الروح في القرأن الكريم

مراقب: Hatem

شارك بالموضوع
Hatem
مشاركات: 520
اشترك: سبتمبر 10th, 2002, 8:50 pm

نوفمبر 14th, 2003, 8:00 pm


<center><u><font size=+3> الروح في القرآن الكريم
</center></u></font>

ذكر لفظ "الروح" في القرآن الكريم على أوجه عديدة تكثر بها معانيه حسب السياق القرآني، بحيث نجد هذه الكلمة في عشرين آية من أصل ثمانية عشر سورة من القرآن الكريم نستخلص منها المعاني التالية :

أ- <u>الروح بمعنى النفس</u>: وردت في موضعين من القرآن الكريم في قوله تعالى : {و لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم}، و في قوله عز و جل : {الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها}. فالروح و النفس واحد، و هي التي يعيش بها الإنسـان ، و تحصل بها الحيـاة، و الحركـة، و الإرادة، و هي الواردة في قوله تعالى : {و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}. و أخرج البخاري (ت256هـ)، عن عبد الله بن مسعود (ت32هـ)، قال :بينما أنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في حرث و هو متكئ على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح فقال ما رأيكم إليه و قال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا سلوه فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه و سلم فلم يرد عليهـم شيئـا فعلمـت أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال :{و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا}، فالروح بهذا المعنى جوهر لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. وأهل السنة يجعلون الروح اسما للنفس (و لهذا وصف الروح بالأمارة بالسوء مرة، و بالمطمئنة مرة أخرى)، فالروح و النفس واحد ، و معناه ما تكون به الحياة.
و جاء في الحديث الشريف في قول الرسول الكريم: (إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، و حنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله و رضوان قال : فتخرج كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، و في ذلك الحنوط، و يخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. قال : فيصعدون بها فلا يمرون يعني بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب }.
فالروح إذن من خلال هذه المعاني الواردة في النصوص و المعاجم، تعبر عن القوة التي هي المصدر الحياة، و التي يزاولها عن البدن تتوقف الحياة تماما، و هي بالتالي تدل عن معاني الحركة، والتعقل،و التدبير، و الإرادة، و كل ما تقوم به الحياة.

ب- <u>الروح بمعنى الرحمة</u> نحو قوله تعالى : {و أيديهم بروح منه} ، أي أعانهم برحمة منه ، و"قواهم " برحمة منه .
و أضاف الإمام القرطبي لمعنى التأييد بالروح أقوال أخرى منها : النصر، و الهدى، والإيمان، و البرهان .

ج-<u> الروح بمعنى الوحي</u>: في قوله عز و جل: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده}، جاء في تفسير الآية أن الروح هنا هي الوحي، كما في قوله تعالى: {و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}، و قوله تعالى: {يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} ، وقد يكون الوحي هنا أيضا بمعنى الرسالة، و النبوة، و كلام الله، و القرآن .

د- <u>الروح بمعنى جبريل عليه السلام:</u> ، و سمي في القرآن الكريم بروح القدس في قوله ذلك تعالـى: {قل نزله روح القدس} و هو الملك جبريـل عليـه السلام كما جاء في تفسير الآيـة و يستخلص أيضا من قوله تعالى: {و أيدناه بروح القدس} وهو المعنى الوارد في قولـه تعالى:{ تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر } في قوله تعالى: {و كذلك أوحينا إليك روحا من امرنا} فهو ما نزل به» جبريل عليه السلام من الدين فصار تحيا يه الناس أي يعيش به الناس « .
كذلك نجد نفس المعنى في قوله عز و جل: {نزل به الروح الأمين}.

هـ - <u>الروح بمعنى عيسى ابن مريم عليهما السلام</u>، في قوله تعالى: {و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه}، و عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: {من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن عيسى عبد الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه، والجنـة حق، و النار حق، أدخله الله الجنـة على ما كان منـه العمل} ، و قوله "روح منه" (يعني بالروح أنه كان من غير شيء كقولـه تعالـى :{و نفخ فيه من روحه} يعني أنه كان من غير شيء ).

و- <u>الروح بمعنـى ملك</u>: أو جنس من الملائكة، لأن الله تعالى أسمى (أشراف الملائكة أرواحا) ، نحو قوله عز و جل : { يوم يقوم الروح و الملائكة صفا} ، و الروح هنا جنس من الملائكة، و ذكر ابن عباس ( ت68هـ) أنه ملك في السماء السابعة، وجهه على صورة الإنسان، وجسده على صورة الملائكة، و هو المعنى ذاته الذي نجده أيضا في القاموس القرآن ، غير أن القول الذي ذكره ابن عباس فيه اختلافات كثيرة في كتب التفسير ، التي ذكرت أصنافا أخرى من الملائكة، و رغم أنه تكرر ذكر الروح في القرآن الكريم، و الحديث النبـوي الشريـف بمعاني مختلفة إلا أن (الغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد، و تكون به الحياة) ، بما في ذلك معاني الوحي، و القرآن، و جبريل، و عيسى عليهما السلام. فقد (سمي عيسى عليه السلام روحا في قوله : {و روح منه}و ذلك لما كان له من إحياء الموتى ) ، و كذلك سمي الحي و القرآن روحا (لأنه حياة من موت الكفر فصار بحياته للناس كالروح الذي يحيا به جسد الإنسان ) ، و ذلك لكون القرآن يمثل السبب (للحياة الأخروية الموصوفة ) في قوله عز و جل : {و إن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون } .

أما الروح بمعنى جبريل عليه السلام فالمراد منه (ما نزل به جبريل من الدين فصار تحيا به الناس، أي يعيش به الناس) .و الذي يجمع بين هذه المعاني كلها هو ما تكون به الحياة على النحو الذي في المعنى الأول للروح و هو "النفس".

و هذا ما يدفع للتساؤل عن "الروح"، و "النفس" هل هما شيء واحد أو شيئان متغايران ؟ ذهب البعض إلى أنهما متغايران، في حين نجد قول البعض بأن مسماهما واحد وهم الجمهور و دليلهم في ذلك ماورد في القرآن الكريم من اشتراك في المعنى يواكبه الدليل اللغوي. و بذلك تكون الروح، أو النفس الإنسانية هـي تلك < اللطيفة العالمة، المدركة من الإنسان> ، و هو المعنى الذي نلمسه من خلال معاينة الحياة الجسدية التي تعكس ملازمة النفس للجسم،و استعمالها إياه بخلاف معنى الموت الذي هو مفارقة النفس أو الروح للبدن.

و استعمال الصوفية لكلمة الروح لا يخالف استعمال الجمهور في كون " الروح"، و "النفس" يشتركان في مدلول واحد يشكل مصدر الحياة للإنسان. فإذا كنا نجد الإمام الغزالي ( ت505هـ)، يجعل من < الروح و النفس معنى واحدا و هو الجوهر، العارف، المدرك من الإنسان بإلهام من الله تعالى > كما قال عز و جل : {و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها} ، فإننا نجد الإمام القشيري (ت465هـ)، يميز تمييزا خفيفا بين الصوفي في عمومه لأن المقصود بالنفس هي محل الأوصاف المذمومة ، و هذا الوصف يوازي النظر الصوفي في عمومه لأن المقصود بالنفس هنا "النفس الأمارة بالسوء"، أما الروح في جملتها، و صفائها الرباني فهي محل الأحوال اللطيفة، والأخلاق المحمودة.

و قد صور كل من الإمامين الغزالي ( ت505 هـ)، و القشيري ( ت465هـ)، الروح بصفة "اللطافة"، و مثلوا لها "بأعيان لطيفة" ، و أنها محل للعلوم، و الإدراكات. ووجه لطافتها ناتج عن كونها مفارقة لعالم الحس، و شبيهة بعالم المخلوقات اللطيفة كالملائكة من حيث المغايرة لعالم المادة، و هذا ما جعلها تتميز بصفاء "المواصلات " الإدراكية المتعلقة بنوع عالمها.

و إذا كان الصوفية ينعتون الروح بهذه الصفات ( اللطافة، الإدراك، المعرفة، المواصلات...) فإن ذلك لا يعني مخالفتهم لقوله عز و جل :{قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا} لأن المقصد من ذلك ليس البحث عن الروح التي هي سر الحياة التي استأثر الله عز وجل بعلمها و لم يكشفه لنبيه الكريم. فالروح بهذا المعنى (لا رخصة في وصفه إلا بأن يقال هو أمر رباني )، كما قال عز و جل : {قل الروح من أمر ربي}. و مثل هذه الأمور تقصر الأفهام عن إدراكها، و تعجز العقول عن وصفها لذلك انعدمت فيها الرخصة، و إنما كان بحث الصوفية في الروح من أجل تتبع مختلف أنماط الناتج عنها.

<center>--------------------
</center>
<FORM METHOD=POST ACTION="http://www.ushaaqallah.com/ubbthreads/dopoll.php"><INPUT TYPE=HIDDEN NAME="pollname" VALUE="1068840045Hatem">
<p>تقييمك لهذا الموضوع
<input type="radio" name="option" value="1" />ممتاز.
<input type="radio" name="option" value="2" />جيد جداً.
<input type="radio" name="option" value="3" />جيد.
<input type="radio" name="option" value="4" />مقبول.
<input type="radio" name="option" value="5" />غير مفيد.
<INPUT TYPE=Submit NAME=Submit VALUE="أرسل رأيك" class="buttons"></form>

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 0 زوار