التوحيد .... كيف نعرف الله ؟

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 6th, 2006, 7:13 pm

بسم الله الرحمن الرحيم



ما هو علم التوحيد ؟

هو علم يبحث في إثبات العقائد بالأدلة اليقينية العقلية والنقلية التي تزيل كل شك .. وهو العلم الذي يكشف باطل الكافرين .. وشبهاتهم .. وآكاذيبهم .. وبه تسقر النفوس .. وتطمئن القلوب بالإيمان .. وسمى بعلم التوحيد لأن أهم بحوثه هو :

توحيد الله .. قال تعالى في سورة الرعد :

" أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ( 19 ) .



ما هي المجالات التي يبحث فيها علم التوحيد ؟

يبحث علم التوحيد في عدة مجالات هي :


1- في مجال الإيمان بالله وتوحيده .. وإخلاص العبادة له دون شريك ..

2- في مجال الإيمان برسل الله .. حملة الهدى الإلهي .. ومعرفة ما يجب لهم كالصدق والأمانة.. وما لا يجوز في حقهم كالكذب والخيانة .. ومعرفة معجزاتهم وبيّنات رسالتهم .. وخاصة معجزات وبيّنات وأدلة رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ..

3- في مجال الإيمان بالكتب الإلهية التي أنزلها الله هداية لعباده عبر التاريخ البشري الطويل ..

4- في مجال الإيمان بالملائكة وما يقومون به من أعمال .. وصلتهم بنا في الدنيا والآخرة ..

5- في مجال الإيمان باليوم الآخر وما أعد الله فيه من جزاء للمؤمنين والكافرين : من نعيم في الجنة .. وعذاب في النار..

6- في مجال الإيمان بقدر الله الحكيم .. الذي يسير عليه كل ما في الكون .. قال تعالى في سورة البقرة :

" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ( 285 ). "

ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان :

" أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره .."



وما هي مكانة علم التوحيد بين سائر العلوم ؟

شرف كل علم يقدر بشرف موضوعه .. ومجال بحثه .. فإذا كان الطب أشرف من النجارة .. فإنما ذلك لأن ميدان بحث النجارة : الأخشاب ..

وميدان بحث الطب : الأجسام البشرية ..

أما شرف علم التوحيد فيستمد من شرف مجالات بحثه
.. وهل هناك ما هو أعظم من خالق الكون .. ؟

وهل هناك من هو أطهر من رسل الله من بني البشر ؟!

وهل هناك ما هو أهم من معرفة الإنسان بربه وخالقه ؟

والحكمة من وجوده في هذه الدنيا .. ولماذا خلقه الله عليها ؟

وما هو المصير الذي ينتظره بعد موته ؟

هذه مجالات علم التوحيد وموضوعاته ..

وعلم التوحيد هو أصل العلوم الإسلامية وأفضلها على الإطلاق ..


وهل تعلمه فرض عين أم فرض كفاية ؟

تعلّم علم التوحيد فرض عين على كل مسلم ومسلمة .. بحيث يتوفر الاقتناع القلبي والعقلي لدي المسلم أنه على الدين الحق .. وأما ما زاد على ذلك فهو فرض كفاية .. إذا قام به القليل من المسلمين سقط عن الباقي ..

قال تعالى :

" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( 19 ) ." سورة محمد .


وهل اهتم القرآن بهذا العلم ؟

إن الموضوع الأساسي في القرآن هو موضوع علم التوحيد فأنت لا تجد صفحة في كتاب الله تخلو من الدعوة إلى الإيمان بالله أو برسوله .. أو باليوم الآخر .. أو بالملائكة .. أو بالكتب الإلهية السابقة .. أو بالقدر الذي سنه الله لسير هذا الكون .. وإن القرآن المكي الذي نزل بمكة قبل الهجرة لمدة ثلاثة عشر عاماً يكاد يكون كله حول التوحيد وما يتصل به .


وهل اعتنى به المسلمون ؟

إن عناية المسلمين بهذا العلم مستمدة من عناية القرآن به .. فقد كان همهم الأكبر هو :

الدعوة إلى دين الله بالحكمة .. والموعظة الحسنة .. أي بما يقدمه علم التوحيد من أدلة وبراهين لتثبيت العقيدة ودعوة الناس للإيمان بها .. واستمرت عناية المسلمين به مدة طويلة ..


ما الذي أصاب المسلمين عندما أهملوا التوحيد ؟

لما أهمل المسلمون بناء العقيدة الصحيحة بواسطة علم التوحيد الذي يقوم على العلم واليقين .. بدأ الخلل يتسرب إلى عقائد الكثيرين منهم .. تسرب إلى أعمالهم .. وأخذ الفساد في الاتساع حتى سهل على أعدائهم القضاء عليهم واستعمار بلادهم واستذلالهم في أرضهم وديارهم ..


الخلاصة ..

يقدم علم التوحيد الأدلة العقلية والنقلية على صحة وصدق العقائد الإسلامية ..

يبحث علم التوحيد في مجالات عدة هي :

- الإيمان بالله .. وكبته .. ورسله .. وملائكته .. واليوم الآخر .. والقدر خيره وشره ..

- أشرف العلوم الدينية والدنيوية هو علم التوحيد .. لأنه يتعلق بالله رب العالمين .. ويستمد أهميته من عظمة الخالق سبحانه ..

- وتعلم القدر ضروري منه فرض عين على كل مسلم ومسلمة لتثبيت الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقدر خيره وشره ..

- ولقد اهتم القرآن بموضوعات هذا العلم وكان القرآن المكي أن يقتصر عليها وما يتصل بها .

- ولقد اهتم المسلمون الأولون به فعزّوا وسادوا .. وعندما أهملوه اختلت عقائدهم .. وسري الخلل إلى سلوكهم وأعمالهم فاستعمر الكفار أرضهم وبلادهم ..



وللحديث بقية ..


اخوكم / الاثرم

mi mi
مشاركات: 10
اشترك: ديسمبر 3rd, 2006, 7:24 pm
اتصل:

ديسمبر 9th, 2006, 6:54 pm

مشووور اخوي الاثرم على هذا الموضوووع الرائع مثل ما عودتنا كل مره :wink:

تعلّم علم التوحيد فرض عين على كل مسلم ومسلمة .. بحيث يتوفر الاقتناع القلبي والعقلي لدي المسلم أنه على الدين الحق .. وأما ما زاد على ذلك فهو فرض كفاية .. إذا قام به القليل من المسلمين سقط عن الباقي ..

يا سبحان الله في الاسلام لازم فرض علينا نفهم بالعقل والقلب عشان نكون مؤمنين
وفي المسيحيه البابا يقولهم "ليس مهم ان تفهموا التثليث المهم ان تؤمنوا :shock: عندما تؤمنوا سوف تفهمون" :shock: :shock:
كيييييييييييف :?: :?:
لازم نفهم اول بالعقل عشان الانسان يكون مقتنع :wink: صح :idea:

هذا اكبر دليل على كمال الاسلام والخلل الواضح في المسيحيه وغيرها من الاديان المحرفه

وشكرا مره اخرى :wink:

zakwan
مشاركات: 1075
اشترك: مارس 19th, 2006, 8:56 am
المكان: Dubai

ديسمبر 10th, 2006, 2:46 am

جزاك الله كل خير اخانا AL-ATHRAM

بارك الله بك ونفعنا بماتكتب

الف شكر
بسم الله الرحمن الرحيم
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} (108) سورة يونس.

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 11th, 2006, 10:09 am

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

شكرا اختي ميمي على ردك
وصح والله معاكي حق كيف نؤمن بعدين نفهم؟؟؟؟؟؟ما مايصير هههههه
مشكوره اختي مره ثانيه:)

زكوان
شكرااا على المرور الله يسلمك :wink:
مشكوور زكوان مره ثانيه

اخوكم الاثرم :wink:

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 11th, 2006, 6:42 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا أحب أن أعتذر للجميع .. عن الكلام أو الردود التي جاءت على كذا

موضوع .. أنا شخصياً .. لم اكتبها .. لكن الظاهر فتحت الموقع ودخلت

باسمي .. ومن ثم انشغلت ونسيت ان اسجل خروج .. فالظاهر والله أعلم أحد الإخوة قرأ

المواضيع وحب يشكر نيابة عني .. جزاه الله خير ..



اختي الكريمة " mi mi "

شاكر مروركي الكريم .. وبارك الله فيك ..

اخي الكريم .. " zakwan "


شكرا لتواجدك الدائم على صفحاتي ... ..


واعتذر مرة اخرى ..

اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 13th, 2006, 7:34 pm

بسم الله الرحمن الرحيم



الإيمان أساس العمل ...


لماذا لا يقبل الله العمل إلا من المؤمن ؟


إن الذين لا يؤمنون بالله ولا يرجون ثوابه ولا يخافون عقابه يعلمون أعمالهم وهم لا يريدون بها وجه الله .. ولا يبتغون بها رضاء ولا يهمهم هل علموا حلالاً أم حراماً .. فهم بهذا لا يستحقون الثواب على العمل وإن كان صالحاً .. لأنهم كفار لم يقصدوا به أن ينالوا ثواب ربهم .. ولا ابتغوا به رضا خالقهم ..

والكافر معاقب على كفره وضلاله .. لأنه لم يبحث عن دين الله ولم يحاول الاستماع إلى البيان الإلهي الذي جاء به المرسلون .. زيادة على ذلك فهو إذا سمع آيات الله تتلى عليه .. اتخذها هزواً لذلك فعمله مردود وهو معاقب على كفره ..

قال تعالى في سورة الفرقان :

" وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ( 23 )."

" مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ( 18 ). " سورة إبراهيم .

" وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 39 )." سورة النور.


مثال ..


دخل رجل إلى بستان كبير لا يملكه .. فوجد فيه الفواكه .. وأنواع المأكولات .. فأكل وشرب .. ثم أخذ يقوم بأعمال داخل البستان :

هذه الشجرة يقلعها .. وتلك يغرسها ..

ودخل البستان رجل آخر قال لنفسه :

لن أفعل شيئاً بهذا البستان حتى أتصل بصاحبه أو من يمثله أو ينوب عنه .. وأخذ يبحث عنه فإذا بمندوب صاحب البستان يصل إليهما ..

فاستنكر المندوب أعمال الشخص الأول .. ولكنه لم يهتم بالكلام .. وأخذ يتصرف بالبستان بدون إذن من مالكه ..

أما الشخص الثاني فقد سمع التوجيهات من مندوب صاحب البستان .. وأخذ يعمل طبقاً لها ..

فأيهما يستحق المكافأة ؟

وهل يستحق ذلك الذي اقتحم البستان وسخر من توجيهات صاحب البستان التي حملها مندوبه ؟

هل يستحق مكافأة ولو عمل عملاً صالحاً في البستان ؟ ..

لا شك أن كل عاقل يقول بأن الجزاء أي المكافأة للذي اتبع إرشادات صاحب البستان .. وأن الذي اقتحم البستان وأخذ يعمل به كما يشاء بدون رضا صاحبه ومالكه _ رغم وصول من ينذره _ لا شك أنه لا يستحق الجزاء .. ولو أحس في بعض أعماله ..

وكذلك هذه الأرض وما فيها .. ملك لله .. ورسل الله هم المندوبون .. والمؤمن هو الذي عمل طبقاً لهدي ربه .. والكافر هو الذي يتصرف في ملك ربه .. بدون إذن أو هداية .. وهو في نفس الوقت قد أعرض عن رسل ربه ..




وللحديث بقية ....



اخوكم / الاثرم

كردي
مشاركات: 4
اشترك: ديسمبر 14th, 2006, 1:59 am

ديسمبر 14th, 2006, 2:01 am

الله يعطيك العافية

وشكرا لك

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 16th, 2006, 5:52 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


أخي الكريم " كردي "

بارك الله فيك .. وجزاك الله خير .. وشاكر لك مرورك الكريم ..



لماذا جعل الإسلام أداء الشهادتين أول أركانه ؟

إن تأدية الشهادة معناه :

إنك مقتنع ومصدّق بأن لهذا الكون إلهاً خلقه .. وأوجده ونظمه .. وأحكمه .. وأنه إله واحد لا شريك له .. وأنك أحد مخلوقاته ..

ومعنى الشهادة الثانية :

أنك تؤمن وتصدّق وتوقن بأن محمداً رسول الله .. أرسله بالهدى وبالبيان للحلال الذي يرضي الخالق .. وللحرام الذي يغضبه .. وبأنك باتباع محمد صلى الله عليه وسلم .. تتحقق طاعتك لله .. ومن المعلوم أنك إذا لم تكن عارفاً بالتوحيد فإن شهادتك تكون شهادة باطلة وناقصة ..

إذاً ..

لا بد لك من تعلّم علم التوحيد لتكون شهادتك صحيحة .. وإسلامك صحيحاً وعملك مقبولاً .. قال تعالى ..

" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( 19 ) ." سورة محمد .


" شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ). "

لذلك فعلم التوحيد أصل العلوم الدينية وأفضلها ..

الخلاصة ..

- لا يقبل الله أعمال الكافرين .. ولا يتقبل الله إلا من المؤمنين .

- لأن الكافر يعمل العمل غير قاصد به رضاء مالكه وخالقه وسيده ولا يهمه أيرضى الله عنه أم يغضب .. فاستحق العقاب وحرم الثواب ..

- باب الإسلام أداء الشهادتين .. ولا تؤدي الشهادتان كاملتين إلا إذا تعلم المرء علم التوحيد .. لذلك كان علم التوحيد أهم العلوم في نظر الدين الإسلامي.



وللحديث بقية ...


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 30th, 2006, 7:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


ما هو أثر الجهل بعلم التوحيد في حياة الناس ؟

أولاً :

يعيش الذي لا يعرف خالقه كالأعمى في هذه الدنيا .. فهو لا يدري لماذا خلق ! ولا يدري ما الحكمة في وجوده على الأرض !! تنتهي حياته وهو لا يعرف لماذا بدأت ! ويخرج من الدنيا وهو لا يدري لماذا دخل إليها ؟!

قال تعالى في سورة محمد :

" َالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ( 12 ). "

ثانياً :

من لا يؤمن باليوم الآخر يغتر بالحياة الدنيا .. ويجعل كل همه أن يحقق مصالحه في هذه الدنيا قبل أن يموت .. فهو يتكالب على أطماع الدنيا .. يأخذها من حلال أو حرام .. لا يهمه أن يلحق ضرراً بغيره .. وكل ما يهمه هي مصلحته الشخصية .. وبهذه الروح الأنانية .. يتفكك المجتمع .. وتفسد المعاملة بين أبنائه.. ويكون بعضهم حرباً على بعض .. بعكس المجتمع المؤمن المتماسك .

ثالثاً : إذا فشا الجهل بعلم التوحيد فسدت العقائد .. وفسدت الأعمال .. وكثرت المعاصي والذنوب فينزل الله عاقبه بالمسلمين الذين أهملوا دينهم وضيعوه ..

قال تعالى :

" ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ). " سورة الروم .


وما هو أثر علم التوحيد في الحياة :

أولا :

إن الموحد المؤمن بربه ورسله .. قد علم لماذا خلقه ربه فسار في هذه الدنيا على صراط مستقيم .. يعرف البداية والنهاية .. بعيداً عن حياة العمى والضلال .

قال تعالى :

" أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( 22 ). " سورة الملك .

ثانياً:

التوحيد يجعل قلوب الناس جميعاً موحدة حول رب واحد وكتاب واحد ورسول واحد وقبلة واحدة .. والإيمان يجعل الناس متحابين متآخين كما وصفهم الله بقوله :

" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " ( 10 ). " سورة الحجرات.

وكما وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله :

" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. "

والمجتمع المؤمن .. مجتمع متعاون على البر والتقوى .. يتناهى أفراده عن الإثم والعدوان كل منهم يعمل ليفوز برضا ربه .. يخشى أن يظلم أو يسرق .. أو يغش .. أو يقتل .. أو يخدع .. أو يزني .. أو يرشو .. أو يرتشي .. أو يحسد .. أو يغتاب .. أو يسيء إلى أحد .. لأنه يخشى اللهه .. ويخاف من الوقوف بين يديه ..

وعندما كان المسلمون متمسكين بالتوحيد كانوا كما وصفهم ربهم :

" كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ( 110 ). " سورة آل عمران .

ثالثاً :

إذا انتشر الإيمان بين الناس أثمر أعمالاً صالحة ترضي الله سبحانه فيفتح عليهم أبواب الخير .. وينصرهم على عدوهم .

قال تعالى :

" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 96 ). سورة الأعراف.



" إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( 7 ). " سورة محمد .


وهكذا كان المسلمون الأولون .. ضعافاً فقراء فآمنوا وعملوا الصالحات ففتح الله لهم الدنيا .. وأغناهم من فضله .. ونصرهم على عدوهم نصراً مؤزراً .

الخلاصة ..

من لا يعرف التوحيد يعشْ في حياته أعمى ... تنتهي حياته على الأرض وهو لا يدري لماذا بدأت .. ويخرج منها وهو لا يدري لماذا دخل إليها ..

الذي لا يؤمن باليوم الآخر .. لا تهمه إلا أطماع الدنيا يجمعها من حلال أو حرام .. وبهذا تفسد الحياة ويتفكك المجتمع ..

إذا ضعف الإيمان زادت الذنوب وأرسل الله عذابه على المذنبين ..

أما المؤمن فيعرف ربه وخالقه .. ويعرف لماذا خلقه الله في الدنيا فيعيش مهتدياُ بهدى الله .. سائراً على الصراط المستقيم .. والمؤمن لا يظلم .. ولا يقتل .. ولا يسرق .. ولا يأتي الفاحشة .. ولا يرتكب المحرمات وهو مؤمن .. فبهذا تصلح حياة الناس .. ويوحد المجتمع المتآخي .. المتماسك ..

الإيمان يثمر العمل الصالح .. ويرضي الخالق .. فيفتح الله البركات .. ويمد المؤمنين الصادقين بالنصر على أعدائهم كما حدث للسلف الصالح في هذه الأمة ..



وللحديث بقية ..


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 1st, 2007, 4:39 am

بسم الله الرحمن الرحيم


معرفة وجود الله ..

كيف نعرف الله ؟


إذا رأيت سيارة تتحرك أمامك من بعيد .. ورأيت طيارة تطير في السماء فستجزم وتتأكد أن سائق السيارة الذي يسوقها بإتقان في الطريق الملتوية موجود .. وستتأكد أن الطيار موجود ..

وكيف تأكدنا من وجود سائقيْ السيارة والطائرة ؟

لأنه لو لم يوجد سائق السيارة ما كنا سنرى السيارة تسير بإتقان في الطريق المتعرجة .. ولو لم يوجد الطيار أو الذي يسوق الطائرة ما كنا سنرى الطائرة تطير بإتقان من بلد إلى بلد ...

فكيف عرفنا وجود الله ؟

إن الله هو الذي يُسَيِّر الشمس والقمر والنجوم والكواكب وهو الذي يقلّب الليل والنهار .. وهو الذي خلق جميع المخلوقات فهو لا شك موجود ..

وكيف ذلك ... ؟

لو أن الله _ استغفره سبحانه .. غير موجود فإن الشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار سوف تذهب وتتوقف عن سيرها المنتظم .. وستنعدم جميع المخلوقات ..

لأن المخلوقات لا توجد من غير شيء .. وإذا لم يوجد خالقها فلن يكون لها وجود ..

قال تعالى :

" أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ ( 36 ). " سورة الطور.


معرفة صفات الله ..

وكيف نعرف صفات الله ؟

نعرف صفات الله بالتفكير في مخلوقاته وبالتعلم من رسله ..

" إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ). " سورة الجاثية .

وكيف نعرف صفات الله من التفكر في مخلوقاته ؟

إذا تفكرت في السيارة مثلاُ فتسرى :

إن الحديد الذي في السيارة يشهد لك أن الصانع لديه حديد وأن صانع السيارة قادر على تشكيل الحديد في شكل سيارة كما ترى ..

وأن الزجاج الذي في السيارة يشهد لك أن الصانع لديه زجاج وأن لديه القدرة على تشكيل الزجاج في شكل ألواح .. وفي شكل أغطية للمصابيح كما ترى ..

وأن لديه أسلاكاً لنقل الكهرباء ..

وأن لديه علماً بصناعة كل أجزاء السيارة ..

وأن لديه خبرة هندسية في صناعة السيارة ..

وأن لديه إرادة في صنع سيارة من المواد التي صنعت منها السيارة ..

وهكذا نستطيع أن نعرف كثيراً من صفات صانع السيارة ..




وما علاقة هذا المثال بمعرفة صفات الله ؟

كما عرفنا صفات صانع السيارة من التفكير في السيارة التي صنعها فكذلك _ ولله المثل الأعلى _ نستطيع أن نعرف بعض صفات الله من التفكر في مخلوقاته .


سنشاهد الحكمة في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع الحكيم ..

سنشاهد الخبرة في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع الخبير ..

سنشاهد القوة في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع القوي ..

سنشاهد الصور البديعية في كل مخلوقات الله تشهد أنها من صنع المصور البديع ..

سنشاهد الهداية في كل ما خلق الله تشهد أنه من صنع الهادي ..

سنشاهد الحياة في كثير من مخلوقات الله تشهد أنها من صنع المحيي ..

سنشاهد العلم في كل ما خلق الله يشهد أنه من صنع العليم ..

سنشاهد الحفظ لكل ما خلق الله تشهد أنه من صنع الحافظ ..

سنشاهد تدبير الأرزاق لكثير من مخلوقات الله يشهد أنه من صنع الرزاق ..

سنشاهد النظام الموحد والاستقرار في الكون كله يشهد أنه من صنع الواحد ..

وهكذا عرفنا عند تفكرنا في مخلوقات الله أنه :

الحكيم .. الخبير .. القوي .. المصور البديع .. الهادي .. المحيي .. العليم .. الحافظ .. الرازق .. الواحد ..

وهل نستطيع أن نعرف كل صفات الله بالتفكير في مخلوقاته ؟

لا نستطيع ذلك ..

ولماذا ؟

عندما تفكرنا في السيارة عرفنا أن لدي صانعها قدرة .. وعلماً .. وخبرة .. وإرادة .. وأن لديه حديداً .. وزجاجاً وأسلاكاً وغير ذلك من مواد السيارة ..

ولكنا لا نعرف هل صاحب السيارة كريم أم بخيل .. طويل أم قصير .. يحبنا أم يكرهنا .. ظالم أم عادل ؟
فكذلك _ ولله المثل الأعلى _ يمكننا أن نعرف كثيراُ من صفات الله بالتأمل في مخلوقاته .. ولكن كثيراً من صفاته ستبقى مجهولة لدينا ..

فلا يمكننا أن نعرف لماذا خلقانا ؟

ولماذا يميتنا ؟

كما لا يمكننا أن نعرف صفاته العليا .. مثل :

أنه المعبود القدوس .. والأعلى .. والحسيب .. والمنتقم .. والغفور .. إلا بتعليم منه سبحانه وتعالى ..
فكيف عرفنا ما جهلنا من صفات ربنا ؟

بواسطة الرسل الذين علمونا ما شاء ربنا أن نعرفه عنه ..

قال تعالى :

" وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء ( 255 ). " سورة البقرة.



الخلاصة ..

إذا رأينا السيارة تتحرك بإتقان وكذلك الطائرة .. شهد ذلك بموجود السائق ..

وإذا رأينا السير المنظم للشمس والقمر والنجوم والكواكب والليل والنهار .. وخلق المخلوقات بإحكام وإتقان شهد ذلك بوجود الله .

لو أن الخالق غير موجود .. لكانت المخلوقات جمعياً معدومة ..

إذا تفكرنا في سيارة _ مثلاً _ فسنعرف أن صانعها يملك الحديد والزجاج والأسلاك وسائر المواد التي ركبت منها السيارة .. وأن لديه قدرة على الصناعة علماً بها وخبرة هندسية وإرادة ..

وإذا تفكرنا في مخلوقات الله عرفنا أن الحكمة التي فيها من حكيم .. والخبرة من خبير .. والقوة من قوي .. والصور البديعة من مصور بديع .. والهداية من هاد .. والحياة من محيي .. والعلم من عليم .. الحفظ من حفيظ .. والرزق من رزاق .. والنظام الموحد المستقر من واحد ..

أرسل الله إلينا رسله لتعليمنا ما جهلنا من صفاته وأوامره سبحانه ..




وللحديث بقية ...


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 11th, 2007, 4:05 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


فلينظر الإنسان إلى طعامه ..

لماذا أمرنا الله أن ننظر ونتفكر في طعامنا في قوله تعالى :

" فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ). " سورة عبس.

لقد أمرنا الله سبحانه بأن نتفكر في كل شيء وفي هذه الآية أمرنا أن ننظر ونتفكر في طعامنا .. لأن طعامنا من خلقه سبحانه .. وكما بينّا سابقاً أن في المخلوقات علامات وآيات تعرفنا ببعض صفات ربنا سبحانه ..

وما هي صفات ربنا التي نعرفها من التفكير في طعامنا ؟

نستطيع أن نعرف كثيراً من صفات ربنا .. منها أنه سبحانه :

الرزاق .. العليم .. الخبير .. الحكيم .. الرحيم .. الكريم .. الهادي .. المحيي .. المصور ..

وكيف نعرف أن الله هو الرزاق ؟


إن الله هو الذي يرزق الإنسان وهو في بطن أمه
.. فلا الأم .. ولا الأب .. ولا الحكومة .. ولا الشعب .. ولا أحد يستطيع أن يرزق الجنين وهو في بطن أمه .. ولكن الله الرزاق هو الذي مدَّ أنبوبة ( حبل السرة ) من

بطن الجنين إلى رحم أمه وساق له الغذاء مدة تسعة أشهر حتى خرج من بطن أمه ..

ولما خرج من بطن أمه وقُصَّ حبل السرة .. ختم الله على الفتحة التي كان الطعام يصل منها إليه ( السرة ) وفتح له طريقاً جديداً ( الفم والمريء والمعدة والأمعاء ) .

فهل أمك هي التي ختمت فتحة السرة .. وفتحت لك الفهم وأنشأت لك الجهاز الهضمي ؟

وهل أسهم أبوك في شيء من ذلك ؟

وهل اشتركت الحكومة أو الشعب في صنع عِرْقٍ أو قطرة دم ؟!!!

وهل قامت الجبال والأشجار والنجوم والكواكب أو أي جزء من أجزاء الطبيعة بتنظيم أمر رزقك وطعامك ؟

وبعد أن خرجت من بطن أمك طفلاً صغيراً لا تستطيع أن تأكل الحبوب والثمار .. أو اللحم والخبز .. وغذاؤك الذي كان يأتيك إلى بطن أمك قد انقطع بقطع حبل السرة ..

فهل يتركك الرزاق بدون رزق ؟

كلا .. لقد فتح لك مصدراً جديداً لطعامك من ثدي أمك .. الذي كان فارغاً من اللبن قبل ولادتك .. وألهمك الرزاق أن تمص الثدي لإخراج ما فيه من اللبن .. وأنت في تلك الحالة لا تعلم شيئاً ؟!

فهل علمت الطبيعة الجامدة التي لا علم لها أنك قد خرجت من بطن أمك وأن غذاءك قد انقطع فكونت لك الغذاء من ثدي أمك ؟!



وهل أسهم أحد من المخلوقين في تكوين غذائك من ثدي أمك ؟!

إن أمك التي تتغذى من ثديها لم تفعل ذلك اللبن وإنما هي مسخّرة لك بأمر ربك وربها ..

ولكن إلى متى تستمر في الاعتماد على أمك ؟

سيأتي إخوة آخرون يريدون ثدي أمك ..

وستحتاج أن تبتعد عن أمك وتستقل بنفسك ..

إذن لا بد من مصدر جديد ..


إن الذي رزقك في جوف الرحم ..

والذي رزقك طفلاً صغيراً من ثدي أمك :

قد أعد لك الرزق في كل مكان تذهب إليه على هذه الأرض فأوجد التربة الصالحة للزراعة ..

وأوجد الماء الذي يحتاجه النبات لصناعة الطعام لك وللناس جميعاً ..

وأوجد الهواء الذي يحتاجه النبات لصناعة الطعام لك وللناس جمعياً ..

وأوجد الشمس التي يحتاج إليها النبات في صناعة الطعام ..

وأوجد النبات بكميات كبيرة لصناعة طعامك وغذائك .. وأخرج لك الثمار ..

وما كان منها صغيراً جمعه لك في سنابل كالقمح والشعير أو في عناقيد كالعنب ..

وما كان كبيراً أو متوسطاً جعله مفرقاً كالتفاح والبطيخ والبرتقال والجزر ..

ثم جعل لك ( ورشة ) الأسنان القاطعة والممزقة والطاحنة والخلاطة ( اللسان ) واللعاب المبلل ليسهل لك الأكل من هذه الأشجار وثمارها ..

وهكذا بالتفكير في مخلوقات الله نعرف أن الله هو الرزاق سبحانه ..


وللحديث بقية ..


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 19th, 2007, 7:13 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


وكيف نعرف باقي الصفات التي ذكرتها سابقاً ؟


نعرف أن الله هو العليم ...

لأن الذي أوصل لك الغذاء وأنت في بطن أمك .. قد علم أنك بحاجة إلى الغذاء فساقه إليك .. وكوّن حبل السرة .. ولما خرجت من بطن أمك علم بخروجك فساق لك الغذاء من ثدي أمك .. وعلم بأن الماء في التربة فخلق له الجذور وما فيها من ماصات جذرية للماء والأملاح .. وعلم بحاجة اليخضور في الأوراق إلى ضوء الشمس فجعل الأوراق معرضة لضوء الشمس .. وعلم بحاجة النبات إلى الماء فساق إليه الماء ..

فلا شك أن الله هو الرزاق العليم سبحانه ..

وكيف نعرف أن الله هو الحكيم ؟

إذا شاهدت الإحكام بين حبل السرة وجسم الطفل ينمو بنموه ويرتبط به وبرحم الأم في غاية الإتقان ..

وإذا رأيت الإحكام في تركيب لبن الأم الذي يتناسب مع نمو الطفل ..

وإذا رأيت الإحكام في تركيب أجزاء النبات .. وفي إخراج الثمر وتخزينه ..

شهد لك كل ذلك الإحكام أنه من صنع الرزاق العليم الحكيم ..


وكيف نعرف أن الله هو الخبير ؟

إن نقل غذاء الأم المهضوم بين الدماء إلى جسم الجنين عن طريق حبل السرة لا يتم إلا بخبرة خبير ..

إلا ترى أن نقل محتويات إبرة إلى الوريد يحتاج إلى خبرة وحكمة ؟

فكيف بنقل مستمر طوال تسعة أشهر للغذاء من جسم الأم إلى جسم الجنين ؟

وكذلك استخراج اللبن من الغذاء الذي تأكله الأم لا يكون إلا بخبرة خبير ..

وتكوين الحبوب والثمار المختلفة الأشكال والألوان والطعوم .. مع أنها جميعاً قد تكون من تراب واحد .. وسقيت بماء واحد .. وتنفست أشجارها هواء واحداً .. وتحركت مصانعها بطاقة شمس واحدة ..

ألا إن كل ذلك يشهد أنه من صنع الخبير الرزاق العليم الحكيم ...


وكيف نعرف أن الله هو الرحيم ؟

إذا عرفت عجز الجنين في بطن أمه عن تدبير رزقه .. وعرفت عجز الرضيع عن رزق نفسه .. وعجز الإنسان عن صنع الحبوب والثمار .. وتكوين المطر .. وصنع الهواء ..

إذا عرفت ذلك .. وعرفت كيف أنقذ الله عبده بصنع ما يحتاج إليه من غذاء في الرحم والثدي والنباتات ..

شهد لك ذلك كله أنه من صنع الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم ..

وكيف نعرف أن الله هو الكريم ؟

إن الإنسان إذا تولى النفقة على عشرة أشخاص بدون مقابل .. سماه الناس كريماً .. فما بالك بمن تكفل بأرزاق البشر أجمعين .. بل وتكفل بأرزاق كل الكائنات الحية ..

إن ذلك كله يشهد أنه من صنع الكريم سبحانه :

" َمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( 6 ). " سورة هود .


وكيف نعرف أن الله هو الهادي ؟

إذا رأيت الثدي بعد الولادة قد امتلأ باللبن .. فمن الذي هداه إلى ذلك ؟

ومن الذي هدى الطفل أن يمتص ذلك الثدي الذي امتلأ لبناً ؟!

لا شك أن ذلك يشهد أنه من صنع الهادي ؟

وإذا رأيت البذرة تنفلق في التربة فتتجه أغصانها إلى أعلى الأوراق .. وتتجه جذورها إلى أسفل .. حتى ولو كانت الحبة مقلوبة ..

إن ذلك يشهد أنه من صنع الهادي ..

وهذه الأوراق التي ترتب في كل شجرة بنظام محكم بحيث تتعرض جميعها للشمس .. ولا تغطي أحداها الأخرى ..

من الذي يهدي كل ورقة إلى مكانها الصحيح ؟

إنه بدون شك الهادي الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم الكريم سبحانه ..

" سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ( 3 ) . سورة الأعلى .



كيف نعرف أن الله هو المحيي ؟

إن التراب والماء والهواء والضوء كلها مواد ميتة لا تنمو ولا تتحرك ولا تتنفس .. ولا تتزاوج ولا تتغذى ..

فإذا رأينا أن الخالق يُكوّن من هذه المواد الميتة نباتات وأشجار تنمو .. وتتنفس .. وتتحرك .. وتتغذى .. وتتزاوج فتنتج الثمار والحبوب .. عرفنا أن الخالق قد جعل من المواد الميتة أشجاراً ونباتات حية ..

ونعلم أنه المحيي سبحانه وأنه الرزاق الحكيم العليم الخبير الرحيم الكريم الهادي جل وعلا ..


وكيف نعرف أن الله هو المصور ؟

إذا رأيت قطعة من الطين قد تحولت إلى صورة شجرة مثمرة .. فأنت تجزم بأن تلك الصورة لا تكون إلا من صنع المصور ..

فإذا رأينا التراب وقد أحياه الله فجعله نباتات مختلفة الأشكال والألوان والثمار .. لكل شجرة رسم خاص في أرواقها وعروقها وأغصانها وأزهارها وثمارها .. فمن جعل التراب والماء والهواء وضوء الشمس حدائق ذات بهدة .. في أجمل صورة ؟!

إن ذلك كله يشهد أنه من صنع المصور سبحانه وتعالى ..

وهكذا بالتفكير في خلق الله .. وبالتأمل في طعامنا عرفنا بعض صفات ربنا :

فشهد لنا تدبير الرزق أنه من صنع الرزاق ..

وشهد لنا الإحكام في الخلق أنه من صنع الحكيم ..

وشهدت لنا الخبرة في الصنع أنها من صنع الخبير ..

وشهد لنا العلم الذي ركب به الخلق أنه من صنع العليم ..

وشهدت لنا الرحمة المشاهدة بما خلق الله أنها من صنع الرحيم ..

وشهد لنا الكرم الفائض أنه من صنع الكريم ..

وشهدت لنا الهداية المقدرة الموجهة أنها من صنع الهادي ...

وشهدت لنا الحياة المتنوعة أنها من صنع المحيي ..

وشهدت لنا الصورة المتقنة أنها من صنع المصور البديع سبحانه ..



وللحديث بقية ...


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

فبراير 6th, 2007, 8:20 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


وما فائدة معرفتنا ببعض صفات الله ؟

إذا عرفنا الصفات عرفنا الموصوف .. فإذا عرفنا أن الذي خلق الطعام هو الرزاق .. الحكيم .. الخبير .. العليم .. الرحيم .. الكريم .. الهادي .. المحيي .. المصور ..

عندئذٍ نجزم بأن الله سبحانه هو صاحب هذه الصفات ..

لأن الطبيعة التي يزعم الكافرون أنها خلقت النباتات وغيرها لا تتصف بهذه الصفات ..

فلا تدبير للطبيعة حتى نقول : إنها التي دبرت الأرزاق ولا إرادة لها ..

ولا حكمة ..

ولا خبرة ..

ولا علم للطبيعة ..

ولا رحمة للطبيعة ..

ولا كرم للطبيعة لأنه لا أخلاق لها ..

ولا هداية للطبيعة ..

ولا حياة للطبيعة تمكنها أن تهب الحياة لغيرها ..

ولا تصوير للطبيعة حتى نتوهم أنها التي أبدعت هذه الصور الجميلة ..

وما قيل في الطبيعة يقال في كل وثن أو صنم .. تعلق الناس بهما قديماً أو حديثاً .. فنعرف ونجزم أن الله هو الرزاق .. الذي أوجد لنا الآيات الدالة عليه في مخلوقاته سبحانه .. وقال لنا في كتابه ..

" فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ( 27 ) وَعِنَبًا وَقَضْبًا ( 28 ) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدَائِقَ غُلْبًا ( 30 ) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( 32 ) . " سورة عبس .

الخلاصة ..

- أمرنا الله بالتفكر في طعامنا لأنه جعل في كل ما خلق علامات تعرفنا ببعض صفاته ..

- وإذا تأملنا كيف ساق الله الرزق للإنسان وهو في بطن أمه .. ثم كيف ساقه له من ثدي أمه .. ثم كيف ساقه له من نباتات الأرض .. عرفنا أن الله هو الرزاق سبحانه ..

- ونعرف أن الله هو العليم.. لأنه علم بحاجتك إلى الرزق وأنت في رحم الأم فساقه إليك .. وعلم بخروجك من بطن أمك فساق لك الغذاء من ثديها .. وعلم بوجود الماء في التربة فجعل في النباتات جذوراً وماصات جذرية .. وعلم بحاجة الأوراق واليخضور _ الذي فيها _ إلى ضوء الشمس فجعل الأوراق تنمو في اتجاه ضوء الشمس ..

- ونعرف أن الله هو الحكيم عندما نشاهد الإحكام المتقن في صنع حبل السرة .. وعندما رأينا الإحكام في مناسبة لبن أمك أثناء نموك .. وعندما نرى الأحكام في كل جزء في النباتات ..


- ونعرف أن الله هو الخبير عندما نرى الخبرة في نقل الغذاء إليك من أمك وأنت في رحمها .. وعندما نرى استخراج اللبن من الطعام الذي تأكله الأم .. وعندما نفكر في تكوين الثمار المختلفة من تراب واحد وماء وهواء واحد وشمس واحدة ..

- ونعرف أن الله هو الرحيم عندما نعرف أننا بدون رزق منه نموت فحرمنا وساق لنا الأرزاق برحمته وفضله ..

- ونعرف أنه الكريم سبحانه عندما نرى رزقه غمر كل مخلوق ..

- ونعرف أنه الهادي عندما نرى التوجيه السديد للثدي الذي امتلأ بعد خروج الجنين من بطن أمه .. وعندما نرى الإلهام للطفل لمص ثدي أمه وهو لا يعلم شيئاً .. وعندما نرى التوجيه المقدر في نمو البذور وفي نمو الأوراق ..

- ونعرف أنه المحيي عندما نشاهد الحياة تدبُّ في المواد الميتة ..

- ونعرف أنه المصوَّر عندما نرى الصور الجميلة المختلفة تتكون من تراب وماء وهواء ..

- وإذا عرفنا أن الذي خلق الطعام هو الرزاق .. العليم .. الحكيم .. الخبير .. الرحيم .. الكريم .. الهادي .. المحيي .. المصوَّر سبحانه .. عرفنا أنه الله لأن الطبيعة أو الأوثان بكل صورها لا تصف بهذه الصفات ..



وللحديث بقية ..


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

فبراير 22nd, 2007, 5:48 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السحاب سيل طائر ..

ما هو السحاب ؟

السحاب ماء يطير في الهواء فإذا كان كثيراً تكونت منه السيول العظيمة .. التي تسقط إلى الأرض مكونة مياه الآبار .. والأنهار ( والغيول ) والعيون والمياه الجوفية .. التي نشرب منها .. ونسقي زرعنا وأنعامنا ..

قال الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر :

" َلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ( 21 ).

كيف يتكون السحاب ؟

يرسل الله حرارة الشمس فتتبخر مياه البحار فيصعد إلى السماء ماء عذب .. لا ملوحة فيه .. ولكن هذا البخار لا يستمر في صعوده ليصب في القمر أو المريخ .. فليس المقصود أن يصعب هناك .. إنما المراد أن يصب غيثاً لعباد الله في أواسط القارات .. وشتى أنواعها .. فالحاجة ماسة له هناك .. فقدّر الله نظاماً يسير به ماء البحر غيثاً لخلقه..



وما هو هذا النظام ( السنة الإلهية ) ؟

1- لقد جعل الله حرارة الشمس والرياح سبباُ في رفع بخار الماء من البحر إلى فوق مستوى الجبال ( في الغالب ) .

وذلك لكي لا تعوق الجبال انتقال الماء من فوق البحر إلى أواسط القارات .. ورفع الله ماء البحر ( بخاراً ) ولم يرفع معه الملح الذي يختلط بماء البحر لكي لا يضر ذلك الملح الإنسان والنبات والحيوان ..
قال تعالى :

" أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ( 70 ). " سورة الواقعة .

2- لقد جعل الله الرياح وحرارة الشمس سبباً في رفع الماء من البحر إلى فوق مستوى الجبال كما قال الله سبحانه وتعالى :

" حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ ( 57 ). " سورة الأعراف.

وأقلَّتْ : أي حملت ورفعت ..

وجعل الله البرودة في الجو _ التي تزداد بالارتفاع من مستوى سطح البحر إلى ارتفعا ( 8 ) أميال _ سبباً في إيقاف ارتفاع الماء إلى أعماق السماء ..

ولماذا تزاد البرودة بالارتفاع إلى أعلي ؟

إذا ارتفعنا إلى أعلى قربنا نسبياً من الشمس وكان المفروض ان تزداد درجة الحرارة كما هو الحال في طبقات الجو العليا .. ولكن الله جعل الأمر عكسياً كلما ارتفعنا انخفضت درجة الحرارة إلى مسافة ثمانية أميال بدلاً من زيادتها .. وذلك لكي يسكن الماء الذي خرج من البحر في جو الأرض ولا يستمر تصاعده حتى يتبدد في أعماق السماء ..


قال تعالى :

" وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ( 18 )." سورة المؤمنون .

وما هي سنة ( تجميع بخار الماء ) ؟

إن بخار الماء خفيف لا يرى .. فيتصاعد إلى أعلى .. فيرسل الله الرياح محملة بذرات ( الدخان .. والأتربة .. وحبوب اللقاح ) فتتلقح جزئيات بخار الماء بها .. فتستثيرها .. فيتجمع بخار الماء حول تلك الجزئيات الملقحة مكوناً أغلفة مائية .. حتى تصل إلى حجم كبير نشاهده سحاباً عندئذ قد أخذ يثقل بتجمع أجزائه فيساعد ذلك على عدم مغادرة بخار الماء لغلاف الأرض ..

قال تعالى :

" اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 )." سورة الروم .

وهل هناك سنن أو قوانين أخرى سنها الله للمشاركة في تنظيم سير المطر ؟

نعم السنتان الإلهيتان السابقتان :

( سنة رفع الماء عذاباً من البحار فوق مستوى الجبال .. وسنة وقف ارتفاعه بالتكثيف والتلقيح بالرياح لتثقل ) عملتا على رفع ماء عذب إلى فوق مستوى الجبال فقط .

3- وهناك سنة ثالثة وهي :

نقل هذا الماء من فوق البحار إلى أعماق القارات وذلك بواسطة الرياح التي تسوق السحب دون أن تتقاضى من الناس ثمناً أو أجراً .. لأنها مسخَّرة بأمر ربهم .

قال تعالى :

" وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 41 )."

وانظر إلى الحكمة في تقدير الرياح .. بحيث كان قدرها وسرعتها مناسبين جداً لاستثارة السحب وثقلها .. لا لتكون مدمرة مخربة .. ولقد أعطانا الله سبحانه عبرة ببعض العواصف والأعاصير المدمرة التي تبلغ سرعتها ( 75 ميلاً ) في الساعة .. أما لو بلغت سرعة سير الرياح ( 200 ميل ) في الساعة لما أبقت شيئاً على الأرض إلا دمرته ..

ولتعلم بآثار رحمة الله عليك .. فاعلم أن هذه الرياح موجودة في الأرض فوق رأسك ما بينك وبينها إلا خمسة أميال فقط حيث يوجد التيار النفاث في الرياح التي تسير بسرعة ( 200 ميل ) في الساعة على ارتفاع ( 5 أميال ) فوق سطح البحر ولو نزلت هذه الرياح مسافة بضعة أميال لاختل نظام الحياة بعد أن يختل النظام الذي يسير عليه المطر .. ولتعرض كل ما في الأرض للدمار ..

وتشغل هذه الرياح المدمرة : ( التيارات النفاث ) منطقة ارتفاعها ثلاثة أميال وبعدها تأتي منطقة لا رياح فيها ..

انظر هذا الشكل ..




المنطقة الثالثة ..

منطقة لا رياح فيها ....


( 8 أميال ) فوق سطح البحر
----------------
----------------
----------------

المنطقة الثانية ..

منطقة التيار النفاث

( 5 ميل ) فوق سطح البحر
----------------
----------------
----------------

المنطقة الأولى ..

منطقة الرياح العادية
----------------
----------------
----------------

سطح البحر
----------------
----------------
----------------
----------------


فلو كانت المنطقة رقم ( 2 ) في مكان المنطقة رقم ( 1 ) لدمرت الرياح الهوجاء كل شيء .. ولو كانت المنطقة رقم ( 3 ) بدلاُ عن المنطقة رقم ( 1 ) لما تحرك ماء إلى داخل القارات .. ولمات الناس والأنعام عطشاً .. فانظر إلى الحكيم في هذه الأرض.

4- وهناك سنة إلهية تعمل على إنزال المطر قطرات صغيرة .. لا سيولاً متدفقة تدم كل شيء .

5- وهنا سنة إلهية أخرى تجري الماء أنهاراً ( وغيولاً ) تنشر في الأرض .. كانتشار عروق الدماء في جسم الإنسان ..

6- وهناك سنة إلهية تعمل على امتصاص أغلب الماء .. لتحفظه من التعفن .. ولتصبح الأرض صالحة للسير عليها بدون عائق من الماء.

7- وهناك أيضاً سنة إلهية تعمل على حفظ الماء قريباً من سطح الأرض .. فينتفع به الناس في شكل عيون وآبار .. بواسطة صحن إلهي من الحجر يحفظ لنا المياه الجوفية حتى لا تغور في أعماق الأرض.

قال تعالى :

" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ( 30 ). " سورة الملك .


إذاً ..

- هناك تصميم حكيم في هذه الأرض يعمل تحت أمر خالقه بإتقان ونظام .

- هناك قوانين ( وسنن ) ثابتة .. مقدَّرة .. متقنة .. تعمل على تكوين ماء المطر ورفعه من البحار إلى فوق مستوى الجبال بعد تخليصه من الأملاح .. ثم نقله إلى المخلوقات المحتاجة إليه في أواسط القارات وإنزاله نطفاً دقيقة نافعة غير ضارة .. وتسييره أنهاراً نافعة وامتصاصه لكي لا يعوق سير الحياة .. ولكي لا يبعث العفونة .. ولكي يحفظه قريباً من سطح الأرض بصحن صخري ..



وللحديث بقية ...



اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مارس 21st, 2007, 5:51 am

بسم الله الرحمن الرحيم

نقاش ..


- من صاحب التركيب الحكيم في تصميم الأرض ؟

- من الذي قضى بهذه السنن والقوانين المنظمة الدقيقة المحكمة ؟

من الذي سمع دعاء المستغيثين فأجاب دعاءهم وأنشأ السحاب وأنزل المطر :

وثن لا يقدر على فعل شيء ولا يعقل أمراً ؟!

طبيعة صماء بكماء لا تملك إرادة أو تدبيراً ؟!

أم أن العدم هو الذي أنشأ .. وصمم .. وأوجد .. وكوَّن .. وقدَّر .. وأتقن .. وسمع .. وأجاب .. وهو العدم لدي لا وجود له .. فيكف ينتج الموجود من معدوم ؟

• أم أن ذلك كله شاهد يتحدث إلى العقول البشرية أن له رباً حكيماً .. قادراً .. خبيراً .. سميعاً .. مجيباً .. رازقاً .. مقيتاً .. مغيثاً لعباده ؟! إن هذه السنن المحكمة .. المقدرة .. التي نظم تكوين الأمطار وسيرها .. تتحدث إلى العقول بقدرة ربها .. وصفات خالقها .. ووجود منشئها .. فلولاه ما كان شيء مما تشاهد الأبصار من نظام وإتقان وتدبير وإحكام ..



إذن ..


- الله خالق الأرض وما فيها بتصميم حكيم ..

- الله الذي سخر الشمس وحرارتها لرفع الماء العذب فوق مستوى الجبال .

- الله الذي أرسل الرياح .. وأنشأ السحب وأنزل الأمطار .

- الله الذي أجرى الأنهار ( الغيول ) وفجّر العيون وخزّن المياه الجوفية وحفظها من الضياع في أعماق الأرض بصحن صخري.

- الله الذي خلق الإنسان والحيوان والنبات وتكفل بالغذاء والمشرب فوفَّر لهم أسبابها ..

- الله هو السميع مجيب الدعاء كاشف الضر مغيث الملهوف .

- إن الأوثان العاجزة والطبيعة البليدة الصماء البكماء لا تقدران على صنعٍ أو تدبيرٍ أو سمعٍ أو إجابة.



البحر الذي نَعيِش في أعمَاقهِ ..

الهواء والحياة
..



ما هي أهمية الهواء لحياتنا ؟

سد أنفك وفمك لمدة دقيقة أو دقيقتين .. عندئذ ستعرف أهمية الهواء بالنسبة لحياتك .. لأنه يحتوي على الأكسيجين الذي تحتاجه .. وستجد أنه لو انعدم الهواء لمات الناس جميعاً في دقائق معدودة .. وكذلك جميع الحيوانات التي تتنسم الهواء .. وتفكر هل تستطيع الاستغناء عن نعمة الهواء التي أنعم بها عليك لمدة بضع دقائق ؟ وتفكر هل قمت بواجب الشكر لربك ؟



فوائد أخرى للهواء ؟

وهل للهواء فوائد أخرى ؟

نعم ..

1- يكوّن الغلاف الهوائي المحيط بالأرض درعاً واقياً لسكان الأرض من الشهب والنيازك التي تسقط على الأرض كل يوم بالملايين.

فقد قدرت كثافة الهواء بإحكام حتى يتمكن من إحراق الشهب والنيازك قبل وصلوها إلى الأرض بالغلاف الجوي .. ولولا ذلك لأحرقت الشهب المدن والقرى والمحاصيل.

كما يقوم غلاف ( الأوزون ) المحيط بالأرض على بعد عدد من الأميال بحماية الأرض وأحيائها من الأشعة الكونية المميتة التي تتجه إلى الأرض من السماء ..

2- يقوم الهواء ( الرياح ) بتلقيح الأزهار في النباتات فتثمر ولولا ذلك لما وجدنا ثمرة في كثير من النباتات .

قال تعالى :



" وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ( 22 ). " سورة الحجر .

3- وعلى الهواء ينتقل الطير والطائرات ..

4- والهواء بحر نعيش في أعماقه له ضغط على أجسامنا يوازن ضغط سوائل الجسم والدم وغير ذلك ولولا ذلك الضغط المناسب لانفجرت عروقنا .. والدماء التي فيها وبهذا التعادل لا نحس ضغط الدم ولا ضغط الهواء .


5- والهواء ( الرياح ) ينقل لنا الأمطار مجاناً ..

6- انتفع الإنسان كثيراً بالهواء في تسيير السفن الشراعية عبر القرون المتطاولة السابقة .

قال تعالى :

" إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ ( 34 ). " سورة الشورى .

" إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) . " سورة الجاثية .



توفير وسهولة أخذه ..

وما هي الحِِكَم الأخرى المشاهدة في تكوين الهواء ؟

آيات الله في مخلوقاته كثيرة فمنها :

• توفير الهواء _ الذي هو أهم محتاجات الإنسان على الإطلاق _ فأوجده الخالق الرحيم في كل مكان على وجه الأرض فلا تتكلف في جمعه ولا في نقله ولا في خزنه ..
• وإذا تأملت في استهلاك الناس الدائم _ وكذا الحيوانات _ للهواء الصالح ( الأكسجين ) وتحويله إلى هواء فاسد خنق ( ثاني أكسيد الكربون ) .. فلا تقلق على مصيرك ... وتقول :

إن استهلاك ( الأكسجين ) باستمرار .. سيؤدي في وقت قريب إلى انعدامه .. وعندئذ نموت .. لا .... لا تقل ذلك فإن لك رباً رحيماً قد عوَّضك عن كل نقص يحدث في ( الأكسجين ) باستمرار .. وذلك بوساطة النباتات التي تأخذ ( ثاني أكسيد الكربون ) وتعيد الأكسجين المستهلك للحيوانات والإنسان .

* خلق جهاز دقيق في الإنسان وهو لا يزال في بطن أمه هو ( الجهاز التنفسي ) ويعمل باستمرار بدون كلل أو توقف منذ أيام الولادة الأولى وحتى الوفاة .. يعمل ونحن في النوم أو في اليقظة .. فكما أن خالقنا يسَّر لنا وجود الهواء في كل مكان .. فمن رحمته أن يسَّر لنا أخذه بطريقة تنفسية آلية لا تتعبنا ولا تؤلمنا ولا تكلِّفنا جهداً أو مشقة ..



إذاَ ...


الله هو خالف الحياة وهو الذي أمدَّ الأحياء بما تحتاج من الهواء ..

الله هو الذي أنعم على الأحياء بالهواء للتنفس .. والذي يحميهم من أخطار الشهب والنيازك .. ويلقّح لهم كثيراً من النباتات .. وينقل الأمطار إليهم ... وعليه يطيرون .. ويوازن ضغط السوائل في أجسامهم ..



هل تشاهد ...


* الحكمة العظيمة في خلق الإنسان محتاجاً للهواء هي التي لأجلها خلق الله تعالى للإنسان ذلك الهواء المناسب لحياته .. ووفّره له بكميات هائلة .

• التقدير البديع الحكيم في كثافة الهواء التي تحرق الشهب والنيازك قبل الوصول إلى الأرض .. والتي تعطي الهواء ضغطاً مناسباً دقيقاً يعادل ضغط سوائل جسم الإنسان الداخلية وتمكن الطير من الطيران بسهولة ..

* حركة الهواء ( الرياح ) التي تقوم بتلقيح النباتات والسحب واستثارة السحب ونقلها إلى أوساط القارات .. وفي تسيير السفن الشراعية ردحاً من الزمن ..

• ذلك التوفير الهائل للهواء بكمياته المناسبة للحياة في كل مكان على وجه الأرض ..

* ذلك التوازن الدقيق .. المتقن .. المقدّر بين ( الأكسجين ) الهواء الصالح والهواء الفاسد ( ثاني أكسيد الكربون ) .

* وذلك الجهاز التنفسي المحكم الذي يباشر أعماله بدون توقف وفي غاية من الدقّة والسهولة .. وبآلية لا تكلف الإنسان جهداً أو مشقة في نومه أو يقظته ..

• فمن صاحب هذه الحكمة العظيمة وذلك التقدير البديع .. والتنظيم الحكيم . والتوازن المتقن .. والتركيب العجيب ؟

* أوِثن لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر .. ولا يملك حولاً ولا قوة ؟!

* أطبيعة صماء عمياء جامدة لا تملك حكمة ولا إرادة ؟!

* أعَدَم لا يفعل شيئاً ؟!

أم أن تلك الحكمة المشاهدة والتقدير البديع والتنظيم الحكيم .. والتوازن المتقن والتركيب العجيب كل ذلك شاهد أمام كل عاقل بأن رباً حكيماً .. وخالقاً عظيماً .. ومريداً خبيراً بصيراً .. ومنشئاً رحَيماً .. هو خالق الهواء المحيط بأرضنا بتقدير حكيم وصنع لطيف ؟وهو غير هذه المخلوقات المشاهدة ..

هو الله سبحانه وتعالى .



وللحديث بقية ...


اخوكم / الاثرم

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 3 زوار