مساحة الحرية في النص الديني - (جزء 2)

مراقب: Hatem

شارك بالموضوع
Hatem
مشاركات: 520
اشترك: سبتمبر 10th, 2002, 8:50 pm

فبراير 25th, 2005, 9:59 pm

<center><u><font size=+3>مساحة الحرية في النص الديني </font></center></u>
<center><u><font size=+2>(الجزء 2)
</font></center></u>

<center><u><font size=+2>الأستاذ/ دانا جلال
</font></center></u>

ان جوهر الاضطهاد القومي هو الاضطهاد الطبقي ويتجسد هذه الحقيقة من خلال تحليل ماذكره الماوردي في كتابه الاحكام السلطانية ص 126 حينما يميز ما بين الجزية والخراج ويحددها ب1 - يعتبرالجزية نص والخراج اجتهاد 2 - اقل الجزية مقدر بشرع واكثره مقدر باجتهاد 3 -الخراج اقله واكثره مقدر باجتهاد 4 -الجزية يؤخذ مع بقاء الكفر ويقسط بحدوث الاسلام والخراج يؤخذ مع الكفر والاسلام . ان السؤال المطروح هو سر تقسيط الجزية وبقاءه بحدوث الاسلام ، ان الخليفة الثاني عمر بن خطاب يجيب على تساؤلاتنا من خلال وصيته الاخيرة والمذكوره في طبقات ابن سعد 3 / 243 ( اوصيكم بكتاب الله لن تضلوا ما اتبعتموه ، اوصيكم بالمهاجرين ... واوصيكم بالانصار ، واوصيكم بالاعراب ... فأنهم اصلكم ومادتكم .. وفي رواية اخرى ، فأنهم اصل العرب ومادة الاسلام ، واوصيكم بأهل الذمة فانهم ذمة نبيكم وارزاق عيالكم ) واهل الذمة بمعناه اللغوي ( العهد ، الامانة ، الكفالة، القوم المعاهدون ) اما معناه الاصطلاحي فقد عرفه الغزالي ( كل كتابي ونحوه عاقل بالغ حر ذكر متأهب للقتال قادر على اداء الجزية ) ( الوجيز /الغزالي 2 /198 ) وعرف البهوتي الحنبلي عقد الذمة ( اقرار الكفار على كفره ) ويشرح ابن القيم معنى اهل الذمة ب(( الكفار اما اهل حرب واما اهل عهد واهل العهد ثلاثة اصناف ( اهل ذمة ، اهل هدنة ، اهل أمان ) )) . لقد اتفق الفقهاء على موضوع الجزية وان اختلفوا في اشتقاقها و تعريفها ومقدارها ، فقد اشتقها القاضي في الاحكام السلطانية( من الجزاء ، اما جزاء على كفرهم ) ، اما صاحب المغني فقد اشتقها من الفعل جزى يجزي : اذا قضى الله تعالى : واتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا . حيث تقول العرب جزيت ديني . اذا قضيته . وقد اختلف العلماء والفقهاء على مقدار الجزية فمن قدره ولايجوز الزيادة والنقصان فيه وهو قول ابي حنيفة والشافعي لان النبي فرضها مقدرة ، بقوله لمعاذ ( خذ من كل حالم دينار ، او عدلة مغافر ) . اما الاتجاه الثاني في تقدير الجزية فقد اشاروا الى عدم تقديرها واعتبار الامر تابع لتقدير واجتهاد الامام وهذا الراي يعتمد على قيام الرسول بفرضها على اهل اليمن بدينار ومصالحة اهل نجران على الفي حلة ،ويستشهد اصحاب هذا الراي بنصوص عديدة منها ما ذكره البخاري ( قال ابن عيينة : عن ابي نجيح قلت لمجاهد : ما شأن اهل الشام عليهم اربعة دنانير ، واهل اليمن عليهم دينار ؟ قال : جعل ذلك من اجل اليسار ولانها عوض فلم تقدر كالاجرة . اماالاتجاه الثالث فقد قدروا اقلها بدينار ولم يحددوا الزيادة باعتمادهم على ما قام به عمر بن خطاب بتقسيم الجزية الى ثلاثة طبقات حسب الوضع الاقتصادي للذمي( فجعلها 12 درهم على الفقير و24 درهم على المتوسط و48 درهم على الغني ) ، ( الدينار = 12 درهم) ولكن ماحكم من لايدفع الجزية وبغض النظر عن الاسباب ؟ ان وضوح النص الديني في مسألة العقوبات لايفتح اي مجال للنقاش حيث يهدد مانع دفع الجزية بالقتل ( وقاتلوا الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون ) التوبه 29 . ان اعطاء الهوية السلبية لغير المسلمين اعتمادا على النص الديني امتهان لكرامة الانسان وحرية المعتقد وخاصة اذا ما رافقها عملية الغاء الهوية وامتهان لكرامته والذي نجده واضحة في الشروط المستحقة والمستحبة في عقد الذمة الذي يوجزه الماوردي ب1. تغيير هيئاتهم بلبس الغيار وشد الزنار 2 . ان لايعلون على المسلمين بالابنية 3 . ان لايسمعونهم اصوات نواقيسهم ، وتلاوة كتبهم 4 . لايجاهروهم بشرب خمورهم ولا باظهار صلبانهم وخنازيرهم 5 . ان يمنعوا من ركوب الخيل ( راجع احكام الماوردي ص 145 . وكانت الجزية تؤخذ باشتراط اذلال الذمي فقد ذكر ابو يوسف ( ينبغي ان تختم رقابهم في وقت جباية الجزية حتى يفرغ من عرضهم ، ثم تكسر الخواتيم ) ( الخراج ابو يوسف ص127 و فقيه الملوك مفتاح الرتاج 2 /125 . وقد وصف ابو يوسف قاضي بغداد في زمن الرشيد بابلغ صورة ادبية مارافق جباية الجزية والخراج من امتهان لكرامة الانسان ( فانه بلغني انهم يقيمون اهل الخراج في الشمس ويضربونهم الضرب الشديد ويعلقون عليهم الجرار بما يمنعهم من الصلاة ) ( كتاب الخراج 131 )، ويقول البلاذري ( وهنالك بعض روايات متفرفقة تشير الى ان اهل الذمة كانوا في بعض الاحيان يدفعون بأولادهم كجزية او تسديدا عن الجزية 1/ 264 -265. ان الروايات التاريخية تذكر ان عمر بن خطاب قد اوقف حكم قطع يد السارق في زمن القحط وانه اوشك ان يبدع نصا يحاكي النص الديني ( لقد هممت ان اكتب في الامصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع اليه سبيلا ) الغزالي / احياء علوم الدين ص 321 ، ان توجية النص الديني الى اقص اليمين بل التفكير بخلق شبيه النص الديني كان اسهل من التعامل مع الاخر والاعتراف به لان الغاء الاخر واعطاءه الهوية السلبية يخدم الطبقات الغنية في الجزيرة العربية، لان احد اهم اسباب الفتوحات كانت لدوافع اقتصادية هدفها جمع الاموال وسبي الذراري ، ففي حملة سلمة بن قيس الاشجعي على الاكراد يورد ابن كثير والطبري ما يلي ( خبر سلمة بن قيس الاشجعي والاكراد: بعثه عمر على سرية ووصاه بوصايا كثيرة فسار فلقوا جمعا من المشركين فدعوهم الى احدى ثلاث ، فأبوا أن يقبلوا واحدة منها ، فقاتلهم ، فقتلوا مقاتليهم وسبوا ذراريهم وغنموا اموالهم ، ثم بعث سلمة رسولا الى عمر بالفتح والغنائم ( تاريخ ابن كثير / التفاصيل في تاريخ الطبري 4/ 186 : 190 ، 133 لانعرف طبيعة الوصايا التي اعطيت لسلمة الاشجعي ومقدار انطلاقها من النص الديني باتجاة اليمين والتي انتهت فيخزائن الجزيرة العربية ولكن الاكيد اننا نعرف ان البديل عن الخيارات الثلاثة الذي عرضة الاشجعي ومن شابهه على الاكراد وعلى الشعوب الاخرى والمتمثلة (بالاسلام او الجزية اوالقتل ) هو البديل الرابع الذي يستند على الاعتراف بالاخر واحترام افكاره وطريقة حياته ، وما زال الخيار الرابع مطروحا على الكثيرين ممن يستندون على الخطاب أكان دينيا ام سياسيا.
<center>--------------------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads/dopoll.php"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1109368792Hatem">
<p>تقييمك لهذا المقال:
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر