نظرية التطور وكتب الله السماوية

القرآنيون أو أهل القرآن هم دعاة وباحثون ينادون بالعودة إلى جوهر الاسلام الحقيقي أي القرآن الكريم وحده الذي يعتبرونه المصدر الوحيد للشريعة.

مراقب: أنيس محمد صالح

شارك بالموضوع
محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

إبريل 28th, 2008, 12:16 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

حاولت كثيرا إخوتي الكرام ومازلت أحوال أن أوفق بين القرأن الكريم وجميع الكتب السماوية لأنني مؤمن من أنها جميعها من عند الله سبحانه وتعالى لخليفته على الأرض ألآ وهو الإنسان .
وقد وصلت بحمده الله سبحانه وتعالى للكثير من الذي أحب أن أشارككم فيه على هذا الموقع الكريم .
غير أن إيماني بكتبه سبحانه وتعالى عامة وبالقرأن الكريم خاصة أبعد من هذا بالكثير الكثير لأنني وببساطة شدية مؤمن ومطمئن لإيماني .
مما دفعني لأن أقول بأن النظريات العلمية الثابته أو شبه الثابته منها لابد لها وأن تكون مذكورة في كتب المولى سبحانه وتعالى لأن الله وحده هو مصدر العلم الذي يتعلمه الإنسان .
وبما أن نظرية دارون من النظريات التي قلبت الموازين رأس على عقب وأخرجت الكثيرين من المفكرين عن عقائدهم وجدتني مشدود إليها بشكل كبير مما دفعني للبحث في كتابي الذي أؤمن به عن دلائل على صحتها لا دلائل على نقضها وإنكارها كم يفعل أكثر المفكرين العقائدين - أو من يظنون نفسهم كذالك - بحيث يجهزون جميع أسلحتهم مباشرة لكل ماهو جديد يخيفهم لإعتقادهم الباطل المبني على ضعف إيمانهم من أنه سيطعن بعقيدتهم ويؤثر عليها سلب , وعليه فحيى على الجهاد ضد هذه الفكرة الشيطانية التي أتت لمحاربة عقيدتهم .
جاعلين بهذا من أنفسهم أوصياء على الله سبحانه وتعالى - والعياذ بنور وجهه الكريم من هذا - من أنهم حماة الحمى وحماة العقيدة , ناسين بهذا أو متناسين من أنه هو تبارك وتعالى الحامي ولاحامي لذكره سواه .
فيضلون بهذا ويضلون غيرهم ويحولون السلام الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى به إلى ساحات معارك على جميع الأصعدة من سياسية وصحافية وعقائدية وغيرها الكثير الكثير .
ثم يبدؤن بعدها برصد المبالغ الطائلة للزود عن دين الله مما يؤثر بهذا على الحالة الإقتصادية للبلاد ليكون بذالك أول من يدفع ثمنها هو أنا وأنت من عباد الله الفقراء المستضعفين في الأرض والذين يزداد عددهم بالألف يوم بعد يوم ....
وكل هذا على ماذا ؟؟؟؟؟
على علمائنا الأفاضل الذين لايريدون أن يعملوا عقولهم التي إعتادت على البلادة والخمول وملئ المعدة والبطون .
فكل ماعليهم عمله هو خطبة سمجة حمقاء يحثون الناس من خلالها على الدفع والزكاة ليحموا بهذا دين الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله من الخطر الداهم والخطة الموضعة بعناية شيطانية للقضاء على دين الله .
وعليه فإنني أبد موضوعي هذا معكم اليوم وأقول :
أعلم بالطبع بأن نظرية دارون فيها شيئ من الخطاء الذي سنأتي عليه لاحقا وبعد مشاركتكم لي في موضعي هذا والذي أريد منكم فيه طرح كل ماتسطيعون طرحه من أسئلة لنصل إلى العلم المشترك والمفيد لنا ولكم بعون الله سبحانه وتعالى .
غير أن هذا لايعني بأن نضريته – أقصد دارون هنا – ليس فيها الشيئ الكثير الكثير من الصحة مما يؤكد توافق العلم والدين في كل النواحي وليس كما يقول الجاهلين من علمائنا بأن الدين والعلم لايلتقيان وكأنهم بهذا ينزعون العلم عن الله سبحانه وتعالى لتنطبق عليهم الأية الكريمة التي تقول :

((( وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه اينما يوجهه لا يات بخير هل يستوي هو ومن يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم ))) النحل 76

وعليه :
أبدء موضوعي معكم بأسئلة سأطرحها عليكم لنجيب عليها معا وأقول :

1- هل كان أدم عليه السلام هو أول بشر خلقه الله سبحانه وتعالى ؟؟؟

2- وإذا كان هو البشر الأول فهل لديك شاهد من القرأن الكريم على هذا ؟؟؟

3- وهل من المنطق والعقل أن نولد جميعا من رحم النساء على حين تأتي حواء عن أدم عليه السلام ؟؟؟

4- وإذا كان هذا هو النمطق فهل لديك دليل من القرأن الكريم بوجود أدم قبل حواء ؟؟؟

أرجو منكم جميعا إخوتي الكرام أن تشاركوني في موضعي هذا بأكثر كم من الأجوبة لأنني أريد بهذا المتعة والفائدة للجميع وأنا أولكم ومعكم بعون الله سبحانه وتعالى .
أخوكم محمد فادي

وسام الدين اسحاق
مشاركات: 66
اشترك: إبريل 30th, 2008, 8:26 pm
المكان: California
اتصل:

مايو 7th, 2008, 10:49 pm

الأخ محمد فادي الحفار الموقر

أشكركم يا عزيزي لطرحكم هذا الموضوع وإليكم ما أراه أنا في هذا الموضوع والذي يجب أن أبدأه بمقدمة بشرح نفخة الروح حتى يتعرف القارئ العزيز على تسلسل الأفكار ليس إلا علماً أني قد طرحت هذا الموضوع في رسائل أخرى :

أولاً يجب ان نعلم ما هي نفخة الروح.
فالروح هي مخلوق من مخلوقات الله ليست ملائكة ولكنها تعمل عمل يد الله في بعض الخلق فالله الخالق خلق كل شيء قبل أن يكونوا أي شيء, وهو يحدد هذا الخلق في عالمنا الصغير (السموات والأرض) والذي أعلمنا أيضاً بأن في هذا العالم الصغير هناك سبع طرق للخلق فيها, أما ماعداها وما هو خارجها فما زال هو في عالم الغيب ويستطيع الله أن يذهب بكل ما في السموات والأرض وباستطاعته بأن يخلق مثلها ولن يكلفه هذا شيئاً من العناء والتعب على الإطلاق :
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ {81} 36
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {33} 46
أما عن الإنسان والبشر والجان فلقد أعلمنا الله عن طبيعة خلقهم فقال لنا :
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ {12}7
أنه خلق الإنسان من طين وخلق الجان من نار, ولم يعلمنا الله من أي مادة خلق الملائكة والروح, يعتقد البعض أن الملائكة خلقت من نور ولكن ليس هناك نص بهذا الإعتقاد, أما الروح فلا نعلم عنها سوى القليل القليل, ويختلف الناس في تفسيرها ويذهبون إلى الشطط فيعتبرون أن الله والروح واحد والعياذ بالله الذي ليس كمثله شيء وسبب هذا الشطط هو ياء المتكلم التي تنتهي بكلمة روحي, ولماذا لم يلتصق هذا المعنى بكلمة صنعتك لنفسي, وكلمة رسلي.
أما خلق الإنسان الذي بدأ بمرحلة البشر فلقد قال الله تعالى لنا في كتابه العزيز مايلي :
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ {20}
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8}32
(إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ {11} 37
نجد أن الله عندما أعلمنا عن بدء خلق الإنسان من طين أي أنه يشير إلى البداية والتي هي مرحلة ما قبل الإنسان لذلك قال (ثم) جعل نسله من ماء مهين وأشار الله أن هناك سلالة أي تطور في هذا الخلق.
وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً {17} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً {18} 71
وأشار لنا إلى بداية الخلق بأنها كالنبات أنبتها من الأرض والتي هي مكان الطين.
أما النظرية التوراتية للخلق فهي أن الله قد أتى بالتراب وجعله طين وجعله على شكل الإنسان ثم نفخ فيه فأصبح حياًً إن هذه النظرية لهي قصة مضحكة نقرأها على الأطفال ولكن لا نضعها في عقول الرجال, مثلها كمثل نظرية أن الأرض مسطحة ومرفوعة على قرني ثور, القصة التوراتية البعيدة عن العلم والحقيقة.

وأما الإصطفاء والذي هو إنتقاء واحد من جماعة أو مجموعة من مجموعات فقال الله تعالى أنه قد اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران عن العالمين.
إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ {33}
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً {70} 17
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً {58} 19
ولكنها من البشر, وتطورت إلى الإنسان ولكنها في تطورها لم تمر في مرحلة الإصطفاء, المذكورة في إصطفاء آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران.
فكيف تم اصطفاء آدم إذا لم يكن هناك قبله من بشر ..؟
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30} وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ {32}
إن هذه الآية لهي دليل على وجود البشر قبل الإنسان أي قبل آدم, لأن الملائكة ليس لها لأي علم بالغيب كما تقول الآية, فإنهم وبسبب مراقبتهم لأحوال البشر يعلمون أن هذه الفئة من المخلوقات تتصرف بسفك الدماء والإفساد, لهذا كان جوابهم له حيرة, واستفهام, ولكن بعد أن علم الله آدم (الأسماء) قال له أنبئهم بأسمائهم ففعل فقال لهم الله :
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {33}
ثم عاد الله وأعاد النص مرة أخرى :
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {34}
ولكن إذا دققنا لوجدنا أن النص الأول كان قبل إصطفاء آدم لأنه قال إني جاعل في المستقبل, ثم حدث الإصطفاء وحدثت عملية التعليم للأسماء, وحدث التنبوء, وعجز الملائكة عن معرفة الغيب, وبعد كل هذا أمر الله الملائكة والروح والجان والتي هي (الطرائق القددة السبعة) والتي خاطبها الله باسم الملائكة, فسجد الجميع ما عدا إبليس الذي هو من الجان, والذي هو من أحد الطرائق السبعة:
(وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً) {11} 72
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ {17}23
وإن خروج إبليس عن أمر الله هو عائد له, كما أن الملائكة والروح أيضاً لها ذات الخاصية في القبول بأمر الله أو عصيان أمر الله ولها كامل الحرية لأنها لم ترضى بحمل الأمانة علماً أنها قد عرضت عليها حيث قال الله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً {72} 33

والمثال الثاني الذي يشبه الله فيه خلق آدم والتشابه بينه وبين النبي عيسى هو التالي:
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {59} 3
فبدء الخلق للبشر من تراب لكلا الطرفين, وبعد التراب, جاء الماء, فأصبح طيناً وبعد هذا أنبته نباتاً وبعد هذا خلق الذكر والأنثى وبعد هذا بدأ الإنسان يتكاثر بالماء المهين واللازب وهو لم يحدث لكلا الطرفين (آدم وعيسى)بل أتت بنفخة الروح التي أتت بفعل الروح الذي أمره الله, وهذا نجده في كلا الطرفين أيضاً وهنا نجد التوافق بين آدم وعيسى عليهما السلام ونحن بقية البشر, قد أتينا من النفس, وليس لنا أي نفخة روح كما يعتقد بعضنا, فهذه النفخة حدثت فقط لآدم وعيسى, ولا يوجد أي مخلوق آخر وقعت عليه النفخة سوى الطير الذي صنعه عيسى من الطين كهيئة الطير ونفخ فيه بواسطة روح القدس وبإذن الله.
ومن هذا المثال يتبين لنا أن آدم وعيسى كلاهما قد تم خلقهم بمعجزة نفح في رحم والتي هي من البشر, وتلك النفخة من الروح هي التي جعلتهما خلقاً جديداً لآدم وكان نسله بالنفس أما عيسى فلم يكن له نسل من بعده, ويعتقد المسيحيون والنصارى ان نفخة الروح تأتي للإنسان من قبوله بالروح القدس لأن ينفخ به بإيمانه بصلب المسيح وإيمانه بالخلاص, أو بالمعمودية التي تخلقه من جديد, وهذه الفلسفة هي ذاتها نظرية الشفاعة عند مسلمي السلف والتي يرفضها الله تماما في القرآن حيث يقول :
قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {44}
والدلائل على أن الروح هي من مخلوقات الله نراها في الآيات التالية أيضاً :
(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )70/4
ومن هذه الآية يتبين لنا أن الروح والملائكة هم من مخلوقات الله البطيئة بالنسبة لله الذي هو موجود في كل مكان وفي كل زمان ولا يضطر إلى وقت لأن يتنقل من مكان لأخر كما يقوم به الروح والملائكة.
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ )97/4
وهذه الآية هي برهان ثاني على أن الروح هي مخلوق تتنزل في ليلة القدر بأمر من ربها.

أما موضوعنا الذي هو نظرية التطور فقال الله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ 23/12
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ {7} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ {8} ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ{9} 32
إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ {11} 37
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ {71} 38
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ {2}6
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً {14}
إذا يجب علينا أن ندرس ونبحث في الحقائق لنرى كيف بدأ الله الخلق فإذا وجدنا أن الإنسان والذي هو البشر عمره أكثر من ملايين السنيين.
يقول الله تعالى في خلق السموات والأرض ما يلي :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {54} 7

إن خلق السموات والأرض في ستة أيام, أي ستة عصور فاليوم هنا فترة زمنية وليست 24 ساعة.
وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ {7} 11
والعرش الذي هو على الماء أي أن الخلق الذي حدث داخل هذا العالم الجديد الذي خلقه الله وهو السموات والأرض والذي استغرق فترة زمنية صغيرة جداً بالنسبة لعظمة الله قد كان العامل الرئيسي في الخلق فيه هو الماء, في هذا العالم الذي هو الرتق الصغير الذي سنبينه لكم بعد قليل أما بقية الخلق الخارجة عن هذا العالم والذي بالنسبة لنا هو من المجهول الذي لا نعلمه بحواسنا فهو شيء غائب علينا وهو في عالم الغيب, إن عقلنا يستطيع أن يتخيل أن هناك عالم كبير وعظيم خارج نطاق السموات والأرض ولكننا نجهله تماماً فكل عناصره مجهولة ومخلوقاته مجهولة وعظمته مجهولة وعدده مجهول وحجمه مجهول وكيفيته وحيثياته كلها مجهولة.
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ {30}21
والرتق هنا للتشبيه بالصغر فكل ما نراه ظاهراً بالنسبة لنا من سموات والأرض لا نستطيع نحن البشر أن نحيط به علماً وبكل هذه الضخامة في الخلق المحسوس بالنسبة إلينا هي عبارة عن رتق صغير في عالم خلق الله الذي لا نعرف عنه شيئا وهو بالنسبة إلينا مجهول وباطن, والله هو المحيط والمهيمن والبارئ والخالق والمبدع وإن حاولنا نحن البشر أن نتفكر بأسماء الله الحسنى والتي هي صفاته لعجزنا في ذلك علماً أن الله هو الذي علمنا الأسماء.
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ {9} 41
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {12} 41

فالله خلق الأرض في يومين وقضى السموات السبع في يومين, وأنهى خلق السموات والأرض في ستة أيام, فأين كان الله قبل الأيام الستة والتي بها فتق الرتق الذي هو عالمنا الصغير بالنسبة لله وهو أكبر ما لدينا من خيال بالنسبة إلينا كبشر يقول الله تعالى :
يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ {29}
فالإنسان الذي يعتقد أن مهمة الله تنتهي في خلق السموات والأرض , وأنه لم يخلق قبلها ولن يخلق بعدها وأن سبب هذا الخلق هو سبب أبوة وبنوة وخلاص وشفاعة وعذاب وثواب ويظن الإنسان أن الله يلعب او أنه يلهو فلقد قال الله تعالى لنا وبكل صراحة :
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {16} لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ {17} 21
هل يعتقد الإنسان أن خلق الله لعالمنا قد أعياه...؟
هل يظن الإنسان أن عالمنا هذا هو عالم عظيم فوق عظمة الخالق مثلاً ..؟
وهل يعتقد الإنسان أن الله لم يخلق مثله بعد ... ؟
إن الله تعالى قد خلق كل هذا العالم (السموات والأرض) في رتق صغير.
إن زمن خلق هذا العالم الذي يحيطنا جميعاً قد استغرق 6 أيام بالنسبة لله, ونحسبه بعيد وهو بالنسبة لله قريب, وإن عملية التطور التي رافقت تطور الإنسان من تراب إلى نطفة ثم علقة ثم مضغة ....الخ. هي ضمن اليام الستة في الخلق وهي إمتداد لليوم السابع في امتحاننا.
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {11}


الخلاصة:
من هذا الموضوع يتبين لنا التالي :
ان الله هو الخالق لكل شيء, وليس مثله أي شيء وأن عالمنا الكبير والذي لا نستطيع بعد أن نتخيل عظمته وكبره وحجمه هو رتق صغير يستطيع الله أن يذهب به وأن يخلق عالم جديداً مثله أو أكبر منه وأحسن منه وأن الله لن يكلفه هذا أي عناء هو الذي خلق هذا الكون في مدة زمنية بسيطة لا تتعدى الستة أيام, وأن هذه الأيام الستة بالنسبة إلينا هي ستة عصور تمتد إلى ملايين السنين البشرية الأرضية, ولقد تطور الإنسان بها والذي بدأ خلقة من التراب والطين كما ينبت النبات من الأرض, وبعد ذلك بدأ الإنسان الذي أصبح يتكاثر بواسطة الماء اللازب(المني) والذي أصبح بينه الإنثى والذكر حتى يستمر في التكاثر والإنجاب بطرق السلالات التي تنتمي إلى نظرية التطور والتي لا تنتمي إلى خلط الفصائل فالإنسان لم يأت من القرد كما يعتقد دارون ولكن الإنسان أتى من فصيلة البشر وأن الإصطفاء الذي حدث لآدم هو الخطوة الأولى في تطور الإنسان ومن بعدها كان اصطفاء المؤمنين بالرسول نوح وفي منطقته بالطوفان لم يكن ليعم الأرض كلها وإنما لقوم نوح فقط, وبعدها اصطفى الله إبراهيم علماً أن هناك الكثير والكثير من اللإنسان الذي لا ينتمي إلى سلالة إبراهيم, وبعد ذلك فلقد اصطفى الله أيضاً سلالة آل عمران, التي أتى منها المسيح ابن مريم بنت عمران, ولم يقل عنها الله ابنة داود كما تنبأ اليهود بولادة العزير من سلالة داوود في كتاب اشعياء, والذي اعتبرته المسيحية المسيح يسوع ابن الله, ولصقوه بيوسف النجار ليصبح من سلالة داود ليثبتوا صحة تحريف التوراة التي أخفت حقيقة أن المسيح سيأتي من الأجنبيين, أي من الأمم الأخرى غير بين إسرائيل وكان هو السبب الأول في ملاحقته وقتله:
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ {12}66
إن الله الذي خلق هذا العالم العظيم بالنسبة إلينا في ستة أيام والذي هو في حجم الرتق الصغير لقد وصفه الله تعالى أنه في النهاية سيطبقه على بعضه كما يطبق على الكتاب :
(يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) {104}
أي إعادة الخلق من جديد التي تبدأ من منطقة الصفر في الخلق, بأن نطوي السجل إلى أوله من أول صفحة من الكتاب.
أرجو أن أكون قد لخصت موضوع تطور الإنسان موضحاً عظمة الله في الخلق ومحجماً عالمنا الصغير بالنسبة للخالق البارئ والمصور, والتي استغرقت لفترة ستة أيام نعيش نحن اليوم فيها في اليوم السابع, وأما اليوم الثامن فهو اليوم الآخر, يقول الله تعالى :
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ {13} وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً {14} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ {15} وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ {16} وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ {17} يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ {18} فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ {19} إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ0 {20}
فإن الوقف في الآية 17 يجب أن يأت على كلمة (فوقهم) ثم يقول الله يومئذ ثمانية أي بداية اليوم الثامن والله لا يتكلم على عدد جنود الله الذين سيحملون عرش الله الذي هو مجازي وضمن حيز بسيط هو الرتق الذي ننتمي نحن له وهو لا شيء بالنسبة لعظمة الله والخالق.

وأخيراً أشكر الأخ محمد فادي الحفار الذي فتح باب النقاش في هذا الموضوع للجميع وأخيراً أقول إن هذا هو رأي الشخصي ولا ألزم به أحد

وشكراً
أخوكم وسام الدين اسحق
قراءة النص من جديد بشكلة الصافي الخالي من كل الإضافات الإنسانية التي وضعت في جميع العصور المتأخرة يجب التأكد منها.

أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

مايو 8th, 2008, 11:34 am

مرحبا بك أخي العزيز الأستاذ حسام الدين إسحاق المحترم
بعد التحية والتقدير والإحترام

أحببت قبل المشاركة المتواضعة في موضوع الأستاذ محمد فادي الحفار أعلاه, أن أرحب ترحيبا حارا بالأستاذ القدير حسام الدين إسحاق كاتبا ومفكرا إسلاميا قرآنيا رائعا في منتدانا القرآني هذا وعلى موقعنا الرائع ( عشاق الله ), وأحببت من خلاله أن أبعث أفضل التحيات والسلام والتقدير والإحترام إلى والده الأستاذ نيازي عز الدين الكاتب والمفكر الإسلامي القرآني الرائع والمعروف وأدعوهما معا للكتابة في منتدانا المتواضع هذا.

كما أحببت أن أقدم مساهمة متواضعة بعنوان ( الإعجازات الربانية الأربعة في خلق الإنسان في القرآن الكريم ) والتي نُشرت سلفا في العديد من المواقع الألكترونية , وهي فقط لإغناء وإثراء موضوع الحوار أعلاه... وسوف أنشره مستقلا في حينه بإذن الله.

الإعجازات الربانية الأربعة
في خلق الإنسان – من كتاب الله -


يقول الله عز وجل واصفا فئة أو طائفة الكافرين المشركين مع الله إله آخر.. ممن أشركوا مع الله رُسلهم وأنبيائهم, من أهل الكتاب من اليهود والنصارى:
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً {88} لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً {89} تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً {90} أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً {91} وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً {92} إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً {93} مريم

أنظروا جليا التعابير الواضحة في آيات الله جل جلاله... وما أوتي به من منكر وكفر عظيمين، بأن دعوا للرحمن ولدا!!! ويبين الله جل جلاله، كيف أن السماوات يتفطرن غيظا وحنقا والأرض كأنها تنشق لسماعها هذا الإشراك بإتخاذهم ولدا.. من خلق الله.. جعلوه شريكا مع الله الواحد الأحد والذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد... الملك القدوس.. الحي القيوم.. وحده لا شريك له تشريعا كان أو ملكا كان أو رسولا كان أو آل بيتا كان او ولدا.

ودعونا هنا نتحاور فيما يقوله أهل الكتاب ممن اتخدوا مع الله ولدا... فلنأخذ مثلا معجزة خلق سيدنا عيسى (صلى الله عليه وسلم) كما يقول الله جل جلاله الواحد الأحد:
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون {59} آل عمران

ويؤمن أهل الكتاب جميعا بخلق أم البشرية (أمنا حواء) من ضلع من أضلاع سيدنا آدم أبو البشرية جمعاء (عليه الصلاة والسلام)... وهذه معجزة بحد ذاتها يقر بها ويؤمن بها جميع أهل الكتاب وقد أنزلت هذه المعجزة وهذه الآية في الرسالات التوحيدية السماوية (في التوراة والانجيل والزبور والقرآن)...

ولقد تم خلق أمنا حواء من (أبينا آدم).. (دون أم)..., بمعنى آخر أن أبانا أدم أبا البشرية (عليه السلام) لم يعاشر إمرأة لتكون زوجة له.. ثم أنجبت منها أمنا حواء (عليها الصلاة والسلام)... بل خلق الله جل جلاله سيدنا آدم من تراب ومن صلصال من حمإ مسنون (دون أب أو أم)... ونفخ الله فيه من روحه فإذا هو بشرا... ومن آدم خلق الله جل جلاله أمنا حواء لتكون له زوجة...
ويؤمن أهل الكتاب جميعهم... بأن ليس لابينا آدم أبا او أما بل تم خلقه خلقا...
لقوله تعالى:
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ {81}
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ {82}
فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
{83}‏ يس

وهنا نتوقف لحظة للتعرف على جميع حالات خلق الله جل جلاله للبشر, وهي واضحة كالآتي:

أولا :
خلق أبانا آدم: (دونما أب أو أم)

لقوله تعالى:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {28}
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ {29}
فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {30} الحجر
وقوله تعالى:
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ {71}
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ {72}
فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {73} ص
وقوله تعالى :
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ {20} الروم

ثانيا:
خلق أمنا حواء من أبينا آدم (دون أم):
لقوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً {1} النساء
وقوله تعالى:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ {189} الأعراف
وقوله تعالى:
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ {20}
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {21} الروم
وقوله تعالى:
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ {6} الزمر

أما فيما يخص خلق البشر جميعا كمعجزة... فهي واضحة تماما في:
قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {13} الحجرات
وقوله تعالى:
خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (4 ) النحل
وقوله تعالى:
قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) الكهف
وقوله تعالى:
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) فاطر
وقوله تعالى:
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (77) يس
وقوله تعالى:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67 ) غافر
وقوله تعالى:
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ( 2 ) الإنسان

وهذه الحقائق كلها يقر بها ويؤمن بها أهل الكتاب جميعا... فتعالوا معا لنتعرف على كيفية خلق سيدنا ورسولنا ونبينا عيسى (صلى الله عليه وسلم):
بقوله تعالى:
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون {59} آل عمران

والتأكيد هنا بمعجزة أخرى وهي خلق سيدنا ورسولنا عيسى (صلى الله عليه وسلم):
من أم وهي أمنا مريم بنت عمران (صلى الله عليهما وسلم)... (دون أب):

لقوله تعالى:
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً {16}
فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً {17}
قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً {18}
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً {19}
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً {20}
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً {21}
فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قصِيّاً {22}
فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً {23}
فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً {25}‏ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً {26}
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً {27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً {28}
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً {29}
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً {30}
وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً {31}
وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً {32}
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً {33}
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ {34}
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {35}
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {36) مريم


وتبدأ معجزة خلق رسولنا ونبينا عيسى (صلى الله عليه وسلم) بنزول الوحي وهي روح الله القدسية (روح القدس – وهي روح تشير إلى قدسية المكان الذي وُلد فيه سيدنا عيسى – صلى الله عليه وسلم – وهي منطقة بيت لحم بفلسطين مهد المسيح... والقريبة من القدس الشريف أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين.. وإشتقاقا من إسم من أسماء الله الحسنى - القدوس) والتي تمثلت أو تهيأ أو صوَر لها، بصورة أو هيئة بشر... ومن وراء حجاب!!! لم تره سيدتنا مريم بنت عمران العذراء أم عيسى (عليهما الصلاة والسلام)... أبدا... لأنه كان يكلمها من وراء حجاب.

وقد بُشرت من قبل سيدتنا الكريمة مريم العذراء ( صلوات الله عليها ), بُشرت بأن الله جل جلاله أصطفاها على نساء العالمين.. وبكلمة منه إسمه المسيح عيسى إبن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.
لقوله تعالى:
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42}
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43}
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44}
إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {45}‏ آل عمران

ويبدأ تسلسل الخلق الإعجازي الرباني ( خلق سيدنا المسيح عيسى من أمه مريم العذراء ... دون أب ) كالآتي:
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً , وهو تبيين واضح بأنها كانت في عُزلة عن أهلها وأتخذت لنفسها مكانا شرقيا ...
فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً , فأتخذت من دونهم حجابا, والحجاب هو العُزلة الكُلية عن النظر, فأرسل الله جل جلاله روحه ( روح الله القدسية ) ومن وراء حجاب , ولم تره سيدتنا مريم أبدا ... فتمثل لها أو بشرا سويا وهو يكلمها من وراء حجاب دون أن تراه.
إذ قالت إني أعوذ بالرحمن (والرحمن هو إسم من أسماء الله الحسنى) منك إن كنت تقيا (والتقي هو الشخص المخلص لعبادة ربه ويخاف الله).
وقولها وهي تخاطب روح الله القدسية مستغربة... ومن وراء حجاب... وهي لم تره أصلا!!!
كيف يكون لي غلام ولم يمسسني بشر؟؟؟ ولم أك بغيا؟؟؟ (وتعني انها إمرأة شريفة عفيفة نزيهة صدَيقة لا تقرب المحرمات والزنى أبدا – وهي أصلا من بيت نبوة ... آل عمران)!!!
وقالت الروح القدسية (روح الله جل جلاله) بأن هذا هو أمر من الله جل جلاله:
وليجعله الله جل جلاله آية ومعجزة للناس (بخلقه خلقا من اُم دون أب)... وكان أمرا مقضيا... ما أن أنهى كلمته (وكان أمرا مقضيا) حتى أختفى الوحي!!!

لقوله تعالى:
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ {51} الشورى

وانظروا إلى عظمة آيات الله... حينما حملته حينها... بأن (رأت بطنها في نفس اللحظة تحمل بداخلها معجزة الله (عيسى إبن مريم العذراء) !!!).

وهنا نجد أن حمل سيدنا عيسى (صلى الله عليه وسلم) لم يدم سبعة أو تسعة أشهر.. كباقى البشر.. بل أستمر.. للحظات قليلة!!!
مصداقا لقول الله عز وجل:
إن خلق عيسى عند الله كخلق آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون {59} آل عمران
وقوله تعالى:
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ {82}
فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {83}‏ يس

فحملته... فأنتبذت به مكانا قصيا... مباشرة وفي تلك اللحظة!!!
فجاءها المخاض: (وأنظروا إلى صيغة الفاء المتوالية أثناء الوصف فجاءها المخاض حينها وهي التبشير وآلام الولادة مباشرة بعد حملها!!!).
وهي تقول يا ليتني مُت قبل هذا وكنت نسيا منسيا... لهول هذا المخلوق المعجزة (معجزة الخالق فيه)، وفي نفس اللحظة تلد سيدنا عيسى مؤيدا بروح القدس... ويناديها عيسى من تحتها مباشرة!!!
فناداها عيسى من تحتها!!! وينطق بعد ولادته مباشرة وفي نفس اللحظة.. ومناديا أُمه بأن لا تحزن قد جعل الله تحتها سريا (وهو ما يشير إلى ان الله جعل مع خلق سيدنا عيسى (عليه الصلاة والسلام) ربوة أو جدولا أو نهرا لتشرب منه).
لقوله تعالى:
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ {50} المؤمنون

وكلمها في نفس اللحظة سيدنا عيسى (صلى الله عليه وسلم) بأن تهز إليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا (إشارة إلى التمر من النخيل) وأن تأكل من التمر وتشرب من النهر وتقر عينها ولا تحزن، فإما ترين من البشر أحدا فقولي.. إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا..
فاتت به قومها تحمله... بعد تلك المعجزة والتي استمرت لحظات قليلة.. وهي تحمل سيدنا عيسى (صلى الله عليه وسلم) بين يديها.
ولم يكن بالامكان قبل أكثر من ألفي عام أن يؤمن حينها أهل الكتاب بهذه المعجزة... حينما خاطبوها بأن جاءت فجأة وحاملة لديها ولد!!! وهي من اسرة أتسمت بالنبوة (آل عمران)... ولم يصدقوا حينها بأن معجزة من معجزات الله جل جلاله قد حلت بها.. ومع هذا.. وهي لم تستطع أن تتكلم (من هول عظمة المعجزة وإن الناس لن يصدقوا ما حدث)!!!
ونذرت لنفسها بالصوم والامتناع عن الكلام (لأنها لا تجد ما تقوله من هول المعجزة) بأن أشارت بيدها إلى معجزة الله عيسى إبن مريم (صلى الله عليهما وسلم)...
وهم يعلمون انها إمرأة صادقة عابدة مؤمنة بإلله إيمانا وإحتسابا.. والكل يشهد بشرفها وعفتها وبشرف واخلاق آل عمران... وهم يستغربون!!!
كيف نكلم من كان في المهد صبيا (مولودا)؟؟ وهي إشارات تعجب واستفهام؟؟؟ إذ كيف يكلمون مولودا مخلوقا وهي تشير إليه بيدها؟؟؟
فإذا بعيسى إبن مريم العذراء (صلى الله عليهما وسلم) ينطق وهو في المهد... قائلا:
إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا !!!
وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا!!! وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا!!! والسلام علي (والسلام هو اسم من أسماء الله الحسنى) يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا!!!

إن من يتدبر الآيات العظيمة، في معجزة خلق سيدنا عيسى (صلى الله عليه وسلم)، سيجد صيغة التتابع في الوصف... بالفاء التتابعية (فحملته، فأنتبذت به، فجاءها المخاض، فناداها من تحتها، فأتت به قومها تحمله، فأشارت إليه) وكلها صفات تتابعية، تدل على لحظية وسرعة الأمر الإعجازي لله جل جلاله، بديع السموات والأرض إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن.. فيكون.

ويقول الله تعالى بعد هذه المعجزة العظيمة إن ذلك هو عيسى إبن مريم قول الحق (والحق هو اسم من أسماء الله الحسنى وقوله الحق) الذي فيه يختلفون...
(لخلق عيسى إبن مريم كمعجزة من الله، من اُم دون أب)...
وقوله تعالى:
ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون(35) مريم

وقوله تعالى.. على لسان سيدنا عيسى (صلى الله عليه وسلم):
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ {6} الصف
وقوله تعالى:
وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {63}
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {64} الزخرف

أما الآيات الدالة على قدرة الله.. وانه على كل شيء قدير، فهي لا تُحصى ولا تُعد.. وهي آيات واضحة تماما كالآتي:
قوله تعالى :
وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ {116}
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {117} البقرة
وقوله تعالى:
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {47} آل عمران
وقوله تعالى:
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {35} مريم
وقوله تعالى:
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ {73}‏ الأنعام
وقوله تعالى:
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ {40} النحل
وقوله تعالى:
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ {82}
فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {83}‏ يس

وهنا تظهر المعجزة الثالثة والرابعة.. كالآتي:

أولا:
معجزة خلق أبونا آدم من طين:
ثم قال الله له كن فيكون ... (دون أب أو أم)


ثانيا:
معجزة خلق أمنا حواء من أبونا آدم بقول الله:
كن فيكون ... (من أب دون أم)


ثالثا:
معجزة خلق سيدنا عيسى من أمه مريم بقوله:
كن فيكون ... (من أم دون أب)


رابعا:
معجزة خلق البشر جميعا (من نطفة وسبب فيها الأسباب) ... (من أب وأم)

ومما تقدم.. نجد بوضوح إن الله جل جلاله.. قد حقق بمعجزاته.. جميع أشكال الخلق، ليجعله آية للناس جميعا.. وليؤكد للعالمين (من الجن والإنس) بأن الله جل جلاله.. على كل شيء قدير.

إن اختلاف الأحزاب من أهل الكتاب (من اليهود والنصارى) وعدم إيمانهم بالله على أنه على كل شيء قدير!!! وأن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون!!! وعدم التصديق بقدرة الله والايمان بالغيب... يضع لديهم علامات إستفهام كثيرة!!!
وفي القرآن الكريم سورة كاملة تسمى بسورة مريم... لم يقتصر ذكر معجزة خلق رسولنا ونبينا عيسى (صلى الله عليه وسلم) على هذه السورة فحسب بل ظلت تتردد.. في معظم سور القرآن الكريم , مبينا الله جل جلاله فيها غضبه والملائكة والسماوات والأرض بأن دعوا للرحمن ولدا!!!
واعتبارهم وقولهم.. بأن الله هو ثالث ثلاثة هو كفر بالإيمان... وإشراك مع الله خلقا آخر!!!
لقوله تعالى:
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {17}‏
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ {18} المائدة
وقوله تعالى:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ {72}
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {73}
أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {74}
مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ {75}
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {76}‏ المائدة

وسنجد بوضوح الآيات العظيمة أعلاه، العلاقة المباشرة بين الكفر والإشراك مع الله إلها آخر، بوصف الله جل جلاله:
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح إبن مريم...
وتأكيد العلاقة بين الكفر والإشراك بالله بالقول:
... لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة
والآيات كما هي مُبينة أعلاه واضحة تماما وهي تحدد بوضوح قوله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا ), وهي بالضرورة تحدد فئة أو طائفة ممن يقولون أو يكفرون أو يشركون مع الله إلها آخر!!! وهي ليست بالضرورة صفة للجميع من أهل الكتاب الذين يرجع أصلهم إلى كونهم غير مشركين ( مؤمنين ) وهم بالأصل موحدين لله وحده لا شريك له رسولا كان أو نبيا كان أو آل بيتا كان أو ولد.
وهي علاقة مباشرة بين الكفر بالإيمان والإشراك مع الله إلها آخر.
سبحان الله وهو الله الواحد الأحد لا شريك له ولا ولد الفرد الصمد والذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
لقوله تعالى:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4} الإخلاص

وسام الدين اسحاق
مشاركات: 66
اشترك: إبريل 30th, 2008, 8:26 pm
المكان: California
اتصل:

مايو 8th, 2008, 7:43 pm

الأخ أنيس محمد صالح المحترم

أشكرك يا أخي على إطرائك الجميل وترحيبك بي وبوالدي, وأرغب أن أوضح لكم أن إسمي وسام وليس حسام, وشكراً.

أما بالنسبة لموضوعكم الذي خرج بعض الشيء عن الموضوع الأساسي لهذه الصفحة وهي موضوع التطور وأتى في تفسير أشياء أخرى مهمة جداً وغريبة, ولهذا فإنني أرغب في معرفة بعض الأمور التي جاءت بها وهي التالي:
لقد قلتم لنا أن السيدة مريم العذراء قد حبلت وأتت بالرسول عيسى ابن مريم بنفخة الروح الإللهية فيها في خلق عيسى ولقد دام الحمل ساعات وبعدها جاء عيسى, ولقد كانت هذه معجزة.
ولكنكم لم تؤيدوا أو تدعموا هذه المعجزة بأي شاهد من القرآن فهل أريتنا هذا البرهان.
كما أنكم أعدتم على مسامعنا التفسيرات القديمة في خلق حواء من آدم أي من ضلعه والذي لم أجد عليه أي برهان عليه في القرآن على الإطلاق ولكنني وجت النص صريح موجود في سفر التكوين الذي يعتقد أن الأرض مسطحة ومرفوعة على قرني ثور أيضاً, فهل هذا أيضاً صحيح...؟
وأما عن موضوع الروح فهل الروح هي الله... أم مخلوق والله يقول في كتابه :
(فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) 19/17
فهل تمث الله لمريم بشراً سوياً من وراء الحجاب, والحجاب كان في بينها وبين مجموعة من (......) ماذا (دونهم).... ؟

وقال الله تعالى أيضاً :
(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)70/4
من هذه الآية يتبين لنا أن الروح والملائكة كلاهما من مخلوقات الله وكلاهما بطيء بالحركة ولكنهم متساويين فيها مقارنة مع الله الذي ليس كمثله شيء والذي يستطيع أن يكون مع كل خلقه في كل لحظة ولا ينطبق عليه الزمن فهو في كل مكان ولا يحتاج إلى زمن لوجوده في مكان وإنتقاله إلى مكان آخر, فلا يحده لا زمن ولا مكان, كما يحدث لمخلوقاته.
(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً) 87/38
فكيف يقوم الروح والملائكة صفاً ولا يتكلمون إلا بعد إذن الرحمن لهم إذا لم يكن الروح مخلوق من مخلوقاته كالملائكة مثلاً.. ؟

وأشكرك مرة أخرى

أخوك وسام الدين اسحق
قراءة النص من جديد بشكلة الصافي الخالي من كل الإضافات الإنسانية التي وضعت في جميع العصور المتأخرة يجب التأكد منها.

محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

مايو 8th, 2008, 9:12 pm

الأخ الفاضل وسام الدين إسحاق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

يبدو وأنك أخي الكريم لم توافقني في قولي حول الملائكة وماهيتها بسبب مالمسته من مداخلتكم هذه أو أنك لم تقرء مقالتي حول الملائكة .

وعليه :
تقول الأية الكريمة حول أحوال يوم القيامة التالي :

((( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا ))) النباء 38

فهلا تقول لي هنا أين هو الإنسان سيدي في هذه الأية الكريمة ؟؟؟؟
أم أن الذين سيحاسبون هم الروح والملائكة بحيث يقومون صف ولايتكلمون ؟؟؟
على حين أنك لو أدركت بأن الروح تنقسم إلى :
( الروح القدس - ميكال -) و( الروح الأمين جبريل ) و ( الروح المنفوخة - الإنسان ) ثم أتبعت بعد هذا بشرحي للملائكة من أنها تعني ملك أو المملوك الذي ليس له من أمره شيئ سوى الطاعة لوجدة أن باقي جميع خلق الله من جن مطيع ( ملائكة ) وجن كافر ( شياطين ) والحيوان بأنوعه سيندرجون هنا تحت كلمة ملائكة أو مملوك .
وعليه فكل خلق الله سبحانه وتعالى سيكون في يوم الحساب واقفون صفا ولايتكلمون إلآ من يأذن الرحمان لهم من بينهم وهم خاصته ورسله .

أما بالنسبة للأية الكريمة التي ذكرتها حول الملائكة والروح من أنهم بطيؤن وجعلتها شاهدك بأن الروح مخلوق والتي تقول :

((( تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة ))) المعرج 4

فإنها أكبر دليل على قولي سيدي من أن الإنسان فيه روح من أن روح هذه الروح بالإضافة للملائكة ( مع الحيوان ) هي التي ستعرج إلى الرحمان يوم الحساب في يوم متعب مرهق كان مقدار خمسين ألف سنة .
وقد تقول لي هنا بأن الملائكة تصعد وتنزل كل يوم جيئة ذهاب من عند الرحمان !!!!!
فأقول لك هنا .... تريث ياأخي
لأن الله لم يبقي عنده أحد عندما أمر بأمر الهبوط إلى الأرض لقوله :

((( قلنا اهبطوا منها جميعا فاما ياتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ))) البقرة 38

وعليه , فقد هبط من عنده سبحانه وتعالى الجميع من ملائكة و وبشر و جبريل وميكال عندما أمر بالهبوط .

أما بالنسبة للفاضل أنيس محمد صالح
فإنني سأعواد أسئلتي مرة أخرى وأقول :

هل كان أدم عليه السلام هو أول بشر خلقه الله سبحانه وتعالى ؟؟؟

إذكر أية واحدة حول هذا هنا مع شرح بسيط حولها .

وهل من المنطق والعقل أن نولد جميعا من رحم النساء على حين تأتي حواء عن أدم عليه السلام ؟؟؟

وأعتقد بأنك أجبت على هذا بقولك هو إعجاز أي أنك تقول هنا بأن هذا ينافي المنطق .

وعليه :

ألآ تراه رائع لو أن القرأن الكريم توافق مع المنطق البشري وأثبت أن حواء وجدة قبل أدم وأن أدم هو من أتى عنها ؟؟؟

محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

مايو 8th, 2008, 9:23 pm

أرجو منك التصحيح في مداخلتي على هذا الأساس سيدي الفاضل أنيس

فقد أخطأت طباعة بما حددته باللون الأحمر
بعد أية المعرج 4

فإنها أكبر دليل على قولي سيدي من الإنسان فيه روح من روح الله وأن هذه الروح بالإضافة للروح القدس والروح الأمين مع الملائكة بأنواعها هي التي ستعرج إلى الرحمان يوم الحساب في يوم متعب مرهق كان مقدار خمسين ألف سنة .

وسام الدين اسحاق
مشاركات: 66
اشترك: إبريل 30th, 2008, 8:26 pm
المكان: California
اتصل:

مايو 8th, 2008, 11:20 pm

أخي العزيز محمد فادي الحفار

يا أخي انا قرأت لكم موضوع الروح وموضوع الملائكة ولكنني لا أوافقك عليه ولقد أجبتك عليه فأنت يا عزيزي تقول أن الوحي هو الروح والروح هو الله والملائكة هم مخلوقات الله وانهم غير مسيرون, وأنا أوافقك الرأي بأنهم غير مسيرون ولكنني لا أوافقك الرأي بأن الوحي هو الروح والروح هو الله, وهنا تقول أن الروح هي الإنسان.

لهذا فأنا لا أرغب بالجدال بالموضوع فإن كان لديكم دليل وبرهان فأهلا به وأما بالنسبة للبرهان فبرأي الخاص وبرأي الأكثرية فإن البرهان ينقسم إلى بعض الأقسام إذا التزمنا بها نصل في النتيجة إلى ما تعتبره أنت الحجة.
فالبرهان المنطقي والذي يقبل به الناس يا عزيزي هو كالتالي:1
- البرهان الرياضي
2 البرهان الحسي (الملموس)
3 البرهان العملي.
4- ويكمن استخدام النص الصريح من القرآن والذي لا ينبني على الإستنتاج, على أنه برهان من الله نوجهه فقط للمؤمنين بالنص.



وهناك شيء آخر أؤمن به أنا أيضاً يا عزيزي وهو من النص ان الكلمة الواحدة في القرآن يمكن أن تعني شيئين مختلفين ولكن كلمتين مختلفتين في القرآن لا تعني شيء واحد على الإطلاق.
قراءة النص من جديد بشكلة الصافي الخالي من كل الإضافات الإنسانية التي وضعت في جميع العصور المتأخرة يجب التأكد منها.

أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

مايو 9th, 2008, 9:12 am

أخي الأستاذ الفاضل وسام الدين إسحاق المحترم
بعد التحية
معذرة أخي وسام الدين في ما يخص كتابتي لإسمكم خطئا , ولم يكن إلا سهوا .. وتقبل إعتذاري

وتقولون مشكورين:
لقد قلتم لنا أن السيدة مريم العذراء قد حبلت وأتت بالرسول عيسى ابن مريم بنفخة الروح الإللهية فيها في خلق عيسى ولقد دام الحمل ساعات وبعدها جاء عيسى, ولقد كانت هذه معجزة.
ولكنكم لم تؤيدوا أو تدعموا هذه المعجزة بأي شاهد من القرآن فهل أريتنا هذا البرهان.
كما أنكم أعدتم على مسامعنا التفسيرات القديمة في خلق حواء من آدم أي من ضلعه والذي لم أجد عليه أي برهان عليه في القرآن على الإطلاق ولكنني وجت النص صريح موجود في سفر التكوين الذي يعتقد أن الأرض مسطحة ومرفوعة على قرني ثور أيضاً, فهل هذا أيضاً صحيح...؟
أقول متواضعا:
أنا أخي وسام الدين لم أقل كلمة واحدة مما قلتموه أعلاه , فأرجوا العودة مرة أخرى لقراءة ما كتبته تحديدا وبتمعن .. ويتعارض ويتناقض كليا مع ما سردتموه أعلاه... والبراهين القرآنية مترافقة مع ما نقول ... على عكس ما تقولون (والذي لم أجد عليه أي برهان عليه في القرآن على الإطلاق ) , أما سفر التكوين وأن الأرض مسطحة أو مرفوعة على قرني ثور ... فهذا لم آتي على ذكره أبدا وليس موضوعنا ولم أكن أتمنى منكم ذكر هذا المثل للمقارنة!!!
فخلق سيدنا عيسى كخلق أبينا آدم بالأمر الإلهي ( كن فيكون ) بلحظات وليس بساعات كما أفدتم مشكورين... وأتمنى أن يجمعنا الحب والحوار الهادف والمفيد للجميع.

وقولكم الكريم:
وأما عن موضوع الروح فهل الروح هي الله... أم مخلوق والله يقول في كتابه :
(فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) 19/17
فهل تمث الله لمريم بشراً سوياً من وراء الحجاب, والحجاب كان في بينها وبين مجموعة من (......) ماذا (دونهم).... ؟
أقول متواضعا:
الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس .. والروح القدس ( كمرتبة رفيعة من مراتب روح الله جل جلاله ) المتمثلة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ومخلوقاته, التي أرسلها إلى مريم العذراء ( عليها السلام ) بكلمة من عند الله جل جلاله إسمه المسيح إبن مريم عيسى ( عليهما السلام )... وأتفق مع أخي الأستاذ محمد فادي الحفار في إنها ( الروح القدُس – ميكائيل - ) كرسول من رب العالمين إلى مريم ( عليهم السلام ), لم تره سيدتنا مريم أبدا لأنه كان يكلمها من وراء حجاب وتمثل لها ( تهيأ لها دونما أن تراه ) بشرا سويا ومن وراء حجاب , وما أن قال ( وكان أمرا مقضيا ) حتى أختفى الوحي ... بمعنى إنه لم يكن موجودا أثناء الحمل والولادة , فقط جاءها رسولا مبلغا لأمر ربه ... وموضحا بالتفصيل في مداخلتنا أعلاه... أرجوا العودة إليها مرة أخرى .

وقولكم الكريم:
وقال الله تعالى أيضاً :
(تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)70/4
من هذه الآية يتبين لنا أن الروح والملائكة كلاهما من مخلوقات الله وكلاهما بطيء بالحركة ولكنهم متساويين فيها مقارنة مع الله الذي ليس كمثله شيء والذي يستطيع أن يكون مع كل خلقه في كل لحظة ولا ينطبق عليه الزمن فهو في كل مكان ولا يحتاج إلى زمن لوجوده في مكان وإنتقاله إلى مكان آخر, فلا يحده لا زمن ولا مكان, كما يحدث لمخلوقاته.
(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً) 87/38
فكيف يقوم الروح والملائكة صفاً ولا يتكلمون إلا بعد إذن الرحمن لهم إذا لم يكن الروح مخلوق من مخلوقاته كالملائكة مثلاً.. ؟
أقول متواضعا:
وجهات نظركم أعلاه تظل ضمن إجتهادكم الشخصي المحمود والمشكور وأنا شخصيا أحترمها .. ولكن لا تعني إنها الحقيقة كل الحقيقة ... وجميعنا يجتهد للوصول إلى أقرب الصواب... وبالحديث عن الروح,
قوله تعالى:
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً( 85 ) الإسراء
وأعتقد إن الخوض في مسائل الروح ومهما أجتهدنا مجتمعين فلن نستطيع أن نوفيه حقه , لأنه ببساطة شديدة هو يفوق قدراتنا وما أوتينا من العلم إلا قليلا .. وتظل إجتهاداتنا بشرية يُشكر الجميع عليها للوصول إلى أقرب الصواب ... والله وحده أعلم
وتقبل تقدير وإحترامي

أما بخصوص أسئلة الأستاذ محمد فادي الحفار :

قولكم الكريم:
أما بالنسبة للفاضل أنيس محمد صالح
فإنني سأعواد أسئلتي مرة أخرى وأقول :
هل كان أدم عليه السلام هو أول بشر خلقه الله سبحانه وتعالى ؟؟؟
إذكر أية واحدة حول هذا هنا مع شرح بسيط حوله.
وهل من المنطق والعقل أن نولد جميعا من رحم النساء على حين تأتي حواء عن أدم عليه السلام ؟؟؟
أقول متواضعا:
نعم أعتقد ذلك , مدللا ومؤكدا بالآيات القرآنية في مداخلتي أعلاه في خلق أبينا آدم .. فسنجد في مداخلتي أعلاه إن الله جل جلاله حقق المعجزات الأربع في خلق الإنسان ( من دون أب أو أم ) آدم عليه السلام , وخلق ( من أبانا آدم دون أم ) أمنا حواء عليها السلام , وخلق ( من أم دون أب ) عيسى عليه السلام , وخلق ( من أب وأم ) بنطفة الرجل في رحم المرأة وسبب فيها الأسباب.

وقولكم الكريم:
وأعتقد بأنك أجبت على هذا بقولك هو إعجاز أي أنك تقول هنا بأن هذا ينافي المنطق .
وعليه :
ألآ تراه رائع لو أن القرأن الكريم توافق مع المنطق البشري وأثبت أن حواء وجدة قبل أدم وأن أدم هو من أتى عنها ؟؟؟
أقول متواضعا:
كلمة إعجاز لا تعني إنها منافية للمنطق .. فالمُعجز هو الله وحده لا شريك له ... وهو الوحيد الذي بآياته المُعجزة وخلقه المُعجز ما يؤكد إنه لا يستطيع أي من خلقه عز وجل أن يأتي بمثله.
فالآيات الناطقة في خلق أمنا حواء من أبينا آدم هي واضحة بينة وليس فيها أدنى إلتباس . والمنطق البشري مهما بلغ علمه ... فإنه لا يستطيع ولن يتمكن من أن يبلغ منطق الله وقد وسع كل شيء علما , زما أوتينا من العلم إلا قليلا ... وعلينا جميعا أن نجتهد لنصل إلى أقرب الصواب والمنطق... مستعينين بآيات الله العلي العظيم... الإعجاز الرباني العظيم.
قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( 88 ) الإسراء
تقبلوا تقديري وإحترامي لجهودكم

وسام الدين اسحاق
مشاركات: 66
اشترك: إبريل 30th, 2008, 8:26 pm
المكان: California
اتصل:

مايو 9th, 2008, 7:56 pm

أخي العزيز أنيس محمد صالح الموقر

أنا أشكركم أخي الفاضل على التوضيح وفعلاً أنني قرأت النص مرة أخرى ولكنني ما زلت لا أرى البرهان على ما جئتم به ولقد اعتقدت لأول وهلة أن الموضوع قد حدث بساعات لأن الحمل والوضع يأخذ أحياناً بعض الوقت حتى تنفتح العظام لتصبح في حالة الوضع.
وأن الآية تقول أنها قد كانت في مكان آخر غير المكان الذي خاطبت فيه (روح الله جل جلاله) الذي أتاها ووهبها الطفل المعجزة.
فالمكان الأول هو مكان شرقي وفي مكان محجوب, والمكان الثاني هو ربوة أي مكان غير محجوب.
ولقد حاولت أن أتفكر بيني وبين نفسي في هذا الأمر :
لو أن بنت الجيران عندنا في الحي والتي نراها كل يوم تأتي إلى حانوتنا فتشتري طعام ويوماً من الأيام رأيتها أتت وبيدها طفل ولم أرى أبداً أن هذه الفتاة قد ظهر عليها الحمل ولا يوم من الأيام فهل سيدور في ذهني أن هذا الطفل هو إبن هذه الفتاة أم أنه لربما أخوها الصغير أو إبن أختها, ولسبب أنني لم أرها حامل أبداً, وهذا الطفل الذي هو بيدها عمره أيام فقط.
إن كنت أجهل هذه الفتاة فهذا جائز, فإن ذهاب فتاة غير حامل إلى مكان وراء حجاب وللحظات ثم عودتها وبيدها طفل, هذه فعلا معجزة.......!
ولكنني لن أتهم هذه الفتاة بأنها قد أتت (بشيء فري) وإنما لأعتقدت أنها قد وجدت هذا الطفل في الطريق ولما اعتقدت أنها قد ولدت به.
وعندما قرأت الآية التالية : (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً) فإنني أعيد كلمة (دونهم) على أهلها وليس على الروح, والآية التي تقول : (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) فإنني أرى في كلمة (تمثل) بمعنى أنها رأته بشراً.
وأما كون هذه الروح هي فعلاً (روح الله جل جلاله) فإنني أقرأها بطريقة أخرى لأن (الروح) قال لها أنه رسول من الله ولم يقل أنا الله اتيت لأهبك الطفل.
(قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً {19}
فكلمة روح الله تعني (الروح المخلوق من الله) ولا تعني (الله الذي تمثل بشكل الروح)...؟

أما بالنسبة لخلق آدم فأنا يا عزيزي على علم تام بكتاب التكوين وما جاء به :
التكوين 1/7 وجبَلَ الرّبُّ الإلهُ آدَمَ تُرابًا مِنَ الأرضِ ونفَخ في أنْفِه نَسَمَةَ حياةٍ. فصارَ آدمُ نفْسًا حيَّةً.
التكوين 1/18وقالَ الرّبُّ الإلهُ:((لا يَحسُنُ أنْ يكونَ آدمُ وحدَهُ، فأَصنعُ لَه مَثيلاً يُعينُه)).
التكوين 1/22 فأوقَعَ الرّبُّ الإلهُ آدمَ في نَومِ عميقٍ، وفيما هوَ نائِمٌ أخذَ إحدى أضلاعِهِ وسَدَ مكانَها بِلَحْمِ. 22وبنى الرّبُّ الإلهُ اَمْرأةً مِنَ الضِّلعِ التي أخذَها مِنْ آدمَ، فجاءَ بِها إلى آدمَ. 23فقالَ آدمُ: ((هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظامي ولَحمٌ مِنْ لَحمي هذِهِ تُسَمَّى اَمرأةً فهيَ مِنْ اَمرِئٍ أُخذَت)). 24ولِذلِكَ يترُكُ الرَّجلُ أباهُ وأُمَّهُ ويتَّحِدُ باَمرأتِهِ، فيصيرانِ جسَدًا واحدًا.
وإنني عندما أقرأ هذا النص الذي يتعارض مع نظريات التطور وأن الإنسان عمره أكثر من ملايين السنين, وأنه تطور في الخلق مثله مثل كل مخلوقات الأرض وأن الله الذي أعلمنا في القرآن وأمرنا أن نذهب في الأرض وأن نبحث كيف بدأ الله الخلق :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {20}
فإن الله يامرنا بأن نبحث عن الحقيقة وليس عن المعجزات.
وكتاب الله تعالى قد برهن على تطور الإنسان فقال الله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ 23/12
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ {2}6
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً {14}
فهذه الآيات لا تقول أن الله قد جبل تراب ونفخ فيه فأصبح آدم وإنما يعلمنا الله ان هناك تطور وسلالة في الخلق وأجل مسمى وليس لحظات.

وأما بالنسبة لحواء, فالله لم يدعو اسمها حواء في القرآن أبداً ولكنه قال عنها (زوجه) ولم يقل الله أنه قد خلقها من ضلعه ولكنه أمره أن يسكن معها في الجنة وأن لا يقربا الشجرة, ولم يعلمنا الله بطريقة خلقها لأن خلقها كان طبيعي وليس فيه أي إعجاز ولو كان معجزاً حقاً وأن حواء هي المرأة الوحيدة في العالم التي ولدت من رجل لكان من الأجدر على الله أن يذكرها لنا بالتفصيل لأن هذا الموضوع جداً موضوع خطير وليس طبيعي أما أن يكون هذا الأمر استنتاج من طريقة قراءة القرآن المعتمدة على قراءة التوراة فهذا لا يجوز.

وأخيراً أشكركم عزيزي أنيس على رأيكم الشخصي وأرجوا من الله أن يفتح قلبك للمزيد من القراءات النيرة في فهم النصوص, على أساس النقد السليم.

أخوك وسام الدين اسحق
قراءة النص من جديد بشكلة الصافي الخالي من كل الإضافات الإنسانية التي وضعت في جميع العصور المتأخرة يجب التأكد منها.

محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

مايو 9th, 2008, 11:03 pm

الأخ المفكر الرائع وسام الدين إسحق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مداخلة من أجمل مايكون
إبتداء من تحليلك للحجاب الذي بينهما وإنتهاء بقولك الرائع أن القرأن وصف حواء بالزوجة .
فما بالك لاتركز معي قليل بموضوع الروح الذي أتعبتني فيه ؟؟ :lol: :lol:
وأزيدك من الحب جانب
فالقرأن الكريم ذكر أن حواء هي من وجدة أولا ليأتي أدم عنها ,
وللتوافق بذالك نظرية التطور والمنطق والقول القائل بظهور المجتمع الأمومي على سطح الأرض قبل مجتمع الرجال مع القرأن الكريم الذي جاء موضحا لمن يعقل الأمور كل ماخفي عنه , لأن كلام الله وحكمته سبحانه وتعالى هي الإعجاز الحقيقي .
ولكني لن أذكر الأية التي تؤكد على ذالك الأن لأفتح المجال أمام إجتهادك الشخصي في البحث عنها ولكي تمتعنا أكثر في مداخلاتك .
غير أنني أعدك بمداخلة جميلة أستشهد فيها بالأية التي ذكرتها خلال الأيام القليلة القادمة .
أخوك محمد فادي

ملاحظة : لم تبدي رأيك بعد في موضوع ( زكريا بطرس وملكات اليمين ) ؟

العقل_نور
مشاركات: 11
اشترك: يونيو 22nd, 2008, 4:14 pm

سبتمبر 3rd, 2008, 7:47 pm

الاخ العزيز محمد فادي الحفار
الم تقرأ كتاب العالم حسن حامد عطيه
و عنوانه
خلق الانسان بين العلم و القران
انا اعلم انك متمكن من الدين و ثقافتك الانسانية عاليه
و لكني متأكده ان هذا الكتب سيظيف اليك الكثير مثلما ما اظاف الي يوما من الايام
و احب ان اعرف عندما تقرأه رأيك به
تحياتي
i want to know whats going on in this life

lمسلم مسلم
مشاركات: 74
اشترك: ديسمبر 19th, 2007, 7:38 pm
المكان: اليونان

سبتمبر 17th, 2008, 12:24 am

لم يكن ادم اول من خلق الله بل خلق البشر اجمعين
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 38 الحجر
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ 71 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ72 ص
بشر لا تعني ادم فقط واضح في الايات رغم ان الله يتكلم بصفة المفرد عنه بشر نفخت فيه فقعوا له
وكذلك فأن الشيطان يتكلم عن البشر بصفة مفردة
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ 76 ص
ان 000منه000 لاتعني ابدا ادم وحده انما عائدة على البشر
مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير 28 لقمان
إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ 33 ال عمران
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 1 زائر