هل الإنسان مُسيَر أم مُخيَر !!؟؟

القرآنيون أو أهل القرآن هم دعاة وباحثون ينادون بالعودة إلى جوهر الاسلام الحقيقي أي القرآن الكريم وحده الذي يعتبرونه المصدر الوحيد للشريعة.

مراقب: أنيس محمد صالح

شارك بالموضوع
أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

مايو 13th, 2009, 6:18 pm

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.. وبعد

إن هذا الإنسان الخلق الإعجازي الرباني العظيم وقد كرمه وفضله الله جل جلاله على جميع خلقه في السموات والأرض, وعلينا أن نبحث كثيرا في ماهية أوجه التكريم والتفضيل لهذا الإنسان !! فسنجد إن أوجه التكريم والتفضيل بالمقارنة مع باقي خلق الله جميعا هي تتمثل وتتمحور من خلال ( العقل والفكر الإنساني ).
لقوله تعالى:
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ( 70 ) الإسراء


بمعنى آخر إننا حينما نتفكر في كلام الله والذي لا يأتيه الباطل من أمامه ولا من خلفه ولا يأتي البشر بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا, فسنجد إن أوجه التكريم والتفضيل لهذا الإنسان تكمن في قلوب ليفقهون بها وعيون ليبصرون بها وآذان ليسمعون بها ..
لقوله تعالى:
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( 179 ) الأعراف


هذه الخواص الثلاثة ( القلوب والبصر والآذان ) هي ما تميز هذا الإنسان الخلق الإعجازي الرباني الرائع العظيم عن باقي المخلوقات جميعا, والتي أسلمت ( هذه المخلوقات جميعها ) وجوهها خالصة لله ( طوعا وكرها ) دونما أن تمتلك طواعية لحق الإختيار بين الخير والشر أو بين الهدى والضلال أو بين الحلال والحرام أو بين الإيمان والكفر أو حقها في الإختيار بين أن تكون بهيمة أو كونها إنسان أو حقها في أن تقبل أو ترفض ..
لقوله تعالى:
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( 73 ) الأحزاب
ولقوله تعالى:
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) الحج


فمخلوقات غير الإنسان كلها كائنات رضت لنفسها طوعا وكرها أن تكون مُسيرة لله يفعلون ما يؤمرون وخوفا من عذاب الله !! وهذا الإختيار بحد ذاته هو شرط مكفول فقط لهذا الإنسان الخلق الإعجازي الرباني العظيم في حقه للإختيار بين الحق والباطل والحلال والحرام وحقه في الإختيار بين الإيمان والكفر والهدى والضلال والخير والشر وبين كونه بمشيئته وإرادته أن يغيَب قلبه وسمعه وبصره ليتحول كالأنعام بل أضل سبيلا !! بمعنى آخر إن الله جل جلاله كرَم وفضَل وسخر للإنسان جميع أدوات التدبُر والتفكُر والبحث والتقصي والتمحيص والتشخيص والسؤال في ملكوته وعلومه اللا متناهية في السموات والأرض وفي خلق الإنسان نفسه, حتى يصل الإنسان نفسه طواعية وإختيارا إلى الله جل جلاله, مُحبا يقينا حنيفا ليسلم وجهه خالصا لوجه الله جل جلاله وحده لا شريك له... على الرغم إن الله جل جلاله أنزل الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم المغضوب عليه وجنوده ليكونوا ندا, عدوا عنيدا مزعزعا موسوسا في قلب الإنسان وسمعه وبصره !! وحتى يستطيع هذا الإنسان أن يصل بإختياره الشخصي وهو في حالة تحدي وصراع دائمين مستمرين مع الخير ( الإنسان ) والشر ( إبليس ) والهدى ( الإنسان ) والضلال ( إبليس ) والإيمان ( الإنسان ) والكُفر ( إبليس ), ليستحق الفوز بالجنة يوم يقوم الحساب أم ليختار طواعية ليكون مئواه جهنم وبئس المصير إتباعا لإبليس وجنوده ( بإختياره أثناء حياته الدنيا ) , ولا يستطيع الإنسان أن يستغني أثناء حياته عن حاجته للعبادة والسؤال والدعاء والتضرع والتوكل والإستعانة بالله وحده لا شريك له كإعتراف واضح لهذا الإنسان بخالقه وعبادته والتوكل والإستعانة به وحده لا شريك له, من واقع إن الإنسان مفطورا أساسا على الإسلام ( التوحيد والإستسلام عبادة وإستعانة ) لله وحده لا شريك له.
ولقوله تعالى:
اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ( 14 ) مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) الإسراء


عندما يريد الإنسان أن يعتمد كليا على ماوهبه الله جل جلاله من قلوب ليفقهون بها وسمع وأبصار ويحاول على الرغم من ذلك أن يقوَل الآخرين في إستغناء عن أن يفكر هو بنفسه أو أن يتدبر هو بنفسه أو أن يشخص هو بنفسه أو أن يعقل هو بنفسه دونما حاجة إلى الإستعانة بالآخرين !! دونما حاجته الشخصية أن يستعين إلا بالله وحده لا شريك له من خلال رسالات الله السماوية, المُنزلة إليه من ربه الأعلى وخالقه الأعلم والأعظم, فستجد إن المفكر أو المثقف العربي يحب دائما أن يستشهد ويستعين بفكر وتجارب الآخرين ( ولا ضير في هذا ) والضرر يكمن في أن يحول هذا الإنسان الآخرين إلى آلهة أخرى يقدسها !! ولا يستطيع أن يستخدم أو يعمل قلبه الشخصي وسمعه وبصره !! بحيث يتحول إلى عبد أو أسير مُسيرا من الآخرين, وحاجته القصوى لما يتدبره ويعقله ويبصره الآخرون البشر أمثاله, فيكون الإنسان هنا قد تنازل طواعية في حقة بالإختيار ورضي أن يكون مُسيرا.

فدعوة الناس لأن يعملوا ويستخدموا عقولهم وفكرهم وتدبرهم وبحثهم الشخصي والذي يقبل التمحيص كإجتهاد شخصي بشري إنساني, يحتمل الصواب ويقبل الخطأ لمحاولة الوصول إلى أقرب الصواب, من وحي أوامر الله ونواهيه في الكتاب ( القرآن الكريم), ليسلم وجهه خالصا يقينا حنيفا لله وحده لا شريك له ... فما عدا ذلك يتحول الإنسان إلى فاقد لهويته وإختياره ويتحول إلى بهيمة لا تستطيع أن تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام والنور والظلمات والهدى والضلال والإيمان والكفر, هذا في ما يخص مبدأ التسليم الديني والذي هو بالضرورة هو من المبادئ الأساسية في العلاقة الدينية مع الله جل جلاله والتي تقوم أساسا على مبدأ ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ), وكثير من الناس يعتقدون فرادى وجماعات إن هذا فقط كاف لإمتلاكه حق الإختيار .. فهو كاف كسلوك بشري إنساني في الحياة اليومية الرتيبة المُعاشة, ولكن هذا يجب أن يتجسد في تشريعات ودساتير وقوانين وضعية إنسانية في أنظمة الحُكم ولا يجب بالضرورة أن تفرق بين حاكم ومحكوم ولا أبيض ولا أسود ولا رجل وإمرأة ولا عربي ولا أعجمي كحقوق للإنسان وكفالة لحفظ حريته وقيمته وكرامته وليسود الأمن والأمان والتكريم والتفضيل والإستقرار ولكافة الناس في الأرض , وهذه الدساتير الوضعية الإنسانية يجب بالضرورة أن تكون مستمدة من التشريع والدستور والقانون الإلهي في الكتاب ( القرآن الكريم ) كشرط أساسي لحياة إنسانية يسودها العدل والمساواة ويحكمها مبدأ التكريم والتفضيل والإختيار لهذا الإنسان ... أما مسائل الإيمان والكفر والعقيدة فهي علاقة خاصة بين العبد وخالقه على مبدأ ( لا إكراه في الدَين قد تبين الرشد من الغي ), ولا حكم فيها للإنسان على أخيه الإنسان أو حاكم على محكوم بأدوات القمع والبطش والمهانات والتنكيل والإذلال والسجون والتعذيب وتكميم الأفواه لمصلحة الإله الحاكم !! كما يحدث في عالمنا المُسمى العربي والإسلامي وأوصلوا شعوبهم وتجهيلهم وقمعهم للإنسان عنوة بجبروت الملك والسلطان والحاكم إلى الحضيض وأسفل السافلين بين الأمم ( للأسف الشديد).

ما حاولت التوصل إليه أعلاه في كون الإنسان مخيرا .. فتعالوا نتفكر ونتعقل ونتدبر ونبحث في ماهية كون الإنسان فيها مُسيرا.
لقوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) لقمان


ودعونا نتفكر في الآية أعلاه ( 34 لقمان ) إن الله عنده علم الساعة وهو ما يُعرف بيوم البعث , القيامة, الحساب, القارعة, الغاشية, الدَين, التغابُن, الحشر ويوم تلتف الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق .. وهي كلها مسميات ليوم الساعة وينزل الغيث وهي الأمطار لمن أنقطع عنهم المطر .. ويعلم الله وحده مافي الأرحام ذكرا كان أم أنثى من قبل أن تتلقح بويضة المرأة مع حيوان الرجل المنوي .. ويتحكم الله جل جلاله في الرزق سواء كثيرا أو قليلا في شكل من أشكال الإبتلاءات للإنسان في أثناء حياته .. كما ويظل الإنسان مُسيرا في حياته ومماته وفي أي أرض يموت.
وقوله تعالى:
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 11 ) فاطر


في الآية أعلاه كذلك وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب.
وقوله تعالى:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) البقرة


وفي الآية أعلاه وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وقوله تعالى:
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) الأعراف
وقوله تعالى:
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ( 12 ) الرعد
وقوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ( 43 ) النور
وقوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) الروم
وقوله تعالى:
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ( 88 ) النمل
وقوله تعالى:
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) فاطر


فجميع الآيات القرآنية أعلاه تشرح نفسها ( كنماذج لآيات كثيرة في القرآن الكريم ) وهي تبيَن بما لا يدع مجالا للشك في إن الله جل جلاله كرم الإنسان بما هو مخَير, وتظل جميع مخلوقات الله جل جلاله مُسيرة بأمره عز وجل ولا تملك حق الإختيار, ويظل الله جل جلاله هو المهيمن, له الأسماء الحسنى والصفات ويسبح له ما في السموات والأرض وكل له خاشعين.

هذه محاولة إجتهادية لفك رموز هذا الموضوع, وما جرى حوله الجدل كثيرا في معرفة ما إذا كان الإنسان مُسيرا أم مُخيرا.

محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

مايو 17th, 2009, 10:08 am

أخي الحبيب أنيس
أسعد الله صباحك بكل خير


إن موضوع التسير والتخير هذا من المواضيع التي تحتاج منا لبحث شديد في كل شاردة وواردة فيه ...
وعليه
مامعنى أن أكون مخيرا ....
وهل الإختيار هو حرية أم أنه جبرية بأن أختار من بين ماهو موجود ...
اذا
فكون الإنسان مخير بين معطيات قد فرضت عليه فهو شيئ مفروغ منه ....
ولكن أن نقول عنه بأنه يملك الحرية في تغير المعطيات المفروضة عليه وفرض واقع جديد عبارة عن مشيئته هو ورغبته الشخصية فهذا بحث أخر ...
وعليه
فإن الإنسان واقع تحت الجبرية الإلهية في الإختيار المقدر عليه من المشيئة الإلهية مما يلغي بدوره فكرة التخير وليصبحه مسير في يختار من بين ماهو موجود ....
والأن
ماهو الإختيار من بين ماهو موجود .....
إن الإختار من بين ماهو موجود يرفع عني المسؤلية بإختياري هذا - أي كان إختياري - إذا ماكنت مخير فعلا بأن أختار من بين ماهو موجود ....
أي أنني وبحالة كنت مخيرا فنقول بأنه لاوجود للعقاب مع حرية الإختيار من بين ماهو موجود ( وهنا ترانا نطالب بتفسير منطقي لوجود العقاب ) .......
وأما أن وضعت علي قيود في أن أختار من بين ماهو موجود فأكون مجبر مرة أخرى على إختيار كان قد فرض علي والذي يرفع بدوره التخير عني ويجعلني مسير بأن أختار مافرض علي من بين ماهو موجود ...
وعليه
أين هو التخير هنا ؟؟؟
ألآ ترون معي بأننا مسيرون شأنا أم أبينا نحو إختيار ماهو مفروض ....

أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

مايو 17th, 2009, 11:32 am

أخي الأستاذ القدير محمد فادي الحفار المحترم
بعد التحية والتقدير والإحترام

تأمل معي ما قلته نصا أعلاه كالآتي:
( الإختيار بحد ذاته هو شرط مكفول فقط لهذا الإنسان الخلق الإعجازي الرباني العظيم في حقه للإختيار بين الحق والباطل والحلال والحرام وحقه في الإختيار بين الإيمان والكفر والهدى والضلال والخير والشر وبين كونه بمشيئته وإرادته أن يغيَب قلبه وسمعه وبصره ليتحول كالأنعام بل أضل سبيلا !! بمعنى آخر إن الله جل جلاله كرَم وفضَل وسخر للإنسان جميع أدوات التدبُر والتفكُر والبحث والتقصي والتمحيص والتشخيص والسؤال في ملكوته وعلومه اللا متناهية في السموات والأرض وفي خلق الإنسان نفسه, حتى يصل الإنسان نفسه طواعية وإختيارا إلى الله جل جلاله, مُحبا يقينا حنيفا ليسلم وجهه خالصا لوجه الله جل جلاله وحده لا شريك له... على الرغم إن الله جل جلاله أنزل الطاغوت إبليس الشيطان الرجيم المغضوب عليه وجنوده ليكونوا ندا, عدوا عنيدا مزعزعا موسوسا في قلب الإنسان وسمعه وبصره !! وحتى يستطيع هذا الإنسان أن يصل بإختياره الشخصي وهو في حالة تحدي وصراع دائمين مستمرين مع الخير ( الإنسان ) والشر ( إبليس ) والهدى ( الإنسان ) والضلال ( إبليس ) والإيمان ( الإنسان ) والكُفر ( إبليس ), ليستحق الفوز بالجنة يوم يقوم الحساب أم ليختار طواعية ليكون مئواه جهنم وبئس المصير إتباعا لإبليس وجنوده ( بإختياره أثناء حياته الدنيا ) ) انتهى

بمعنى آخر إن الإنسان بكونه مُخيرا بين الخير والشر والهدى والضلال والإيمان والكفر.. هي في الحقيقة في المجتمعات الصحية القائمة على إتباع أوامر ونواهي الله جل جلاله في الرسالات السماوية.. بمعنى آخر أن يكون الإنسان مُعززا مُكرما مُفضلا كما عززه وكرمه وفضله الله جل جلاله على جميع خلقه في السموات والأرض... هذا لا تجده بوضوح ( التخيير ) في مجتمعاتنا العربية والإسلاموية التي فيها الإنسان مُذل ومُهان بأدوات القمع والبطش والإكراه في الدين والمعتقدات للأسف الشديد.

كون الإنسان مُخيرا هذا لا يعني إنه منفصل عن خالقه, فالروح المنفوخة في هذا الإنسان هي من روح الله تأتمر بأوامر الله تماما وكلها تخضع لتقدير العزيز الحكيم للثواب أوالعذاب والعقاب في اليوم الآخر.
العلاقة بين التخيير والتسيير للإنسان هي علاقة كبيرة مترابطة تماما, نجد إن الله جل جلاله يهدي من يشاء ويضل من يشاء في آيات كثيرة, ولا تزر وازرة وزر أخرى في آيات أخرى كثيرة, وما يقدمه الإنسان في أثناء حياته الدنيا بين الإيمان والكفر تلقاه في كتاب منشور يوم يقوم الحساب... وتُنزل الشياطين على كل أفاك أثيم مناع للخير مُعتد أثيم.. بمعنى آخر إن الله جل جلاله بكل شيء عليم ومحيط ولا يمكن فصل آلية التخيير للإنسان عن خالق هذا الإنسان أبدا.

أرجوا أن تكون الصورة واضحة على الأقل من وجهة نظري.
والله وحده أعلم
تقبل تقديري وإحترامي

محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

مايو 25th, 2009, 1:00 pm


أخي الغالي أنيس ......
في بعض حوارتي حول هذا الموضوع مع بعض الأخوة المفكرين اللذين نكن لهم كل الإحترام والتقدير ( وأنتم تعرفونهم جيدا ) سألني السؤال التالي :
عزيزي فادي ..... هل انت مخير في فعل الخير أم مسير ؟ ...
فجاء جوابي له على النحو التالي :
أرجو منكم أخي الغالي أن تشرحو لي معنى الخير أولا ....
فمن الخير أن أذبح بقرة أو حمل لأطعم الفقراء , ولكن عملي هذا وفي عرف القبعات الخضراء من حماة الطبيعة قد يعتبر شر وقتل لنفس حية كان من الممكن الإستعاضة عنه ببعض مما تثمر الأرض ...
أي أن فعل الخير يكون خير من وجهة نظر صاحبه فقط , ولا أرى وجه للربط الذي تريدونه هنا بينه وبينن مسألة التخير والتسير بسؤالكم عن الخير ...

دعني أوضح لكم وجهة نظري بشكل أخر ...
طالعني منذ فترة موضوع لرجل استرالي في العقد السادس من عمره كان قد دخل سر بإبنته وأنجب منها أربعة اطفال ...
والطريف في هذا الموضوع بأن الإبنة البالغة من العمر أربعين عام كانت تعشق أبها عشق المرءة للرجل كما يعشقها أباها عشق الرجل للمرءة ...
والأن
فقد حكم القضاء الأسترالي بسجن الأب والإبنة لمدة ثلاث سنوات ..
وعليه
على أي أساس أصدر القضاء الأسترالي حكمه هذا بتجريم الرجل والمرءة اذا كان القضاء الإسترالي علماني ؟؟؟
ومالذي يمنع حالة كهذه من زواج قائم على الحب والاتفاق بين الطرفين ودون أي اكراه يضر بالفرد أو المجتمع ؟؟؟
أعود وأقول بأن موضوع الأخلاق قائم على القانون ...
والقانون قائم على فرض حالات أخلاقية معينة وضعها أهل القانون ...
اذا
فإن استسلامي لهذا القانون هو تسير لي في أن أفعل مايوافق عليه هذا القانون ( نظرية العقاب والثواب ) ...
وعليه
لايكون الإنسان حر ومخير إلآ اذا أوجد هو قانونه الشخصي الخاص به والذي يراه هو صحيحا من وجهة نظره ودون خوفه من عقاب ...
وبما أن الإنسان كائن إجتماعي فسيبقى مسير في أفعاله التي تفرضها عليها الجماعة كونه يحيى في نظام إجتماعيي ...
وأما الحرية فتكون مع المتفرد ...
ولذلك نقول بأن الإنسان عبد لله ...
فالحر الوحيد والمتفرد بالمشيئة هو الله سبحانه وتعالى كونه لايسأل عما يفعل ..
وأما الإنسان فهو عبد مسير بقوانين فرضت عليه شاء ذلك أما أبى لآنه مسؤل عن تصرفاته أمام الجماعة .
وعليه
فهل سيصبح الإنسان يوم هو الله ليكون حر ؟؟؟
وهل جنة الموعد هي هذه الحرية ؟؟؟
سؤال يطرح نفسه هنا ...

فعاد وأكد علي سؤاله بقوله :
عزيزي فادي
سأضرب مثلا صغير جدا حتى لا نتشتت وأقول :
شاهدت رجل فقير فأعطيته صدقة من المال، فهل في هذا جبر أم اختيار؟


فجاء جوابي عليه على النحو التالي :
في مثلكم هذا لابد لنا أولا أن نتطرق للدافع الذي دفعني لأن أفضل هذا الفقير عن نفسي ولو في أصغر متطلباتها ...
فربما كنت أنوي أن أشتري علية سجاير أستمتع بها إلآ أنني وجدت بأن هذا الفقير أحق مني في بضعة لقيمات يسد بها جوعه ...
وعليه
نعود ونقول ...
من اللذي جعل هذا الفقير فقير في مجتمع طبقي ( امم وقبائل لتعارفو ) وبحيث جعلني مسير ذاتيا لآن أدفع له بثمن علبة سجائري ولتي هي إحدى رغباتي ...
فرغبتي وقبل أن أقابل هذا الفقير كانت تكمن في علية سجائري .. إلآ أنني غيرت رغبتي بسبب هذا المنظر البائس الذي مر علي ...
وعليه
فإن الدافع لهذا الذي قمت به هو قانون موضوع مفروض علي اسمه قانون التراحم بين الجماعة والذي جعلني أرى بأن حاجت هذا الفقير للطعام أقوى من حاجتي للسجائر ...
وهذا القانون مفروض علي وبحكم انني كائن اجتماعي مفكر يدرك معنى المفاضلة وضروريات الحياة والتي هي قيمة مطلقة من رغبة دفينة عند الجميع بحب البقاء والخلود ..
اذا
فإن كل سكنة من سكناتنا محكومة بقونين دقيقة لابد لنا من الخوض فيها لنتعرف عليها ...
فليس حتميا أن نقول بأنه في حالت عدم معرفتنا بوجود هذا القانون هو تأكيد قطعي على عدم وجوده ..
فالقوانين كثيرة عزيزي وهي موجودة وأزلية كأزلية الله ذاته , وأما نحن فمكتشفين لهذه القوانين الموجودة أصلا ...
وإكتشافتنا هذه هي من تجعل من النبي نبي ومن المخترع مخترع ومن المجدد مجدد ...
وعليه
فكل قانون موضوع هو تسير لي ضمن منظومة محكمة ..
أي أنني أنا الإنسان مسير وحتى ذاتيا ضمن هذه القوانين الموضوعة ...
ولايوجد صاحب مشيئة إلآ واضع هذه القوانين .
فلا يوجد مشيئتان في هذا الكون وإن هي إلآ مشيئة واحدة لاخروج عنها ...
((( وماتشاؤن إلآ يشاء الله رب العالمين )))
((( وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى )))


عزيزي فادي
تستطيع أن تتصدق و تستطيع أن تحتفظ بمالك لنفسك، هل تتفق معي في هذا؟


عزيزي
كوني تصدقت بمالي أو احتفظت به لنفسي لايعني بأنني مخير ....
وهذا ماأحوال أن أوصله لكم ...
فإنا وبكلتا الحالتين واقع تحت تأثير قانون ما من القوانين ...
فعندما فضلته على نفسي أكون واقع تحت تأثير قانون الجماعة وتأثيره على الفرد بمورثاته ضمن القانون الأساس وهو حب البقاء ...
وعندما أفضل نفسي عنه فأكون أيضا واقع تحت تأثير قانون الأنا والمحكوم أيضا بقانون حب البقاء ..
أي أنني مسير بجميع الحالات بسبب حب للبقاء مما يرفع عني الذنب كوني لاأصنع مشيئتي وإنما أنا محكوم بمشيئة غيري ريثما أصل للحرية وهي الخلود ...
وعليه
فدعنا نصل للخلود أولا لترى كيف أن جميع القوانين الوضعية من إيمان زائف تتهاوى الواحدة تللو الأخرى ( لايوجد مؤمن إلآ الله ) ....
أم أنك تظن بأن المسيح والذي يعتبر حمال الخطيئة ومن فدى الكون بدمه مؤمن حق الإيمان وقادر على أن يفدي أحد هناك في عالم البقاء ...
أعتقد بأن تضيحته لاقيمة لها هنا في عالمنا هذا والذي هو عالم الفناء لإيمانه القائم على حب البقاء من أنه سيحيى مرة أخرى في عالم البقاء ...
وعليه
لو جاء يوم الخلود وجيئ بالجنة وبجهنم ...
فهل تظن بأن السيد المسيح سيفدي أحد هناك وبحيث يدخل جهنم خالد فيها عوض عنه ؟؟؟؟
دعني أقول لك ....
والله إننا جميعنا هناك وفي موقف عصيب كهذا سنقول نفسي نفسي بما فينا المسيح ومحمد ...
فلا يوجد شيفع ولايوجد فادي إلآ الله تبارك وتعالى وحده لآنه وحده صاحب المشيئة وجميعنا ضمن هذه المشيئة مما يرفع الخطيئة من أساسها ...
فلا وجود للخطيئة في عالم التجربة لآن قانون العلم قائم على التجربة والتي تقوم بدورها على الخطأ والصواب ...
وعليه
هانحن نتعلم حتى نصل للخلود ...
وعندها فقط يصبح بصرنا حديد ونستطيع حينها أن ندرك أخطاء الماضي ونقيمها ولندرك حينها بأنها ساهمت مساهمة كبيرة فيما نحن عليه من خلود ...
فالشيطان أو أبليس وجد لهدف ...
وهذا الهدف هو تسير له يرفع عنه الخطيئة ...
فماكان له يوما أو لغيره أن يخرج عن المسار المرسوم له من مشيئة الله
إذا
فإن الشيطان والذي هو رمز للخطيئة عبارة عن مشيئة إلهية لابد منها لنصل للخلود ...

كل الود والإحترام للجميع

محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

مايو 25th, 2009, 1:16 pm

يتابع صديقنا العزيز طرحه ويقول :

عزيزي فادي
ان كنا نتكلم عن الاحتمالات و محدوديتها فلا خلاف، لكن تركيزي كله عن
الفعل ذاته داخل دائرة الاحتمالات المحددة، هنا تقع حرية الاختيار و هذا ما اتكلم عنه، نعم أنت محدود بالاختيارات اما هذه أو هذه أو تلك لكن في النهاية أنت حر قرارك و تصرفاتك، ان اصبت احسنت و ان اخطأت اسأت، هنا حرية الاختيار بلا أي نوع من الجبرية


فكان جوابي عليه على النحو التالي :
عزيزي .......
وأنا أيضا أتكلم عن الفعل ذاته داخل دائرة الإحتمالات المحددة ...
فكون الإنسان مخير بين معطيات قد فرضت عليه هو شيئ مفروغ منه ....
ولكن
هل إختياره هذا يدرج تحت قائمة الحرية أم أنه جبرية بأن يختار من بين ماهو موجود ؟؟؟
هنا يكمن السؤال الذي سيوضح لكم الفارق بين الحرية والجبرية .....
فالحرية تكمن في تغير المعطيات المفروضة على الإنسان وفرض واقع جديد عبارة عن مشيئته هو ورغبته الشخصية هو في الخلود والقوة والتميز وهذا بحث أخر تماما بأن يصبح الإنسان إله ليكون حر ...
وعليه
فإن الإنسان واقع تحت الجبرية الإلهية في الإختيار المقدر عليه من المشيئة الإلهية مما يلغي بدوره فكرة التخير وليصبحه مسير في أن يختار من بين ماهو موجود ....
والأن
ماهي هذه الجبرية الإلهية وكيف وجدت ؟؟؟
وهل هي موحدة ومتفقة فيما بينها وبحيث تكون قانون عام للبشرية جمعاء ؟؟؟
نعلم جميعنا بأن الإنسان العاقل المسؤل عن تصرفاته أمام نفسه وامام المجتمع عبارة عن معلومات خطة في ذاكرته من لحظة ولادته وبحيث يبداء بإدراك الأصوات والصور التي تحيط به في بيته ومجتمعه ...
فالذي يولد في مجاهل أفريقيا وبين بعض قبائلها مثلا تكون أعرافه وتقليده تقول له بأن المحبة وتخليد ذكرى الموتى تكمن في أكل جثثهم لضمان بقائهم , ,هو فعل خير بالنسبة له ... ولكن هذا الفعل يراه من ولد في الإسلام وعلى شريعتها فعل شر واشراك بالله ووثنية وغيرها ....
وعليه
فإن فعل الخير الذي أقوم أنا به مبني على أعارف وقوانين موضوعة من إله الجماعة الذي أنتمي أنا لها بأن أبصرت نور الحياة ضمنها ....
وخروجي عن هذه الجماعة وأفكارها لأتبنى أفكار غيرها هو خروج عن إلآهها الذي تعبده , وهو قرار يداعب فكرة الحرية ويوحي لي بأنني حر في قراري هذا والذي إذا مابحثت فيه جيد فسأراه نتيجة لآخطاء الجماعة التي زرعت أعارفها وتقاليدها في فكري والذي حللها لاحقا ووجدها منتاقضة مع ماتوصل له من أفكار جديدة ...
ولكن
كيف توصل لفكري وأنا الإنسان الساكن في مجاهل أفريقا أفكار جماعة أخرى غير جماعتي مما دفعني للمقارنة والإستنتاج ...
هنا يأتي دور تواصل الجماعات والحضارت ...
فمن جماعة كانت معزولة عن غيرها تجعلني أرى الخطأ والصواب فيما تقره أعارف وتقاليد هذه الجماعة - لعدم معرفتي بغيرها - الى إندماج جماعتين أو حضارتين بفكري - كأن يكون فرد من قبائل أفريقيا غادر قبيلته لهدف ما فصادف جماعة أخرى وأفكار جديدة وجدها أكثر منطقية ليعود إلى قبيلته مبشر بها .
أي أنه ولكي أكون حر بمعنى الكلمة في الإختيار من بين ماهو موجود من أفكار الخير الشر الخاصة بكل جماعة وبحيث أن الشر بالنسبة لها هو خير بالنسبة لغيرها لابد من أن يكون واضع هذه الأعراف المختلفة كائن واحد يؤمن بالإختلاف والتنوع طريق للحكمة ( الله ) ...
فهل تقول لي هنا بأن واضع القانون العقائدي للقبائل الإفريقية هو ذاته واضع القانون العقائدي بالنسبة للقبائل العربية ؟؟؟
عن نفسي عزيزي وكقرآني فإنني مؤمن من أن ربي هو رب الوجهات جميعها وان العقاب سيكون هنا في الحياة الدنيا فقط وكضريبة إختيارنا ... وأما عنده هناك في دار سلام فولايوجد غير الثواب للجميع ...
ولكني شاركت في هذا الموضوع لأحوار من يؤمن بفكرة الثواب والعقاب في دار السلام والبقاء من أنها غير صحيحة لتناقضها الواضح مع أحقيتي في الإختيار من بين ماهو موجود ....

أي إن الإختار من بين ماهو موجود يرفع عني المسؤلية بإختياري هذا - أي كان إختياري - إذا ماكنت مخير فعلا بأن أختار من بين ماهو موجود وبحيث يكون واضع هذه الموجودات هو شخص واحد ( إله واحد ) وليس أشخاص متعددين ومختلفين ( ألهة متعددة ) وبحيث أنني واذا ما خرجت عن جماعتي لجماعة غيرها كنت قد تبنيت فكرها فلن يعاقبني واضع هذه القوانين أو هذه الموجودات لإنني لم أخرج عن موجوداته وانما اخترت موجود من بين موجوداته عن غيره .....
نعم
قد تعاقبني الجماعة التي خرجت عنها اذا ماعدت لها على أنني مرتد عنها ( ضريبة إختيارنا وعذاب الدنيا ) ...
ولكن وجودي مع الجماعة الجديدة التي إنتسبت لها هو حماية جديدة لي كخيار جديد ...
أي أنني لن أعود للجماعة التي خرجت عنها لإيماني بالجماعة الجديدة والذي هو إختياري الحر ...
هنا وفي هذه الحالة أستطيع أن أقول لك بأنني حر في أن أختار من بين ماهو موجود ...
ولكن
ماذا سيكون لو كان واضع هذه القوانين ألهة وهمية مختلفة وبحيث تكون فرقة واحدة من بين جميع هذه الفرق هي التي على صواب ؟؟؟
أكون قد أفلت من عقاب الجماعة التي إرتددت عن فكرها هنا لأقع بين يدي واضع أعرافها ( إلهها ) هناك ليقتص مني على رفضي لآعرافه وتقاليده أشد قصاص ....
إذا
فالذي أعرفه خير من الذي أتعرف عليه كوني قد عاشرته صغير وكون أبائي وأجدادي عاشو وماتو عليه ( وهذا قول أهل قريش ) ....
أي إنني سأفضل حينها أن أبقى على ماأنا عليه ودون رغبة مني في التطور لآنني أخاف المجهول من إختيار خاطئ خارج هذه الجماعة يجعلني أندم اذا ماكنت جماعتي هذه والتي خرجت عنها على صواب من أمرها ....
وعليه
ومن أجل تطور سليم وحرية حقيقة في الإختيار من بين ماهو موجود لابد من أن يكون واضع هذه الموجودات واحد .....
أي أنني وبحالت كنت مخيرا فعلا في أن أختار من بين ماهو موجود فنقول حينها بأنه لاوجود للعقاب مع حرية الإختيار من بين ماهو موجود .......
وأما أن وضعت علي قيود في أن أختار من بين ماهو موجود فأكون مجبر مرة أخرى على إختيار كان قد فرض علي والذي يرفع بدوره التخير عني ويجعلني مسير بأن أختار مافرض علي من بين ماهو موجود ...
والأن أقول ...
إن أمنت معي بأن كل أنواع العبادات مصدرها ومنتهاها هو الله تكون حينها حر في الإختيار من بين ماهو موجود ومن أنه سيوصلك حتما الى أن تصل للذي أوجد هذا الموجود لتكون عنده في دار سلام كونك تؤمن بأنه هو واضع كل موجود مما يلغي بدوره الخوف من المجهول ..( سلام هنا وهناك بأننا جميعنا على صواب وبحيث يعم السلام دون تكفير أحد , وهنا تكمن عظمة القرآن الكريم بقوله تبارك وتعالى بأنه هو من جعلنا أمم وقبائل لنتعارف فيما بيننا وبأن أفضلنا عنده هو أتقانا ودون أن يحدد له عرف أو قومية كون التقى يكمن بالرحمة والتراحم وبالخير والشر المحدودين والغير مطلقين كالليل والنهار المتعاقبين ) .
وأما إن قلت بأنك على غير يقين من أمرك - لست مؤمن إيمان مطلق بما أنت عليه - فتكون حينها مسير بخوفك من المجهول وحتى في أدق أفعالك وسكناتك وأحلامك ...
اذا
فإما أن نقول بإله واحد هو من أوجد الخير الشر وبحيث يكون الخير شر في بعض الجهات ليكون الشر خير في جهات أخرى - كونه لاوجود للشر المطلق أو الخير المطلق لآن المطلق صفة من صفات الله ولايكون للخير أو الشر أن يكونا مطلق - مما يرفع عنا العقاب النهائي عنده وان واجهنا عقاب أني من الجماعة التي خرجنا عنها ( وهذا هو الإحتمال الوحيد الذي أؤمن به أنا والإحتمال الأول لمن أحواره ) ...
وإما أن نقول بوجود ألهة مختلفة هي في صراع بينها الأن ولم يحسم الموقف بعد وإن نحن إلآ متفرجين ومشجعين ( مسيرين ضمن هذا العرض ) وبحيث سينتصر إله من بين هذه الألهة ويفرح به أنصاره وليذهب الباقي مع أنصارهم إلى معتقلات وسجون الإله المنتصر أو الى الفناء مع من أوجدها اذا كان مصير من أوجدها هو الفناء ( وهذا هو الإحتمال الثاني )...
وعليه
فهل عندك إحتمالات أخرى عزيزي غير إله واحد أو ألهة متعددة متصارعة في مابينها نضيفه هنا ؟؟؟؟
ولاحظ بأن فكرة الألهة المتعددة المتفقة فيما بينها ( الألهة اليونانية القديمة ) تعيدنا إلى فكرة الإله الواحد كون الجماعة المتفقة فيما بينها تكون على رأي الشخص واحد

أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

مايو 26th, 2009, 8:19 am

أخي الحبيب محمد الحفار المحترم
بعد التحية
أرجوا متابعتكم للحوار في نفس الموضوع أعلاه على الرابط:
http://www.ahl-alquran.com/arabic/show_ ... in_id=5272
تقبل تقديري

محمد فادي الحفار
مشاركات: 106
اشترك: إبريل 22nd, 2008, 9:47 am
المكان: أوكرانيا

مايو 28th, 2009, 7:27 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يدخل على موضوع زميل جديد ويقول :

يجب أن يبدأ سؤال الحرية من هنا :
هل خلقنا الله بإرادتنا أم لا !؟
و قد يعجب البعض و يسأل : و كيف يخلقنا بإرادتنا و نحن لم نكن موجودين أصلاً !؟
الجواب هنا ( مشكلة الحرية الميتافيزيقية )
و إذا لم يكن الجواب مقنعاً , فما علينا إلا الانتظار حتى يأتي تأويله ...
و الله أعلم ...........


فجاء ردي عليه على النحو التالي :
عزيزي
لاادري على أي أساس إعتمدتم بداية للسؤالنا عن الحرية من أنها لحظة خلقنا ؟؟؟
ولماذا لانقول بأن لحظة خلقنا هي بداية العبودية وبداية التسير ؟؟؟
وعليه
أنتم تعلمون عزيزي بأن الإنسان يحيى بالروح ....
وهذا الروح هي روح الله التي ترتدي كساء مجسد بقوله (( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي )) ...
اذا
فقد سوى الله الجسد ثم نفخ فيه من روحه فأصبح الإنسان نفس حية تتحرك ...
أي أن الذي يقود هذا الجسد ويحركه هو روح الله الموجودة فيه ...
وهذه الروح ليست بمخلوق وإنما موجود أزلي كما هو الله لإنها روح الله ...
وإن قلنا عنها بأنها مخلوق لآصبح الله مخلوق كون روحه مخلوق ...
كأن نقول مثلا بأن السيارة قابلة للحركة منذ لحظة صنعها في مصنعها ,
غير أنها بحاجة لمن يجلس خلف مقودها لكي تتحرك ...
اذا
فإن الجسد قابل للحركة عند إنتهاء صنعه في مصنعه , غير أنه بحاجة لمن يسيره ويقوده ليتحرك ...
وعليه
أين هي العبودية وأين هي الحرية في قيادتي لجسدي أو لسيارتي ؟؟؟
هنا يكمن السؤال عزيزي ....
فسيارتي كنت قد إخترعتها لآهداف معينة ....
وهذه الأهداف قد تقيد حريتي في بعض جوانبها ...
فسيارتي مثلا لاتستطيع أن تصعد درج المبنى حيث شقتي ...
كما وأنها لاتستطيع أن تناور بحركة سريعة كما هو جسدي ..
وعليه
فإنني وفي أثناء قيادتي لسيارتي محكوم بقوانين الصانع الذي صنع هذه السيارة من سرعة محددة وغيراها , ناهيك عن الطرق المخصصة لها للسير عليها ...
إذا
فإن عدم فهمنا الكلي لقوانين الجسد الذي ترتديه روح الله فينا لايمنع وجود هذه القوانين ..
كما وأن عدم إدركنا للطرق المخصصة لهذا الجسد ليسير عليها وضمنها ودون الخروج عنها لايمنع وجود هذه الطرق ..
فنحن مسيرون دائما وأبدا من واضع هذه القوانين ...
ودورنا يكمن في فهمنا وإكتشفنا لهذه القوانين - كونها موجودة وإن لم نكن نراها حاليا - للتعامل معها , ولنفهم أيضا وجهة نظر واضعها ونقرها ونعتمدها جميعنا من أنها صحيحة فيعم الروح الكلي السلام المطلق بموافقة كل خلجة من خلجات الروح على القانون الموضوع منها وبإرادتها الكلية وقبل أن يصبح الكل جزء فينسى مؤقتا قرار الكل وقوانينه الموضوعة في سبيل عودة مضمونة للجزء إلى الكل والذي يخشى عليه من التعلق بمصنوعاته والتي قد لايرغب بمفارقتها كونه قائم على الحب وكون مفارقتها أمر لابد منه لآنها مصنوعات لها عمر محدد وليست مثله بأزليته .

كل الود والإحترام للجميع

أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

فبراير 25th, 2010, 9:20 am

في موقع منتدى العقلانيين العرب, جرى حوار مفيد ومهم حول ( هل الإنسان مُسيَر أم مُخيَر ) أشترك فيه كوكبة رائعة من المفكرين... أحببت أن تطلعوا عليه على الرابط:
http://www.arab-rationalists.com/forums ... php?t=1299

moiami
مشاركات: 59
اشترك: سبتمبر 25th, 2009, 4:42 pm

مارس 3rd, 2010, 12:50 pm

السلام عليكم

نعمة الله تعالى على الانسان لا تعد ولا تحصى وانما تسير نحو ما لا نهاية فلا يمكن أن نقول أن الله تعالى قد فرض معطيات محدودة على الانسان بل بالعكس فالله تعالى خلق للانسان نعمة أكثر مما يستطيع تحمله وأعطاه الحرية التامة في الاختيار ان استطاع لدلك سبيلا وأعطاه أيضا الحرية في التغيير والتحريف لكن عليه دائما أن يتحمل نتيجة اختياره لأن لكل عمل نتيجة هدا طبعا ادا كان الانسان يقبل نفسه كانسان أما ان كان يبتغي شيئا آخر فعليه أن يقول صراحة مادا يريد . أي نعم رحمة الله تعالى وسعت كل شيء وقد لا يقبل العقل فكرة العقاب الأبدي لكن كيف نتصور حال الكافر في جهنم وقد أجاب أحد الاخوة في منتدى المنتدى المفتوح قال قد يرى الكافر جهنم بعينيه ولا يؤمن وهدا صحيح وحق .

كثرة النعم وتنوعها ولا محدوديتها قد تجعل الانسان حائرا تائها أثناء الاختيار خصوصا في الأمور المجهولة لديه والتي لا يفهمها وهنا ورحمة من الله سبحانه وتعالى جعل له أو أرسل له من يساعده ويرشده نحو الاختيار الصحيح . ادن فمادا يريد الانسان .

طبعا كثير من الكلام لا يمكن أن يكون الا تعبيرا عن احساس وشعور بداخل الانسان وبالتالي فرؤية الانسان على أنه مسير وتحت الجبرية الالاهية مما ينجيه من العقاب الأبدي هو في حقيقة الأمر فهم تكون اثر احساس وشعور , لكن الدي يؤمن بالقرآن الكريم مثلا يعلم أن فرعون شعر بنفسه الاها وهدا يؤكد أنه وصل الى درجة احساس عظيم بالحرية المطلقة ولا وجود لمن يسيره حتى انه رفض الايمان ووصل الى درجة اليقين أن اختياره هو الصائب وكان من نتيجة هدا الاختيار العقاب .

ولا ندري ان كان هدا الكلام قد يفيد لأن الموضوع ليس له منفذ ولا مخرج .

moiami
مشاركات: 59
اشترك: سبتمبر 25th, 2009, 4:42 pm

مارس 3rd, 2010, 10:18 pm

السلام عليكم

نعم , الله تعالى خلقنا بارادتنا وموافقتنا حتى وان كان الأمر يختلف في واقعنا , فعندما خلقنا الله سبحانه وتعالى أشهدنا على أنه هو الله لا الاه الا هو خالق كل شيء , فشهدنا بهدا بمعنى أننا وافقنا على خلقنا ورضينا بالله تعالى ربا وبالتالي رضينا بكل الأحكام الالاهية وهدا عن اختيار وليس عن اجبار , فشهادتنا هته واختيارنا هدا لم يكن تحت الجبرية الالاهية وانما كان عن يقين منا أن خلقنا كان في أحسن تقويم ولا وجود لأفضل منه بالنسبة لنا طبعا ادا قبل الانسان نفسه كانسان . عندما يرضى المحكوم بالحاكم فهو يقبل كل الأحكام التي يمكن أن تصدر من الحاكم , قد يتمرد المحكوم على الحاكم ويرفض الأحكام ولكن تمرده وعصيانه سيخلف من دون شك أضرارا بليغة . ادن فحسن الاختيار مند البداية هو الأهم .

قد يمر الانسان بشارع فيجد مسجدا للصلاة ودكر الله تعالى , وغير بعيد عنه يجد مرقص ليلي أو نهاري مكان لشرب الخمر والرقص , وهنا على هدا الانسان الاختيار اما المسجد أو المرقص , ولمساعدته على الاختيار يجب أن يعلم أن الدي في المسجد يصلي ويدكر الله تعالى هو في غاية السعادة والفرح فادا ما أرغمناه على الدهاب الى المرقص فسرعان ما يشعر بالكآبة والحزن ويريد العودة الى المسجد فهو لا يستطيع شرب الخمر ولا يريد ولا يمكن له أن يتعلم الرقص , كدلك بالنسبة للدي هو في المرقص يشرب الخمر ويرقص مغازلا الجاريات فهو في غاية السعادة والفرح فادا أرغمناه على الدهاب الى المسجد فهو أيضا سيشعر بالحزن ويريد العودة الى المرقص فهو لا يريد ولا يستطيع دكر الله , لكن رغم كل هدا يوجد فرق بين من هو في المسجد ومن هو في المرقص , فبالنسبة للدي هو في المسجد وبالاضافة الى السعادة التي يشعر بها توجد رحمة الله تعالى تحيط به من كل مكان مما يجعله في حالة اطمئنان وسلام , وأما بالنسبة للدي هو في المرقص وبالاضافة الى السعادة التي يشعر بها يوجد غضب الله تعالى يحيط به من كل جانب مما يجعله في حالة قلق وخوف شديدين . هكدا تماما هو حال أهل الجنة وأهل النار , فلا أهل الجنة يريدون النار ولا أهل النار يريدون الجنة , فالجميع سعداء وفرحين بما هم فيه , لكن على الانسان أن يختار اما السعادة في حالة اطمئنان وسلام واما السعادة في حالة خوف وقلق .

تبقى الاشارة الى أن عمل أهل الجنة يختلف عن عمل أهل النار تماما كما هو حال أهل المسجد وأهل المرقص , فأهل المسجد شربهم معرفة وعلم وعطاؤهم حمد وشكر أما أهل المرقص فشربهم خمر وعطاؤهم رقص ومغازلة .

moiami
مشاركات: 59
اشترك: سبتمبر 25th, 2009, 4:42 pm

مارس 5th, 2010, 11:10 pm

السلام عليكم

الروح هي من أمر الله تعالى أو يمكن أن نقول أنها أمر الله , وأمر الله تعالى يتجلى في قوله للشيء كن فيكون بالطريقة المناسبة للانسان أو لجميع خلقه وبالتالي فهدا الأمر أو هته الروح لها صلة بخلق الله تعالى , ادن فالروح مخلوق جزء من جميع الخلق لأن هناك الخالق وهناك المخلوق , فما دون الخالق الدي هو الله سبحانه وتعالى فلا وجود الا للمخلوق , فالروح مخلوق والقرآن الكريم مخلوق والصفات المدكورة في القرآن مخلوق أيضا لأن الله تعالى هو واحد أحد خالق لكل شيء وليس كمثله شيء وليس في أي شيء . وهدا لا يعني أن الانسان يملك الروح أو أن فيه الروح وانما فيه نفخة من الروح بمعنى أنه لا يتحكم في الروح ولكنه يستغلها في كل ما يقوم به , ويتجلى دورها في كل حركاته وسكناته سواء مما يشعر به أومما لا يشعر به , فمن قال أنه ملك الروح أو بداخله الروح أو أنه وصل الى التحكم بالروح فقد أخطأ وعليه التصحيح لأن الروح هي من أمر الله سبحانه وتعالى الدي لا يشرك في حكمه أحدا .

moiami
مشاركات: 59
اشترك: سبتمبر 25th, 2009, 4:42 pm

مارس 8th, 2010, 12:45 pm

السلام عليكم

خلق الله تعالى الانسان عاقلا حتى يجعله في بحث مستمر ودائم عن الحقيقة , حقيقته أولا هو كانسان مخلوق ثم حقيقة الأشياء المحيطة به والتأثير المتبادل بينهما , قال تعالى (
واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) هكدا تماما هو الانسان العاقل دائما باحثا متعطشا لما هو أفضل وأحسن ولن يطمئن قلبه ولن يهدا له بال حتى يصل ويلامس الحقيقة , فادا ظن أن رؤية الله تعالى جهرة هو الشيء الوحيد الدي قد يطمئن قلبه ويزيل حزنه ويقضي على همومه فهو يعمل لدلك جاهدا وطالبا هدا في كل وقت ومن كل مكان ولأن هدا لا يمكن حدوثه فمن دون شك ورحمة من الله سبحانه وتعالى على هدا الانسان العاقل صاحب القلب السليم والتفكير السليم جعل له في الطريق ماءا يطفيء به عطشه ويغنيه عما كان يريد , هدا هو حال الانسان العاقل الدي خلقه الله سبحانه وتعالى وقال له كن فيكون .

أما الانسان الدي رضي بحاله واكتفى , وقبل بما وصله واكتفى , واقتنع بما لديه واكتفى , فقد خان الأمانة وغير خلق الله تعالى ولم يعد انسانا عاقلا , يريد جنة موصوفة له من غيره ربما عن جهل وقبلها هو كما هي ربما متجاهلا لما سواها , جنة وما فيها من أكل وشرب ونساء وكأنها امتداد لمهزلة العيش الدنيوي , أو امتداد لحال أهل المرقص . فهل القرآن الكريم كلام من عند الله تعالى أم كلام البشر قال تعالى (
قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القران لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) الله أكبر .

قال تعالى ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ) والانسان مخلوق سواء في الدنيا أو في الآخرة وقد يبدو واضحا أن هته الآية لا يمكن فهم معناها الحقيقي الا في الجنة الموعودة والمدكورة في القرآن الكريم المحفوظ بأمر من الله العلي العظيم كلاما ومعنا , وهته الجنة وما فيها من علم ومعرفة واطمئنان وسلام وكأنها امتداد لحال أهل المسجد هي تماما جنة المسلم ولا وجود لغيرها .

وهنا على الانسان أيضا أن يختار اما أن يكون عاقلا وباحثا لكن بقلب سليم وتفكير سليم واما أن يرضى ويكتفي ثم ينتظر .

أنيس محمد صالح
مشاركات: 479
اشترك: مارس 21st, 2008, 4:00 pm
المكان: أفغانستان
اتصل:

مارس 28th, 2010, 8:32 am

الأخ الكريم moiami
بعد التحية

كتاباتكم أعلاه تدل على تدبركم الرائع... أعتبرها إضافات مهمة لموضوعنا المتواضع أعلاه.
أشكر جهودكم ... تقبل تقديري

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 2 زوار