المسيح في القرآن ...

شارك بالموضوع
بشرى
مشاركات: 36
اشترك: سبتمبر 30th, 2003, 10:59 pm

أكتوبر 12th, 2005, 12:48 pm

سلام وتحية ....
السيد عبد الشكور .. هذا الموضوع المهلهل .. ما هو إلا ذكر لآيات قرآنية .. وأي قارئ في القرآن ومن أي دين كان , لا بد وأن يرى في المسيح شخصاً فريداً ومتميزاً عن سائر الأنبياء والرسل .. وإذا كان الله قد كرم بعض الأنبياء ببعض من المعجزات يبقى المسيح وحده من جمع كل المعجزات بل وتفرد في الكثير . هذا ما يقوله المنطق السليم ..
أما المنطق الفاسد فهو في تحميل الآخرين ما لم يقولوه , والإصرار على هذا المنطق .

وجوابا على هذا التفنيد المنطقي المزعوم :
1- لم أقل بأن المسيح قد تفرد ببشارة الملائكة به ..
والتبشير الملائكي هو آية من الله لإظهار رسالة هذا النبي .
ففي حين كان يحيى " مصدقاً بكلمة من الله " والمراد " بكلمة من الله " أي " عيسى " كما يقول المفسرون.
فالمسيح هو نفسه " كلمة الله وروح منه " كما يقول القرآن .

2- أما بالنسبة للنقطة الثانية والتي تقول فيها : أن الغاية منها التكثير والعد ..... إلخ .. يبدو أنه قد فاتك أن القرآن نفسه يكرر ويعيد كثيراً ..
ومع هذا فإن هذه الآية لا تفيد التكرار وإنما تظهر بجلاء ووضوح أن ما حدث مع مريم ليس حلم أو رؤية أو مجرد سماع صوت .. فالملاك جبريل تمثل لمريم " بشرا سويا " / وهذا ما لم يحدث لا مع زكريا ولا مع غيره / يحاورها وتحاوره ويبقى معها في ولادتها حيث ترافق هذه الولادة المعجزة سلسلة أخرى من المعجزات (كما يقول القرآن , وهي غير مذكورة في الموضوع )

3 -
" غلامـًا زكيـًا "

يوهم الكاتب ـ والناقلة ـ أن المسيح وحده هو المتصف بذلك. وهو خطأ ظاهر .

قال تعالى : ( فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ) الكهف 74


إذا عدنا إلى كتب التفاسير نجد أن المفسرين يقولون بأن هذا الغلام كان كافراً .. ومع أن موسى استهجن واستنكر قتل هذا الغلام بأبشع وأشنع ما يكون القتل , فقال : " أقتلت نفساً زكية " نعود لنجد بأن الله هو من سمح وأباح قتله بسبب كفره ....
" وَكَانَ اللَّه قَدْ أَبَاحَ لَهُ الِاجْتِهَاد فِي قَتْل النُّفُوس عَلَى هَذِهِ الْجِهَة .... " ( تفسيرالقرطبي , للآية 80 من سورة الكهف )
ومعنى " نفسا زكية " :
" نَفْسًا زَكِيَّة بِمَعْنَى : التَّائِبَة الْمَغْفُور لَهَا ذُنُوبهَا .. " ( الطبري )
" أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّة " أَيْ صَغِيرَة لَمْ تَعْمَل الْحِنْث وَلَا عَمِلَتْ إِثْمًا بَعْد " ( ابن كثير )
" قَالَ أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّة " لَمْ تَعْمَل بِالْحِنْثِ " ( القرطبي )
هذه هي النفس الزكية التي يتكلم عنها القرآن في ( الكهف – 74 ) !!! والتي تريد أن تقارب بينها وبين قوله في المسيح ..
" غلاماً زكياً " أي " طاهراً من الذنوب " كما قال المفسرون.
وهي خاصية تفرّد / أكرر تفرّد / بها المسيح على سائر الأنبياء والرسل , إذ كلهم أخطئوا واستغفروا ربهم إلا المسيح وحده لم يُذكر له / لا في القرآن ولا في غيره / خطيئة واحدة ..

وعليه يبقى السيد المسيح .. شخصاً لا مثيل له مهما قيل أو سيقال ...

فهو آية في وجوده كله.. في شخصه .. في صفاتـه .. في سيرته .. في رســالته...
هو المسيح : رسول الله وكلمته وروح منه ..


بشرى ..

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 13th, 2005, 3:39 am

لا يهمنا الآن إن كان المسيح ( شخص لا مثيل له ) . الذى يهمنا أن القرآن لم يقل ذلك أبدًا . قال تعالى : ( ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) المائدة 75 . فلا يزيد المسيح فى الإسلام عن مرتبة المرسلين ، وإن حاز مكانة متميزة بينهم .

ويبقى المنطق الذى بُنى عليه الموضوع فاسدًا . فليكن المسيح رسولاً متميزًا بين المرسلين ، بل ليكن أعظم المرسلين بإطلاق (ولم يقل القرآن ذلك أبدًا ) ، لكن حتى هذا لا يجعله إلهـًا يستحق العبادة ، ولا يدل ذلك على أنه كان الله المتأنس .

ـــ إن الادعاء بأن المسيح وحده ( جمع كل المعجزات ) لا يعنينا الآن . أما نسبة ذلك الادعاء إلى القرآن فهو البطلان بعينه . وقد نسب القرآن بعض المعجزات لبعض الأنبياء ولم يذكرها فى حق المسيح . مثال ذلك : تسخير الريح والشياطين لسليمان عليه السلام ، قال تعالى : ( ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها وكنا بكل شىء عالمين . ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم حافظين ) الأنبياء 81 ، 82 . إن تفرد بعض الأنبياء ببعض المعجزات ليس مسوغـًا للاعتقاد بأنهم آلهة أبدًا .

ـــ بالنسبة لتفرد المسيح ببشارة الملائكة بمولده ، فالمكتوب يفيد ذلك : ( وبذلك يكون المسيح قد انفرد بمعجزات مولده على كل الأنبياء والمرسلين ). أنتظر النص على الأمور التى انفرد بها المسيح ( فى القرآن ) من بين الـ 14 نقطة التى ذكرت.

ـــ بالطبع كرر القرآن وهو أحد أوجه بلاغته المشهورة . لكن اعتراضى على النقطتين الأوليين لم يكن على مطلق التكرار . لا أطالب كاتب الموضوع بأن يحذف إحدى النقطتين ، لكنى أطالبه بأن يكونا ضمن نقطة واحدة ، وإلا فهذا عيب معروف فى الكتابة اسمه ( سوء التصنيف ).

ـــ ( غلامـًا زكيـًا ) بينا أن اللفظ قد أطلق فى القرآن على غير المسيح عليه السلام . وأما المعنى فواحد ، كلاهما لم يفعل إثمـًا ، ولا ننس أن القرآن قد حدد ( غلامـًا ) فى حق المسيح .

وأما أن القرآن لم يذكر للمسيح ذنبـًا ، فكذلك الحال مع بعض الأنبياء الآخرين ومنهم يحيى عليه السلام .



إن قدر المسيح مهما علا فى القرآن فهو لا يتعدى كونه رسولاً قد خلت من قبله الرسل ، ولا يتعدى قدره أبدًا إلى مقام الألوهية . وسيبقى المسيح فى القرآن مجرد رسول عابده كافر بالله العظيم. وحكم القرآن ـ والإسلام ـ وحده هو الذى يعنينا فى هذا الموضوع.

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 14th, 2005, 2:57 am

نضيف تعزيزًا لما سبق ، أن الطهارة من الذنوب لم تختص بالمسيح وحده عليه السلام ، يشاركه فيها يحيى عليه السلام على سبيل المثال .

ولا يفوتنا التنبيه على مزاوجة القرآن الدائمة لقصتى ابنى الخالة . قال ابن كثير عند تفسيره لمريم 16 : بين القصتين مناسبة ومشابهة . ولهذا ذكرهما في آل عمران ، وههنا ، وفي سورة الأنبياء . يقرن بين القصتين ؛ لتقارب ما بينهما في المعنى ؛ ليدل عباده على قدرته وعظمة سلطانه ، وأنه على ما يشاء قادر .

لئن قال الله تعالى عن المسيح ( غلامـًا زكيـًا ) ، فقد قال عن يحيى ( ... وآتيناه الحكم صبيـًا . وحنانـًا من لدنا وزكاة وكان تقيـًا . وبرًا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيـًا ) . فالله يمدح يحيى عليه السلام بأنه قد آتاه ( زكاة ) ( وكان تقيـًا ) وأنه لم يكن ( عصيـًا ) .

قال ابن كثير : وقوله ( وزكاة ) معطوف على وحنانا . فالزكاة الطهارة من الدنس والآثام والذنوب . وقال قتادة : الزكاة العمل الصالح . وقال الضحاك وابن جريج : العمل الصالح الزكي . وقال العوفي عن ابن عباس ( وزكاة ) قال : بركة ( وكان تقيا ) ذا طهر فلم يهم بذنب .

وقال البيضاوى : ( وزكاة ) وطهارة من الذنوب أو صدقة.

وروى الطبرى عن ابن عباس فى قوله ( وزكاة وكان تقيا) قال : طهر فلم يعمل بذنب .

وقال الطبرى : ( ولم يكن جبارا عصيا ) يقول جل ثناؤه : ولم يكن مستكبرا عن طاعة ربه وطاعة والديه ، ولكنه كان لله ولوالديه متواضعا متذللا ، يأتمر لما أمر به ، وينتهى عما نهي عنه ، لا يعصي ربه ولا والديه .

وقال القرطبى : ( وكان تقيا ) أي مطيعا لله تعالى ولهذا لم يعمل خطيئة ولم يلم بها.

إن عصمة الله لأى إنسان عن الخطيئة لا تعنى أنه أصبح إلهـًا يعبد ، ولا تعنى أنه إله متجسد .

بشرى
مشاركات: 36
اشترك: سبتمبر 30th, 2003, 10:59 pm

أكتوبر 14th, 2005, 9:02 pm

سلام وتحية ...
لا يهمنا الآن إن كان المسيح ( شخص لا مثيل له ) ...........................................

... وسيبقى المسيح فى القرآن مجرد رسول عابده كافر بالله العظيم. وحكم القرآن ـ والإسلام ـ وحده هو الذى يعنينا فى هذا الموضوع.

من الواضح أن كل ما يهمك في الموضوع هو أن تقول بأننا كافرون ..
وسواء كنا كافرين في حكم القرآن والإسلام - كما يدعي البعض - أو لم نكون - كما يقول البعض الآخر - فهذا الأمر لا يعنينا ولا يهمنا .

أما بالنسبة ليحيى .. يقول القرآن :
" أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ " ..
الحصور أصله من الحصر وهو الحبس يقال حصرني الشيء وأحصرني إذا حبسني ...
" حصوراً " أي " مبالغاً في حبس النفس عن الشهوات والملاهي " ( البيضاوي ) .
أي أن يحيى جاهد لدرجة المبالغة حتى ينال رضى الله ومديحه ..

أما المسيح فهو طاهر من الذنوب منذ أن بشرت الملائكة بالحبل به . فقدوُلد معصوم من الخطيئة .. وهذه حقيقة يقرها القرآن ويؤكدها حديث نبي الإسلام :
" ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏حدثنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏ابن المسيب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ما من مولود إلا الشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسة الشيطان إياه ‏ ‏إلا ‏ ‏مريم ‏ ‏وابنها ‏.. ثم يقول أبو هريرة :اقرءو إن شئتم : وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " ( مسند أحمد وصحيح البخاري وغيرهما .... )

فما من مولود معصوم من الخطيئة إلا المسيح وأمه مريم .. وهذا ما يشهد به القرآن والحديث .


بشرى

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 16th, 2005, 2:32 am

بالطبع يهمنا بالدرجة الأولى تبيين أن عابد المسيح كافر فى حكم القرآن. وذلك أبلغ رد ــ من القرآن نفسه ــ على كل من يتمحك به لينسب إليه تأليه المسيح . قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) . وقال سبحانه : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ).


ـــ بالنسبة لدعوى أن يحيى جاهد والمسيح لم يجاهد فهى دعوى باطلة لا دليل عليها من القرآن ولا من غيره . وتوفيق الله ليحيى وعيسى عليهما السلام لا يعنى أن الله قد غير طبيعتهما البشرية وجعلهما ملائكة لا يستطيعون المعصية . بل كانا عبدين بشريين حريصين على طاعة الله والابتعاد عن معصيته . يبين ذلك أن الله قد منع سلطان الشيطان عن عباده المخلصين ، ولم يقل أحد بأن الله قد غير طبيعة عباده المخلصين منذ مولدهم . هذا هو مفهوم الزكاة والتزكية فى القرآن ، وهو وحده المعتبر فى هذا المقام .

كذلك قال الله تعالى فى حق يحيى عليه السلام : ( وآتيناه الحكم صبيـًا . وحنانـًا من لدنا وزكاة ) أى أن الله آتاه الحكم والحنان والزكاة منذ صباه . و( الزكاة ) كما قال ابن كثير : الطهارة من الدنس والآثام والذنوب . ( وكان تقيا ) ذا طهر فلم يهم بذنب.


ـــ وبالنسبة لحديث عصمة المسيح من نخسة الشيطان عند ولادته، فهو لا يعنى أبدًا أن الله قد غير طبيعته .

والحديث حجة على المدعين لا لهم ! .. لأن الحديث ذكر النعمة ذاتها فى حق أم المسيح أيضــًا . فهل يريد المدعون تأليه مريم كما ألهوا ابنها ؟!



مهما قلنا عن طهارة المسيح من الذنوب ، فقد قيل مثل ذلك عن مريم ويحيى وغيرهم من الأنبياء على الجميع صلاة الله وسلامه.

إن طهارة أى عبد من الذنوب هى نعمة من الله عليه ، ولا تعنى أبدًا أنه قد تعدى قدره ، أو خرج من ربقة العبودية لربه عز وجل . وهؤلاء هم الملائكة قد منعهم الله ارتكاب الذنوب دون مجاهدة ، ولم يقل عاقل بعبادتهم أبدًا .

وسيبقى المسيح فى حكم القرآن مجرد عبد لله ، وأى خير فيه هو من نعم الله عليه . قال تعالى عن عبده ابن مريم : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبنى إسرائيل ) .



وصلنا إلى أن ( غلامـًا زكيـًا ) فى حق المسيح لم يتفرد بها ، وقيلت فى حق غيره لفظـًا ومعنى . ولو تفرد بها لما كان ذلك سببـًا يدعونا إلى عبادته ، ولا كان ذلك دليلاً عقليـًا على أنه الله المتجسد .

لا بأس أن نتقدم خطوة أخرى ..

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 16th, 2005, 3:53 am

4 - فى النقطة الرابعة ثمة دعوى بأن المسيح ولد ( بدون واسطة مخلوق ) . وهو رأى مرجوح ، والراجح أن جبريل كان الواسطة . على أية حال هنا إغفال للرأى الثانى على شهرته واستفاضته .

قال تعالى : ( والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين ) الأنبياء 91

قال ابن عطية الأندلسى فى تفسيره المحرر الوجيز : المعنى واذكر التي أحصنت ، وهي مريم بنت عمران أم عيسى . والفرج فيما قال الجمهور وهو ظاهر القرآن الجارحة المعروفة وفي إحصانها هو المدح ... وأما نفخ الولد فيها فقال كثير من العلماء إنما نفخ في جيب درعها . وأضاف الروح إضافة الملك إلى المالك .

وقال القرطبى : ( فنفخنا فيها من روحنا ) يعني أمرنا جبريل حتى نفخ في درعها ، فأحدثنا بذلك النفخ المسيح في بطنها .

وقال الواحدى : ( فنفخنا فيها من روحنا ) أمرنا جبريل عليه السلام حتى نفخ في جيب درعها . والمعنى أجرينا فيها روح المسيح المخلوقة لنا .

وقال ابن الجوزى : قوله تعالى ( فنفخنا فيها ) أي أمرنا جبريل فنفخ في درعها ، فأجرينا فيها روح عيسى كما تجري الريح بالنفخ . واضاف الروح اليه اضافة الملك للتشريف والتخصيص .


قال تعالى : ( قال إنمآ أنا رسول ربك لاهب لك غلـاما زكيا ) مريم 19 .

قال الزمخشرى : أي إنما أنا رسول من استعذت به ( لاهب لك ) لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع .


قال تعالى : ( ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) التحريم 12

قال ابن كثير : ( فنفخنا فيه من روحنا ) أي بواسطة الملك ، وهو جبريل . فإن الله بعثه إليها ، فتمثل لها في صورة بشر سوي ، وأمره الله تعالى أن ينفخ بفيه في جيب درعها ، فنزلت النفخة ، فولجت في فرجها ، فكان منه الحمل بعيسى عليه السلام .

وقال الثعالبى : وقوله سبحانه ( فنفخنا فيه ) عبارة عن فعل جبريل . وقوله سبحانه ( من روحنا ) إضافة مخلوق إلى خالق ومملوك إلى مالك ، كما تقول : بيت الله وناقة الله .

وفى تفسير الجلالين : ( فنفخنا فيه من روحنا ) أي جبريل ، حيث نفخ في جيب درعها ، بخلق الله تعالى فعله الواصل إلى فرجها ، فحملت بعيسى .

وقال النسفى : ( فنفخنا ) فنفخ جبريل بأمرنا ( فيه ) في الفرج ( من روحنا ) المخلوقة لنا .

وقال الشوكانى : ( التي أحصنت فرجها ) أي عن الفواحش ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة النساء . قال المفسرون : المراد بالفرج هنا الجيب لقوله ( فنفخنا فيه من روحنا ) وذلك أن جبريل نفخ في جيب درعها فحبلت بعيسى .



على أية حال ، فسواء كان خلق المسيح بلا واسطة أم لا ، فإن الله هو خالقه فى الحالتين ، وهو الذى أنعم عليه بنعمة الوجود .

إن خلق المسيح بلا واسطة ليس مسوغـًا لعبادته من دون الله ، ولا دليلاً على أنه الله المتجسد .

لو كان ذلك كذلك ، لكان آدم إلهـًا متجسدًا من باب أولى . قال تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) .

لا يهمنا الآن صحة ذلك ــ وهو صحيح ــ لكن الذى يهمنا أن ذلك هو حكم القرآن فى عيسى عبد الله ورسوله ، الذى كان من مهمته التبشير برسول يأتى من بعده اسمه أحمد صلى الله عليه وآله وسلم .

بشرى
مشاركات: 36
اشترك: سبتمبر 30th, 2003, 10:59 pm

أكتوبر 16th, 2005, 8:39 pm

سلام وتحية ..

بما أن المهم بالدرجة الأولى هو تبيين أن عابد المسيح كافر .. فأطالبك بآية واحدة تقول بالحرف الواضح والصريح هذا الكلام .

أما بالنسبة لهذه الآيات : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) .و ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ).
فنحن لسنا معنيين فيها .. فالمسيحيون لا يقولون هذا , والمسيحية كفرت هذه المقولات حتى من قبل أن يكفرها القرآن .. وإذا كنت تجهل العقيدة المسيحية فهذا ليس شأننا .

أما بالنسبة لكلامك بأن عيسى في القرآن هو عبد الله ورسوله .....
فهذا تحريف واضح للقرآن لأن المسيح في القرآن هو رسول الله وكلمته وروح منه .
وهذه الثنائية في شخص المسيح هي حقيقة لا مفر منها بحسب القرآن .. وهي سر شخصية المسيح.
يقول الشيخ محيى الدين العربى: "الكلمة هى الله متجلياً .. وهى عين الذات الإلهية لاغيرها" ( فصوص الحكم ج2 ص35)
وقال أيضاً فى نفس المرجع ص143 " الكلمة هى اللاهوت "
وقال الشيخ أبو الفضل القرشى: على تفسير الإمام البيضاوى ج2 ص 143 "إن اللاهوت ظهر فى المسيح. وهذا لا يستلزم الكفر، وأن لا إله إلا الله". ( كتاب هامش الشيخ القرشى )

أما أن مهمته هي التبشير برسول يأتى من بعده اسمه أحمد ..
فهذا ما تقولونه أنتم .. أو بالأحرى ما يقوله كتابكم .
أما نحن فلا نعلم بأن المسيح قد بشربعده بأي نبي .. لأنه كمال الأنبياء وكمال الوحي الإلهي .. لأنه كلمة الله وقد ظهرت للبشر .

ويمكنك الآن أن تتقدم خطوة..
بشرى

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 17th, 2005, 4:13 am

ـــ قد أخبر القرآن أن المسيح بشر بمحمد عليهما الصلاة والسلام. وإغفال الموضوع لهذه المسألة سببه معلوم . ولا وزن لاعتقاد النصارى فى هذا الموضوع . العبرة فى حكم القرآن وحده ؛ لأن الموضوع هو ( المسيح فى القرآن ) وليس ( المسيح فى المعتقدات النصرانية ) .

ـــ عابد المسيح كافر فى حكم القرآن . قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ) . فكل من اعتقد بأن (المسيح هو الله المتجسد ) فهو كافر فى حكم القرآن .

وقال تعالى مخاطبـًا أهل الكتاب : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ) فكل من غالى فى المسيح واعتقد بألوهيته نال وعيد القرآن . وقال (فآمنوا بالله ورسله ) يطالبهم بالإيمان لأنهم كفار ، وسبب كفرهم هو ( ولا تقولوا ثلاثة ، انتهوا خيرًا لكم ، إنما الله إله واحد ) أى أن الله واحد لا ثلاثة . فكل من اعتقد فى الله بأنه ثلاثة كافر فى حكم القرآن .

وقد أمر القرآن بجهاد هؤلاء ، فإن أسلموا أو هادنوا ، وإلا فالجزية والصغار . وهذا عين ما طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم فى حياته . ومن بعده واظب عليه صحابته الكرام رضوان الله عليهم .

وتكفير القرآن لعباد المسيح معلوم لدى جميع المسلمين ، ولدى غيرهم من الملل والطوائف ، وجهاد من أنزل عليه القرآن وصحابته لعباد المسيح معلوم ومشهور ومعروف . فمن تمحك بالقرآن بعد ذلك فقد ضل على علم .

وقد كفر القرآن كل من لم يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وعباد المسيح لا يؤمنون بنبوته ، فهم كفار فى حكم القرآن.

ـــ الادعاء بأن مَن قال عن ( عيسى فى القرآن هو عبد الله ورسوله ) فقد ارتكب ( تحريف واضح للقرآن ) هو ادعاء باطل . قال تعالى عن المسيح ( إن هو إلا عبد ) الزخرف 59 . وقال : ( ما المسيح بن مريم إلا رسول ) المائدة 75 .

ومن استنكف أن يكون المسيح عبدًا لله ، فإن المسيح لن يستنكف أبدًا أن يكون عبدًا لربه ، ولو استكبر فسيلقى عقابه من ربه . قال تعالى : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون ، ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعًا ) النساء 172

ـــ وقد وصف القرآن عيسى عليه السلام بأنه كلمة من الله وروح منه . وذلك لا يجعل المسيح يتعدى قدره كعبد مرسل ، ولا يجعل منه إلهـًا متجسدًا . بل إن القرآن يحتج بكون المسيح كلمة من الله وروح منه على عبودية المسيح ، وعلى نفى ألوهيته المزعومة ، وعلى كفر من قال بها .

قال تعالى : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق ، إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فآمنوا بالله ورسله ، ولا تقولوا ثلاثة ، انتهوا خيرًا لكم ، إنما الله إله واحد ، سبحانه أن يكون له ولد ، له ما فى السموات وما فى الأرض ، وكفى بالله وكيلاً . لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون ، ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعًا ) النساء 171 ، 172

فالقرآن يحتج على عباد المسيح بأن المسيح ما خـُـلق إلا بكلمة الله، ومن أجل ذلك سُمى المسيح ( كلمة الله ) ، فكيف يعبدون مَن لا يملك من أمره شيئـًا حتى فى نشأته وخلقه ؟

ويحتج القرآن عليهم بأن المسيح ما خـُـلق إلا بروح الله جبريل (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويـًا ) ، ومن أجل ذلك سُمى المسيح ( روح من الله ) ، فكيف يعبدون مَن كان فى العدم ولم يوجد إلا بتقدير الله وأمره ؟

إن وصف القرآن للمسيح بأنه كلمة الله وروح منه هو حجة القرآن على عباد المسيح ، لأن الذى يدين فى نشأته ويحتاج فى إيجاده إلى كلمة الله وروحه لا يصلح أن يكون إلهًا ولا معبودًا ، وإنما هو محتاج مربوب إلى ربه ورب العالمين .

لا يهمنا الآن صحة منطق القرآن ــ وهو صحيح ــ لكن الذى يهمنا أن القرآن حكم على المسيح بعدم صلاحيته كإله أو معبود ، وحكم على عابده بالكفر وتوعده بالعذاب ، بل توعد المسيح نفسه عليه السلام لو حاول تعدى قدره بالعذاب والنكال . فلله العزة جميعـًا .

ـــ محيى الدين العربى ليس من أئمة الإسلام ، وهو من أئمة الكفر والضلال عند أهل السنة والجماعة وبعض الطوائف الأخرى. وكلامه ليس حجة على أهل الإسلام ، لأنه يعتقد بأن كل المخلوقات هى عين الله وليس المسيح وحده !

والقرشى لا يُعلم حاله ، وليس من أئمة الإسلام ، ولا من أعلام أهل السنة . والكلام الذى نقل عنه مبتور واضح الركاكة ، وأشك بشدة فى قدرة الناقل على نقل الفقرة بأكملها .

وبعيدًا عن هذا وذاك ، يبقى الحكم القرآنى فى المسيح واضح اللفظ والمعنى . ( إن هو إلا عبد ) بصيغة القصر القاطعة .

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 17th, 2005, 5:08 am

5 - بحسب الإسلام ، فإن المسيح لم يتفرد وحده بتكلمه فى المهد . ثمة آخرون قد تكلموا فى المهد . منهم صاحب جريج العابد الذى اتُهم بولد ليس منه فنطق الصبى وأقر بأبيه الحقيقى. ومنهم رضيع تمنت أمه أن يكون مثل رجل وجيه مرَّ عليها، فنطق وقال : اللهم لا تجعلنى مثله . وقد ورد خبرهما مفصلا فى حديث رواه البخارى ومسلم . ومنهم ، فى قصة أصحاب الأخدود التى ذكرها القرآن فى سورة البروج ، صبى يرضع تقاعست أمه عن الوقوع فى النار لتمسُّكها بإيمانها فقال لها : يا أمه اصبرى فإنك على الحق . رواه مسلم .

فالمسيح لم يتفرد بنعمة الله عليه بتكلمه فى المهد . ولو تفرد بهذه النعمة ، فإن ذلك لا يجعل منه إلهًا متجسدًا ، ولا يسوغ عبادته بحال . إن نعم الله على أى عبد ، مهما علت وكثرت ، ليست مسوغـًا لعبادته أو الاعتقاد بألوهيته . بل هى أقوى أدلة على أنه عبد مربوب محتاج إلى غيره ، إن شاء أنعم عليه وإن شاء حرمه .

وأول ما نطق به المسيح عليه السلام : ( قال إنى عبد الله ) يحتج القرآن بذلك على عباد المسيح . فإن العبد المحتاج الفقير لا يصلح أن يكون نفسه الإله الغنى الحميد .

وقال المسيح بعدها : ( آتانى الكتاب وجعلنى نبيـًا . وجعلنى مباركـًا ... وأوصانى بالصلاة والزكاة ... وبرًا بوالدتى ولم يجعلنى جبارًا شقيـًا ). فالمسيح محتاج محتاج إلى الله الذى ( آتاه .. وجعله .. وأوصاه .. ولم يجعله .. ) فالأمر كله لله ، والمسيح لا يملك من أمر نفسه شيئـًا . والله يوصيه بأن يزكى نفسه دومـًا ويطهرها .

وقد بين القرآن أن المسيح لا يملك لعباده ضرًا ولا نفعـًا ، ووبخهم على عبادتهم له رغم فقره واحتياجه . قال تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعـًا والله هو السميع العليم ) المائدة 76

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 18th, 2005, 4:35 am

6 - نسبت النقطة السادسة للقرآن أن ( نبوة المسيح منذ مولده). وظاهر الموضوع يؤكد أن المسيح قد تفرد بذلك .

ـــ أما نبوة المسيح منذ مولده فهو رأى مرجوح . والراجح أنه أوتى النبوة بعد ذلك . وأما قوله ( آتانى الكتاب وجعلنى نبيـًا ) فتعبيره بالماضى لأن قضاء الله قد سبق بذلك ، ولأنه سيتحقق فى المستقبل لا محالة . ويرجح ذلك نظائره الكثيرة فى القرآن .

روى ابن جرير عن عكرمة رضى الله عنه قال : ( آتاني الكتاب ) أي قضى أنه يؤتيني الكتاب فيما قضى . وقال الثورى : ( آتاني الكتاب) قال : قضى أن يؤتيني الكتاب .

وإلى ذلك ذهب كثير من المفسرين ، منهم ابن جرير الطبرى ، وأبو جعفر النحاس ، وابن عطية الأندلسى ، وابن الجوزى ، والقرطبى ، والثعالبى ، وابن كثير ، والبيضاوى ، والشوكانى ، والشنقيطى .

قال الشنقيطى : وقوله في هذه الآية الكريمة ( آتانى الكتـاب وجعلنى نبيا ) التحقيق فيه ــ إن شاء الله ــ أنه عبر بالماضي عما سيقع في المستقبل ، تنزيلا لتحقق الوقوع منزلة الوقوع . ونظائره في القرآن كثيرة ، كقوله تعالى ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) ، وقوله تعالى ( ونفخ فى الصور فصعق من فى السمـاوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتـاب وجىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون . ووفيت كل نفس ما عملت ) إلى قوله ( وسيق الذين كـفروا ) وقوله تعالى ( وسيق الذين اتقوا ربهم ) . فهذه الأفعال الماضية المذكورة في الآيات بمعنى المستقبل ، تنزيلا لتحقق وقوعه منزلة الوقوع بالفعل ، ونظائرها كثيرة في القرآن . وهذا الذي ذكرنا ــ من أن الأفعال الماضية في قوله تعالى ( آتانى الكتـاب ) الخ بمعنى المستقبل ــ هو الصواب إن شاء الله ، خلافا لمن زعم أنه نبئ وأوتي الكتاب في حال صباه لظاهر اللفظ .

وقال ابن عطية : ( و آتاني ) معناه قضى بذلك وأنفذه في سابق حكمه.

وقال القرطبى : قيل : آتاه في تلك الحالة الكتاب وفهمه وعلمه وآتاه النبوة ... وهذا في غاية الضعف على ما نبينه في المسألة بعد هذا . وقيل : أي حكم لي بإيتاء الكتاب والنبوة في الأزل وإن لم يكن الكتاب منزلا في الحال . وهذا أصح .

وقال الشوكانى : ( آتاني الكتاب ) ... أى حكم لى بإيتائى الكتاب والنبوة فى الأزل ، وإن لم يكن قد نزل عليه فى تلك الحال ، ولا قد صار نبيا . وقيل : إنه آتاه الكتاب وجعله نبيا فى تلك الحال . وهو بعيد .


ـــ وأما تفرد المسيح بالنبوة منذ مولده ، فبعدما بينا أن الراجح أن المسيح لم يؤت النبوة فى مولده ، نقول : إن تفرده بذلك الذى لم يحصل فيه نظر . إذ لا يوجد دليل من آية قرآنية أو حديث نبوى على تفرد المسيح بذلك . فلو سلمنا بأن المسيح قد أوتى النبوة فى صباه ، فإن الآيات لم تمنع حصول ذلك فى حق غيره ، ولم تنص على تفرد المسيح بذلك . ويؤيد ذلك قوله تعالى: ( ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك ) . فكم من نبى لا نعلم قصته ، فالجزم بأن النبوة فى المولد لم تحصل فى حق أحدهم رجم بالغيب وضرب من الظن .

وكيف نجزم بهذا التفرد المزعوم ، وقد حكى القرآن فى حق يحيى بقريب مما حكى فى حق المسيح عليهما السلام . قال تعالى : (فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقــًا بكلمة من الله وسيدًا وحصورًا ونبيـًا من الصالحين ) آل عمران 39 . وقال تعالى : ( وآتيناه الحكم صبيـًا ) مريم 12 .

ورغم ذهاب فريق من المفسرين إلى عدم نبوة يحيى فى صباه ، إلا أن ثمة آخرين قد قالوا بغير ذلك . منهم ابن أبى الليث السمرقندى ، وفخر الدين الرازى ، وأبو الحسن الواحدى ، وأبو المظفر السمعانى ، وأبو السعود العمادى .

قال السمعانى : وقوله ( وآتيناه الحكم صبيا) أي النبوة ، هذا قول أكثر المفسرين .

وحتى أولئك المفسرين الذين لم يقولوا بنبوة يحيى فى صباه لم يرفضوا صحة الاحتمال الآخر .


ـــ إن نبوة المسيح فى صباه ليست مسوغـًا لعبادته ، وليست دليلاً على أنه الله المتجسد ، حتى لو تفرد بهذه النبوة منذ الصبا . بل إن هذه النبوة دليل قاطع على عبوديته لربه ، وعلى نفى الألوهية التى نسبها لها عباده .

بشرى
مشاركات: 36
اشترك: سبتمبر 30th, 2003, 10:59 pm

أكتوبر 18th, 2005, 1:06 pm

لا عجب في هذه الحملة من التكفير .. إذا كان المسلمون يكفرون بعضهم البعض إلى حد الاقتتال .

على كل حال هذا ليس موضوعنا وسنعود إلى الموضوع الأساسي وهو المسيح بحسب القرآن :

القرآن يحتج بكون المسيح كلمة من الله وروح منه على عبودية المسيح ، وعلى نفى ألوهيته المزعومة ، وعلى كفر من قال بها .

صحيح أن القرآن يقول بأن المسيح رسول الله وعبد الله ..
ولكن ليس صحيحاً بأن القرآن يحتج في قوله عن المسيح بأنه - كلمة الله وروح منه - على عبودية المسيح .
فالآية لا تحتمل هذا الـتأويل .. خاصة وأن القرآن يرادف في تسمية المسيح بين " كلمته " و " روح منه "

يقول البيضاوي : " وروح منه وذو روح صدر منه "
وروح يصدر من الله ليس بمخلوق .. إذ أن الروح المخلوق لا يصدر منه تعالى , بل يُخلق خلقاً .

فالقرآن يحتج على عباد المسيح بأن المسيح ما خـُـلق إلا بكلمة الله، ومن أجل ذلك سُمى المسيح ( كلمة الله ) ،

لو صح هذا الكلام لكان آدم أولى بهذا الاسم .. ولكنه اختص المسيح وحده بهذه التسمية دليلاً على ذاته .

فالمسيح بحسب القرآن هو رسول الله وعبد الله وهوأيضاً " كلمة الله وروح منه ".
وإن اختلف المفسرون في تفسير معنى " كلمته وروح منه " .. فهذا دليل على سر شخصية المسيح الفريدة.

- بحسب الإسلام ، فإن المسيح لم يتفرد وحده بتكلمه فى المهد .


لا يهمنا ما يقوله المسلون .. بل ما يقوله القرآن , ونطق المسيح في المهد , صريح بنص القرآن القاطع , وهذا ما لم يذكره بأحد من البشر قط:
" فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا . قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا "

ـــ نسبت النقطة السادسة للقرآن أن ( نبوة المسيح منذ مولده). وظاهر الموضوع يؤكد أن المسيح قد تفرد بذلك .........
وأما تفرد المسيح بالنبوة منذ مولده ، فبعدما بينا أن الراجح أن المسيح لم يؤت النبوة فى مولده ، نقول : إن تفرده بذلك الذى لم يحصل فيه نظر . إذ لا يوجد دليل من آية قرآنية أو حديث نبوى على تفرد المسيح بذلك ....

ولادة المسيح نبياً واضح وصريح في القرآن ..
" آتاني الكتاب وجعلني نبيا "
قال البيضاوي : " أكمل الله عقله , واستنبأه طفلا "
وهذه النبوة منذ الولادة يؤكدها أيضاً القرآن في قوله :
" وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ "
يقول البيضاوي " ويكلم الناس في المهد وكهلا أي يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام الأنبياء من غير تفاوت " ( البيضاوي )
وقال الرازي : " من غير أن يتفاوت كلامه في هذين الوقتين , وهذه خاصية شريفة حاصلة له , وما حصلت لأحد من الأنبياء قبله ولا بعده "
وقال النسفي : " ويكلم الناس طفلا وكهلا أى يكلم الناس فى هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة "

فالمسيح بحسب القرآن , هو وحده من نطق في المهد ..
ووحده من ولد نبياً , بينما جميع الأنبياء لم يصيروا أنبياء إلا سنين متقدمة من حياتهم ..

بشرى ..

بشرى
مشاركات: 36
اشترك: سبتمبر 30th, 2003, 10:59 pm

أكتوبر 19th, 2005, 9:55 pm

هل فعلاً مثل المسيح كمثل آدم ؟؟
يقول القرآن عن آدم : "ونفخت فيه من روحى"
وهذا يشبه قوله عن مريم "والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا" ..
فمثل آدم كمثل مريم ..
أما عن المسيح فيقول : " كلمته وروح منه "

" قال جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم وإذا بعضهم يقول عجب إن الله إتخذ من خلفه خليلا فإبراهيم خليله وقال آخر ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليما وقال آخر فعيسى روح الله وكلمته وقال آخر آدم أصطفاه الله فخرج عليهم فسلم وقال قد سمعت كلامكم وتعجبكم أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك وموسى كليمه وعيسى روحه وكلمته وآدم أصطفاه الله وهو كذلك .... " ( تفسير ابن كثير )

ما معنى روح الله ؟؟

نجد في تفسير ابن كثير على الآية : " ولا تيأسوا من روح الله ، ولا ييأس من روح الله إلا القومُ الكافرين"
" وأمرهم أن لا ييأسوا من روح الله أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه فإنه لا يقطع الرجاء ويقطع الإياس من روح الله إلا القوم الكافرون ... " ( تفسير ابن كثير )

ويقول ابن كثير : " وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال انها ستكون هجرة بعد هجرة ينحاز أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها حتى تلفضهم وتقذرهم روح الله عز وجل وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم "

إذن روح الله , هو ذات الله عز وجل ..
والمسيح هو كلمة الله وروح من الله / كما قال القرآن / .....أو روح الله و كلمته / كما قال الرسول محمد لأصحابه/ ....

بشرى

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 25th, 2005, 5:17 pm

ـــ ثمة زعم بأن القرآن لم يحتج على عبودية المسيح بوصفه كلمة الله وروح منه . والزعم باطل ومناقض لصريح القرآن وظاهره .

قال تعالى فى سورة النساء الآية 171 : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ). وفى ذلك توبيخ لعباد المسيح على غلوهم وقولهم على الله بالباطل .

ثم قال : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ). فبين حقيقة المسيح ، وأنه لن يعدو قدره البشرى أبدًا ، فما المسيح إلا رسول من الله ، ولم يخلق إلا بكلمة من الله ، وبواسطة روحه ، فالمسيح محتاج إلى الله فى جميع أحواله ، والمحتاج الفقير لا يصلح للألوهية بحال .

ثم قال : ( فآمنوا بالله ورسله ، ولا تقولوا ثلاثة ، انتهوا خيرًا لكم ). يطالب عباد المسيح بالخروج من كفرهم والإيمان بالله ورسله ، وينهاهم عن التثليث ، ويتوعدهم إن بقوا عليه .

ثم قال : ( إنما الله إله واحد ، سبحانه أن يكون له ولد ، له ما فى السموات وما فى الأرض ، وكفى بالله وكيلاً ). فبين أن الله إله واحد لا ثلاثة كما يقول عباد المسيح ، والله إله واحد وليس ثمة إله من إله كما يقول عباد المسيح . ثم نزه نفسه عن الولد بأى معنى كان ، وعلل ذلك بأن كل ما فى السموات والأرض مملوك له مربوب، والمسيح حادث داخل فى ملك الله مملوك مربوب ، فلا إلهية فيه بحال . ثم أثبت لله الوكالة وحده دون المسيح ، لأن المسيح لا يصلح أن يكون وكيلاً لأحد ، بل هو محتاج فقير ككل الخلق إلى الله حتى يكله ، ولو وكله سبحانه إلى نفسه طرفة عين لهلك .

ثم قال فى الآية التى بعدها مباشرة : ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون ، ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعًا ).

فالقرآن ، فى هذه الآية والتى قبلها ، يحتج على عباد المسيح ، ويثبت عبودية المسيح ، ويحارب التثليث ، وينفى صلاحية المسيح لمرتبة الألوهية ، وقد توصل القرآن لذلك كله بتقرير حقيقة المسيح فى البداية بقوله ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ).

هذا ظاهر القرآن صريح فى أن كون المسيح كلمة الله وروح منه دليل قاطع على عبودية المسيح ، وعلى نفى صلاحيته للألوهية .



ـــ الزعم بأن ( روح يصدر من الله ليس بمخلوق ) زعم باطل ، لأن الله يخلق الروح والأرواح كما يخلق باقى مملوكاته .

وأما قوله تعالى ( وروح منه ) فلا تفيد ( من ) البعضية وإنما الابتداء. قال تعالى : ( وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعًا منه ) الجاثية 13 . فهل كل ما فى السموات والأرض ليس بمخلوق ؟!

وأما قول البيضاوى ( وذو روح صدر منه ) فالحجة فى قول القرآن لا فى قول البيضاوى أو غيره ، والقرآن حجة على البيضاوى والمفسرين أجمعين ، وليس أحد حجة على القرآن .

ثم إن البيضاوى لم يقصد أن الروح المذكورة من الله ليست بمخلوقة ، وإنما نقل كلامه مبتورًا هو الذى أوهم بذلك.

قال البيضاوى : ( وروح منه ) وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له . وقال فى الأنبياء 91 : ( من روحنا ) من الروح الذي هو بأمرنا وحده ، أو من جهة روحنا يعني جبريل عليه الصلاة والسلام. وقال فى التحريم 12 : ( من روحنا ) من روح خلقناه بلا توسط أصل .

فلا حجة لعباد المسيح فى نص القرآن ولا فى كلام البيضاوى رحمه الله.



ـــ آدم والمسيح وباقى البشر خلقوا بكلمة الله ( كن ). قال تعالى: ( إنما أمره إذا أراد شيئـًا أن يقول له كن فيكون ) .

وإنما خص الله المسيحَ بتسميته كلمة الله دون سائر البشر ؛ لأن سائر البشر خلقوا على الوجه المعتاد فى المخلوقات ، من ماء الأبوين : الأب والأم . والمسيح عليه السلام لم يخلق من ماء رجل، بل لما نفخ روح القدس فى أمه حبلت به ، فقال الله : كن ، فكان .

ولم يختص آدم عليه السلام باسم ( كلمة الله ) لأن جسده خلق من التراب والماء ، وبقى مدة طويلة ، فلم يكن خلق جسده فى وقت واحد ، بل خلق شيئًا فشيئًا ، وخلق الحيوان من الطين معتاد فى الجملة . وأما المسيح عليه السلام فخلق جسده خلقـًا مباشرًا من نفخة روح القدس فى أمه . فكان له من الاختصاص بكونه خلق بكلمة الله ما لم يكن لغيره من البشر من هذه الجهة .


والمقصود أن وصف المسيح بأنه ( كلمة من الله ) حجة من القرآن على عباد المسيح ، يحتج بأن المسيح لا يصلح للألوهية ، ولا يستحق أن يكون إلهًا لأنه فقير فى وجوده أصلاً إلى غيره ، ومحتاج فى نشأته إلى ( كلمة من الله ) وإلا كان ما زال فى العدم معدومًا .



ـــ بالنسبة للذين تكلموا فى المهد فهم كثر كما أثبتنا ذلك سالفـًا.

والإعراض عن ذلك بحجة أن هذا ( ما يقوله المسلمون ) وليس (ما يقوله القرآن ) سلوك مرفوض . لأن المسلمين ليسوا هم الذين ابتدعوا قصص الذين تكلموا فى المهد ، وإنما أخبر بها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، وهو لا ينطق عن الهوى كما أخبر القرآن ، ولكن يخبره ربه الذى أوحى إليه القرآن .

والاحتجاج على المسلمين بالقرآن فقط باطل ، لأن المسلمين ، خاصة أهل السنة ، يأخذون بالقرآن والسنة معًا ، لأنها شارحة ومبينة للقرآن . وقد حث القرآن نفسه على ذلك ، فقال تعالى : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ، وقال : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ).

ولا يهمنا فى موضوعنا إيمان غير المسلمين بذلك من عدمه ، لكن الذى يعنينا هو أن القرآن الذى أخبر عن تكلم عيسى عليه السلام فى المهد ، هو نفسه الذى حث على تصديق أخبار محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنها باقى الذين تكلموا فى المهد .

فتبين من ذلك أن المسيح عليه السلام لم يتفرد بتكلمه فى المهد ، وإنما حصل ذلك لبعض البشر الآخرين .

وعدم ذكر القرآن لتكلم أحد فى المهد غير المسيح ليس دليلاً على أن المسيح قد تفرد بذلك ، فقد استقر فى أذهان العقلاء أن الرجل إذا كان فى معرض الحديث عن أحد أولاده ، وذكر فضيلة من فضائله ، فإن ذلك لا يعنى أبدًا أن باقى أولاد الرجل قد عدموا هذه الفضيلة . وهى قاعدة منطقية معروفة مفادها أن ( عدم العلم ليس علمًا بالعدم ) . أى أن عدم علمنا بشىء قد حصل ليس علمًا بعدم حصول الشىء ، وعدم علمنا ــ فى القرآن ــ بباقى الذين تكلموا فى المهد ، لا يعنى علمنا بعدمهم . خاصة وأن القرآن قد نبه أنه لم يقص كل قصص المرسلين فضلاً عن غيرهم .

حتى لو تفرد المسيح بتكلمه فى المهد ، فإن ذلك لا يعنى أنه صالح للألوهية ، بل نفس تكلمه فى المهد يدل على فقره واحتياجه كباقى الحوادث والمحدثات . ونفس كلامه ( إنى عبد الله) ينفى عنه الألوهية .



ـــ ثمة زعم بأن ( ولادة المسيح نبياً واضح وصريح في القرآن ). وقد بينا سابقـًا بطلان هذا الزعم ، وعدم أمانة الموضوع الأصلى لما تجاهل الرأى الآخر ، مع أنه أقوى وأرجح. وبينا أن نبوة المسيح منذ مولده رأى مرجوح ، والراجح أنه أوتى النبوة بعد ذلك . وبينا أقوال السلف سابقـًا ، وكذا موقف المفسرين .

وأما قوله ( آتانى الكتاب وجعلنى نبيـًا ) فتعبيره بالماضى لأن قضاء الله قد سبق بذلك ، ولأنه سيتحقق فى المستقبل لا محالة . ويرجح ذلك نظائره الكثيرة فى القرآن ، كقوله تعالى ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) ، وقوله تعالى ( ونفخ فى الصور فصعق من فى السمـاوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتـاب وجىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون . ووفيت كل نفس ما عملت ).

وأما قول البيضاوى : ( أكمل الله عقله واستنبأه طفلا ) فهو بتر لكلامه. قال البيضاوى : ( والتعبير بلفظ الماضي : إما باعتبار ما سبق في قضائه ، أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع . وقيل أكمل الله عقله واستنبأه طفلا ). فقرر البيضاوى رأيه أولاً ، وهو أن التعبير بالماضى لكن المستقبل هو المراد . ثم ذكر القول الآخر المرجوح بصيغة التمريض ( قيل ).

وأما وصف بعض المفسرين لكلام المسيح فى المهد وكهلاً بأنه كلام أنبياء ، فليس دليلاً على نبوته منذ ولادته ، لأن إجراء الله تعالى لهذا الكلام على لسان عيسى لا يستلزم كونه نبيـًا حين قاله .

حتى لو كان المسيح نبيًا منذ صباه ، ففى تفرده بذلك نظر ، لغياب الحجة القرآنية والحديث النبوى الذى يفيد هذا التفرد .

وحتى لو تفرد المسيح بنبوته منذ صباه ، فإن ذلك نفسه دليل على خطأ اعتقاد عباده ، لأن نبوته تنافى إلهيته ، فنفس نبوته دليل على عدم صلاحيته لإلهيته .

إن تعديد الله لنعمه على عيسى لبيان عبوديته ، واحتياجه للمنعم عليه ، وفقره لنعمه وآلائه ، فالمسيح ــ فى حكم القرآن ــ ليس إلا عبد أنعم الله عليه .



ـــ ثمة زعم يائس بأن ( مثل آدم كمثل مريم ) لا كمثل المسيح .

فإن كان ذلك منسوبـًا للقرآن فهو كذب على القرآن ، لأن الله تعالى قال : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) آل عمران 59. فالقرآن يقرر أن مثل عيسى ــ عند الله ــ كمثل آدم لا كمثل مريم. ولا يهمنا صواب ما قرره القرآن ــ وهو صواب ــ لكن الذى يهمنا أنه حكم القرآن ، فمن ادعى خلافه فقد كذب القرآن صراحة .

وإن كان ذلك الزعم لا ينسبه للقرآن ، فهو واضح البطلان ، وقول القرآن هو الصواب . قال تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ). فبين تعالى وجه الشبه بين عيسى وآدم عليهما السلام ، وهو أن كليهما بلا واسطة الأب. ثم يزيد آدم على المسيح بأنه بلا أم ، فإن ألّه عباد المسيح عيسى لكونه بلا أب ، فحرى بهم وأولى أن يؤلهوا آدم لأنه بلا أب ولا أم .

وأما التشابه بين قوله فى حق آدم ( ونفخت فيه ) وفى حق مريم ( فنفخنا فيها ) فمجرد تشابه لفظى لا يفيد التشابه فى الذوات. فإن النفخة التى كانت فى آدم نتجت عنها حياته هو ، وأما النفخة التى كانت فى مريم ، فلم ينتج عنها حياتها لأنها كانت حية أصلاً ، وإنما نتج عنها حياة ابنها ، عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه .

ثم إن الله عز وجل يقول فى آية التحريم ( والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) فالنفخ هنا فى فرج مريم ، فهل يقال إن مثل آدم كمثل فرج مريم ! ... هراء يتنزه عنه القرآن .



ـــ الزعم بأن روح الله هو ذات الله زعم باطل . لأن الله عز وجل قال: ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويـًا .... قال إنما أنا رسول ربك ) فعلى هذا الزعم يكون الله أرسل روحه أى أرسل ذاته ، وتمثلت ذات الله بشرًا سويـًا ، وقال الله إنما أنا رسول ربك ! .... كل ذلك تخليط يتنزه التنزيل عنه .

وأما آية يوسف 87 فقد وردت محرفة ، وصحيح لفظها : ( وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ )

فقول يعقوب عليه السلام ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) الرَّوح هنا بفتح الراء لا بضمها ، وتأتى فى اللغة بمعانى: الرحمة، ونسيم الريح، والراحة. وهى فى الآية بمعنى الرحمة والفرج . قال الطبرى : ( إنه لا ييأس من رَوح الله ) يقول : لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه. ثم نقل بسنده عن قتادة قولـه : ( ولا تيأسوا من روح الله ) أي : من رحمته . وقال البغوي : ( من رَوح الله ) أي : من رحمة الله ، وقيل : من فَرَجِه .

وقد جاء كلام ابن كثير موافقـًا لما سبق تمام الموافقة . وقوله رحمه الله : ( وأمرهم أن لا ييأسوا من روح الله ، أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله ) لا يُفهم منه أنه يعتبر روح الله هى ذات الله ، وإنما معنى عدم اليأس من رحمة الله وفرجه هو عدم قطع الرجاء والأمل فى الله سبحانه .



ـــ وأما رواية ( وتقذرهم روح الله عز وجل ) فليست من لفظ ابن كثير كما أوهم الناقل ، وإنما هى من رواية قتادة . وسندها إلى قتادة ضعيف . ثم إن قتادة تابعى وقد أسندها إلى النبى عليه الصلاة والسلام ، فالرواية مرسلة ، فضلاً عن أن لفظ قتادة هو (ذُكر لنا ) هكذا بصيغة الغائب التى تفيد تمريض الرواية.

وقد أتبعها ابن كثير برواية لفظها ( وتقذرهم روح الرحمن ) لكنه قال عن سندها : غريب من حديث نافع ، والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء.

وثمة رواية أخرى نقلها ابن كثير عن مسند أحمد وفيها ( وتقذرهم روح الرحمن ) لكن إسنادها ضعيف ، كما حقق ذلك أحمد شاكر محقق المسند .

والخلاصة أن لفظ ( وتقذرهم روح الله ) ولفظ ( وتقذرهم روح الرحمن ) لم يرد بأى منهما روايات صحيحة السند ، فيعفينا ذلك من التعقيب عليها.


فتبين مما سبق والذى قبله أن الزعم بأن روح الله هو ذات الله زعم باطل لا أساس له من الصحة ، ولا سند له من العقل أو النقل .

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

أكتوبر 30th, 2005, 8:55 pm

7 - بالطبع تكلم المسيح وهو طفل عن موته وبعثه حيا . وأما تفرده بذلك فلم ينص القرآن صراحة عليه . وعدم ذكر القرآن لذلك فى حق غيره ليس دليلاً على التفرد ؛ لأن عدم العلم بحدوث شىء ليس علمـًا بعدم حدوثه . وقد نبه القرآن على أنه لم يقص كل قصص المرسلين ، قال تعالى : ( ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك ) النساء 164 .


ـــ ولا يشتم من كلام المسيح عليه السلام عن موته وبعثه حيـًا رائحة الصلب والقيامة فى المعتقدات النصرانية ، لأن القرآن قال بمثل ذلك فى حق يحيى عليه السلام : ( والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيـًا ) مريم 15 .


ـــ وتكلم المسيح وهو صبى عن موته وبعثه ليس دليلاً على أنه الله المتجسد ولو تفرد بذلك . بل إن هذا الكلام نفسه دليل قاطع على نفى ألوهيته المزعومة .

إن المسيح ويحيى وكل الأنبياء وكل البشر سيموتون ويبعثون ، وكل نفس ذائقة الموت ، ثم ترد إلى ربها ليحاسبها . وكلام القرآن فى حق موت وبعث يحيى والمسيح عليهما السلام ليس مجرد إخبار عن موتهما وبعثهما . لكنه إخبار عن معية الله لهما فى المواطن الثلاث : الولادة والموت والبعث ، وإسباغه تعالى سلامه عليهم فيها .

قال السعدى عن يحيى عليه السلام : ( ولم يكن جبارا عصيا ) أي لم يكن متجبرا متكبرا عن عبادة الله ، ولا مترفعا على عباد الله ، ولا على والديه . فجمع بين القيام بحق الله وحق خلقه ، ولهذا حصلت له السلامة من الله في جميع أحواله مبادئها وعواقبها ، فلذا قال ( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) وذلك يقتضي سلامته من الشيطان والشر والعقاب في هذه الأحوال الثلاثة وما بينها ، وأنه سالم من النار والأهوال ، ومن أهل دار السلام . فصلوات الله وسلامه عليه وعلى والده وعلى سائر المرسلين ، وجعلنا من أتباعهم ، إنه جواد كريم .

وقال عن المسيح عليه السلام : ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) أي من فضل ربي وكرمه حصلت لي السلامة ، يوم ولادتي ويوم بعثي ، من الشر والشيطان والعقوبة . وذلك يقتضي سلامته من الأهوال ودار الفجار ، وأنه من أهل دار السلام . فهذه معجزة عظيمة وبرهان باهر على أنه رسول الله وعبد الله حقا .

فالسلامة التى نالها المسيح إنما كانت بإنعام الله عليه ، إنعام السيد على عبده . ومن كان محتاجـًا إلى السلامة من سيده وإلا هلك لا يصلح أن يكون إلهـًا ، ولا يستحق أن يعبد .

والمقصود أن نفس كلام المسيح عن موته وبعثه دليل قاطع على نفى ألوهيته ، لنصه صراحة على احتياجه وفقره إلى السلامة من سيده ومولاه .

هذا هو قدر المسيح فى القرآن لا يتعداه : ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ). المسيح فى القرآن عبد يحتاج إلى إنعام سيده وإلا هلك، ولا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا .

عبد الشكور
مشاركات: 80
اشترك: أكتوبر 5th, 2005, 5:28 pm

نوفمبر 1st, 2005, 4:13 am

8 - ( ويكلم الناس في المهد وكهلاً ) . لا شك أن النعمة ثابتة فى حق المسيح ، لكن القرآن لم ينص على تفرده بها ، وكلام الرازى مفتقر إلى الدليل .

ثم إن الرازى أثبت تفرد المسيح بهذه النعمة بالنسبة إلى الأنبياء فقط لا بالنسبة إلى عامة البشر . وقد ثبتت هذه النعمة فى حق بعض البشر من غير الأنبياء كما قدمنا.

ولو تفرد المسيح بهذه النعمة ، فإن ذلك ليس مسوغـًا للاعتقاد بألوهيته ، وليس دليلاً على أنه كان الله المتجسد . بل ثبوت هذه النعمة فى حق المسيح دليل على نفى الألوهية عنه كما سيأتى.

ـــ ليست النعمة مجرد الجمع بين الكلام فى المهد وكهلاً ، وإنما فى صفة هذا الكلام وفحواه .

قال السعدى : ( تكلم الناس في المهد وكهلا ) المراد بالتكليم هنا غير التكليم المعهود الذي هو مجرد الكلام ، وإنما المراد بذلك التكليم الذي ينتفع به المتكلم والمخاطب ، وهو الدعوة إلى الله .

وقال ابن كثير : ( تكلم الناس في المهد وكهلا ) أي تدعو إلى الله الناس في صغرك وكبرك . وضمن ( تكلم ) تدعو ؛ لأن كلامه الناس في كهولته ليس بأمر عجيب .

ـــ ثبوت نعمة التكلم صبيـًا وكهلاً فى حق المسيح دليل على أنه لم يتعدى قدره البشرى ، وعلى عدم صلاحيته لأن يكون إلهًا متجسدًا أو غير متجسد . والدلالة من وجهين :

الوجه الأول : أن المسيح عليه السلام دعا إلى توحيد الله فى صباه وكهولته . قال ابن كثير : وقوله ( ويكلم الناس في المهد وكهلا ) أي يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له في حال صغره معجزة وآية ، وفي حال كهولته حين يوحي الله إليه . ا.هـ. والداعى غير المدعو إليه عند العقلاء . فتبين بذلك أن المسيح ليس هو الله ، ولا أحد أقانيمه المزعومة .

الوجه الثانى : أن المسيح تغير من حال الصبا إلى الكهولة ، والتغير من صفات الحوادث ، والإله الحق لا تتغير ذاته ولا تتبدل.

قال أبو السعود : وفي ذكر أحواله المختلفة المتنافية إشارة إلى أنه بمعزل من الألوهية .

وقال الطبرى : وإنما أخبر الله عز وجل عباده بذلك من أمر المسيح، وأنه كذلك كان ، وإن كان الغالب من أمر الناس أنهم يتكلمون كهولا وشيوخا ؛ احتجاجا به على القائلين فيه من أهل الكفر بالله من النصارى بالباطل ، وأنه كان في معاناة أشياء مولودا طفلا ، ثم كهلا ، يتقلب في الأحداث ، ويتغير بمرور الأزمنة عليه والأيام ، من صغر إلى كبر ، ومن حال إلى حال ، وأنه ، لو كان كما قال الملحدون فيه ، كان ذلك غير جائز عليه .

فإن قيل : تغير ناسوته ولاهوته لم يتغير . قلنا : إذا كان لاهوته متحدًا بناسوته ، فالتغير الحاصل فى الناسوت يؤثر فى اللاهوت ولا بد ، وإلا لم يكن ذلك اتحادًا ، ولم يصح إطلاق لفظ الاتحاد على علاقة اللاهوت بالناسوت .

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 3 زوار