استرخاء الحمار


شارك بالموضوع
faraj
مشاركات: 249
اشترك: يونيو 16th, 2006, 12:45 am
المكان: yemen

أغسطس 24th, 2008, 10:14 pm

استرخاء الحمار

الحمار يا عزيزي القارئ يعيش في حالة تأمل طول اليوم... وهذا حال الحيوانات والطبيعة كلها... ولكن وحده الإنسان... الذي على أحسن تقويم... وسيّد المخلوقات كان... انقطع وانفصل... وأصبح يعيش بين أفكاره المتصارعة نهاراً وأحلامه الفارغة ليلاً...

فإذا أردتَ أن ترجع إلى أصلك وأحسن تقويمك عليك أن تتعلم من الطبيعة... وأن تخرج من قوقعتك البلاستيكية التي ألبسك إياها المجتمع بدايةً بورقة التوت التي أصبحت جدراناً وبيوت ووصولاً إلى أفكارك التي ستقودك إلى التابوت...

والأمر سهل وبسيط ولكن لأنه خارج عن العادة الميتة التي تحافظ عليها ستجد فيه بعض الغرابة...

فأنت يا عزيزي لا تعرف معنى الراحة والاسترخاء أبداً... لأنك تفكِّر باستمرار وتنتقل من فكرة إلى أُخرى أو أَخرى... دون أن تسمح لنفسك أن تشعر بأي فواصل بينها... فقد أصبحت أفكارك سيلاً هائجاً متصلاً لدرجة أنك خُدعت به وظننته عقلاً... ولا أنت بعاقل... بل جاهل ولا تعرف إلاّ أن تُجامل... وكل ما تعرفه زائل...

وكما يقول الحمار الأصيل: "لا ترحل من نبع إلى نبع... ارحل من الينابيع إلى المحـيط."

فلا ترحل من فكرة إلى أخرى... بل من الأفكار إلى اللاتفكير... وعندها فقط تكون للحقيقة عارفاً وبصير...

في البداية لا تحاول أن تقاوم أفكارك... بل انسحب من الباب الخلفي للزريبة التي تسمّيها فكراً... وكن شاهداً عليها... لا تتدخل أبداً... ومهما رأيت من رفس ولبط وشهنقة وكدش... فأنت غير محدود بها الآن... بل تنظر إليها من بعيد...

حتى لو شعرتَ بأنك ستقفز وتشارك في العراك المتجحشن لأفكارك... ابقَ مسترخياً وشاهداً فقط... فقد شاركتَ بما فيه الكفاية حتى الآن... وكل مرة تكون أنت الخسران وكل ما تكسبه هو كم رفسة وكم عضّة وكم لبطة بتاخدك من جهة لجهة... بس ولا مرة خرجتَ من هالزريبة... والآن هو الوقت المناسب دوماً... فانسحب بشرف وهدوء من الباب الخلفي بلا حس ولا خبر...

وشيئاً فشيئاً ستفرَغ الزريبة من كل الضجيج والغبار والأوساخ والأقذار التي تكدِّسها وتجمعها منذ سنين طويلة... وبممارسة هذا اللاتمرين (أسمّيه اللاتمرين لأنه في الحقيقة استرخاء كامل يشمل الفكر أيضاً) سيُعجبك السّكن في قمة الجبل بدلاً من ظلام الوديان الضيقة والزرائب العفنة التي كنت مدفوناً بها... لأنك ستعرف معنى الهواء النقي المنعش والنور الصافي لأول مرة في حياتك... وستدرك حينها الفرق الحقيقي بين الحياة والموت... والذّكر والسّكر... والتأمل والفكر...

شارك بالموضوع
  • معلومات
  • الموجودون الآن

    الاعضاء المتصفحين: لا مشتركين و 2 زوار