كيف يأمر الله الملائكة ان تسجد لآدم .. وهو بشر ؟!

شارك بالموضوع
AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 13th, 2006, 7:18 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


" انما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى "


https://secure.ushaaqallah.com/forum/vi ... sc&start=0


kurdi
أتحاجون الله أيها الكفرة الأغبياء. أتخضعون عقل الله لمنطق تفكيركم الدنيوي يا أعداء الله.
تبا لكم.

لم لا تحاجونه أيضا حين طرد إبليس لأنه أبى السجود لمخلوق لأن السجود لا يكون إلا لله. أفلا تعقلون كما يقول كتابكم.

لله يا كفرة في خلقه شؤون لا تخطر ببالكم الضعيف. فانتهوا عن ذكر الرب. و كفاكم يسوع كذا و يسوع كذا و المسيحيون كذا الخ.





معجزة الخلق ..



الإعجاز في القرآن الكريم هو إعجاز دائم .. أي أن القرآن معجزة يوم أن انزل .. ومعجزة في هذا العصر .. ومعجزة في العصور القادمة إلى أن تقوم الساعة .. ذلك أن إعجاز القرآن إعجاز متجدد .. وعطاءه هو عطاء لكل جيل .. عطاء مختلف عن الجيل الذي سبقه .. تلك حقيقة هامة لا بد أن نعيها حين نتحدث عن إعجاز القرآن الكريم ..

والقرآن لا يفسر بمعنى أنه لا يمكن لأحد أن يقول أنه يفسر القرآن .. بل هي خواطر إيمانية لكل مجتهد حول القرآن الكريم .. ذلك أن التفسير الكامل للقرآن لا يعلمه إلا الله وحده .. وانما خواطر القلب المؤمن هي التي يمكن أن نسجلها حول آيات القرآن الكريم ..

ولو أن القرآن الكريم كان منه الممكن أن يفسر لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بتفسيره .. لأنه نزل عليه .. ولكن رسول الله بين للناس الأحكام التكليفية التي يثاب المرء ان فعلها .. ويعاقب أن تركها .. وهي حدود الله سبحانه وتعالى في أفعل ولا تفعل ..

وأما ما يتعلق بالوجود وأسرار القرآن حول هذا الوجود .. فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشع ذلك ولم يعممه .. وان كان قد علمه هو نفسه ... لماذا ؟

لأن العقول قد لا تتقبله ..
فالقرآن لم يأت ليعلمنا أسرار الوجود .. وأنما وضعت أسرار الوجود في القرآن الكريم لتعطي عطاء لكل جيل حسب العلم الذي يكشفيه الله له .. حينئذ يكون عطاء القرآن مستمرا مع تقدم العلم والحياة إلى أن تقوم الساعة ..

إن في القرآن إعجازا في اللفظ .. واختيار الكلمات والمعاني .. بحيث تناسب كل عقل .. وكل جيل .. ولعل أولى معجزات القرآن انها تخاطب الجميع :

المتعلم .. والجاهل .. والذي قرأ علوم الدنيا كلها .. والذي لم يقرأ حرفاً واحداً .. وإذا لاحظنا في الخطاب البشري .. نجد انه يقال لكل مقام مقال
.. أي أن الذي يتحدث به مع نخبة من العلماء غير الذي يتحدث به مع أناس بسطاء .. لم يقرأوا شيئاً .. غير حديثك لأولئك المفكرين ..

ولكنك تذهب إلى المسجد فتجد العالم والأمي ونصف المتعلم يجلسون معاً .. ويقرأ القرآن .. فتهتز نفوسهم جميعاً .. ذلك أن الله سبحانه وتعالى يخاطب ملكات خفية في النفس لا يعلمها إلا هو .. وهذه الملكات هي التي تهتز للقرآن الكريم .. كلام الله .. وكل واحد من الجالسين مهما كانت ثقافته له متاع فيما يقرأ .. واهتزاز وانفعال داخل نفسه .. رغم أنه من الصعب أن تخاطب هؤلاء جمعياً .. وتحدثهم بكلام دنيوي لاختلاف مستوى العقول ..

ان القرآن الكريم لم يأت ليعلمنا أسرار الوجود .. ولكنه أشار إليها وسجلها ليظهر الإعجاز الإلهي للناس .. في كل عصر .. ومع تقدم العلم البشري .. على أن ربط القرآن الكريم بالنظريات العلمية شيء لا يجب ان يحدث ..

فالقرآن لا تربط صحته باتفاقه مع نظرية علمية أيا كانت .. ولكن العلم هو الذي يستمد صحته وبيانه إذا اتفق مع آيات القرآن الكريم .. فكل علم مخالف لحقائق القرآن هو علم زائف .. لأن قائل القرآن هو الله سبحانه وتعالى .. وخالق الكون هو الله سبحانه وتعالى .. ولا يمكن لمخلوق أن يصل في أسرار الكون إلى علم الخالق ..

تلك حقيقة هامة خاصة لأولئك الذين يحاولون أن يربطوا معجزة الخلق بنظريات أرضية .. والحياة والموت هما مما اختص به الله سبحانه وتعالى نفسه ..

حتى انه اذا أعطى هذه المعجزة إلى رسول من رسله .. كما أعطها إلى عيسى عليه السلام .. فإنه يقول .. بإذن الله ..

فعيسى يقول :

" أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 49 ) ." سورة آل عمران.

" َأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ "

ويقول :

" أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ "

ولكنه يقول :

" وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ "

" وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ "



يلاحظ أن معجزة الحياة والموت لم ترد إلا ومعها كلمة بإذن الله .. بينما وردت المعجزات الأخرى كإبراء الأكمه والأبرص .. وغير ذلك .. كمعجزات أيد بها عيسى من الله سبحانه وتعالى .. دليلاً على صدق رسالته .. وتبليغه عن الله .. ولكن معجزة الخلق هي لله وحده ..

ولكن بعض الناس يأتي ليجادل في ذلك .. مدعيا أن الإنسان أصله قرد .. إلى آخر ما يقال في عدد من النظريات العلمية .. ونحن نقول لهؤلاء . إذا كان الإنسان أصله قرد .. فلماذا توقف هذا التحول منذ آلاف السنين
لماذا لم نشهد نحن في كل التاريخ المكتوب للبشرية .. أن قرداً قد تحول إلى إنسان .. فمن الذي اختص قرداً واحدا .. دون بقية بني جنسه .. في أن يتحول إلى إنسان مرة واحدة في التاريخ لا نعرف له سجلاً .. ولم نسمع عنه شيئاً .. اللهم إلا افتراضات لا تستند إلى الحقيقة ..

لو أن الإنسان أصله قرد .. لكانت سنة أن يتحول القرود إلى بشر .. وما دام ذلك قد حدث مرة واحدة .. فانه لا بد أن يتكرر .. ولكننا لم نشاهد هذا في التاريخ الإنساني .. فما الذي أوقفه .. ولماذا لم تستمر العملية ككل عمليات الحياة ..

ان الذي أوقفه أنه لم يحدث أصلا .. ولم يكن موجوداً إلا في خيال أولئك الذين زعموه بلا دليل علمي محسوس .. ولو كان هذا صحيحاً لأمكن بعد تقدم العلم البشري أن يقوم العلماء بتحويل قرد إلى إنسان .. ولكنه مجرد زيف ..

والله سبحانه وتعالى حين أوجد الحياة أبلغنا بطريقة الخلق ومعجزته .. وقال انني خلقت من كل شيء زوجين اثنين .. أي أن كل مخلوقات هذه الدنيا بدأت بخلق الله سبحانه وتعالى لذكر وأنثى .. ثم بدأ التكاثر بعد ذلك .. وكل من يقول غير هذا .. هو مخالف للحقائق العلمية في أن الحياة لا يمكن أن تتكاثر إلا بذكر وأنثى .. وهذا هو بداية الخلق ..



وللحديث بقية ..



اخوكم / الاثرم

kurdi
مشاركات: 110
اشترك: فبراير 18th, 2003, 1:24 pm

ديسمبر 13th, 2006, 8:01 pm

كان أولى بك أن تضع هذا الرابط الذي استحوذت منه على المادة المنتحلة لنفسك دون وجه حق. يا أخي أشر فقط للكاتب. ألا يستحق هذه الالتفاتة بعد جهده.

http://www.darululoom-deoband.com/arabi ... b3file.htm

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 14th, 2006, 7:10 pm


بسم الله الرحمن الرحيم


أخي الكريم " kurdi "

عندما كتبت على هذا الرابط

https://secure.ushaaqallah.com/forum/vi ... sc&start=0

وهو بعنوان ( هل يمكن للقلم أن يقتل ؟ )

جاء الاخ الكريم " alanar "

قرأ العنوان وترك الباقي ولا كأن هناك سطور سطرت .... وبدأ يكتب عن القلم .. هكذا يفعل في المنتدى .. يخالف أهل السنة بكل شيء .. أي خالف تعرف ... فيمسك جزء من آية من القرآن الكريم دون ان يفهم المقصود منها جيداً .. ويبدأ بشرحها على هواه .. وإذا سألوه عن شيء .. كيف نصلي .. وغيرها من الأسئلة .. رفض الإجابة .. ولم يبقى إلا أن يكتب يوم من الأيام عن هذه الآية :

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ( 43 ). " سورة النساء.

أي بعد الصلاة يسمح لكم بشرب الخمر ..

وعندما لفت نظره أخي الكريم " الغريب88 " جزاه الله عنا ألف خير ..
لقراءة الموضوع جيداً .. بدأ يفهم المقصود .. فكر واستخدم عقله .. ولم يستخدم قلبه .. وكتب رده على الموضوع ..



وها أنت تفعل مثله .. أي على هذا الرابط وهو بعنوان ( أخبار العلاج ).

https://secure.ushaaqallah.com/forum/vi ... php?t=3291

كتبت أنت .. وجاءك الرد من أخي الكريم " abuthamer " جزاه الله عنا ألف خير ..

وبعدها ماذا فعلت أنت .. هل قرأت .. لا .. قرأت أول سطر ومن ثم بدأت بالبحث عن طريق القوقل أو غيرها .. حتى تضع الرابط .. وتكتب ما كتبت تحته .. لكن لو قرأت حتى نهاية الكلام .. لما انتقدك أحد ..

وها أنت فعلت معي أيضا .. ووضعت الرابط .. وكأنك مطلع جيداً على المنتديات .. تحسب أن الناس جميعهم أغبياء .. كلما جاءك رد وضعت له الرابط .. إذن لماذا تسأل يا أخي الكريم .. فأنت بدأت بالسب ووصفتنا بأنا أغبياء .. وكفرة .. بعد غياب أشهر عن المنتدى .. سامحك الله وهداك إلى الحق .. هذه هي بدايتك .. فهل مع الحق .. علمنا دينك .. أكتب على صفحات المنتدى .. وسنقرأ لك .. لكن لا تشوش علينا إذا سمحت ..

أنا كتب بعد " بسم الرحمن الرحيم "

" انما الأعمال بالنيات وانما لك امرئ ما نوى "

وأنا شخصياً عندما أكتب لا أحب أن أضع روابط أو من قال هذا الكلام ... حتى لو انتقدني كثير من الأخوة والأخوات .. لن أغير طريقتي .. لن أضع أي روابط أو من صاحب هذا الكلام .. فأنا قبل أن أدخل المنتديات .. وأبدأ بالمحاورات .. بدأت بقراءة ردود كثير من المحاورين .. وهم من النصارى هداهم وهدانا الله إلى الحق .. فوجدت أكثرهم يقول .. لا نريد قص ولص .. نريد كلاما منك شخصياً ( لمن حاورهم من المسلمين ) فلقد سأمنا من هذه الطريقة .. ففكرت .. وبعدها توكلت على الله .. بأن لا أضع أي روابط .. احتراماً لأصحاب هذا المنتدى .. ولا أكتب من هو صاحب هذا الكلام .. فأضع كلامه بين سطوري .. اما أن أزيد عليه أو أكتبه كما قال ..

وقصدي الأول والأخير هو تبيان الحق لهم .. فأنا أعلم أنه يريد أن يقرأ لي .. ليرد على الاثرم .. ومن خلال قراءته وبحثه لأي ممسك مما كتبت له .. سيرى الحقيقة أمامه .. وهنا قد حققت هدفي الأول .. أن أصل إليه بالحقيقة .. وأن يقرأ ما كتبه من نقلت عنه هذه السطور .. ولكن عندما أضع له الرابط .. لن يتلفت له .. ولا أعلم هل قرائه أم لا .. وسيقول ما قاله غيره لا نريد قص ولصق .. ولا نريد روابط .. فإن هداه الله إلى الإسلام .... فالأجر الأول لأصحاب هذا المنتدى .. بارك الله فيهم .. وثانياً الأجر لمن نقلت عنه هذا الكلام .. فأنا أريد كما يريد باقي الأخوة والأخوات في هذا المنتدى وغيرها من المنتديات الإسلامية .... الأجر من الله ثم هداية من ضل عن الطريق ..

فالنيات يعلمها الله سبحانه وتعالى ..



اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 16th, 2006, 5:40 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


أسرار الخلق ...



على أن بعض الناس لا يكتفي بما قاله الله سبحانه وتعالى عن الخلق .. وانما يحاول أن يصل إلى أسرار هو ليس مؤهلاً لها .. نقول له ان الله سبحانه وتعالى أعطى للعلم البشري ما يفيده .. وحجب عنه ما هو علم لا ينفعه .. وجهل لا يضره ..

فعدم علمك بأسرار خلق الشمس مثلا .. لا يؤثر في شيء في استفادتك بالشمس نفسها .. في الزراعة .. والتدفئة .. واستغلال النهار في السعي من أجل الرزق .. وغير ذلك مما أحتاجه في حياتي العادية ..

تماماً كما يحدث بالنسبة للكهرباء مثلا .. فعدم معرفتي بأسرار الكهرباء لا يمنعني من أن أضغط على الزر .. فأوقد المصباح .. وأؤدي عليه حاجاتي في الليل .. وعدم علمي بأسرار التليفون لا يمنعني من أن أستخدمه لأتحدث به إلى من أريد ..

وهكذا أشياء كثيرة في الكون .. أستطيع أن استخدمها دون أن أصل إلى أسرارها .. أي يستخدمها العالم بها والجاهل بها بنفس الطريقة .. ونفس الاستفادة ..

ومن هذه الأشياء .. الغيبيات التي أختص بها الله سبحانه وتعالى نفسه .. فنجد إنسانا يبحث عن أسرار الروح .. نقول له أنك لن تخلق روحاً .. ولن تصل إلى أسرارها لأنك لا تستطيع أن تأخذها وتضعها في المعمل .. وتجري التجارب عليها .. فهي شيء غير مادي يتصل بالمادة فيعطيها الحركة .. ويخرج منه فتعود مادة هامدة كما كانت ..

وأنت لا تعرف مكان الروح في جسدك .. في أي جزء هي .. هل هي في القلب .. أو في المخ .. أو في اليدين .. أو في القدمين .. فالجسد كله يتحرك بالروح .. ولكن هذه الحركة عامة .. بحيث لا يستطيع إنسان أن يحدد بالدقة مكان الروح من الجسد .. بل ان الروح حين تغادر الجسد فان وزنه لا ينقص ..

إذن النفس هي اتصال الروح بالمادة لتعطيها الحياة .. فإذا اتصلت الروح بالمادة أعطتها القدرة على الحركة والنمو .. وكل ما تحتاجه الحياة البشرية .. وإذا انفصلت عنها عادت المادة إلى طبيعتها الساكنة الهامدة .. والله سبحانه وتعالى احتفظ لنفسه بسر الحياة .. وسر الموت .. فهو خالق الحياة .. وخالق الموت .. وكل محاولة في هذه المجالات .. انما هي علم لا ينفع وجهل لا يضر ..

ذلك أن عدم معرفتي بأسرار الروح والخلق لا يمنعني من ممارسة حياتي على الأرض .. وليس معنى ذك أن البحث في هذا الموضوع منهي عنه .. بل ليبحث أهل الأرض كما يشاءون .. ولكن الذي نرفضه أن يأتي إنسان بنظرية مبنية على الظن والاستنتاج .. ويحاول أن يجعل منها قضية لطعن الدين .. بينما هي في الحقيقة مجرد ظن لا يغني عن الحق شيئا ..

فان يقول عالم أن الإنسان أصله قرد دون أن يأتي بدليل مادي على ذلك .. أمر مرفوض لأنه يخالف قول الله تعالى .. بأن الخلق تم لكل نوع بزوجين ذكر وأنثى .. فالبحث العملي إذا قام على حقائق فانه مقبول .. وإذا قام على الظن والافتراض .. فانه مرفوض .. وحقائق الكون كما ذكرها الله في القرآن الكريم هي حقائق أزلية .. لا يمكن أن تتصادم مع الخلق لأن القائل هو الخالق ..

ونأتي إلى خلق آدم .. الله سبحانه وتعالى أخيرنا أنه خلق الإنسان من طين .. أي من عناصر الأرض والتربة التي نعيش عليها .. والبحث العلمي المعملي أثبت أن الأرض تتكون من 18 عنصراً .. كلها موجودة في جسد الإنسان .. ثم نفخ الله سبحانه وتعالى من روحه .. والروح من أمر الله .. لم يصل إليها العلم .. ولين يصل .. فتم خلق آدم .. وخلق حواء من آدم ..

ثم عرض الله سبحانه وتعالى آدم على الملائكة وقال لهم انه خلق خليفة في الأرض .. وهنا قالت الملائكة ..


" قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ( 30 ) ." سورة البقرة .



قول الملائكة هذا قد يوحي بأنه كان هناك خلق آخر قبل خلق الإنسان .. عوالم أخرى كالجن مثلا .. وأن هؤلاء أفسدوا في الأرض .. وسفكوا فيها الدماء .. وكانت تجربة شهدها الملائكة .. فحكموا بها .. ومن هنا فان حكمهم كان على شيء قد مضى .. وحدث .. وهم يطبقون التجربة بالقياس .. حينئذ ماذا فعل الله سبحانه وتعالى ..

علم آدم الأسماء كلها .. أي أنه علمه أسماء الأشياء التي سيقابلها في حياته على الأرض ...وسواء كان ذلك هو العلم البشري كله .. اختزن في عقل آدم ليخرج بعد ذلك إلى ذريته جزءا جزءا .. أو سواء كان ذلك العلم الاولى الذي استخدمه آدم حين نزل إلى الأرض .. فالثابت أن علم آدم جاء من الله سبحانه وتعالى .. وأن الله هو الذي علم الإنسان .




وللحديث بقية ....


اخوكم / الاثرم

zakwan
مشاركات: 1075
اشترك: مارس 19th, 2006, 8:56 am
المكان: Dubai

ديسمبر 17th, 2006, 3:04 am

جــزاك الله كل خير اخانا القدير على ماتكتبة

جعل الله ماتكتبة في ميزان حسناتك
بسم الله الرحمن الرحيم
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} (108) سورة يونس.

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 18th, 2006, 7:16 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


أخي الكريم " zakwan "

وانت والجميع .. جعل الله ماتكتبه وما يكتبنونه في ميزان حسناتكم ..
وجزاك الله خير ..



وهنا لنا وقفة قصيرة .. أن الله سبحانه وتعالى قد شاء أن يجعل العقل البشري منفرداً بأن يرث الحضارات .. أي أن الإنسان هو الكائن الذي يستطيع أن يبدأ من حيث انتهى أبواه وأجداده .. فأنت تستطيع أن تعلم ابنك ما وصلت إليه من قمة العلم .. وهو يزيد علمه .. ويعلم ابنه ما وصل إليه من قمة العلم ... وابنه يزيد عليه وينقل إلى أبنائه ما آخذه عن أبيه .. وما زاد عليه .. وهكذا تنتقل الحضارة الإنسانية من جيل إلى جيل مستوعبة الماضي .. مضيفة إليه من الحاضر لتصل إلى المستقبل ..

هذه خاصية لا توجد في الحيوانات مثلا .. فأنت تدرب القرد أو الفيل .. أو أي حيوان آخر .. على أن يقوم بأعمال معينة تحتاج إلى شيء من التدريب .. وهو ينجح في القيام بها .. ولكنه لا يستطيع ان ينقل ذلك إلى أخوته وأولاده .. بل لا يستطيع أن ينقله إلى أحد من بني جنسه ..

فالقرد الذي يتعلم شيئاً مثلا .. لا يستطيع أن يعلمه لأولاده .. ليزيدوا عليه ثم يعلموه لأولادهم .. وهكذا .. كما يحدث في البشر .. ذلك أن وراثة الحضارة خاصية يتمتع بها العقل البشري وحده .. وهذه الخاصية قد وضعها الله سبحانه وتعالى في العقل البشري ليستطيع أن يتقدم .. وأن يكون معداً عندما يكشف الله آياته في الأرض فيستوعبها ..

ولولا تلك الوراثة الحضارية لبقي الإنسان الأول على ما هو عليه .. ولما تقدمت الدنيا كلها .. لأنه في هذه الحالة حتى لو حصل إنسان على العمل فانه يعجز عن نقله إلى أولاده .. فينشأ الابن على الفطرة .. وحتى إذا استوعب الابن علماً لا ينقله إلى أولاده .. وهكذا يبقى الإنسان بدائياً كأول عصور الحياة ..

ولكن وراثة الحضارة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في العقل البشري وحده قد جعلته يستطيع أن يحقق هذا التقدم العلمي الهائل .. فإذا قال لك أحدهم مزهوا بما حققه الإنسان من العلم الي أتاحه الله له في الأرض .. فقل له لا تزه بنفسك ولا بالشر جميعاً .. بل ارجع الفضل إلى الله .. واسجد له شكراً .. لأنه هو الذي اختص عقلك البشري دون سائر المخلوقات .. لوراثة الحضارة والعلم ..

ولو كان لك عقل كالقرد مثلاُ .. لبقيت على حالتك بالنسبة للحياة الأولى .. وما استطعت أن تتقدم خطوة واحدة في سبيل الحضارة .. وأن تصل إلى هذا العلم الذي أتاحه لك
.. فالفضل أولا في كل تقدم بشري هو لله سبحانه وتعالى الذي أعطى العقل البشر خاصية التقدم بأن جعله يستطيع أن يرث الحضارة ..

وإذا أردنا أن نسجد شكراً للنعم التي أتاحها لنا الكشف العلمي .. والتقدم التكنولوجي .. فاننا يجب أن نسجد لله سبحانه وتعالى .. الذي وهبنا العقل .. الذي يمكن أن يحقق هذا .. واختصنا بالقدرة على استيعاب التقدم العلمي .. والذي يحاولون استغلال هذا التقدم العملي بالتشكيك في قضية الدين ..

نقول لهم ارجعوا إلى الأساس .. أولا .. من الذي حقق هذا التقدم العلمي .. علم أتاح الله للعقل البشري .. وكيف استطاع العقل البشري أن يستوعب العلم .. استطاع أن يستوعبه بالخاصية التي أعطاها الله له .. وميزه بها .. وهي القدرة على استيعاب الحضارة.. والزيادة فيها .. فاستيعاب علم مضى .. والزيادة عليه بعلم قادم .. ثم استيعاب هذا العلم القادم .. فضل لله على الإنسان وحدة ..

ولو كان للإنسان عقل كسائر الحيوانات مثلاً .. لما استطاع أن يوجد حضارة أو يستوعب علماً .. والذي خلق هذا العقل البشري .. وأعطاه هذه الميزات .. هو الله سبحانه وتعالى.. ولا يستطيع أحد أن يجادل في هذه الحقيقة ..

بعد أن علم الله آدم الأسماء كلها عرضها على الملائكة وقال أنبئوني بأسماء هؤلاء .. حينئذ قالت الملائكة سبحانك .. لا علم لنا إلا ما علمتنا .. الله سبحانه وتعالى هنا يريد أن يعلمنا مبدأ هاماً .. أنه يستطيع أن يعطي الأدنى ما يميزه على الجنس الأعلى .. وهو وحده القادر على ذلك .. فالملائكة مخلوقات من نور .. والإنسان مخلوق من طين .. والنور مادة شفافة .. .. والطينمادة معتمة .. ولكن الله سبحانه وتعالى .. معطيا المثل على أنه يستطيع أن يعطي الأدنى ما يتفوق به على الأعلى .. ليقضي على الغرور في أي من خلقه ..

واعترفت الملائكة بأن علم آدم الذي أعطاه الله له يفوق علمهم
.. حينئذ أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة أن يسجدو لأدم .. وهنا نقطة هامة يثيرها كثير من الناس .. ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن السجود لغيره .. فيكف يأمر الملائكة بالسجود لآدم .. والسجود منهي عنه لغير الله .. نقول لهم :

انكم لم تفهموا ماذا حدث .. أن الملائكة لم يسجدوا لآدم .. فالسجود هنا ليس لآدم نفسه .. ولكنه لأمر قاله الله سبحانه وتعالى .. تماماً كما يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتجه إلى الكعبة في صلاتنا .. ونسجد .. نحن لا نتجه إلى الكعبة لذاتها ... ولكن طاعة لأمر الله سبحانه وتعالى أن نسجد للقبلة في هذا الاتجاه .. وكل أوامر الدين من السجود والحج والصوم والصلاة .. إنما هي تنفيذ لأوامر الله سبحانه وتعالى ..

فنحن نصلي خمس مرات في اليوم تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى بالصلاة ونصوم رمضان تنفيذا لأمر الله سبحانه وتعالى بالصوم .. ونزكي من أموالنا تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى بالزكاة .. ونحج البيت تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى بالحج .. كل هذه الأشياء لا نفعلها اختياراً منا بالنسبة للقبلة أو لعدد مرات الصلاة .. أو للصوم .. أو للحج
.. ولكنها تنفيذاً لأمر الله بأن أفعل ولا تفعل .. وهذا السجود والخضوع هو طاعة لله سبحانه وتعالى ..

وللحديث بقية ..


اخوكم / الاثرم

mi mi
مشاركات: 10
اشترك: ديسمبر 3rd, 2006, 7:24 pm
اتصل:

ديسمبر 19th, 2006, 9:22 pm

AL-ATHRAM كتب:


تماماً كما يحدث بالنسبة للكهرباء مثلا .. فعدم معرفتي بأسرار الكهرباء لا يمنعني من أن أضغط على الزر .. فأوقد المصباح .. وأؤدي عليه حاجاتي في الليل .. وعدم علمي بأسرار التليفون لا يمنعني من أن أستخدمه لأتحدث به إلى من أريد ..

وهكذا أشياء كثيرة في الكون .. أستطيع أن استخدمها دون أن أصل إلى أسرارها .. أي يستخدمها العالم بها والجاهل بها بنفس الطريقة .. ونفس الاستفادة ..

تشبيه اكثر من رائع اخوي الاثرم
يارب يوفقك :wink:
بانتظار بقيه الحديث لا تتأخر بليز :wink:

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

ديسمبر 26th, 2006, 6:45 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


الاخت الكريمة " mi mi "

شاكر لكي مروركي الكريم .. وجزاك الله عنا كل خير ..


أوامر الله .. تكفي ..

على أنني أختلف مع الذين يحاولون ربط أوامر الله بأنها مظاهر دنيوية .. فيأتي بعض الناس ليقول لك أن الصلاة هي نوع من الرياضة .. وأنا أقول لا .. انها طاعة لأمر الله .. ولو كانت نوعاً من الرياضة للعبنا الرياضة وتركنا الصلاة ..

وبعض الناس يقول لك أن الصوم هو للإحساس بشعور الإنسان الجائع .. وأنا أقول لا .. انه طاعة لأمر الله .. ولو أنه إحساس بالجوع لما وجب الصيام على الجائع الذي لا يجد قوتاً يكفيه .. ولأصبح الإنسان الجائع معفي من الصوم .. وهكذا كل مناسك الله ..

فالحج يقال عنه اجتماع للمسلمين .. وأنا أقول لا .. بل هو تنفيذ لأمر الله .. ولو كان مجرد اجتماع للمسلمين لعقدنا مؤتمرا إسلاميا يتجمع فيه المسلمون .. واستغنينا عن الحج ..

إذن كل مناسك الدين في افعل ولا تفعل .. انما نقوم بها لأنها أوامر الله دون ما فلسفة دنيوية .. فأنا اتجه إلى القبلة لأن الله سبحانه وتعالى أمرني بذلك .. وأصلي وأصوم وأزكي لأن الله سبحانه وتعالى أمرني بذلك .. دون أن يكون هناك أي صلة بين ما أفعل أو الرياضة .. أو الشعور بالجوع .. أو ما يقوله بعض الناس عن مظاهر دنيوية .. يحاولون بها تبرير فروض الله ..

والله سبحانه وتعالى حين يقول افعل .. فهذا كاف جدا لن أفعل دون أي مبرر آخر .. وحين يقول لا تفعل فهذا كاف جدا ألا أفعل دون أن يكون هناك مبرر آخر .. ذلك انه ما دام الأمر قد صدر من الله فان مجرد صدوره من رب العالمين هو سبب اتباعي له .. وليس أي سبب آخر ..

فتلك هي العبادة الحقة لله سبحانه وتعالى .. فالله هو الخالق .. وهو الذي قال : ( اعبدني بأن تفعل كذا وكذا أو كذا ) .. والله هو الأحق بأن يخبرنا بطريقة عبادته والتقرب إليه .. وهذه رحمة منه سبحانه وتعالى أن يسر لنا هذا السبيل .. وأظهر لنا ما يجب أن نفعله لعبادته والتقرب إليه .. ونحن حين نأخذ ذلك نأخذه شاكرين لله سبحنه وتعالى أن بين لنا الطريق إلى عبادته .. وإلى الحياة الطيبة التي وعد بها عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة ..

سجد الملائكة .. طاعة لأمر الله ان يسدوا لآدم .. ولم يجدوا لأدم .. لأنه هو أدم .. أو هو إنسان .. ولكن سجدوا لأمر الله أرمهم أن يفعلوا ذلك .. تماما كما نتبع نحن تعاليم الله في السجود والعبادة كما بينها الله لنا ..

هنا حدثت معصية إبليس .. وإبليس كان من الجن .. ومن الجن المقربين .. ولكن الكبرياء دخلت نفسه .. والغرور ملكه .. فرفض السجود .. وقال :

" أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ( 61 ). "

وهنا يدور جدل كبير .. فابليس قد عسى الله .. ورفض أن يسجد لآدم فطرد من الجنة ولعن إلى يوم القيامة ووعد بعذاب شديد في الآخرة .. وآدم قد عصى ربه وأكل من الشجرة .. فتاب الله عليه ولم يطرده من رحمته .. بل أنزله إلى الأرض وأرسل له هدى من عنده ليتبعه .. بعض الناس يقول لماذا غفر الله لآدم ولم يغفر لابليس .. وأنا أقول أن الفرق بين المعصيتين كبير ..

وهنا لنا وقفة .. لو لم يكن الله سبحانه وتعالى قد أعلن بوضوح أن ابليس مطرود من رحمته .. رجيم ومبعد .. ربما قلنا أن ابليس مكلف فعصى .. وهو عرضة أن يعود إلى منهج الله فيقبل الله توبته ويغفر له فيصبح معفي عنه .. مغفورا ذنبه .. ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقطع أي حسن بالظن بوسوسة الشيطان .. ولذلك فقد حكم عليه هذا الحكم المطلق الذي لا رجعة فيه .. لماذا ؟

لأن معصية ابليس معصية كبيرة .. لا يمكن أن تغتفر .. فابليس قد رد الأمر على الله سبحانه وتعالى .. وعندما طرده الله من رحمته لم يتب .. ولكنه قال .. فبعزتك لأغوينهم أجمعين ..

وهنا يجب أن ننظر إلى جلال القسم الذي يدل على ذكاء ابليس .. فأنه لم يجد منفذا لأن يمضي في معصيته في الأرض .. إلا عزة الله سبحانه وتعالى .. فالله سبحانه وتعالى عزيز .. وهو في عزته ليس محتاجاً لأحد من خلقه .. بل أن الخلق هم المحتاجون لله سبحانه وتعالى ..ولكن الله غني عن العالمين .. ومعنى أنه غني عن العالمين .. أي غني عن كل ما خلقه من أنس وجان .. وملائكة .. وأرض .. وسماوات .. وكل خلق له .. فمن هذه النقطة .. نقطة العزة استطاع ابليس أن ينفذ بقسمه .. ليقول لله سبحانه وتعالى بعدم حاجتك إلى هؤلاء جميعاً .. وإلى خلقهم وأرزاقهم إلى يوم القيامة .. سأقوم بأغوائهم ..



وللحديث بقية ..


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 6th, 2007, 7:33 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


الغواية والإنسان ..


وما هي الغواية ؟ ..


هي ابعاد الناس عن طريق الله .. وتزيين الباطل لهم .. فالمنهج في أفعل ولا تفعل .. انما يريد الخير للإنسان .. ولكن مفهوم الخير يختلف عند البشر .. فهناك خير عاجل .. خير آجل .. ولنقرب هذه النقطة إلى الأذهان ..

هب أن هناك طالبين .. أحدهما يقوم للمذاكرة .. والدرس .. والتحصيل .. والآخر يقضي نهاره في اللعب .. ولا يذهب إلى المدرسة .. كلاهما يريد الخير لنفسه .. ولكن النظرة إلى الخير هي التي تختلف ..

فالأول يرى الخير في المذاكرة والتحصيل .. ليحصل على مستقبل أفضل .. فهو يريد الخير الآجل .. والثاني يريد أن يمتعها في كل يوم تعيشه .. ثم بعد ذلك يجد نفسه متشرداً .. أو سارقاً .. ليحصل على رزقه .. هذا هو الفرق بين الاثنين .. والفرق في النظرة إلى الخير ..

والمؤمن ينظر إلى الخير على أساس الدنيا والآخرة .. فهو يريد أن يحقق خيرا في الاثنين معاً .. ومن هنا فان أي شيء يأتيه في الدنيا يمنع عنه خير الآخرة .. فهز مرفوض ..

بينما الكافر يريد الخير العاجل
.. ومن هنا فهو يفعل أي شيء .. ليحصل على خير الدنيا دون أن يعمل حساباً للآخرة .. فإذا استطاع أن يحصل على المال من أي طريق حرام .. أو على المتعة من غير حلال .. أسرع إليها .. ثم يأتي الموت فيجد كل منهما ما قدمه .. الأول قدم الخير للآخرة .. فيجد خيراً .. والثاني لم يقدم شيئاً للآخرة فيجد الجزاء ..

إذن فمنهج إبليس أن يمنعك أن تفعل شيئاً لآخرتك .. ومن هنا فهو يزين لك الحياة الدنيا .. بما فيها من متع مادية ويحاول أن ينسيك الآخرة بما فيها من نعيم دائم.. وهذه الغاية تتم بقسم ابليس بعزتك في الآية السابقة .. وهو يدخل من باب استغناء الله عن كل خلقه .. فلو أراد الله سبحانه وتعالى خلقه جمعيا مهديين إلى الصراط المستقيم .. لما استطاع الشيطان أن يتقدم منهم .. ولما استطاع أن يغويهم .. ولذلك استثنى وقال :

" إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) . سورة الحجر.

أي يا ربي سأغوي خلقك .. إلا الذي تريده أنت وتخصه بالهداية .. فإنني لا استطيع أن يبقى لي سلطان عليه .. لأن كلمة الله هي العلينا .. ولا أحد يستطيع أن يقف أمام سلطان الله .

ثم قال إبليس أنا لن أقعد لهم على طريق الشر .. لأن طريق الشر غير محتاج إلي .. أنا لا أذهب إلى الخمارة .. أو إلى بيت الدعارة .. أو إلى أماكن القمار .. وإنما سيكون عملي في مهابط الطاعة .. في أماكن العبادة .. هؤلاء هم الذي أغويهم أنا .. لن هذا عملي .. أن أخرج هؤلاء عن طاعتك .. فكل إنسان اتبع الشر .. فهو قد اتبع طريقي دون حاجة إلى غواية .. ولكن كل إنسان يريد أن يعبد الله .. فمهمتي أن أغويه وأبعده عن هذه العبادة .. لذلك قال :

" لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ). " سورة الأعراف .

ولم يقل .. لأقعدن لهم على الطريق المعوج .. وهكذا تتضح ضخامة معصية ابليس .. فهو قد تحدى الله بالمعصية .. ورد الأمر عليه قائلاً .. أنا لا أسجد لمن خلقت طينا .. أي أن ابليس اعتبر نفسه أكبر من أن يخضع لأمر من الله سبحانه وتعالى .. ووضع نفسه في موضع مساو للآمر .. يرد عليه أمره .. فيقول له اسجد .. ويقول لن أسجد .. ثم لم يقل له لن اسجد .. وكفى .. بل قال له لن اسجد لمن خلقت طيناً .. أي أنه وضع علمه في وضع مساو لعلم الله .. وقال هذا خلقته من طين ولن أسجد له لأنني أعلم أنني خير منه .. وان كنت قد أمرتني بالسجود .. فلن أسجد لأن لي علما مساويا لعملك .. وأنت خلقت هذا من طين .. وخلقتني من نار .. وأنا أفضل منه ..

كانت هذه هي المعصية الكبرى التي لا يمكن أن تغتفر .. ثم بعد ذلك كان هناك طريق التوبة .. ولكن ابليس بدل أن يسلك طريق التوبة .. أمعن في مكابرته .. فقال :

" فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ). " سورة ص .


إنني لن أتركهم يعبدونك يا ربي .. ولكني سأحيط بكل مطيع لك .. مؤمن بك .. لأفسد عليه إيمانه .. وأزين له طريق السوء .. والبعد عن منهج الله سبحانه وتعالى .. إلا الذين اخترت .. فهؤلاء لا استطيع أن أقربهم لأنك تحميهم وتدافع عنهم ... وأنا مخلوق .. وأنت الخالق .. وهكذا حتى في المضي في المعصية أحس إبليس أنه لا يستطيع أن يقترب من عباد الله المخلصين الذين هداهم إليه ..



وللحديث بقية ..



اخوك / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

يناير 15th, 2007, 7:33 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


اصرار على المعصية ..


ثم ننظر إلى الإمعان في المعصية .. ويمضي ابليس في إمعانه فيقول ..

" ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ... وَمِنْ خَلْفِهِمْ ... وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ ... وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ( 17 ). " سورة الأعراف.

إذن إبليس قال لآتينهم من أمامهم .. ومن خلفهم .. وعن اليمين .. وعن الشمال .. ولكنه لم يقل لآتينهم من فوق .. أو من تحت أرجلهم .. لم يذكر شيئاً عن الجهتين الباقيتين .. رقم أنهما من الجهات الست المعروفة .. ذلك لأنه يعلم جيداً أن ما فوق الإنسان يمثل الفوقية الإلهية .. ومكان سجود الإنسان موضع قدميه يمثل مكان العبودية .. ولا يتأتى للشيطان أبدا أن يعيش في مستوى علو إلهي فوقي .. ولا في مستوى تحتي يمثل مكان السجود والعبودية .. إذن انتهت الجهات الست .. ولم يستطع إبليس أن يدعي أنه سيأتي من مكان فوقي .. أو من مكان تحتي هو مكان السجود والعبادة ..

والعجيب أنك إذا نظرت إلى نظريات الالحاد في كل عصر .. تجدها من هذه الجهات الأربع .. فيقول لك هذا تقدمي .. أو رجعي .. أي خلفي يريد العودة إلى الوراء .. أو يميني .. أو يساري .. تلك هي نظريات الالحاد الأربع التي يأتي منها إبليس ..

ولكننا لسنا في واحدة من هؤلاء .. لسنا تقدميين .. ندعو إلى التحلل والالحاد .. والإباحية ..
ولسنا رجعيين نسير على ما وجدنا عليه آباءنا .. ولسنا يمينيين على عرف العصر .. ولا نحن يساريين على عرف العصر ..

إنما نحن أمة محمدية فوقية .. كل أمورنا تأتي من السماء ... ولذلك فانك إذا خضعت إلى حكم الله سبحانه وتعالى .. فاعلم أنك غير خاضع لمساويك .. ولا أنت ذليل لخلق مثلك .. بل أنت خاضع للذي هو أعلى منك .. والذي تخضع له كل المخلوقات طوعا في الحياة الدنيا .. وكرها في الآخرة .. وأنت في ذلك مساو لأعلى خلق الله في الأرض فهو خاضع لله .. وأنت خاضع لله .. وهو مطلوب منه أن يطبق منهج الله .. وأنت مطلوب منك أن تطبق منهج الله ..

إذن لا ذلة هنا أبداً .. بل أنت مساو لأكبر خلق الله في الدنيا .. وربما أنت أفضل منه في الطاعة .. فإذا قال لك أحدهم أن العبودية ذل .. تقول له أبداً
.. بل الذل هو في اتباع غير منهج الله .. فإذا أنت اتبعت غير منهج الله تصبح ذليلاً لبشر مثلك .. مهاناً في حياتك .. مقضياً عليك بالذلة ..

ولكن إذا خضعت لله وحده فأنت وكل خلق الله في منزلة متساوية .. ترفع رأسك أمام الجميع لأن أي إنسان مهما علا .. فهو خاضع لمنهج الله .. أما طوعاً في الحياة الدنيا .. وأما قهراً في الآخرة..



وللحديث بقية ...



اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مارس 9th, 2007, 2:01 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

أمية الرسول ...


ولعل هذا هو الذي جعل الله سبحانه وتعالى يختار رسولا أمياً ليحمله بآخر رسالة من السماء إلى الأرض .. وما هو معنى أمي .. معناه أنه كما ولدته أمه .. لم يأخذ ثقافة من خلق الله مساو له .. لا تثقف على الشرق ولا على الغرب .. ولا قرأ لفيلسوف ولا لصاحب نظرية ..

إذا كان الإنسان في هذه الحالة لم يقرأ لمساو له .. ولم يأخذ من ثقافات الدنيا شيئاً .. يكون كل ما يأتي به معجزاً معجباً .. لأنه من فوق .. من الله سبحانه وتعالى ...

إذن فالأمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم شرف وشهادة .. فهي شرف له .. لأن الذي نزل به القرآن من إعجاز .. قد هز الدنيا كلها .. وشهادة لأنه لا أحد يستطيع أن يدعي أنه جاء بهذا الكلام من فلاسفة الشرق .. أو فلاسفة الغرب ..

بل هذا الكلام موحي به من الله سبحانه وتعالى .. والقرآن الكريم الذي فيه إعجاز متجدد .. وعطاء مستمر للبشرية كلها حتى يوم القيامة .. إذا جاء على يد رسول أمي فهو شهادة له بأنه منهج السماء . وما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسري على البشر من بعده ... فتلك معجزة تختص بالقرآن الذي تزل على رسول الله ..

أما نحن فقط طلب منا الله سبحانه وتعالى أن نتعلم ونقرأ .. ونتدبر في آيات الله في الأرض .. لماذا ؟

لأن أحداً منا لن ينزل عليه قرآن أو كتاب من السماء .. فقد انتهت الرسالات بنزول القرآن الكريم .. وخاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام .. ولذلك لا يكلفنا الله سبحانه وتعالى بما اختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم .. بل يطالبنا بأن نقرأ ونتعلم ..

ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل إلى ارتفاعات حضارية .. وكانت له نظريات عقلية وإصلاحات حدث بها الناس .. ليقودوا حركة حياتهم لكان الكافرون قد قالوا أن القرآن الكريم علم بشري .. ولكن الأمية هنا تأكيد لصلة رسول الله بالسماء وأنه ليس للأرض أي دخل في هذا المنهج ..

وأن هذا المنهج ليس من معطيات عقول البشر .. بل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل بعلويته واتصاله بالسماء إلى المنهج الذي يعلم البشر جميعاً .. أما القرآن فيعلم البشرية كلها .. ومن هنا فان كل ما أوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو من الله ..

ما دام الشيطان قد قال لاغوينهم .. فان ذلك يعني إصرارا على المعصية .. وهنا فرق بين معصية ومعصية .. وفرق بين الإصرار على المعصية والندم عليها والله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى ذلك ..



المعصية تختلف ..


إذن فمعصيتا آدم وإبليس الاثنتان من خلق الله .. وكلهما عصى .. ولكن المعصية تختلف .. فمعصية آدم غرفت له .. ومعصية ابليس لم تغفر .. ذلك لأن ابليس رد الأمر على الآمر .. ودخل في نفسه الكبر في أمر من أمور الله .. ووضع نفسه ظلماً في وضع مساو لعلم الله سبحانه وتعالى .. فاستحق بذلك أن يطرد من الجنة .. وأن تنزل عليه اللعنة ..

ولكن آدم اعترف بمعصيته .. وقال يا ربي ان كنت قد عصيت فانك أنت الحق .. وقولك الحق .. ولكن نفسي ضعفت ولم تستطع الاحتمال .. وهذا هو الفرق بين المعصيتين ..

فالأولى دخل فيها الكبر .. والثانية دخل فيها الندم .. وكلتاهما آية .. آية ليفهم الناس المعصية التي تغفر .. والمعصية التي لا يغفرها الله .. فإذا عصى الإنسان ... واستكبر وأصر على ما فعل .. ووضع نفسه في وضع مساو لعلم الله .. فأخذ يشرع ويحل ما حرم الله .. واتخذ لنفسه إلها .. فهو بذلك لا يدخل في رحمة الله .. أما إذا ندم على ما فعل .. واعترف بأنه ضعف .. وبأن الله سبحانه وتعالى هو الحق .. وقوله الحق .. فقد دخل في الرحمة والغفران ..

الله سبحانه وتعالى حين خلق آدم .. عرفه بعدوه وهو الشيطان .. ودربه على حياته القادمة في الأرض .. فقال له أن هذا الشيطان عدو لك .. فلا يغوينك .. لماذا ؟

لأن إغواءه لك لا يحمل الحياة الطيبة .. فأنت إذا اتبعته أصبحت شقياً .. سارقاً .. أو قاتلاً .. معتديا على أعراض الناس .. مذموماً من الجميع في الدنيا والآخرة .. ورغم ذلك فإن الله سبحانه وتعالى الذي خلق النفس البشرية عالم بضعفها .. ولذلك فهو يقول :

" وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ( 28 ). " سورة النساء .

والضعف هنا عدم القدرة على اتباع منهج الله .. رغم أن فيه الحياة الطيبة .. ذلك أن الإنسان عجول .. يريد كل شيء .. ويريده في وقت قصير جداً .. ولو أنه صبر لنال ما يريد .. ولو أنه اتبع منهج الله لأوتي أضعاف أضعاف ما سيحصل عليه من المعصية .. ولكنه يريد كل شيء في لحظة .. وهو يريد خلوداً في الأرض .. وما هو بخالد .. ويريد مالا لا يفنى .. والمال صفته الفناء .. أما يفارقك هو .. أو تفارقه أنت .. وكلاهم فناء له لأنك أصبحت عاجزاً عن أن تصل إليه ...

ومن هذه النقطة استطاع الشيطان أن يغري آدم في الجنة .. ويجعله يأكل من الشجرة التي حرمها الله .. والشجرة هنا رمز لكل معصية .. والخلود والمال الذي لا يفني رمز لكل طمع بشري .. ولقد كانت التجربة ليحدث شيئان .. أولهما أن يعلم الإنسان أن ما يعده الشيطان غير صحيح .. بل أحيانا يأتي بعكس ما هو مطلوب منه ..

فالإنسان قد يزين له الشيطان قتل إنسان آخر .. ويقنعه بأنه لن يقع في قبضة العدالة أبداً .. فإذا ارتكب الجريمة كان بعد ساعات في يد العادلة .. لماذا ؟

لأن الشيطان يريد المعصية .. ويريد إهلاك العاصي في نفس الوقت .. ذلك أنه يحس بعداوة رهيبة للإنسان .. فهو يعتقد أن الإنسان كان سبب طرده من الجنة .. وسبب لعنة الله له في الدنيا والآخرة .. كل هذه الأشياء قد خلقت بغضاً رهيباً في الشيطان للإنسان .. ولذلك فهو يغريه ليهلكه .. يزين له أن يفعل .. فإذا فعل يهرب الشطيان بعد أن أوقعه في المعصية ويتركه لأسوأ الجزاء في الدنيا والآخرة .

ولقد كان من رحمة الله سبحانه وتعالى أن أخبرنا بذلك لنتخذ حذرنا .. ونتقي وسوسة الشيطان .. وأعطانا التجربة المادية لآدم .. لنعم أن وسوسة الشيطان وهم من الغرور .. وتزيين للباطل .. وأن الإنسان لن يحصل على شيء من هذا كله .. ولذلك فإن معصية الشيطان تختلف عن النفس الأمارة بالسوء ..فالنفس الأمارة بالسوء إذا أرادت معصية .. أصرت عليها وألحت حتى يقوم صاحبنها بارتكابها .. وهي نفس المعصية .. لا تتغير ولا تتبدل ..

ولكن إغواء الشيطان مختلف عن ذلك .. ذلك أنه يريد المعصية لمجرد المعصية .. فإذا وجد إنساناً قوياً في ناحية من النواحي .. اتجه إلى ناحية ثانية .. لأنه لا يريد هذا اللون من المعصية فقط .. ولكنه يريد المؤمن عاصياً على أي شكل من الأشكال .. فإذا عز عليه باب .. يطرق باباً آخر .. وهكذا يظل يحوم حول النفس المؤمنة إغراء من كل ناحية .. حتى تسقط النفس في معصية من المعاصي .. ولقد كانت رحمة الله بالمؤمن .. أن دله على طرق الشيطان من كل ناحية من النواحي .. ودله على الطريقة التي يقي نفسه بها ..



واللحديث بقية ..


اخوكم / الاثرم

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 3 زوار