الأكليروس ومحاكم التفتيش العربية الإسلاموية

يهتم المنتدى برصد أوضاع وقضايا المرأة في المجتمع، ونشر ثقافة المساواة والعدالة بين كافة مكونات المجتمع، وكذا تشجيع حوار الآراء المختلفة حول واقع المرأة العربية وتصورات المستقبل.
شارك بالموضوع
أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

فبراير 2nd, 2009, 2:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

- تحرير العقل العربي والفِكر الإنساني:
يتردد كثيرا هذا المصطلح ( العلمانية ) لدى العديد من المثقفين والأحرار والمفكرين العرب منذ فترة ليست قصيرة, في محاولة منهم للخروج من ما وصلت إليه أوضاعنا العربية والإسلامية المُزرية المقيتة تحديدا, إبتداءا بالجهل والتخلُف والمظالم والقهر ومرورا بالقمع والبطش والإذلال والمهانات والملاحقات والسجون والتعذيب وتكميم الأفواه ومصادرة العقل العربي والفكر الإنساني, لمصلحة إله حاكم دكتاتور طاغية غير شرعي * غير مُنتخب شورويا ( ديمقراطيا ) * مستخدما جيشه وشرطته في مهاجمة شعوبهم المُستضعفة في الأرض, ويستحوذون هؤلاء الحكام بنظام الوراثة والأسر الحاكمة الكهنوت الدكتاتوريون غير الشرعيين الطُغاة على المال والسلطة معا!! ومشرعون هؤلاء الآلهة الحكام الملوك/ السلاطين/ الأمراء/ المشايخ والحكام غير المحددين بسقف زمني لدوراتهم الإنتخابية, مُشرعون من خلال كهنوتهم ومؤسساتهم الدينية الباطلة غير الشرعية ( السُنية والشيعية ) لتقتتل الناس فيما بينهم بنظرية ( فرق تسُد ), ولتأمر هذه المؤسسات الدينية, لتأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف!! مستخدمة جميع أساليب الظلم والقهر ضد كل من ينطق بكلمة حق ضد الإله الحاكم غير الشرعي الدكتاتور المستبد الطاغية وخطوطهم الحمراء المرسومة لشعوبهم, والتي يُمنع تخطيها أو تجاوزها, ومن خلال دساتير وتشريعات أرضية مُختلقة وضعية ملكية مذهبية ( سُنية وشيعية )!!! بحيث لا تتعارض مع دين آلهتهم وملوكهم ( السُنية والشيعية ) ولتذبح الشعوب قرابين للإله الحاكم غير الشرعي التكفيري الكهنوتي الإقصائي الدكتاتوري الطاغية ( نظام الأكليروس ومحاكم التفتيش )!! ومُحصنة ومُدعمة هذه الممالك والأسر الحاكمة الباطلة غير الشرعية من خلال عمالاتهم وتحالفاتهم المستديمة مع الإستعمار القديم والجديد!! وخوفا على عروشهم وقصورهم وسراياهم !! وعلى حساب الشعوب المقموعة, المبطوش بها والمستضعفة في الأرض.

- مفهوم الشورى في الإسلام ( الديمقراطية ):
من أهم مقومات الشورى في الإسلام ( الديمقراطية ) هي تتمثل من خلال التبادُل السلمي للسلطة وبدورات إنتخابية محددة زمنيا, ويتم من خلالها إختيار الحاكم النزيه التقي الشريف المناسب, تكفل لهذا الإنسان قيمته الحقيقية وحقوقه الطبيعية وحريته الفكرية وكرامته البشرية. بدون هذا المبدأ ( الشورى بين الناس والتبادُل السلمي للسلطة ) يتحول الحاكم إلى إله يُعبد!! ويكون التعظيم والتأليه لبشر أمثالنا, ويسخِرون جميع أدوات القمع والبطش والتنكيل والمهانة والإذلال ضد هذا الإنسان!! لئلا يتركوا هذا التعظيم والتأليه, وعلى حساب حقوق وقيَم وحريات وكرامات الشعوب وبصيَغ مختلفة أرضية ملكية وضعية مُختلقة, لتأليه هذا الحاكم الدكتاتور غير الشرعي الطاغية!!! ويتم تخدير الشعوب وقمعهم بأديان الملوك الأرضية المُختلقة الوضعية المذهبية, عدوانا وحربا على الله وكتبه ورسله!! وضد الإنسانية جمعاء في الأرض وللحفاظ على هذه العروش والقصور والسرايا الباطلة غير الشرعية!!؟؟
وللتوضيح أكثر:
عندما تعبد صنما مثلا أو تشرك مع الله في العبادة أو الإستعانة كائنا من كان, رسولا/نبيا / ملكا / تشريعا لغير الله/ حزبا/ مذهبا / ولد , ولتقربك إلى الله زلفا, هنا تكون قد أنكرت وكذبت أوامر الله ونواهيه في رسالات الله السماوية, وأتخذت الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم وليا , وضللت عن سبيل الإسلام ( التوحيد – عبادة وإستعانة - ) لله وحده لا شريك له, فتكون بهذا متبعا لدين الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم في هيئة دين أرضي وضعي ملكي مذهبي مُختلق, يقوم على الإشراك مع الله جل جلاله إسلاميا وبالتالي فقد كفر إيمانيا وتصديقا بالقلب وأصبح حينها عدوا لله وكتبه ورسله وللإنسانية جمعاء.
عندما أمر الله جل جلاله الرسول محمد ( عليه السلام ) بأن يقول: قُل يا أيها الكافرون... إلى أن قال ... لكم دينكم ولي دين ) فهذا الخطاب موجه إلى عبدة الأصنام وسدنة قريش الذين كانوا قد أتخذوا الأصنام ( في هيئة الكهنوت الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم ليقربهم إلى الله زلفا ) فقد أشركوا مع الله آلهة أخرى فجاء الخطاب القرآني يصفهم بالكافرين.
وعندما تستعين بأديان أرضية وضعية ملكية مذهبية وشيَع وأحزاب وجماعات دينية وطوائف, وتهجر رسالة الله السماوية ( القرآن الكريم ) كمصدر وحيد للتشريع من عند الله وحده لا شريك له, فقد أشركت مع الله جل جلاله, أديان وتشريعات أرضية وضعية يكون الحكم فيها للكهنوت الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم في هيئة دين ملوك أرضيين , فقد أشركت إسلاميا وكفرت إيمانيا, بإتباع دين أرضي كهنوتي إبليسي شيطاني ( دين الطاغوت إبليس الملك الأرضي ), وهذا تراه واضحا في مذهبي ( السُنة والشيعة ) وتتفرع وتتشعب إلى طوائف وشيَع كثيرة, يكون الإله فيها إبليس الشيطان الرجيم في هيئة ملوك أرضيين, الذي قاموا بتأليه الرسول محمد وإبن عمه وأحفاده ( عليهم السلام ) ظلما وعدوانا, بعد موتهم بأكثر من مائتي عام, وأختلقوا دينا أرضيا وضعيا مذهبيا ملكيا!! عدوانا وحربا على الله وكتبه ورسله.. فقد أشركوا إسلاميا وبالتالي فقد كفروا إيمانيا وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا ضد الإنسانية جمعاء في كوكب الأرض.

- مفهوم فصل الدَين عن الدولة!! مفهوم خاطئ:
لا يمكن بحال من الأحوال فصل الدَين عن الدولة, فالدين تقوم عليه كل القيَم والمُثُل والأخلاق والسلوكيات الحميدة وهو مشروع ومنهاج حياة تقوم عليه الأمم والعلوم والحضارات.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة, فصل أي دين ( سماوي أم أرضي ) عن أي دولة ( مدنية أم عسكرية ), ودعونا نتعرف على هذا المفهوم, بالمقارنة بما حدث بالأمس لدى أهل الكتاب من أمم اليهود والنصارى ( نظام الأكليروس ) ومقارنته مع واقعنا الفعلي العربي الإسلامي الواقعي اليوم:
في ما يخص المقارنة بين الأميون ( ما يُعرفوا بالعرب والمسلمين ) وبين أمم أهل الكتاب, النتيجة هي تقريبا متشابهة, من حيث كون التحريف لرسالاتهم السماويتين ( التوراة والإنجيل ) هي حدثت بفعل ملوكهم غير الشرعيين وكهنوتهم ( المؤسسة الدينية ), بمعنى آخر إن شعوب اليهود والنصارى كانوا ضحايا لهذا العدوان والحرب على الله وكتبه ورسله, والمفارقة الجميلة إنهم على الرغم من ما حدث ضدهم من عدوان وحرب على الله جل جلاله ورسله, إلا إنهم ظلوا متمسكين بكتبهم السماوية حُبا وعشقا لله جل جلاله, مع مراعاة إن الإشراك ( إسلاميا ) لمن يقولون إن الله ثالث ثلاثة والكُفر ( إيمانيا ) هو يتمثل من خلال الكهنوت الكنسي تحديدا ( المؤسسة الدينية الكهنوتية ), مع مراعاة وجود الكثيرين منهم ( أمم اليهود والنصارى ) لا يشركون مع الله إله آخر, وهذه العلاقة تحديدا هي علاقة ثنائية خاصة بين العبد وخالقه ونحن ( الإنسان ) لسنا طرفا فيها ( كما نص القرآن الكريم بأن لا إكراه في الدَين قد تبيَن الرُشد من الغي, ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ), على أساس إن الدين لله في علاقة خاصة بين العبد وخالقه والكرة الأرضية ( كوكب الأرض ) للجميع.
نفس الوضع ينطبق علينا تماما, فسنجد إن العدوان والحرب على الله وكتبه ورسله تمثل من خلال ملوك بنظام وراثة وأسر حاكمة باطلة غير شرعية وغير مُنتخبة شورويا ( دمقراطيا ) أو حكاما غير محددين بسقف زمني لدوراتهم الإنتخابية, وكهنوتهم ومشرعيهم أئمة أشد الجهل والتخلف والكفر والشقاق والإرهاب والنفاق ( المؤسسة الدينية الكهنوتية ), حرصوا على هجر القرآن الكريم مصدرا وحيدا للتشريع وأختلقوا أديان ملكية أرضية وضعية مذهبية!! تؤله الملك/ السلطان/ الشيخ/ الأمير/ الحاكم وعدوانا وتقويلا للرسول محمد وآل بيته ( عليهم السلام ) بعد موتهم وإنقطاع الوحي عنه بأكثر من مائتي عام.
إذآ نحن نتعامل حاليا مع آلهة ملوك باطلين غير شرعيين!! وأئمة المساجد في هيئة ( المؤسسة الدينية الكهنوتية ) تحديدا, ككهنوت باطل غير شرعي!! يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا, وتعظيما وتأليها للإله الملك/ الحاكم, فتظل العلاقة هنا شبه مشتركة بين الأميين ( العرب والمسلمين ) وأهل الكتاب ( اليهود والنصارى ), مع مراعاة إن أمم أهل الكتاب تمسكوا برسالاتهم السماوية ( مع علمهم يقينا بتحريفها ) حُبا وتقربا وعشقا لله جل جلاله ( في هيئة رسول الله عيسى إبن مريم أحيانا ) , ونحن الأميون ( العرب والمسلمين ) هجرنا القرآن الكريم كلية كمصدر إلهي وحيد في التشريع!! وأتبعنا أديان ملوكنا وكهنوتهم المتمثل بمؤسساتهم الدينية !! مع علمنا يقينا إن رسالتنا السماوية قد حفظها الله جل جلاله من أي تحريف إلا إننا هجرناها, وهي الرسالة السماوية المُنزلة رحمة للعالمين ولكافة الناس بشيرا ونذيرا في كوكب الأرض.

العلاقة العقدية ( الإيمان والكُفر ) بين العبد المخلوق وخالقه, هي علاقة ثنائية خاصة بين الإنسان وخالقه ولا يحق لكائن من كان أن يتدخل بها, لأن هذه العلاقة تحديدا هي علاقة معقدة يعتنقها الناس في الأرض بكل صنوفهم وألوانهم, ويدخل فيها الكثير لنتعرف عليه ما يفوق قدرتنا كبشر , ولهذا جعلها الله جل جلاله علاقة خاصة بين العبد وخالقه.
إذآ الفصل هنا يتمثل أولا, بضرورة فصل الدَين السماوي ( التعظيم والتأليه فيها لله وحده لا شريك له ) وفصله عن الأديان الأرضية الملكية الوضعية المُختلقة ( التعظيم والتأليه فيها للإله الملك/ الحاكم بأي صيغة بشرية كهنوتية كانت ), بالفصل للدين السماوي عن الأديان الأرضية, تظهر لنا إمكانية وأهمية مبدأ ( لا إكراه في الدَين ) ومبدأ ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) على أساس إن العلاقة العقدية بين العبد وخالقه هي علاقة ثنائية خاصة لا يتدخل فيها البشر ليفرضوا من خلالها وصايتهم على الآخرين, وبالفصل بين الدَين الإلهي الرباني السماوي وبين الأديان الأرضية الملكية الوضعية الكهنوتية, نكون قد حققنا مفهوم العولمة أو ( العالمية ).

Secularism

هذه الكلمة تعني باللغة العربية ( الدنيوية ), وتعني ( العولمة ), وبدرجة أكثر وضوح وأكثر دقة هي تعني تماما ( العالمية ) وتعني بأكثر شمولية ( عالمية الدَين وعالمية الدولة ):
ويتبادر إلى الذهن إن المصطلح باللغة الإنجليزية secularism وقد تم ترجمته للعربية على خوف وإستحياء وربما جهلا, من واقع إن مصطلح الترجمة إلى اللغة العربية ( العلمانية ) لا يشتمل بداخله إلا الغموض وعدم الوضوح لمصطلح ( العلمانية ) المُبهمة الغامضة لفهمها عربيا, وتم ترجمتها وتفسيرها كذلك على إنه فصل للدَين عن الدولة!!؟؟ وهذه الترجمة لم تحقق الهدف الذي يبتغيه كل المثقفين والأحرار والمفكرين العرب للخروج بواقعنا العربي والإسلامي من حالة الحضيض وأسفل السافلين بين الأمم, إلى مصاف الدول الحضارية العلمية التي تحترم العقل والفكر الإنساني وتحترم حقوق وقيَم وحريات وكرامات هذا الإنسان في كوكب الأرض.

إذآ الآن يبرز لدينا سؤال آخر!! ما هو هذا المنهج الذي بالإمكان أن نحقق من خلاله مفهوم العالمية (secularism ) هذا؟؟!!
والإجابة على هذا السؤال بسيطة جدا, وهي تتمثل من خلال أن القرآن الكريم تحديدا هو الرسالة السماوية الوحيدة, والذي أنزله الله جل جلاله رحمة للعالمين ولكافة الناس بشيرا ونذيرا, ويحقق القرآن الكريم مصطلح ( العالمية ) للدَين و( العالمية ) للدولة.
لقوله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) الأنبياء
وقوله تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) سبأ


القرآن الكريم كدين للدولة, يكفل بداخله جميع مقومات الحفاظ على الحقوق الإنسانية والحريات العقدية التي هي خاصة بين العبد وخالقه ويكفل جميع الحريات والكرامات الإنسانية في هيئة دساتير أرضية مستمدة من الدستور أو التشريع الإلهي ( القرآن الكريم ), وأهم مقومات هذه الدساتير والتشريعات الأرضية تتجسد من خلال الشورى بين الناس ( الديمقراطية وحقوق الإنسان ) وبالتبادُل السلمي للسلطة وبدورات إنتخابية محددة بسقف زمني يكفل للإنسانية حقوقها وقيمتها وحريتها وكرامتها, والعلاقة العقدية بين العبد وخالقه هي علاقة ثنائية خاصة بين العبد وخالقه, ويحقق القرآن الكريم مبدأ ( العالمية ), من واقع أن يكفل من خلال تسخير عقل وفكر إنساني تكاملي يخدم الإنسانية جمعاء في قرية كونية دنيوية أرضية مترابطة متكاملة علميا وإنسانيا وإقتصاديا, ويحقق مبدأ العدل الإجتماعي والتكافل الإنساني في كوكب الأرض, على مبدأ ( الدَين لله وكوكب الأرض للجميع – رجلا وإمرأة - ) دون عدوان أو إقصاء أو تكفير.
لقوله تعالى:
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) الإسراء

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 2 زوار