أبناء آدم من الجن والشياطين / 3 كتب

منتدى يتعلق بالتعريف بالكتب والمنشورات الهامة، خاصة منها الحديثة الصدور، كما يتعلق بالتعريف بالقضايا الثقافية الساخنة سواء دوليا أو إسلاميا أو عربيا

مراقب: shabmoslim

شارك بالموضوع
الشبح
مشاركات: 206
اشترك: أكتوبر 17th, 2009, 6:21 pm

فبراير 15th, 2011, 4:47 pm

أبناء آدم من الجن والشياطين ليسوا أشباحاً ولا أرواحاً،بل بشر مثلنا
حقيقة مفهوم الجن - ما هو المفهوم الصحيح للشيطان ؟ وما هو المفهوم الصحيح لإبليس - ما هو عفريت سليمان ؟ من هي النملة التي كلمت سليمان وإثبات أنها ليست حشرة ؟ من هو هدهد سليمان وإثبات أنه ليس طيراً ؟ وكيف أحضر الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس ؟ ومن هما هاروت وماروت ؟ الكتاب يشرح الدجل المتعلق بتحضير الجن والأرواح ويفسر تفسيراً صحيحاً
3 كتب ( حقيقة الجن ) رابط واحد 10mb
http://www.box.net/shared/h080l1sb3d
http://www.4shared.com/file/zY7E00ag/__online.html
http://www.islamahmadiyya.com/books2.as ... 1%C7%DD%C9
VIDEO حقيقة الجن / هاني طاهر
http://www.youtube.com/watch?v=obKK3dZu ... playnext=1
http://www.youtube.com/watch?v=g8Z05p4r ... D2&index=1
صورة
مقدمة كتاب :::: الجن حقيقة أم خيال؟:::::
قال الله تعالى في الآيات 192/193/194/195 من سورة الشعراء (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.نزل به الرّوح الأمين.على قلبك لِتكون من المنذرين.بلسانٍ عربيّ مبين.) فقول اللّه تعالى بحقّ كتابه العزيز أنّه أنزله (بلسانٍ عربيٍّ مبين) يعني أنّ اللّه تعالى قد أنزل كتابه العزيز بلغةٍ عربيّةٍ لها نسبٌ صحيحٌ في تاريخ الأمة العربيّة (محيط المحيط)
فماذا نقصد من قولنا (بلغةٍ لها نسبٌ صحيحٌ) ؟
القصد هو أنّ اللّغة العربيّة التي أنزل اللّه العزيز هذا القرآن العظيم بها تتميّز عن بقيّة لُغات العالم بأنّها لغةٌ علميّةٌ قائمةٌ على قوانين وأصول لذلك فإنّ مفرداتها تشكّلُ مجموعات وتدور كلّ مجموعة منها حول مصدرٍ ثلاثيّ الأحرف ويحافظ كلّ لفظٍ من كلّ مجموعة على أصله ونسبه المتّصل بالمصدر الذي اشتقّ منه.وإلى هذا النّسب وحقيقته يستند أعضاء مجامع اللّغة العربيّة في عمليّة وضعهم ترجماتٍ لألفاظ أجنبية.

وما دام بحثنا هذا يتعلّقُ بكلمة (جنّ) فقد كان من واجب الباحث أن يتحرّى عن نسب هذه الكلمة في معاجم اللّغة.وليس أن يأخذ لها معنى متداولاً بين الناس المعاصرين ولمجرّد التّقليد.هذا إن كان يريد وجه اللّه تعالى وخدمة كتابه العزيز.خصوصاً وأنّ كلمة (جنّ) هذه قد وردت ضمن آيات هذا القرآن العربيّ اللسان أكثر من ثلاثين مرّة.ولا يُعقلُ أنّ يكون اللّه تعالى استعمل هذا اللّفظ تقليداً ومن دون اشتقاقٍ ونسب.

وانطلاقاً مما ذكرناه فإنه كان من واجبنا التّعرّف إلى مجموعة نسب هذه الكلمة المؤلّفة من ثلاثة أحرف وهي كلمة (جنّ) وليس أن نُعطي هذه الكلمة معناها المتداول بين عامّة النّاس خطأ أولئك الذين يُسيئون إلى كتاب اللّه العزيز ويكسبون غضب اللّه تعالى عليهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون و بما يفهمونه من معنى تقليديّ متوارث عن المفهوم الوثنيّ الجاهليّ الذي يتنافى ومُعطيات النسب العربيّ لهذه الكلمة الواردة في هذا القرآن الكريم.
والذي يتبيّن من معاجم اللّغة العربيّة هو أنّ الفعل من كلمة (جنّ) هو(جَنَّ أو جُنّ) فنقول :جنَّ الليل على فلانٍ ومعناه أنّه أظلم عليه و ستره.والرباعي من هذا الفعل أجنّ حيث تقول :أجنّه اللّيلُ معناه ستره وأخفاه.أو تقول أجنّ فلانٌ الميّت والمعنى أنه كفّنَ الميّت.وجَنانُ النّاس مِعظمهم ودهماؤهم والجُنان هو تُرس المحارب.والجانّ اسم فاعل واسم جمعٍ للجنّ ويُقصد بالجان حيّةً بيضاء كحلاء العين لا تؤذي وتختبئ في الدّور.والجنان أيضاً هو اللّيل ومن كلّ شيءٍ جوفه والقلب أو روعه والروح جمعه أجنان .والعرب يقولون :لا جِنّ في هذا الأمر أي لا خفاء فيه.والجنَن: هو القبر والميّت والكفن وهو مأخوذٌ من معنى الستر جمعه أجنان.
وخلاصة هذه المعاني كلّها هو أنّ كلمة (جنّ) اشتقت إمّا من قولك جنّ الشيء ومعناه هيمن وستر. وإمّا من قولك جُنّ الشيء بمعنى استتر واختفى عن الأنظار. وهكذا نكون قد تعرّفنا من خلال مراجعتنا لمعاجم اللّغة العربيّة على اشتقاق ونسب هذه الكلمة (جنّ). ولا يجوز لنا بالتّالي أن نأخذ بما ذكره أبو وهب من أنّ الجنّ هم مخلوق منهم مَن يولد لهم ويأكلون ويشربون ومنهم من هو بمنزلة الرّيح .ولا أن نأخذ بأقوال غيره ممَّن اعتقدوا هذا الاعتقاد وهم الذين أوردوا كلمة (جنّ) اسم جنس.على حين أنها صفة وليست باسم جنس ويوصف بها كثيرٌ من الأشياء.
وعلى هذه الصورة واستناداً إلى مُعطيات نسب هذه الكلمة (جنّ) فقد كان من واجب الباحث أن يتقصّى كلّ كلمةٍ من كلمات الجنّ التي أوردها كتاب اللّه العزيز وأن يتحرّى معناها بدلالتها الوصفيّة وليس باعتبارها اسم جنس.
الدليل على أنّها وردت صفة
ويسألني القارئ العزيز هنا:ولمَ ترفض أن يكون القرآن الكريم قد استعمل كلمة (جنّ) دلالةً على اسم جنسٍ وعلى وجود مخلوقٍ غير الإنسان ؟

وهو سؤالٌ وجيهٌ حقّا.إذ ما هو دليلي القاطع على أنّ هذه الكلمة (جنّ) لم ترد في هذا القرآن الكريم دلالةً على مخلوقٍ آخر غير الإنسان يتوالد ويأكل ويشرب وكيانه العضوي مخلوقٌ من مارجٍ من نار وعلى حسب ما ورد هذا التّعبير في هذا القرآن الكريم نفسه.؟
ولا يسعُني في هذه المقدّمة أن أمرّ على هذا السؤال مرور الكرام.بل أرى أنّ من واجبي تقديم الدّليل المُقنع على ما زعمته.وما دمت سأقدّم للقارئ الكريم هذا الدّليل فلا بأس من أن أقدّم له أكثر من دليلٍ لإثبات مصداقيّة ما ذكرته ولأدخلَ إلى فؤاد قارئ العزيز مزيداً من الطمأنينة إلى ما أردت بحثه من أجله في هذا المجال.
لكني قبل ذلك أرى أن ألفت نظر القارئ إلى الآية 100 من سورة الأنعام تلك التي نفى اللّه عز وجلّ من خلال مضمونها وجود مخلوق اسمه (جن) كان قد زعم المشركون وجوده ظنّاً وعن غير علم.
فلقد قال اللّه تعالى في الآية المذكورة من سورة الأنعام (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ.) فهذه الآية الكريمة وردت بصدد نفي ما اعتقده المشركون بدليل أنّه تعالى أنهاها بقوله (سبحانه وتعالى عمّا يصفون).
أفلا تلاحظ يا عزيزي القارئ كيف أنّ اللّه تعالى استهلّ هذه الآية الكريمة بقوله (وجعلوا للّه شركاء الجن وخلقهم) ؟ فلو أنّه تعالى كان قدقال (وجعلوا الجنّ شركاء للّه) لكان اللّه تعالى قد أقرّ بوجود مخلوق اسمه (الجن) لكن ما دام اللّه تعالى قد قال (وجعلوا للّه) فالجعل في اللّغة العربيّة يعني التصيير. وكأنّه تعالى قد قال بألفاظ أخرى : إنّ المشركين في الجاهليّة قبل الإسلام اعتقدوا بوجود مخلوق اسمه (الجن) وزعموا أنّ اللّه تعالى خلق هؤلاء الجنّ أيضاً فتخيّلوا أنّ لهذا الجنّ الموهوم قدرات هي أعظم من قدرات الإنسان وبذلك صّيروا (الجنّ) الذي زعموا وجوده في الوقت نفسه شريكاً للّه تعالى فيما يحمله من صفاتٍ مزعومة.
ولقد أضاف اللّه تعالى وقال (وخرقوا له بنين وبناتٍ بغيرِ علم) أي وبالإضافة إلى هذا الزعم فقد افتعل المشركون زعما آخر وهو وجود بنين وبنات للّه تعالى ظنّاً من عند أنفسهم و(بغير علم) أنّ للّه بنين وبنات توهّموا وجودهم عنده قياساً على أنفسهم.وهنا نفى اللّه تعالى مزاعم المشركين هذه جميعها وقال في الفقرة الأخيرة من هذه الآية الكريمة (فسبحانه وتعالى عمّا يصفون) أي تنزّه اللّه أن يكون قد خلق هذا المخلوق الذي زعم المشركون أنّ اسمه جنّ وتنزّه اللّه عن أن يكون له بنين وبنات .
فهذه الآية الكريمة يا عزيزي القارئ تبدو لي صريحة الدّلالة. فهي تنفي وجود مخلوق اسمه (جن) وتنسب الزعم بوجوده إلى عقائد المشركين.وكأنّها تدفع بالقارئ الكريم ليأخذ من كلمة (جن) الواردة أكثر من ثلاثين مرة في كتاب اللّه العزيز بمعناها الوصفيّ وليس لتدلّ على أنّها اسم جنس لمخلوق موهوم. فهذا منطلقٌ وضعه اللّه تعالى بين أيدي المفكّرين والمفسّرين المسلمين لينطلقوا على أساسه لفهم كلمة (الجن)الواردة في كتاب اللّه العزيز.وبالرّغم من وجود هذا المنطلق القرآنيّ الذي بيّنّاه فقد تجاهله المفشسّرون القدماء رحمهم اللّ وذهبوا في موضوع فهم كلمة الجنّ بنفس المفهوم الجاهليّ الذي نفاه اللّه عز وجلّ. وأقدّم الآن عدّة أدلّة مستنبطةٍ من كتاب اللّه العزيز تنفي وجود الجنّ بالمفهوم الوثني الجاهليّ .

[أدلّة تنفي وجود (الجن) بالمفهوم الجاهلي]
الدليل الأوّل – دليل الفطرة البشريّة
وأبدأ الآن بتقديم دليلي الأوّل وهو الذي تضمنته الآيات الثلاث 30 /31/32 من سورة الروم والتي قال اللّه تعالى فيها (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرةَ اللّه التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلقِ اللّه ذلك الدّين القيّم ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.مُنيبين إليه واتّقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون.) فلقد نبّهت هذه الآيات أذهاننا إلى أنّ تعاليم الدين الإسلامي الحنيف قد أنزلها اللّه تعالى موافقة للفطرة البشريّة وليس موافقة لفطرة مخلوق آخر أطلقوا عليه اسم (جن).
فلقد قال اللّه عز وجلّ في هذه الآية الكريمة (فطرة اللّه التي فطر الناّس عليها).والذي يستفاد من هذه الحقيقة هو أنّ تعاليم الإسلام لا تتلاءم مع فطرة الملائكة ولا مع فطرة غيرهم من المخلوقات.ولذلك لا يكلّفون بالإيمان بالدّين الإسلاميّ ولا بالعمل على فرائضه.وبالتالي فإنّ هذه الحقيقة تدفعنا لنرفض المفهوم الوثني الجاهلي الذي زعم وجود مخلوق اسمه (جن) .ونحاول فهم كلمة (جن) حيثما وردت في الآيات القرآنيّة لنفهمها بمعناها الوصفي وليس بدلالتها على مخلوق آخر غير الإنسان.وبسبب أنّ القرآن الكريم أورد أنّ (نفراً من الجنّ) قد آمنوا برسول اللّه (ص) . فلو كانوا مخلوقاً آخر غير الإنسان وكانت فطرتهم تختلف عن فطرة الإنسان فما كان عليهم فرض الإيمان برسول اللّه (ص) لأنّ تعاليم دينه لا تتلاءم مع تكوين فطرتهم.فتعاليم الإسلام أنزلها اللّه تعالى ملائمة للفطرة البشريّة وحدها.وغير ملائمة لأيّة فطرة غيرها. وهذا يعني أنّ الذين استعمل اللّه تعالى لهم كلمة (جن) قد وصفهم ربّهم بهذه الصفة (جن) وليس على سبيل تسميتهم بهذه الكلمة.
فهذا الدّليل الأوّل بالإمكان أن يُصطلح له اسم (دليل الفطرة البشريّة). ويستنتج من هذا الدليل أنّ تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تتناسب مع ما آتى اللّه عز وجلّ هذا الإنسان من قوى وملكات وميولٍ وأهواء وحسب.هذا وإنّ جميع مفسّري أمتنا الإسلاميّة وعلى اختلاف مذاهبهم متفقون على حقيقة أنّ تعاليم الإسلام قد أنزلها ربّنا عز وجلّ وفق مقتضيات الفطرة البشرية خاصّة.كما أنّهم متّفقون على أنّ فطرة غير هذا الإنسان تختلف عن فطرته.فلقد قال اللّه تعالى بحقّ فطرة ملائكة السماء وعلى سبيل المثال أنه تعالى فطرهم (يفعلون ما يؤمرون). أي أنّ ملائكة السماء لا يعصون الله ربّهم أبداً.ولذلك لم يأمر اللّه عزّ وجلّ ملائكته أن يؤمنوا بمحمّد (ص) بل أمرهم بتأييده. على حين أنّ هناك من البشر مَن يصدر عنهم عُصيان تعاليم وأوامر ربّهم جلّ شأنه.
وتأكيداً لهذه الحقيقة التي ذكرناها فإنّ الباحث الذي يحصي الخطب التي خطبها محمّدٍ (ص) والذي خاطب فيها البشر أمثاله والمبعوث من أجل هدايتهم فلا يُلاحظ أنّ محمّدا (ص) قد خاطب غير الناس في يوم من الأيام.فلو وُجد أيّ خطاب لرسول اللّه يأمر فيه الجنّ بشيء من الأشياء لبطل هذا الدليل ولتناقضت الآيات بعضها مع بعضها الآخر.أمّا في كتاب اللّه العزيز فإن قرأنا خطابا موجّها إلى (الجنّ والإنس) فتكون كلمة (الجن) قد وردت فيه وصفا وليس تسمية كما ذكرت ذلك من قبل.
والمهمّ هو أنّ محمدا (ص) قد خاطب الناس وحدهم ولم يخاطب في أيٍّ من مخاطباته مخلوقاً آخر يسمّونه (الجن).وعلى حسب ما ورد ذلك في الآية 158 من سورة الأعراف. فقد أمر اللّه محمّداً أن يقول (قل يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يُحيي ويميت فآمنوا باللّه ورسوله النبيّ الأمّي الذي يؤمن باللّه وكلماته واتّبعوه لعلّكم تهتدون.) فهذا الخطاب قد خصّ رسالة محمّد بن عبد اللّه (ص) بالناس وحدهم وإلا لكان اللّه عز وجل قد أمر رسوله أن يقول (يا أيها الناس والجنّ إني رسول اللّه إليكم جميعا)وقد حدّد اللهّ عز وجلّ إطار رسالة محمّدٍ رسوله الكريم أيضاً وذلك في سورة النّساء حيث قال (وأرسلناك للنّاس رسولاً وكفى باللّه شهيداً.) وهذا هو السببُ في أنّ رسول اللّه (ص) لم يخاطب (الجنّ) بحالٍ من الأحوال. فإن ورد خطابٌ موجّهٌ إلى (الجنّ) فيكون مصدره ذات اللّه تعالى وليس ذات رسوله الكريم. وعليه فإنّ الآيات التي ورد فيها اسم (الجن) فلا تعني وجود مخلوق آخر غير الإنسان بل تعني وجود شرائح من الناس قد وُصفت بتلك الصفة التي تعنيها كلمة (جن). ثمّ إنّه لو كان هناك مخلوق غير الإنسان اسمه (جن) لكان من واجب اللّه تعالى أن يبعث إليهم رسولاً من أنفس الجنّ وليس رسولاً من البشر وذلك لقوله تعالى في الآية 47 من سورة يونس (ولكلّ أمةٍ رسولٌ فإذا جاء رسولهم قُضي بينهم بالقسط وهم لا يُظلمون.) فهذا هو دليلي الأوّل الذي أقدّمه لإثبات مصداقيّة ما ذكرته للقارئ الكريم.

الدليل الثاني – دليل الأمانة المعروضة
والدليل الثاني الذي يؤكّد فهمي سالف الذكر هو قوله تعالى في الآية 72 من سورة الأحزاب (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولاً.) ولقد فهم سلفنا الصالح من المفسرين رحمهم اللّه تعالى أنّ المقصود بالأمانة هو (الدّين الذي يتضمّن شريعة اللّه عز وجلّ) وما دام اللّه تعالى قد عرض هذه الأمانة على (السماوات والأرض والجبال) فلا يكون قد قصد من هذه الكلمات (السماوات والأرض والجبال) بل يكون قد قصد أهلها وسكّانها وإلاّ فالمادّة لا تُكلّف بأوامر شرعيّة.وهذا القول ورد على شاكلة قوله تعالى في سورة الكهف بحقّ الجدار (فوجدا جداراً يريد أن ينقضّ) ومعلوم أنّ الجدار لا إرادة له .فهذا أسلوب استعارة بلاغيّ.ثمّ إن كلمة (الأمانة) وردت معرّفة بأداة التّعريف لتشيرَ إلى هذه الشريعة السماويّة المعهودة في أذهان المسلمين .
والذي قصدته من تقديم الآية القرآنيّة المذكورة أعلاه هو أنّه إن كان (الجنّ) مخلوق يقطن باطن الأرض كما يزعمون فالآية الكريمة قد صرّحت بإبائه حمل (الأمانة) لعدم قدرته على العمل على أحكامها من جهة ولعدم ملاءمتها لفطرته التي فطره اللّه تعالى عليها من جهة أخرى. وهذه الحقيقة تدعونا إذن لنفهم كلمة (جن) الواردة في مختلف سور القرآن الكريم على أنّه لم يُقصد بهذه الكلمة (جن) اسم جنس المخلوق المزعوم وجوده تحت الأرض ولكنّه قُصدَ بكلمة (جنّ) شريحةً معيّنةً من الناس وصفهم اللّه تعالى بهذه الصفة لملاءمة معنى ًمن معاني هذه الكلمة لأوضاعهم وأحوالهم التي اتّصفوا بها في حياتهم الدنيا.
ثمّ إنّه لو صدق زعم هؤلاء المعتقدين بوجود مخلوق آخر غير الإنسان واسمه (جن) وأنه كان من هؤلاء الجن من أسلم واعتنق رسالة الإسلام فكان ينبغي ذكر هذا المخلوق المزعوم في هذه الآية 72 من سورة الأحزاب.
فإن قيل إنّ الجنّ هم من نارٍ وهم غير مكلّفين أصلاً بالعمل على شريعة الإسلام فإنّ هذا القول يدعونا لنفهم الآيات التي ورد فيها أنه قد أسلم بعضّ (الجن) على أنّ تلك الآيات الكريمة قد تكلّمت عن شريحة من الناس أنفسهم ممّن وصفهم اللّه تعالى بكلمة (جنّ) ليس إلاّ.هذا الاعتراض يؤكّد مصداقيّة ما ادّعيناه وإلا فلو كان اللّه تعالى قد قصد من هذه الكلمة في تلك المواضع مخلوقاً آخر غير الإنسان لكانت الآيات قد ناقض بعضها البعض الآخر أعاذنا اللّه أن يصدر عن اللّه تعالى مثل ذلك.
وبفرض أنّ نفراً من (الجنّ) الذي هو مخلوق آخر غير الإنسان قد أسلموا فإنّ إسلامهم هذا يرتّب عليهم مسؤوليّات تطبيق أحكام هذا القرآن المجيد وعلى شاكلة المسؤوليات الملقاة على كواهل فئة المؤمنين برسول اللّه (ص) والتي تضمّنتها مختلف الآيات القرآنيّة ومن تلك المسؤوليات خاصّة ما نصّ عليها قول اللهّ عز وجلّ في سورة الفتح (إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً.لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعّروه وتوقّروه وتسبّحوه بكرةً وأصيلاً . إنّ الذين يبايعونك يد اللّه فوق أيديهم..) فهذه الآيات الكريمة قد طالبت المؤمنين بمحمّد رسول اللّه (ص) أن ينصروه ويؤازروه وأن يدفعوا إليه بزكاة أموالهم وتبرّعاتهم وأن يؤدّوا ما أوجبه الإسلام عليهم من فرائض دينية كالجهاد في سبيل اللّه تعالى وكالصلاة على سبيل المثال وأداؤها جماعةً وراءه (ص) ووراء أئمّتهم.فأرجو من كلّ إنسانٍ لا يتّفق معي فيما أطرحه في هذا البحث أن يدلّني على مرجعٍ تراثيّ واحدٍ ورد فيه أنّ النفر من الجنّ الذين آمنوا برسول اللّه (ص) قد التزموا بتلك المسؤوليات التي ذكرناها ولا أذهب بعيداً فهذه قضيّة فلسطين في أيامنا هذه التي تستصرخ العرب والمسلمين في جميع أقطار العالم فلم نسمع أنّ أحداً من (الجنّ) قد خدم هذه القضيّة العربية الإسلاميّة في هذه الأيام.وهل يعني ذلك أنّه لا يوجد في عصرنا هذا أيّ (جنّي) مسلمٍ من نسل ذاك النفر من الجنّ الذين أسلموا زمن بعثة محمّدٍ رسول اللّه (ص) والمذكورين في هذا القرآن الكريم؟
فهذا هو الدليل الثاني الذي قدّمته لإثبات مصداقيّة ما توصّلت إليه في هذا البحث بالإمكان أن نصطلح على تسميته باسم دليل (الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال) هذا الدليل الذي يثبت منه بُطلان هذا المفهوم الوثنيّ الذي يرد على ألسنة العامّة لكلمة (جنّ) في جميع الأقطار العربيّة والإسلاميّة والذي لا أساس له في آي الذّكر الحكيم.

الدليل الثالث – دليل استكثار الجنّ من الإنس
وأقدّم إلى القارئ الكريم دليلاً ثالثاً يثبت مصداقيّة ما ذهبت إليه في هذا البحث وأستنبط هذا الدليل من مُعطيات الآيات الكريمة التي تكلّمت عن يوم الحساب.فإن راجع القارئ الكريم الآيتين 128/129 من سورة الأنعام يلاحظ بأنّ اللّه تعالى تكلّم فيهما عن يوم الحساب وقال (ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربّنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجّلتَ لنا قال النّار مثواكم خالدين فيها إلاّ ما شاء اللّه إنّ ربّك حكيمٌ عليم.وكذلك نُولّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون.) .
والآن أتوجّه نحو القارئ الكريم بعد أن تلوت عليه الآيتين المذكورتين فأسأله: أولم يُلفت نظرك قول اللّه تعالى في الآية الأولى (يا معشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس) فما هي دلالة استكثار الجنّ من الإنس في مفهومنا الدينيّ ؟ علماً بأنّ اللّه تعالى قد أجاب على هذا السؤال في نفس هذه الآية الكريمة وقال (وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون). فإن نحن تفحّصنا ألفاظ هذه الإجابة فإن كلمة (كذلك) مركّبة من كاف التشبيه ومن ذا الإشارة ومن لام البُعد ومن كاف الخطاب (محيط المحيط) وأما كلمة (نولّي) فمشتقّةٌ من قولك ولي فلان الشيء وعليه معناه ملك أمره وقام به. وعليه فكأنّ اللّه تعالى قد شبّه في قوله هذا استكثار الجنّ من الإنس بالظالمين من الجنّ الذين يملكون أمور الظالمين من الإنس ويسيّرونهم وفق إرادتهم وأهواءهم.
فالسؤال هنا هو: كيف تبدو حقيقة ذلك على بساط الواقع ؟ وهل سمعنا في عصرنا هذا نبأً يقول بأنّ الجنّ في مكان ما من هذه الأرض قد استكثروا من الإنس فهيمنوا عليهم وملكوا عليهم أمرهم ؟ ولنعُد بأذهاننا إلى زمن رسول اللّه (ص) فهل ورد في كتابٍ من كتب التّراث أنَ الجنّ في ذاك الزمان قد استكثروا من الإنس بمعنى أنّهم هيمنوا على الإنس وملكوا زمام أمرهم ؟ فهذا بفرض أننا سلّمنا بوجود مخلوقٍ آخر غير الإنسان يسمّونه (جنّ).
والمهمّ في الأمر هو أنّه لا يوجد أحدٌ من الناس يجيبُ على هذه التساؤلات بكلمة: نعم. والسببُ في ذلك هو أنّ هذا القول (قد استكثرتم من الإنس) ما حدث على بساط الواقع بمعناه الذي تبادر لأذهاننا أو لأذهان المفسرين القدماء مّمن زعموا وجود مخلوق اسمه (جن) واستكثر من مخلوق اسمه (إنس) فلا وجود لهذا الذي تقوّلوه بهذا المعنى في شتّى أزمنة تاريخ هذا الإنسان.
هذا وإنّ هذه الحقيقة التاريخيّة التي توصّلنا إليها تشكّل قرينةً لغويّةً تحوّل معنى هذا القول المشار إليه من مفهومه المتبادر لذهن الإنسان والنابع من هذا المفهوم الوثنيّ لكلمة (جن) والشائع بين عامّة الناس، تنقله إلى معنى يتلاءم مع مفهوم كلمة (جن) على أنّها وصفٌ لشريحة من الناس وليس اسما لمخلوق آخر غير الإنسان.
فإن سألني القارئ الكريم عن دلالة قوله تعالى (يا معشر الجنّ قد استكثرتم من الإنس) فأجيبه وأقول: هذه الألفاظ تفسّر ما يحدث في العالم من ظواهر سيطرة أشخاصٍ على أشخاص باسم العشائريّة تارةً وباسم الحزبيّة تارة أخرى والتي تأتي بزعماء يهيمنون على جماهير الإنس من عامّة النّاس. فقد وصف اللّه تعالى زعماء العشائر وزعماء الأحزاب بصفة (الجن) هذه المشتقّة من قولك جنّ الليل علينا أي هيمن وسيطر علينا فما عدنا نرى نوراً.ويكون تعالى قد استعار كلمة (الجن) ليصف ما ذكرناه وبأسلوبٍ بلاغيّ إنشائيّ.وإنّ معنى هيمنة السادة على المسودين من الناس يعدّ أحد معاني كلمة (جنّ) وكما سأثبت ذلك في هذا البحث الذي يتضمّنه هذا الكتاب. والذي نشرته صحيفة (الاتجاه الآخر) الأسبوعية على مدى خمسة عشرة حلقة.
فإن اعترض أحد الناس وقال:يوجد في حيّنا شخصٌ له صلةٌ بهذا المخلوق المسمّى (جن) وهو مستعدّ لتهييج هؤلاء الجنّ عليك ليسحروك أو ليؤذوك أفلا تخشى حدوث مثل ذلك ؟ فأجيب على هذا المعترض وأقول له: لقد مرّ علينا في حياتنا كثيرا من أمثال هؤلاء المشعوزين الذين فرّوا من أمامنا عندما تبيّن لهم أننا لسنا من طبقة عوام الناس السطحيين الذين يسهل التسلّط على عقولهم. فإن كنت يا عزيزي على ثقةٍ ممّا تقول هيّا فابعث بواحد من هؤلاء نحونا ولكن عليك أن تحذّره من خطر انكشاف حقيقته.
وعليه تكون يا قارئ العزيز قد تسلّحت بدليلٍ ثالثٍ مستمدّ من الآيات التي تكلّمت عن يوم الحساب وبإمكاننا أن نصطلح لهذا الدّليل اسم دليل (استكثار الجن من الإنس).

الدليل الرابع – دليل وقود جهنّم
وأستنبط للقارئ دليلاً آخر رابعاً من نفس هذا القسم من الآيات الكريمة المتعلّقة بيوم الحساب فإن أنت راجعت يا عزيزي الآيتين 178/179 من سورة الأعراف اللتين قال اللّه عز وجلّ فيهما (مَن يهد اللّه فهو المهتدي ومَن يُضلل فأولئك هم الخاسرون.ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضلُّ أولئك هم الغافلون.) فإن أنت تلوت هاتين الآيتين الكريمتين فإنّ كلامهما لا يُشعرك بوجود أيّ فرقٍ فرّقتا فيه ما بين فريقي (الجنّ والإنس) المشار إليهما في هاتين الآيتين الكريمتين.فلو كان الجنّ مخلوقٌ من (مارج من نار) من حيث تكوينه العضويّ وليس النفسيّ وأنّ الإنس مخلوقين من ترابٍ أو من طين فإنّ هذا الفرق في تكوين تركيب كيانهما العضوي يقتضي بالضرورة ظهور فرق في أداة تعذيب كلّ منهما.وما داما يعذّبان بنار واحدة فلا بدّ أن يكونا بالتالي من مادّة واحدة وهو المطلوب .وتكون كلمة (الجنّ) حينئذٍ قد وردت وصفاً لشريحة من الناس ولم ترد بمعنى اسم جنس.

وإنّ ما يؤكّد هذا المعنى الذي توصّلنا إليه هو مضمون الآية 24 من سورة البقرة التي قال اللّه تعالى فيها مخاطباً النّاس: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتّقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعِدَّت للكافرين.) فالمعلوم من هذه الآية الكريمة هو أنّ وقود جهنّم يشتمل على الناس والحجارة ولا يشتمل على (الجن).فهل نسي اللّه تعالى أن يذكر (الجن) في هذه الآية الكريمة ؟ إلاّ أن تكون كلمة (الجن) الواردة في الآية السابقة قد استعملت هنا وصفاً لشريحة من الناس يهيمنون على سواهم من عامة الناس. ولم تستعمل كلمة (الجن) هذه للتّعبير بها عن مخلوق آخر غير الناس وأنّه موجود واسمه (جن) .
وعلى كلّ حال فإنّ اللّه تعالى حين قال (ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والإنس) فهو تعالى يعني بألفاظ أخرى أنّ جهنّم تشتمل على الكافرين والظالمين من (الجنّ والإنس) معاً على حين أنّ هذه الآية من سورة البقرة التي أوردناها لم تؤيّد وجود الجنّ في جهنّم.وهذه الحقيقة تعني بألفاظٍ أخرى أنّ (الجن) ليسوا مخلوقا آخر مستقلاّ عن الإنسان بل وردت هذه الكلمة وصفاً لشريحةٍ من الناس .
وعليه فقد ثبت من خلال هاتين الآيتين سالفتي الذكر أنّ كلمة (الجن) الواردة في كتاب اللّه العزيز لا تعني مخلوقاً مستقلاّ عن الإنسان .بل وصفا لشريحة من الناس وبإمكاننا أن نصطلح لهذا الدليل الرابع اسم دليل (وقود جهنّم) .
وعلى هذه الصورة أكون قد أدليت للقارئ الكريم بأربعة أدلّة من مُعطيات الآيات القرآنيّة نفسها إلى جانب تقديم آية قرآنية كريمة نفى اللّه عز وجل من خلالها وجود هذا المفهوم الوثنيّ الجاهلي الذي اختلقه المشركون قبل ظهور الإسلام ظنّاً من عند أنفسهم أنّه موجود وإنّ اعتقادهم هذا لم يستند إلى أيّ سندٍ علميّ.وأرى أن أكتفي بما قدّمته من هذه الأدلّة القاطعة استجابة من طرفي للإجابة على سؤال السائل والتي تنفي وجود مخلوق مستقلٍّ عن الإنسان واسمه (جنّ) لذلك:
أعود إلى أصل موضوع مقدّمة هذا البحث فأقول:لقد تابعتُ المواقع التي وردت فيها كلمة (جنّ) وتدبّرت الآيات الكريمة التي تضمّنتها من مُنطلق ما بيّنته حتى الآن في هذه المقدّمة من بيان نسب هذه الكلمة (جنّ) ومن كونها قد استعملت في كتاب اللّه العزيز بدلالتها الوصفيّة وعدم استعمالها للدلالة على اسم جنسٍ معيّنٍ يمثّل مخلوقاً غير الإنسان .هذه الحقيقة التي قدّمت لإثبات مصداقيّتها دليلاً قرآنيّاً ينفي وجود هذا المخلوق المزعوم وأربعة أدلّة متنوّعةٍ يثبت من خلالها أنّ آي الذّكر الحكيم كان يورد كلمة (جنّ) على الدّوام بدلالتها الوصفيّة وعلى سبيل الاستعارة أيضا.

وهنا قد يسألني القارئ الكريم: وهل تبيّن لك أنّ جميع الآيات القرآنيّة قد أوردت هذه الكلمة المشار إليها بمعنى وصفيٍّ واحدٍ أو بأكثر من معنى واحد ؟
فأجيب وأقول: بل تبيّن لي أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أوردها بأكثر من معنى وصفي واحد.حيث وصف اللّه جلّ شأنه بكلمة (جنّ) سادة الأقوام وزعماء العشائر والأحزاب والطغاة المتجبّرين في الأرض لاتّصاف هؤلاء بصفة الهيمنة على شعوبهم وأتباعهم في كلّ مكان.كما وصف بكلمة (جنّ) المواطنين الأجانب عن شبه جزيرة العرب لاستتارهم عن أعين العرب ولعدم اختلاطهم بهم إلاّ لمماً.كذلك وصف القرآن الكريم إنسان ما قبل التّاريخ بهذه الصفة لكونه قد أمضى حياته مستتراً في أعماق الكهوف ولعدم خروجه منها إلاّ للصّيد ولجلب ما يكفيه من الماء وغيره من الحاجات الضروريّة وما كان يكفيه منها لبقائه حيّاً.ولقد دأب كتاب اللّه العزيز على استعمال كلمة (جنّ) هذه في مقابل كلمة (إنس) بسبب أنّ عوام الناس يجوز إطلاق هذه الكلمة (إنس) عليهم لكون طبيعتهم أنيسةً ومُنقادة غير متمرّدة.أمّا المتمرّدون منهم والمكذّبون من الناس للرسالات السماويّة فقد استعمل القرآن الكريم لهم مصطلح (شياطين الإنس والجنّ) فوصفهم بهذا الوصف استناداً إلى النتائج المترتّبة على ما يقومون به من أعمال شرّيرة.وعلى هذه الصورة يكون اللّه عز وجلّ قد أضفى بذلك التّنوّع المذكور هالةً من البديع والبيان ولإعطاء كلامه المقدّس منزلةً ليس من السهل أن يرقى إليها إنسان.
وقد عمدت في حلقات هذا البحث إلى شرح الآيات القرآنيّة التي وردت فيها هذه الكلمة (جنّ) فلم أعمد إلى الأسلوب التّقليديّ في كتابة المؤلّفات بل عمدت إلى الأسلوب الصحفيّ الذي يتميّز بمخاطبة القارئ مباشرةً ويبسّط له الأمور.

وأخيراً أرجو أن أكون قد خدمت كتاب اللّه العزيز وأبعدت عنه ما ألصقه به الذين لم تنكشف عليهم هذه الحقيقة التي كشفها ربّي على شخصي الضعيف ممّن ألصقوا بهذه الكلمة (جنّ) الواردة في كتاب اللّه العزيز من معاني لم تكن مقصودة منها بحالٍ من الأحوال وإنما الأعمال بالنّيات وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.
ســليم الجـابي

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 0 زوار