقيل كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد، من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه>> . ثم يمضي مؤكدا أن تفسير اللهو بالغناء لا يمكن أن ينصرف إلى مطلق الغناء:<< وإنما خص بالغناء الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون: الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن فهذا نوع إذا كان في شِعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات، لا يختلف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق: فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح، كالعرس والعيد، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة..>> .
أما السيد قطب فيفسر لهو الحديث بقوله:<<كلام يلهي القلب ويأكل الوقت، ولا يثمر خيرا، ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الإنسان المستخلف في هذه الأرض لعمارتها بالخير والعدل والصلاح، هذه الوظيفة التي يقر الإنسان وحدودها ووسائلها – ويرسم لها الطريق- والنص عام لتصوير نموذج من الناس موجود في كل زمان وفي كل مكان>> .
أما آية ( فما بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون):<< فمع أنه لا نص فيها على موضوع الغناء بحال من الأحوال وضغطها لاستخراج حكم له منها تعسف ظاهر وتحمل سافر، فقد مر بنا ما قاله ابن العربي – في معرض تفسيره لها – بعد أن ذكر كلاما طويلا عن الغناء، قال : وكل حديث يروى التحريم، أو (آية) تتلى فإنه باطل سندا، باطل معتقدا، خبرا وتأويلا>> .
وقد رد ابن حزم على هذا الاستدلال القائل بأن الغناء ليس من الحق فهو إذن من الضلال فقال:<<إن رسول الله قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله فهو فاسق – وكذلك كل شيء غير الغناء- ومن نوى ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق، ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها وقعوده على باب داره متفرجا>> .
أما آية ( أ فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) فقد ذكر الإمام الغزالي: <<فنقول فينبغي أن يحرم الضحك، ويذم البكاء أيضا لأن الآية تشتمل عليه فإن قيل ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لإسلامهم فهذا أيضا مخصوص بأشعارهم وغنائهم في معرض الاستهزاء بالمسلمين كما قال تعالى وأراد به شعراء الكفار ولم يدل ذلك على تحريم نظم الشعر في نفسه>> .
وأما الإمام الطبري فقد أورد في تفسير هذه الآية قوله :<<يقول تعالى لمشركي قريش أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أن نزل على محمد، وتضحكون منه استهزاء به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله، وأنتم من أهل معاصيه ( وأنتم سامدون) يقول وأنتم لاهون عما فيه من العبر والذكر، يراد به: دع عنا لهوك، يقال عنه: سمد فلان يسمد سمودا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم: غافلون وقال بعضهم : مغنون وقال بعضهم: مبرطمون>> .
أما حديث البخاري: ( ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف):<< فلفظ يستحلون هنا لا يدل على أن الحر والحرير والمعازف محرمة (مطلقا)... ولا يمكن أن يحمل على ذلك لثبوث اشتراكها بين دائرتي الحل والحرمة، وإنما المراد أن قوما من هذه الأمة سيستحلون ( المحرم) من هذه الأمور ويسترسلون فيه كالاسترسال في الحلال فيستبيحون الخلائل ويدعون الحلائل... ويبالغون في الترف فلا يبالون ألبسوا الحرير أم غير الحرير... ويستبيحون الأغاني الخليعة الماجنة أن تعزف على مسامعهم تحثهم على معاقرة الخمور ومراودة ذوات الخدور>> .
وأما حديث نافع أن ابن عمر سد أذنيه عند سماع مزمار، وقوله عن النبي حين سمع صوت يراع بأنه <<صنع مثلما صنعت>> فقد أورد الغزالي:<<وأما وضعه أصبعيه في أذنيه فيعارضه أنه لم يأمر نافعا بذلك ولا أنكر عليه سماعه وإنما فعل ذلك هو لأنه رأى أن ينزه سمعه في الحال وقلبه عن صوت ربما يحرك اللهو ويمنعه عن فكر كان فيه أو ذكر هو أولى منه، وكذلك فعل رسول الله ومع أنه لم يمنع ابن عمر لا يدل أيضا على التحريم بل يدل على أن الأولى تركه في أكثر الأحوال بل أكثر مباحات الدنيا الأولى تركها إذا علم أن ذلك يؤثر في القلب>> .
<<ولو صح لكان حجة على المحرمين لا لهم، فلو كان سماع المزمار حرام ما أباح النبي لابن عمر سماعه، وإنما تجنبه – عليه السلام- كتجنبه أكثر المباح من الدنيا كتجنبه الأكل متكئا، وأن يبيت عنده دينار أو درهم>> .
وأما حديث أبي أمامة عن النبي فيمن يمسخون قردة وخنازير لشربهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات:<< فهو يؤكد بأن ما ورد في هذه الآلات ليس مطلقا وإنما هو مقيد بقيود لا بد من اعتبارها، وإلا فقد سمع النبي <<الدف>> كما جاء في الصحيح في حين أن الدفوف كانت هنا من أسباب مسخ هؤلاء القوم فدل على أن النهي مشروط بشروط>> .
والخلاصة<< أن النصوص التي استدل بها القائلون بالتحريم إما صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح، ولم يسلم حديث واحد مرفوع إلى رسول الله يصلح دليلا للتحريم، وكل أحاديثه ضعفها من الظاهرية والمالكية والحنابلة والشافعية>> .
قال ابن حزم:<< ولا يصح في هذا الباب شيء، وكل ما فيه موضوع. و والله لو أسند جميعه، أو واحدا منه فأكثر، من طريق التقاة إلى رسول الله، لما ترددنا في الأخذ به>> .
وقال الغزالي:<< وأما الأحاديث التي استدل بها المحرمون فكلها مثخنة بالجراح ولم يسلم منها حديث دون طعم في ثبوته أو دلالته أو فيهما معا>> .
وقال ابن العربي:<< وكل حديث في التحريم أو آية فإنه باطل سندا، باطل معتقدا، وقد ثبت أن النبي رخص في الغناء في العيدين>> .

<u> ب- مذهب أصحاب الإباحة والجواز وأدلتهم على ذلك:
</u>
تلك إذن أدلة التحريم وقد سقطت واحدا بعد الآخر ولم يقف دليل منها على قدميه، مما دفع العلماء إلى القول بأنه إذا انتفت أدلة التحريم بقي الغناء على أصله من الإباحة ولو لم يكن هناك نص أو دليل إذا الأصل في الأشياء الإباحة، ولزيادة التأكيد استدلوا بعدة أدلة من القرآن والسنة << واعلم أن القائل:<<السماع حرام معناه أن الله تعالى يعاقب عليه فهذا لا يعرف بمجرد العقل بل السمع، ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص، وأعني ما أظهره رسول الله بقوله وفعله وبالقياس على المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله، فإن لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه وبقي فعلا لا حرج فيه كسائر المباحات ولا يدل على تحريم السماع نص ولا قياس، ويتضح ذلك في جوانبها عن أدلة المائلين إلى التحريم>>
أدلتهم من القرآن الكريم:
قال تعالى:<< يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير>> .

أدلتهم من السنة النبوية:

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة قالت:<< دخل علي رسول الله وعندي جاريتان، تغنيان بغناء بعات. فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، قال :<<مزمارة الشيطان عند النبي، فأقبل عليه رسول الله فقال:<< دعهما>> فلما غفل غمزتهما فخرجتا>> .
<< وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي، وإما قال :<<تشتهين تنظرين>>، فقلت : نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: << دونكم يا بني أرفدة>>. حتى إذا مللت، قال : <<حسبك>> قلت: نعم، قال :<<فاذهبي>> .
<< ووجه الاستدلال بهذا الحديث والذي قبله،أن الرسول أقر بفضل الرخصة والرفق في الخليقة في إجمام القلوب، إذ ليس جميعها يحمل الجد دائما، فلو كان الغناء حراما ما كان في بيت رسول، وقد أنكره أبو بكر بظاهر الحال، ولكن الرسول أقره، وتعليل النبي بانه يوم عيد يدل على كراهية دوامه، ورخصته في الأسباب كالعيد والعرس وقدوم الغائب، ونحو ذلك من المجتمعات التي تؤلف بين المفترقين والمفترقات عادة" .
وأخرج الامام الترمذي في سننه ، عن عبد الله بن بريدة قال: " سمعت بريدة يقول : خرج رسول الله، فقالت: يا رسول الله إني نذرت إن ردك الله سالما ، أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله عليه وسلم : "إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا " فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها- أي : مقعدها- ثم قعدت عليه.
فقال رسول الله: " إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح" .
نقل الشوكاني عن جماعة من الصوفية :" الترخيص في السماع ولو مع العود، وقد حكى الأستاذ ابن منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسا ويصوغ الغناء لجواريه ويسمعها منها على أوتاره وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي، وقال إمام الحرمين في النهاية وابن أبي الذم نقل الإثبات وأن ابن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود فقال: ما هذا ياصاحب رسول الله ؟ فناوله إياه فتأمله ابن عمر فقال: ميزان شامي، قال ابن الزبير: توزن به العقول" . .
خلاصة الأمر في هذه القضية، ومن خلال المطالعة المختلفة لكتب الفقه والحديث يتبين أن أغلب الآراء تتفق على أن الغناء والموسيقى في ذاتها شيء مباح، بل يحسن في بعض المواقف، حيث نجد أن الرسول كان مؤمنا برسالته، قويا في دينه، حكيما في تصرفه، عليم بحب الأنصار للغناء فلم يشأ أن يكدر صفوهم فسمح لهم بالسماع كما ورد سابقا " ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب به القلوب، وتنغم به الأذان الغناء وقد أباحه الإسلام وأقره الرسول، ما لم يشتمل على فحش أو خن أو تحريض على إثم، ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى الغير المثيرة، ويستحب في المناسبات السارة، إشاعة للسرور، وترويحا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب، وفي وقت الوليمة، والعقيقة، وعند ولادة المولود" على أن الغناء الذي أباحه الاسلام ليس هو الغناء الحالي لا شكلا ولا مضمونا" فلم يكن الغناء الشائع آنذاك كالغناء الشائع الآن لا في طريقة الأداء، ولا في المواضيع، فقد غنت الجاريتان في بيت رسول الله في رثاء شهداء بدر، وكان الموضوع الذي اقترحه عليه الصلاة والسلام على أم المؤمنين عائشة تحية متبادلة بين الزائر والمزور، وحديثا عن الانتاج الزراعي لقطعة الجزيرة العربية:
<center> أتينــاكم أتينـاكم *** فحيانا وحياكــم
ولولا الذهب الأحم*** ر ما حلت بواديكـم
ولولا الحنطة السمرا*** ء ما سمنت عذاريكم"

</center>" وإذا أمعنت النظر في واقع الغناء والموسيقى في عصرنا هذا وجدت أن عليها أناسا عرف عنهم البعد عن الاستقامة وعن الخلق الطيب، وفي التاريخ كثر المخنثون الذين كانوا يعملون في الموسيقى والغناء، وفي مجالس الغناء والموسيقى كثر الخمر والانحلال، وكثيرا ما كانت الأغنية تثير الغرائز وتنحط بالعواطف، بدل أن تسمو بها، وطالما لها هواة الموسيقى والغناء عن واجباتهم الدينية والخلقية، وصبوا في الغناء والموسيقى كل حياتهم، ولهذا تأثر كثير من الباحثين بهذا الواقع، وذهبوا إلى تحريمها والحث على الابتعاد عنها، لأن الغناء والموسيقى فسدا وانهارا، وقامتا في تصميمهما على محور الحب المريض، الذي تدور كلمات الأغاني حوله، وهذه الحركات المبتذلة، التي يقوم بها المطرب أو المطربة ... كل هذا يكشف عن فساد الأعمال الفنية المطرحة في أفق المجتمع الإسلامي " .

<center>-------------------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads/dopoll.php"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1074059356Hatem">
<p>رأيك في هذا المقال:
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>



<><>

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر