موقف الإسلام من المسرح

مراقب: Hatem

شارك بالموضوع
Hatem
مشاركات: 520
اشترك: سبتمبر 10th, 2002, 8:50 pm

يناير 14th, 2004, 5:58 am

<u><center><font size=+3>موقف الإسلام من المسرح
</font></center></u>

المسرح : " عمل قصصي يتمثل أمامك على منصة خشبية كأنها دائرة الدنيا الاجتماعية الحية النابضة، أشخاص من لحم ودم تحركهم حادثة اجتماعية معينة" .فالمسرح إذن من أكمل الفنون ، لأنه يستوعبها جميعا، ويتولد ويستقل عنها، فهو يستفيد من الشعر وأي فن بلاغي آخر، كما يستفيد من الرسم والموسيقى ومن الديكور والهندسة. والكلام عن موقف الإسلام من المسرح يتطلب منا الوقوف على قضيتي التمثيل والمشاهدة باعتبارهما الدعامة الأساسية لأي عمل مسرحي أو سينمائي.
<u> أ-قضية التمثيل :
</u>" التمثيل هو تجسيد الحادثة التاريخية والواقعة الاجتماعية، أو الموقف السياسي، أو الفكرة التوجيهية، أو صورة مادية حسية لتوضيح حقيقة هذه الحادثة، و بلورة ماهية هذه الواقعة، أو تجسد هذه الفكرة" .
وقد قال تعالى : (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عيهم) فقضية التجسيد واضحة في الآية الكريمة من أجل استثارة الانسان لكي ينفق في سبيل الله.
- قال الله تعالى: ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا)
- إذن تشبه الدنيا بزوالها وفنائها بحقيقة النبات الحي والغاية تحفيز المؤمن لكي يعمل جهدا لنيل النعيم الخالد.
قال تعالى : ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) .
نلاحظ في هذه الآية ، تمثيل اليهود الذين أوتوا التوراة، ولكنهم أعرضوا عنها بالحمار الذي يحمل على ظهره أحمالا من الكتب لا ينتفع منها.
أما من السنة النبوية : أخرج الإمام الترمذي في سننه :" عن جاب بن عبد الله قال: قال النبي: مثلي ومثل الانبياء من قبلي، كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها يقولون : " لولا موضع اللبنة" وفي رواية فأنا اللبنة وأنا خاتم المرسلين " .
من خلال هذا الحديث أيضا نلاحظ تجسيد الفكرة بشيء محسوس يتجسد أمامك وهذا من أسلوب القرآن والسنة النبوية الشريفة، في تقريب الصورة إلى الأذهان وهداية الناس إلى الخير.
خلاصة القول إذن " أن التمثيل مباح شرعا ، وليس فيه أي شيء من التحريم أو الكراهة، والامور بمقاصدها"
وقد اشترط العلماء لجواز التمثيل عدة شروط نوجزها فيما يلي:
1- ألا يمثل بشخصيات تاريخية لها قداستها في نفوس المؤمنين كشخصيات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين لان إظهارها يفقد في النفوس قداستهم واحترامهم.
2- أن يكون التمثيل بعيدا عن مظاهر المجون، والأدب الجنسي المكشوف، ومن مظاهر الخمر ومقدمات الزنا، لان ما أدى إلى محرم فهو محرم.
3- أن لا يظهر في التمثيل نساء سافرات، واختلاط الرجال بهن: على شكل يؤدي إلى مفسدة لا تحمد عقباها، لأن الإسلام يحرم هذا.
4- أن يستهدف التمثيل مصلحة الدين والعلم والمجتمع والإنسانية، مما يعود بالخير لصالح الفرد والمجتمع والأسرة.
5- ألا يستهدف التمثيل نظاما أجنبيا، أو مبدأ هداما، أو عقيدة باطنية كافرة، لأن الإسلام عقيدة ومنهجية، ذات أهداف إنسانية سامية.
-أن يقوم على التمثيل والإخراج رجال صالحون واعون بقضايا الأمة ومتطلباتها، ويتخذون منهجا إيجابيا للإصلاح والتوجيه في بناء مجتمع فاضل. "
<u>ب- قضية المشاهدة:
</u>
أما عن حكم المشاهدة :" فإنها جائزة شرعا ما دامت الأوصاف التي ذكرناها متوفرة في المسرحية، وإذا خلت منها تلك الأوصاف فتصبح مشاهدتها محرمة، لأن الإسلام يحرم حضور أماكن المعصية وتعاطي المنكرات، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ورحم الله امرءا جب المغيبة عن نفسه " .
ولنعد إلى موقف الإسلام من المسرح حيث يرى عبد القادر عطا أن تحديده يتطلب التفصيل في موضعين : هما القصة الخيالية وإخراجها في شكل تمثيل مسرحي : "أولا القصة الخيالية وهي لون من الكذب، باعتبارها ليست تعبيرا عن واقع حدث بالفعل وإنما تنسج من هوى الكاتب وتصوره فكرة ذات هدف من تصوره هو، ومن خلق خياله فحكمها الشرعي إذن يخضع لحكم الإخبار عن غير الواقع ( الكذب): وما يباح منه وما لا يباح، فقد أخرج مسلم عن أم كلثوم بنت عقبة عن أبي معيط أنها سمعت رسول الله يقول: " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا، وينمي خيرا " قال ابن الشهاب : لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث: الحرب، الإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها قال القاضي عياض: لا خلاف في جواز الكذب في هذه الأمور. وقال الطبري: لا يرخص في شيء من الكذب أصلا، وإنما تباح التورية واستعمال المعاريض"
وهنا يخلص عبد القادر عطا إلى أن " القصة الخيالية، غير الواقعية حلال إذا أريد بها إصلاح عيوب اجتماعية هادفة إلى تحقيق خلق إسلامي، حرام إذا لم تكن للإصلاح أو كانت هادفة إلى تحقيق خلق أو مذهب سياسي أو اجتماعي معارض للإسلام"
أما القصص الهزلي " فتنطبق عليه أحكام المزاح والهزل في الإسلام. وقد أخرج الترمذي والنسائي وأبو داود عن بهر بن حكيم عم أبيه عن جده أن الرسول قال:" ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له، ويل له،" وهذا الوعيد الشديد دليل على تحريم القصص المختلط ( الكاذب) أو الخيالي الهزلي الذي يهدف إلى الأضحاك، ولو كان هادفا إلى إصلاح اجتماعي لأن القصص الخيالي غير الهزلي، أو الهادف إلى الإصلاح مرخص فيه بنص الحديث، أما الهزل فقد جاء الوعيد عليه دون رخصة. هذا حكم الشرع في الفن القصصي أما إذا أريد تمثيله أمام الجمهور لإقناع الناس بالفكرة ودعوتهم إليها فهذا النوع مباح ما لم يشتمل على محرم شرعا كتمثيل العاطفة بين الذكر والأنثى عن طريق اللمس ..."
وبذلك فإن العلماء يتفقون على أن التمثيل المسرحي الهادف نحو الإصلاح وغير المتعارض مع الشريعة الإسلامية، والذي يخلو من المحرمات جائز إذا لم يكن وسيلة لتعطيل الفرائض أو تجاوز حده إلى مرتبة الإفراط، لهذا فإن الإسلام لم يكن مخاصما للفن الراقي لا سماعا، ولا مسرحا وقد ذكر الإمام الترمذي في سننه عن أنس قال : " إن كان رسول الله ليخاطبنا ، حتى أن كان ليقول : لأخ لي صغير : يا أبا عمير ما فعل النغير" .وعن أنس أيضا :" أن رجلا استحمل رسول الله ، فقال : إني حاملك على ولد الناقة، فقال : يا رسول الله ما اصنع بولد الناقة ؟ فقال رسول الله: وهل تلد الإبل إلا النوق" وقد ذكر عبد السلام ياسين بعد أن ورد حديث العجوز التي جاءت تسأل رسول الله هل تدخل الجنة، وكذلك مجموعة من النماذج الأخرى التي داعب فيها الرسول بعض الصحابة الكرام
"فن مسرحي هذا ، وفكاهة ودعابة، ومقالب كان رسول الله يقاوم بها الكفر عن طريق إظهار فسحة الدين." أما في "عصرنا هذا عصر الهوائيات المقعرة والأدب الخليع والعري وموسيقى الروك التي تنقر إيقاعاتها الشيطانية في الأوتار العميقة للغريزة الحيوانية، فنحن أحوج إلى فن إسلامي بديل "
نحن في مسيس الحاجة إلى مسرح إسلامي يساعد غيره من مجالات الثقافة والتربية والإعلام الأخرى في خلق المناخ الذي نبغيه لصالح الفرد، والمجتمع خاصة وأن أثر المسرح أصبح خطيرا ... حيث أن العروض المسرحية تدخل كل بيت وتخاطب الملايين من جماهير الشعب عن طريق الإذاعة، وهن طريق الشاشة السحرية والتلفزيون" نحن في أمس الحاجة إذن إلى مسرح إسلامي تأليفا، وأداء، وإخراجا، والمسرح الإسلامي ليس بالضرورة هو ذلك المسرح الذي يختص بالوعظ الديني المباشر، وليس هو الذي يعرض المسرحيات التاريخية من وقائع وغزوات وسير، وحياة أناس مضوا دون أن تتعرض لحركة الحياة اليومية وتبحث عن حلول لمشكلاتنا. وعن مضمون هذا المسرح الإسلامي يقول شوقي أحمد قاسم:
1-" إن مسرحيات المسرح الإسلامي هي التي تجسد الفضائل والقدرات الصالحة، وتنأى عن كل القصص التي تخالف هذا الاتجاه كالقصص الجنسية المثيرة للحس الشهواني المسعور، والمزينة للفاحشة والجريمة، والمصورة للنقائض الإنسانية على أنها الحقيقة.
2- المسرح الإسلامي بهذا يعرض قصص الحياة البشرية تاريخيا وواقعيا من مأساة وملهاة في موضوعية جادة، وأسلوب بعيد عن النصح والإرشاد حتى لا تفقد المسرحية الإسلامية الليونة والعذوبة .
3- الأساس الأول، والمنهل الخصيب الفياض للمسرح الإسلامي هو القصص القرآني بكل ما يصوره من قصص الصراع الأدبي لكل العوالم والكائنات.
4- التاريخ الإسلامي من السيرة النبوية الشريفة والمواقف والأحداث الخالدة للخلفاء والصحابة والتابعين منبع متدفق لا ينضب معينه.
5- تبسيط وشرح وتجسيد القضايا الإنسانية التي تناولها القرآن والإسلام بحس إسلامي سليم ومرهف وبأسلوب شيق وغير مباشر.
6- أن يراعى في كل هذا التناول الموضوعي السليم عدم لي ذراع الحقيقة نحو اتجاهات فكرية وعقدية تبتعد عن الروح الإسلامية والفكر الإسلامي الصحيح.
7- إنشاء القصص المسرحية النابعة من واقع الحياة بهدف رفعة الإنسان وتوجيهه إلى آفاق الخير والجمال."
<center>----------------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads/dopoll.php"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1074059889Hatem">
<p>رأيك في هذا المقال:
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر