التوحيد .... كيف نعرف الله ؟

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

إبريل 6th, 2007, 11:55 am

بسم الله الرحمن الرحيم

سكن وَأمن

ما معنى قوله سبحانه :

" وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ( 80 ). " سورة النحل .

معنى ذلك _ والله أعلم _ أن بيوتنا محل راحة .. وهدوء وسكن .. نأوي إليها عند التعب .. ونحتمي بها من حرِّ الصيف .. وبرد الشتاء .. وهجمات الوحوش .. وهبوب الرياح .. وهطول المطار .. فتكون البيوت سكناً لنا ولأهلينا أطفالاً ونساء .. فبرحمة الله وتقديره وجدنا مأوّى ومقراً نسكن فيه ونهدأ .. ونحتمي فيه من كثير من الأخطار ..

ولو شاء الله ما جعل لنا في بيوتنا سكناً .. فهو القادر على إرسال الزلازل التي تجعلنا نفر من تلك البيوت .. أو العواصف التي تجعلنا نهرع إلى الجبال .. أو يرسل البرق أو الفيضانات أو يجعل الأرض رخوة تغوص البيوت فيها بمن فيها .. لكن الله سبحانه وتعالى جعل لنا من بيوتنا سكناً ..

ولقد يسرَّ لنا أدوات البناء وإمكانيات التعمير :


• فمنحنا عقولاً مفكّرة ترسم وتخطط وتهندس .. وإعطانا أبصاراً ترى .. وآذاناً تسمع وتتعلم الخبرات والتجارب .. ووهب لنا أياديَ تعمل .. وأقداماً تسير .. ومنحنا علماً ذلل لنا به الصعاب .

* ويسرَّ لنا مواد البناء .. وذللها لنا .. فهذه الأحجار نقطعها من الجبال والجبال خاضعة .. نأخذ منها ما شئنا .. ونقطع منها ما نريد .. دون أن تقاومنا أو تمتنع علينا .. وتلك الأخشاب نقطعها وننجِّرها وهي خاضعة مستسلمة لفعلنا .. وكذلك التراب والطين والحديد والأسمنت كلها قد سخِّرت لنا واستسلمت بأمر ربها .

قال تعالى :

" للَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا ( 64 ). " سورة غافر


أثاث وفراش ..

وهل هناك نِعَم أخرى تدخل في نطاق مساكننا ؟


نعم .. إن البيوت بغير فراش وأثاث ناقصة .. ولا يكتمل السكن فيها إلا بوجود أثاث وفراش .. وقد تولى الله سبحانه وتعالى خلق مواد الفراش .. فأنبت القطن في الحقول .. وأنبت الشعر على جلود الأنعام ومنه نصنع البطانيات والسجاجيد والأغطية المختلفة والخيام والمعاطف وجميع الملابس الصوفية المختلفة الأنواع .. لنحتمي بها من البر .

أما في المناطق الصحراوية حيث لا تتوفر الأحجار والأخشاب فإن جلود الأنعام وأصوافها تتحول إلى خيام وفراش وأثاث وملابس .. وكذلك حال الجنود والرحالين .. الذين لا يستقرون بأبنية ..

قال تعالى :

" وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ( 80 ). "

وبهذا الفراش المتوفر والأرض الممهدة والمساكن الآمنة ذاق الإنسان ما أنعم الله عليه وسكن وأمن .

هل تشاهد ..؟

• الحكمة الظهار في تهيئة الأرض لتكون لنا دار سكن وأمن لا دار خراب ودمار.

وتلك الحكمة تشهد أنها من صنع الحكيم الرحيم ..

* الإمكانيات العظيمة : الفكرية والعملية التي منحنا خالقنا إياها فعمرنا الأرض .. وشيدنا البنيان .. وسكنَّا ناطحات السحاب نحن بني الإنسان وتلك تشهد أنها من خلق الوهاب الرحمن الرحيم ..

* التسخير الذي استسلم لنا بموجبه ما على الأرض من مخلوقات وذلك يشهد أنه من صنع الملك المتصرف .. الذي استخلف بني آدم على هذه الأرض ومكنهم منها .

* التدبير الحكيم في معادلة الجاذبية الأرضية لقوة الطرد الناشئة من دوران الأرض .. مما جعل الأرض قراراً لما عليها .. فيشهد ذلك التدبير الحكيم أنه من صنع مريد حكيم خبير قدير ..

* توفير مواد الفراش والأثاث مما تزرعه الأرض .. وما ينبت على جلود الأنعام حتى يتم الإنسان راحته وأثاثه ومتاعه يشهد أنه من صنع الكريم الودود ..

مناقشة ..

فمن هو الحكيم رب تلك الحكمة .. ؟

ومن هو الوهاب مانح تلك الإمكانيات البشرية ؟

ومن هو الملك المتصرف في هذه الأرض الذي قضى على ما فيها من جبال وأشجار وأحجار وغيرها من المخلوقات أن تخضع لتصرف الإنسان ؟

ومن هو الكريم الودود الذي خلق للإنسان مواد الأثاث والفراش ومكّنه من صنعه ؟

أهو وثن لا يعقل ولا يتحرك ؟!

أم أنها الطبيعة التي لا تدبِّر أمراً .. ولا تملك لنفسها مشيئة أو إرادة ؟!

أم أنه عدم لا وجود له ؟!

أم أن تلك الحكمة .. والموهبة .. والتصرف .. والتدبير الحكيم والكرم .. تشهد كلها أنها من صنع الخالق الموجود .. الحكيم .. الوهاب .. المالك .. المتصرِّف .. المدبِّر .. الكريم .. الودود .. هوالله سبحانه وتعالى ..



وللحديث بقية ...


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

مايو 17th, 2007, 10:26 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


رسل الله وبينات رِسِالاتهم ..


الحكمة من إرسال الرسل .. لماذا أرسل الله الرسل ؟

أرسل الله رسله لتعريف الناس بربهم وخالقهم .. ودعوتهم لعبادته .. قال تعالى في سورة الأنبياء ..

" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) . "



أنت تعلم أن كل شيء فيك قد خلقه الله لحكمة .. فعينك قد خلقت لحكمة ولم تخلق عبثاً .. وكذلك أنفك .. وأذنك حتى أصغر عرق فيك قد خلق لحكمة ولم يخلق عبثاً .. فمما لا شك فيه أنك بأكملك قد خلقت لحكمة .. ولم تخلق عبثاً ..


قال تعالى في سورة المؤمنون ..

" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) . "

ولكنك لن تعرف الحكمة .. إلا بتعليم من خالقك بواسطة رسله ..

وسكان الأرض اليوم كانوا قبل مائة عام في عالم الغيب ثم جاءوا إلى الدنيا .. وهم بعد مائة عام على أكثر تقدير يخرجون منها ..

ولن يعرف إنسان لماذا جاء إلى الدنيا .. أو لماذا يخرج منها إلا بتعليم من خالقه الذي خلقه ولم يك شيئاً .. وجاء به إلى الدنيا حيّا وقضى عليه بالموت والخروج من الدنيا .. ولقد أرسل الله الرسل لتعليمنا هذه الأمور التي هي أخطر قضايا حياتنا والتي غابت عنا وجهلناها ..

وربنا الذي خلقنا أعلم بما يصلح أحوالنا .. ويزكي نفوسنا .. ويطِّهر أخلاقنا .. وقد هدانا بواسطة رسله إلى كل ما فيه سعادة الدنيا والآخرة ..

قال تعالى في سورة البقرة ..

" كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ( 151 ). "

وأرسل الله رسله لإنقاذ البشر من الاختلاف في أصول حياتهم .. وهدايتهم إلى الحق الذي يريد خالقهم ..

قال تعالى في سورة النحل ..

" وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) . "

وأرسل الله الرسل لإقامة الدين وللحفاظ عليه والنهي عن التفرق فيه .. وللحكم بما أنزل الله ..

قال تعالى في سورة الشورى ..

" شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( 13 ) . "

" إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ( 105 ). " سورة النساء ..

وأرسل الله الرسل لتبشير المؤمنين بما أعد لهم من نعيم مقيم جزاء طاعتهم .. وإنذار الكافرين بعواقب كفرهم .. وإسقاط كل عذر للناس .. وإقامة الحجة عليهم من ربهم ..

قال تعالى في سورة النساء ..

" رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 165 ). "

إعطاء الأسوة الحسنة للناس في السلوك القويم .. والأخلاق الفاضلة .. والعبادة الصحيحة .. والاستقامة على هدى الله ..

قال تعالى في سورة الأحزاب ..

" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ( 21 ) . "

وهذه التعاليم الإلهية العالية لا يمكن للبشر أن يصلوا إليها بعقولهم وإنما يتعلمونها بوحي الله ..




آيات صدقهم وبينات رسالاتهم ..


ما هي الدلالة التي زود الله رسله بها لئلا يكذبهم الناس ؟

الأدلة والبراهين يسميها القرآن .. ( آيات ) .. أي علامات ودلائل وبينات .. تصدِّق الرسل فيما يقولون .. ويسميها الناس .. معجزات ..

ما هي المعجزة .. ( البينة .. البرهان .. الآية ) .. هي .. الأمر الذي يعجز البشر عن الإتيان بمثله .. يجريه الله على يد نبي مرسل ليقيم به الدليل على صدق نبوته وثبات رسالته ..

وكأن الرسول يقول للناس ..

أيها الناس لقد أرسلني الله إليكم وأعطاني أمارات من قدرته تصديقاً لي فيما أقول .. وهذه الأمارات والآيات مما لا يقدر عليها إلا الله .. فلا يقدر أحد من البشر أن يأتي بمثلها .. حتى لا تظنوا أني أفتري على الله الكذب ..

" لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( 25 ) . " سورة الحديد .

ما هي أمثلة المعجزات التي أيَّد الله رسله بها ؟

من الأمثلة التي ذكرها الله في كتابه ما حدث لسيدنا إبراهيم _ عليه السلام _ مع قومه ..

قال تعالى في سورة الأنبياء ..

" قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ( 69 ). "

ومنها ما قصَّه علينا عن سيدنا موسى عليه السلام ..

قال تعالى في سورة النمل ..

" وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 12 ). "

من هذه التسع الآيات ما حلَّ بقوم فرعون من عذاب .. جزءا تكبرهم وكفرهم ..

قال تعالى في سورة الأعراف ..

" فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( 133 ). "

ومنها ما قصَّه الله علينا في بينات سيدنا عيسى .. عليه السلام ..

قال تعالى في سورة المائدة ..

" إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ( 110 ) . "

ونتيجة لما حدث من تحريف في دين عيسى عليه السلام .. ظن الجهلة فيما عرفوا من بينات رسالته القوية أنها لا تكون إلا على يد الله أو ابنه في زعمهم .. تعالى الله .

أما معجزات وبيَّنات رسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فسيأتي بيانها ..


الخلاصة ...

يرسل الله الرسل لتعريف الناس بربهم .. ودعوتهم لعبادته .. ولبيان الحكمة من خلقهم .. ولإنقاذهم من ويلات الاختلاف .. ولإقامة الدين بين الناس والحكم بما أنزل الله .. ولتبشير المؤمنين بما أعد لهم ربهم من نعيم .. ولإنذار الكافرين من عواقب كفرهم .. ولإقامة حجة الله على الناس وليكونوا أسوة حسنة للمؤمنين ..


يؤيد الله رسله ببراهين وأدلة تسمى في كتاب الله آيات وبينات .. ويسميها الناس معجزات .. تشهد للرسل بصدق رسالاتهم وثبوت نبوتهم وأنهم مبلغون عن ربهم ...





وللحديث بقية ...


اخوكم / الاثرم

AL-ATHRAM
مشاركات: 268
اشترك: سبتمبر 24th, 2004, 1:42 am

أغسطس 9th, 2007, 2:18 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

مجمل آيات وبيّنات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ..


آيات رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم :

ما هي الآيات ( البينات .. المعجزات ) التي أيد الله بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ؟

الآيات ( البينات .. المعجزات ) كثيرة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منها ...


1-البشارات في الكتب السابقة :

لقد بشرت الكتب السابقة المنزلة بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يخلق وأخبرت بصفاته وصفات بلاده .. وقومه وزمانه ..

قال تعالى :

" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ( 157 ) . " سورة الأعراف .

ولقد كان الأحبار والقسس من اليهود والنصارى .. يبشّرون بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله .. قال تعالى محاجاً للعرب المشركين الذين سمعوا هذه البشارات من قبل من اليهود والنصارى ..

" وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 ) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 197 ). " سورة الشعراء .

فلما بعث الله سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم آمنت طائفة منهم وكفرت طائفة .. فأما من آمن فكان دافعهم الأكبر أن وجدوا العلامات والبشارات في كتبهم السابقة قد انطبقت عليه صلى الله عليه وسلم .. قال تعالى ..

" الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ). " سورة القصص .

ولا يزال إسلام النصارى واليهود مستمراً إلى اليوم وخاصة بين العلماء المنصفين ..


2-المعجزة القرآنية :

لقد أرسل الله سبحانه محمداً صلى الله عليه وسلم بكتاب من عنده فيه معجزات وآيات بينات .. وعلامات إلهية كثيرة جداً لتكون بمقام الختم الإلهي المصدِّق لرسالته .. صلى الله عليه وسلم .. وهذه الآيات ( البينات .. المعجزات ) القرآنية على أوجه كثيرة :

-فالقرآن آية بينة معجزة في فصاحة لفظه .. وأسلوبه .. وتركيبه .. وقد تحدى القرآن الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ..

قال تعالى في سورة الإسراء :

" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( 88 ). "

- القرآن آية فيما اشتمل عليه من أخابر غيبية حدثت في الماضي السحيق وكانت تدور في نفوس الناس وقت رسالته .. وأخبار غيبية أخبر عنها ستكون في المستقبل فتحقق منها الكثير .. ولا تزال تتحقق كلما تقدم الزمان .

قال تعالى في سورة هود :

" تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ). "



والقرآن آي بينة معجزة في تأثيره على النفوس فتشعر حين تقرؤه بتأثير كبير في نفسك وتشعر أن الذي يحدثك هو الله سبحانه وتعالى .. قال تعالى في وصفه لكتابه :


" اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 23 ). " سورة الزمر.

ويزداد التأثر بكتاب الله بزيادة التدبّر والتفكير في آياته ..

-والقرآن معجز بما احتوى من هدى وأحكام أخرجت خير أمة أخرجت للناس ..

قال تعالى ..

" ُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ( 110 ). " سورة آل عمران .



ومن المستحيل أن يأتي أمي من الصحراء لا يقرأ ولا يكتب بأنظمة وأحكام وهدى يخرج للناس خير أمة .. ويحكم كل البلدان على اختلاف درجات حضارتها ورقيها ..

-القرآن معجزة فيما احتوى من علوم وحقائق كلما تقدم الزمان كشف عن دقة وصدق ما قرره القرآن الكريم ..

قال تعالى :

" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( 53 ) . " سورة فصلت .


-القرآن معجز لكون جاء بهذه العظمة في شتى الميادين على لسان أمي لا يقرأ ولا يكتب ..

قال تعالى يصف رسوله صلى الله عليه وسلم أمام أعدائه وأتباعه :

" وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ). " سورة العنكبوت .



3-تأييد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم :


لم يؤمن برسول الله أول الأمر إلا قليل .. فآذاهم المشركون وعذبوهم ليفتنوهم في دينهم .. وحاربوهم فكان الله يؤيد رسوله صلى الله عليه وسلم .. وينصره على أعدائه بإرسال الملائكة على الكافرين .. وإنزال النعاس أمنة للمسلمين . أول بإرسال الرياح على الكافرين مما كان الكفار يشاهدونه فيقول المنصفون منهم :

ما أرسل هذا إلا الله ..

ولقد أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإخراج الماء من بين أصابعه حتى شرب القوم جميعاً .. أو بتكثير الطعام القليل حتى يكفي كثيراً من المسلمين .. أو بشفاء من يدعو له .. أو بتكليمه للشجر وشهادتها له بالنبوة .. وغير ذلك من المواقف المدهشة المعجزة ..


4-إجابة الله لدعائه صلى الله عليه وسلم :

فما دعا الله في شيء إلا أجاب الله دعاءه وحققه ..

فلما أظهر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآيات والبينات تحول الكفار من عداوتهم وكفرهم إلى الإسلام والإيمان الصادق والجهاد بأموالهم وأنفسهم في سبيل إعلاء كلمة الله ..

قال تعالى :

" وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ ( 99 ) . " سورة البقرة .


الخلاصة ..

-أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم ببيِّنات .. وآيات معجزات حتى لا يكذبه الناس ...


- أخبرت الكتب بمجيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعلامات زمانه .. وبلاده .. وأحواله مع قومه .. فجاء محمد صلى الله عليه وسلم فانطبقت عليه تلك العلامات فآمن المنصفون من أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه كسلمان الفارس وعبد الله بن سلام رضي الله عنهما ..

- أنزل الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كتاباً معجزاً في فصاحة لفضه وأسلوبه .. وفيما احتوى عليه من علوم غيبية .. وفي قوة تأثيره .. وفيما تضمن من حقائق كونية أثبت التقدم العلمي في أسرار الكون صدق ما قرره القرآن .. وفي نزوله بهدى أخرج خير أمة عرفتها البشرية .. وبكونه نزل على أمي لم يقرأ ولم يكتب ..

- أيد الله رسوله صلى الله عليه وسلم ضد أعدائه وأعز رسوله بما أيده به من الخوارق والمعجزات يكتب ..

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاباً في دعواته لربه .. فما دعا إلا وأجاب الله دعاءه صلى الله عليه وسلم .



وللحديث بقية ...


اخوكم / الاثرم

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 2 زوار