أبرهه

مراقب: Hatem

شارك بالموضوع
Hatem
مشاركات: 520
اشترك: سبتمبر 10th, 2002, 8:50 pm

فبراير 6th, 2004, 7:19 pm

<center><u><font size=+3>أبرهه
</font></center></u>

ويسمى ابرام وإبراهام في اللغة الاتيوبية، ملك مسيحي حكم اليمن، بل جنوبي الجزيرة الغربية، في منتصف القرن السادس الميلادي. وقد كثر ذكره في كتب مؤرخي العرب ومحدثيهم بنسبة الكلام في غزوة الحبشة للحجاز التي أشار إليها القرآن في "سورة الفيل". على انه لم يُسمّ قائد تلك الحملة. إنما جعلها بعض المحدثين، ومن بعدهم المفسرون وكتَّاب الحوليات، بقيادة أبرهة هذا الذي ينعتونه بالأشرم ـ لأنه شرم أنفه، على زعمهم، في مبارزة جرت بينه وبين منازعه ارياط الحبشي كذلك ـ ويقولون انه أراد هدم الكعبة، وصرف العرب عن حج مكة إلى حج القليس، وهي الكنيسة التي بناها في صنعاء. فجهز جيشاً سير في مقدمته فيلاً، أو عدداً من الفيلة بلغ بها بعضهم ثلاثة عشر، وسموا كبيرها "محموداً". فلما أدرك مكة، ووجه الفيل نحو الكعبة، تمنع عن المسير. وأرسل الله على الغزاة "طيراً أبابيل" أصابتهم بحجارتها فهزمتهم. وأدرك إبرهة صنعاء. مصاباً في جسده، فتوفي حال وصوله.
هذه خلاصة ما في الكتب العربية من معلومات تكتنفها وتوسعها الحكايات والأساطير، ولاسيما في ما تعلق بعلاقة أبرهة بالنجاشي، وما ابتكره من مخارج في حل الملك من يمينه، وما تقدم مبارزته لأرياط، وما كان من حادثة الفقيمي في القليس، إلى غير ذلك مما يراه المطالع في "السيرة"، و"الأغاني"، وتاريخ الطبري، وتاريخ الأزرقي، ومن نقل عنها كابن الأثير، وابن خلدون. وهم يؤرخون هذه الحادثة "بعام الفيل"، ويجعلون فيه ولادة النبي. ويعين بعضهم ذلك حوالي السنة 570م.
وقد كشف المنقبون في عهدنا عن عدة رُقم في بلاد اليمن أيّدت بتفصيلٍ ما كان قد ذكره المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس، بشيء من الاختصار، عن حكم أبرهة. وأهم تلك الرُقم رُقيم حصن الغراب، ورُقيم مريغان، ولاسيما رُقيم أبرهة نفسه الذي امر بنقشه على سد مأرب (ونشر نصّه في المجلد الرابع من مجموعة الرُقم السامية Copris inscript., sem, IV). وهو كتابة طويلة تفصل كثيراً من الأحداث في حكم أبرهة. فرأينا ان نستند إليها، وإلى سائر الرُقم، وإلى أقوال بروكوبيوس، مقارنة بما ذكره كتاب العرب، فنحاول تحديد شخصية أبرهة التاريخية:


يقول بروكوبيوس ان أبرهة كان عبداً لتاجر بيزنطي في أدوليس (عَدَولى؟). وكان ان ملك الحبشة، النجاشي هلستآوس ـ المشار إليه في الرقم باسم ألصحة، والمدعو أصحمة في الروايات العربية ـ غزا جنوبي الجزيرة العربية قبيل السنة 531، فقتل ملكها وعين مكانه ملكاً يدعوه بروكوبيوس اسيميفايوس، وتذكره الرقم باسم سميفع. ويظهر ان هذا الملك لم يكن على شيء من الحزم. فتألب عليه من بقي في اليمن من شذاذ الأحباش، واتفقوا على تمليك أبرهة. فمشى هذا على سميفع، وسرعان ما كسر رجلاله وألقى القبض عليه. وكان ذلك سنة 531 التي تعتبر بدء حكم أبرهة.
وحاول ملك الحبشة ان يستعيد سيطرته على اليمن. فأرسل تجريدتين لحرب أبرهة. ولكنهما أخفقتا جميعاً، وظل أبرهة رافضاً أداء الجزية للنجاشي طول حياته. حتى إذا هلك هلستآيوس أو اصحمة، صالح أبرهة خليفته، واعترف بسلطته، كما يستنتج من نعت نفسه في رُقيم سد مأرب: "الأمير التابع ملك الحبشة". ثم يذكر ألقابه، فإذا هي مماثلة لألقاب سلفائه في الحكم، وهي انه: "ملك سبأ، وذو ريدان، وحضرموت، ويمنات (وكأنها جمع يَمَن)، وعرب النجاد (اي الجبال) وعرب السواحل".
ويفيدنا هذا الرقيم ان أبرهة قمع ثورة قام بها ابن الأمير سميفع المخلوع، في السنة 657 من التاريخ الصابئي الموافقة للسنة 540م تقريباً، وانه قام في السنة نفسها بترميم سدّ مأرب. وانه استقبل وفود الحبشة، وبيزنطية، وفارس، والحيرة، ووفود الحرث بن جبلة. والجدير بالذكر ان الرُقيم يضع وفد الحبشة في مصاف سائر الوفود، الأجنبية عن مملكة أبرهة، مما يدلّ على ان هذا قد عزز استقلاله عن بلاد الحبشة.
وفي رُقيم مريغان ان أبرهة قد كسر قبيلة معدّ في شمالي الجزيرة سنة 662 من التاريخ الصابئي، اي بعد التاريخ السابق بخمس سنوات (حوالي 545م). وفيه دليل على امتداد غزوات أبرهة نحو الشمال. فهل يكون في ذلك تلبية لدعوة يوستينيانوس المكررة لملك اليمن، كي يتقدم نحو بلاد الفرس، فيساعده في حروبه من جهة الجنوب، اي من جهة جزيرة العرب. ونحن نعرف، مما دوّنه بروكوييوس، ان أبرهة لم يكن متحمساً، أول الأمر، للسير في الركب البيزنطي على الفرس. على انه اقتنع اخيراً، على ما يظهر. وقد تكون هذه المعركة إحدى تلك الغزوات الجديدة نحو الشمال، المتتابعة في سبيل ضعضعة الجيوش الفارسية، والتي انتهت بالزحف على مكة عام الفيل. ولا يبدو من لزوم البحث ان نؤرخ هذا العام بالسنة 570. بل قد يكون قبل ذلك ببضع سنوات. فنترك بين وفاة أبرهة، عام الفيل، وغزو الفرس لليمن متسعاً من الوقت لحكم من خلفه. وهو ما أشار إليه نولِدِكِه، وجاراه عليه كثير من المستشرقين ولاسيما بروكلمان الذي عين السنة 530 لاستيلاء أبرهة على بلاد العرب الجنوبية، واندفاعه لمهاجمة الفرس في الشمال.
بقي القول ان رقيم مأرب يؤيّد مسيحية أبرهة، بادئاً بالتثليث: بقدرة ونعمة ورحمة الله، ومسيحه، والروح القدس". هو ما أفاض بذكره مؤرخو العرب، فنسبوا إليه بناء كنيسة صنعاء التي يسمونها القليس اشتقاقاً من اليونانية، وهي اللفظة نفسها التي تحولت إلى "كنيس" و"كنيسة". وقالوا انه "لم يُرَ مثلها في زمانها. فانه بناها من الرخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود، وطلاها بالذهب والفضة، ورصعها بالجواهر، وجعل أبوابها صفائح من ذهب. وجعل لها سدنة، وبخرها بالمندل. وأمر الناس بحجها". وزاد ياقوت عن السكري: "ان أبرهة كتب بالمسند على باب القليس: "بنيت هذا لك من مالك ليذكر فيه اسمك وأنا عبدك". ويقال ان تلك الكنيسة بقيت حتى أيام أبي جعفر المنصور، فأخرجها بإغراء بعض اليهود، وقد وعده، إذا هدمها بان يملك أربعين سنة. فنفذ الهدم، دون الوعد.
وقال الأزرقي في تاريخ مكة: "كان أبرهة رجلاً حليماً ورعاً، ذا دين في النصرانية". وقد قابل المستشرق بيستون بين مطلع رقيم أبرهة الذي نقلناه، ومطلع رُقيم سلفه سميفع البادئ"، فمال إلى الاستنتاج بانه قد يكون هذا الفرق دالاً على فرق في المذهب ورجع ان يكون سميفع، كما قد يكون أبرهة لا يخلو من ميل إلى النسطورية. وهو ترجيح ليس غير.
<center>-----------------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads/dopoll.php"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1076095144Hatem">
<p>تقييمك لهذا المقال:
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر